Indexed OCR Text
Pages 441-460
441 الطَّبقة السَّادسة حديث وكيع به. ومن طرق أخرى عن اثني عشر رجلاً، عن هشام به، ورواه ...... مواترة إلى هشام التِّرمذي والنَّسائي وابن ماجة من طرق أُخرى عنه به .. ابن عروة، وهو عن عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص أحد عبَّاد الصحابة ورابع العبادلة، وهم: ابن عبّاس، وابن الزُّبير، وهو، رضي اللَّه عنهم أجمعين. وبالإسناد المتقدِّم إلى علي بن حرب الطّائي، حدَّثنا عبد الله بن نمير، حذَّثنا عمارة بن زاذان، عن علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه: أنَّ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلّم قال: ((من سُئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم بلجام من نارٍ»؟ هذا حديث حسن من هذا الوجه، رواه أبو داود في كتاب العلم عن موسى بن إسماعيل الشَّبوذكي، عن حمَّاد بن سلمة؛ عن علي بن الحكم، به. ورواه الترمذي، وابن ماجة، من حديث عمارة بن زاذان الصَّيدلاني، قال: وفي الباب، عن جابر وعبد الله بن وقال الترمذي: هذا حديث . عمرو، قلت: ورووا من وجوه أخر متعدِّدة، والله أعلم. وقرأت أيضًا على شيخنا الحافظ أبي الحجّاج المزي قال: أخبرنا الشَّيخ الإمام أبو العبّاس أحمد بن محمَّد ابن أبي سعد بن سعيد الواسطي خطيب كفر سُوسيَّة بقراءتي عليه في شعبان سنة ثلاث وثمانين وستمائة بجامع دمشق قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المبارك بن الحسن بن أحمد بن باسويه الواسطي قراءةً عليه ونحن نسمع في شوال سنة اثنتين وعشرين وستمائة بجامع دمشق قال: أخبرنا أبو الحسن مسعود بن علي بن صدقة بن قطرون الخبّاز قراءةً عليه وأنا أسمع في جمادى الآخرة سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة قال: حدّثنا أبو الكريم بن علي بن أحمد الحوزي إملاءً بالجامع بواسط يوم الجمعة سلخ شؤَّال سنة تسع وخمسمائة قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف شيخ الشَّافعيَّة ببغداد، حدَّثنا أبو بكر بن محمَّد بن غالب التُّرقاني، حدَّثنا أبو العبَّاس محمَّد بن أحمد بن حمدان النيسابوري الحافظ، أخبرنا محمَّد بن إبراهيم البوشنجي، حدَّثنا يحيى بن بكير، حدَّثنا يعقوب بن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: كان من دعاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: «اللَّهم إنِّي أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، ومن فجأة نقمتك، ومن جميع سخطك وغضبك)). رواه مسلم عن أبي زرعة الرَّازي، عن يحيى بن بكير، فوقع لنا بدلاً، ولم يخرج مسلم في كتابه الصَّحيح عن أبي زرعة الرَّازي غير هذا الحديث. 442 طبقات الشافعية وقرأت أيضًا على شيخنا الحافظ أبي الحجّاج المزي. أخبرنا أبو الحسن ابن البخاري، وأحمد بن شيبان قالا: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمَّد بن طبرزد البغدادي، أخبرنا الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن عمر بن أحمد السَّمرقندي، أخبرنا إبراهيم بن علي الفيروزابادي الفقيه، حدَّثنا القاضي أبو الطيِّب فهو طاهر بن عبد الله الفقيه، حدَّثنا القاضي أبو الفرج ابن طرارة، حدَّثنا أبي، حدَّثنا أبو أحمد الختلي، أخبرنا عمر بن محمَّد بن الحكم النَّسائي، حدَّثني إبراهيم بن زيد النِّيسابوري: أنَّ ليلى الأخيليَّة بعد موت توبة يعني ابن الحميّر وهو مجنونها تزوَّجت، ثمَّ إِنَّ زوجها بعد ذلك مرَّ بقبر توبة وليلى معه فقال لها: يا ليلى أتعرفين هذا القبر؟ فقالت: لا، فقال: هذا قبر توبة فسلْمي عليه، فقالت: إمض لشأنك، فما تريد من توبة وقد بليت عظامه؟، قال: أريد تكذيبه، أليس هو الذي يقول؟: ولولا أنَّ ليلى الأخيليّة سلَّمت عليَّ ودوني تربةٌ وصفائحُ إليَّ صدّى من جانب القبر صائحُ لسلَّمت تسليمَ البشاشةِ أو زقا فوالله لا برحتِ حتَّى تسلِّمي عليه، فقالت: السَّلام عليك يا توبة ورحمك وبارك لك فيما صرت إليه، فإذا طائرٌ قد خرج من القبر حتَّى ضرب صدرها، فشهقت فماتت، فدفنت إلى جانب قبره، ونبتت على قبره شجرة، وعلى قبرها شجرة، وطالتا فألتقتا، هذه حكاية مشهورة، ولم أرها بإسناد إلاَّ بهذا، والله أعلم . 