Indexed OCR Text

Pages 1-20

922.97
LIGA
2. 2
كِتَاب
HORANY
الفوائد البهية في تراجم الحنفية ﴾
**
ثاليف
العلامة أبى الحسنات محمد عبد الحى اللكنوي الهندى
مع التعليقات السنية على الفوائد البهية
للمؤلف المذكور ضاعف الله له الاجور
-
*****
عني بتصحيحه وتعليق بعض الزوائد عليه السيد محمد بدر الدين أبو فراس النعسانى
*****
الطبعة الاولى سكانة
( على نفقة احمد ناجي الجمالي ومحمد أمين الخانجي الكتبي وأخيه )
حقوق الطبع محفوظةمـ
(( طبع بمطبعة السعادة بجوار محافظة مصر - لصاحبها محمد اسماعيل))

( ٢ )
K
3
الحمد لله الذي اختار في الأنبياء نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم * وشرفه على سائر المخلوقات وعظم
وكرم *وجعل أمته أشرف الام ودينه من بين سائر الأديان ديناً أقوم * فسبحانه من اله أحمده حمداً
مطيباً على أن أجرى أنهار الشرع من حضرة الرسالة الى أكناف العالم * وجعل لحفرها واجرائها
أئمة سادة وفقهاء قادة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم إلى يوم الدين هداة الامة الى الطريق الأمم *
ما أعظم شأنه أشكره شكراً طبياً على أنه جعل اختلاف المذاهب رحمة وافتراق المشارب نعمة بأيها اقندى
الانسان اهتدى إلى طريق الجنان ونال بحظ أعظم « أشهد أن لا اله الا هو وحده لا شريك له وأشهد
أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سلك سبيله ومشى طريقه ما تقارن السّفر
والقلم هوتواصل الناعم بالتَّ (وبعد) فيقول الراجي عفو ربه القوي أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي
تجاوز الله عن ذنبه الجلي والخفى ان فى علم التاريخ عبرة لمن اعتبر وموعظة لمن افذكر وإعلام ان من
دخل دار الدنيا فهو على سفر واحضار حالات من مضى وغبر ونداء على أن كل ما فى هذه الدار فهو
مقهور تحت القضاء والقدر لا يتأخر ساعة ولا يتقدم لمحة عن وقئه المقدر فهو أجل ما يطالعه أرباب
العقول وأعز ما ينتفع به الجهول وأفضل ما يعاينه نقاد الفحول وأعلى ما يتبصر به الغَفول وله شعب
منفرقة وصنوف متشقئة وأجلها فن تراجم الكبار وأخبار الأخيار ففيه غير مامضى فوائد جمة ومنافع
مهمة منها الاطلاع على مناقبهم وأوصافهم ونباهتهم وجلالهم ليحصل التأدب بآدابهم والتخلق بأخلاقهم
فيحشر فى زمرتهم ويدخل فيهم وان لم يكن منهم ومنها الاطلاع على مراتبهم ومدارجهم فيؤمن به من
تنزيل أعلى الرتبة الى الأدنى وتعريح أدنى المرتبة الى الاعلى واختيار قول أدناهم على أعلاهم عند تعارض
أقوالهم وافاداتهم ومنها الاطلاع على مواليدهم وأعصارهم ووفياتهم وأزمانهم فيحصل الأمن من جعل
القديم حديثاً والحديث قديماً والمقدم متأخراً والمتأخر مقدماً ومنها الاطلاع على آثارهم وحكاياتهم
وفيوضهم وتصنيفاتهم فيتحرك عرق الشوق الى الاهتداء بهديهم والاقتداء بسيرهم ولم أزل من حين
ترعرعت من الصبا الى الشباب متشوقاً إلى استدراك أخبار العلماء الانجاب كم طالعت فيه من كتب
الطبقات وأسفار حوادث السنين والاوقات الى أن حصل عندي من ذلك الحظ الأوفر واختزن منه
القدر الأكثر فأردت أن أجمع ذلك فى مجموع يكون هو منتهى الجموع لما أني رأيت علماء زماننا بل
كثيراً ممن سبقنا في بلادنا قد ظنوه شيئاً فريًا واتخذوه ظهرًا فصار ذلك عليهم كنزاً مخفيًّاً بل نسياً

(٣)
منسيا فوقعوا بذلك فى الورطة الظلماء وركبوا متن عمياء تراهم لا يعلمون أعلام الاعلام المذكورين
فى دفاتر الكرام فضلا عن أحوالهم وصفاتهم وفضلا عن مواليدهم ووفياتهم اذا سئلوا عن فقيه مذكور
فى الكتب بلقبه أو بنسبته أو مشهور بنسبه أو بوصفه ما اسمه وكيف رسمه وأى السنة عصره وأى
البلد مقره ترددوا في ذلك تردد البهائم وتفكروا تفكر الهائم تراهم ينسبون في رسائلهم تصنيف فقيه الى
غيره ولا يميزون بينه وبين غيره لاسيما اذا اتحدت الاعلام والألقاب أو الاعصار والانساب تراهم اذا
وقع التعارض بين أقوال العلماء يقدمون الادنى على الأعلى وينزلون الأعلى الى الادنى لا يميزون بين
المعروف والمجهول والمردود والمقبول ولا يفرقون بين الغث والثمين والشمال واليمين ثم بدا لى أن الهمم
قاصرة والخواطر فاترة والعزائم مقتصرة والقلوب منكسرة إذا رأوا كتاباً كبيراًتقاعدوا عن مطالعته
وحرموا من بركته فالاهم افراد الاهم فالاهم فصرفت عنان العزيمة الى جمع تراجم الحنفية خصهم
الله بالطافه الجلية والخفية فان الحاجة اليها لاصحابنا أكثر والاحتياج اليها في بلادنا أظهر والاكابر وان
صنفوا في أحوالهم الدفاتر فمنهم من أفردهم كعبد القادر القرشي والمجد الشيرازى وقاسم بن قطلوبغا
والقلب المكن وعلي القارى وغيرهم ومنهم من خلطهم بغيرهم كالجلال السيوطي والحافظ الذهبي
والحافظ العسقلانى والشمس السخاوى والقطب اليافعي ومحمد بن فضل الله المحي وغيرهم لكنها
فى أكثر بلادنا مفقودة وتحت حجب الاختفاء مقهورة ورأيت أنى لو جمعتهم فى كتاب واحد
حسب ما وصل اليه علمى من زمان الامام الى هذا العصر واحداً بعد واحد يصير المجموع
أكبر لا ينفع به الا الأندر . فأحببت أن أفرقهم في كتب متعددة ورسائل منفردة ليتيسر الانتفاع بها
ولا يتعسر الاستفادة منها فافردت لمن له ذكر فى الهداية وهو من الكتب المعتبرة عند أرباب الهداية
رسالة سميتها بمقدمة الهداية ثم جعلت له ذيلا مسمى بمذيلة الدراية وأفردت لتراجم شراح الجامع الصغير
وأرباب المتون المشهورة وأصحاب الكتب المعروفة رسالة سميتها بالنافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير
وذكرت من له أو الكتابه ذكر فى شرح الوقاية مع ذكر شراح الوقاية ومحشي شرح الوقاية وشراح النقابة
فى مقدمة شرحي لشرح الوقاية المسمى بالسعاية فى كشف ما في شرح الوقاية . وهذه الرسائل قد اشتملت
على تراجم كثير من العلماء الشافعية وغيرهم بل وكثير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم ظفرت
بطبقات الكفوي المسماة بكتائب أعلام الأخيار (١) لمحمود بن سليمان الكفوى فوجدته أحسن كتاب
(١) كانت وفاته على مافى كشف الظنون سنة ٩٩٠ وذكر هو بنفسه فى كتاب اعلام الأخيار فى بدء
الكتيبة الاولى انه أخذ العلم عن السيد محمد عبد القادر وعن عبد الرحمن بن على وعن محمد بن عبد
الوهاب ولهم أساتذة كثيرة فابن عبد القادر تلميذ نور الدين القره صوى تلميذ سنان باشاً يوسف بن
خضر بيك تلميذ أبيه وعبد الرحمن أخذ عن سعد الله بن عيسى بن أمير خان وهو عن محمد بن حسن
السامسونى عن أبيه عن الياس بن يحي بن حمزة عن محمد بن محمد بن محمود الحافظي الشهير بخواجه

