Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ مّ هذا العُود مات لسرّنى أَن أَقوم إِليه شوقًا إِلى الله عز وجل وإلى رسوله . أَسند أَبو عبد ربّ عن معاوية بن أبى سفيان [ والسلام ] . ومن الطبقة الخامسة ٧٥٤ - أبو بكر بن عبد الله بن أبى مريم الغسانى : بقّية قال : خرجنا إِلى أبى بكر بن أبي مريم نسمع منه فى ضيعته ، وكانت كثيرة الزّيتون، فخرج علينا نَبطىُّ من أَهْلها فقال لى : مَن تريدون ؟ فقلنا : نريد أبا بكر بن أبى مريم فقال : الشَّيخ ؟ فقلنا : نعم - فقال : ما فى هذه القرية شجرة من زيتون إِلا وقد (١) قام اليها ليلته جمعاء(٢) يزيد بن هارون قال: كان أَبو بكر من العُبَّاد المجتهدين، فَحَضَرَهُ الموت وهو صائمٌ، فلم يزل يَجْهَد(٣) حتى قَشّروا له تفّاحة فأَفطر عليها وقيل لامرأته أَلا تُفَلّين ثيابه ؟ قالت : أَيّة ساعة ء أَفلّيها ؟ ما يلقيها عنه ليلا ولا نهاراً. تقول (٤) لاشتغاله بالصلاة . الحسن بن على بن مسلم السكونى قال : كان لأبى بكر بن أبى مريم فى خدّيه مَسلكان من الدُّموع . يزيد بن عبد ربه قال : عُدتُ أَبا بكر بن أَبِى مريم وهو فى النَّرع فقلت له : رحمك الله لو جَرَعْت جرعةَ ماء . فقال (٥) بيده : لا ثُم جاءَ الليل فقال: أُذِّنَ ؟ فقلت : نعم . فقطَرنا فى فمه قَطْرة ماءٍ ثم مات. أَسند أبو بكر عن عبد الله بن بُسر وغيره . (٢) ق : جمعاً ، ب : جميعاً. (١) ط : قد . (٣) ق، ب : يجهد به . وأثبت ما فى قط . (٤) أى تعنى وتريد بقولها ذلك . (٥) أشار . ٢٢٢ ٧٥٥ - حسان بن عطية یکنی أبابكر : عن الأوزاعى قال : ما رأَيْت أَحدًا أَكثر عملاً منه فى الخير . يعنى حسان بن عطية . عن الأَوْزاعى قال: كان حسّان بن عطية يَتَنَحَى إِذا صلَّى العصر فى ناحية المسجد ، فيذْكُرِ الله عز وجل (١) حتى تغيب الشمس - الأَوزاعِى ، عن حَسَّان بن عطية قال : من أَطال قيام الليلِ يُهُوَّن عليه طُول القيام يوم القيامة . الأَوزاعى قال : حدَّثنى حسان قال: يُعذِّب الله الظالم بالظالم ثم يُدْخِلُهُمَا النار جميعًا. وحدثنى حسان قال: إن العبد إذا عمل سَيّئة وقف الملك فلم يكتبها ثلاث ساعاتٍ ، فإِن لم يَسْتَغفر كُتبتْ وإِن استغفر لم تُكتب ، وإِن الرجل إذا سافر يوم الجمعة دُعِىَ عليه أَن لا يُصاحب فى سفره ولا يُعَان فى حاجته ، وركعتان يَستَنُّ فيهما العبدُ خيرٌ من سبعين ركعة لا يستنّ فيها . أَسند حسّان عن أنس وشدّاد بن أَوس ، وأرسل عن ابن مسعود وأبى ذرّ وحذيفة فى خلق كثير . ٧٥٦ - أمية الشامى : عن سفيان بن عيينة قال : كان أُميَّة رجلاً من أَهل الشام يقوم فيصلِّى هناك مما يلى باب بنى سَهم، فَيَنْتَحِب ويَبْكى حتى يَعْلو صوته وحتى تَسِيل دموعه على الحصى. قال: فأُرْسَل إِليه الأمير : إِنك تُفسِد (٢) على المصَلِّين صلاتهم بكثرة بُكائِك وارتفاعِ صوتك ، فلو أَمسكت قليلاً. فبكى ثُمَّ قال: إِن حُزْنَ يومِ القيامة ورثنى دموعًا (١) يذكر الله. (٢) ط : لتفسد . ٢٢٣ غزارًا، فأَنا أَستريح إِلَى ذَرْبِها (١) أَحيانًا. وكان أُمية يقول: أَلا إِنّ المطيع الله مَلِكُ فى الدنيا والآخرة . وكان يَدْخُل الطواف فيأْخُذُ فى البكاء والنحيب ، وربما سَقَط. مغشياً عليه . ومن الطبقة السادسة ٧٥٧ - أبو سليمان الدارانى واسمه عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسى(٢) : ودارَيًا قرية من قرى دمشق ، وقيل ضيعة إِلى جَنب دمشق . أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال : سمعت أبا سليان عبد الرحمن بن أَحمد العنسى (٢) يقول: مفتاح الدّنيا الشَّبع، ومفتاح الآخرة الجوع، وأَصل كل خيرٍ فى الدنيا والآخرةِ الخوفُ من الله ، وإن الله يُعْطى الدنيا من يحبُّ ، ومن لا يُحبّ ، وإِن الجوع عنده فى خزائن مدّخرة ، ولا يعطِى إِلا من أَخِّب خاصَّة، ولأَن أَدَع من عَشَائى لُقْمةً أَحّ إِلى من أَن آ كلها وأَقوم من أَوَّل الليل إلى آخره . أحمد بن أبى الحَوارِىّ قال : سمعت أبا سليمان يقول : لولا الليل ما أحببتُ البقاءَ فى الدنيا ، وما أحبّ البقاءَ فى الدنيا لتَشْقيق