Indexed OCR Text
Pages 461-480
- ٤٦١ - أنبأ عبد الواحد بن العباس، أنبأ أحمد بن محمد بن ثابت ، أنبأ محمد بن على الجمال قال : سمعت أبا بكر الشبلى يقول: ثنا محمد مهدى المصرى، أنباً عمر بن أبى سلمة، أنبأ صدقة بن عبدالله عن طلحة بن زيد عن أبى فروة الرهاوى عن عطاء عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال: ((القَ الله فقيراً ولا تلقّه غنياً)» قال. يارسول الله كيف لى بذلك(١)؟ قال: «ماسُئلت فلا تمتع وما رُزقت فلا تخباً)) قال: يارسول الله كيف لى بذاك؟] قال: هو ذاك وإلاّ فالنار (٣) توفى الشبلى فى ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة وهو ابن سبع وثمانين سنة رحمه الله . ٣١٧ - أبو أحمد المغازلى جعفر الخلدى قال : سمعت أبا أحمد المغازلى يقول : كنت يوماً من الأيام قاعداً ، فخطر على قلبى ذكْر من الأذكار فقلت: إن كان ذكر يُشَى به على الماء فهو هذا . فقمت إلى الماء فوضعت قدمى على الماء فثبتتْ، ثم رفعت قَدمى الأخرى لأضعها (٢) على الماء فخطر بقلبى كيفية ثيوت الأقدام على الماء فغاصتا جميعاً - [ رحمه الله]. (١) ق : بذلك . (٢) الحديث غير صحيح ، في سنده ظلمة بن زيد الرقي قال فيه ابن المديني : كان يضع الحديث ، وعمر بن أبي سلمة ، قال فيه النسائي: ليس بالقوي . (٣) في النسخ : لأضعه . - ٤٦٢ - ٣١٨ -عیسی(١) بن إسحاق بن موسى أبو العباس الأنصارى روی عن أبی الربیع الزهرانی وغیرہ . ورویعنه أحمد ین کامل القاضى، قال : وكان يمشى حافياً ويلبس قميصاً ناتناف(٢) تزهداً. وكان صادقاً زاهداً(٣) عابدآً. ومات قبل سنة ثمانين ومائتين . قال أبو عمر الزاهد: أنبأ أبو العباس الأنصارى(٤). وكان يقال إنه من الأبدال [ فى زمانه] . ٣١٩ - أبو محمد عبد الله محمد النيسابورى ويقال له المرتعش. صحب الجنيد، وأقام ببغداد فى مسجد الشونيزى. وكانوا يقولون : عجائب ببغداد ثلاثة: إشارات الشبلى، ونُكت المرتعش، وحكايات جعفر الحوّاص. وقال أبو الفرج الصائغ: قال المرتعش: من ظنّ أن أفعاله تُنجيه من النار أو تبلغه درجة الرضوان فقدْ جعل لنفسه ولفعله خطراً، ومن اعتمد على فضل الله بلغه الله أقصى منازل الرضوان (٥). (١) فى النسخ : لأضعه . (٢) كذا فى قط وصف فى ق : ماتناف . (٣) ق، قط: صالحاً . (٤) ق: ((أخبرنا عبد الرحمن ين محمد بالإسناد عن أبو العباس الأنصارى». (٥) قط : الوصول . - ٤٦٣ - وقيل له : إن فلاناً يمشى على الماء . فقال: إن من مكّنه الله من مخالفة هواه فهو أعظم من المشى على الهواء والماء . وعن أحمد بن على بن جعفر قال : كنت عند المرتعش قاعداً فقال رجل : قد طال الليل وطاب الهواء . فنظر إليه المرتمش وسكت ساعة ثم قال: لا أدرى ما يقول ، غير أنى أقول ماسمعت من بعضهم، يقول : (١) لست أدرى أطال ليلىَ أم لا كيف يدرى بذاك مَن يتقلّى ؟ ولرغى النجوم كنت مُخلاّ لوتفرّغتُ الاستطالة ليلى قال. فبكى من حضره، واستدلوا بذلك على عمارة أوقاته . قال السلمى: وتوفى ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة. رحمه الله . ٣٢٠ - أبو جعفر المجذوم قال أبو الحسن الدرّاج : كنت أحج فتصحبنى جماعة، فكنت أحتاج إلى القيام معهم والأشغال بهم. فذهبت سنة من السنين ، يعنى على الوحدة، وخرجت إلى القادسية . فدخلت المسجد فإذا رجل فى المحراب مجزوم، وعليه من البلاء شيء عظيم. فلما رآنى سلّم علىّ وقال: يا أبا الحسين عزمت على الحج؟ قلت:، على غيظٍ منى وكراهيةٍ له. (١) ذكر السلمي الابيات في الطبقات ، وتمامها : ان العاشقين عن قصد الليل وعن طوله من الوجد شغلً . - ٤٦٤ - قال : فقال لى: فالصحبة . فقلت فى نفسى: أنا هربت من الأصحّاء أقع فى يدىْ مجذوم؟ قلت: لا. قال لى: افعل. قلت: لا والله لا أفعل. فقال لى: يا أبا الحسين ، يصنع الله للضعيف حتى يتعجّب القوىّ. فقلت: نعم، على الإنكار عليه . قال : فتركته . فلما صليت العصر مشيت إلى ناحية المفيئة(١) فبلغت كالغد ضحوة. فلما دخلت إذا بالشيخ. فسلم علىّ وقال لى: يا أبا الحسين يصنع الله للضعيف حتى يتعجّب القوىّ . قال : فأخذنى شبيه الوسواس فى أمره . قال فلم أحسّ حتى بلغت القرعاء(٣) على الغد، فبلغت مع الصبح فدخلت المسجد فإذا أنا بالشيخ قاعدا فقال لى: يا أبا الحسين ، يصنع الله للضعيف حتى يتعجّب القوى. قال: فبادرت إليه فوقعت بين يديه على وجهى فقلت : المعذرة إلى الله وإليك. قال لى: مالكَ ؟ قلت: أخطأت . قال: وماهو ؟ قلت الصحبة . قال: أليس حلفت؟ وإذا نكره أن نُحنثك، قال : قلت : فأراك فى كل منزل . قال : ذاك لك . قال: فذهب عنى الجوع والعطش] والتعب فى كل منزل (١) المغيثة ( بضم الميم): منزل فى طريق مكة ، بعد المذيب نحو مكة . (٢) الفرعاء: تبعد عن المفيئة (٣٢) ميلاً . وفى النسح: الفرعا، تحريف. - ٤٦٥ - ليس لى همّ إلا الدخول إلى المنزل فأراه . إلى أن بلغت المدينة فغاب عنى فلم أره. فلما قدمت مكة حضرت أبا بكر الكنانى وأبا الحسين المزّين فذكرت ذلك لهم فقالوا : يا أحمق ذلك أبو جعفر المجذوم ، ونحن نسأل الله أن نراه. فقالوا : إن لقيته فتعلق به لعلنا نراه. قلت : نعم. فلما خرجنا إلى مِنى وعرفات لم ألقه: فلما كان يوم الجمرة رميت الجمار ، فحدثنى إنسان وقال: يا أبا الحسين السلام عليك. فلما رأيته لحقنى من رؤيته فصحْت وغشى على. وذهب عنى وجئت إلى مسجد الْخَيْف وأخبرت أصحابنا . فلما كان يوم الوداع صلّيت خلف المقام ركعتين ورفعت يدى فإذا إنسان خلفى جذبنى فقال: يا أبا الحسين عزمت عليك أن تصبح قلت: لا ، أسألك أن تدعو لى. فقال: سل ماشئت. فسألت الله تعالى ثلاث دعوات فأمّن على دعائى فغاب عنى فلم أره . فسألته عن الأدعية فقال: فأما أحدها فقلت : ياربّ حبّب إلىّ الفقر فليس فى الدنيا شىء أحب إلىّ منه. والثانى قلت: اللهم لا تجعلنى أَبيت ليلةً