Indexed OCR Text

Pages 341-360

341
الطبقة الخامسة
في ذلك كتاب مشهور نافع، وله علوم أخر؛ وبنيت له مدرسة ببغداد، كان يدَرِّس
بها، ويبعث إليه راتبها خوارزم شاه كلَّ سنة برفدٍ ونوالٍ، ثمَّ خربت تلك المدرسة
بعد .
[وروي عنه أنَّه قال: ليس في الأرض فرضيٍّ إلاَّ من أصحابي أو من
أصحاب أصحابي أو لا يحسن شيئًا](70) .
وقال الشَّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات (71): كان ابن اللبَّان إمامًا في الفقه
والفرائض، صنَّف فيها كتبًا كثيرةً ليس لأحدٍ مثلها، وأخذ عنه أئمَّة وعلماء. وقال
الحافظ أبو بكر الخطيب(72): كان ثقةً، وانتهى إليه علم الفرائض، وصنَّف فيها
كتبًا (73) .
وتوفّي في ربيع الأوَّل سنة اثنتين وأربعمائة.
قلت: له اختياراتٌ غريبةٌ وأقوالٌ عجيبةٌ، فمن ذلك ما حكاه أبو الحسين ابن
القاضي أبي يعلى ابن الفرَّاء الحنبلي في كتابه رؤوس المسائل عن أبي الحسين بن
اللَّان من أصحابنا، أنَّه أوجب الزَّكاة في المال إذا ملكه، وإن لم يمض عليه
حولٌ، وهو مرويٍّ عن ابن عبّاس، وجماعة من السَّلف.
وأنَّه جوَّز لأحد الشريكين تزويج نصيب شريكه من الجارية، وتحلُّ له
بالملك والتَّزويج.
وأنَّ الحرّة إذا ملكت زوجها العبد لا ينفسخ نكاحها، وأنَّ الموطوءة بشبهة
لا مهر لها، وأنَّ المطلّقة ثلاثًا إن كانت ممَّن تحيض استبرأت بحيضة فقط، ولا
عدَّة عليها سواها، فإن كانت صغيرةً أوآيسةً فلا شيء عليها وتحلُّ للأزواج في
الحال، وكذا المتوفَّى عنها زوجها قبل الدُّخول لا عدَّة عليها، كما هو محكيٍّ عن
زيد بن ثابت، وأنَّ الديَّة في قتل الخطإ في مال الجاني لا على عاقلته، وهو
محكيٍّ عن الخوارج، هكذا نقلها في كتابه المذكور، وهو مشهور، وهذه اختياراتٌ
غريبةٌ جدًّا، والله أعلم.
ما بين القوسين ساقط من الأصل ومثبت في - ب -.
(70)
(71)
. 120
(72)
تاريخ بغداد 472/5.
هديّة 59/2.
(73)

342
طبقات الشافعية
قال الشَّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات: وممَّن أخذ عن أبي الحسين
(الفرائض)(74) أبو أحمد بن أبي مسلم الفرضي أستاذ الشَّيخ أبي حامد في
الفرائض، وأبو الحسين محمَّد بن يحيى بن سراقة [الفقيه] الفرضي، وأبو الحسين
أحمد بن محمَّد بن يوسف الكازَرُوني الذي لم يكن في زمانه أفرض منه ولا
أَحْسَبَ.
وممَّن أخذ عنه شيخنا أبو الحسن الشَّيرجي الفرضي الحاسب، وكان أبو
الحسين ابن اللبَّان يقول: ليس في الأرض فرضيٍّ إلاَّ من أصحابي، أو من
أصحاب أصحابي، أو لا يحسن شيئًا.
قال الخطيب البغدادي: حدَّثني أبو بكر محمَّد بن علي الدينوري، سمعت
أبا الحسين الفرضي يعني ابن اللبّان، سمعت أبا بكر بن داسة يقول: سمعت أبا
داود يقول: كتبت عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خمسمائة ألف حديث
انتخبت منها ما ضمَّنت هذا الكتاب، يعني كتاب السُّنن، جمعت منه أربعة آلاف
وثلاثمائة حديث، ذكرت الصَّحيح وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان لديه من
ذلك أربعة أحاديث، أحدهما قوله عليه السَّلام: ((الأعمال بالنِّيات (75))، والثّاني
قوله: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه(76))، والثّالث قوله: ((لا يكون
المؤمن مؤمنًا حتَّى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه)»، والرَّابع قوله: ((الحلال بيِّن
والحرام بيِّن(77)) الحديث والله أعلم.
قال ابن اللَّبان: أنشدنا أشياخنا عن عبد الله بن كثير حين سأله أهل مكّة أن
يقرئهم القرآن بعد وفاة مجاهدٍ رحمه اللَّه:
بَنِيَّ كثير كثير الذُّنوب
ففي الحلِّ والبلِّ من كان سبَّه
رياء وعجب يخالطن قلبه
بَنِيَّ كثير دهته اثنتان
الفرائض، ساقطة من الأصل، والإكمال من (ب).
(74)
(75)
رواه البخاري في كتاب بدء الوحي، ومسلمٍ في كتاب الطَّلاق والأيمان وأبو داود في
كتاب الطَّلاق، والنَّسائي في كتاب الطهارة والطَّلاق.
رواه الترمذي في كتاب الزُّهد، وابن ماجة في كتاب الفتن، ومالك في حسن الخلق.
رواه مسلم في كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشُّبهات والحيازة.
(76)
(77)

343
الطّبقة الخامسة
وليس كذلك من خاف ربَّه
بَنِيَّ كثير أكولٌ نؤومٌ
لقد أعوز الصُوف من جَزَّ كلبَه
بَنِيَّ كثير يعلّم علمًا
قال المؤلّف رضي الله عنه الشَّيخ الإمام العلاَّمة عماد الدِّين إسماعيل بن
كثير القرشي: وتروى هذه الأبيات لمحمَّد بن كثير العبدي، فالله أعلم (78) .
271) محمَّد(79) بن عبد الله بن محمَّد بن حَمْدُويه بن نُعيم بن الحاكم
الضبِّ الطهماني، الحافظ، أبو عبد اللَّه الحاكم النِّيسابوري، المعروف بابن
البيِّع.
صاحب المستدرك وغيره من الكتب المشهورة.
رحل في طلب الحديث، وسمع الكثير عن شيوخ يزيدون على ألفين.
كان مولده سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة في يوم الإثنين ثالث ربيع الأوَّل منها.
وطلب العلم من صغره باعتناء أبيه وخاله، فكان أوَّل سماعه سنة ثلاثين،
واستملى على أبي حاتم ابن حبَّان سنة أربع وثلاثين، ورحل إلى العراق سنة
إحدى وأربعين.
وتفقّه على الفقيه أبي الوليد حسَّان بن محمَّد، وأبي علي ابن أبي هريرة،
وأبي سهل الصُّعلوكي، وغيرهم. ومن أعيان مشائخه أبو العبَّاس الأصمُّ، وأبو عبد
اللَّه ابن الأخرم، وأبو عمرو بن السمَّاك، وأبو بكر النجَّاد، وأبو علي النِّيسابوري
الحافظ، وعبد الباقي بن قانع، ومحمَّد بن حاتم ابن خزيمة صاحب عبد بن
حمید .
وروى عنه الحافظ أبو الحسن الدَّارقطني، وأحمد ابن أبي عثمان الحيرى،
وأبو بكر القفَّال الشَّاشي، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد المزكِّي، وابن المظفَّر،
وكلُّ هؤلاء من شيوخه.
(78) ابن الصَّلاح: المرجع السَّابق، وجاء في التَّعليق: قال الذّهبي في معرفة القرَّاء الكبار 1/
87: بعض القرّاء يغلط ويورد هذه الأبيات لعبد الله بن كثير، وذكر البيت الأوَّل ثمَّ قال:
وإنّما هي لعبد الله بن كثير قد روى الحديث بعد المائتين. وقال ابن الجزري في غاية
النّهاية 444/1، وممَّن أوردها لابن كثير القارئ أبو طاهر بن سوار وغيره.

344
طبقات الشافعية
وروى عنه أبو ذرِّ الهروي، والحافظ أبو بكر البيهقي فأكثر عنه وبكتبه تفقَّه
وتخرَّج، ومن بحره استمدَّ، وعلى منواله مشى، والحافظ أبو يعلى الخليل [بن
عبد اللَّه الخليلي](80)، والأستاذ أبو القاسم القشيري، وخلقٌ آخرهم موتًا أبو بكر
أحمد بن علي بن خلف الشِّيرازي.
ورحل إليه النَّاس من الآفاق، وحدَّثوا عنه في حياته.
ومن أغرب ذلك أنَّ الشَّيخ أبا عمرو الطّلمنكي الفقيه المالكي كتب علوم
الحديث للحاكم عن شيخ له سنة تسع وثمانين وثلاثمائة بسماعه من صاحب
الحاكم عن الحاكم.
ذكره الحافظ أبو يعلى الخليلي فعظّمه وقال: له رحلتان إلى العراق
والحجاز، والرِّحلة الثّانية سنة ثمانٍ وستِّين، وناظر الدَّارقطني فَرَضِيَه، وهو ثقةٌ.
واسعُ العلم، بلغت تصانيفه (81) للكتب الطوال والأبواب وجمع الشّيوخ قريبًا من
خمسمائة جزء، يستقصي في ذلك مؤلّف الغثِّ والسَّمين، ثمَّ يتكلّم عليه، فيبيِّن
ذلك. وتوفِي في سنة ثلاثٍ وأربعمائة كذا قال، وقدْ وَهِم، وإنَّما توفّي سنة خمسٍ
وأربعمائة كما سيأتي بيانه في آخر التَّرجمة.
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب(82): كان ثقةً، أوَّل سماعه سنة ثلاثين
وثلاثمائة، وكان يميل إلى التشيّع، فحدَّثني إبراهيم بن محمَّد الأرموي بنيسابور
وكان صالحًا عالمًا، قال: جمع أبو عبد اللَّه الحاكم أحاديث وزعم أنَّها صحاح
على شرط البخاري ومسلم، منها حديث الطَّائر(83)، و((ومن كُنْتُ مولاَهُ فعليٍّ
مولاه)». فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ولم يلتفتوا إلى قوله.
الشُّبكي 155/4، والإسنوي 405/1، والبداية 355/8 وغاية النّهاية 184/2.
(79)
(80)
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(81)
هديّة 59/2.
(82)
تاريخ بغداد 5/ 473.
السُّبكي: 169/4 وفيه: وأمَّا الحكم على حديث الطير بالوضع فغير جيِّد، ورأيت
(83)
لصاحبنا الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي عليه كلامًا قال فيه بعدما ذكر
تخريج التِّرمذي له، وانظر ابن العربي: عارضة الأحوذي، كتاب المناقب، باب مناقب
علي.