393) الحسن بن عبد الرَّحمان بن الحسن بن محمَّد بن أحمد بن إبراهيم ابن عبد اللَّه بن العبَّاس بن جعفر ابن أبي جعفر المنصور العبّاسي، أبو علي المكِّي الشَّافعي الحنَّاط. لأنَّه كان يبيع الحنطة، وكان أنشد من بقي ببلاد الحجاز، وكان ثقةً مأمونًا. روى عن أحمد بن إبراهيم بن فراس، وعبد اللَّه بن أحمد السَّقطي، وغيرهما. وعنه أبو المظفَّر السَّمعاني، وعبد المنعم القشيري، ومحمَّد بن طاهر، وطائفة من حجَّاج المغاربة؛ 443 الطّبقة السَّادسة وثَّقه السَّمعاني في الأنساب، ومات سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة . قرأت على شيخنا الإمام الحافظ أبي الحجّاج القضاعي المزْي، قلت له: أخبرك الشَّيخ الإمام بقيَّة المشائخ فخر الدِّين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد ابن البخاري المقدسي بقراءتك عليه قال: أخبرنا القاضي الإمام أبو المعالي أسعد ابن أبي المنجي بركات التَّنوخي قراءة عليه ونحن نسمع في شعبان سنة خمس وستّمائة قال: أخبرنا الشّريف أبو العبّاس أحمد بن محمَّد بن عبد العزيز العبّاسي المكِّي قراءةً عليه ونحن نسمع في رمضان سنة ستٍّ وأربعين وخمسمائة بدار الخلافة ببغداد قال: أخبرنا الشّيخ الثّقة العدل أبو علي الحسن بن عبد الرَّحمان بن الحسن الشَّافعي المكي قراءةً عليه في المسجد الحرام عمَّره الله خلف مقام إبراهيم عليه السَّلام في جمادى الآخرة من سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن إبراهيم بن فراس المكّي بها قراءةً عليه في المسجد الحرام، قال: أخبرنا أبو محمَّد عبد الرَّحمان بن عبد الله بن محمَّد بن عبد الله بن يزيد المقري، قال: حدَّثنا جدِّي أبو يحيى محمَّد بن عبد اللَّه بن يزيد المقري، قال: حدَّثنا سفيان بن عيينة، قال: حدَّثنا الثّوري، عن بكير بن عطاء اللَّيثي، عن عبد الرَّحمان بن معمر الدَّيلي قال: سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه وسلَّم يقول: ((الحجُّ عرفات ثلاثًا، فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحجّ، وأيَّام منى ثلاثًا، فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه))(8) . 394) عبد اللَّه(9) ابن الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم بن هَوازن القُّشَيري، أبو سعد النِّيسابوري. أكبر أولاد أبيه سنًا وقدرًا وعلمًا في الأصول والفروع والتصوُّف والتَّفسير. أخذ مع أبيه من الشّيخ أبي الطيِّب الطَّبري، وبرع في فنون كثيرة، مع عبادةٍ وحذقٍ وتنسُّكِ. توفّي سنة سبعٍ وسبعين وأربعمائة. رواه البخاري ومسلم والنَّسائي والتّرمذي ومالك في كتاب الحجّ، وابن ماجة في كتاب (8) المناسك .. (9) السُّبكي 68/5، والإسنوي 316/2. 444 طبقات الشافعية قال السَّمعاني: وكان يتَّبع اللَّه في الطَّريقة وأهله على الحقيقة، ثمَّ بالغ في تعظيمه وإجلاله واحترامه، رحمه الله تعالى. 395) أبو سعد عبد الرَّحمان(10) بن مأمون، الإمام أبو سعيد المُتَوَلِّي النِّيسابوري. الفقيه الشَّافعي. أحد أصحاب الوجوه في المذهب، أخذ الفقه عن القاضي حسين بمرو الرُّوذ، وعن أبي سهل أحمد بن علي الأبيوَزْدِي ببخارى، وعن أبي القاسم الفوراني. وله(11) كتاب التتمَّة على كتاب شيخه الفوراني الإبانة، ولم يتمَّه أيضًا، بلغ إلى الحدود، وله كتاب في الخلاف، ومختصر في الفرائض، ومصنَّفٌ في الأصول، وكان فقيهًا محقِّقًا وحبْرًا موفَّقًا، ولي تدريس النّظاميَّة بعد الشَّيخ أبي إسحاق، فعُزِلَ بابن الصبّاغ بعد أقلّ من شهر، ثمَّ أعيد إليها سنة سبعٍ وسبعين إلى أن توفِي سنة ثمانٍ وسبعين وأربعمائة ببغداد. وكان مولده سنة ستٌّ وعشرين وأربعمائة. 396) عبد السيِّد(12) بن محمَّد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر، أبو نصر ابن الصبَّاغ البغدادي. قاضي المذهب، وفقيه العراق. كان من أكابر أصحاب الوجوه، وصنَّف(13) الشّامل وغيره. وكان قد أخذ عن الشَّيخ أبي الطيِّب الطَّبري، وكان أدرى بالمذهب من الشَّيخ أبي إسحاق الشّيرازي رحمهما الله. روى جزء ابن عرفة عن محمَّد بن الحسين القطّان، وسمع أبا علي بن شاذان. السُبكي 106/5، والإسنوي 305/1، والبداية 128/12. (10) (11) هديّة 518/1. السُبكي 122/5، والإسنوي 130/2، والبداية 126/12، ونكت الهميان 193، وتهذيب الأسماء 2/ 299. (12) هديَّة 1/ 573. (13) 445 الطَّبقة السَّادسة وروى عنه ابنه أبو القاسم علي، وإسماعيل بن السَّمرقندي، وأبو نصر القاري، وإسماعيل بن محمَّد بن الفضل، وغيرهم. قال السَّمعاني: كان أبو نصر ثبتًا حجَّةً ديِّنَا خيِّرًا، ولي النّظاميَّة بعد أبي إسحاق، وكُفَّ بصره في آخر عمره. قال ابن خلِّكان(14): كان ثبتًا صالحًا، له كتاب الشَّامل، وهو من أصحّ كتب أصحابنا وأثبتها أدلَّة. درَّس بالنِّظاميَّة ببغداد أوَّل ما فتحت سنة سبع وخمسين وأربعمائة، ثمَّ عزل بعد عشرين يومًا بالشَّيخ أبي إسحاق، فلمَّا ماتَ الشَّيخ أبو إسحاق رُدَّ إليها أبو نصر فدرَّس بها سنةً، ثمَّ إنَّه عمي فعزل عنها. ومات يوم الثلاثاء الثّالث عشر من جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وأربعمائة. وكان مولده سنة أربعمائة، رحمه الله تعالى. 