( ٤ )
صنف في هذا الباب فيه فوائد كثيرة نافعة لاولى الالباب قد ذكر فيه مشاهير الحنفية من عصر الامام
الى عصره مع ذكر سلاسل تلامذنهم ووفياتهم ومواليدهم وتصنيفاتهم وآثارهم وحكاياتهم وأورد في ترجمة
كل فقيه فوائد من تصانيفهم وفرائد من تاليفهم ورتبه على كتائب عديدة وأورد في كل كتيبة تراجم
جماعة غفيرة وختم كل كتيبة بذكر جماعة من الاولياء والصلحاء الذين بذكرهم تنزل الرحمة وتندفع
النقمة فلخصت من كتابه تراجم الفقهاء من دون حذف ما يتعلق بها حاذفا الفوائد التي لاتتعلق بها
وتركت ذكر الأولياء والصلحاء !! ان التصانيف في أحوالهم قد كثرت والدفار في أخبارهم قداشتهرت
• ثم زدت معلماً بقولى قال الجامع بعد الفراغ من التلخيص من كتب أخر صنفت في هذا الباب من
الفوائد التي يستحسنها أولو الألباب فالترجمة التي ليس فيها قال الجامع فهى من الأصل وما هو فيها فقبله
من الأصل وبعده من هذا الجامع ورتبت التراجم على حروف المعجم ليكون الانتفاع أسهل والتحصيل
أكمل وبدأت بمقدمة فيها ما يفيد البصيرة وختمت بخاتمة فيها فوائد جليلة وسميت هذا المجموع ( بالفوائد
البهيه في تراجم الحنفيه ). وكان الفراغ من تلخيص الاصل في مدة شهر واحد وهو شهر جمادي
الاخرة من شهور السنة الحادية والتسعين بعد الألف والمائتين حين اقامتى بالوطن حفظ عن شرور
الزمن والفراغ من تهذيبه وترتيبه فى مدة أربعة أشهر من شهور السنة الحادية والثانية بعد التسعين
بارسا عن محمد الطاهرى عن صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود وابن عبد الوهاب أخذ عن أحمد بن
سليمان الشهير بابن كمال باشا تلميذ مصلح الدين القسطلانى تلميذ خضر بيك تلميذ محمد بن ادمغان تلميذ
شمس الدين محمد الفنارى تلميذ أكمل الدين محمد البابرتي انتهى ملخصاً. وقال فى ترجمة محمد بن عبد
القادر كان الفقير من أصحاب درس الهداية وكان المرحوم بدر الدين محمود السيرافي من شركاء درسنا
ويحضر درسنا أيضاً أكبر أولاده مصطفى مات شابا مدرساً ببروسا سنة ٩٦٢ ثم كان يحضر أصلح أولاده
محي الدين محمد جلي بن الشيخ محمد جوى زاده وقد وصلت الى خدمته من خدمة الفاضل عبد الرحمن
جلي فقرأت عليه نبذاً من الهداية ثم التلويح ثم فى سنة ٩٥٩ دخلت فى سلك الملازمين انتهي . وقال فى
ترجمة ابن الهمام اعتنى ابن الهمام بشرح الهداية لكنه لم يوفق التكميل ثم اعتنى بتكميله أستاذنا مرجع
الاعلام منبع الفضائل والمفاخر المفتى يومئذ فى الممالك العثمانية شمس الدين أحمد بن القاضي بدر الدين
ولقد كنت فى سالف الزمان فى مدرسة مراد خان ببروسا قرأت عليه وكان مدرساً فيها شرح المفتاح
وكتب هو حاشية على شرح المفتاح انتهى وذكر فى ترجمة أبي بكر بن الحاج خير الدين الكفوى ان أول
سفره من بلدة كفو الى قسطنطينية فى عنفوان الشباب سنة ٩٤٩ وذكر فى ترجمة الكورانى انه كان
مدرساً في سنة ٩٦١ بمدرسة الكوراني فى قسطنطينية بعشرين درهما كل يوم وذكر فى ترجمة طاهر بن
قاسم ان من تصانيفه كتاب الجواهر طالعه ببلدة سينوب حين ابتلائه بقضائها وذكر في آخر الطبقات
ان عمره حين صنفه ستون سنة

)
حين افامتي بحيدر آباد الدكن نفاها الله عن البدع والفتن . وقد بذلت فيه جهدى وصرفت فيه وسمي
• أوردت الاختلاف الواقع فى المواليد والوفيات ووضحت مازل فيه قدم الكفوى وغيره من العلماء
في نسبة التصنيفات . وأوضحت توثيق قدماء فقهائنا أو تضعيفهم في الرواية من كتب أصحاب الدراية
• وضبطت أسب الفقهاء من كتب الانساب وبينت ماوقع فيه من الاصحاب. وحققت ماوقع في البين من
ذكر المسائل ووقعت الدلائل كم سهرت لهذا الجمع في ظلم الدياجر واحتملت المشقة في ظمأ الهواجر
• وليس غرضى من ذلك أن يدرج اسمى في المؤلفين ويشتهر ذكرى في العالمين بل مقصودى به وبسائر
تصانيفي ان يحصل العلم لمن لا يعلم ويكون وسيلة لي الى دار النعم ولئن أمهلني الله في العمر لاجمع ذكر
من لم يذكر في هذا المجموع في مجموع آخر يكون للعلماء نافعاً ولالفضلاء كافياً ان شاء الله تعالى والله
أسأل أن يجعله وسائر تصنيفاتى خالصة لوجهه الكريم أنه ذو الفضل العظيم. والمرجو من ينتفع بهذا
المجموع أن يدعو لى بحسن الخاتمة في الدنيا والآخرة
**
#-
****
﴿ المقدمة آمـ
اعلم ان ذات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كمنبع العيون جرت منه أنهار الفنون وأول من أجراها وحفرها
هم الصحابة المهديون لاسيما الخلفاء الراشدون وهم فى العلوم كالنجوم بأيهم اقتديت اهتديت وهم ورثة النبي
صلى الله عليه وسلم حقاً ونوابه فى اشاعة الدين صدقا ثم جرت منهم الي مستفيدبهم وتابعيهم ومنهم أمامنا
الاعظم ومقلّدُنا المقدم أبو حنيفة النعمان بن ثابت على ماهو الاصح الثابت ومنهم الى اتباع التابعين ثم الى
اتباعهم من الأئمة المجتهدين ثم الى مقلديهم من الفقهاء والمحدثين ولا يزال هذا الانتظام الى قيام يوم الدين
وكلهم قد أولعوا في اشاعة العلوم وافاضتها على أرباب الفهوم تذكيراً وتصنيفاً وترصيفاً وتحديثا فرحمهم الله
رحمة واسعة وأفاض عليهم سحب النعم الكاملة فلولاهم لما اهتدينا ولبقينا على ما كنا (واعلم) انه ليس الامر
كما يظنه الجاهل الفاسد ذو العقل الكاسدان اختلاف الصحابة ومجتهدى الامة قد أشكل الامر وجعل
الايسرا عسر بل الأمر أن اختلافهم صار رحمة لهذه الامة قدجعل الدين يسراً وأزال عنه عسراً أو لا يعلم
أنه لو نبع من منبع نهر واحد هل يكون الامر فيه أسهل أم فيما اذا نبح من المتعدد . فهذه المذاهب
المختلفة للأئمة ومجتهدى الامة كلها تتصل بانهار الصحابة وهي متصلة بمنبعها وهو حضرة الرسالة فكلها على
هدى من اقتدى بأيها اهتدى ومن توهم ان واحداً منها على هدى وسائرها فى ضلالة وقع فى حفرة
الضلالة (واعلم) انه قد كثر فى هذه الامة المجتهدون ولهم جماعة مقلدون كلهم قد صرفوا أوقاتهم فى اجراء
أنهار الشريعة وبذلوا جهدهم فى تحقيق الطريقة القويمة بل لا يخلو مائة من المئات من المجددين يهتدي بهم
طائفة من المقلدين بل ولاعصر من الاعصار عن جماعة المجتهدين فى أقطار الأرضين وان كانوا فى الظاهر

(٩)
من المقلدين وهذا من كمال فضل الله سبحانه على العباد يجب شكره فى كل وقت على العباد بهم يهتدون
ويرزقون ويمطرون ويرشدون . الا ان من اشتهرت مذاهبهم ودونت مشاربهم وحققت مسالكهم
ووضحت دلائلهم وحصل لهم القبول من أرباب العقول في أطراف الارضين مع مرور الشهور وكرور
السنين هم أربعة أبو حنيفة الكوفي ومالك وأحمد والشافعى . وأولهم الاول ويعاصره الثاني وقيل قد
روى الاول شيئاً عن الثانى وقيل بل الثانى تلميذ الاول. والثالث تلميذ الرابع . والرابع تلميذالثاني
ولبعض تلامذة الأول . وأما باقي المجتهدين ممن تقدمهم أو تأخرهم فمنهم من لم توجد له الاتباع ولم يكمل
به الانتفاع ومنهم من ظهرت له طوائف مقلدة وانتشر مذهبه في الاسفار المدونة لكن قد الدرس ذلك
فى مدة قليلة ولم يبق له أثر وخبر من أزمنة كثيرة . ومن ههنا قال من قال لاسبيل الى السلوك على غير
هذه المسالك الأربعة لكنه منازع فى ذلك منازعة مبرهنة . ثم ان الناس أكثرهم أخذوا بهذه المذاهب
وقل من يتبع غيرها من المشارب فشاع مذهب أحمد فى نواحي بغداد وشيوعه دون شيوع باقى
المذاهب فى البلاد . وشاع مذهب مالك فى بلاد المغرب وبعض بلاد الحجاز . وشاع مذهب الشافعي فى
أكثر بلاد الحجاز واليمن وبعض بلاد الهند وبعض أطراف بلاد الكن وبعض أطراف خراسان
وتوران . وشاع مذهب أبي حنيفة الى بلاد بعيدة ومدن عديدة كنواحي بغداد ومصر والروم
وبلخ وبخارا وسمرقند وأصبهان وشيراز وأذربيجان وجرجان وزنجان وطوس وبسطام واستراباد
ومرغينان وفرغانة ودامغان وخوارزم وغزئة وكرمان وأكثر بلاد الهند والسند والدكن وبعض بلاد
اليمن وغيرها من الاطراف الشاسعة والأكناف الواسعة. وكلهم نشروا علوم أئمتهم املاء وتدريساً
وتصنيفاً وتأليفاً. ولا يزال هذا الانتظام الى ان يظهر المجتهد المطلق آخر أئمة الحق الامام المهدي محمد
ابن عبد الله المهدى وينزل عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام فيبطل فى زمنهما الاتباع والتقليد ويظهر
حكمهما بطريق الاخذ من الكتاب والسنة والاستنباط من مشكاة النبوة على الرأي السديد . نص عليه
جماعة من المحققين ومؤيدى الدين المتين فى دفارهم وأسفارهم كابن حجر العسقلانى والجلال السيوطي
ومحمد بن عبد الرسول البرزنجي وعلى القارى والشيخ محيي الدين بن عربى . وأما قول بعض المجهولين
والمتعصبين ازعيسى والمهدى يقلدان الامام أباحنيفة ولا يخالفانه في شيء من طريقه فهو من الاقوال السخيفة
نص عليه أرباب الشريعة والحقيقة بل هو رجم بالغيب بلا شك ولا ريب (واعلم) ان مقلدة الأئمة
الاربعة اشتهروا بالانتساب الى حضرات مقلديهم العلبة كالحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية ليحصل
التمييز بينهم ويفترق أحدهم عن ثانيهم وفى الحقيقة كل طائفة منهم محمدية فان تقليدهم أعمتهم والسلوك على
مسلكهم سلوك على طريق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واغتراف من ذلك المنبع الاعظم فمن استنكف
عن هذه النسب الشهيرة وجعلها مخالفة للشريعة فقد خبط خبط عشواء وركب متن عمياء وجَهل وجهّل
وضل وأضل (واعلم) انهم قسموا أصحابنا الحنفية على ست طبقات ، الأولى طبقة المجتهدين فى المذهب

