Indexed OCR Text

Pages 241-260

241
الطَّقة الثَّالثة
128) الحسين (46) بن الحسن، أبو عبد الله الُوسي.
لازم أبا حازم الرَّازي وأخذ عنه كثيرًا، وجاور بمكّة، وسمع كتب أبي عبيد
من علي بن عبد العزيز البغوي، وسمع مسند أبي يحيى ابن أبي مسرَّة منه.
وروى عنه أبو علي الحافظ، وأبو إسحاق المزكِّي، وأبو علي الماسخرسي
وغيرهم. توفّي يوم عيد الأضحى سنة أربعين وثلاثمائة.
129) الحسين(47) ابن القاضي أبي زرعة محمَّد بن عثمان.
المتقدَّم ذكره، أبو عبد الله الدِّمشقي. قاضيها وابن قاضيها، ولي قضاء
الدِّيار المصريَّة مع البلاد الشَّاميَّة، وكثرت نوَّابه، وكان نائبه بمصر الإمام أبو بكر
ابن الحدَّاد، وكان القاضي أبو عبد الله هذا كبير القدر معظِّمًا نفسه بسيف
ومنطقة(48)، وله سماط كلَّ يوم يعزم عليه في الشّهر أربعمائة دينارًا، وكان عارفًا
بالقضاء منفّذًا للأحكام، وكان كريمًا جوادًا كأبيه، ولكن لم تطل أيَّامه .
ومات كهلا ابن ثلاث وأربعين سنة.
قال الحافظ ابن عساكر: توفِّي يوم عيد الأضحى سنة سبعٍ وعشرين
وثلاثمائة .
130) زاهر(49) بن أحمد بن محمَّد بن عيسى، أبو علي السَّرْخَسِي.
ذكره هنا وفي المرتبة الثّانية من الطّبقة الرَّابعة بعد أبي سليمان الخطَّبي(50)،
السُّبكي 281/3، وابن الصَّلاح: طبقات 485/1، وسير 358، وابن العماد: شذرات 2/
(46)
. 356
(47)
السُّبكي: 3/ 281 وفيها: الحسين بن محمَّد ابن أبي زرعة محمَّد بن عثمان، والإسنوي
520/1، والكندي: القضاة 156، وابن حجر: رفع الإصر 214/1 وفيه: وله من العمر
48 سنة .
السُّبكي: وفيه: وكان حاجبه بسيفٍ ومنطقة.
(48)
السُبكي 3/ 293، والإسنوي 26/2، والبداية 11/ 326، وابن الجزري: غاية 288/1،
(49)
وسیر 476/16.
(50)
ذكره بعد ترجمة الحسين بن علي النِّيسابوري حسينك، وليس بعد ترجمة أبي سليمان
الخطابي فانظر ترجمته .

242
طبقات الشافعية
فقال: زاهر بن أحمد بن محمَّد، أبو علي السَّرْخَسِي، الفقيه الشَّافعي المقري
المحدّث المتكلِّم.
روى الحديث عن أبي القاسم البغوي، وابن صاعد، ومحمَّد بن المسيَّب
الأرغیاني، وجماعة.
وروى موطّأ الإمام مالك بن أنس عن إبراهيم بن عبد الصَّمد الهاشمي، عن
أبي مصعب، عنه.
وروى عنه جماعة منهم: أبو عثمان إسماعيل الصَّابوني، وأبو عثمان سعيد
ابن محمَّد البحيري، وكريمة الكِشْمِيهَنيَّة، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري،
وقال: كان شيخ عصره بخراسان، سمعت مناظريه في مجلس أبي بكر بن إسحاق
الصِّبغي، وكان قرأ على أبي بكر بن مجاهد، وتفقّه عند أبي إسحاق المروزي،
ودرس الأدب على أبي بكر بن الأنباري، وكانت كتبه تردُ عليَّ على الدَّوام.
قال: وتوفِّي في ربيع الأوَّل سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة(51)، وله ستُّ
وتسعون سنة.
قال شيخنا أبو عبد اللَّه الذّهبي: وقد أخذ عن الشّيخ أبي الحسن الأشعري
علم الكلام وشهده، وهو يقول عند موته: لعن اللَّه المعتزلة، مؤَّهُوا ومَخْرَقُوا.
وقع لنا من طريقه موطأ الإمام مالك، رواية أبي مصعب.
قال الحاكم: أبو عبد اللَّه كان فقيها مقدَّمًا محدِّثًا، فسَّر القرآن على أبي بكر
ابن مجاهد، وتفقّه على أبي إسحاق المروزي، ودرس الأدب على أبي بكر
الأنباري .
وتوفّي يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وهو ابن
ستٌّ وتسعين سنة رحمه الله.
وقال الشّيخ أبو زكريَّاء النَّووي في كتابه تهذيب الأسماء واللُّغات (52): كان
من كبار أئمّة أصحابنا، ولكن المنقول عنه في المهذَّب قليلٌ جدًّا.
ومن غرائبه ما حكاه عنه في الوسيط من إثبات الخيار للزَّوجين بما إذا وَجَدَ
(51)
السُّبكي، وفيه: توفّي سنة 389 هـ.
ج1/ 192.
(52)