397) عبد القاهر(15) بن عبد الرَّحمان، أبو بكر الجرجاني. النَّحوي، كان شافعيَّ المذهب. متكلِّمًا على طريقة أبي الحسن الأشعري، وفيه دِينٌ، وله فضيلةٌ تامَّةٌ بالنّحو. وصنَّف(16) كتبًا كثيرةً، فمن أشهرها كتاب الجمل، وشرحه بكتاب سمَّاه التَّلخيص، وكتاب العمدة في التّصريف، وكتاب العوامل المائة، وكتاب المفتاح في مجلّد، وشرح الفاتحة في مجلّد، وكتاب المغني في شرح الإيضاح في نحو ثلاثین مُجلَّدًا، وغير ذلك. أخذ النّحو بجرجان عن أبي الحسين محمَّد بن الحسن الفارسي ابن أخت الشَّيخ أبي علي الفارسي، وأخذ عنه علي ابن أبي زيد الفُصْحى. : وذكره السِّلفي في معجمه فقال: دخل عليه لصٍّ وهو في الصَّلاة، فأخذ جميع ما وجد والجرجاني ينظر إليه، ولم يقطع صلاته. السُّبكي، وفيه: سمع الحديث من أبي الحسين بن الفضل سمع منه جزء ابن عرفة (14) وحدَّث به ببغداد وأصبهان. السُّبكي 149/5، والإسنوي 492/2، وإنباه الرُّواة 188/2، وبغية الوعاة 310. (15) هديّة 1/ 606. (16) 446 طبقات الشافعية وله نظم، فمنه: ومِلْ إِلى الجهل مَيْلِ هَائِمْ كبِّر على العقلِ(17) لا ترُمْهُ فالسَّعْدُ فِي طَالعِ البَهَائِمْ وعِشْ حِمَارًا تعِشْ سعيدًا توفّي سنة إحدى، وقيل: سنة أربع وسبعين وأربعمائة. 398) عبد الكريم (18) بن عبد الصَّمد بن محمَّد بن علي بن محمَّد القطَّان، أبو معشر الطَّبري. الإمام في القراءات. [جاور بمكّة دهرًا، وله تصانيف(19) حسنة في القراءات](20) وغيرها من التَّفسير واللّغة والتَّاريخ. وروى تفسير الثَّعلبي عنه، وعن الشّريف التِّرمذي، والحرَّاني، وعن القطيعي مسند أحمد، وسمع ببغداد من أبي الطيِّب الطَّبري وغيره، وسمع بمصر وحرَّان وحلب وغيرها. وروى عنه أبو نصر الغازي، والقاضي أبو بكر الأنصاري وغيرهما. وتوفِّي بمكّة بعد سنة سبعين وأربعمائة(21). 399) عبد الملك(22) بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمَّد ابن حيُّويه، العلاَّمة إمام الحرمين، ضياء الدِّين أبو المعالي ابن الشَّيخ الإمام ركن الدِّين أبي محمَّد الجويني. رئيس الشَّافعيَّة بنيسابور، ومصنّف (23) نهاية المطلب في دراية المذهب، وكتاب السُّبكي، وفيه: العلم، والإسنوي وفيه: كبِّر على العقل يا خليلي. (17) (18) السُّبكي 152/5، والإسنوي 2/ 165، وغاية النّهاية 401/1. (19) هديّة 608/1. (20) ما بين القوسين ساقط من - ب - و - ج -. (21) في المراجع المذكورة توفّي سنة 478 هـ. (22) السُّبكي 165/5، والإسنوي 409/1، والبداية 12/ 128، وتبيين 278. هديَّة 626/1 . (23) 447 الطَّبقة السّادسة الإرشاد في الأصول، وكذا كتاب الشّامل، وكتاب البرهان في أصول الفقه، ومدارك الأصول، لم يتمَّه، وكتاب الرِّسالة النِّظاميَّة في الأحكام الإسلاميَّة، وكتاب غياث الأمم في التياث الظُّلم، وهو بديعٌ في براعته وفصاحته ومقصوده فيه إثبات الإمام، وكتاب مغيثُ الخلق في اختيار الأحقِّ، وكتاب غنية المسترشدين في الخلاف. قال أبو سعد السَّمعاني: كان إمام الأئمّة في زمانه على الإطلاق، المجمع على إمامته شرقًا وغربًا، الذي لم تَرَ العيون مثله. مولده في محرَّم سنة تسع عشرة وأربعمائة، وتفقَّه على والده، فأتى على جميع مصنَّفاته. وتوفِّي أبوه وله عشرون سنة، فأقعده مكانه للتَّدريس، فكان يدرِّس ويخرج إلى درس البيهقي، وأحكم علم الأصول على أبي القاسم الإسفراييني الإسكاف أحد تلامذة أبي إسحاق فراييني، وكان ينفق من ميراثه وممَّا يتدخّله من معلومه إلى أن ظهر التعصُّب بين الفريقين واضطربت الأحوال، فاحتاج إلى السَّفر عن نيسابور، فذهب إلى المعسكر، ثمَّ إلى بغداد، وصحب أبا سعد الكندري الوزير مدَّةً يَطوف معه، ويلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء، ويناظرهم ويجيل بينهم حتَّى تهذَّب في النَّظر وشاع ذكره، ثمَّ خرج إلى الحجاز وجاور بمكّة أربع سنين يدرِّس ويفتي ويجمع طرق المذهب، إلى أن رجع إلى بلده نيسابور بعد مضيٍّ نوبة التَّعصُب، فأقعد للتَّدريس بنظاميَّة نيسابور، واستقامت أمور الطَّلبة، وبقي على ذلك قريبًا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع، مسلَّمٌ له المحراب والمنبر والخطابة والتَّدريس ومجلس الوعظ يومَ الجمعة، وظهرت تصانيفه، وحضر درسه الأكابر والجمع العظيم من الطَّلبة، وكان يقعد بين يديه كلَّ يوم نحوٌ من ثلاثمائة رجل. وتفقّه به جماعة من الأئمَّة، وسمع الحديث من أبيه، ومن أبي حسَّان محمَّد بن أحمد المزكِّي، وأبي سعد