(٧)
كأبي يوسف ومحمد وغيرهما من أصحاب أبى حنيفة القادرين على استخراج الاحكام من القواعد التى
قررها الامام، والثانية طبقة المجتهدين في المسائل التى لارواية فيها عن صاحب المذهب كالخصاف والطحاوى
والكرخي والسرخسى والحلوانى والبزدوى وغيرهم وهم لا يقدرون على مخالفة امامهم فى الفروع والاصول
لكنهم يستنبطون الاحكام التى لارواية فيها على حسب الاصول . والثالثة طبقة أصحاب التخريج القادرون
على تفصيل قول مجمل وتكميل قول محتمل من دون قدرة على الاجتهاد . والرابعة طبقة أصحاب
الترجيح كالقدورى وصاحب الهداية القادرون على تفضيل بعض الروايات على بعض بحن الدراية
• والخامسة طبقة المقلدين القادرين على التميز بين القوى والضعيف والمرجح والسخيف كاصحاب المتون
الاربعة المعتبرة . والسادسة من دونهم الذين لا يفرقون بين الغث والسمين والشمال واليمين . هذه قسمة
شهيرة وفيها أنظار خفية قد ذكرتها مع أصناف القسمة في الفصل الاول من النافع الكبير . وهو بل كل
ما ذكرته فى ذلك الفصل يصلح ان يقدم ههنا لكن لما ذكرناها هناك أغنانا عن ذكرها ههنا فليرجع اليه
**
حرف الالف ـ
(ابراهيم بن اسماعيل) بن أحمد بن اسحاق بن شيث بن الحكم أبو اسحاق ركن الاسلام الزاهد
المعروف بالصّار أبوه وجده وجد أبيه كلهم من أفاضل الحنفية ، وهو تفقه على والده مات ببخارى فى
السادس والعشرين من ربيع الأول سنة ٥٣٤ أربع وثلاثين وخمس مائة وله تصانيف منها كتاب تلخيص
الزاهدى وكتاب السنة والجماعة وأخذ عنه جماعة منهم فخر الدين قاضيخان الحسن بن منصور بن محمود
الاوزجندى (قال الجامع) يأتى ذكر أبى جده اسحاق بن شيث وجده أحمد بن اسحاق وأبيه اسمعيل
وابنه حماد. وذكر السمعانى(١) فى كتاب الانساب عند ذكر الصفار أنه بفتح الصاد المهملة وتشديد الفاء
(١) هو تاج الاسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني المروزي
الثافي صاحب كتاب الذيل لتاريخ بغداد وتاريخ مرو وطراز المذهب فى آداب الطلب وكتاب الانساب
وتحفة المسافر والمناسك والتحبير في المعجم الكبير والأمالى وغير ذلك توفي في غرة ربيع الأول سنة
٦٦٢ كذا في الانس الجليل فى تاريخ القدس والخليل لمجير الدين الحنبلى وكتاب الانساب للسمعاني
الذى نقانا عنه في كتابنا كثيراً كتاب نفيس جامع لذكرالبلاد الواسعة والديار الشاسعة والقرى المعروفة
والقبائل المشهورة مع ضبطها وتراجم من نسب اليها وقد طالعته بتمامه وانتفعت به ولعمرى لم يصنف فى
الاسلام مثله ومع ذلك هو قابل لأن يزاد عليه ويضم مافاته اليه وسيأتي ذكر نسبة السمعاني
وتراجم والده وأعمامه وجده عند ترجمة والدجده محمد بن عبد الجبار السمعاني وفي مرآة الجنان
لليافعى فى حوادث سنة ٥٧٢ فيها توفى تاج الاسلام أبو سعد عبد الكريم السمعاني ذكره الشيخ عن

(٨)
فى آخره راء مهملة يقال لمن يبيع الاوانى الصفرية ، ثم قال من جملة المشتهرين به بعد ماذكر اسمعيل
وابنه أبو اسحاق إبراهيم بن اسمعيل الصفار المعروف بالزاهد الصفار كان اماما ورعا زاهداً مثل والده
فى قمع السلاطين وقهر الملوك حمله السلطان سنجر بن ملك شاه الي مرو وأسكنه اياها وحدث عن أبيه
وأبى حفص عمر بن منصور بن حبيب الحافظ وأبى محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن وطبقتهم ،حدث
عنه جماعة وكانت وفاته ببخارى انتهى كلامه . وقال على(١) القارى فى كتابه الأثمار الجنية فى طبقات
الدين أبو الحسن على بن الأثير الجزري فى مختصره فقال كان السمعاني واسطة عقد البيت السمعانى
وعينهم الباصرة ويدهم الناصرة اليه انتهت رياستهم وبه كملت سيادتهم رحل في طلب العلم والحديث الى
شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها والى ماوراء النهر وسائر بلاد خراسان والى قومس وأسبهان وهمدان
وبلاد الجبال والعراق والحجاز والموصل والجزيرة والشام وغيرها ولقى العلماء وجالسهم وأخذ عنهم
واقتدى بأفعالهم وروى عنهم وكانت عدة شيوخه تزيد على أربعة آلاف وكان حافظاً ثقة مكثراً واسع
العلم كثير الفضائل ظريفاً لطيفاً وصنف التصانيف الحسنة من ذلك تذييل تاريخ بغداد الذي صنفه أبو
بكر الخطيب نحو خمسة عشر مجلداً وتاريخ مرو يزيد على عشرين مجلداً والأنساب نحو ثمان مجلدات
وهو الذي اختصره عن الدين بن الأثير الجزرى واستدرك عليه في ثلاث مجلدات وكانت ولادته يوم
الاثنين الحادي والعشرين من شعبان سنة ٥٠٦ انتهى
(١) هو على بن سلطان محمد الهروى نزيل مكة المعروف بالقارى الحنفي أحد صدور العلم فرد عصره
الباهى السمت فى التحقيق ولد بهراة ورحل الى مكة وأخذ عن الاستاذ أبى الحسن البكرى وأحمد بن
حجر المكى وعبد الله السندى وقطب الدين المكى واشتهر ذكره وطار صيته وألف التآ ليف النافعة
منها شرحه على المشكاة وشرح الشفا وشرح الشمائل وشرح النخبة وشرح الشاطبية وشرح الجزرية
والانمار الجنية في أسماء الحنفية ونزهة الخاطر الفار فى مناقب الشيخ عبد القادر وكانت وفاته بمكة فى
شوال سنه ١٠١٤ كذا فى خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادى عشر لمحمد بن فضل الله الدمشقى وقد
طالعت تصانيفه المذكورة كلها وشرح موطأ محمد وسند الانام شرح مسند الامام وتزيين العبارة لتحسين
الاشارة والتدهين للتزيين كلاهما فى مسألة الاشارة بالسبابة في التشهد والحظ الاوفر فى الحج الأكبر
ورسالة في الامامة ورسالة فى حب الهرة من الايمان ورسالة في العصا ورسالة في أربعين حديثا فى النكاح
وأخرى فى أربعين حديثا فى فضائل القرآن وأخرى في تركيب لا اله الا الله وأخرى في قراءة البماة
أول سورة براءة وفرائد القلائد في تخريج أحاديث شرح العقائد والمصنوع في معرفة الموضوع وكثف
الخدر عن أمر الخضر وضوء المعالى شرح بدء الامالى والمعدن العدنى في فضائل أويس القرنى ورسالة
في حكم ساب الشيخين وغيرهما من الصحابة وشرح الفقه الأكبر وفتح باب العناية في شرح النقاية والاهتداء
في الاقتداء وكلها نفيسة في بابها فريدةوله رسالة في ان حج أبى بكر كان في ذي الحجة ورسالة فى والدى