243
الطّبقة الثَّالثة
أحَدُهُمَا الآخر عذيُوطًا، وهو الذي يخرج منه الغائط عند جماعة.
قال النَّووي: والمشهور في المذهب أنَّه لا خيار بهذا.
131) زكريَّاء(53) بن أحمد ابن المحدِّث يحيى بن موسى ختٍّ، القاضي،
أبو يحيى البلخي .
ولي قضاء دمشق أيَّام المقتدر، وكان من كبار الشَّافعيَّة وأصحاب الوجوه،
وله اختیارات غريبةٌ .
روى الحديث عن عبد الرَّحمان بن مرزوق المروزي، وعبد الصَّمد بن
الفضل البلخي، وأبي حاتم محمَّد بن إدريس الرَّازي، ومحمَّد بن سعد العوفي،
ومحمَّد بن الفضل البخاري، و يحيى ابن أبي طالب، وجماعةٌ.
وعنه أبو بكر ابن المقري، وأبو بكر ابن أبي الحديد، وعبد الوهَّاب
الكلابي، وأبو بكر وأبو زرعة ابنا أبي دجانة، وأبو الحسين الرَّازي، وغيرهم.
مات سنة ثلاثين وثلاثمائة .
ومن أفراده: أنَّ للقاضي أن يلي طرفي العقد في النكاح.
قال الرَّافعي: ويقال إنَّه فعل ذلك لمَّا كان حاكماً بدمشق .
ومن أفراده ما نقله العبَّدي (54) في كتابه الرَّقم(55) عنه: أنَّ العامل في القراض
إذا اشترط أن يعمل معه ربُّ المال جاز.
132) العبَّاس (56) بن عبد الله بن أحمد بن عصام، أبو الفضل المزِّي
البغدادي، الفقيه الشَّافعي.
روى عن بكر بن سهل، وعبَّاس الدُّوري، وعبد الكريم الدِّير عاقولي، و
هلال بن العلاء، وخلق .
السُّبكي 298/3، والإسنوي 1/ 190، وابن طولون: قضاة 28، وسير 293/15.
(53)
(54)
هو محمَّد بن أحمد العبَّادي الهروي، أبو عاصم، توفّي سنة 458 هـ له: أدب القضاء
المبسوط، أحكام المياه، هديّة 71/2، ولم يذكر له كتابًا بهذا الاسم.
كشف 1626/2: الرَّقم الإبريزي في شرح المختصر التِّبريزي لعلي بن عبد الكافي السُّبكي
(55)
توفّي سنة 756 هـ.
السُّبكي 324/3.
(56)

244
طبقات الشافعية
وعنه أبو زرعة أحمد بن الحسين، وعبد الله بن إبراهيم الأبيدويسي،
وغيرهما .
قال الخطيب البغدادي(57): لم يكن ثقة.
وقال عبد الرَّحمان بن أحمد الأنماطي كان كذَّابًا أفَّاكًا، استُعدي عليه
بقزوين، وقدم علينا همذان سنة خمسٍ وثلاثين وثلاثمائة.
ذكره الحافظ الذّهبي فيمن توفّي في حدود ثلاثين وثلاثمائة.
133) عبد الرَّحمان(58) بن محمَّد بن الحسين بن الخصيب بن الصَّقر، أبو
بكر، الإصبهاني الشَّافعي .
ولي القضاء بدمشق سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، ثمَّ ولي قضاء مصر، ثمَّ
عاد إلى دمشق سنة نيف وأربعين من جهة الخليفة المطيع، وكان محمودَ السِّيرة،
وله كتاب في الفقه سمَّاه: المسائل المجالسيَّة.
وروى الحديث عن إبراهيم بن أسباط، وأحمد بن الحسين الطَّيالسي،
وبهلول بن إسحاق، ومحمَّد بن عثمان ابن أبي شيبة، ومحمَّد بن يحيى المروزي،
ويوسف القاضي، وأبي شعيب الحرَّاني، وغيرهم.
وروى عنه ابنه أبو الحسن الخصيب بن عبد الله، [وعبد الرَّحمان بن عمر
ابن نصر](59) وعبد الرَّحمان بن النخَّاس، والحافظ عبد الغني بن سعيد، ومنير بن
أحمد الخلاَّل.
وتوفِّي بمصر في المحرَّم سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وولي بعده ولده
محمَّد القضاء، ثمَّ توفّي بعده بأشهر، رحمهما الله تعالى.
(57)
تاريخ 12/ 155 .
(58)
الإسنوي 77/1.
ما بين المعقوفين ساقط من - ب -.
(59)

245
الطَّقة الثَّالثة
134) عبد الرَّحمان(86) ابن أبي حاتم محمَّد بن إدريس، أبو محمَّد
الحنظلي الرَّازي.
أحد الأئمّة في الحديث والتَّفسير والعبادة والزَّهادة والصَّلاح والدِّيانة، حافظ
ابن حافظ .
أخذ عن أبيه، وأبي زرعة الرَّازي، وروى الكثير، وصنَّف الكتب المهمّة
كالتَّفسير الجليل المقدار، وكتاب الجرح والتَّعديل، وكتاب العلل المبوَّب على
أبواب الفقه، وغير ذلك، وله كتاب مناقب الإمام الشَّافعي (61) رحمه اللَّه.
وقد رأيت في بعض الثَّعاليق أنَّه صلَّى وصلَّى وراءه إنسان فلمَّا سلَّم قال له:
أخبرنا أبا محمَّد، إنَّك أطلت السُّجود، وإنّي سبَّحت في سجودي وراءك سبعين
مرَّة، فقال: لكنّي لم أسبح إلاَّ ثلاثا.
وذكروا أنَّه لمَّا انهَدم بعض سور طرسوس احتيج في بنائه إلى ألف دينارٍ،
فقال أبو محمَّد هذا لأهل مجلسه الذين كان يلقي عليهم التَّفسير، من رجلٍ يبني
ما وَهَى من هذا السَّور وأنا ضامن له عند اللَّه قصرًا في الجنَّة؟ فقام إليه رجلٌ من
العجم فقال: هذه ألف دينار، واكتب لي خطَّكَ بالضَّمان، فكتب له رقعةً بذلك،
وبنى ذلك السور، وكان مهمّا في مقاتلة العدوِّ، فقدَّر أن مات ذلك العجميُّ، فلمَّا
دفن دفنت معه تلك الرُّقعة، فجاءت ريحٌ فحملتها فوضعتها في حجر ابن أبي حاتم
وقد كتب في ظهرها: قد وفَينا ما ضمنته، ولا تَعُدْ إلى ذلك.
وقد ذكره الشّيخ أبو عمرو بن الصَّلاح في الطَّبقات (62) ولم يزد في ترجمته
على إيراد حكايةٍ رواها الخطيب البغدادي، وهي أنَّ ابن أبي حاتم لمَّا ورد بغداد
روى حديثاً فخطَّأه في إسناده أبو العبّاس بن عُقدة، [فقام على ابن عُقدة بعض من
تعصَّب لابن أبي حاتم وحبسوه، فنظر ابن أبي حاتم فيما قاله ابن عُقدة]. فرأى
الحقَّ معه فاعترفَ به، ففرج عن ابن عقدة، ولم يؤرِّخ وفاته .
السُّبكي 324/3، والإسنوي 1/ 416، والبداية 11/ 191، والذّهبي: تذكرة 3/ 46،
(60)
والمقفَّى 69/4.
(61)
هديَّة 1/ 513.
ج 1/ 534.
(62)