النَّضْرَوِي، ومنصور بن رامش، وآخرين. قال: وحدَّثنا عنه أبو عبد اللَّه الفراوي، وأبو القاسم الشّحامي وأحمد بن سهل المسجدي، وغيرهم. قلت: قد أجاز له الحافظ أبو نعيم الأصبهاني. قال السَّمعاني: وقرأت بخطّ أبي جعفر محمَّد بن أبي علي الهمذاني، سمعت الشّيخ أبا إسحاق الفيروزابادي يقول: تمثّعوا بهذا الإمام، فإنَّه نزهة هذا الزَّمان، يعني أبا المعالي الجويني رحمه الله. 448 طبقات الشافعية قال: وقرأت بخطّ أبي جعفر أيضًا سمعت أبا المعالي يقول: قرأت خمسين ألفًا في خمسين ألفًا، ثمَّ خَلَّيت أهل الإسلام، بإسلامهم فيها [وعلومهم الظاهرة وركبت البحر الخضمَّ وغصت في الذي نهى أهل الإسلام منها] (24)، كلُّ ذلك في طلب الحقِّ، وكنت أهرب في سالف الدَّهر من التَّقليد، والآن قد رجعت من الكلِّ إلى كلمة الحقُّ: عليكم بدين العجائز، فإن لم يدركني الحقُّ بلطيف برِّه فأموت على دين العجائز، وتُختم عاقبة أمري عند الرَّحيل على نُزْهَة أهل الحقِّ وكلمة الإخلاص لا إله إلاَّ اللَّه. وقال الفقيه أبو الفتح الطَّبري: دخلنا مجلس أبي المعالي في مرضه فقال: اشهدوا عليَّ، إنِّيَ قد رجعت عن كلِّ مقالة تخالف السَّلف، وإنِّي أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور. وقال الفقيه غانم المُوشيلي (25): سمعت أبا المعالي الجويني يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت [ما اشتغلت](26) بالكلام. وقال إمام الحرمين رحمه الله في كتاب الرِّسالة النّظاميَّة: اختلفت مسالك العلماء في الظّواهر التي وردت في الكتاب والسنّة، وامتنع على أهل الحقِّ اعتقاد فحواها، فرأى بعضهم تأويلها، والتزم ذلك في أيِّ كتاب، وما يصحُّ من اعتقاد السُّنن. قال: وذهب أئمَّة السَّلف إلى الانكفاف عن التَّأويل وإجراء الظَّواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الربِّ تبارك وتعالى. قال: والذي يرتضيه رأيًا ويدين اللَّه به عقدًا اتّباع سلف الأمَّة، فالأولى الاتِّباع وترك الابتداع، والدَّليل السَّمعي القاطع في ذلك أنَّ إجماع الأمَّة حجَّة متَّبعة، وهو مستند معظم الشّريعة، وقد درج صحبُ رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم على ترك التَّعريض لمعانيها وكانوا لا يألون جهدًا في ضبط قواعد الملَّة ما بين القوسين ساقط من - ب -. (24) (25) انظر الاختلاف في هذه النّسبة في الأنساب للسَّمعاني واللباب لابن الأثير هل هو إلى كتاب النَّصارى موشيلا، أو إلى اسم من أسماء رجالهم، ومعناه بالعربيَّة موسى، أو لبعض أجداده المسمَّى بهذا الإسم. (26) ما بين القوسين ساقط من - ب - و- ج -. 449 الطّبقة السَّادسة والتَّواصي بحفظها وتعليم النَّاس ما يحتاجون إليه منها، فلو كان تأويل هذه الظَّواهر متبوعًا أو محتومًا لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشّريعة، فإذا تصرَّم عصرهم وعصر التَّابعين عن الإضراب عن التّأويل، كان ذلك قاطعًا بأنَّه الوجه المتّبع، فحقٌّ على الذين أن يعتقدوا تنزَّه الباري عن صفات المحدِّثين، ولا يخوض في تأويل المشكلات، ويَكِلُ معناها إلى الربِّ. وقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىٌّ﴾(27) ﴿ويبقى وجه ربِّك﴾ (28) ﴿تَجْرِى بِأَعْيُّنَا﴾(29)، وما صحَّ من أخبار الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم، كخبر النُّزول وغيره على ما ذكرناه، هذا كلامه في الرِّسالة النِّظاميَّة. توفّي إمام الحرمين في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمانٍ وسبعين وأربعمائة بنيسابور، وكان يومًا مشهودًا، أغلق البلد، وكسِّر منبره بالجامع، ورثاه النَّاس بقصائد، ودفن بداره أوَّلاً، ثمَّ نقل بعد سنتين، فدفن إلى جانب والده. ويقال: إنَّه كان له أربعمائة تلميذ فكسَّروا محابرهم وأقلامهم، وأقاموا حَوْلاً بعد ذلك كذلك، فالله أعلم. أخبرني شيخنا الإمام الحافظ أبو الحجّاج المزِّي الشَّافعي من لفظه وحفظه، حدَّثنا قاضي القضاة عز الدِّين أبو المعالي محمود بن عبد القادر بن عبد الخالق الأنصاري الشَّافعي ابن الصَّائغ من لفظه وحفظه، أخبرنا أبو الحسن علي بن هبة اللَّه بن الجمِّيزي، أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمَّد بن أحمد السَّلفي، أخبرنا الكيالهراسي، أخبرنا إمام الحرمين رحمه الله قال: أخبرنا والدي، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، حدَّثنا أبو العبَّاس الأصمُّ، حدَّثنا الرَّبيع بن سليمان، حدَّثنا الشّافعي حدَّثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((البيّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا)). هذا حديث صحيح متّفق على صحّته(30)، ومحفوظ من رواية مالك، وهو مسلسل منّي إلى الإمام الشَّافعي بالفقهاء الشّافعيّة، ولله الحمد. (27) الآية 70 سورة ص. (28) الآية 14 سورة القمر. (29) الآية 27 من الرَّحمان. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنَّسائي ومالك والدَّارمي في كتاب البيوع، (30) وابن ماجة في كتاب التِّجارات. 450 طبقات الشافعية وأخبرني به شيخنا أيضًا من لفظه، أخبرنا الشَّيخ شرف الدِّين أبو عبد الله محمَّد بن عبد الخالق بن طرخان، أخبرنا الحافظ شرف الدِّين أبو الحسن بن المفضَّل المقدسي، أخبرنا الحافظ أبو طاهر السِّلفي، فذكره بسنده، ثمَّ قال علي: قال لنا السِّلفي: هذا حديث مستحسن بسبب ما اجتمع فيه من الفقهاء الأئمَّة بعضهم عن بعض . قال السِّلفي: وقد وقع لي عاليًا من حديث الأصمِّ، إلاَّ أنَّ هذه الرِّواية من نزولها أجود لما ذكرته. قال السِّلفي: وقد أجاز لي لاحق بن محمَّد التَّميمي وغيره عن أبي بكر الحيري شيخ الإمام أبي المعالي، والله أعلم. 400) محمَّد(31) بن أحمد بن أحمد بن محمَّد بن القاسم، أبو الفضل ابن العلاَّمة أبي الحسين المحاملي. الفقيه الشَّافعي. سمع أبا الحسين ابن بشران، وأبا علي ابن شاذان، وجماعة. وأخذ عنه مكِّي الرَّميلي، وغيره، وكان من الأذكياء الأعيان. مات سنة سبعٍ وسبعين وأربعمائة. قال الشّيخ تقَيُّ الدِّين ابن الصَّلاح في طبقاته(32) عن أبي سعد السَّمعاني أنَّه قال فيه: اشتغل في حداثة سنّه على أبيه أبي الحسن، ثمَّ ترك الفقه واشتغل بالدُّنيا، وكانت له حلقة أيَّام الجُمَع بجامع القصر، يقرأ عليه فيها الحديث والتَّفسير، وكان فهمًا عالمًا ذكيًّا؛ سمع الكثير، ولم ينقل عنه إلاَّ اليسير، ثمَّ أرَّخ وفاته كما تقدَّم. 401) محمَّد(33) بن الحسن بن الحسين، أبو عبد اللَّه المَرْوَزي المِهْرَبِندَقْشَابِي(34) . نسبة إلى قرية على بريد من مرو. كان إمامًا ورعًا عَابِدًا فقيهًا محدِّثًا مُفتيًا، تفقَّه على أبي بكر القفَّال، وروى الإسنوي 382/2، والمنتظم 13/9. (31) (32) .98/1 (33) السُّبکي 126/4 . نسبة إلى قرية مهر بندقشاي على ثلاثة فراسخ من مرو (معجم البلدان 698/4). (34) 451 الطَّبقة السَّادسة عنه الحديث، وعن مسلم بن الحسن الكاتب، ومحمَّد بن محمود الشَاشجرْدي، ورحل إلى هراة، فسمع أبا الفضل محمَّد بن إبراهيم ابن أبي سعد، وأبا أحمد محمَّد بن محمَّد المعلِّم، وأحمد بن محمَّد بن الخليل. وعنه محمَّد بن أبي ناصر المسعودي، ومحمَّد ابن أبي النَّجم البزَّاز، ومصعب بن عبد الرزَّاق، وعبد الواحد ابن أبي علي الفارمدي، وآخرون. توفّي سنة ثلاثٍ، وقيل: أربع وسبعين وأربعمائة. 402) محمَّد (35) بن هبة الله بن الحسن بن منصور، أبو بكر اللاَّلكائي، الحافظ ابن الحافظ أبي القاسم الطَّبري. سمع کثیرًا، وطاف البلاد. سمع هلال الحفَّار، وأبا الحسين ابن بشران، وأبا الحسين ابن الفضل القطَّان، وغيرهم. وسمع منه جماعة من الحفّاظ منهم: أبو القاسم الرُّمَيلي. قال ابن الصَّلاح(36): وكان صدوقًا مأمونًا، وذكر أنَّه مات سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، وذكر أنَّه روى عن علي بن محمَّد السكّري عن الحسين بن صفوان البردعي عن أبي بكر ابن أبي الدُّنيا قال: أنشدني محمود الورّاق: ومشاهدًا للأمر غير مشاهدٍ يا نَاظِرًا يرنو بعينيْ راقدٍ طرق الرَّدى وهنَّ غير قواصدِ مَنَّيتَ نفسَكَ وصلة وأبحتها دركَ الجنان لها وفوز العابد تصل الذُّنوبَ إلى الذُّنوب وترتجي منها إلى الدُّنيا بذنب واحدٍ وعلمت أنَّ اللَّه أخرج آدمًا الشُّبكي 207/4، والإسنوي 366/20)) والمنتظم 324/8، والوافي 101/5. (35) (36) . 283/1 452 طبقات الشافعية 403) يوسف(37) بن الحسن بن محمَّد بن الحسن، أبو القاسم التَّفْكري الزَّنجاني. أحد أصحاب الشّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي الذين تفقّهوا عليه، وكان عمره قريبًا من عمر الشَّيخ لأنَّه ولد سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة. ورحل في طلب الحديث، وسمع وقرأ معاجم الطَّري على الحافظ أبي نعيم الأصبهاني. وسمع ببلده من أبي عبد الله الحسين الفلاكي، وأبي علي بن بندار، وببغداد من أبي عبد الله الصُوري، وجماعة. وعنه أبو القاسم السَّمرقندي، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي، وشيرويه الدَّيلمي، وغيرهم. وكان إمامًا عالمًا ورعًا زاهدًا متنسِّكًا خاشعًا كبير القدر. مات في الحادي عشر من ربيع الآخر سنة ثلاثٍ وسبعين وأربعمائة. (37) السُّبكي 361/5، ونقل ترجمته من الطَّبقات الوسطى، والإسنوي 5/2، والبداية 12/ 122، وفيها: أبو القاسم العسكري، وذيل النَّووي على ابن الصَّلاح 2/ 903. 