Indexed OCR Text
Pages 241-260
- ٢٤١ - لقى مسلم بن يسار جماعة من الصحابة. وتوفى فى سنة مائة أو إحدى ومائة فى خلافة عمر بن عبد العزيز . مالك بن دينار قال: رأيت أبا عبد الله مسلم بن يسار فى منامى بعد موته بسنة، فسلمت عليه فلم يردّ السلام فقلت : ما يمنعك أن تردّ علىّ السلام؟ فقال: أنا ميّت فكيف أردّ عليك السلام؟ قال : قلت له فاذا لَقيت بعد الموت؟ قال: فدمعت عينا مالك عند ذلك وقال : لقيت والله أهوالا وزلازل عظاماً شداداً. قال فقلت : فما كان بعد ذلك؟ قال: وما تراه يكون من الكريم؟ قبل منا الحسنات وعَقالَنا عن السيئات وضمن عنا التبعات . قال: ثم شهق مالك شهقة خرّ مغشياً عليه. قال: فلبث بعد ذلك أياماً مريضاً من غشيته ثم مات فيرون أنه انصدع قلبه فات رحمه الله. ٥٠٤ - محمد بن سيرين يكنى أبابكر، مولى أنس بن مالك. كاتبه أنس. وقال ان عائشة: كان سيرين من أهل جَرْجَرَايا(١) وكان يعمل قُدور النحاس، فجاء إلى عَيْن النمر (٢) يعمل بها فسباه خالد بن الوليد عن عبيد الله بن أبى بكر بن أنس بن مالك قال: هذه م كاتبة (١) بلد من أعمال النهروان، بين واسط وبغداد من الجانب الشرقى، وقد خرج منها جماعة من العلماء والشعراء. (٢) بلدة قريبة من الأنبار غربى الكوفة. ( م ١٦ - صفة الصفوة - ج ٣ ) - ٢٤٢ - سيرين عندنا: هذاما كاتَب عليه أنس بن مالك فتاه شيرون على كذا وكذا ألفاً، وعلى غلامين يعملان عليه(١). بكار بن محمد قال: حدثنى أبى أن أم محمد بن سيرين صفيّة مولاة أبى بكر بن أبى قافة طيّها ثلاث من أزواج رسول الله ودعوته (٢) لها ، وحضّر إملاكها ثمانية عشر بدرياً منهم أبىّ ابن كعب يدعو ، وهُمْ يؤمنون. قال بكار: وأنبأ ابن عون قال: كان محمد بن سيرين إذا حدّث كأنه يتقى شيئاً، كأنه يحذر شيئاً . جرير بن حازم قال: سمعت محمد بن سيرين يحدث رجلاً فقال : ما رأيتُ الرجل الأسود ، ثم قال: أستغر الله ما أراني إلا قد اغتبتُ الرجل . عن ابن عون قال: كانوا إذا ذكروا عند محمد رجلاً بسيئة ذكره محمد بأحسن ما يعلم. طوق بن وهب قال : دخلت على محمد بن سيرين وقد اشتكيت. فقال: كأنى أراك شاكياً . قلت: أجل. قال: اذهب إلى فلان الطيب فاستوصفه ، ثم قال : اذهب إلى فلان فإنه أطبّ منه . ثم قال : أستغفر الله أرانى قد اغتبته . (١) كذا فى النسخ. وفى حاشية ط: ((والمحفوظ: يعملان عمله)). (٢) فى النسخ جميعاً ((ودعين)) والصواب ما أثبتناه. - ٢٤٣ - عاصم الأحول قال : سمعت مورقاً العجلى يقول: ما رأيت رجلاً أفقه فی ورعه ولا أروع فى فقهه من گمد بن سیرین. قال: وقال أبوقلابة: اصْرفوه حيث شئتم فلتجِدُنْه أشدَكم ورءاً وأملككم لنفسه . عن أيوب قال: قال أبو قلابة: وأيّنا يطيق ما يطيق محمد بن سيرين؟ يركب مثل حدّ السنان. أبو عوانة قال: رأيت محمد بن . .. ين يمرّ فى السوق فيكبر الناس. قال خلف : كان محمد بن سيرين قد أعطى هَدْيَاً وسَمْتاً وخشوعاً فكان الناس إذا رأوه ذكروا الله . بسطام بن مسلم قال: كان محمد بن سيرين إذا مشى معه رجل قام وقال : ألك حاجة ؟ فإن كان له حاجة قضاها فإن عاد يمشى معه قام فقال له : ألك حاجة؟ عن عاصم قال: لم يكن ابن سيرين يترك أحداً يمشى معه. حماد عن حبيب عن ابن سيرين قال: إذا راد الله عز وجل بعبه خيراً جعل له واعظاً من قلبه يأمره ويهاه. ابن عون قال: سمعت محمداً يقول فى شىء راجعته فيه : إنى لم أقل لك ليس به بأس، إنما قلت لك لا أعلم به بأساً. الأشعث قال: كان محمد بن سيرين إذا سئل عن شىء من الفقه، الحلال والحرام، تغيرلونهوتبدل حتى كأنه ليس بالدى كان - ٢٤٤ - عن هشام قال : أوصى أنس بن مالك أن يغسله محمد بن سيرين. فقيل له فى ذلك. وكان محبوساً . فقال: أنا محبوس. قالوا : قد استأذ: الأمير فأذن لك فى ذلك. قال: فإن الأمير لم يحبسنى إنما حبنى الذى له الحق. فأذن له صاحب الحق فخرَج فغسله. عن رجاء بن أبى سلمة قال: سمعت يونس بن عبيد يقول : أما ابن سيرين فإنه لم يعرض له أمران فى دينه إلا أخذ بأوثقهما. عن هشام ، عن ابن سیر ین أنه اشترى بياً فأشرف فیه علی مانین ألفاً فعرض فى قلبه منه شىء فتر که. قال هشام: والله ماهو برِبا . عن السرىّ بن يحيى قال: لقد ترك ابن سيرين ريح أربعين ألفاً فى شىء دخله . قال سَرِىّ : فسمعت سلمان التيمى يقول : لقد تركه فى شىء ما يختلف فيه أحد من العلماء. سعيد بن عامر قال: سمعت هشام بن حسان يقول : ترك محمد ابن سيرين أربعين ألف درهم فى شىء ما ترون به اليوم بأساً. هشام بن حسان يذكره قال: كان ابن سيرين إذا دَعِىَ إلى وليمة وأ إلى عرس يدخل منزله فيقول: استوفى شربة سويق. فيقال له يا أبا بكر أنت تذهب إلى الوليمة أو العرس نَشرب سويقاً؟ فيقول إنى أكره أن أحمل حدجوعى على طعام الناس. عن ابن شوذب قال: كان ابن سيرين يصوم يوماً ويفطر يوماً. - ٢٤٥ - وكان اليوم الذى يفطر فيه يتغذى ولا يتمشى، ثم يتسخّر ويصبح صائماً. موسى بن المغيرة قال: رأيت محمد بن سيرين يدخل السوق نصف النهار يكبر ويستبح ويذكر الله عز وجل. فقال له رجل: يا أبا بكر فى هذه الساعة؟ قال: إنها ساعة غفلة . هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين قالت: كان محمد إذا دخل على أمه لم يكلمها بلسانه كلّه تخشقاً لها. عن ابن عون قال: دخل رجل على محمد وهو عند أمه فقال : ماشأن محمد؟ يشتكى شيئاً؟ فقالوا: لا ولكن هكذا يكون إذ كان عند أمه. عن الربيع، عن ابن سيرين قال: ظُلْمٌ لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم وتكثُمُ خَيْهِ. عن ابن عون قال: أرسل ابن هبيرة إلى ابن سيرين فأتاه فقال له : كيف تركت أهل مِصرك؟ قال تركتهم والظلم فيهم فاشٍ . قال ابن عون: كان محمد يرى أنها شهادة يسأل عنها فكره أن يكتمها عن جعفر بن مر زوق قال: بعث ابن هبيرة إلى ابن سيرين والحسن والشعبى قال: فدخلوا عليه فقال لابن سيرين: يا أبا بكر ماذا رأيت منذ قربتَ من بابنا؟ قال رأيت ظلماً فاشياً. قال: فغمزه ابن أخيه بمنكبه، فالتفت إليه ابن سيرين فقال ابن سيرين : إنك لست ◌َسأل - ٢٤٦ - أنما أسأل أنا. فأرسل إلى الحسن بأربعة آلاف، وإلى ابن سيرين بثلاثة آلاف، وإنى الشعبى بألفين. فأما ابن سيرين فلم يأخذها . عن جعفر بن أبى الصلت قال : قلت لمحمد بن سيرين : ما منعك أن تقبل من ابن هبيرة؟ قال: فقال لى: يا أبا عبد الله ، أو ياهذا ، إنما أعطانی علی خیر کانیظنه بی، ولان کنت کما ظن بی فا ینبغى لى أن أن أقبل، وإن لم أكن كما ظن فبالجرىّ أن لا يجوز لى أن أقبل. عن عمير بن رئاب ، عن ابن سيرين قال : العزلة عبادة. عن ابن عون قال : كان لابن سيرين منازل لا يكريها إلا من أهل الذمة. فقيل له فى ذلك فقال: إذا جاء رأس الشهر رُعتُه وأكره أن أَرُوعِ مسلماً. عن عبيد الله بن السرىّ قال : قال ابن سيرين: إنى لأعرف الذنب الذى ◌ُمل به علىّ الدَّيْنُ ماهو. قلت لرجل منذ أربعين سنة: يامفلس. فحدثت به أبا سليمان الدّارانى فقال : قُلْت ذنوبهم فعرفوا من أين يؤتَوْن، وكثرت ذنوبى وذنوبك فليس ندرِى من أين تُؤْتَى؟ عن عاصم الأحول قال: كان عامة كلام ابن سيرين: سبحان الله العظيم ، سبحان الله وبحمده. عن هشام بن حسان قال: ربما سمعت بكاء محمد بن سيرين فى جوف اللیل وھو یصلّى. عن أنس بن سيرين قال : كان لمحمد بن سيرين سبعة أوراد - ٢٤٧ - يقرؤها بالليل ، فإذا فاته منها شىء قرأه من النهار. عن هشام قال : كان ابن سيرين محي الليل فى رمضان. عن دُهَير قال: كان ابن سيرين إذا ذكر الموت مات كلّ عضو منه على حِدَتِهِ . مهدی قال : كنا نجلس إلى محمد فيحدثنا ونحدثه ويكثر إلينا ونكثر إليه فإذا ذكر الموت تغيّر لونه واصفرّ وأنكرناه وكأنه لیس بالدی کان . عن ابن عون أن محمد بن سیرینکان إذا نام وجّه نفسه . أبىّ قال: كان الرجل إذا سأل ان سيرين عن الرؤيا قال: اتّق الله عز وجل فى اليقظة ولا يضرك مارأيت فى المنام . بشر بن عمر قال : حدثنا أم عباد، امرأة هشام بن حسان، قالت: تُزُولاً مع محمد ابن سيرين فى الدار، فكنا نسمع بكاءه بالليل وضحكه بالنهار. الصقر، يعنى ابن حبيب، قال: مرّ ابن سيرين برآسٍ(١) قد أخرج رأساً فقُتَى عليه . عن حبيب بن الشهيد قال : كنت أنا وأيوب السختيانى عند عمر بن دينار خلف ما رأى أحداً أفضل من طاوس. فقال أيوب : لو رأى ابن سيرين لم يحلف. أسند محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت، (١) بائع الرؤوس. - ٢٤٨ - وابن عمر ، وابن عباس، وأبى سعيد، وعمران بن حصين، وجندب، وأنس ، وأبى هريرة، وأبى بكرة فى آخرين. قال على بن المدينى : لم يحفظ عن زيد بن ثابت شيئاً إلا أنه سمع كلامه . وتوفى فى سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم ، وهو ابن نيف وثمانين سنة . ٥٠٥ - بكر بن عبد الله المزتى عن كنانة بن جبلة السلمى قال: قال بكر بن عبد الله: إذا رأيت مَن هو أكبر منك فقل: هذا سبقنى بالإيمان والعملى الصالح فهو خير منى، وإذا رأيت من هو أصغر منك فقل : سبقتُه إلى الذنوب