246
طبقات الشافعية
وقد توفّي سنة سبعٍ وعشرين وثلاثمائة.
135) عتبة(63) بن عبيد اللَّه بن موسى بن عبد اللّه الهمذاني القاضي، أبو
السَّائب الشَّافعي.
كان أبوه تاجرًا يؤمُّ بمسجد بهمذان، واشتغل هو بالعلم، وغلب عليه في
الابتداء التصوُّف والزُّهد، فسافر فلقي الجنيد والعلماء، وغيرهم، وعني بفهم
القرآن وكتب الحديث، وتفقّه للشَّافعي، وسمع في كهولته من عبد الرَّحمان ابن
أبي حاتم، وغيره، ثمَّ ولي قضاء مَرَاغة، ثمَّ تقلَّد قضاء أذربيجان بكمالها، ثمَّ تقلَّد
قضاء بلده همذان، ثمَّ انتقل إلى بغداد فسكنها، واتَّصل بالدَّولة، وعظم شأنه إلى
أن ولي قضاء القضاة بالعراق في سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة، فكان أوَّل من ولي
قضاء القضاة بالعراق من الشّافعية، وهذه ترجمته.
توقّي عن ستِّ وثمانين سنة في ربيع الآخر سنة خمسين و ثلاثمائة رحمه
الله .
136) علي بن إبراهيم بن معاوية، أبو الحسن المعدِّل النِّيسابوري.
سمع أبا زرعة، وأبا حاتم، وابن وارة، وطبقتهم.
وعنه أبو علي الحافظ، وأبو الحسين الحجَّاجي، وغيرهما من مشائخ
نيسابور.
وتوفِّي بها سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وصلَّى عليه ابنه أبو العبَّاس
المعدِّل، وكان فاضِلاً بارعًا، سمع ابن خزيمة وأقرانهما، ثمَّ توفّي بعد أبيه بعشرين
سنة، وصلَّى عليه ابنه أبو نصر المعدِّل، وكان أيضا بارعًا، سمع أبا حامد
الشَّرقي، وأقرانه، ثمَّ بعد أبيه بنحو تلك المدَّة، وانقطع نسلهم.
(64)
ذكره الحاكم فيما حكاه ابن الصلاح
.
(63)
السُّبكي 3/ 343، والإسنوي 25/2، وفيه: عتبة بن عبيد اللَّه، والبداية 237/11،
والخطيب: تاريخ 320/12، وفيه: ابن عبد اللَّه.
(64)
الطَّبقات 2/ 594.
٠

247
الطَّبقة الثّالثة
137) علي (65) بن أحمد بن إبراهيم، أبو الحسن البوشنجي.
الصُّوفي الزَّاهد الورع العالم ذو الأحوال الرَّحال الجوَّال، توفّي سنة سبعٍ
وأربعين وثلاثمائة .
ذكره الحاكم، وأورده ابن الصَّلاح في الطَّقات(66) .
138) عمر (67) بن محمَّد بن مسعود أبو حفص، الفقيه، الإسفراييني.
أخذ الفقه عن أبي إسحاق المروزي، وسمع المسند من الحسن بن سفيان
السيوري، وسمع أبا القاسم البغوي (68) وأقرانه.
وروى عنه الحاكم، وذكر أنَّه توفّي سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة.
139) محمَّد(69) بن أحمد بن الرَّبيع بن سليمان ابن أبي مريم، أبو رجاء
الأُسْوَاني.
الفقيه الشَّافعي، الأديب الشّاعر.
قال أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر: سمع الحديث من علي بن عبد
العزيز بمكّة، وكتب عن غيره أيضًا، وكُتب عنده.
وكان أديبًا فقيهًا على مذهب الشَّافعي رضي الله عنه، وكان فصيحًا، وله
قصيدة نظم فيها من أخبار العالم، فذكر قصص الأنبياء نبيًّا نبيًّا، وبلغني أنَّه سئل
قبل موته بنحو سنتين، كم بلغت قصيدتك إلى الآن؟، فقال: ثلاثين ومائة ألف
بيت، وقد بقي عليَّ فيها أشياء أحتاج إلى زيادتها، ونظم فيها الفقه، ونظم كتاب
المزني فيها، وكتب الطبِّ والفلسفة، وكان فيه سكونٌ ووقارٌ، يَظنُّ من لا يعرفه
أنَّه لا يحسن شيئا من العلم، وكان حسن الصيانة؛ توفّي في ذي الحجّة سنة
خمسٍ وثلاثين وثلاثمائة.
السُبكي 344/3، والإسنوي1/ 218، طبقات 458 وفيها: علي بن أحمد بن سهل،
(65)
والأصبهاني: حلية الأولياء 10/ 379.
(66)
. 595 /2
السُّبكي 471/3، وفيها: أبو غانم، والإسنوي 1/ 76 وفيها: عمر بن مسعود.
(67)
(68)
في - ب - البغدادي.
السُّبكي 70/3، والإسنوي 73/1، والمقفَّى 171/5.
(69)

248
طبقات الشافعية
ثمَّ قال ابن يونس: حدَّثنا أبو رجاء محمَّد بن أحمد، حدَّثنا علي بن عبد
العزيز بمكّة، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا الحسن بن معفر، حدَّثنا أيُّوب عن
حميد، عن عبد الرَّحمان الحميري، عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، عن
النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: «أحبب حبيبك يومًا ما عسى أن يكون بغيضك
يومًا ما، وابغض بغيضك يومًا مَا عسى أن يكون حبيبك يومًا مَا(70))
ثمَّ قال ابن يونس: هذا خطأ، والصَّحيح عن علي من قوله.
140) محمَّد(71) بن أحمد بن محمَّد بن جعفر أبو بكر بن الحدَّاد الكناني
المصري.
شيخ الدِّيار المصريَّة في مذهب الشَّافعي رضي اللَّه عنه، ولد يوم موت
المُزَني.
وأخذ الفقه عن أبي سعيد محمَّد بن عقيل الفريابي، وعن بشر بن نصر غلام
عِرق، وعن منصور بن إسماعيل الضَّرير، وجالس الشَّيخ أبا إسحاق المروزي لمَّا
ورد عليهم مصر، ودخل بغداد سنة عشرٍ وثلاثمائة، فاجتمع بأبي جعفر بن جرير
الطَّبري وأخذ عنه، وأخذ العربيَّة عن محمَّد بن ولأَّد، وروى الحديث عن جماعة.
قال الدَّارقطني: وكان ابن الحدَّاد كثير الحديث، ولم يحدِّث عن غير أبي
عبد الرَّحمان الثَّسائي، وقال: رضيت به حجَّةً بيني وبين اللَّه عزَّ وجلَّ.
وقال أبو سعيد ابن يونس: روى عن محمَّد بن عقيل الفريابي الفقيه وأبي
يزيد الفراطيسي، وعمر بن مقدام، والنَّسائي، وغيرهم؛
قال: وكان يحسن النّحو والفرائض، ويدخل على السَّلاطين، وكان حافظًا
للفقه على مذهب الشَّافعي رضي الله عنه؛ وكان كثير الصَّلاة، متعبِّدًا، ولي
القضاء بمصر نيابةً .
وقال ابن زولاق في تاريخ قضاة مصر: ولمَّا كان في شؤَّال سنة أربعٍ
(70)
أخرجه الترمذي في كتاب البرِّ.
(71)
السُّبكي 79/3، والإسنوي 398/1، والذّهبي: تذكرة 3/ 108، والمقفَّى: 253/5،
والكندي: الولاة 551.