الأَنهار ولا لغَرْس الأَشْجار . أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال : سمعتُ أَبا سليمان يقول : سمعت أبا جعفر يبكى فى خطبته يوم الجمعة ، فاستقبلنى الغَضَب وحضرَتْنى نِيّةٌ أَن أَقوم فأَعِظه بما أَعرف من فعله إِذا نَزل . قال : فتفكّرت أَن أَقومَ إِلى الخليفة فأَعِظه والناس جلوس يَرمقُونى بأَبصارهم، فَيَعْرض لى تزين فيأْمُر بى فأَفْتَل على غير تصحيح . فجلست وسكتُّ . (١) انسبابها، أى الدموع. ط : درتها . وهما بمعنى. (٢) ب : العبسى. ٢٢٤ قال أَحمد : وسمعت أبا سليمان يقول : كُنْت بالعراق أَعَملَ، وأَنا بالشام أَعَرفُ . قال أحمد : فحدّثت به ابنه سليمان فقال : إِنما مَعْرفة أَبى بالله تعالى بالشام لطاعتِه بالعراق ، ولو ازدادَ لله بالشام طاعةً لازداد لله معرفة . ابن أبى الحَوارِىّ قال : سمعت أبا سليمان يقول : كلّ ما شغَلَكَ عن الله عزَّ وجل من أَهْلٍ ومالٍ أَو ولدٍ فهو عليك مَثُوم (١). مسْعود بن أبى جميل قال : سمعت أبا سليمان يقول : إِنما عَصَى الله عز وجل من عَصَاهِ لِهَوانهم عليه، ولو كَرُموا عليه لِحَجزهم عن مَعاصِيه. أحمد بن أبي الحوارى قال : سمعت أبا سليمان يقول : كلما ارتفعتْ منزلة القلب كانت العقوبة إليه أسرع . أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال: قال لى أَبو سليْمان: من أَىّ وجه أَزالَ العاقِلُ الْلائمةَ عمّن أساءَ إِليه ؟ قلت : لا أَدرى - قال : من أَنه قد علم أن الله تعالى هو الذى ابتلاه به . أحمد بن أبى الحَوارِىّ قال: سمعتُ أَبا سليمان يقول كُنْتُ ليلةً باردة فى المحرابِ فَأَفْلَقَنِى البَرد فَخَبَأْتُ إِحْدى يدىَّ من البردِ وبقَيت الأُخْرِى ممدودةٌ. فغابتْنِى عَيْنِى فَهَتَفَ بى هاتفٌ ياأَبا سليمان قد وضَعْنَا فى هذه ما أَصَابَهَا ، ولو كانت الأَخرى لوضعنا فيها ما أَصابِها . فآليت لا أَدعو إِلَّ ويداىَ خارجتان . أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال: قال لى أَبو سليمان الدّارانى: ياأَحمد إِى محدّثك بحديث فلا تحدّث به أَحدًا حتى أَموت : نمت ذات ليلةٍ عنٍ وِرْدِى فإذا أَنا بحوراءَ تنبّهنى وتقول : ياأبا سليمان تنام وأَنا أَربَّى لك فى الخدور منذ خمسمائة عام ؟ (١) ط: مشوم . وإنما هى مشؤُّوم . ٢٢٥ أَحمد بن أَبِى الحَوارِىّ قال : سمعت أبا سليمان الدّارانى يقول : بينا أنا ساجد إِذ ذهب بى النوم فإِذا أَنابها ، يعنى الحوْرَاء ، قد رَكَضَتْنى برجلها فقالت: حبيبى أَترقد عيناك والمَلِك يَقْطَان ينظر إِلى المتهجّدين فى تَهجِّدِهِم؟ بُؤْساً لعين آثرت لذّة نوم (١) على لذّة مناجاة العزيز، قم فقد دنا الفراغ ولقى المحبّون بعضُهم بعضًا، فما هذا الرَّقاد ؟ حَبيبى وقُرّةَ عينى، أَترقد عيناك وأَنا أَرَبَّى لك فى الخدور منذ كذا وكذا ؟ فوثبتُ فِزِعًا وقد عرِقتُ استحياءً من توبيخها إِيّاى ، وإِن حلاوة منطقها لفى سمعى وقلبى . أَحمد بن أبى الحَوارى يقول : سَمْعت أَبَا سليمان الدّارانى يقول: ما ضّرك ما غرّك إِذا أَعْتَبَكَ ما سرّك. موسى بن عمران قال: سمعت أَبًا سُلَيْمان الدّارانى يقول : إِن النَّفْس إِذا جاءَتْ وعَطشت صفا القلب ورقّ ، وإِذا شبعت ورَويَتْ عَمِىَ القلبُ . موسى بن عمران قال : سمعت أبا سليمان الدَّارانى يقول : ما يسرّنى أَن لى من أول الدنيا إِلى آخرها أَنفِقِه فى وجوه البِرّ وأَنِىّ أَغفل عن الله عز وجل طرْفة عين . عن أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال : قال أَبو سليمان الدَّارانى : لو أَن الدنيا كلَّها فى لقمة ثم جاءنى أَخ لى لأَّحببت أَن أَضعَها فى فِيه . أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال : سَمِعْت أَبا سليمان الدّارانى قالى : إذا كانت الآخرة فى القلب جاءت الدنيا تزحَمها ، وإِذا كانت الدنيا فى القلب لم تَرْحَمها الآخرة، لأَنَّ الآخرة كريمة والدنيا لئيمة . (١) ط : نومة . ( م ١٥ - صفة الصفوة جـ ٤) ٢٢٦ أَحمد بْن أَبِى الحَوَارِىّ قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: مَنْ حَسُنَ ظنُّه بالله عزَّ وجل ثم لا يخاف اللّهَ فهو مَخْدوع . أَحمد بن أبى الحَوارِىِّ قال : سمعت أبا سليمان الدّارانى يقول : أَرجو أن أكون قد رُزقتُ من الرّضا طرفًا لو أَدخلَنى النار لكنت بذلك راضياً . محمد بن هشام قال: سمعت أبا سليمان الدّارانى يقول: يُوحى الله عز وجل إِلىْ جبريل (١) عليه السلام: اسْلُب عَبدى ما رَزَقْتُه من لذّة طاعتى فإِن افتَدها فَرُدُّها عليه ، وإِن لم يفتقِدها فلا تردَّها عليه أبدًا. أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال : سمعت أبا سليمان الدّارانى يقول فى مناجاته : إِنّك إِن طالبَتنى بِشَرّى طالبتُك بكرَمك، وإِن أَخذتَنى بذُنوبى أَتيتك بتوحيدك، وإِن (٢) أَسكنَتنى النار بين أعدائك لأُخبرنّهم بحبى لك . أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال : سمعت أبا سليمان يقول : كنت أنظر إِلى الأَخ من إِخوانى بالعراق فأَعمل على (٣) رؤيته شهرًا. وسمعته يقول: إِنما الأَخ الذى تعِظك رؤيته قبل أن يعظك بكلامه (٤). أَحمد بن أَبِىِ الحَوارِىّ قال: بات أبو سليمان ذات ليلة فلما انْتَصَف الليل قامَ ليتهّيأُ. فلما أُدخل يده فى الإِناء بقىَ على حالته حتى انْفَجَرَ، الصّبح، وكان وقت الإقامة . فخشيتُ أَن تَفوته الصلاة فقلتُ : الصلاة يرحمك الله . فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله [ العلىّ العظيم ] . (١) ط : جبرئيل . (٢) ط : فإن . (٣) ط : فأعمل عملى على . (٤) ط : كلامه . ٢٢٧ ثم قال : ياأحمد أَدخلتُ يدى فى الإِناء فعارضَنى مُعارض من سرّى: هَبْ أَنك غسلت بالماءَ ما ظَهَر منك فماذا تَغْسِل قلبك ؟ فبقيت متفكراً حتى قلت (١) بالغُموم والأحزان فيما(٢) يفوتُنى من الأنس بالله عزّ وجل . أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال : سمعت أبا سليمان يقول : ما يَسُرّ العاقلَ أَن الدنيا له منذ خُلقَت إلى أَن تَفنى، يتنعم فيها حلالاً لا يُسأَّل عنه يوم القيامه وأَنه حُجب عن الله عز وجل ساعةً واحدة ، فكيف بَمن (٣) حُجب أيام الدنيا وأيام الآخرة ؟ أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال : سمعت أبا سليمان يقول ، ربما مثلَ لى رأسى بين جبلين من نار ، وربما رأيتُنى أهوى فيها حتى أبلغ قَرارها وكيف تَهنىء الدنيا مَن كانت هذه صفته ؟ وسمعته يقول : إِنما ارتفعُوا بالخوف ، فإِن ضيّعوا نزلوا وينبغى العاقل وإِن بلغ أعلى درجة أَن يفزَع قلبه بأسفلٍ درجة من ذِكر الموت والمقابر (٤) والبعث . وقلت (٥) لأَبِى سليمان إِنى قد غبطْت بنى إِسرائيل . قال: بأَىّ شىءٍ ويحْك ؟ قلت بثمانمائة سنةٍ بأربعمائة سنة، حتى يَصيروا كالشّنان البالية وكالأَوْتار . قال: ما ظننت إِلا أَنك قد جئت بشيءٍ، لا والله لا يريدُ الله عز وجل مِنّا أَن تَيبس جلودنا على عظامنا ولا يريد منّا إِلا صِدِق النية فيما عنده ، هذا إذا صَدق فى عشرة أيام نال ما نال ذاك (٦) فى عمره . (١) كذا فى ط . وفى ق: قلب . (٢) ط : من . (٣) ق : قلت . (٤) ط : فا . (٥) ط : فى المقابر. (٦) ط : ذلك . ٢٢٨ وسمعت أبا سليمان ، وذُكر له رجل ، فقال : لقد وقع على قلبى ولكن صف لى حاله. فقلت: إِنه نشأً فى الصوف والقرآن وأَكَل الْمَلّة(١). فقال: قد كنت أَحبَّ أَن يكون ممن وَجد طعم الدنيا ثم تركها ، لأَنه إِذا وجد طعمها ثم تركها لم يغتر بها ، وإِذا كان ممن لم يجد طعمها لم آمن عليه إذا وجد طعمها أَن يرجع إِليها . وسمعت أبا سليمان يقول : لأَهلُ الطاعة فى ليلهم أَلدُّ من أَهل اللهو بِلَهوِهِم ، وَلَولا(٢) الليل ما أحببت البقاءَ فى الدنيا. وسمعت أبا سليمان يقول : لو لم يبك العاقل فيما بقى من عمره إِلاّ على لذةٍ ما فاته من الطاعة فيما مضى ؛ كان ينبغى له أن یبکیه حتى يموت . أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال : سمعت أبا سليمان يقول : ما عمل داود عليه السلام عملًا قطّ كان أَنفع له من خَطِيئته ، ما زال منها خائفًا هاربًا حتى لحق برّبه عز وجل. قال: ورأيت أبا سليمان أَراد أَن يُلِبِىّ فغُشِىَ عليه. فلما أَفاق قال: ياأَحمد بلغنى أن الرجل إذا حّج من غير حِلّه فقال: لبيَّك اللهم ابيَّك، قال له الرب: لا لبيك ولا سَعْدَيْك حتى تردَّ ما فى يديك. فما يُؤْمِنِى أَن يُقال لِ هذا ؟ ثم ◌َبَّى . وسمعت أبا سليمان يقول: أَقمت عشرين سنة لم أَحتلم . فدخَلْتُ مَكَّةَ فَأَحَدَثْتُ بِها حَدًا، فما أَصبحت حتى احتلمتُ . فقلت له : فأَىّ شىء كان ذلك الحَدث ؟ قال: تركت صلاة العِشاء فى المسّجِدِ الحرام فى جماعةِ ، والاحْتلام عُقُوبة . (١) الخبز الذى يخبز على الرماد الحار . (٢) ط : فلولا . ٢٢٩ وسمعته يقول : حِيل بينى وبين قيام الليل - قال أَحْمد : كان الذِكْر يغلب عليْه - وإِنّى لأَمرض فأَعرف الذنب الذى أَمرض به(١). وسمعته يقول: ماحجّوا ولا رابَطوا ولا جاهدوا إِلاّ فِرارًا من البَيْتِ، وما يَرون ما تقرُّ به أَعْينهم إِلاّ فى البيت . أَحمد بن أَبِىِ الحَوارِىّ قال: قال أَبو سليمان: لو اجْتَمَعَ الخْلقُ جميعًا على أَن يَضَعُونى كاتِّصَاعى عند نفسى ما قدروا على ذلك. أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال: قال أبو سليمان الدّارانى: من صَفّى صُفّىَ له ومن كَدَّر كُدِّرَ عليه . أخبرنا ابن ناصر قال: أَنبأَّ على بن خلف قال : انبأُ أَبو عبد الرحمن السلمى قال: أَنبأَ عبد الله بن محمد الرازى قال أَنباً [ إِسحق] (٢) بن إبراهيم بن أَبي حسّان الأَّماطى, قال : سمعت أبا سليمان يقول : من أحسنَ فى نهاره كُوفىء فى ليله ، ومن أَحسن فى ليله كُوفىَ فى نهاره، ومن صدَق فى ترك الشّهْوة ذَهب الله بها من قلبه، واللّه أَكرمُ من أَن يعذّب قلبًا بشهوة تُركت له . الجُنَيد قال: قال أَبو سليمان الدّارانى: ربما يقع فى قلبى النُّكتة من نُكَت القوم أيامًا فلا أَقبل منه إِلَّا بشاهِدَين عدْلَين : الكتاب والسنة . أحمد بن أبى الحَوارىّ قال : سمعت أبا سليمان يقول ، وقد دخلت عليه وهو يبكى ، فقلت له : ما يُبكيك ؟ فقال (٣) لى يا أَحمد ولمَ لا أَبكى ؟ وإِذا جنَّ الليل ونامت العيون ، وخلا كلّ حبيب بحبيبه ، وافترش أَهل المحبّة أقدامهم ، وجرت دموعهم على خدودهم، وقَطَرت فى مَحَارِيبهم ، أشرف الجليل سبحانه ، فنادى جبريل (٤). (١) أى بسببه . (٣) ق : قال . وأثبت ما فى ط . (٢) من ب . (٤) ط : جبرئيل . ٢٣٠ عليه السلام بعينى من تَلَذَّذَ بكلامى، فلمَ لا ينادِى فيهم ما هذا البكاءُ ؟ هل رأيتم حبيبًا يُعدِّب أَحبابه ؟ أَم كيف يَجْمُلُ بى أَن أُعذِّب قومًا إذا جنَّهم الليل تَمَلَّقونى؟ فى حلفتُ إِذا ورَدوا علِّ القيامة لأَكْشِفَنَّ لهم عن وجهى الكريم حتى ينظروا إِلىَّ وأَنظر إليهم . أَحمد بن أَبى الحَوارِىّ قال: قال [ فى ] أَبو سليمان : ليس العبادة عندنا أَن تَصِفَّ قدَميك وغيرُك يُفتّ لك، ولكن ابْدأَ برغيفيْك فأَحْرِزْهما ثم تَعبَّد ، ولا خير فى قلب يتوقَّع قَرْع الباب يتوقع إِنسانًا يجيئه يعطيه شيئًا . قال : وقلت لأبى سليمان : سهرتُ ليلةً فى ذكر النّساءِ إِلى الصباح . قال: فتغيّر وجهه وغضب علىّ وقال : ويحك أَما (١) اسْتَحْيَيْتَ منه ؟ يراك ساهرًا فى ذكر النساء ؟ ولكن كيف تستحيي ممن لا تعرف . قال: وسمعت أبا سليمان يقول: إِذا لذّت لك القراءة فلا تركع ولا تسجد، وإِذا لذَّ لك السجود فلا تركع ولا تقرأ، الزم الأمر الذى يُفتح لك فيه [ وسمعت أبا سليمان يقول : من كان يومُه مثل أَمس فهو فى نقصان ] (٢) وسمعت أبا سليمان يقول: ما أُتِىَ مَن أُّتِىَ من(٣) إِبليس وقارون وبَلعَم (٤) إِلا أَن أَصل نيّاتهم غشّ فرجعوا إلى الغش الذى فى قلوبهم ، والله أكرم من أن يمنّ على عبدٍ بصدقٍ ثم يسلبه إياه . أحمد بن أبى الحَوارِىّ قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: إِذا ذكرتُ الخطيئة لم أُحبّ الموت وقلت : أَبقى لعلىّ أَتوب . (١) ط : ما . كذا فى ط . ولعله أمسه . (٢) ما بين قوسين ساقط من ق. وقوله ((أمس)) (٣) قط : مثل . (٤) هو بلعم بن باعور من الكنعانيين، أوتى علم بعض كتب الله. وهو المقصود بقوله تعالى: ((واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين)) الأعراف» (١٧٥) . ٢٣١ أبو عمران ، موسى بن عيسى الجصّاص قال : قال أَبو سليمان رُدَّ سبيلَ العُجْب بمعرفة النفس، وتَخلّصْ إِلى إِجمام القلب (١) بقلّة الخُلَطاءِ، وتَعّرضْ لرقة القلب بمجالسة أَهل الخوف، واستجلِبْ نورَ القلبِ بِدَوام الحزْن، والْتَمس باب الحزْنِ بِدوام الفكرة ، والتمس وُجوه الفكرة فى الخَلوات، وتحرَّزْ من إِبليس بمخالفة هَواك، وتزَّنْ لله بالإِخلاص والصدق فى الأَعْمال ، وتعَّرض للعفو بالحياء منه والمراقبة ، واستجلِبْ زيادة النِّعَم بالشكر ، واستدِمِ النِعَم بخوف زوالها ، ولا عملَ كطلب السلامة ، ولا سلامة كسلامة القلب ، ولا عقل كمخالفة الهوى ، ولا فَقَر كَفَقْر القلْب، ولا غِى كُغِنَى النفس، ولا قوة کردّ الغضب، ولا نور كنور اليقين ، ولا يقينَ كاسْتِصْغار الدنيا ، ولا معرفة كمعرفة النفس ، ولا نعمةَ كالعافية من الذنوب ، ولا عافيةً كمساعدة التوفيق ، ولا زُهْدَ كقِصَر الأَّمل ، ولا حِرصَ كالمنافسة فى الدّرجات ، ولا طاعةَ كأَداءِ الفرائض ، ولا تَقوى كاجْتِناب المحارم ، ولا عَدَمَ كَعَدَم العقل ، ولا فضيلة كالجهاد ، ولا جهاد كَمُجَاهَدَة النّفس، ولا ذُلّ كالطّمَع، ومن لم يُحسن رعاية نفسه أسرعَ به هَواه إِلى الهلَكة، ولا ينفع الهالكَ نجاةُ المعصوم ، ومرارة التقوى اليوم حلاوةٌ فى ذلك اليوم (٢)، والهالك مَن هَلَك فى آخر سفَرِه وقد قاربَ المنزل ، والخاسِر من أَبدى للناس صالحَ عَملِهِ وبارَزَ بالقبيح مَن هو أَقَرِبُ إليه من حبل الوريد . أَحمد بن أَبى الحَوارِىّ قال : سمعت أبا سليمان يقول ، وسأله رَجُل فقال: ياأبا سليمان ما أَقرب ما تُقرِّبَ به إِليه ؟ فبكى ثم قال : (١) إراحته . (٢) يوم القيامة . ١٣٢ مِثلى يُسأل عن هذا ؟ أَقربُ ما تُقُرِّبَ به إليه أَن يطَّلع من قلبك على أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلاّ هو . وسمعت أبا سليمان يقول : ربما أَقمت فى الآية الواحدة خمس ليال ولولا أَنّى أَدَع الفكر فيها ما جُزْتُها أَبدًا ولربما (١) جاءت الآية من القُرآن تُطيّ العقل فسبحان الذى ردّه اليهم. قال أحمد: وقلت لأَّبِى سليمان: إِن فلانًا وفلانا لا يقَعان على قلبى . قال : ولا على قلبى، ولكن لعلّنا أُتينا من قلبى وقلبك فليس فينا خير وليس نحبّ الصالحين . أَحمد بن أَبى الحَوارِىِّ قال : سمعت أبا سليمان يقول : إِذا اعتقدَت النُّفُوسُ تَرْكَ الآثامِ جالَتْ فى الملكوت وعادَت بِطَرَائف الحِكْمة من غير أَن يؤدِّى إِليها عالمٌ عِلمًا . قلت سمع أَبو سليمان الدَّارانى الحديث الكثير ولفى سُفيان الثّورى وغيره ، ولكنه اشتغل بالتعبّد عن الرواية إِلا أَننى (٢) وجدت له ثلاثة أَحاديث مُسندة: الحديث الأول - أَبو سليمان الدّارانى قال: سمعت علىّ بن الحسن ابن أبى الربيع الزاهد يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يذكر عن القَعْقَاع بن حكيم عن أبى صالح عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صَلَّى قبل الظهر أَربعًا غُفِرٍ له ذُنوبُ يومِه ذلك(٣))). قال الخطيب : لا أَحفظ. لأَنِى سليمان حديثًا مسندًا غيره (٤). الحديث الثانى - أبو سليمان الداراني قال : أَنباً علىّ بن الحسن ابن أبى الربيع قال حدثنا إِبْراهيم بن أدهم قال : سَمِعْت مُحمد بن (١) ط : لربما وقوله : ما جزتها : أى ما تجاوزتها ولا تعديتها إلى غيرها. (٢) ط : وإنى . (٣) الحديث ضعيف ، أخرجه الخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد . (٤) ط : غير هذا . ٢٣٣ عجلان يذكر عن أبيه عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ تواضَحَ لله عز وجل رفعه الله(١) )). الحديث الثالث - أبو سليمان الدارانى قال : حدّثنى شيخ بساحل دمشق يُقال له عَلْقَمَة بن يزيد بن سُوَيد الأَزْدى قال: حدثنى أَبى عن جدّى سويد بن الحارث قال : وَفَدْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم سَابِيع سَبْعةٍ من قَومى، فلما دخلنا عليه وكلَّمَنَا أَعْجَبه ما رأَى من سَمْتِنا وَزِيِّنَا. فقال: ما أنتم ؟ قلنا(٢) مؤمنون . فتبسم وقال: إِن لكل قول حقيقةً فما حقيقة قولكم وإِيمانكم ؟ قال سُويد : قلنا خمس عشرةً خَصْلة : خمسٌ منها أَمَرَتْنا رُسلُك أن نؤمن بها ، وخمسٌ منها أَمَرَتْنا رُسلك أن نعمل بها ، وخمس منها تخلَّقنا بها فى الجاهلية ، فنحن عليها إِلا أَن تَكْره منها شيئًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما الخمسُ التى أَمَرْتكم رُسلى أَن تؤمنوا بها ؟ قلنا . أَمَرَتْنا رُسلك أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورُسُلهِ والبعْث بعد الموت . قال : وما الخمسُ التى أَمَرتْكم أَن تعملوا بها ؟ قلنا : أَمرتنا رسلك أَنْ نَقول : لا إله إلا الله ونُقيم الصلاة ونُؤْتِىَ الزكاة ونَصومَ رمضان ويَحجّ البيتَ مَن استطاع إِليه سبيلًا. قال: وما الخمُس التى تخلّقتم بها أَنتَم (٣) فى الجاهلية؟ قلنا: الشكر عند الرَّخاء، والصَّبْر عند البَلاءِ، والصِّدق فى مَوَاطنِ اللِّقاءِ، والرِّضا بِمُرّ القضاء، والصبر عند شَمَاتة الأعداءِ . فقال النبى صلى الله عليه وسلم : عُلماء حُكماء كادوا من صِدْقهم أَن يكونوا أَنْبياء . ثم قال صلى الله عليه وسلم: وأَنا أَزيدكم خمسًا فتتمّ لكم عشرون (١) الحديث حسن ، أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه عن أبى سعيد الخدرى وأخرجه (٢) ط : فقلنا . أبو يعلى وأبو نعيم فى الحلية . (٣) أنتم : ساقطة من قط . ٢٣٤ خصلة : إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا مالا تَأْكلون ، ولا تَبْنوا ما لا تَسْكنون، ولا تَنافَسُوا فى شىءٍ أَنتم عنه تَزُولون ، واتقوا الله الذى إِليه تَرجعون وعليه تُعْرضون ، وارغبوا فيما عليه تَقدَمُون وفيه تخلُدون . قال أبو سليمان : وقال لى عَلْقمة بن يزيد : فانصرفَ القومُ مِنْ عِنْدِ رسولِ اللهَ صلى الله عليه وسلَّم وحفِظوا وصيته وعمِلوا بها، ولا والله يا أبا سليمان ما بقى من أولئك النفر ولا من أولادهم أَحد غيرى . قال وما بقى إلا أيام قلائل ثم مات رحمه الله . توفى أَبُو سليمان الدّارانى سنة خمس ومائتين وقال أبو عبد الرحمن السلمى سنة خمس عشرة . والأَّول أَصحّ . ٧٥٨ - عبد العزيز بن عمير - أصله من خراسان لكنه سكن دمشق : أَحمد بن محمد بن أبى موسى الانطاكى قال : سمعت أحمد بن أبى الحَوارِىّ يقول : سمعت عبد العزيز بن عمير يقول : ترى نور الجلال عليهم وأثر الخدمة بين أعينهم . ثم قال عبد العزيز : إن الرجل لَيَنْقْطِعَ إِلى بعض ملوك أهل الدنيا فيُرى أَثْرُه عليه، فكيف بمن ينقطع إلى الله عز وجل كيف لا يُرى أُثره عليه . قال أحمد بن وديع : سمعت عبد العزيز بن عُمَير يقول : الصيام سجن المؤمن عن الدنيا . أَبو خزيمة قال : سمعت عبد العزيز بن عمير يقول : النَّفْسُ أَمَّارة بالسوءِ، فإِذا جاءَ العزْمُ من الله عز وجل كانَتْ هِىَ التى تنازِعُكَ إِلى الخير (١) . (١) ب : الخيرة . ٢٣٥ ٧٥٩ - مروان بن محمد : أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال : سمعت مروان بن محمد يقول : إِنّى أخبرك بشيءٍ ياأحمد ما كلّمتُ به أحدًا قطّ. قَبلك: ما أَنا لشىءٍ أَخْوَفُ منّى من أَن يُختَم لِ بكُفرٍ . ومن الطبقة السابعة ٧٦٠ - مضاء بن عيسى (١) : أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال : سمعت مَضاء بن عيسى يَقول : خَفٍ اللهَ يُلهِمْك، واعمل له لا يُلجِئْك إلى دليل. أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال : سمعت مَضَاء بن عيسى يقول : إِذا وصلوا إليه لم يرجعوا عنه ، إِنما رجع مَنَ رجع من الطريق . قاسم الجُوعى قال : سمعت مَضاء بن عيسى يقول : من رجا شيئًا طلبهُ ، ومَنْ خاف من شىءٍ هرب منه ، ومن أحبّ شيئًا آثره على غيره . أَسند مَضاء عن شعبة . وسَمع من غيره [ رضى الله عنه ] . ٧٦١ - أبو كريمة العبدى : .