(٩)
الحنفية ابراهيم بن اسماعيل بن أحمد بن اسحاق الانصارى أبو اسحاق الفقيه عرف بالصفار نفقه على
والده وسمع الآثار للطحاوى على والده وكتاب العالم والمتعلم لابى حنيفة على أبى يعقوب السيارى
بتشديد التحتية بقراءة والده والسير الكبير لمحمد على أبى حفص وكتاب الكشف فى مناقب أبى حنيفة
تصنيف عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثى على والده وكان من أهل بخارى موصوفا بالزهد والعلم
وكان لايخاف فى الله لومة لائم
(السيد ابراهيم) كان والده من سادات العجم وأولياء الله تعالى ارتحل الى بلاد الروم وتوطن
في قرية بنواحي أماسية ونشأ ولده هذا فى حجره واشتغل بالعلم على سنان الدين ثم على حسن بن
عبد الصمد السامسونى وصار مدرساً بمدارس مرزيفون وحصار وقسطنطينية ثم فوض اليه السلطان
بايزيدخان مدرسته بأماسية وفوض اليه أمر الفتوى وتوفى سنة خمس وثلاثين وتسعمائة وقد نيف
على التسعين وكان ذا عفة وديانة لم يره أحد الا جانياً على ركبتيه ولم يضطجع أبداً وكان لا ينام الا
جالساً وكتب بخطه المليح كثيراً من الكتب
(إبراهيم بن سليمان) رضى الدين الرومي القونوى المنطقى كان عالماً فاضلا شيخاً قرأ على جماعة
من الفضلاء ثم ورد دمشق وقرأ عليه جماعة كثيرة وحج سبع مرات وصنف شرح الجامع الكبير في
ست مجلدات وشرح المنظومة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ( قال الجامع ) ذكره الفاري فى
طبقاته وقال كان عالماً فاضلاً نحوياً مفسراً منديناً متواضعاً انتهى. ونسبته الى قونية بلدة معروفة هي كرسي
بلاد قرمان وقرمان بلاد واسعة بأرض الروم ذات مدن وقرى منسوبة إلى أول من وليها من السلاجقة
كذا ذكره أحمد بن يوسف بن أحمد الدمشقى في كتابه (١) أخبار الدول وآثار الاول
(إبراهيم بن رستم) أبو بكر المروزى نفقه على محمد وروى عن أبى عصمة نوح الجامع وسمع من
مالك وغيره وقدم بغداد غير مرة فروى عنه أئمة الحديث أبو عبد الله أحمد بن حنبل وغيره وعرض
المصطفى صلى الله عليه وسلم ورسالة في صلاة الجنازة فى المسجد وبهجة الانسان فى مهجة الحيوان
وشرح عين العلم وغير ذلك من وسائل لا تعد ولا تحصى وكلها مفيدة بلغت الي مرتبة المجددية على رأس الألف
(١) هو كتاب لطيف مشتمل على مقدمة وخمسة وخمسين بابا فيه فوائد شريفة وفرائد لطيفة قدطالعته
وانتفعت به فرغ منه مؤلفه كما ذكر فى آخره فى المحرم سنة ٨٠٨ وهو أحمد بن يوسف بن أحمد
الدمشقي الشهير باحمد بن سنان القرماني قال صاحب خلاصة الأر فى أعيان القرن الحادى عشر قدم
أبوه سنان الى دمشق وولى نظارة البيمارستان ونظارة الجامع الأموي وانتقد عليه أنه باع بسط الجامع
الأموى وانه خرب مدرسة بقرب بيمارستان النوري فقتل بسبب هذه الأمور رابع عشر شوال سنة ٩٩٦
ونشأ ابنه أحمد بعد أبيه وصار كاتب وقف الحرمين ثم ناظره وكان حسن المحاضرة وله مخالطة مع
الحكام خصوصاً للقضاة وجمع تاريخه الشائع وتعرض فيه لكثير من الموالى والامراء وسماه أخبار الدول
وكانت ولادته فى سنة ٩٣٩ وتوفي تاسع عشر شهر شوال سنة ١٠١٩ انتهى كلامه
(٢ - طبقات )

( ١٠)
المأمون عليه القضاء فامتنع وله النوادر كتبها عن محمد ( قال الجامع) قال علىّ القارى روى عن أبى عصمة
نوح المروزى وأسد البجلي وهما ممن نفقه على أبي حنيفة وسمع من مالك والثوري وحماد بن سلمة وغيرهم
مات بنيسابور قدمها خاجاً سنة احدى عشر ومائتين انتهي . ونسبته إلى مَرْو بفتح الميم وسكون الراء
المهملة فى آخرها واو بلدة معروفة يقال لها مرء الشامجهان وكان فتحها سنة ثلاثين من الهجرة والحاق
الزاى المعجمة بعد الواو في النسبة للفرق بينه وبين المروي وهي ثياب مشهورة بالعراق منسوبة إلى قرية
بالكوفة كذا ذكره السمعاني
(ابراهيم بن علىّ) بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم بن عبد الصمد قاضي القضاة نجم الدين
الطرسوسي وُلي القضاء بدمشق بعد والده سنة ست وأربعين وسبعمائة وأفتى ودرس وصنف الفتاوي
الطرسوسية وأنفع الوسائل ومات سنة ثمان وخمسين وسبعمائة كذا ذكره قاسم بن قطلوبغا في ترجمته
وذكره عبد القادر فى الجواهر المضية فى باب أحمد بن علىّ والأول أصح ( قال الجامع ) سيأتى ذكر
والده فى حرف العين ان شاء الله تعالى. ونسبته الى طرسوس بفتح الطاء والراء المهملتين بعدها سين
مهملة مضمومة بعدها واو بعدها سين مهملة كذا ضبطه النووى فى (١) تهذيب الأسماء واللغات وابن
(١) هو كتاب مفيد مشهور أوله الحمد لله خالق المصنوعات الخ جمع فيه الألفاظ الموجودة فى مختصر
المزني والمهذب والوسيط والتنبيه والوجيز والروضة وشرحها وضم اليها قدراً كثيراً من أسماء الرجال
الذين يتداول أسماؤهم ويحتاج الى معرفة أخبارهم ورتبه على قسمين. الأول فى الأسماء (قد طبع
فى ستة أجزاء صغار فى مدينة لبسيك). والثانى فى اللغات وقد طالعته مرة بعد مرة ومؤلفه شيخ
الاسلام يحي بن شرف بن حسن بن حسين محي الدين النووى الشافعي ولد سنة ٦١٦ وقدم به والده
دمشق سنة ٦٤٩ وسكن المدرسة ولازم كمال الدين المغربي وحج مع والده سنة ٦٥٠ وبرع فى العلوم
وصار محققاً فى فنونه مدققاً فى عمله حافظاً للحديث عارفاً بأنواعه وكان لا يضيع وقتاً الا فى وظيفة من
الاشتغال وكان لا يأ كل الا قدراً بعد العشاء ولم يتزوج قط وتوفى بعد مازار القدس في رجب
سنة ٦٧٧ ومن تصانيفه الروضة والمنهاج وشرح المهذب وشرح صحيح مسلم وكتاب الأذ كارورياض
الصالحين والمناسك والأربعون والتبيان في آداب حملة القرآن وكتاب المهمات والتحرير في ألفاظ التنبيه
وكتاب التنبيه (قلت كتاب التنبيه لأبى اسحاق الشيرازي وقد طبع فى مدينة ليدن وليس للنووى
كتاب يسمى التنبيه) والخلاصة والارشاد وتقريب التيسير ومختصر الارشاد وتحفة الطالب والنبيه
شرح التنبيه ونكت على الوسيط وشرح الوسيط وشرح قطعة من صحيح البخاري وطبقات الشافعية
ودروس المسائل ورسالة في الاستسقاء ورسالة في استحباب القيام لأهل الفضل وأخرى في قسمة
الغنائم والأصول والضوابط والإشارات على الروضة كذا في طبقات الشافعية لتقى الدين بن شهية
الدمشقى وقد طالعت من تصانيفه شرح صحيح مسلم واسمه المنهاج ورسالة مهمات الحديث واسمها
الاشارات ورسالة القيام والتبيان وتهذيب الأسماء واللغات ورياض الصالحين والأذكار والأربعين

( ١١)
خلكان فى (١) وَقَيات الأعيان وكذا ضبطه السمعانى وقال هي من بلاد الثغر بالشام وكان يضرب
بعيدها المثل لأنها تغر وأهلها يتزينون ويخرجون بالأسلحة الكثيرة المليحة والخيل الحسان ليصل
الخوف الى الكفار انتهى ملخصاً
(إبراهيم بن محمد) بن حمدان أبو اسحاق الخطيب المهلى أخذ عن الأستاذ عبد الله السبذموني
وكان فى طبقة أبى بكر محمد بن الفضل الكارى ( قال الجامع) المهلبي بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام
فى آخره باء موحدة نسبته إلى أبي سعيد المهلب بن أبي صفرة الازدى أمير خراسان نسباً وولاء
ذكره السمعاني
(إبراهيم بن محمد) بن اسحق الدهستاني نسبته الى دهستان بكسر الدال المهملة والهاء وسكون السين
المهملة وفتح التاء المثناة الفوقية بعدها ألف ثم نون مدينة عند مازندران بناها عبد الله بن طاهر قدم
نيابور سنة نيف وستين وأربعمائة وتفقه على علىّ بن الحسين الصندلي عن الحسين الصيعرى عن أبي
بكر محمد الخوارزمى عن أبى بكر الجصاص الرازى عن الكرخي عن البردعى عن نصير بن موسى عن محمد عن
أبى حنيفة وتفقه عليه صاحب طبقات الحنفية والشافعية عبد الملك بن إبراهيم الهمدانى مات سنة
ثلاث وخمسمائة
(إبراهيم بن يوسف ) بن ميمون بن قدامة البلخي كان اماماً كبيراً وشيخ زمانه لزم أبا يوسف
والمنهاج والتقريب في أصول الحديث وكل تصانيفه مقبولة مشتملة على درر منشورة
(١) هو وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خلكان قد طالعت أكثره أوله بعد حمد الله الذي
تفرد بالبقاء وحكم على عباده بالموت والفناء الح أورد فيه تراجم جماعة من العلماء وطوائف من الملوك
والامراء والشعراء وبسط الكلام خصوصاً فى تراجم الادباء والسلاطين العظام وقال فى آخره أنه فرغ
منه فى اليوم الثاني والعشرين من جمادي الآخرة سنة ٦٧٢ بالقاهرة وأنه شرع فيه بالقاهرة فلما وصل
إلى ترجمة يحيي البرمكى سافر الى الشام مع السلطان ودخل دمشق سنة ٦٥٩ وقلد القضاء هناك فوقعت
الطفرة عن اتمامه ثم حصل له الانفصال من الشام وخرج من دمشق سنة ٦٦٩ ووصل الى القاهرة
فأمّ هذا الكتاب وذكر فى ترجمة أم المؤيد النيسابورية ان له منها أجازة واز مولده يوم الخميس حادي عشر
ربيع الآخر سنة ٦٠٨ بمدينة اربل مدينة بالعراق بقرب الموصل وذكر فى ترجمة أحمد بن كمال الدين
ان والده كان متولي التدريس بمدرسة الملك المعظم وانه توفى سنة ٦١٠ وذكر فى ترجمة عيسى بن سنجر
أنه خرج من مدينة اربل سنة ٦٢٦ ودخل حلب وأقام سنين وقال اليافي فى مرآة الجنان في حوادث
سنة ٦٨١ فيها توفى قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن ابراهيم بن أبي بكر بن
خلكان الاربلى الشافعى ولد سنة ٦٠٨ وسمع البخاري من ابن مكرم وأجاز له المؤيد الطوسي ونفقه
بالموصل على الكمال بن يونس وبالشام على ابن شداد ولقى كبار العلماء وبرع فى الفضائل وسكن بمصر
مدة وولى قضاء الشام عشرسنين ثم عزل بعز الدين ابن الصائغ وأقام معزولا بمصر ثم أعيد الى قضاء الشام