249
الطَّبقة الثَّالثة
وعشرين وثلاثمائة سلَّم محمَّد بن طغج الإخشيد قضاء مصر إلى أبي بكر الحدَّاد،
وكان أيضا ينظر في المظالم، ويوقّع فيها، فنظر في الحكم خلافة عن الحسين بن
محمَّد ابن أبي زرعة محمَّد بن عثمان الدِّمشقي وهو لا ينظر، وكان يجلس في
الجامع وفي داره، وربَّما جلس في دار ابن أبي زرعة، ووقّع في الأحكام، وكاتبَ
خلفاء النَّواحي.
قال: ثمَّ بعد ستَّة أشهر ورد العهْدُ بالقضاء من بغداد من ابن أبي الشَّوارب
لابن أبي زرعة، فركب بالسواد إلى الجامع، وقرئ عهده على المنبر، ولم يزل
ابن الحدَّاد يخلفه إلى آخر أيَّامه.
وكان ابن الحدَّاد فقيهًا متعبِّدًا، يحسن علومًا كثيرة، منها: علم القرآن،
وقول الشَّافعي، وعلم الحديث، والأسماء والكنى، والنَّحو، واللُّغة، واختلاف
الفقهاء، وأيَّام النَّاس، وسير الجاهليَّة، والشِّعر والنَّسب، ويحفظ شعرًا كثيرًا،
ويختم كلَّ يوم وليلةٍ في صلاةٍ، ويصوم يومًا ويفطر يومًا، ويختم يوم الجمعة
ختمة أخرى في ركعتين في الجامع قبل الصَّلاة سوى التي يختمها كلَّ يوم، وكان
حسن الثّياب، رفيعها حسن المركوب فصيحًا غير مطعون عليه في لفّظه ولا
فضله، ثقةً في اليدِ والفرج واللسان، مجمعًا على صيانته وطهارته، وكان من
محاسن مصر، حاذقًا بعلم القضاء، أخذ ذلك عن القاضي أبي عبيد بن حربُويه،
إلى أن قال: وكلُّ من وقف على ما ذكرناه يقول: صدقت.
قال: وله كتاب أدب القضاء في أربعين جزءٍ، وكتاب الباهر في الفقه في
نحو مائة جزءٍ، وكتاب جامع الفقه، وكتاب المسائل المولَّدَات(72)، وفيه يقول
الشّاعر(73) في جملة قصيدة له طويلة:
يُّ تفهُمًا والتَّابعين (74) تزهُّدا
الشَّافعيُّ تفقُّها والأصمع
وقال الشَّيخ المسبّحي(75): كان ابن الحدّاد فقيهًا عالمًا، كثير الصَّلاة، يصوم
يومًا ويفطر يومًا، ويختم القرآن في كلِّ يومٍ وليلةٍ قائمًا مصليًا، وكان نسيج وحده،
(72)
هديَّة 1/ 42.
في الطبقات الوسطى: يقول أحمد بن الكخَّال.
(73)
(74)
السُّبكي: تيقُّنًا، والتَّابعون.
ساقط من - ب -.
(75)

250
طبقات الشافعية
في علم القرآن واللّغة والتوسُّع في علم الفقه، وكانت له حلقة من سنين كثيرة
يغشاها المسلمون، وكان جدًّا كلُّه، وكان عالمًا أيضًا بالحديث والأسماء والرِّجالِ
والتَّاريخ. قال: وحجَّ، وقضى في الرُّجوع، ومات يوم الثلاثاء لأربع بقين من
المحرَّم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وهو يوم دخول الحاجِّ إلى مصر، وعمره
تسعٌ وسبعون سنةً وشهور، وصلّي عليه يوم الأربعاء، ودفن بسفح المقطّم عند قبر
والدته، وحضر جنازته أبو القاسم بن الأخشيد وأبو المسك كافور والأعيان، رحمه
اللَّه تعالى، فما خلف بعده بمصر مثله.
قلت: له كتاب الفروع وهو صغير الحجم وقد شرحه من الأئمَّة الكثير (76)
منهم أبو بكر القفّال المروزي الكبير والقاضي أبو الطيِّب الطَّبري، والشَّيخ أبو علي
السِّنْجي.
وله اختياراتٌ ووجوهٌ كثيرةٌ وكلامٌ دقيقٌ وفروعٌ مخرَّجةٌ كثيرةٌ.
وقال الشَّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات(77): ومنهم: أبو بكر ابن الحدَّاد
المصري صاحب الفروع. مات سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة، وكان فقيها مدقّقًا،
وفروعه تدلُّ على فضله.
141) محمَّد(78) بن إسماعيل بن إسحاق بن بحر، أبو عبد اللَّه الفارسي
البغدادي الدَّار.
أحد الفقهاء على مذهب الشّافعي رضي اللَّه عنه.
روى عن إسحاق الزُّهري، وبكر بن سهل الدُّمياطي، وعثمان بن خرَّزاذ،
وأبي زرعة الدِّمشقي، وغيرهم.
وعنه الدَّارقطني وأكثر عنه، وإبراهيم بن خُرَّشيد قُولَةَ، وأبو عمر بن مهدي.
توفّي سنة خمسٍ وثلاثين وثلاثمائة، عن ستٍّ و ثمانين سنة رحمه الله
تعالى .
(76)
كشف 2/ 1257.
(77)
ص 114.
الشُبكي 120/3، والبداية 11/ 218، والخطيب: تاريخ 2/ 50.
(78)