345
الطّبقة الخامسة
وقال عبد الرَّحمان الشَادِيَاخي: كنّا في مجلس السيِّد أبي الحسن فسئل
الحاكم عن حديث الطَّائر، فقال: لا يصحُّ، ولو صحَّ لما كان أحد أفضل من عليٍّ
بعد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
وقال محمَّد بن طاهر المقدسي: سألت أبا إسماعيل عبد الله بن محمَّد
الأنصاري عن الحاكم فقال: ثقةٌ في الحديث، رافضيٍّ خبيثٌ.
قال ابن طاهر: وكان الحاكم شديد التعصُّب للشّيعة في الباطن، وكان يظهر
السُّنن في التَّقديم والخلافة(84)، وكان منحرفًا غاليًا عن معاوية وأهل بيته يتظاهر
به، ولا يعتذر عنه، فسمعت أبا الفتح سَمْكُوَيه بهراة يقول: سمعت عبد الواحد
المليحي يقول: سمعت أبا عبد الرَّحمان السُّلَمي يقول: دخلت على أبي عبد الله
الحاكم وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد اللَّه ابن
كرَّام، وذلك أنَّهم كسروا منبره ومنعوه من الخروج، فقلت له: لو خرجتَ وأمليتَ
في فضائل هذا الرَّجل، يعني معاوية حديثًا لاسترحت من هذه المحنة فقال: لا
يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي.
سمعت أبا محمَّد ابن السَّمرقندي يقول: بلغني أنَّ مستدرك الحاكم ذكر بين
يدي الدَّارقطني فقال: نعم يُستدرك عليه حديث الطَّير، فبلغ ذلك الحاكم، فأخرج
الحدیث من الكتاب.
قال شيخنا أبو عبد الله الذّهبي: قلت: لا، بل وفيه أشياء موضوعة نعوذ
بالله من الخذلان.
ثمَّ قال ابن طاهر: ورأيت أنا حديث الطَّير جمع الحاكم في جزءٍ ضخم
بخطّه.
قال ابن طاهر: وسمعت المظفَّر بن حمزة بجرجان يقول: سمعت أبا سعيد
الماليني يقول: طالعت كتاب المستدرك على الشَّيخين الذي صنَّفه الحاكم من أوَّله
إلى آخره، فلم أر فيه حديثًا على شرطهما.
قال شيخنا الذَّهبي: وهذا إسرافٌ وغلوٍّ من الماليني، وإلاَّ ففي هذا
المستدرك جملةٌ وافرةٌ على شرطهما، وجملةٌ وافرةٌ على شرط أحدهما.
(84) بالأصل وفي (ب): والكلام، والتَّصحيح من السُّبكي.

346
طبقات الشافعية
لعلَّ مجموع ذلك نحو نصف الكتاب، وفيه نحو الرُّبع ممَّا صحَّ سنده، وفيه
بعض الشّيءِ معلّلٌ، وما بقي وهو نحو الرُّبع مناكير وواهيات لا تصحُ، وفي بعض
ذلك موضوعات، وقد أعلمت عليها لمَّا اختصرته .
قلت: لم يطرد ولا انعكس، فإنَّه قد أخرج أحاديث ممَّا في الصَّحيحين أو
في أحدهما، وفيه ما ليس على شرطهما ولا أحدهما.
هكذا قال الشّيخ تقيُّ الدِّين ابن الصَّلاح(85)، وقد أخطأ الخطأ الكبير،
وتسامح كثيرًا واتَّسع خطوه.
وقال الحافظ أبو حازم عمر بن أحمد العَبْدوبي: سمعت الحاكم أبا عبد اللَّه
إمام أهل الحديث في عصره يقول: شربت ماء زمزم، وسألت اللَّه أن يرزقني
حسن التَّصنيف.
قال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي: أبو عبد اللَّه الحاكم، هو إمامُ أهل
الحديث في عصره، العارف به حقَّ معرفته، وبيته بيت الصَّلاح والزُّهد والورع.
ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ولقي عبد الله بن محمَّد الشّرقي، وأبا
حامد بن بلال، وأبا علي الثّقفي، ولم يسمع منهم، وسمع من أبي طاهر
المحمدابادني، وأبي بكر بن القطّان، ولم يظفر بمسموعه منهما، وتصانيفه
المشهورة تطفح بذكر شيوخه.
وقد قرأ القرآن بخراسان والعراق على قرَّاء وقته، وتفقَّه على أبي الوليد
حسَّان، والأستاذ أبي سهل، واختصَّ بصحبة إمام وقته أبي بكر أحمد بن إسحاق
الصِّبْغي، فكان الإمام يراجعه في السُّؤال والجرح والتَّعديل والعلل، وأوصى إليه
في أمور مدرسته دار السنَّة، وفوَّض إليه تولية أوقافه في ذلك، وذاكر مثل الجعابي
وأبي علي المَاسَرْجسِي الذي كان أحفظ أهل زمانه.
وقد شرع الحاكم في التّصنيف سنة سبع وثلاثين، فاتَّفق له من التَّصنيف ما
لعلَّه يبلغ قريبًا من ألف جزءٍ من تخريج الصّحيحين والعلل والتَّراجم والأبواب
والشُّيوخ، ثمَّ المجموعات، مثل معرفة علوم الحديث، ومستدرك الصَّحيحين،
وتاريخ النِّيسابوريِّين وكتاب مزكِّي رواة الأخبار، والمدخل إلى علم الصَّحيح
وكتاب الإكليل، وفضائل الشّافعي، وغير ذلك.
198/1، ولم يرد فيه هذا الكلام.
(85)

347
الطَّبقة الخامسة
ولقد سمعت مشائخنا يذكرون أيَّامه ويحكون أنَّ متقدِّمي عصره مثل الأستاذ
أبي سهل الصُّعلوكي، وأبي بكر ابن فورك، وسائر الأئمَّة يقدِّمونه على أنفسهم،
ويراعون حقَّ فضله، ويعرفون له الحُرْمَة الأكيدة.
ثمَّ أطنب عبد الغافر في مدحه وذكر فضائله وفوائده ومحاسنه إلى أن قال:
مضى إلى رحمة الله تعالى ولم يخلف بعده مثله في ثامن صفر سنة خمسٍ وأربعمائة.
وقد ترجمه الحافظ [ابن يونس المديني](86) في مصنَّفٍ مفردٍ، وذكر أنَّه
دخل الحمَّام واغتسل وخرج، فقال: آه، وقبض روحه وهو متّزرٌ لم يلبس القميص
بعد، وصلَّى عليه القاضي أبو بكر الحيري، رحمه اللَّه.
272) محمَّد(87) بن محمَّد بن مَحْمِش بن علي بن داود بن أيُّوب بن محمَّد
الفقيه، أبو طاهر الزِّيادي.
الأديب الشَّافعي .
كان إمام أصحاب الحديث وفقيههم ومفتيهم بلا مدافعةٍ بنيسابور، وكان إماما
في علم الشُّروط، وصنَّف فيه كتابًا، وله معرفة جيّدةٌ قويَّةٌ بالعربيَّة.
روى عن أبي العبَّاس الأصمِّ، وأبي حامد بن بلال، ومحمَّد بن الحسين
القطّان، وجماعة.
وعنه الحاكم وأثنى عليه، ومات قبله، والبيهقي، والقشيري، وخلق.
ولد سنة سبع عشرة وأربعمائة، ومن مفرداته، أنَّه يجوز للذمِّي إحياء الموات
في دار الإسلام بإذن الإمام.
قال النَّووي، والجمهور: لا يجوز، كما لا يجوز بغير إذنه بالاتّفاق.
273) محمَّد (88) بن يحيى ابن سُرَاقَة، أبو الحسن العامري البصري.
الفقيه الشَّافعي، الفرضي المحدِّث. صاحب التَّصانيف (89) في الفقه والفرائض
(86)
في - ب - ابن موسى المقدسي.
(87)
السُّبكي 4/ 198، والوافي 271/1 وابن الصَّلاح ذيل النَّووي 2/ 873.
(88)
الشبكي 211/4.
هدية 60/2.
(89)