( ١٢)
حتى برع وروى عن سفيان وغيره وعن مالك حديثاً واحداً عن نافع عن ابن عمر كل مسكر خمر وكل
مسكر حرام فانه لما دخل على مالك ليسمع منه وقتيبة بن سعد حاضر فقال لمالك هذا يرى الارجاء فأمر
أن يقام من المجلس فقام ولم يسمع غير هذا الحديث مات سنة احدى وأربعين ومائتين . (قال الجامع)
نقل على القارى عن كتاب الرد على الجهمية لعبد الرحمن بن أبى حاتم حدثي عيسى بن بنت ابراهيم بن
طهمان قال كان ابراهيم بن يوسف شيخاً جليلاً فقيهاً من أصحاب أبى حنيفة طلب الحديث بعد ان نفقه
فى مذهبهم فأدرك ابن عيينة ووكيعاً ثم ذكر القارى ان ابراهيم بن يوسف روى عن أبى يوسف عن أبي
حنيفة أنه قال لا يحل لأحد أن يفتى بقولنا مالم يعرف من أين قلنا انتهى ماخصاً. وفى (١) ميزان الاعتدال
ابراهيم بن يوسف البلخي الفقيه عن حماد بن زيد وطبقته ولزم أبا يوسف حتى برع وثقه النسائى وقال
أبو حاتم لا يشتغل به قلت هذا تحامل لأجل الارجاء الذى فيه وقد قال ابن حبان ظاهره الارجاء
واعتقاده في الباطن السنة انتهى . وسيأتي ذكر أخيه عصام بن يوسف فى حرف العين وان ابن حبان
ذكرهما في كتاب الثقات . ونسبتهما الى بلخ بفتح الباء الموحدة وسكون اللام آخره خاء معجمة بلدة
من بلاد خراسان فتحت في زمن عثمان رضى الله عنه ذكره السمعاني. وذكر الفقيه أبو الليث نصر
الفقيه فى آخر كتابه النوازل وفاة ابراهيم فى جمادي الأولى سنة تسع وثلاثين ومائتين ووفاة أخيه عصام
وكان عالماً بارعاً عارفاً بالمذهب جيد القريحة بصيراً بالشعر له كتاب وفيات الأعيان من أحسن ما صنف في
الفن انتهى كلامه ملخصاً واختلف في ضبط لفظ خلكان ووجه شهرته بابن خلكان فنقل عبد القادر
العيدروس فى النور السافر في أخبار القرن العاشر عن قطب الدين المكي انه قال ان لفظ خدكان ضبط
على صورة الفعلين خل أمر من خلى أى ترك وكان ناقصة وسبب تسميته بذلك أنه كان كثيراً يقول كان
والدى كذا كان والدى كذا فقيل خل كان ورأيت من ضبط بسكون اللام والباقي على حاله انتهي وفي طبقات
الشافعية لابن شهبة قال الاسنوي خلكان قرية وهو وهم من الاسنوي وانما هو اسم بعض أجداده انتهى
(١) هو ميزان الاعتدال في أسماء الرجال أوله الحمد لله الحكم العدل العلي الكبير الخ قد طالعته
مرات وهو كتاب جامع لنقد رواة الآثار حاو لتراجم أئمة الأخبار مع إيجاز العبارات وإيفاء الاشارات
مؤلفه شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان التركافى الدمشقى الذهبي ولد في ربيع الآخر
سنة ٦٧٣ وسمع كثيراً من الخلائق زيدون على ألف وأخذ انفقه عن كمال الدين بن الزملكاني وغيره
وقرأ القرآن وأنقتها وأتقن علم الحديث ونقد التاريخ والرجال: قال السبكي في حقه محدث العصر خاتم
الحفاظ امام العصر حفظاً وانقاناً توفى سنة ٧٤٠ كذا في طبقات ابن شهة وقد طالعت من تصانيفه
ميزان الاعتدال وسير النبلاء تاريخ مبسوط والعبر فى أخبار من غبر والكاشف مختصر تهذيب الكمال وله
تصانيف كثيرة منها المغنى في أسماء الرجال ومختصر سنن البيهقي ومختصر أطراف المزني وطبقات الحفاظ
وطبقات القراء وتجريد الصحابة ومختصر مستدرك الحاكم ومختصر تاريخ نيسابور للحاكم ومختصر المعجم
الكبير والصغير للطبراني وغير ذلك كان شافعي المذهب حنبلى المعتقد ذكره صاحب مدينة العلوم

( ١٣ )
سنة خمس عشرة ومائتين
(أحمد بن ابراهيم) بن أيوب أبو العباس شهاب الدين العينتابى ولي القضاء يعسكر دمشق وأفتى
ودرس وشرح مجمع البحرين فى الفقه ويسمي المنبع وشرح المغنى فى الأصول مات سنة سبع وستين
وسبعمائة . قال الجامع نسبته إلى عين تاب بالعين المهملة المفتوحة ثم ياء مثناة تحتية ثم نون ثم تاء مثناة
فوقية ثم ألف ثم باء موحدة قلعة بين حلب وانطاكية ذكره (١) عبد المولى الدمياطي فى تعاليق
الأنوار على الدر المختار
(أحمد بن ابراهيم ) بن عبد الغنى بن اسحاق قاضي القضاة أبو العباس السروجي نسبته الى سروج
بفتح السين المهملة ثم راء مهملة مضمومة ثم واو ثم جيم بلدة بنواحى حران من بلاد جزيرة ابن عمر كان
اماماً فاضلاً رأساً فى الفقه والأصول شيخاً فى المعقول والمنقول نفقه على قاضي القضاة أبى الربيع سليمان
وعلى محمد بن عباد الخلاطى وهما أخذا عن جمال الدين الجصيرى عن قاضيخان عن إبراهيم بن اسمعيل
الصفار عن أبيه عن أبى يعقوب السياري عن أبي اسحاق النوقدى عن الهندواني عن الأسكافى عن محمد
ابن سلمة عن أبي سليمان الجوز جانى عن محمد تولي القضاء بمصر ودرس وأفتى وصنف التصانيف المقبولة
منها شرح الهداية سماه الغاية الشهير بغاية السروجى انتهى فيه الى كتاب الايمان وكتاب أدب القضاء والفتاوى
السروجية وغير ذلك مات في رجب سنة عشر وسبعمائة بالقاهرة وتفقه عليه الأمير علاء الدين علىّ
ابن بلبان بن عبد الله الفارسي وعلاء الدين علىّ بن عثمان المارديني الشهير بان التركاني وغيرهما (قال الجامع)
أرخ وفاته كذلك على التمارى وقال فى وصفه كان أحد الفضلاء الأذكياء وناليفه دالة على ذلك وقال
أيضاً قد وضع كتاباً على الهداية سماه الغاية ولم يكماه وبلغنى أنه بلغ فيه الى الأيمان فى ست مجلدات أيد
فيه بالد لائل النقلية والشواهد العقلية وله كتاب المناسك وكتاب نفحات النسمات في وصول الثواب الى
الأموات ومؤلف فى حكم الخيل انتهى وأرخ السيوطي فى حسن المحاضرة فى أخبار مصر والقاهرة (٢)
وفاته سنة احدى وسبعمائة وولادته سنة سبع وثلاثين وستمائة
(١) هو عبد المولى بن عبد الله الدمياطى تلميذ السيد أحمد الطحطاوي الحنفى له حاشية نفيسة
مسماة بتعاليق الأنوار على الدر المختار أوله الحمد لله رب العالمين مربى الخلائق بانعامه المبين الخ طالعتها
وذكر في الديباجة أنه شرع فيها ليلة الأربعاء لخمس وعشرين مضت من ذي الحجة سنة ١٢٣٢ وذكر
في الآخر أنه فرغ منه يوم الجمعة ثالث جمادى الآخرة سنة ١٢٣٨ ولم أطاع على تاريخ ولادته ووفاته
(٢) هو كتاب مشتمل على ماورد في فضائل مصر وذكر من دخل فيما من الأنبياء والصحابة ومن
بعدهم وتراجم العلماء الذين كانوا في مصرأو وردوا اليها من الآفاق مع ذكر العجائب التى في بلاد مصر
وكيفية سلطنة تلك البلاد وغير ذلك من الفوائد التي يستحسنها أولو الألباب ويطرب بمطالعتها الأنجاب
طالعته بتمامه أوله الحمد لله الذي فاوت بين العباد الخ وهو لمجدد المائة التاسعة خاتم الحفاظ جلال الدين