251
الطّبقة الثّالثة
142) محمَّد(79) بن صالح بن هاني، أبو جعفر الورّاق النِّيسابوري
أحد العبّاد الثّقات الأجواد.
سمع الحديث بنيسابور، ولم يسمع بغيرها .
ومن مشائخه أبو زكريَّاء يحيى بن محمَّد بن يحيى الشَّهيد، ولزمه مدَّة
طويلة، وسمع السريَّ بن خزيمة، والحسين بن الفضل، ومحمَّد بن إسحاق بن
الصَّبَّاح، وغيرهم.
وروى عنه الشَّيخ أبو بكر بن إسحاق، وأبو علي الحافظ، وأبو إسحاق
المزكِّي، وغيرهم من المشائخ.
ومصنَّفات الحافظ أبي أحمد مشحونة بالرِّواية عنه.
وكان صبورًا متعفّفًا؛ أثنى عليه الحاكم وابن الصَّلاح(80) .
ولمَّا مات صلَّى عليه أبو عبد اللَّه محمَّد بن يعقوب ابن الأخرم، وأثنى عليه
بعد دفنه، وذكر أنَّه صَحبه مدَّةً طويلةً نحوًا من سبعين سنة فما رآه أتى شيئًا لا
يرضاه الله عزَّ وجلَّ، ولا سمع منه شيئًا يُسْأَلُ عنه، رحمه اللَّه.
وكانت وفاته في سلخ ربيع الأوَّل سنة أربعين وثلاثمائة.
143) محمَّد(81) بن طالب بن علي، أبو الحسين النَّسَفي.
إمام الشَّافعيَّة بتلك البلاد، وكان فقهيًا عارفًا باختلاف العلماء، بصيرًا
بالحدیث، ینتقي صحيحه من ضعيفه.
روى عن علي بن عبد العزيز بمكّة، وموسى بن هارون وطائفة.
قال جعفر المستغفري: ما كتب إلاَّ عن الثّقات.
توفِي ببلده نَسف في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.
السُّبكي 174/3، والبداية 225/11، وفيها: محمَّد بن صالح بن يزيد.
(79)
(80)
الطَّبقات 166/1 .
السُّبكي 3/ 174، والإسنوي 2/ 482.
(81)

252
طبقات الشافعية
144) محمَّد (82) بن عبد الله بن أحمد، أبو عبد الله الصَفَّار.
الزَّاهد المحدِّث الرَّاوية، الأصبهاني، نزيل نيسابور.
سمع كتب ابن أبي الدُّنيا منه، وصنَّف على كثير منها في الزُّهد.
وروى عن علي بن عبد العزيز، وسمع المسند من عبد الله بن أحمد وكتبه،
وكتب بيده كُتب إسماعيل القاضي وسمعها منه، وكتب عن الحسن بن سفيان
مُسْنَدَهُ، وكتب كتب أبي بكر ابن أبي شيبة، وسمع خلقًا كثيرًا وجمًّا غفيرًا،
وصحب جماعة من العبَّاد والزهَّاد.
وروى عنه جماعة من المشائخ والأكابر، وكتب عنه في مجلس إمام الأئمَّة
أبي بكر ابن خزيمة رحمهما الله.
قال الحاكم النّيسابوري: وكان مجاب الدَّعوة، لم يرفع رأسه إلى السَّماء،
فيما بلغنا نيِّفًا وأربعين سنة. وقد وافق النبيَّ صلىَّ اللَّه عليه وسلّم في الاسم واسم
الأب واسم الأمِّ أيضًا، فإنَّ أمَّه كان اسمها آمنة .
توقّي في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. وصلَّى عليه الأستاذ أبو
الوليد، وذلك بداره رحمه اللّه تعالى.
145) محمَّد (83) بن عبد الله بن جعفر بن عبد اللَّه بن الجنيد، أبو الحسين
الرَّازي.
نزيل دمشق، وهو والد تمَّام بن محمَّد الرَّازي.
قال الشّيخ تقيَّ الدِّين ابن الصَّلاح(84): له مصنّف في أخبار الشَّافعي
وأحواله، كتابٌ جليلٌ حفيلٌ (85) .
قال عبدالعزيز بن أحمد الكتاني: كان ثقة نبيلاً مصنفًا.
وحكي عن تمَّام الرَّازي: توفّي أبي رحمه اللّه سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.
السُّبكي 3/ 178، والإسنوي 136/2، والبداية 224/11.
(82)
(83)
الإسنوي 579/1، والذّهبي: سير 17/16، والسُّيوطي: طبقات الحفّاظ 366.
(84)
. 182/1
هديَّة 2/ 43.
(85)

253
الطَّبقة الثَّالثة
146) محمَّد(86) بن عبد الله بن محمَّد بن الحسين، أبو بكر الصِّبْغي
النِّيسابوري. أحد أئمة الشَّافعيَّة.
قال الحاكم أبو عبد اللَّه: كان حانوته مَجْمَع الحفّاظ والمحدّثين.
سمع بخراسان أبا حامد بن الشَّرقي وطبقته، وبالريِّ أبا محمَّد ابن أبي
حاتم، وببغداد ابن مخلد والمحاملي، وجمعَ كتابًا على صحيح مسلم، ومات
كهلاً في ذي الحجّة سنة أربعٍ وأربعين وثلاثمائة.
147) محمَّد(87) بن عبد اللَّه، أبو بكر الصَّيْرفي.
الفقيه الشَّافعي، أحد أصحاب الوجوه في الفروع وأصول الفقه.
تفقَّه على ابن سريج، ويقال: كان الصَّيرفي أعلم النَّاس بأصول الفقه بعد
الشّافعي رضي الله عنه؛ وسمع الحديث من أحمد بن منصور الرَّمادِي، وعنه علي
ابن محمَّد الحلبي. توفّي في رجب سنة ثلاثين وثلاثمائة.
[قال الخطيب(88): ولم يروٍ كثير شيءٍ. وقال الشّيخ أبو إسحاق الشِّيرازي:
ومنهم أبو بكر محمَّد بن عبد اللَّه الصَّيرفي، مات سنة ثلاثين وثلاثمائة.](89)
وله مصنّفات في أصول الفقه وغيرها.
ومن اختياراته: أنَّ من وطئ في نكاحِ بلا وليٍّ وهو يعتقد تحريم ذلك أنَّه
یحدُّ، وخالفه الجمهور.
وبه قال الخطيب البغدادي: أخبرنا أبو الحسين محمَّد بن مكِّي بن عثمان
الأزدي المصري بدمشق، أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمَّد بن إسحاق بن
يزيد الحلبي بمصر، حدَّثنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله الصَّيرفي الشَّافعي ببغداد،
حذَّثنا الرَّمادي، حدَّثنا إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصَّمد بن معقل، عن
وهب بن منبه قال: الدَّراهم والدَّنانير خواتيم اللَّه في الأرض، من ذهب بخاتم اللّه
قضیت حاجته.
(86)
السُّبکي 183/3 .
(87)
السُّبكي 186/3، والإسنوي 122/2، والشّيرازي: طبقات 111.
(88)
تاريخ 449/5.
ما بين المعقوفين ساقط من - ب - .
(89)