348
طبقات الشافعية
وأسماء الضعفاء والمتروكين. أقام بآمد مدَّة.
روى عن ابن داسة، وابن عبَّاد، والهُجيمي ، ورحل إلى فارس وأصبهان
والدِّينور، وله تصنيف حسن في الشَّهادات، وأخذ كتاب الضُّعفاء عن أبي الفتح
الأزدي، ثمَّ نقَّحه وراجع فيه الدَّارقطني: ذكره الذَّهبي(90) في المتوفّين في حدود
سنة عشرٍ وأربعمائة .
وذكره ابن الصَّلاح في الطَّبقات(91) وقال: كان حيًّا في سنة أربعمائة، وذكر
أنَّه كانت له رحلة في الحديث وعناية به، ومعرفة بعلم الفرائض، والضُّعفاء من
الرِّجال (92).
274) يوسف(93) بن أحمد بن يوسف بن كجَّ، القاضي أبو القاسم
الدِّينوري.
أحد المشاهير في المذهب وحفّاظه، وأصحاب الوجوه فيه.
تفقَّه بأبي الحسين ابن القطَّان، وحضر مجلس الدَّاركي أيضًا.
انتهت إليه الرِّئاسة ببلاده في المذهب، ورحل النَّاس إليه رغبةً في علمه
وجوده، حتَّى إِنَّه فضِّل على الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني ببغداد.
قال رجل لابن كج: يا أستاذ الاسم لأبي حامد والعلم لك، فقال: ذاك
رفعته بغداد، وحطّتني الدِّينور.
قلت: ومع هذا له وجوهً غريبةٌ في المذهب، قتله العيَّارون ليلة السَّابع
والعشرين من رمضان سنة خمسٍ وأربعمائة.
وهكذا ترجمه الشّيخ أبو إسحاق (4) في الطَّقات.
قال الشَّيخ أبو إسحاق في أهل هذه الطّبقة، ومنهم:
(90)
سير 281/7.
(91)
. 285/1
(92)
ابن الصَّلاح المرجع السَّابق وفيه: وله تهذيب كتاب الضُّعفاء لأبي الفتح محمَّد بن
الحسين الأزدي الموصلي.
السُّبكي 359/5، والإسنوي 341/2، ولم يؤرِّخ وفاته، والبداية 355/1.
(93)
.118
(94)

349
الطَّبقة الخامسة
275) القاضي أبو محمَّد الأصطخري (85) .
تفقَّه على القاضي أبي حامد المروزي، وكان قاضي فسا، وفقيه فارس،
وكان فقيهًا مجوِّدًا.
276) ميمون(88) بن سهل، أبو الطَّاهر الواسطي.
من أكابر أصحاب أبي القاسم الدَّاركي.
ذكره العبَّدي، وله ذكر في يتيمة الدَّهر في محاسن أهل العصر (97).
ذكره ابن الصَّلاح هكذا مختصرًا، ولم يؤرِّخ وفاته.
277) علي (88) بن الحسين بن أبي بكر بن أحمد بن الحسن، الحافظ، أبو
الفضل الهمذاني، المعروف بابن الفلكي.
نسبة إلى معرفة هيئة الفلك وحسابه.
رحل وصنَّف الأشياء المفيدة، فمنها(99): كتاب الألقاب، ومنها منتهى
الكمال في معرفة الرِّجال في ألف جزءٍ، وكان حافظًا متقنًا.
قال شيخ الإسلام الأنصاري: ما رأت عيناي في البشر أحدًا أحفظ منه.
ذكره ابن الصَّلاح في الطَّبقات (100) ولم يؤرّخ وفاته.
278) علي (101) بن الحسين، القاضي، أبو الحسن الجُوْري.
قال ابن الصَّلاح(102): كان أحد الجلَّة من الشَّافعيَّة، لقي أبا بكر النيسابوري
وروى عنه.
وصنَّف، فمن تصانيفه: المرشد(103)، والموجز على ترتيب المختصر،
119، وفيه: شرح المستعمل لمنصور، وفي هدية 447/2 له: شرح المستعمل لأستاذه
(95)
نصر في الفروع.
(96)
السُّبكي 349/5، وفيه: أبو نجيب الواسطى، وأرَّخ وفاته سنة 428هـ، والإسنوي 542/2.
3/3 أثناء ترجمة محمَّد بن عبد الله بن سكّرة.
(97)
(98)
الإسنوي 2/ 675.
(99)
هديَّة 687/1.
ابن الصَّلاح 611/2.
(100)
السُّبكي 3/ 457.
(101)
ابن الصَّلاح 614/2.
(102)