( ١٤ )
(أحمد بن أبي عمران) بن عيسى أبو جعفر البغدادى قاضي الديار المصرية من أكابر الحنفية نفقه
على محمد بن سماعة عن أبى يوسف ومحمد وهو أستاذ الطحاوي مات سنة ثمانين ومائتين ( قال
الجامع) هذا موافق لما ذكره ابن (١) الأثير فانه ذكر موته في حوادث سنة ٢٨٠ لكنه مخالف لما
أرخ السيوطي فى حسن المحاضرة حيث قال أحمد بن أبى عمران موسى بن عيسى البغدادي الامام أبو
جعفر قاضي الديار المصرية من أكابر الحنفية تفقه على محمد بن سماعة وحدث عن عاصم من علىّ وطائفة
وهو شيخ الطحاوى مات فى المحرم سنة خمس وثمانين ومائتين بمصر وثقه ابن يونس فى تاريخه
انتهى. وذكر علىّ القارى انه تفقه على محمد بن سماعة وبشر بن الوليد وحدث عن على بن الجعد
وابن الضباح وغيرهما وصنف كتاباً يقال له الحجج والمشهور ان الحجج من تصنيف عيسى بن أبان
لكن لامنع من الجمع انتهى
(أحمد بن اسحاق ) أبو بكر الجوز جاني أخذ عن أبى سلمان الجوزجاني عن محمد وكان عالماً جامعاً
بين الفروع والأصول وله كتاب الفرق والتمييز وكتاب التوبة (قال الجامع) ذكر على القارى انه أحمد
ابن اسحاق بن صبيح الجوزجاني بضم الجيم الأولى صاحب أبى سليمان الجوز جانى موسى بن سليمان
● وذكر القارى في آخر طبقاته إن الجوزجاني نسبته إلى جوزجان بضم الجيم وسكون الواو وفتح
الزاى المعجمة ثم جيم ثم ألف ثم نون . وذكر السمعانى انها بلدة مما يلى باخ
(أحمد بن اسحاق) بن شيئ أبو نصر الصغار كان من أهل بخارى سكن بمكة وكثرت تصانيفه
وانتشر علمه بها ومات بالطائف وروى أنه ما رؤى مثله فى حفظ الفقه والأدب بخارى ( قال الجامع) هو
عبد الرحمن بن كمال الدين الاسيوطى الشافعي المتوفى سنة ٩١١ صاحب التصانيف التى سارت بها الركبان
وانتفع به الانس والجان وقد زادت على خمسمائة وشهرة ذكره آغنى عن وصفه
(١) هو أبو الحسن عن الدين علىّ بن محمد الجزري نسبته إلى جزيرة ابن عمر الشافعى كان صدراً
معظماً كثير الفضائل حافظاً للتاريخ خبيراً بأنساب العرب صنف فى التاريخ كتاباً كبيراً واختصر أنساب
السمعانى وله كتاب أخبار الصحابة في ست مجلدات وكان قد سمع على الشيوخ في بلاد منها الموصل وبغداد
والشام والقدس وغيرها وتوفي سنة ٦٣٠ كذا فى مرآة الجنان لليافعي وفي طبقات ابن شهبة على بن
محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد عن الدين أبو الحسن الثانى الجزرى المؤرخ المعروف
بابن الأثير وُلد بالجزيرة واشتغل وسمع فى بلاد متعددة وكان اماماً نسابة مؤرخاً صنف التاريخ المشهور
بالكامل في عشر مجلدات وكتاباً حافلاً في معرفة الصحابة سماه أسد الغابة في معرفة الصحابة (قات كتاب
أسد الغابة هو لاخيه لاله) توفى في شعبان وقيل فى رمضان سنة ٦٤٠ انهى ملخصاً وقد طالبت الكامل
وهو كاسمه كامل أوله الحمد لله القديم فلا أول لوجوده الح ابتدأ فيه من ابتداء الخاق الى سنة ٦٣٨ وبسط
القول مع إيجاز اللفظ فى حوادث كل سنة وقد غلط صاحب كشف الظنون حيث قال انه انتهى فيه الى سنة
٦٣٢ وتوفى سنة ٦٣٨ وطالعت أيضاً أسد الغابة جمع فيه من كتب متعددة صنفت فى معرفة الصحابة

( ١٥)
جد ابراهيم بن اسمعيل أبو اسحاق الصفار الذي مر ذكره ورأيت في أنساب السمعانى فى تسميته عكاً
فانه قال عند ذكر المشهورين بالصفار وأبو نصر اسحاق بن أحمد بن شيث بن نصر بن شيث بن الحكم
الأديب الصفار البخارى من أهل بخارى له بيت فى العلم الى الساعة بخارى ورأيت من أولاده جماعة
ذكره الحاكم أبو عبد الله الحفظ فى تاريخ نيسابور. وقال أبو نصر الفقيه الأديب البخاري الصفار قدم
علينا حاجاً وقد طلب الحديث فى أنواع من العلم وسكن أبو نصرهذا مكة وكثرت تصانيفه وانتشر علمه
ومات بالطائف وقبره بها ثم قال السمعاني وابنه أبو ابراهيم اسمعيل بن أبي نصر الصفار كان اماماً فاضلاً
قوَّالا بالحق لا يخاف في الله لومة لائم قتله الخاقان نصر بن ابراهيم المعروف بشمس الملك بخارى لأمره
بالمعروف ونهيه عن المنكر وكان قتله فى سنة إحدى وستين وأربعمائة. ثم قال السمعانى وابنه أبو
اسحاق إبراهيم بن اسمعيل الصفار المعروف بالزاهد الى آخر مانقلته عند ذكر إبراهيم. ثم قال وابنه أبو المحامد
حماد بن ابراهيم الصفار امام جامع بخارى في صلاة الجمعة وكان يعرف الأدب والأصول على ما سمعت حدث
عن أبيه وأبى علىّ اسمعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي وغيرهما لم أسمع منه شيئاً ولقيته ببخارى انتهي
(أحمد بن أسعد بن محمد) برهان الدين الخريفعنى البخارى أخذ عن الشيخين حميد الدين علىّ
الضرير وحافظ الدين محمد البخارى وهما عن شمس الأئمة محمد الكردري تلميذ صاحب الهداية وتفقه
عليه أمير كاتب الانقانى صاحب غاية البيان
(أحمد بن اسمعيل ) ظهير الدين التمرناشي الخوار زمى أبو العباس امام جليل القدر عالي الاسناد
مطلع على حقائق الشريعة له شرح الجامع الصغير وكتاب التراويح وغيرها (قال الجامع) التمرناشي نسبة
الي تمرناش بضم التاء المثناة الفوقية وضم الميم وسكون الراء المهملة ثم ناء ثم ألف ثم شين معجمة قرية
من قرى خوارزم ذكره الطحطاوي(١) في حواشي الدر المختار وخوارزم بفتح الحاء المعجمة والواو
ثم الألف ثم الراء المهملة المفتوحة ثم الزاى المعجمة الساكنة آخره ميم بلدة كبيرة سمي به لان الجماعة
التي بنوها أول الأمر كان مأكولهم ثم الصيد وكان فيه حطب كثير وبلغة أهل خوارزم خوار اللحم
ورزم الحطب وقيل خوار بالفارسية السهلة ورزم الحرب وكان الحرب يسهل على سكانها وقيل لما أقام
بها هى من بن أنوشيروان رآه أرضاً سهلة فقال خوارزمين فسمى به كذا فى حواشي عبد (٢) العلي
البرجندى على شرح ملخص الجغمينى
(١) هو السيد أحمد من فضلاء هذا القرن كما يظهر من مطالعة كتاب الاجارات من رد المحتار على
الدر المختار لمحمد أمين بن عابدين
(٢) هو عبد العلي بن محمد بن حسين البيرجندى وقد يقال البرجندى الحنفى فاضل جامع للعلوم له
يد طولى فى العلوم الرياضية من تصانيفه شرح المجسيطى فرغ منه سنة ٩٣١ وشرح رسالة الطوسي فى
الاسطرلاب وحواش على شرح ملخص الجغميني لقاضي زاده موسى الرومي وشرح الرسالة العضدية فى
المناظرة وشرح النقاية مختصر الوقاية فى الفقه طالعتها كلها وله غير ذلك