453 الطَّبقة السَّادسة المرتبة الرَّابعة من الطَّبقة السَّادسة من أصحاب الشَّافعي رضي اللّه عنه من سنة إحدى وثمانين وأربعمائة إلى آخر سنة تسعين 404) أحمد (1) بن علي بن أحمد بن الحسين، أبو حامد البَيْهَفِي. أحد الصُّدور والأعيان، ومن له محلٌّ عند الخاصَّة والعامَّة. ذكر أبو سعد السَّمعاني أنَّه سمع الحديث من أبي عبد الرَّحمان السُّلمي، وأبي منصور عبد القاهر، والقاضيين أبي الطيِّب الطَّبري وأبي منصور(2) بن جعفر الجيلي وغيرهم. قال: وتوفّي سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة. 405) أحمد(3) بن محمَّد بن أحمد، أبو العبَّاس الجرجاني. قاضي البصرة وشيخ الشّافعيَّة بها. وهو مصنّف(4) كتاب المعاياة، والتَّحرير، والشّافي. تفقَّه على الشّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي، وكان من أعيان الأدباء، له النّظم والنَّثر والتَّصانيف المفيدة، وسمع الحديث من أبي طالب ابن غيلان، وأبي الحسن القزويني، وأبي عبد الله الصُّوري. وعنه أبو علي ابن سكّرة الحافظ وأثنى عليه، وإسماعيل ابن السَّمرقندي، والحسين بن عبد الملك الأديب. مات سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. السُّبكي 28/4، وفيها: أحمد بن علي بن حامد، والإسنوي 240/1. (1) (2) ابن الصَّلاح 351/1، وفيه: أبو منصور باي بن جعفر. (3) الشُبكي 74/4، والإسنوي 340/1، والمنتظم 50/9. هديَّة 80/1، وفيها له كتاب كنايات الأدباء وإشارات البلغاء في محاسن النّظم والنَّثر. (4) 454 طبقات الشافعية قال ابن الصَّلاح(5): وله شذوذات منها: لو جمع من يحلُّ له نكاح الأمة بين حرَّةٍ وأمَةٍ في نكاح واحدٍ صحَّ النّكاحان، وفي الوسيط وغيره القطع ببطلان نكاح الأمة. 406) أحمد(8) بن محمَّد بن إسماعيل بن علي، أبو الحسن الشُّجاعي النيسابوري. كان من الشّافعيَّة المتعصِّبين للمذهب. وكان أمين مجلس القضاء بنيسابور، ومن ذوي الرَّأي الكامل. وولي أوقافًا وأنظارًا، لكن قيل لم يُحمد فيها، وكانت له رئاسةٌ وحشمةٌ ومروءةٌ، وقد أملى الحدیث سنین. وسمع من أبي بكر الحيري، وغيره من أصحاب الأصمِّ. وعنه عبد الغافر ابن إسماعيل، ومحمَّد بن جامع خيَّاط الصُّوف، وعمر بن أحمد بن الجنيد الخطيب، [وعبد الخالق] بن زاهر، وعبد اللَّه ابن الفراوي، وهبة اللَّه القشيري. توفّي سنة تسعين وأربعمائة، عن ثمانين سنة. 407) أحمد(7) بن محمَّد بن محمَّد بن علي بن محمَّد بن شجاع، الأستاذ أبو حامد الشُّجاعي السَّرخسي ثمَّ البلخي. تفقَّه على الشَّيخ أبي علي السُّنْجِي، ودرَّس مدَّة، وكان إمامًا مبرَّزًا كبير القدر، وكانت له تلامذة وأصحاب. وسمع الحديث من اللَّيث بن محمَّد اللَّيثي، وغيره. وعنه ابن أخيه محمَّد بن محمود السَرَهْ مَرْدُ بسرخس، وأبو جعفر عمر بن محمَّد المروزي، ومحمَّد ابن أبي الحسن القوسي، وعمر البسطامي الحافظ، وأبو بكر [محمَّد](8) بن القاسم القاضي الشّهرزوري، وغيرهم من شيوخ أبي سعد السَّمعاني، وله مجلس من أماليه مرويٍّ. (5) (6) .371 /1 السُبكي 78/4. السُّبكي 83/4، والإسنوي 2/ 93 وذيل النّووي على ابن الصَّلاح 720/2. (7) ساقط من - ب - ج -. (8) 455 الطّبقة السادسة وتوفِّي ببلخ سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. 408) إسماعيل(9) بن عبد الملك، أبو القاسم الُوسي، المعروف بالحاکمي. قدم دمشق معادلاً للغزالي، وسمع من الفقيه نصر المقدسي سنة تسعٍ وثمانين وأربعمائة . قال أبو الفضل يحيى بن علي القرشي القاضي: كان أعلم بالأصول من الغزالي، وكان شافعيًّا . قال شيخنا الذَّهبي: لا أعلم وفاته متی هي. 409) إسماعيل(10) بن الفُضيل، أبو محمَّد الفُضَيلي الهروي. والد الإمام أبي عاصم الصَّغير. قال أبو النَّضر عبد الرَّحمان الهروي في تاريخ هراة: هو الفَحْلُ المُقرَم والإمام المقدَّم في فنون الفضل وأنواع العلم. توفِّي سنة ثمانٍ وثمانين وأربعمائة. ثمَّ خلفه ولده الإمام أبو الفضل محمَّد أحسن الخلافة. وذكر الشَّيخ تقيُّ الدِّين ابن الصَّلاح(11) في الطَّقات من شعره: فَنِعمَ جَوَابُ من آذاكَ ذَاكَا تَعَوَّدِ أَيهَا المِسكينُ صمْتًا وَإِن عُوفِيتَ ممَّا عِفْتَ فَافْتَح بِحَمْدٍ للذي عَافَاكَ فَاكَا 410) الحسن(12) بن علي بن إسحاق بن العبّاس الوزير، أبو علي نظام الملك، قوام الدِّين الُّوسي. اشتغل في وزارة السلجوقيَّة قريبًا من ثلاثين سنة، وكان له برِّ كبيرٌ، وصلات لأهل العلم والفقراء والضُّعفاء والمساكين؛ وهو باني نظاميَّة بغداد ونيسابور (9) الإسنوي 