350
طبقات الشافعية
واختار فيه: أنَّ الزَّاني لا ينكح إلاَّ مثله، وأنَّه متى زنى بعد العقد قبل الدُّخول
انفسخ، قال: واحتجَّ بالآية: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾(104). وأنكر أن
تكون منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُواْ الْأَيَمَى مِنْكُمْ﴾(105). وأتی بکلام فيه روح،
قال: واختار أنَّه لا صريح إلاَّ الطَّلاق، وحكى فيه عن أبي عبيد بن حَرْبوَيْه أنَّه إذا
حرَّم دارًا أو ثوبًا أو شيئًا تلزمه الكفَّارة، كما في تحريم الزَّوج. وحكى قولين في
نفقّة الوالد الكافر على الابن المسلم(106)، ولم يؤرِّخ وفاته.
(103) كشف 2/ 1636 .
(104) الآية 3 سورة النُّور.
(105) الآية 32 سورة النُّور.
السُّبكي، وفيه: نفقة الكافر على الابن المسلم ..
(106)

351
الطّبقة الخامسة
المرتبة الثّانية من الطَّبقة الخامسة من أصحاب الشَّافعي
فيها من أوَّل سنة إحدى عشرة وأربعمائة
إلى آخر سنة عشرين
ولله الحمد
279) إبراهيم(7) بن محمَّد بن إبراهيم ابن مِهْرَان، الأستاذ ركن الدِّين، أبو
إسحاق الإسفراييني.
المتكلِّم الأصولي، الفقيه الشَّافعي، شيخ أهل خراسان. يقال إنَّه بلغ رتبة
الاجتهاد، وله المصنَّفات الكثيرة الكبيرة، منها(2): جامع الحلي في أصول الدِّين،
والردّ على الملحدين في خمس مجلّدات، وتعليقة في أصول الفقه، وغير ذلك.
روى الحديث عن دعلج بن أحمد، وأبي بكر الإسماعيلي، وجماعة، وأملى
مجالس .
وروى عنه الحافظ البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وأبو السبائل(3) هبة الله
ابن أبي الصَّهباء، وجماعةٌ.
وخرَّج له الحاكم أبو عبد اللَّه النّيسابوري عشرة أجزاء، وذكره في تاريخه
لجلالته، وقد مات الحاكم قبله. فقال: أبو إسحاق الإسفراييني الفقيه الأصولي
المتكلِّم المتقدِّم في هذه العلوم، انصرف من العراق وقد أقرَّ له العلماء بالتقدُّم،
قال: وبني له بنيسابور مدرسة لم يكن مثلها، فدرَّس فيها .
السُّبكي 256/4، والإسنوي 59/4، والبداية 24/12، والأنساب 237/1.
(1)
(2)
هديّة 8/1.
السُّبكي، وفيه: أبو السَّائب.
(3)

352
طبقات الشافعية
وقال عبد الغافر الفارسي: أبو إسحاق طراز ناحية المشرق فضلاً عن نيسابور
وناحيته، ثمَّ كان من المجتهدين في العبادة، المبالغين في الورع؛ خرَّج له الحاكم
عشرة أجزاء، وخرَّج له أحمد بن علي الحافظ الرَّازي ألف حديث، وعُقد له
مجلس الإملاء بعد ابن مَحمش، وكان ثقةً ثبتًا في الحديث.
وقال الشَّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات(4): درس عليه شيخنا أبوالطيِّب يعني
الطَّبري، وعنه أخذ علم الكلام والأصول عامَّة شيوخ نيسابور.
وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر(5): حكى لي من أثق به أنَّ الصَّاحب
ابن عبَّاد كان إذا انتهى إلى ذكر الباقلاني وابن فورك والإسفراييني، وكانوا
متعاصرين من أصحاب أبي الحسن الأشعري قال لأصحابه: ابن الباقلاني بحرٌ
مغرق، وابن فورك صلِّ يطرق، والإسفراييني نارٌ تحرق.
توفّي في يوم عاشوراء من سنة ثمان عشرة وأربعمائة، ونقل إلى إسفرايين،
ودفن بمشهده بها .
ونقل عنه أبوالقاسم القشيري أنَّه كان ينكر كرامات الأولياء وقال ابن
الصَّلاح(6): وهي زلَّة كبيرة، وهذا غريبٌ.
ومن مفردات الشَّيخ أبي إسحاق الإسفراييني، أنَّ الصَّائم لو ظنَّ غروب
الشَّمس باجتهاده لم يجز له الإفطار حتَّى يتيقَّن ذلك، وخالفه الجمهور.
ونقل عنه الأصوليُّون أنَّه كان ينكر المجاز في اللُّغة، وأنَّه كان يقول: القول
بأنَّ كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ أوَّله سفسطةٌ وآخره زندقةٌ.
قرأت على شيخنا الحافظ الذّهبي، أخبرنا محمَّد بن حازم، حدَّثنا محمَّد بن
غسّان، حدَّثنا سعيد بن سهل الخوارزمي سنة ثمانٍ وخمسين وخمسمائة، حدَّثنا
علي بن أحمد ابن المؤذِّن إملاءً بنيسابور سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، حدَّثنا
الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد الإسفراييني إملاءً، حدَّثنا محمَّد بن يزداد بن
مسعود، حدَّثنا أحمد بن علي الأبَّار، حدَّثنا أيُّوب بن محمَّد الوزَّان، حدَّثنا محمّد
(4)
(5)
126، وفيه: توفّي سنة 417 هـ، .
تبیین 243 .
.312/1
(6)