254
طبقات الشافعية
سمعته من لفظ شيخنا المزِّي رحمه اللَّه تعالى، وأخبرنيه أعلى بدرجة شيخنا
الحافظ أبو الحجّاج، أخبرنا فخرالدين ابن البخاري وجمال الدِّين أبو حامد ابن
الصَّابوني وغير واحد قالوا: أخبرنا القاضي أبو القاسم ابن الحرستاني، أخبرنا أبو
محمَّد طاهر بن سهل الإسفراييني، أخبرنا الشَّيخ أبو الحسين محمَّد بن مكِّي به،
فذكره .
148) محمَّد (90) بن عبد الواحد ابن أبي هاشم، أبو عمر اللُّغوي،
المعروف بغلام ثعلب.
روى عن إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، والقاسم البكري، وقيس بن موسى
والكريمي بن موسى الكُدَيْمي، وطبقتهم.
وعنه أبو الحسين ابن بشران، وأبو علي ابن شاذان، وابن رِزْقَوَيه وغيرهم.
وكان فيه زهدٌ ومعرفةٌ جيّدةٌ باللُّغة، وكان ينتصر للشَّافعي رضي الله عنه في
تسديد أقواله في اللُّغة، والاعتذار عمَّا قد ينتقده عليه بعضهم، ولهذا ذكره الشَّيخ
أبو عمرو ابن الصَّلاح(9) في فقهاء الشَّافعيّة.
وقال الحاكم أبو عبد اللَّه: سمعت أبا محمَّد المأموني سمعت أبا عمر
الزَّاهد ينشد للشَّافعي رضي الله عنه(92):
عودًا فأثمر في يديه فصدِّق
وإذا سمعتَ بأنَّ مجدودًا حوى
ماءً ليشربه فغاض فحقّق
وإذا سمعتَ بأنَّ محرومًا أتى
بؤس اللَّبيب وطيبُ عيش الأحمق
ومن الدَّليل على القضاء وحكمه
توفّي ببغداد في ذي القعدة سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة عن أربع وثمانين
سنة .
السُّبكي 189/3، والبداية 11/ 230، والخطيب: تاريخ 356/2 والذَّهبي: تذكرة 3/ 873،
(90)
والسُّيوطي: بغية 164/1.
(91)
طبقات 1/ 220.
ديوان الشَّافعي 64، في قصيد به ثمانية أبيات.
(92)

255
الطَّبقة الثَّالثة
149) محمّد(93) بن عبد الوهّاب بن عبد الرحَّمان بن عبد الوهّاب أبو علي
الثَّقفي الحجَاجي.
من سلالة الحجّاج بن يوسف الثَّقفي النِّيسابوري. الفقيه الإمام الزَّاهد
الواعظ .
سمع الحديث من أحمد بن ملاعب، ومحمَّد بن الجهم، ومحمَّد بن عبد
الوهّاب الفرَّاء، وموسى بن نصر الرَّازي، وغيرهم.
وعنه أبو بكر بن إسحاق الصَّبغي، وأبو الوليد بن حسَّان بن محمَّد الفقيه،
وهما من طبقته، وأبو علي الحافظ، وأبو أحمد الحاكم، وجماعةٌ.
قال الحاكم النيسابوري: سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: دخلت على ابن
سريج ببغداد، فسألني: على من دَرَسْت فقه الشَّافعي فقلت: على أبي علي
الثّقفي، قال: لعلَّك تعني الحجّاجي الأزرق، قلت: بلى، قال: ما جاءنا من
خراسان أفقه منه.
قال الحاكم: وسمعت الصَّبغي يقول: [ما عرفت الجدل والنَّظر حتَّى ورد
أبو علي الثَّقفي من العراق. وسمعت أبا العبَّاس الزَّاهد يقول](94): كان أبو علي
الثَّقفي في عصره حجَّة الله على خلقه، قال: وقال شيخنا أبو بكر أحمد بن
إسحاق: شمائل الصَّحابة والتَّابعين أخذها الإمام مالك عنهم، وأخذها عن مالك
يحيى بن يحيى، وأخذها عن يحيى محمَّد بن نصر المروزي، وأخذها عنه أبو
علي الثَّقفي.
وقال أبو عبد الرَّحمان السَّلمي في طبقات الصُّوفية(95): لقي أبو علي أبا
حفص النِّيسابوري وحمدون القصَّار، قال: وكان إمامًا في أكثر علوم الشَّرع،
مُقدَّمًا في كلِّ فنٌّ منه عطّل أكثر علومه واشتغل بعلم الصوفيّة وآفات الأفعال، ومع
علمه وكَمَالِهِ خالفَ الإمام ابن خزيمة في مسألة التَّوفيق والخذلان، ومسألة
الإيمان، ومسألة اللَّفظ بالقرآن، فألزم البيت، ولم يخرج منه إلى أن مات، وأصابه
في ذلك الجلوس محنّ.
السُّبكي 3/ 192، والإسنوي 325/1، والذّهبي: العبر 214/2.
(93)
(94)
ما بين القوسين ساقط من - ب - .
ص 361 .
(95)

