Indexed OCR Text
Pages 1-20
صُفِيَةُ الصَّفْوَةُ 1 .دهان للإمَام الْعَالم جَمَال الدّينِ أَبِ الفَرَج إبن الجوزي ٥١٠ - ٥٩٧ هِجْرّيّة طبعة مصححه ومنقحة ومزيدة بفهَارس للأحاديث وللأعلام المترجم لهَم خَرَّج أحاديثَه حَقِقَه وَعَلّقَ عَلَيَهُ د.محمّ دَوارقلوچي محمّدٍ فاخوري الجُزء الثالث دار المعرفة لِلِطّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوْزِيْعُ توضيح وبيان اعتمدت فى تحقيق هذا الجزء على النسختين التاليتين : ١- مخطوطة حلب (ق): وقد تحدثت عنها سابقاً. وعدد أوراق جزئها (١٨٢) ورقة، ويقع جزؤها المطبوع هذا مابين الورقتين (٦ - ١٤٥). وهذه النسخة مكتوبة بخط نسخ قديم جيد، ولكن يقل فيها إعجام الحروف وشكلها . كما سقطت منها بعض التراجم أو العبارات فى عدة مواضع . فاستدركناها من طبعة حيدر آباد وغيرها . ٢ - طبعة حيدر آباد ١٣٥٦ هـ: التى التزمنا بتجزئتها وأبقينا على ١ رمزها (ط). وقد صحح هذا الجزء منها عدد من أفاضل دائرة المعارف . واعتمدوا فى ذلك على نسختى (قط ) و (ب) اللتين سبقت الإشارة إليهما فى مقدمة الجزء الثانى. إلا أن هذه الطبعة على ما بُذل فيها من جهد وعناية لم تسلم من بعض الأوهام والتحريف والنقص ، فتدار كما ذلك كله من مخطوطة -٤ - حلب ومن بعض المصادر الأخرى، ولا سما طبقات ابن سعد وحلية أبی نعم ، ورضعنا مازدفاه من ذلك بين قوسين[ [ والحق أن كلا من مخطوطة حلب وطبعة حيدر آباد تكمل صاحبتها فى أغلب الأحيان. والله الموفق إلى سواء السبيل. حلب ٥/١٧ / ١٩٧١ محمود فافورى ز ذکر من اصطفی من أمل المدائن ٠ - ٧ - ٣٧٢ - شعيب بن حرب ويكنى() أبا صالح نزل المدائن واعتزل بها ثم خرج إلى مكة فزلها إلى أن مات بها . ابن إسماعيل قال : ذهبنا إلى المدائن ، إلى شعيب بن حرب ، وكان قاعداً على شط دجلة ، وكان قد بنى كوخاً، وخبز له معلّق فى شريطٍ، ومِطَهرة(٢) يأخذ كل ليلة رغيفاً يبلّه فى المطهرة ويأكله. فقال بيده هكذا، وإنما كان جلداً وعظمها . قال فقال: أترى ههنا بعد لحما ؟ والله لأعمَلَنَّ فى ذوبانه حتى أدخل القبر وأنا عظام تَقعقع أريد السِّمن(٣) للدود والحيات؟ قال: فبلغ أحمد بن حنبل قوله فقال شعيب بن حرب حمل على نفسه فى الورع . السَرِىّ(٤) بن المفلس السَّقَطِىّ قال: أربعة كانوا فى الدنيا أعملو أنفسهم فى طلب الحلال، ولم يدخلوا أجوافهم إلا الحلال. فقيل لها: من هم؟ قال: وهيب بن الورد، وشعيب بن حرب، ويوسف بن أسباط، وسليمان بن الموّاص. (١) ط : يكنى. (٣) ط : أتسمن . (٢). إناء يتطهر به . (٤) ط : سرى . ٠- ٨ -٠ عبد الله بن خبيق قال: سمعت شعيب بن حرب يقول: أكلت فى عشرة أيام أكْلَةً وشربتِ شَرْبة . ابن عبد العزيز: عن شعيب بن حرب قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فى النوم، ومعه أبو بكر وعمر رضي اللهعنهما، فجئت فقال: أوسموا له فإنه حافظ لكتاب اللهعز وجل . إبراهيم بن عبد الملك قال: جاء رجل إلى شعيب بن حرب وهو بمكة فقال: ماجاء بك؟ قال جئت أؤنسك. قال : جئت تؤنسنى وأنا أعالج الوحدة [منذ] أربعين سنة. الحسن بن صالح قال : سمعت شعيب بن حرب يقول : لا تجلس إلا مع أحد رجلين: رجلٍ جلستَ إليه يعلّك خيراً فتقبل منه، أو رجلٍ(١) تعلّمه خيراً فيقبل منك، والثالث: اهرُبْ منه . أحد بن الحوارى قال: سمعت شعيب بن حرب يقول الرجل : إن دخلتَ القبر ومعك الإسلام فأبشر . أحمد بن الفضل قال: رأيت شعيب بن حرب بمكة وعليه جية صوف رقيقة نظيفة، وعليه إزار خفيف إلى الصفرة ، وعمامة ، وهو حافٍ وقدصفّر لحيته(٣) على لونٍ، ووجهُهُ مصفر، وفى كمه دريهمات تكون ! (١) هذا يتعارض مع ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام ((ان لنفسك عليك حقاً)) (٢) ق: ورجل . (٣) أي صبغها بصفرة . - ٩ - مقدار ثلاثين درهماً ، وقال: ما أصبحت أملك شيئاً من الدنيا أستطيبه إلا هذه، ورأيته بكى حتى رأيت دموعه تسيل على لحيته . وقال لى شعيب: أهدى لى رجل صديق لى سكرة واحدة فأنا أنحلی بها بعد عشائى منذ ثمان ليالٍ . بشر بن الحارث قال : نزل على شعيب بن حرب أخ له يقال له عبده . فلما نادوا بالنفير خرج عبدة فتبعه شعيب . فلما أراد مفارقته قال له شعيب : اجعلنى فى حِلْ. قال: من أىّ شىءٍ؟ قال: من أجل الأخوّة فإنى لم أتم بأخوتك . محمد بن عيسى قال : سمعت شعيب بن حرب يقول : من أراد الدنيا فليتهيّا للذل. عبد الوهاب قال : كان ههنا قوم خرجوا إلى المدائن ، إلى شعيب ابن حرب ، فلما رجعوا إلى دورم(١) ولقد أقام بعضهم يستقى الماء، وكان شعيب يقول لبعضهم الذى يستقى الماء: لو رآك سفيان لقرّت عنه. قال المروزى : وقلت لأبى عبد الله : أرويه عنك؟ فأجاز .. (١) كذا ولم يذكر جواب لما. ويصح المعنى بحذف (ولقد) وهذا الخبر ساقط من (ق) مع كثير من ترجمة شعيب . - ١٠ - أبو جعفر الحداد، عن شعيب بن حرب ، أنه قال : لا تحقرنّ فَلْسًا تطيع الله فى كسبه ، ليس الفلس يُراد إنما الطاعة تُراد ، عسى أن تشترى به بقلاً فلا يستقرّ فى جوفك حتى يُغفر لك. محمد بن عبد الله البزاز قال: سمعت شعيب بن حرب يقول : لك أن تُطيّ الحائط من خارج، وليس لك أن يجصّصة(١)، لعلّه يخرج في الطريق. وسمعت أبا عبد الله يقول: بلغنى عن شعيب بن حرب أنه قال: لاتطيّن الحائط مما يلى السّكّة(٣) لعله أن يخرج فى الطريق - ثم قال أبو عبد الله : لقد دقق شعيب رحمه الله . عبد الله بن أيوب المخزومى قال: قال شعيب بن الحرب من طلب الرياسة ناطحته الكباش، ومن رضى أن يكون ذَنّبا أبى الله إلا أن يجعله رأساً. سمع شعيب بن حرب من شَعْبة ، وسفيان الثورىّ، وزهيرٍ ابن معاوية، فى خلق كثير. وكان أحد المفردين بالزهد والتعبد وتوفّى بمكة سنة سبع وتسعين ومائة . (١) خصص البناء: طلاه بالجص وهو الكلس. (٢) السكة : الطريق المستوى الذى يسير فيه المارة . - ١١ - ذكر المصطفين من أهل واسط ٣٧٣ - منصور بن زاذان مولى عبد الله بن أبى عقيل الثقفى عن هشام بن حسان قال : كان منصور يأتى المسجد فيصلى ركعتين، ما بين المغرب والعشاء، يختم فيهما القرآن مرّتين ، ويبلغ من الثالثة إلى الطواسين(١) وكانت عليه عمامة يجعلها كَوْرًا كَوْرًا (٢) يمسح بها دموعه، وإذا ابتلت وضعها بين يديه . قال المؤلف : قلت: هذه الرواية ليست بمحققة وإنما كان هذا الرجل يختم القرآن فى الليل والنهار مرتين ، مرة بعد المغرب والعشاء ومرة بالنهار. يدل على صحة هذا، عن هشام بن حسان قال : كنت أصلى أنا ومنصور بن زاذان جميعاً ، وكان يختم القرآن ما بين الظهر والعصر ، ويختم ما بين المغرب والعشاء، وكان يقوم إلى عمود فیصلی فیختم القرآن، و کان یبکی ومسح بعمامته عينه فلا يزال يبلها كلها بدموعه ثم يلفها ويضعها بين يديه . صالح بن عمر قال : كان الحسن يقعد مع أصحابه ولا يقوم حتى يختم منصور بن زاذان القرآن. (١) السور التى تبدأ بحرفى الطاء والسين (طس، طسم) (٢) الكور: الدور من العمامة . وكور العمامة: أدارها على رأسه . - ١٢ - شيخ من أهل واسط يُكنى أبا سعيد، وكان جاراً لمنصور بن زافان، قال: رأيت منصوراً توضأ يوماً فلما فرغ دمعت عيناه ثم جمل يبكى حتى ارتفع صوته، قلت : رحمك الله ما شأنك ؟ فقال: وأىّ شىء أعظم من شأنى؟ إنى أريد أن أقوم بين يدى مَن لا تأخذه سِنة ولا نوم، فلمله أن يُعرض عنى ! قال: فأبكانى والله بقوله. عمرو بن عون قال: سمعت هُشما يقول : مكث منصور بن زاذان يصلى الفجر بوضوء عشاء الآخرة عشرين سنة . عن أبی عوانة قال : لو قیل لمنصور بن زاذان : إنك ميت اليوم أو غداً، ما كان عنده مزيد . قال هُشم: لو قيل لمنصور بن زاذان إن ملك الموت على الباب، ما كان عنده زيادة فى العمل، وذلك أنه كان يخرج فيعلى الغداة فى جامة . ثم يجلس فيسبّح حتى تطلع الشمس، ثم يعلّى إلى الزوال، ثم يصلى الظهر ، ثم يصلى إلى العصر، ثم يصلى العصر، ثم يجلس فيسبّح إلى المغرب ، ثم يصلى المغرب ، ثم يصلى العشاء ثم ينصرف إلى بيته فُكتَب عنه فى ذلك الوقت . عن أبى حمزة قال: رأيت جنازة منصور بن زاذان ورأيت الرجال على حدة ، والنساء على حدة ، واليهود على حدة، والنصارى على حدة. - ١٣ - قال المؤلف: أرسل منصور الحديث عن أنس، وروى عن الحسن وابن سيرين وعطاء ونظرائهم ، وكان قد تحول عن واسط فنزل («المبارك)) على تسعة فراسخ من واسط(١) وتوفى فى الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة . وقيل سنة تسع وعشرين . ٣٧٤ - سیار بن دينار ،وقيل ابن وردان أبو الحكم العندى عن هشيم قال: دخلنا على سيار أبى الحكم وهو يبكى، فقلنا: ما يبكيك؟ قال: ما أبكى العابدين قبلى . أبو جعفر الآدمى قال: قال سيار أبو الحكم : الفرح بالدنيا والحزن بالآخرة لايجتمعان فى قلب عبد، إذا سكن أحدُهما القلب خرج الآخر . حسين بن زياد قال : بعث بعض القضاة إلى سيّار بواسط فأتاه فقال له : لم لا تجىء إلينا؟ فقال له: إن أنت أدنيتنى فَتنتنى، وإن باعدتنى غممتنى، وليس عندك ما أرجوه ولا عندى ما أخافك عليه. ثم قام . عبد الحميدبن بيان قال: سمعت أبى يقول: خرج سيار إلى (١) فى معجم البلدان: ((المبارك)) نهر وقرية فى واسط، بينها ثلاثة فراسخ. - ١٤ - البصرة، فقام يصلى إلى سارية فى المسجد الجامع، وكان حسنَ الصلاة، عليه ثياب جياد. فرآه مالك بن دينار فجلس إليه فسلم سيار ، فقال له مالك : هذه الصلاة وهذه الثياب ؟ فقال له سيار: هذه ترفعنى عندك أو تضعنى؟ فقال: تضعك. قال: هذا أردت. ثم قال له: يا مالكُ إنى لأحسب ثوبيك هذين قد أنزلاك من نفسك مالم ينزلك(١) من الله. نبكى مالك وقال له: أنت سيار؟ قال: نعم . فمانقه - وفى رواية أخرى : فجاء مالك فقعد بين يديه . قال المصنف : يُسند سيار عن طارق بن شهاب، ويقال إن طارقاً من أصحابه . وووى عن الشعبى ، وأبي وائل ، وأبى حازم ، فی نظرائهم. ٣٧٥ - المستسلم(٢) بن سعيد، أبو سعيد الثقفى الواسطى ابن أخت منصور مولى يزيد بن هارون قال : مكث المستسلم بن سعيد أربعين سنة لا يضع جنبه إلى الأرض، قال : وسمعته يقول: لم أشرب الماء منذ خمسة وأربعين يوماً (١) ط: قد أرياك نفسك مالم ينذلك (ففيها تحريف) (٢) كذا، وفيما يأتى من ترجمته أيضاً ، ولكن فى تقريب التهذيب وغيره: ( المستلم) . وفى ق: (المسلم). - ١٥ - وفى رواية أخرى، قال يزيد بن هارون: بتُّ عند المستسلم بن سعيد ، وكان لا يكاد ينام، إنما هو قائم وقاعد، وذكر أنه لم يضَع جنبه منذ أربعين عاماً ، فظننت أنه يعنى بالليل ، فقيل : ولا بالنهار. ٣٧٦ - هُشَيْ بن بشير بن أبى خازم واسم أبى خازم: القاسم بن دينار . ويُكنى هُشير أبا معاوية السَُّى، مولّى لبنى سُليم . قال أبو إسحاق الحربى . كان هشيم رجلاً كان أبوه صاحب صحناة وكوايخ(١)، يقال له بشير. وطلب ابنه هشيم الحديث فاشتهاه، وكان أبوه يمنعه . فكتب الحديث حتى جالس أبا شيبة القاضى، وكان يناظر أبا شبيبة فى الفقه ، فرض هشيم، فقال أبوشيبة مافعل ذلك الفتى الذى كان يجىء إلينا؟ قالوا: عليل . فقال: قوموا بناحتى نعوده. فقام أهل المجلس جميعاً يعودونه حتى صاروا إلى منزل بشير ، فدخلوا إلى هشيم فجاء رجل إلى بشير ويده فى الصحناة فقال: الحقْ إبنك قد جاء القاضى يعوده . فجاء بشير والقاضى فى داره. فلما خرج قال لإبنه : يا بنىّ قد كنت أمنعك من طلب الحديث فأما اليوم فلا ، صار القاضى يجىء إلى بابى ، متى أملتُ هذا. (١) الصحناة: السمك الصغير المملوح. والكواميح (أو الكوامح): مفردها (الكامخ) وهو إدام يؤتدم به ، وخصه بعضهم بالمخللات التى تستعمل لتشهى الطعام . (٢) هو سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي قاضي الري من أهل الكوفة توفي سنة ١٥٦ هـ . انات - ١٦ - قال الحربى: وكان حفظ الحديث أربعة ، مشيم شيخهم ، يزعمون أنه مارُبى له إلا دفتر واحد . عبد الله بن أحمد قال : سمعت أبى يقول: لزمت هشيما أَربع سنين، أو خمس سنين(١)، ماسألته عن شىء هيبةً إلا مرتين. قال لى: وكان هشيم كثير التسبيح بين الحديث: يقول بين ذلك: لا إله إلا الله، يمدّ بها صوته. محمد بن حاتم المؤدب قال : قيل لهشيم ، كم كنت تحفظ يا أبا معاوية؟ قال: كنت أحفظ فى مجلس مائة ولو سئلتُ عنها بعد شهر لأجبت. نصر بن بسام(٢) وغيره من أصحابنا قالوا : أتينا أبا محفوظ معروفاً الكَرْخى فقال لنا : رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم وهو يقول لهشيم؟ ياهشيم: جزاك الله عن أمتى خيراً . قال ابن بسام: فقلت: يا أبا محفوظ أنت رأيته؟ قال: نعم، هشيم خيرٌ مما نظن، هشيم خير مما نظن ، رضى الله عن هشيم. عمرو بن عون قال : مكث هشيم يصلى الفجر بوضوء عشاء الآخرة، قبل أن يموت ، عشر سنين . (١) ق : أو خمساً. (٢) قط : نصر بن سيار . ١ - ١٧ - قال المؤلف: سمع هشيم من عمرو بن دينار، والزهرى، ويواس ابن عبيد، وأيوب السختيانى، وابن عون، وخالد الحذّاء، ومنصور ابن زاذان، فى خَلْق كثير . وروى عنه : مالك بن أنس، وسفيان الثورى ، وشعبة ، وابن المبارك، ويزيد بن هارون، فى جماعة من الكبار . وانتقل عن واسط إلى بغداد فسكنها إلى أن مات بها، وكان أبوه بشير طباخ الحجاج ابن يوسف، كان يعمل الكواميخ والصحناة(١). ومات هشيم فى يوم الأربعاء، امشر مضين من شعبان من سنة ثلاث وثمانين ومائة . ٣٧٧- یزیدبن مارون يكنى أبا خالد، مولى لبنى سليم ، وقيل أصله من بخارى . على بن المدينى قال : ما رأيت رجلاً قط أحفظ من يزيد ان هارون قال أبو جعفر أحمد بن سنان . مارأيت حالماً قطّ أحسن صلاة من يزيد بن هارون يقوم كأنه أسطوانة ، وكان يصلى بين المغرب والعشاء والظهر والعصر لم يكن يفتر من صلاة الليل والنهار، هو وهشيم جميعاً معروفان بطول الصلاة بالليل والنهار. (١) وكان هشيم كثير التدليس والارسال الحقي كما في تقريب التهذيب. (م ٢ - صفة الصفرة - ٣٠) - ١٨ - عاصم بن على قال: كان يزيد بن هارون إذا صلّى العَتّمة (١) لا يزال قائماً حتى يصلى الغداة بذلك الوضوء نيّفاً وأربعين سنة. أبو جعفر محمد بن إسماعيل الصائغ بمكة قال : قال رجل ليزيد ابن هارون: كم حِزْبك ؟ فقال: وأنام من الليل شيئاً ؟ إذاً لا أنامَ الُهُ عینی . محمد بن الربيع بن الحكم قال . سمعت يزيد بن هارون يقول: من طلب الرئاسة فى غير أوانها حَرمه الله إياها فى أوانها . الحسن بن عرفة قال : رأيت يزيد بن هارون بواسط وهو أحسن الناس عينين ، ثم رأيته بعين واحدة ، ثم رأيته وقد ذهبت عيناه فقلت : يا أبا خالد ما فعلت العينان الجميلتان ؟ فقال : ذهب بهما بكاء الأسحار أبو نافع ابن بنت یزید بن هارون قال : كنت عند أحمد بن حنبل وعنده رجلان ، فقال أحدهما : يا أبا عبد الله رأيت يزيد بن هارون فى المنام فقلت له : يا أبا خالد ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لى وشفعنى وعاتبنى. قال : قلت غفر لك وشفعك قد عرفت ، فقيم عاتبك ؟ قال: قال لى يا يزيد أتحدث عن حريز بن عثمان ؟ قال : قلت يارب ما علمتُ إلا خيراً. قال: يا يزيد إنه كان يبغض أبا الحسن على بن أبى طالب . (١) العتمة : الثلث الأول من الليل، وتطلق على ظلمة الليل مطلقاً. - ١٩ - قال: وقال الآخر : وأنا رأيت يزيد بن هارون فى المنام؟ فقلت له : هل أتاك منكر ونكير؟ قال: إِى والله، وسألانى من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ قال: قلت. المثلى يقال هذا وأنا أعلم الناس هذا فى دار الدنيا؟ فقال لى: صدقت فَّمْ نومة العروس لابؤس(١) عليك. حوثرة بن محمد المقرى قال: رأيت يزيد بن هارون فى المنام بعد موته بأربع ليال فقلت: ما فعل الله بك؟ قال : تقبّل منى الحسنات، وتجاوز عن السيئات ، ووهب لى التّبعات. قلت : وما كان بعد ١ ذلك؟ قال: هل يكون من الكريم إلا الكرَم؟ غفَر لى ذنوبى وأدخلنى الجنة . قلت: بمَ نلت ؟ قال: بمجالس الذكر وقول الحق وصدقى فى الحديث وطول قيامى فى الصلاة وصبرى على الفقر. قلت: منكرٌ ونكير حق؟ قال: إِى والله، والله الذى لا إله إلا هو لقد أقعدانى وسألانى: مَن ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فجعلت أنفض لحيتى البيضاء من التراب. فقلت: مثلى يُسأل؟ أنا يزيد ابن هارون الواسطى ، وكنت فى دار الدنيا ستين سنة أعلم الناس. فقال أحدهما : صدق، هو يزيد بن هارون، ثم نومة العروس ولا روعة عليك بعد اليوم . قال أحدهما : أ كنت تكتب عن حريز (١) كذا وردت فى النسخ . . - ٢٠ - ابن عثمان؟ قلت نعم وكان ثقةً فى الحديث قال: ثقة ولكنه كان يبغض علياً، أبغضه الله تعالى. قال المؤلف: أسند يزيد بن هارون عن يحى بن سعيد الأنصارى، وسلمان التميمى، وعاصم الأحول، وحميد الطويل ، وداود بن أبىهند، وعبد الله بن عون، وحسين المعلّم فى خلق كثير . وكان مولده ثمان عشرة ومائة(١). وتوفى فى سنة ست ومائتين وهو ابن سبع أو ثمانٍ وثمانين سنة . [ انتهى ذكر أهل واسط (١) فى تاريخ بغداد سنة ١٧