353
الطَّبقة الخامسة
ابن مصعب، حدَّثنا عيسى بن ميمون أنَّه سمع القاسم يحدّث عن عائشة رضي اللّه
عنها، قالت: كان رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول: ((اللَّهم اجعل أوسع
رزقك عليَّ عند كِبر سنّي وانقضاء عمري)). لم يورده أحدٌ من أصحاب الكتب
الستّة، إنَّمَا رواه الحاكم في كتاب الأدعية.
280) إبراهيم(7) بن محمَّد بن إبراهيم بن يوسف، أبو إسحاق الُّوسي.
الفقيه الشَّافعي المناظر، صاحب السِّيرة(8) والوجاهة الوافرة.
أخذ عن أبي الوليد حسَّان بن محمَّد الفقيه، وروى عنه، وعن الأصمِّ وأبي
الحسن الكازروني وجماعةٌ .
وعنه الحافظ أبو بكر البيهقي، ومحمّد بن یحیی.
مات سنة إحدى عشرة وأربعمائة.
281) أحمد(9) بن الفتح بن عبد اللّه، أبو الحسن الموصلي، يعرف بابن
فَرْغان.
وهو من أصحاب الشّيخ أبي حامد الإسفراييني.
وروى الحديث عن أبي سعد الماليني، وأبي الفتح ابن بريدة الأزدي.
ذكره ابن الصَّلاح (16).
282) أحمد(11) بن محمَّد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضَبِّي، أبو
الحسن المَحَامِلي(12) البغدادي.
أحد أئمّة الشَّافعيَّة.
السُّبكي 4/ 262، والإسنوي 100/2، وجاء في - ب ، محمَّد بن محمّد بن إبراهيم،
(7)
ولعلَّه سهوّ من النَّاسخ.
(8)
السِّيرة، ساقطة من - ب -.
الشُبكي 57/4، والإسنوي 269/2، وفيه: قال ابن باطيش: مات بالموصل ليلة الأحد
(9)
لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة 438 هـ.
(10)
. 357/1
السُبكي 48/4، والإسنوي 382/2، والبداية 18/12، وتاريخ بغداد 372/4.
(11)
ابن الصَّلاح 366/1، وفيه: ابن المحاملي.
(12)
٠

354
طبقات الشافعية
درس الفقه على الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني، وكان غايةً في الذّكاء والفهم،
وبرع في المذهب.
وصنَّف كتبًا منها(13): المجموع وهو كبيرٌ، والمقنع في مجلَّدٍ واللُّباب،
والأوسط، وغير ذلك.
وسمع من الحافظ محمَّد بن المظفَّر وطبقته؛
ورحل به أبوه إلى الكوفة فسمَّعه من أبي السريّ البكَّاي.
وروى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب، وحضر دروسه.
وقال الشّريف أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي المُرْتَضَى: دخل عليَّ
أبو الحسن المحامِلي مع الشَّيخ أبي حامد ولم أكن أعرفه فقال لي الشَّيخ أبو
حامد: هذا أبو الحسن ابن المَحَاملي وهو أحفظ للفقه منِّي.
وقال الشَّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات(14): تفقّه على الشّيخ أبي حامد، وله
عنه تعليقة تنسب إليه، وله مصنّفات كثيرة في الخلاف والمذهب.
ولد سنة ثمانٍ وستِّين وثلاثمائة. وتوفّي في ربيع الآخر سنة خمس عشرة
وأربعمائة .
وحكى الشّيخ تقيُّ الدِّين ابن الصَّلاح عن الفقيه سُلَيم، أنَّ المحاملي لمَّا
صنّف كتبه المقنع والمجرَّد وغير ذلك من كتب أستاذه أبي حامد ووقف عليها
[قال](15): بتَر كتُبِي بَتَرَ اللَّه عمره، فما عاش إلاَّ يسيرًا حتَّى مات، ونفذت دعوة
الشَّيخ أبي حامد .
283) إسماعيل(16) بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن عبد الرَّحمان
السَّرخْسي الهروي، أبو محمَّد القرَاب. المقري، العابد.
أخو الحافظ أبي يعقوب القرَّاب، كان إمامًا في علوم كثيرة، وله المصنّفات
(13)
هديَّة 72/1.
(14)
129، وفيه: توفّ سنة 429، والإسنوي 309/2، غاية النّهاية 160/1، وفيها: توفّ سنة
414 هـ.
(15)
قال، ساقطة من الأصل.
السُّبكي 264/4 وفيه: توفّي سنة 429، والإسنوي 2/ 309، غاية النّهاية 160/1، وفيها
(16)
توفِي سنة 414 ه.

355
الطبقة الخامسة
(17).
الكثيرة المفيدة
وأخذ الفقه عن الدَّاركي ببغداد، وذكر أنَّه لقي جماعةً من أصحاب ابن
سريج. وله كتاب في مناقب الشّافعي رحمه الله.
وروى عن أبي بكر الإسماعيلي، وأبي عمرو بن حمدان، وأبي أحمد
الغطريفي، وخلق.
وعنه شيخ الإسلام، وأهل هراة، وجماعة.
وله كتاب الجمع بين الصَّحيحين، وكتاب درجات الثّائبين وغير ذلك.
قال الشّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح(18): رأيت له كتابا في القراءات في عدَّة
مجلّدات، وذكر أنَّه صنَّف في مناقب الشَّافعي، وأنَّه قال فيه: لقيت عدَّةً من
أصحاب ابن سريج، وكان زاهدًا متقّلاً ذا فنونٍ كثيرةٍ رحمه الله.
مات في شعبان سنة أربع عشرة وأربعمائة.
284) جعفر(19) بن بَايْ، أبو مسلم الجيلي.
أحد أصحاب الشَّيخ أبي حامد، هو وابنه باي بن جعفر.
قال الخطيب(20): سمعنا منه، وكان ثقةً فاضلاً ديّنًا عالمًا، وسمع الحديث
من أبي بكر ابن مقري، وابن بطَّة العُكُبُري. ومات سنة سبع عشرة وأربعمائة.
285) الحسن (21) بن الحسين ابن رامين، القاضي ، أبو محمَّد
الإستراباذي.
نزيل بغداد، أحد أئمّة الشَّافعيَّة. رحل في الصِّبا إلى خراسان والعراق
والشَّام .
(17)
هديّة 209/1 .
(18)
.414 /1
(19)
السُبكي 297/4، والإسنوي 356/1، وابن الصَّلاح 435/1.
(20)
تاريخ بغداد 235/7.
السُبكي 304/4، والإسنوي 580/1، والبداية 354/11.
(21)