والمعاصى فهو خير منى ، وإذا رأيت إخوانك يكرمونك ويعظمونك فقل: هذا فضلٌ أُخِذوا به، وإذا رأيتَ منهم تقصيراً فقل: هذا ذنب أحدثتُة . عن صالح المرّى قال : وقف مطرف بن عبدالله بن الشخير ، وبكر بن عبدالله المزبى بعرفة فقال مطرف: اللهم لا تردّم اليوم من أجلي. وقال بكر: ما أشرفه من مقام وأرجاه لأجله لولا أنى فيهم. عن معاوية بن عبد الكريم ، عن بكر بن عبد الله قال: كان الرجل من بنى إسرائيل إذا بلغ المبلغ فمشى فى الناس تظله غمامة . قال : فمرّ رجل قد أظلّته غمامة على رجلٍ فأعظمه لما رآه لما آتاه الله عز وجل. - ٢٤٩ - قال: فاحتقره صاحب الغمامة، أو قال كلمة نحوها، فأمرتْ أن تتحوّل من رأسه إلى رأس الذى عَظّم أمَر الله عز وجل. عن حميد قال: كان بكر مجابَ الدعوة. عن إبراهيم بن عيسى قال: قال بكر بن عبد الله المزنى: مَن مثلك يابن آدم ؟ خلى بينك وبين المحراب والماء؟ كلما شئت دخلت على الله عز وجل ليس بينك وبينه ترجمان . عن حصين عن بكر بن عبد الله المزنى قال: لا يكون العبد تقياً حتى يكون تقىَّ الطمع، تقىَّ الغضب . المفضل بن غسان عن أبيه قال: قال بكر بن عبد الله: إذا رأيتم الرجل مؤكّلاً بعيوب الناس ناسياً لعيبه فاعلموا أنه قد مُكِرَ به(١) مسمع بن عاصم قال : حدثنى رجل من آل عاصم الجحدرى قال : رأيت عاصمً الجحدرى بعدموته بسنتين فقلت: أليس قَدْمَت؟ قال: بلى . فقلت: أين أنت؟ قال: أنا والله فى روضة من رياض الجنة أنا ونفرٌ من أصحابى تجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المزنى فنتلاقى فى أخباركم قال: قلت أجسامكم أم أرواحكم؟ قال: هيهات بَليت الأجسام وإنما تتلاقى الأرواح. أسند بكر عن ابن عمر ، وجابر، وأنس، وعبد الله بن مغفل، ومعقل بن يسار، وغيرهم. وتوفى فى سنة مان، ويقال: سنة ست ومائة. (١) مكر الرجل ، ومكر به : خدعه . - ٢٥٠ - ٥٠٦ - مورق بن المشمرج(١) العجلى يكنى أبا المعتمر عن هشام عن مورق قال: ما تكلمتُ بشىء فى الغضب فندمتُ عليه فى الرضا . عن حفصة بنت سيرين قالت : كان مورِّق المجليّ يأتينا . فسألته عن أهله وولده فقال: هم والله متوافرون. فقلت : رحمك الله لمَ تقول هذا؟ قال: إنى والله أخشى أن يحبسونى على ھلّكة وكان يقول: ما فى الأرض نفس فى موتها لِ أجْر إلّ وددت أنها قد ماتت . المعلّى بن زياد قال: قال مُوَرِّق العجْلى: مامن أمر يبلغنى أحب إلىّ من موت أحبّ أهلى إلىّ. عن قتادة أن مورّقاً قال: ما وجدت المؤمن مثلاً إلا مَثل رجلٍ فى البحر عن خشبة فهو بدءو: ياربّ ياربّ لعل الله عز وجل أن ينجيه . المعلّى بن زياد القُردوسى قال: قال مورّق العجلى: أمْرٌ أنا فى طلبه منذ عشرين سنة م أقدر عليه ولست بتارك طلبه أبداً، قالوا : وما هو يا أبا المعتمر ؟ قال: الصمت عما لا يعنينى. عن جميل بن مرة قال مستتنا حاجة شديدة وكان مورّق العجلى (١) ط: المشعرخ، تصحيف. والمشمرج: بفتح الشين وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم . - ٢٥١ - يأتينا بالصرّة فيقول: أمسكوا هذه لى عندكم. ثم يمضى غير بعيد فيقول : إن احتجتم إليها فأنفقوها . جعفر قال: أبنا بعض أصحابنا قال: كان مورِّق يتجر فيصيب المال فلا يأتى عليه جمعة وعنده منه شىء، يلقى الأخ فيعطيه اربعمائة، خمسمائة، ثلثمائة فيقول: ضعها عندك حتى يحتاج إليها. قال: ثم يلقاه بعد ذلك فيقول الأخ: لاحاجة لى فيها. فيقول: إنا والله ما نحن بآخذها أبداً فشأنك بها. عن عاصم أن مورِّفا العجْلى كان يجد نفقته تحت رأسه. أسند مورّق عن أبى ذر وسلمان وغيرهما وتوفى فى ولاية عمر بن هبيرة على العراق . ٥٠٧- غزوان(٢) بن غزوان الى قاشى وقيل غزوان بن زيد عن الحسن قال : قال غزوان بن زيد الرقاشى: قه علىّ أن لا يرانى الله ضاحكاً حتى أعلم أىُّ الدارين دارى ؟ قال الحسن: فعزم غزوان أن يفعل، فوالله ما رُبى ضاحكاً حتى لحق بالله عز وجل. عثمان بن عبد الحميد الرقاشى قال : سمعت مشيختنا يذكرون أن (١) فى ط: غروان، بالعين المهملة، تصحيف، وكذا فى كل موضع ورد فيه اسمه من ترجمته هذه: والتصويب من طبقات ابن سعد ( ٧ / ١٥٧ دار التحرير ). - ٢٥٢ - غز وأن لم يضحك منذ أربعين سنة. وكان غزوان يغزو فإذا أقبلت الرفاق رأجعين تستقبلهم أمه فتقول لهم : أما تعرفون جزوان؟ فيقولون : ويحك يا عجوز ذاك سيد القوم. عبدالواحد بن زيد قال : كان أصحاب غزوان يقول ن له ما عنك من مجالسة إخوانك؟ فيبكى عند ذلك ويقول : إنى أصبت راحة قلبى فى مجالسة من لديه حاجتى . عن هارون بن رئاب أن غزوان كان فى بعض مغازيهم فتكشفت جارية فنظر إليها غزوان فرفع يده فلطم عينه حتى نَفَرَت(١) وقال: إنك لاحاظة إلى ما يضرّك. ٥٠٨ - مذعور ثابت قال: قال مطرِّف بن عبد الله: إن كان من هذه الأمة أحد ممتحَن القلب فإن مذعوراً ممّحّن القلب. قال سليمان: وأُنبأ قتادة قال: قال مطرِّف إنْ كان مذعور لَيزورُ نا فيفرح به أهلنا. قال سلمان وأنبأ غيلان بن جرير ، قال: قال مطرِّف: ما تحاب اثنان فى الله إلا كان أشدّ هما حباً لصاحبه أفضلهما، وأنا لمذعورِ أشد حباً وهو أفضل منى، مكيف هذا . قال: فلما أمر بالرهط أن يخرجوا(٢) إلى الشام أمِرَ مذعور فيهم. (١) تفرت العين: هاجت وورمت. (٢) ط : ليخرجوا . - ٢٥٣ - قال: فلقيفى وأخذ (١) بلجام دابتى جعلت كما أردت أن أنصرف يحبسنى. فقلت: إن المكان بعيد. فجعل يحبسنى فقلت: أنشدك الله إلا تركتنى فَلَ تحبسنى؟ فلما ناشدته(٢) قال كُلَيْمةُ بِخْفِيها جُهدَه منى: اللهم فيك، فعرفت أنه أشدّ حباً لِی میّ له . ٥٠٩ - العلاء بن زياد بن مطر العدوی عن أوفى بن دِلْمَ قال: كان العلاء بن زياد مال ورقيق فأعتق بعضهم وباع بعضهم وأمسك غلاماً أو اثنين يأكل غلّتهما فتعبد فكان يأكل كلّ يوم رغيفين، وترك مجالسة الناس فلم يكن يحالس أحداً، يصلّى فى جماعة ثم يرجع إلى أهله ويجمع ثم يرجع إلى أهله، ويشيع الجنازة ويعود المرضى، ثم يرجع إلى أهله فطفىء فبلغ ذلك إخوانه فاجتمعوا فأتاه أنس بن مالك والحسن والناس وقالوا : رحمك الله أهلكت نفسك لا يسعك هذا. فكلموه وهو ساكت، حتى إذا فرغوا من كلامهم قال: إنما أتذلل لله عز وجل لعله برحمنى. عن حميد بن هلال قال : دخلت مع الحسن على العلاء بن زياد العدوى نعوده وقد سلّه الحزن، وكانت له أخت يقال لها سادة تندف تحته القطن غدوةً وعشية. فقال له الحسن: كيف أنت ياعلاء؟ فقال: واحزناه على الحزن . فقال الحسن: قوموا ، فإلى هذا والله انتهى استقلال الحزن . (١) ط: فأخذ. (٢) كذا فى قوب وفى ط: نشدته (٣) تصغير كلة. ط : كلة. - ٢٥٤ - هشام بن زياد، اخو العلاء بن زياد ، قال : كان العلاء بن زياد يحيى كلّ ليلة جمعة. قال: وجد ليلةً فترة(١) فقال لامرأته أسماء: إنى أجد فترة فإذا مضى كذا وكذا ، فأيقظينى. قالت: نعم. فأتاه آتٍ فى منامه فأخذ بناصيته فقال: يابن زياد قم فاذكر الله عزّ وجلّ يذَكُرْك. قال: تقام فما زالت تلك الشّعرات التى أُخِذ بها منه قائمة حتى مات. قتادة، عن العلاء بن زياد قال: إنما نحن قوم وضَعْنا أنفسنا فى النار، فإن شاء الله أن يُخرجنا منها أخرجنا. عن قتادة قال: حدثنا العلاء بن زياد أن رجلا كان يُرائى بعمله فجعل يشتر ثيابه ويرفع صوته إذا قرأ فجعل لا يأتى على أحدٍ إلا سبه ولعنه. ثم رزقه الله تعالى يقيناً بعد ذلك خفض من صوته وجل صلاته فيما بينه وبين ربه عز وجل ، فجعل لا يأتى بعد ذلك على أحد إلا دعا له بخير . عن قتادة قال: كان العلاء بن زياد يقول: لِيُنْزِلْ أحدكم نفسَه أنه قد حضره الموت فاستقال ربَّه عز وجل فأقاله فليعمل بطاعة الله عز وجل . عن قتادة قال : کان زیاد ین مطر العدوی قد بکی حتى عمى ، وبکی ابنه العلاء بن زياد بعده حتى عَشِىَ بصَره، وكان إذا أراد أن يتكلم أو يقرأ أجْهَشَه البكاء(٢). (١) ضعفاً فى الجسم أو انكساراً. (٢) أى أعجله البكاء. ط: جهشه، بحريف. - ٢٥٥ - جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يسأل هشام بن حسان العدوى عن هذا الحديث، فحدّ نَاه يومئذقال: تجهّز رجل من أهل الشام وهو يريد الحج فنام فأتاه آت فى منامه فقال له: انت العراق ، ثم انت البصرة، ثم ائت بنى عدى فأتِ الملاء ابن زياد فانه رجلٌ رَبْعه أقسم(١) الثنية بسّام فبشره بالجنه . [قال] فقال رؤيا ليست بشىء. قال: حتى إذا كانت الليلة الثانية رقَد فأتاه آتٍ فقال ألا فأتى العراق؟ ثم تأتى البصرة ثم تأتى بنى عدى فتْقَى العلاء بن زياد ؟ رجل رَبْعة أقصم التفية بتسام فبشره بالجنة . قال: فأصبح فأعدّ جهازه إلى العراق فلما خرج من البيوت إذا الذى أتاه فى منامه يسير بين يديه يراه ماسار فإذا نزل فقده فلم يزل يراه حتى دخل الكوفة ثم فقدَه قال فتجهز من الكوفة فخرج فرآه يسير بين يديه حتى قدم البصرة فأتى بنى عدی فوقف على باب العلاء فسلم . قال هشام: فخرجت إليه فقال لى: أنت العلاء بن زياد؟ قلت: لا، انزلْ رحمك الله فتضع رحلك ومتاعك قال لا ، أين العلاء ابن زياد؟ قال: قلت: هو فى المسجد. قال: وكان العلاء يجلس فى المسجد يدعو بدعوات ويتحدث. قال هشام: فأتيت العلاء فخفف من حديثه وصلى ركعتين ثم جاء (١) الأقصم: المنكسر الثنية من النصف . والربعة: الوحيط القامة. - ٢٥٦ - فلما رآه العلاء تبسم فبدت ثنيته فقال: هذا والله صاحبى . قال : فقال العلاء : هلّا خططت رحل الرجل؟ ألا انزلْتَه؟ قلت: قد قلت له فأبى. فقال العلاء: انزلْ رحمك الله. قال: فقال أخلى. قال فدخل العلاء منزله وقال: يا أسماء تحوّلى إلى البيت الآخر. قال. فتحولت ودخل الرجل فبشره برؤياه ثم خرج فركب وقام العلاء فأغلق بابه فبكى ثلاثة أيام ، أو قال سبعة أيام ، لا يذوق فيها طعاماً ولا شرابًاً ولا يفتح بانه . قال هشام: فسمعته يقول فى خلال بكائه: أنا أنا؟ قال: فكنّا نَّها به أن نفتح بابه، وخشيت أن يموت. فأتيت الحسن فذكرت ذلك له وقلت: لا أراه إلا ميتاً لا يأكل ولا يشرب باكبا . فجاء الحسن حتى ضرب عليه بابه وقال : افتح يا أخى. قال: فلما سمع كلام الحسن قام ففتح بابه وبه من الضّرّ شئْء الله به عليم. فكلمه الحسن ثم قال: رحمك الله ومن أهل الجنة إن شاء الله . أفقاتلٌ نفسَك أنت؟ قال هشام : حدثنا الملاء ، أخى، لى وللحسن بالرؤيا وقال: لا تحدُّوا [بها] ما كنت حياً. أسند العلاء عن عمران بن حصين وأبى هريرة، وأرسل عن معاذ بن جبل وأبى ذر وعبادة بن الصامت وتوفى فى ولاية الحجاج على العراق . : - ٢٥٧ - ٥١٠ - معاوية بن قرة بن إياس يكنى أبا إياس عن تمام بن نجيح، عن معاوية بن قرة قال: أدركت سبعين رجلاً من أصحاب رسول الله فَتَ ◌ّةٍ، لو خرجوا فيكم اليوم ماعرفوا شيئاً مما أنتم عليه إلا الأذان . روح قال: أنبأ الحجاج بن الأسود أن معاوية بن قرة قال: مَن بدلّنى على بكاء بالليل بتسام بالنهار؟ عون بن موسى قال: حدثنا معاوية بن قرّةقال : كنا عند الحسن فتذاكرنا أىّ العمل أفضل؟ فكلّهم اتفقوا على قيام الليل فقلتُ أنا: ترك المحارم فانتبه لها الحسن فقال: تمّ الأمر، ثم الأمر. عن عبدالله بن ميمون البصرى قال سمعت معاوية بن قرّة يقول: إن الله عزّ وجل يرزق العبد رزق شهر(١) فى يوم واحد فإن أصلحه أصلح الله على يديه وعاش هو وعياله بقية شهرم بخيرٍ، وإن هو أفسده أفسد الله تعالى على يديه وعاش هو وعياله بقية شهرهم بشرّ . مسلم قال: لقينى معاوية بن قرّة وأنا جاءٍ من الكلاً فقال لى : ماصنعت؟ فقلت: اشتريت لأهلى كذا وكذا. قال: وأصبت مِن حلال؟ قلت: نعم. قال: لأن أغدوفما غدوتَ به أحب إلىّ من أن أقوم الليل وأسوم النهار عن خليد بن دعلج قال: سمعت معاوية بن قرّة يقول: إن القوم (١) ط : شهر. (م ١٧ - صفة الصفوة - = ٣) - ٢٥٨ - ليحجّون ويعتمرون ويجاهدون ويصلون ويقومون ، وما يعطون يوم القيامة إلا على قدر عقولهم . أسند معاوية عن أبيه، وعن أنس بن مالك: وسقل بن يسار، وابن عباس . ٥١١ - أبو الجوزاء أوس بن خالد الرحى هشام قال: حدثنى أبى عن أبى الجوزاء قال: سحبت ابن عباس ثنتى عشرة سنة ما يقى من القرآن آية إلا سأته منها . وفى رواية: جاورت ابن عباس ثنتى عشرة سنة فى داره. سلمان الربعى قال: كان أبو الجوزاء يواسل فى الصوم بين سبعة أيام ثم يقبض على ذراع الشاب محيكاد يحطها . أسند أبو الجوزاء عن ابن عباس وعائشة وغيرهما، وخرج مع ابن الأشعث فقُتل أیام الجاجم فى ثلاث وثمانين . ٥١٢ - طلق بن حبيب العنزى عن الحجاج بن زيد قال: كان طلق بن حبيب يقول: إنى لأحب أن أقوم ◌ُه حتى أشتكى ظهری فیقوم فيبعدى بالقرآن حتى يبلغ «الحجر (١)» ثم يركع. روی طلق عن ابن عباس وجابر بن عبد الله. (١) من سور القرآن . - ٢٥٩ - ومن الطبعة الثالثة [من أهل البصرة] ٥١٣ - قتادة بن دعامة السدوسى يكنى أبا الخطاب معمر قال سمعت قتادة يقول: ما سمعت أذناى شيئا قط إلا وعاه قلبى سلام بن أبي مطيع، عن قتادة أنه كان يختم القرآن فى كل سبع ليالٍ مرّةً، فإذا جاء العشر خّم فى كل ليلة مرة. من مطر، عن قتادة الى: من يتق الله يكن الله معه، ومن يكن اللهعز وجل معه فييه الفئة التى لا تُغلب ، والحارس الذى لا ينام، والهادى التى لا يضلّ. سعيد بن بشير، عن قتادة قال: إن فى الجنة كُوىَ إلى النار فيطلّع أهل الجنة من تلك السكوى إلى النار فيقولون: مابال الأشقياء؟ وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبك! فقالوا: إنا كنا نأمركم ولا نأمر، ونهاكم ولا تقتهى. شهاب بن خراش، عن قتادة قال: بابٌ من العلم، يحفظه الرجل يطلب به صلاح نفسه وصلاح الناس ، أفضل من عبادة حولٍ كامل . أبو هلال قال: حدثنا مطر قال: مازال قتادة متعلماً حتى مات. أسند قتادة عن أنس وعبد الله بن سرجس وحنظلة المكاتب وأبى الطفيل فى آخرين. وكان يرسل الحديث عن الشعبى ومجاهد وسعيد بن جبير والنخعى وأبى قلابة ولم يسمع منهم. وتوفى سنة سبع عشرة ومائة. - ٢٦٠ - ٥١٤ - حميد بن ملال العدوى يكنى أبا نصر عن قتادة قال: كان حميد بن هلال من العلماء الفقهاء، ولم يكن يذاكر ولا يسأل ؛ إنما كان يعتزل فى مكان. موسى بن اسمعيل قال: سمعت أبا هلال يقول: سمعت قتادة يقول: ما كان بالمصْرَّين أعلم من حميد ما أستثنى الحسن ولا محمداً. عن الجلد بن أيوب عن حميد بن هلال قال: ذَكر لنا أن الرجل إذا دخل الجنة فصُوْر صورةَ أهل الجنة وأُلبس لباسهم وحُلَّ حُلاهم ورأى أزواجه وخدمه ومساكنه فى الجنة يأخذه سوار فرَج(١)، لو كان ينبغى أن يموت لمات فرحاً. فيقال له : أرأيت سوار فرختك هذه؟ فإنها قائمة لك أبداً. ٥١٥ - ثابت بن مسلم المنانى يكنى أبا محمد عن بكر بن عبدالله قال: من متره أن ينظر إلى أعبد رجلٍ أدركناه فى زمانه فلينظر إلى ثابت البنانى، فما أحوكنا القوى هو أعبَدُ منه، تراه فى يومٍ معمعانىّ بعيدٍ ما بين الطرفين(٢) يظّ صائماً ويراوح مابين جبينه(٣) وقدّمه. عمروبن محمد بن أبى رزين قال: قال ثابت البنانى: كليدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة . (١) السوار: الخضرة والنشوة. (من الجاز). (٢) شديد الحر والطول. (٣) كذا فى ط. ب: جبهته . ق: ويروح مابين جبهته.