عيسى بن الهذيل قال : سمعت أبا كريمة ، وكان من عُبّاد أَهل الشام ، يقول : ابن آدم ليس لما بقىَ من عُمرك ثَمنٌ . ٧٦٢ - بشير الطبرى: سكن الشام. أَبو عمرو (٢) الكندى قال: أَغارت الروم على جواميس لبشير الطبرى نحواً من أربعمائة (٣) جاموس، فركبتُ معه أَنا وابن له فلقينا عَبيدَهُ الذين كانَتْ مَعَهُم الجواميس [معهم عِصِيّهم فقالوا: يامولانا ذهبت (١) بعده فى ط: رضى الله عنه. (٢) ط : أبو عمر . (٣) قط : نحو أربعمائة . ٢٣٦ الجواميس ] فقال: وأنتم أَيْضًا اذهبو معها فأَنتم أَحرار لوجهِ الله تعالى . فقال له ابنه : ياأَبهْ أَفقَرتنا . قال: اسكت إِنّ ربِّى اختبرنى فأردتُ أَن أَزيده(١). ومن الطبقة الثامنة ٧٦٣ - القاسم بن عثمان الجوعى : أَحمد بن أبى الحَوارِىّ قال : سمعت القاسم الجُوعّىِّ الكبير يقول: شَبع الأولياءُ بالمحبّة عن الجوع ففقَدوا لَذاذة الطعام والشّراب والشّهوات ولذّات الدنيا لأَّنهم تلّذذوا بلدّةٍ ليس فوقها لذّة فقطَعتْهم عن كل لذّة ، وإِنما سُمّيتُ قاسمًا الجُوعَّى لأَنَّ الله تعالى قَّوانِى على الجوع، فلو تُركت ما تُركت ولم أُوتَ بالطعامِ لم أَبال رُضْتُ(٢) نفسى حتى لو تُركت شهرًا وما زادَ لم تَأْكل ولم تَشْرَب، لم تُبال ، أَنا عنها راضٍ أَسوقها حيث شئتُ ، اللهم أنت فعلتَ بى ذلك فأَتِمّه علىَّ . أَحمد بن عبد الله الحافظ. قال : كان القاسم يقول : حُبّ الرِّياسة أَصْل كل مُوبقة، وقليلُ العمل مع المعرفة خيرٌ من كثير العمل بلا مَعْرفة، ورأْس الأَعْمالِ الرِّضا عن الله عز وجل والوَرَعُ عِماد الدين، والجوعُ مُخُّ العبادة ، والحِصن الحصين ضَبْطُ اللِّسانِ. سعيد بن عبد العزيز الحلبى قال : سمعت قاسمًا الجوعى يقول : أَصْل الدين الورَعُ ، وأَفضل العبادة مُكابدة الليل ، وأَفضل طُرق الجنة سلامة الصَّدر . عبد الرحمن بن أبى حاتم الرازى قال : دخلت دمشق على كَتَبة الحديث فمررت بحلقة قاسم الجوعى فرأيت نفرًا جُلوسًا حوله وهو (١) ط : فأحببت أن أزيده . (٢) من الترويض . ط : رضيت . ٢٣٧ يتكلم عليهم ، فهالَنِى منظرهم ، فتقدمت إليه فسمعته يقول : اغتنموا من زَمانكم خمسًا : إِن حضرتم لم تُعَرفوا ، وان غبتم لم تُفتقَدوا ، وإِن شَهدتم لم تُشاوَروا وإن قلتم شيئًا لم يُقبل قولكم، وإِن عملتم شيئًا لم تُعطوا به. أُوصيكم بخمس أيضًا، إِن ظُلِمتم لم تَظلِموا، وإِن مُدخّم لم تفرحوا ، وإِن ذممتم لم تَجزعوا، وإِن كُذّبتم فلا تَغضبوا، وإِن خانوكم فلا تَخونوا . قال : فجعلتُ هذا فائدتى من دمشق . أَسند قاسم عن سفيان بن عيينة وغيره . ٧٦٤ - أحمد بن أبى الحوارى (١): يكنى أبا الحسن . واسم أبى الحَوارِىّ : ميمون . سكن دمشق وكان له ابن يقال له عبد الله من الزّهاد ، وأَخ يقال له محمد يشبهه فى الورَع والزهد. وأَبوه أَبو الحَوارِىّ من أَهلِ الوَرَعِ أَيْضًا. فبيتُهم بَيْتُ الوَرَعِ والُّهْد . وكان الجُنيد يقول: أَحْمد بن أبى الحَوارِىّ ريْحانَةُ الشَّام . يحيى بن معين ، وذَكَرَ أَحْمد بن أبى الحَوارِىّ فقال : أَظن أَهل الشام يَسقيهم اللهُ الغيثَ به . محمود بن خالد ، وذكر أحمد بن أبى الحَوارِىّ فقال : ما أَظنه بقىَ على وَجْهِ الأَرض مثْلُه . العباس بن حمزة قال : سمعت أحمد بن أبى الحَوارِىّ يقول : من أَحب أَن يُعرف بشيءٍ من الخير أَو يُذكر به فقد أشرك فى عبادته ، ومن عبدَ على المحبة لا يُحبّ أَن يرى خدمتَه سوى مَحْبوبه (٢). وقال : إنى لأَقرأ القرآن فأَنظر فى آيةٍ آيةٍ فيخَارُ عقلى فيها فأَعجب من حُفّاظ (١) بفتح الحاء وتخفيف الواو وكسر الراء وتشديد الياء. (٢) ط : مخدومه . ٢٣٨ القرآن كيف يَهْنيهم النوم وَيَسَعَهُمْ أَن يَشْتَغِلوا بشىءٍ من الدنيا وهم يَتْلُون كلام الرحمن ؟ أَمَا لو فهموا ما يَتاون وعَرَفوا حقّه وتلذّذوا به واستِحْلَوْا المناجاةَ به لذَهب عنهم النوم فرحاً بما رُزقوا . العباس بن حمزة قال : قال أحمد بن أبى الحَوارِىّ : كلما ارتفعت مَنْزلة القلب كانت العقوبة إليه أسرع . أَسند أحمد بن أَبِىِ الحَوارِئَّ عن حَفْص بن غياث وأَبِى معاوية ووَكيع ونُظرائهم . وتوفِّى فى سنة ثلاثين ومائتين. ٧٦٥ - محمد بن سمرة السائح (١) : يوسف بن اسباط قال : كتب إِلىّ محمد بن سَمُرة السائح بهذه الرسالة : أَىْ أَخى، إياك وتأُمير التّسويف على نفسك وإِمكانه من قلبك فإنه محلّ الكلال وموئل التّلف ، وبه تقطع الآمال وفيه (٢) تنقطع الآجال ، فإِنك إِنْ فعلت ذلك أَدَلْته من عزمك (٣) فاجتمع وهَواك عليك فغَلبا واسترجَعا من بدنك (٤) من السآمة ماقد ولىّ عنك، فعند مراجعته إياك لا تنتفع نفسك من بدنك (٤) بنافعة، وبادِر ياأَخى فإِنك مبادرٌ بك، وأَسرع فإنك مَسروع بك، وجدّ فإِن الأَمر جدٌّ، وتيقَّظ. مِن رَقْدتك وانْتبه من غفلتك، وتذكَّر ما أَسلفت وقصَّرتَ، وأَفرطتَ وجنَيتَ وعمِلت فإنه مُثْبَتٌ مَحصِىٌّ، وكأَنك بالأَمر قد بَغَتَك فاغتبطت بما قدّمت ونَدِمْتَ على ما فرّطت ، فعليك بالحياء والمراقبة والاعتزال وقلّة الملاقاة ، فإن السلامة فى ذلك موجودة - وفّقنا الله وإياك لأَرشد الأمور (٥) ولا قوة بِنا وَبِك إِلاَ بالله وصلى الله على سيدنا محمد نبينا وعلى آله الطاهرين . (١) بفتح السين وضم الميم. على عزمك . (٣) جعلت له الغلبة والسلطان (٢) قط : وبه . (٤) ب : يديك . (٥) قط : رشد الأمور . ٢٣٩ ٧٦٦ - أبو عباد(١) الشامى: إبراهيم بن منصور بن عمار قال : سمعت أبى يقول : قال لى رجل بالشام : ياأَبا السّرِىّ عندنا رجل من العبّاد من أَهل واسط. العراق لا يأكل إِلاَ من كَدّ يدَيه، وقد دَبِرتْ من سَفِّ الخوصِ صْفحةُ يديه (٢) ولو رأَيته لوقذَ كَ(٣) النظرُ إليه، فهل لك أن تمضِى بنا إِليه ؟ قلت : نعم فأَّنيناه فدقَقنا عليه بابه فخرج إلى الباب فسمعتهُ يَقول : اللَّهم إنى أَعوذُ بك ممّن جاءَ ليشغَلنى عما أَتلذّذُ به من مُناجاتك . ثم فتح الباب فدخلنا فإِذا رجل تَرى به الآخرة ، وإِذا قبرٌ محفور ووصيّته قد كتبها فى الحائط.، وكساؤُه قد أَعدَّه لكفنه . فقلت أَىّ موقف لهذا الخلق ؟ فقال : بين يدىْ مَن ؟ قال : ثم صاح وخرّ لوجهه . ثم أَفاق من غشيته فقال له صاحبى : ياأَبا عبّاد هذا أَبو السّرىّ متصور بن عمار . فقال لى: مرحبًا ياأَخى مازلت إِليك مشتاقًا. أَعلمك أَنّ بى داءً قد أَعْيا المتطببين قَبْلك قديماً ، فهل لك أن تتأَّى له برفقك وتُلصِق عليه بعض مَراهمك لعلّ الله أن ينفع بك ؟ . قال : قلتُ: وكيف يُعالج مِثلى مثلك وجُرحِى أَنْغَلُ (٤) من جُرحِك؟ قال : وإِذا كان كذلك فانّى مشتاق إلى ذلك . قال : قلت : إِن كنت تمسكُت باحتفار قبرك فى بيتك وبوصّية رسمتَها بعد وفاتك وبكفن أَعددته ليوم مَوتك ، فإن الله عز وجل عبادًا اقتطعهم خوفُه عن النظر إِلى قبورهم . قال : فصاح صيحة ووقع فى قبره ، وجعل يَفْحَص (١) بفتح العين وتشديد الباء . (٢) تقرحت من نسج الخوص ، وهو ورق النخيل . (٣) أو جعك وآذاك . (٤) أكثر فساداً وسوءاً . ٢٤٠ برجليه ، وبال فعرفتُ ذهاب عقله . فخرجت إلى طحّان على بابه فقلت ادخُل فأَعِنّا على هذا الشيخ، فاستخرجناه من قبره وهو فى غَشْيته فقال لى الطحّان: ويحك ما صنعتَ؟ (١) فخرجت وتركته صريحًا . فلما كان الغد عُدت إليه فاذا بسَلخٍ (٢) فى وجهه، وإِذا بشريط قد شدّ به رأسه لصداعٍ وَجَده. فلما رآنى قال: ياأَبا السّرىّ المعاوَدة رحمك الله، فقلت له: أين بلغت أيها المتعّبد من أَحزانك بالله؟ لكَأَتّى (٣) أَنظر إلى آكِلِ الفَطير والصابر على خبز الشعير ، يأكل ما اشتهى ويُسعى علَيه بلحم طيرٍ ، ويُسقى من الرحيق المختوم فشهق شهقةً فحرّكتُه فإذا هو قد فارق الدنيا . ٧٦٧ - على بن الفتح الحلبى : أبو زرعة الدمشقى قال : خرج علىّ بن الفتح الحلبى يوم النحر ، فرأى الناس يتقرّبون إلى الله تعالى . فقال: ياربّ أَرى النَّاس يتقرّبون إليك بأَلوان الذبائح وإِنِّى تقرّبت إليك بحُزْنِى. ثم غُشى عليه فَأَفاق . ثُمَّ قال : إِلَّهى ، إلى متى تُردِّدُنِى فى دار الدنيا محزونًا ؟ فاقبضنى إليك . فوقع من ساعته ميتًا . ٧٦٨ - على بن عبد الحميد الفضائرى : محمد بن الحسن (٤) اليقطينى ، ومحمد بن إبراهيم ، يقولان : سمعنا علىّ بن عبد الحَمِيد الغضائرى يقول : دَققتُ على السَّرىّ بن مُغلِّس بابه فسمعته يقول : اللهم مَن شغلنى عنك فاشغَله بك عنى . (١) ب : ما صنعت به . (٢) ط : سلخ . أى كشط جلد وجهه. (٣) قط: فكأنى. ب: تالله لكأنى. (٤) ب : الحسين .