356
طبقات الشافعية
وسمع الحديث من إسماعيل بن نجيد، وبشر بن أحمد الإسفراييني، وخلف
ابن محمَّد الخيَّام، والقاضي يوسف بن القاسم الميانجي، وأبي أحمد بن عدي
الحافظ، وأبي بكر القطيعي، وغيرهم.
وعنه طاهر بن أحمد الفارسي نزيل دمشق، وعبد الواحد بن عُلْوان بن
عَقيل، والحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي وقال(22): كان صدوقًا فاضلاً، صالحًا،
وكان يفهم الكلام على مذهب الأشعري والفقه على مذهب الشَّافعي.
مات سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.
286) عبد اللَّه(23) بن أحمد بن عبد اللَّه، الإمام، أبو بكر القفَّال
المروزي، لا الشَّاشي ذاك أقدم وهذا أشهر وأذكر.
كان شيخ الشَّافعيَّة بخراسان، وإنَّما قيل له القفَّال، لأنَّه كان يعمل الأقفال
في ابتداء أمره وبرع في صناعتها، حتَّى صنع قفلاً آلته ومفتاحه وزن أربع حبَّات
خَرْدَل، قاله الشَّيخ أبو محمَّد الجويني، فلَّما كان ابن ثلاثين سنة أحسَّ في نفسه
ذكاءً، فأقبل على الفقه، فاشتغل به وبرع فيه، وصار إماما يقتدى به فيه، وفي
الزُّهد، وهو شيخ الطّريقة الخراسانيَّة في المذهب، تفقَّه أوَّلا على أبي زيد
القاشاني، وسمع الحديث منه ومن الخليل بن أحمد القاضي وجماعة، وحدَّث
وأملى.
وتفقّه عليه أبو عبد اللَّه محمَّد بن عبد الملك المسعودي، وأبو علي الحسين
ابن شعيب السِّنجي، وأبو القاسم عبد الرَّحمان بن محمَّد بن فوران الفُوراني،
والقاضي حسين، والشيخ أبو محمَّد الجويني، وهؤلاء أئمّة طريقة المراوزة.
قال الفقيه ناصر العمري: لم يكن في زمان أبي بكر القفَّال أفقه منه، ولا
يكون بعده مثله، وكنا نقول: إنَّه مَلَكٌ في صورة إنسان.
وقال الحافظ أبو بكر السَّمعاني في أماليه: أبو بكر القفَّال وحيد زمانه فقهًا
(22)
تاريخ بغداد 299/7.
السُّبكي 53/5، وفيه: يعرف بالقفَّال الصَّغير المروزي، والإسنوي 298/2، ووفيات
.46/3
(23)

357
الطَّقة الخامسة
وحفظًا وورعًا وزهدًا، وله في المذهب من الآثار ما ليس لغيره من أهل عصره،
وطريقته المهديَّة في مذهب الشَّافعي التي حملها عنه أصحابه أمتنُ طريقة (وأكثرها
تحفيفًا)(24). رحل إليه الفقهاء من البلاد، وتخرَّج به أئمَّة.
وذكر القاضي حسين: إنَّ أبا بكر القفَّل في كثير من الأوقات يقع عليه البكاء
في الدَّرس، ثمَّ يرفع رأسه فيقول: ما أغفلنا عمَّا يراد بنا !.
قلت: ذكر إمام الحرمين وغيره، أنَّ على يدي الإمام أبي بكر القفَّال كان
رجوع الملك محمود بن سبكتكين إلى مذهب الشّافعي رحمه اللَّه، وذلك ضمن
حكاية ذكرها سنوردها كما أوردها في ترجمة الملك محمود إن شاء اللَّه(25).
توفّي القفَّال المروزي في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وأربعمائة عن
تسعين سنة، وقبره هناك يزار (26)، رحمه الله.
وسيأتي في ترجمة أبي القاسم الفوراني(27) حديث من طريقه إن شاء الله
تعالی .
287) عبد الجبَّار (28) بن أحمد بن عبد الجبَّار بن أحمد ابن الخليل،
القاضي، أبو الحسن الهمذاني الأَسْدَابَاذي(29).
قاضي الريِّ وأعمالها .
وكان شافعيَّ المذهب، وهو مع ذلك شيخ الاعتزال، وله المصنّفات الكثيرة
في طريقتهم وفي أصول الفقه، ومن أجلٌ مصنَّفاته وأعظمها(30) كتاب دلائل النبوَّة
في مجلَّدين، أبانَ فيه عن علمٍ وبصيرةٍ جيّدةٍ.
ما بين القوسين ساقط من - ب - .
(24)
(25)
ترجمة محمود بن سبكتكين (رقم 332).
(26)
ابن الصَّلاح 496/1: ودفن بسنجدان.
(27)
انظر ترجمة رقم 377.
الشبكي 97/5، وتاريخ بغداد 113/11، وابن الصَّلاح 523/1، والعبر 119/3.
(28)
(29)
أسَدَاباذ، بلدة عمَّرها أسد بن ذي السَّرو الحميري، مدينة بينها وبين همذان مرحلة،
معجم البلدان 176/1، ومدينة أخرى يقال لها: أستراباذ، هي من أعمال طبرستان بين
سارية وجرجان، وأخرى بالسواد، وأخرى بنسا (معجم 174/1).
هديّة 498/1.
(30)