( ١٦)
(أحمد بن الحسن) شهاب الدين المعروف بان الزركشى درس بالمدرسة الحسامية واتخب شرح
الغناقي على الهداية مات في رجب سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة
(أحمد بن الحسن ) بن أحمد بن الحسن. قاضى القضاة جلال الدين الرازى الانقروى كان مولده
سنة إحدى وخمسين وستمائة بمدينة أنقره من بلاد الروم وتفقه على والده حسام الدين الرازى وقرأ
الجامع الكبير وشرح الزبادات للعنابي على فخر الدين عثمان بن مصطفى المارديني والفرائض على أبي العلاء
شمس الدين محمود الفرضى وولى قضاء دمشق ومات يوم الجمعة التاسع عشر من رجب سنة خمس
وأربعين وسبعمائة ( قال الجامع) كذا أرخه علىّ القارى وغيره وأرخ الحافظ (١) ابن حجر العسقلانى
وفاته سنة احدى وتسعين حيث قال في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة أحمد بن الحسن بن أحمد
ابن الحسن بن أنوشيروان الرازى الأصل ثم الرومى الحنفي أبو الفاخر بن أبى الفضائل جلال الدين
ابن حسام الدين بن تاج الدين وُلد سنة أنين وخمسين وستمائة وقرأ القرآن واشتغل بالنحو والتفسير
والفقه قال القطب في تاريخ مصر واشتغل كثيراً وكان جامعاً للفضائل ويحب أهل العلم مع السخاء وحسن
العشرة وقد ولى القضاء وهو ابن سبع عشرة سنة ودرس بدمشق وقدم مصر سنة ثلاثين وسبعمائة
ومات سنة احدى وتسعين وسبعمائة وكان قد انحنى من الكبر وإذا مرض يقول أخبرنى رسول
اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في المنام أني أُعمر فكان كذلك وقال الشهاب بن فضل الله كان كثير
المروءة حسن المعاشرة سخي النفس وحكى عنه انه ذكر أعجوبة وقعت لهمع امرأة من الجنقد ذكرها
صاحب آكام المرجان انتهى كلامه. قلت هذه الأعجوبة التى أشار اليها ابن حجر ذكرها صاحب (٢)
(١) هو امام الحفاظ أبو الفضل أحمد بن على بن محمد بن محمد العسقلانى المصرى الشافعي وُلد سنة
٧٧٣ وتعلم الشعر فبلغ الغاية ثم طلب الحديث فسمع الكثير ورحل وتخرج بالحافظ العراقي وبرع وانتهت
اليه الرحلة والرياسة في الحديث فى الدنيا بأسرها وتوفي في ذى الحجة سنة ٨٥٢ كذا ذكره السيوطى
في حسن المحاضرة وقد طالعت من تصانيفه الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة والمجمع المؤسس ذكر
فيه شيوخه ومن عاصره وتهذيب التهذيب وتقريب التهذيب ولسان الميزان كلها في أسماء الرجال والاصابة
في أحوال الصحابة ونخبة الفكر في أصول الحديث وشرحه وتخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح
الوجيز الكبير وتخريج أحاديث الأذكار وتخريج أحاديث الكشاف اسمه الكاف الشاف وتخريج أحاديث
الهداية اسمه الدراية وبذل الماعون في فضل الطاعون ( قلت هو لابن حجر الهيتمى الفقيه وليس للعسقلانى)
والقول المسدد في الذب عن مسند أحمد وفتح البارى شرحٍ صحيح البخارى ومقدمة الهدي السارى
والحصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة ورسالة في تعدد الجمعة ببلد واحد وله نكت على مقدمة
ابن الصلاح ورجال الأربعة وتقريب المنهج بترتيب الدرج وغير ذلك وكل تصانيفه تشهد بانه امام
الحفاظ محقق المحدثين زبدة الناقدين لم يخلف بعده مثله
(٢) هو كتاب نفيس جامع لأحوال الجن وأخبارهم حاوٍ على كيفيات بدء خلقتهم وآثارهم لم يصنف

(١٧)
آكام المرجان في أحكام الجان في الباب الثلاثين منه فقال حدثنا القاضى جلال الدين أحمد ابن القاضى
حسام الدين الرازى الحنفى قال سفر ني والدى لاحضار أهله من المشرق فألجأنا المطر الى ان نمنا في
مغارة وكنت في جماعة فبينا أنا نائم اذا بشئ يوقظنى فانتبهت فإذا أنا بامرأة وسط من النساء لها عين
واحدة مشقوقة في الطول فارتعدت فقالت ما عليك بأس انما أتيتك لازوجك بابنة لي مثل القمر فقلت
لحوفي منها على خيرة اللّه ثم نظرت فاذا برجال قد أقبلوا فنظرتهم فاذا هم كهيأة المرأة التى أنتنى عيونهم
مشقوقة بالطول فى حياة قاض وشهود خطب القاضى وعقد فقبلتُ ونهضوا وعادت المرأة ومعها جارية
حسناء إلاّ أن عينها مثل عين أمها وتركتها عندى وانصرفت فزاد خوفى واستيحاشى وبقيت أرمى من
كان عندى بالحجارة حتى يستيقظوا فما انتبه أحد منهم ثم آن الرحيل فرحلنا وتلك الشابة لا تفارقنى
فرَّت على هذا ثلاثة أيام فلما كان اليوم الرابع أنني المرأة وقالت كأن هذه الشابة ما أعجبتك وكأنك تحب
فراقها فقلت أى والله فقالت طلقها فطلقتها فانصرفت ثم لم أرهما بعد: وهذه الحكاية كانت تذكر عن
قباه مثله بل ولا بعده ولخصه مع بعض زيادات الحافظ جلال الدين السيوطي وسماه لقط المرجان في
أخبار الجان وقد طالعنهما تمامهما وانتفعت بهما ومؤلف آكام المرجان القاضي بدر الدين محمد بن عبد
اللّه الشبلى الحنفى وهو من تلامذة الحافظ الذهبى والمزى كما يعلم من مطالعة آكام المرجان فانه ذكرهما
في مواضع منه بلفظ شيخنا وذكر فيه أيضاً أن له رسالة مسماة بقلادة النحر في تفسير سورة الكوثر
ورسالة أخرى مسماة بمحاسن الوسائل الى معرفة الأوائل ونقل محمد بن محمد الشهير بابن أمير حاج
الحلبى في حلية المحلى شرح منية المصلى مسألة عن رسالته فى الأوائل ووصفه بالفاضل حيث قال في بحث
كراهة قيام الامام وحده فى الطاق قد رأي العبد الضعيف غفر الله له في مؤلف يسمى بمحاسن الوسائل
الى معرفة الأوائل تأليف فاضل متأخر من أهل المذهب يدعى أبا عبد الله محمد بن عبد الله الشبلى
الدمشقى مالفظه: قال أبو عروبة أنبأنا أبو كريب أنبأنا أبو بكر قال هذا الطاق لم يكن فى المسجد يعنى
مسجد خالد بن عبد الله وكان يكره القيام فيهقات لهذا كره أبو حنيفة للامام أن يقف فى الطاق وعلل بانه
ليس من المسجد وأراد بذلك أبو حنيفة مسجد الكوفة فأما المساجد التي بنيت وفيها الطاق ابتداء فهو من
جملة المسجد فلا يكره للامام الوقوف فيه والطاق هو المحراب انتهى فهذا يؤيد مايحثه شيخنا ويفيد أن
كرامة قيام الامام في الطاق انما هو في طاق مخصوص وهو طاق مسجد الكوفة الذى أحدثه خالد
لكونه مغصوباً انتهى كلام ابن أمير حاج وقد ترجمه شيخه أبو عبد الله الذهبي في كتابه المعجم المختص
فقال محمد بن عبد الله الفقيه العالم المحدث بدر الدين أبو البقاء الشبلى الدمشقى الحنفى من رؤساء الطلبة
وفضلاء الشباب سمع الكثير عني بالرواية وقرأ على الشيوخ ألف كتاباً في الأوائل ومولده سنة ٧١٠
انتهى وذكر صاحب كشف الظنون ان وفاته سنة ٧٦٩
(٣ - طبقات)

(١٨)
جلال الدين فحكيتها للقاضى الامام العلامة شهاب الدين أبي العباس (١) أحمد بن فضل الله العمرى
تغمده الله برحمته فقال أنت سمعتها من جلال الدين فقلت لا فقال أريد أن أسمعها منه فمضينا اليه
وكنت أنا السائل عنها فحكاها كما ذكرتها فسأله القاضى شهاب الدين هل أفضى اليها فزعم أن لا وقد
ألحق القاضى شهاب الدين هذه الحكاية في ترجمة القاضى جلال الدين في كتابه مسالك الأبصار بخطه
على حاشية الكتاب انتهى . وسيأتي ذكر والده فى حرف الحاء المهملة، وله ابن آخر قد ذكره ابن
حجر في المجمع المؤسس للمعجم المفهرس بقوله أبو بكر بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان
الرازى فخر الدين ابن القاضى حسام الدين الخنفى مات سنة سبع وسبعين وسبعمائة انتهى ملخصاً
(أحمد بن الحسن) بن على أبو حامد الفقيه المروزى عن الحاكم والخطيب انه كان فقيهاً عارفاً بالأصول
والفروع أخذ ببغداد عن أبي الحسن الكرخى ويباخ عن أبى القاسم الصفار عن نصير بن يحيى عن محمد
ابن سماعة عن أبي يوسف وكان حافظاً للحديث بصيراً بالتفسير صنف الكثير وله تاريخ بديع ورد بغداد
ونفقه ثم عاد الى خراسان فتولى قضاء القضاة (قال الجامع ) أرخ ابن الاثير في الكامل وفاته سنة
ست وسبعين وثلاثمائة حيث قال فى حوادثها فيها توفى أحمد بن الحسن بن على أبو حامد المروزي
ويعرف بابن الطبرى الفقيه الحنفي تفقه ببغداد على أبي الحسن الكرخي وولى قضاء القضاة بخراسان
ومات في صفر وكان عابداً محدثا ثقة انتهى
(أحمد بن حفص ) أبو حفص الكبير البخارى أخذ الفقه عن محمد بن الحسن وعن شمس الأئمة
قدم محمد بن اسماعيل البخارى صاحب الصحيح بخارى فى زمان أبي حفص الكبير وجعل يفتي فتها.
أبو حفص وقال لست بأهل له فلم ينته حتى ش عن صبين شربا من لبن شاة أو بقرة فأفتى بالحرمة فاجتمع
الناس عليه وأخرجوه من بخارى ( قال الجامع) توصيفه بالكبير بالنسبة الى ابنه فانه يكنى بأبى حفص
الصغير كماقال على القارى أحمد بن حفص المعروف بأبى حفص الكبير الامام المشهور أخذ عن محمد وابنه
أبو حفص الصغير تفقه عليه ولأبي حفص هذا اختيارات يخالف فيها جمهور الأصحاب منها أن نية الامامة
للامام شرط الاقتداء وهذا اختيار الكرخي والثورى واسحق وأحمد في المشهور نقله السروجي فى
الغاية فى مسألة المحاذاة انتهى ملخصاً ثم ذكر حكاية اخراج البخاري وهي حكاية مشهورة فى كتب
أصحابنا ذكرها أيضاً صاحب العناية وغيره من شراح الهداية لكنى أستبعد وقوعها بالنسبة الى جلالة قدر
البخاري ودقة فهمه وسعة نظره وغور فكره مما لا يخفى على من انتفع بصحيحه وعلى تقدير محتها فالبشر
(١) هو أحمد بن يحي بن فضل الله العمري سمع بالقاهرة ودمشق من جماعة وأخذ عن أبى حيان
والأصفهاني وبرع فى العلوم وصنف مسالك الأبصار في الممالك والأمصار في سبعة وعشرين مجدداً ماصنف
مثله وكتاباً فى فضائل عمر فى أربعة مجلدات وله ديوان فى المدائح النبوية وكان حسن المحاضرة جيد
الحفظ فصيح اللسان توفى شهيداً بالطاعون يوم عرفة سنة ٧٤٩ كذا فى طبقات الشافعية لابن شهبة