256
طبقات الشافعية
قال السَّلمي: وكان يقول: يا من باع كلَّ شيء بلا شيء، واشترى لا شيء
بكلِّ شيء.
وقال أيضًا: أفِّ من أشْغَالِ (96) الدُّنيا إِذا أقبلت، وأفٍّ من حَسَرَاتها إذا
أدبرت، فالعاقل لا يركنُ إلى شيءٍ منها، إن أقبل كان شغلاً، وإن أدبر كان
حسرَةً .
مولد أبي علي بقهستان سنة أربع وأربعين ومائتين، ومات في جمادى الأولى
سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمائة .
قال الحاكم: شهدت جنازته فلا أذكر أنّي رأيت بنيسابور مثل ذلك الجمع،
وحضرت مجلس وعظه فسمعته يقول: إنَّك أنت الوهّاب(97).
150) محمَّد(98) بن عبد الله بن محمَّد بن عبد الرَّحمان بن عبد الله بن
عيسى بن رجاء بن معبد الوزير، أبو الفضل التَّميمي البَلْعَمِي.
نسبة إلى بلدة من بلاد الرُّوم يقال لها بَلْعَم. وذكر ابن مأكولا(99) أنَّ جدَّه
رجاء تملَّكها أيَّام مسلمة بن عبد الملك وأقام بها وَوَزر هو لإسماعيل بن أحمد
صاحب خراسان.
قال الحاكم أبو عبد الله: كان قد سمع أكثر الكتب على الإمام محمَّد بن
نصر المروزي، وكان يبجِّل مذهبه، وكان كثير السَّماع من مشائخ عصرِه بمرو
وبخارى ونيسابور وسرخس وسمرقند، وذكر أنَّه صنَّف كتبًا منها (100): تلقيح
البلاغة، وهو من أحسن ما صنّف في ذلك، وكتاب المقالات، وله زوائد وفوائد
على كتاب مدينة الحكم للجيهاني، فإنَّه كان كثير النّظر فيه والمطالعة له لا يفارقه؛
و کانت له مراسلات بليغة جدًّا.
في الأصل: استقبال، والإصلاح من السُّبكي وكذلك في طبقات السُّلمي.
(96)
(97)
السُّبكي، وفيه: كان يقول في دعائه: إنَّك أنت الوهّاب الوهَّاب. ولست أحفظ عنه
غيرها.
السُّبكي 188/3 وفيه: محمَّد بن عبد اللَّه، والإسنوي 1/ 217، والأنساب 291/2،
(98)
والوافي: 4/ 5.
(99)
الإكمال 278/7، والعبر 218/2، وفيه: بن عبيد الله.
هديّة 34/2، وفيها: توفي سنة 325هـ.
(100)

257
الطّبقة الثَّالثة
قال الحاكم: وسمعت أبا الوليد حسَّان بن محمَّد الفقيه يقول غير مرَّة: كان
الشَّيخ أبو الفضل البَلْعَمي ينتحلُ مذهب الحديث.
قال الشَّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح (101): إذا أطلقوا هذا هناك، انصرف إلى
مذهب الشَّافعي. قال: فحكم ذكرنا له كحكم ذكرنا لشيخه رحمهما الله.
ذكر ابن مأكولا أنَّه توفّي في صفر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
151) محمَّد(102) بن علي أبو بكر العسكري المصري ، مفتي عسكر
وعینھم.
(103)
مصر
تفقَّه للشّافعي رضي الله عنه، وروى كتبه عن الرَّبيع، وعن يونس بن عبد
الأعلى وطبقتهما.
قال ابن يونس: وتوفِي في ربيع الأوَّل سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
152) محمّد(104) بن علي بن إسماعيل، أبو بكر الشَّاشي القفَّال الكبير.
أحد الأعلام .
أرَّخ الشَّيخ أبو إسحاق الشِّيرازي في الطَّبقات (105) وفاته لسنة ستٌّ وثلاثين
وثلاثمائة .
قال الشّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح(106): ووهم في ذلك قطعًا، وإنَّما مات
كما ذكره الحاكم في ذي الحجّة سنة خمسٍ وستِين وثلاثمائة.
(101) طبقات 224/1.
(102) الإسنوي: 2/ 205، والعبر 2/ 209، وفيها: ميرمان النَّحوي، مصنّف شرح سيبويه،
والمقفّی 398/6 وياقوت: معجم البلدان 123/4 .
ياقوت: هي خطة بمصر، سمِّيت بذلك لأنَّ عسكر صالح بن علي بن عبَّاس الهاشمي
(103)
وأبي عون عبد الملك بن يزيد نزلا هناك فسمِّي المكان بالعسكر إلى الآن.
(104) السُّبكي 200/3، والإسنوي 2/ 79، والعبر 2/ 338، وتبيين كذب المفتري 182،
والأنساب 244/7.
(105) ص 112.
(106) طبقات 228/1.

258
طبقات الشافعية
قلت: وستأتي ترجمته في الطّبقة التّالية إن شاء اللّه تعالى(107).
153) محمَّد(108) بن علي بن أحمد أبو العبّاس الكَرْجِي.
الأدیب، نزیل نيسابور.
أخذ الفقه عن أبي عبد اللَّه الزُّبيري بالبصرة، ولقي أبا محمَّد القُتَبي، وسمع
من أبي خليفة، وعبدان الأهوازي، وأقرانهما.
وروى عنه أبو عبد اللَّه الحاكم مختصر أبي عبد اللَّه الزُّبيري، وكان تأدَّب به
قديمًا، قال: اختلفت إليه أربع سنين فما رأيته أفطر إلاَّ يوم العيد وأيَّام التَّشريق،
وذكر له أورادًا نهاريَّةً وليليَّةً، ومتابعةً للسنَّةِ.
وأرَّخ وفاته سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاثمائة.
154) محمَّد(109) بن محمَّد بن يوسف بن الحجَّاج، أبوالنَّضر الُوسي.
الفقيه الشَّافعي.
سمع ببلده إبراهيم بن إسماعيل، وتميم بن محمَّد، وبنيسابور أحمد بن
سلمة، والحسين بن محمَّد القبّاني، ومحمَّد بن عمرو الحرشي، وبهراة عثمان بن
سعيد الدَّارمي، ومعاذ بن نجدة، وببغداد إسماعيل القاضي والقاضي ابن أبي
أسامة، وبمكَّة علي بن عبد العزيز، وغير ذلك من البلاد، وتفقَّه على محمَّد بن
نصر المروزي وسمع منه فأكثر.
قال الحاكم: رحلت إليه مرَّتين، وسمعت كتابه المخرَّج على مسلم،
وسألتهُ: متى تتفرَّغ للتَّصنيف [مع هذه الفتاوى؟ فقال: قد جزَّأت اللَّيل ثلاثة
أجزاء، جزء للتَّصنيف، وجزء لقراءة القرآن، وجزء للنّوم](110). وكان إمامًا عابدًا
بارعًا، ما رأيت في مشائخي أحسن صلاةً منه، كان يصوم النَّهار ويقوم اللَّيل،
ويتصدَّق بما فَضُلَ من قوته، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
(107) انظر ترجمته في الطَّبقة الرَّابعة المرتبة الأولى.
السُّبكي 199/3، والإسنوي 2/ 345، والبداية 228/11.
(108)
(109) الإسنوي 162/2، والعبر 264/2، .
(110) ما بين المعقوفين ساقط من - ب -.