358
طبقات الشافعية
وسمع الحديث من الزبير بن عبد الواحد الأسداباذي، وعبد الله بن جعفر
ابن فارس، وعبد الرَّحمان بن حمدان الجلاَّب، وأبي الحسن بن سلمة القطَّان.
وروى عنه الحسن بن علي الصَيْمري الفقيه، وأبو القاسم علي بن المحسن
التنوخي، وأبو يوسف عبد السَّلام بن محمَّد القزويني المفسّر المعتزلي، وآخرون.
وقد طال عمر القاضي عبد الجبّار، ورحل النَّاس إليه من الأقطار واستفادُوا به.
مات في ذي القعدة سنة خمس عشرة وأربعمائة.
288) عبد الرَّحمان(31) بن أحمد بن محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم، الفقيه
الإمام الرئيس، أبو أحمد الشير نَخْشيري(32) .
تفقَّه على أبي زيد القاشاني، وسمع الحديث من أبي العبّاس النضْري بالنُّون
والضَّاد المعجمة، وأبي محمَّد بن حكيم، وسمع الكثير بالعراق وهراة وغزنة،
وقرئ عليه الحديث بحضرة أبي الحسن الدَّارقطني، وكان له مجلس الإملاء بمرو،
وانتهت إليه رئاسة أصحاب الحديث، يعني الشَّافعيّة في زمانه بتلك البلاد.
وتوفّي سنة عشرين وأربعمائة .
289) عبد الرَّحمان بن علي بن محمَّد بن إبراهيم ابن حمدان، أبو القاسم
النيسابوري.
أحد الشَّافعيَّة وأحد الثّقات والمتصوِّفين.
أخذ عن الفقيه أبي الوليد حسَّان بن محمَّد، وروى عنه، وعن أبي نجيد،
(33)
وعنه محمَّد ابن المزني
.
ذكره شيخنا الحافظ الذّهبي في المتوفّين في حدود عشرين وأربعمائة.
السُبكي 104/5، والإسنوي 91/2، وابن الصَّلاح 530/1.
(31)
(32)
شيرنخشير، من قرى مرو (معجم البلدان 382/3).
في - ب - الرقِّي.
(33)

359
الطَّبقة الخامسة
290) عبد الرَّحمان(34) بن محمَّد بن محمَّد بن أحمد بن أحمد بن سورة،
أبو سعيد ابن أبي سورة النِّيسابوري الزرَّاد.
الفقيه الشّافعي المتكلِّم الأشعري. ذكره عبد الغافر الفارسي فقال: سمع
الكثير بخراسان وما وراء النَّهر؛ وحدَّث عن أبي الحسن السرَّاج، وأبي عمرو بن
محمَّد، وأبي حامد الصَّانع، وطبقتهم.
وعنه أحمد ابن أبي سعيد الصُّوفي.
ذكره الذّهبي في المتوفِين في حدود سنة عشرين وأربعمائة.
291) عبيد اللَّه(35) بن عمر بن علي بن محمَّد بن إسماعيل، أبو القاسم
المقري، الفقيه يعرف بابن البقَّال.
سمع من أبي بكر الشَّافعي، والنَّجاد، وأبي علي الصوَّاف، وطبقتهم،
وحدَّث عنه البيهقي، والخطيب وقال(36): كان ثقةً، وإنَّه مات في صفر سنة خمس
عشرة وأربعمائة .
292) علي بن محمَّد بن خلف بن موسى، أبو الحسن البغدادي ثمَّ
النِّيسابوري.
أحد علماء الشَّافعية المناظرين.
روى عن أبي بكر الشَّافعي، وأبي بكر بن السنّي، وأبي بكر بن خلَّد
النَّصيبي، وآخرين، وعنه الرَّئيس في الثقفيَّات.
ذكره شيخنا الذّهبي في المتوفّين في حدود عشرين وأربعمائة.
السُّبكي 104/5، والإسنوي 42/2، وتاريخ بغداد 300/10 ولم يؤرِّخ وفاته، وقال: ذكر
(34)
لي القاضي أبو القاسم التَّنوخي أنَّ أخذ منه بعد عوده من الحجِّ سنة 388 هـ وابن الصَّلاح
. 535/1
السُّبكي 5/ 233، والإسنوي 228/1، وابن الصَّلاح 587/2، وفيه دفن في مقبرة باب
(35)
حرب من بغداد.
تاریخ بغداد 382/10 .
(36)

360
طبقات الشافعية
293) عمر(37) بن أحمد بن إبراهيم بن عَبْدُويه بن سَدُوس بن علي بن عبد
الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أبو حازم العَبدَوي الهذلي
المَبذولي النيسابوري.
أحد حفَّاظ الحديث ونقًّاده، وذكره الفضل الفلكي(38) في الغاية، وكنّاه بأبي
حفص، وجعل أبا حازم لقبًا.
وقال الخطيب البغدادي(39): كتبت عنه الكثير، وكان ثقةً صادقًا عارفًا
حافظًا، وسمع النَّاس بإفادته ويكتبون بانتخابه.
سمع من أبوي عمر وعمرو إسماعيل بن نجيد، وابن مطر، والإمامين أبوي
بكر الإسماعيلي، والشَّاشي القفَّال، وخلقًا .
وذكره الحاكم في تاريخه وأثنى عليه بكثرة السَّماع واتِّساع الرِّحلة، وقد مات
الحاكم قبله، فإنَّ أبا حزم هذا مات يوم عيد الفطر سنة سبع عشرة وأربعمائة رحمه
الله .
ذكره ابن الصَّلاح في الطَّبقات(40).
294) عمر بن أحمد بن عمر، أبو سهل الصفَّار الأصبهاني.
الفقيه الشَّافعي.
روى عن أحمد بن عبد السَّمسار، وعبد الله بن فارس.
وعنه جماعة آخرهم موتًا أبو الفتح الحدَّاد.
توفّي في ذي القعدة سنة خمس عشرة وأربعمائة.
السُّبكي 300/5، والإسنوي 85/1، والأنساب 354/8، وتبيين 241.
(37)
(38)
هو: علي بن الحسين الهمذاني، المعروف بالفلكي، أبو الفضل، عارف بالرِّجال، من
تصانيفه: منتهى الكمال في معرفة الرِّجال في ألف جزءٍ، وكتاب ألقاب المحدِّثين توفّي
سنة 427 هـ (معجم كحالة 71/7).
(39)
تاريخ بغداد 272/11.
. 650 /2
(40)