( ١٩)
بخطئء . وقد ترجم أبو عبد الله الذهبى فى كتابه سير أعلام النبلاء أبا حفص الصغير فى الطبقة الرابعة
عشر بقوله محمد بن أحمد بن حفص بن الزبرقان مولى بي عجل عالم ماوراء النهر شيخ الحنفية أبو عبد الله
البخارى نفقه بوالده العلامة أبى حفص قال أبو عبد الله بن مندة كان عالم أهل بخارى أو شيخهم وقال أحمد
ابن سلمة سئل محمد بن اسماعيل البخارى صاحب الجامع الصحيح عن القرآن فقال كلام اللّه فقالوا كيف
يتصرف فقال والقرآن يتصرف بالألسنة فأخبر محمد بن يحي الذهلى فقال من أتى مجلسه فلا بأتي نخرج
محمد بن اسماعيل الى بخارى وكتب الذهلى الى خالد أمير بخارى والى شيوخها بأمره فهمّ خالد حتى
أخرجه محمد بن أحمد بن حفص الى بعض رباطات بخارى وكان محمد بن أحمد صاحب الترجمة رحل
وسمع من أبي الوليد الطيالسى والحميدى ويحيى بن معين وغيرهم ورافق البخارى في الطلب مدة وله
كتاب الأهواء والاختلاف والرد على اللفظية وكان ثقة اماماً ورعاً زاهداً ربانياً صاحب سنة وأتباع
وكان أبوه من كبار تلامذة محمد بن الحسن انتهت اليه رياسة الاعجاب يخارى والى أبى عبد الله هذا وتفقه
عليه أئمة .. قال ابن مندة توفى فى رمضان سنة أربع وستين ومائتين انتى كلامه . ومن هنا ظهر ان
لابن أبى حفص الكبير كنيتين أبو حفص الصغير وأبو عبد الله .فما وقع فى كشف الظنون(١) عن
أسامي الكتب والفنون الكاتب جلى فى حرف الراء الرد على أهل الأهواء لابي عبد الله المعروف بأبى
حفص الكبير زلة من القلم والصواب المعروف بأبى حفص الصغير
(أحمد بن الحسين (٢)) القاضي أبوسعيد البردعى أخذ عن اسماعيل بن حماد بن أبى حنيفة عن أبيه
عن جده وأخذ عن أبي على الدقاق عن موسى بن نصير الرازى عن محمد عن أبى حنيفة ونفقه عليه أبو
(١) هو كتاب جامع لأخبار الكتب المصنفة فى الاسلام وقبله وأحوال مصنفيها ووفياتهم لم يصنف
فى بابه مثله طالعته أوله زواهر نطق يلوح أنوار ألطافه من مطالع الكتب والصحائف وبواهر كلام
يفوح ازهار أعطافه على صفحات العلوم والمعارف حمدا لله الح مؤلفه مشهور بكاتب جلبي واسمه مصطفى
كما ذكره هو فى حرف التاء تقويم التواريخ تركي الجامع هذا الكتاب مصطفى بن عبد الله القسطنطيني مولداً
ومنشأً الشهير بحاجي خليفه وهو مشتمل على نتيجة كتب التواريخ سودته في شهرين من شهور سنة ثمان. خمسين
وألف انتهى وذكر السيد غلام على البلكرامي فى سبحة المرجان فى آثار هندوستان ان صاحب كشف
الظنون هو الفاضل الحاج المعروف بكاتب جلي الاستنبولي المتوفى سنة سبع وستين وألف انتهى وهذا كله بدلك
على أنه من رجال القرن الحادى عشر لكن نسخ كشف الظنون مختلفة فى ما بينها متخالفة وأكثرها مشتملة على
ذكر مصنفات أهل القرن الثانى عشر ولعاه من زيادات من جاء بعده (فلت لكشف الظنون ثلاثة ذيول مز جت به)
(٢) قد ذكره المحدث تقى الدين محمد بن أحمد بن علىّ أبو الطيب الفاسي ثم المكي المالكى قاضي مكة
ومؤرخها المتوفي سنة ٨٣٢ في كتابه العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين في حرف الحاء فقال حسن بن
أحمد البردعي الفقيه أبو سعيد الخنفي انتهت اليه مشيخة الحنفية ببغداد تفقه على أبى علىّ الدقاق والامام

( ٢٠ )
الحسن الكرخى وأبو طاهر الدباس وأبو عمرو الطبرى وقتل فى وقعة القرامطة (١) مع الحجاج سنة
سبع عشرة وثلثمائة وبردع بكسر الباء وسكون الراء المهملة وفتح الدال المهملة في آخره عين مهملة بلدة
من أقصى بلاد أذربيجان كذا ضبطه عبد القادر في الجواهر المضية (قال الجامع) ذكر الزيلمى فى شرح
الكنز أن أباسعيد البردعي دخل بغداد حاجاً فوقف على داود الظاهرى وكان يناظر رجلا من أصحاب
أبي حنيفة وقد ضعف في جوابه الحنفى مجلس البردعى وسأله عن بيع أمهات الاولاد فقال داود يجوز
لأنا أجمعنا على جواز بيعهن قبل العلوق فلا يزول الاجماع الا بمثله فقال له البردعي وأجمعنا على ان
بعد العلوق قبل وضع الحمل لا يجوز البيع فلا يزول الاجماع الا بمثله فانقطع داود وقام أبو سعيد فأقام
ببغداد يدرس فرأى في المنام ليلة كأن قائلا يقول فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى
الأرض فانتبه فإذا رجل يدق الباب ويقول مات داود الظاهرى فان أردت أن تصلى فاحضر انتهى
.. وذكر حافظ الدين النسفى فى الكافى فى باب اليمين في الطلاق والعتاق عند ذكر المسألة البردعية
أن أبا سعيد البردعي قال أشكات علىَّ هذه المسألة فلم أجد ببردعة من أسأله فقدمت بغداد فسألت عن
القاضي أبى خازم فكثف على ومكثت عنده أربع سنين وقرأت الجامع الكبير قبل أن آتي بغداد
أبى الحسن علىّ بن موسى بن نصر وعليه نفقه أبو الحسن الكرخي وأبو طاهر الرياشي وأبو عمرو الطبرى
وقطع داود بن علىّ الظاهرى لما ناظره ببغداد وكان أقام بها سنين كثيرة ثم خرج الى الحج فقتل بمكة
فى وقعة القرامطة فى العشر الأول من ذى الحجة سنة ٣١٧ والبردعى بباء موحدة وراء ساكنة
ودال مهملة مفتوحة بعدها عين هذه النسبة الى بردعة بلد فى اقصى بلاد أذربيجان ذكره الذهبي انه
توفي بمكة فى وقعة القرامطة انتهى كلامه بحروفه ولا يخفى مافى هذا الكلام من الخطأ فى تسميته وتسمية
أبيه ولا عجب فان لكل جواد كبوة ولكل عالم زلة
(١) هم جماعة من محجر والبحرين انتسبوا الى رجل من سواد الكوفة يقال له قرمط بكسر القاف
وسكون الراء وكسر الميم فى آخره طاء وكان ممن قبل دعوتهم ثم صار رأساً فى الدعوة وانفقوا على أن
يفسدوا في الاسلام ويفرقوا دعونهم فقالوا ان ملوكهم قتلوا أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسموا
الدنيا على أربعة أرباع واختاروا أربعة من الرجال وأنفذوهم اليها وتبعهم عالَم لا يحصون كذا ذكره
السمعاني وذكر اليافعى فى المرآة وابن الأثير فى الكامل وغيرهما ان فئة القرامطة قد عمت كثيراً من
الآ فاق لاسيما في بلاد اليمن والشام والعراق وكان من دعاتهم في اليمن الزنديق علىّ بن فضل كان يظهر
مذهب الرفض وفي قلبه الكفر المحض وكان من عادتهم انهم كما وصلوا بلدة أغاروا وقتلوا وفى سنة ٣١٧
دخل مكة أبو طاهر القرمطي ومعه تسعمائة نفس فقتلوا الحجاج قتلاً ذريعاً وقتلوا في المسجد ألفاً
وسبعمائة رجلاً وقيل بل ثلاثة عشر ألفاً وصعد على باب البيت وصاح أما الله أنا أخلق الخلق وأنا أغنيهم
واقتلغوا الحجر الأسود وكسروه وذهبوا بهالى محجر فبقى هناك نحواً من عشرين سنة الى أن منّ الله بغوده