1/ 433. (10) السُبكي 294/4، والإسنوي 271/2. (11) .429/1 السُّبكي 309/4، والبداية 140/12، والكامل 70/10، وابن الصَّلاح 446/1. (12) 456 طبقات الشافعية وأصبهان وطوس وهراة، وبنى الرِّباطات وغير ذلك. وكان ابتداء أمره أنَّ أباه كان من الدهَّاقين بناحية بيهق، وماتت أمُّه وهو رضيعٌ، فكان أبوه يطوف به على المراضع فيرضعنه حسنةً. ثمَّ نشأ بتلك البلاد، وتوصّل بخدم السُّلطان، وترقّى في المنزلة حتَّى صار وزيرًا كبيرًا جليل القدر، مع الدِّيانة والكفاية والأمانة والعدل والصِّيانة. سمع الحديث من أبي مسلم محمَّد بن علي بن مِهْرَيُزْد الأديب بأصبهان، ومن أبي القاسم القشيري، وأبي حامد الأزهري، وهذه الطَّقة. وعنه أبو محمَّد الحسن بن منصور السَّمعاني، ومصعب بن عبد الرزّاق المصعبي، وعلي بن طراد بن محمَّد الزَّيْنَبي، ونصر بن نصر العكبري، وكان يعظّم القشيري وإمام الحرمين كثيرًا ويكرمهما. وإليه كتب إمام الحرمين بالرّسالة النّظاميَّة . وذكر القاضي ابن خلْكان(13) أنَّ نظام الملك دخل على الإمام المقتدي بالله فأذن له في الجلوس وقال: يا حسن رضا الله عنك كرضا أمير المؤمنين عنك. قال: وكان نظام الملك إذا سمع المؤذِّن أمسك عمَّا هو فيه حتَّى يفرغ، وقد طوَّل ترجمته النجَّار في تاريخه، والشّيخ أبو شامة في الرَّوضتين(14)، واتَّفقوا على أنَّه قتلته الباطنيَّة، أتاه شابٌّ في زيِّ صوفيٍّ فناوله ورقة فتناولها منه فضربه بسکین في فؤاده. وقال شيرويه في تاريخ همذان: قتل بفيد سنجار ليلة الجمعة الحادي عشر من رمضان سنة خمسٍ وثمانين وأربعمائة. ومن شعره : قد ذهبت شدَّة الصّبُؤَّه بعد الثَّمانين ليس قوَّه موسى ولكن بلا نبوّةْ كأنَّني والعصا بكفّيَ وقرأت على الحافظ أبي الحجّاج المزِّي، أخبرنا أبو الحسن علي بن وفيات 128/2 . (13) الرَّوضتين 62/1. (14) 457 الطَّبقة السَّادسة البخاري، أخبرنا أبو محمَّد بن هبة الله بن الخضر بن طاووس المقري، أخبرنا شمس الأئمّة أبو الفتح نصر اللَّه بن محمَّد بن عبد القوي المصِّيصي، أخبرنا الصَّاحب الأجلُّ نظام الملك قوام الدِّين صدر الإسلام أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطُّوسي، حدَّثنا أبو بكر عبد الله بن علي بن بحر البلخي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن العبّاس البزَّار، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم المستملي، حدَّثنا محمود بن عبيد النَّسوي بها، أخبرنا أبو بكر محمَّد بن أبان المستملي، أخبرنا وكيع بن الجرَّاح، عن عمران، عن شهر بن حوشب، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((الشّيطان ذئب ابن آدم كذئب الغنم يأخذ الشّاة القاصية المنفردة، فالزموا المساجد والجماعة والعامَّة(15)). وبه قال: حذَّثنا شيخنا الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوزان القشيري، حذَّثنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن عبدوس المزكِّي، حدَّثنا أبو حاتم مكِّي بن عبدان، حدَّثنا أحمد بن الأزهر، حدَّثنا محمَّد بن إسماعيل ابن أبي فديك، أخبرني عيسى الحنَّاط، عن أبي الزناد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: ((الحسد يأكل الحسنات، كما تأكل النَّار الحطب، والصَّدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النَّار، والصَّلاة نورٌ، والصِّيام جُنَّةٌ من النَّار(16)). وبه قال: حدَّثنا أحمد بن الحسن بن محمَّد، حدَّثنا أبو محمَّد الحسن بن أحمد المخلدي، حدَّثنا محمَّد بن حمدون بن خالد، حدَّثنا محمَّد بن عبد الوهّاب، حدَّثنا آدم ابن أبي إيَّاس، حدَّثنا حمَّاد بن سلمة عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلّم: ((يقول اللَّه يوم القيامة: قرّبوا أهل لا إلاه إلاَّ اللَّه إلى عرشي، فإنّي أحبُّهم)). وبه قال: أخبرنا أبو عدنان القرشي، أنشدنا القاضي أبو أحمد منصور بن محمَّد الأزدي لنفسه: تقِي نفسِي شديدَ عذابِهَا لمَّا عدمت وسيلَةً ألقَى بهَا ربِّي وَكَفَى بِهَا وَكَفَى بِهَا وَكَفَى بِهَا صيَّرتُ رحمته لَدَيَّ وسيلَتي رواه ابن حنبل. (15) (16) رواه ابن ماجة في كتاب الزُّهد، وأبو داود في كتاب الأدب. 