259
الطَّبقة الثَّالثة
قال: وسمعت أحمد بن منصور الحافظ يقول: أبو النَّضر يُفْتي من نحو
سبعين سنة ما أُخذ عليه في الفتوى قطُ .
قال الحاكم: ودخلت طوس وأبو أحمد الحافظ على قضائها فقال لي: ما
رأيت قطُّ في بلدٍ من بلاد الإسلام مثل أبي النَّضر.
مات في شعبان سنة أربعٍ وأربعين وثلاثمائة.
يقع حديثه في سنن البيهقي الكبير عن الحاكم عنه.
155) محمَّد(111) بن أبي زكريَّاء يحي بن النُّعمان، أبو بكر الهمذاني.
الفقيه الشَّافعي.
أحد أصحاب ابن سريج، كان أوحد زمانه، وله كتاب السُّنن لم يسبق إلى
مثله
سمع موسى بن إسحاق الأنصاري، (وأبا خليفة،)(112) وجماعة.
وعنه الحاكم، وأبو بكر بن بلال، والقاضي عبد الجبّار المتكلّم.
توفّي في ذي الحجّة سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، هكذا ترجمهُ شيرويه.
156) محمَّد (113) بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان. أبو العبَّاس
الأصمُ.
مولى بني أميَّة، النِّيسابوري، راوي المذهب.
كان إمامًا ثقةً حافظًا ضابطًا صدوقًا ديّنًا، حدَّث في الإسلام ستًّا وسبعين
سنةً، ورحل إليه النَّاس من الأقطار، وألحق الأحفادَ بالأجدادِ. روى الكثير،
وطوَّف في البلاد، ودخل مصر، فسمع من إبراهيم بن منقذ، ويحيى بن نصر،
وبكّار بن قتيبة، والرَّبيع بن سليمان سمع منه كتاب الشَّافعي المبسوط، وغيره،
(111) الإسنوي 2/ 525.
(112)
في - ب - وأبا حامد.
(113) الإسنوي 76/1، والذهبي: تذكرة 73/3، والعبر 2/ 273، والمنتظم 386/6 والأنساب
. 294 /1

260
طبقات الشافعية
ومحمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم. وسمع ببيروت من العبّاس بن الوليد مسائل
الأوزاعي. وسمع ببلدان شتَّى من خلقٍ وأممٍ.
وروى عنه النَّاس، ممَّن روى عنه: الحاكم فأكثر عنه، وأبو عبد الله بن
الأخرم، وأبو بكر بن إسحاق الصِّبْغي، وأبو الوليد حسَّان بن محمَّد الفقيه، وأبو
علي الحافظ، وأبو عبد الله بن منده، وأبو عبد الرَّحمان السُّلمي، وأبو بكر
الخيري ، وابن محمش الفقيه، وأبو نصر محمَّد بن علي الفقيه، وإبراهيم بن
محمَّد الطُّوسي الفقيه، وآخر من روى عنه سماعًا علي بن محمَّد الطراري،
ومنصور بن الحسين بن محمَّد النِّيسابوري؛ وآخر من حدَّث عنه بالكتابة أبو نعيم
الأصبهاني، وقد مات سنة ثلاثين وأربعمائة.
وبينه وبين وفاة أحمد بن المبارك المستملي أحد الرُّواة عن الأصمِّ مائة
وستٌّ وأربعون سنة، والله أعلم.
قال الحاكم: سمعت محمَّد بن الفضل يقول: سمعت جدِّي أبا بكر بن
خزيمة وسئل عن سماع كتب المبسوط تأليف الشَّافعي من الأصمِّ، فقال: اسمعوا
منه، فإنَّه ثقةٌ، قد رأيته يُسمع بمصر. قال: وسمعت أبا أحمد الحاكم سمعت أبا
محمَّد عبد الرَّحمان ابن أبي حاتم يقول: ما بقي لكتاب المبسوط راوٍ غير أبي
العبَّاس الورّاق، يعني الأصمِّ، وقال حضرت أبا العبّاس يومًا وخرج ليؤذَّن العصر،
فوقف وقال بصوتٍ عالٍ: أخبرنا الرَّبيع بن سليمان أخبرنا الشَّافعي، ثمَّ ضحك
وضحك النَّاس، ثمَّ أذَّن.
قال الحاكم: وقد أذَّن في مسجده سبعين سنة فيما بلغني، وكان حسن
الصَّوت، سخيَّ النَّفسِ، ربَّما كان يحتاج فيورِّق ويأكل من أجرته، وكان يكره
الأخذ على التَّحديث، وكان ابنه أبو سعيد وورَّاقه يطلبان النَّاس، ويعلم هو فيكره
ذلك، ولا يقدر على مخالفتهم.
قال الحاكم، وإنَّما ظهر فيه الصَّمَمُ بعد انصرافه من الرِّحلة، فاستحكم فيه
حتَّى بقي لا يسمع نهيق الحمار. قال: وكان محدِّث وقته بلا مدافعةٍ، حدَّث في
الإسلام ستًّا وسبعين سنةً، ولم يُختَلَف في صِدْقِه وصِحَّةِ سماعه، قال: وخرج
علينا في ربيع الأوَّل سنة أربع وأربعين، يعني وثلاثمائة، فلمَّا نظر إلى كثرة النَّاس
والغرباء وقد امتلأت السكّة بهم، وقد قاموا يطرقون له ويحملونه على عواتقهم من