458 طبقات الشافعية 411) الحسن(17) بن محمَّد بن الحسن، أبو علي السَّاوي. كان فقيها شافعيًّا متكلِّمًا على طريقة الشّيخ أبي الحسن الأشعري. حدَّث بدمشق عن أبي طالب بن غيلان، وأبي ذرِّ الهروي، وأبي الحسن بن صخر، وغيرهم. وروى عنه الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وهبة الله بن طاووس. توفّ في ذي القعدة سنة ثمانٍ وثمانين وأربعمائة عن ستِّ وسبعين سنة. 412) عبد اللَّه(18) بن طاهر بن محمَّد بن شَهْفُور، أبو القاسم التَّميمي الإسفراييني. نزيل بلخ، ودرَّس بالنِّظاميَّة بها. قاله السَّمعاني وقال: وكان إمامًا فاضلاً نبيلاً في الفقه والأصول، حسنَ الأخلاق، ظهرت له الحشمة التَّامة حتَّى صار من أهل الثّروة، وكان له مروءةٌ وإحسان، وتفقّدٌ للفقراء وسعيٌ جميلٌ. سمع بنيسابور علي بن محمَّد الطَّراري» وعبد الرَّحمان البصروي، وجدَّه أبا منصور عبد القاهر البغدادي قال: وروى لنا عنه أبو القاسم السَّمرقندي وعبد الوهّاب الأنماطي، والمبارك بن خيرون الوزَّان، سمعوا منه لمَّا حجَّ، وحدَّثنا عنه بهراة أبو شجاع البسطامي، ويبلغ أخوه أبو الفتح محمَّد البسطامي. مات سنة ثمانٍ وثمانين وأربعمائة. 413) عبد الرَّحمان(19) بن أحمد بن شاه، أبو أحمد السَّقيدُنْجي (20). قرية على ثلاثة فراسخ من مرو، ويعرف بفقيه الشّاه، وهو أحد أصحاب أبي بكر عبد الله بن أحمد القفَّال، وروى عنه الحديث، وعن عبد الرَّحمان بن أحمد الشّیرَنخشِیري وغيرهما. السُّبكي 332/4، والإسنوي 44/2. (17) (18) السُّبكي 63/5. (19) الإسنوي 95/2. سيقدنج، معجم البلدان 3/ 361. (20) 459 الطّبقة السَّادسة قال السَّمعاني في الأنساب: وروى عنه محمَّد ابن أبي بكر السِّنجي، وأبو حنيفة محمَّد بن النُّعمان، ومحمَّد ابن أبي سعيد، وغيرهم. قال: وتوفّي بعد سنة خمسٍ وثمانين وأربعمائة. 414) عبد الرَّحمان (21) بن أحمد(22) بن علَّك، الإمام، أبو طاهر السَّاوي، الشَّافعي. قال شيخنا الحافظ أبو عبد اللَّه الذَّهبي: ولد بأصبهان، ثمَّ رحل إلى سمرقند، وسمع بها، وكان فقيهًا إمامًا في وقته، سمع بالعراق والحجاز، وكان أبوه أمير الحجّ، قدم أصبهان في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة فكتب عنه جماعةٌ. قال يحيى بن منده: لم يُرَ فقية في وقته أنصف منه. 415) علي (23) بن محمَّد بن علي بن أحمد ابن أبي العلاء، أبو القاسم المصّيصي(24) الأصل الدِّمشقي. قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: كان فقيها فرضيًّا، من أصحاب القاضي أبي الطيب الطَّبري. وروى الحديث عن محمَّد بن عبد الرَّحمان القطَّان، وأبي محمَّد ابن أبي نصر، وعبد الوهّاب بن جعفر الميداني، وأبي نصر بن هارون، وعبد الوهّاب المزِّي، وطائفة بدمشق. ومن أبي الحسن الحمَّامي، وأبي علي ابن شاذان، وأحمد بن علي الباذا، وهبة اللَّه اللالكائي، وطلحة الكناني، وجماعة ببغداد. وبعكبر من أبي نصر بن البقَّال، وببلده من أحمد ومحمَّد ابني الحسين بن السُّبكي 101/5، والإسنوي 44/2، وفيه: توفّ سنة 485، ودفن في تربة الشّيخ أبي (21) إسحاق. (22) في - ب - نصر. السُّبكي 290/5، والإسنوي 412/2، والعبر 317/3. (23) المصيصة موضعان الأوَّل على شاطىء جيحان والثّاني قرية بدمشق، والمترجم من (24) الموضع الأوَّل. 460 طبقات الشافعية سهل بن خليفة، وبمصر من أبي عبد الله بن نظيف، وأبي النُّعمان تراب بن عمر، وجماعة . وحدَّث عنه الحافظ أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، والفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، والخضر بن عبدان، وأبو الحسن جمال الإسلام، وهبة اللَّه بن الأكفاني، وأبو المعالي محمَّد بن يحيى قاضي دمشق، وجماعةٌ آخرون، وآخر من حدَّث عنه كريمة. قيل: إنَّه ولد بمصر سنة أربعمائة في شهر رجب، ومات بدمشق في حادي عشر جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وأربعمائة، ودفن بمقابر باب الفراديس، رحمه الله. 416) علي(25) بن أبي يعلى بن زيد بن حمزة، أبو القاسم الشَّريف الحسيني الدَبُوسي. ودبوسيَّة (26) من أعمال سمرقند بالقرب منها. وهو من ذريَّة الحسين الأصغر بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه. كان من كبار مشائخ الشّافعيّة، إمامًا في الفقه والأصول واللُّغة والنَّحو والنّظر والمناظرة؛ ودرَّس بالنَّظاميَّة ببغداد، وتفقَّه عليه جماعة. وكان حسن الخَلق والخُلق، جوادًا سمحًا، كثير المحاسن، رحمه اللَّه. سمع الحديث من أبي عمرو محمَّد بن عبد العزيز القَنْطري، وأبي سهل أحمد بن علي الأبِيوَرْدِي، وأبي مسعود أحمد بن محمَّد البَجَلي، وأملى مجالس ببغداد. وسمع منه عبد الوهّاب الأنماطي، وأبو غانم مظفَّر البُرُوجِرْدِي، ومحمَّد بن أبي نصر المسعودي المروزي، وآخرون. وكانت وفاته في شعبان سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. السُّبكي 296/5، وفيه: علي بن المظفَّر بن حمزة بن زيد ... ، والإسنوي 526/1، (25) وفيه: علي بن المظفَّر. بلدة من أعمال الصَّغد من وراء النّهر. (26)