ولى شىء أدّخره لغدٍ، وأنا منذ كذا وكذاسنةً مالى شىْء أدخره. والثالث قلت: اللهم إذا أذنت لأوليائك أن ينظروا إليك فاجعلنى منهمَ وأنا أرجو . (٢ - ٣٠ - صفة الصفوة = ٢) - ٤٦٦ - قال السلمى: أبو جعفر المجذوم بغدادى، من أقران أبى العباس ابن عطاء . ٣٢١ - عباس بن المهتدى أبو الفضل قال أبو عبد الرحمن السلمى: عباس بن المهتدى من بغداد. كنيته أبو الفضل . يرجع إلى فتوة ظاهرة وفراسة حادة ، وحّ للفقراء وميلٍ إليهم. دخل مصر وصحب بها أبا سعيد الخراز. وعن محمد بن عبد الله الفرغانى قال: تزوج عباس بن المهتدى امرأةٌ فلما كانت الليلة التى أراد أن يدخل بها وقعت عليه ندامة فدخل عليها وهو كاره، فلما أراد أن يدنو منها زُجر عنها فامتنع من وطئها وقام وخرج من عندها . فلما كان بعد ثلاثة أيام ظهر للمرأة زوج . ٣٢٢ - خزرج بن علي بن العباس أبو طالب الصوفى قال أبو عبد الله بن خفيف(١) : دخل أبو طالب خزرج بن على شيرازا فاعتلّ علةً.، فكنت أخدمه وأقدّم إليه الطست فى الليل مراراً كثيرة . وكنت فى ذلك الوقت فى حال الرياضة فكنت (١) ق : خفيف. ٤ ٤٦٧ - لا أفطر إلا على الباقلی اليابس . فسمع أبو طالب ليلةٌ كَسْرِى الباقلّى بأسنانى فقال لى: ما هذا؟ فعرّفته حالى . فبكى وقال : يا أبا عبد الله، فإنى كنت كذلك حتى حضرت ليلةً مع أصحابنا فى دعوة ببغداد فُقُدّم إلينا حمل مشوى فأمسكتُ يدى، فقال لى بعض أصحابنا: كُلْ. فأكلت لقمةً وأنا منذ أربعين سنةً إلى خلف . قال ابن خفيف: ثم تماثل وخرج إلى بعض البلدان(١) وجلس فى رياط(٢)، وسود داخل الرباط وخارجه، وقال هكذا جلوس أهل المصائب. فما خرج منه حتى مات . قال المؤلف: أسندأبو طالب الحديث عن أحمدبن عبد الله النرمسى، وكان من أصحاب الجنيد . ٣٢٣ - أبو اسحاق إبراهيم بن حماد الأزدى مولى آل جرير بن حازم . قال القاضى أبو الحسين الجراحى : ما جئت إلى إبراهيم بن حماد قط إلا وجدته قائماً يصلّى أو جالساً يقرأ . وقال أبو بكر النيسابورى: ما رأيت أعبدَ منه. (١) ق: قط النواحى. (٢) الرباط: واحد الرباطات وهى المعاهد المبنية والموقوفة للفقراء. - ٤٦٨ - أسند ابراهيم عن الحسن بن عرفة وخلق وتوفى في صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة . ٣٢٤ - أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن النجاد عن أبى إسحاق الطبرى قال: كان أحمد بن سلمان يصوم الدهر، ويفطر كل ليلة على رغيف ، ويترك منه لقمة . فإذا كان ليلة الجمعة تصدق بذلك الرغيف وأكل تلك اللُّقُم التى استفْضلها . وقال أبو عبد الله أحمد بن عبد الله الحربى: سمعت أبا بكر أحمد ابن سلمان النجّاد يقول: من نقْرَ على الناس(١) قلّ أصدقاؤه ، ومن نَقَّرَ على ذنوبه طال بكاؤه، ومن نقّرَ على مطعمه طال جوعه . أسند النجاد عن أبى داود السجستانى فى خلق لا يُحصَوْن. وكان يمشى فى طلب الحديث حافياً . وتوفىّ فى سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة وقد بلغ خمساً وأسمين سنةً ودُفن عند قبر بشر بن الحارث . ٣٢٥ - جعفر بن محمد بن نصير الخلدى يكنى أبا محمد حج ستين حجة . قال على بن المثنى التميمى : سمعت جعفراً الخلدى يقول لرجل: (١) نقر على الناس: عابهم وذكر ما يسوءهم. ونقر عن الشىء: بحث عنه، - ٤٦٩ - كَن شريف الهمة فإنّ الهمم تبلغ بالرجال لا المجاهدات. أسند جعفر الخلدى عن الحارث بن أبى أسامة وغيره وسمع الكثير من الحديث ولقى جماعة من المشايخ كالجنيد وغيره. وتوفى فى يوم الأحد لتسعٍ خَلَوْن من شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة . ٣٢٦ - جعفر بن حرب عن على بن المحسن المسوحى، عن أبيه : أن جعفر بن حرب كان يتقلد كبار الأعمال للسلطان، وكانت نعمته تقارب نعمة الوزارة . فاجتاز يوماً راكباً فى موكب له عظيم،، ونعمتهُ على غاية الوفور ، ومنزلتهُ بحالها فى الجلالة فسمع رجلاً يقرأ ((ألْ بأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق))(١) فصاح: اللهم يلى. يكررها دفعات. وبكى، ثم نزل عن دابته ونزع ثيابه ودخل إلى دجلة واستقر بالماء، ولم يخرج منه حتى فرق جميع ماله فى المظالم التى كانت عليه وردها وتصدّق بالباقى . فاجتاز رجل فرآه فى الماء قائماً وسمع بخبره فوهب له قميصاً ومعزراً فاستقربهما وخرج، فانقطع إلى العلم والعبادة حتى مات - (١) سورة الحديد: ١٦. - ٤٧٠ - ٣٢٧ - أبو بكر محمد بن سعيد الحربى ويعرف بابن الضرير الزاهد عن عبد الواحد بن أبى الحسين (١) الفقية قال: سمعت أبى يقول سمعت أبا بكر ابن الضرير الزاهد يقول : دافعت الشهوات حتى صارت شهوتى المدافعة فحسب . قال المصنف: كان أبو بكر ينزل الحربية من بغداد وروى عن إبراهيم بن نصر المنصورى وغيره . وتوفى فى ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة . ٣٢٨ - أبو بكر محمد بن الحسين الآجرى كان ثقةً ديناً عالماً مصنفاً. وقد سمع عن أبى مسلم الكجى، ٥ وأبى شعيب الحرّانى، وجعفر الفريابى، فى خلق يطول ذكرهم. وحدث ببغداد قبل سنة ثلاثين وثلاث مائة، ثم انتقل إلى مكة فأقام بها حتى مات فى محرم سنة ستين وثلاث مائة . قال أبو سهل محمود بن عمرو المكبرى: لما وصل أبوبكر محمد ابن الحسين الآجرّى إلى مكة استحسنها واستطابها فهجس فى نفسه أن اللهم أخْينى فى هذه البلدة ولو سنة . فسمع هاتفاً يهتف ويقول: (١) ق، قط: أبى الحسن. - ٤٧١ - يا أبا بكر لم سنة؟ ثلاثين سنة. فلما كان فى سنة ثلاثين سمع هاتفاً يقول : ياأبا بكر قد وفَينا بالوعد . فمات فى تلك السنة . ٣٢٩ - يوسف بن عمر بن مسرور أبو الفتح القواس - قال الأزهرى : كان أبو الفتح من الأبدال، وكان مجاب الدعوة . وقال أبو الحسن الدار قطنى: كنا نتبرك بأبى الفتح القوّاس وهو صبى . وقال أبو ذر الهرّوى: كنت عند أبى الفتح القواس وقد أخرج جزءا من كتبه فوجد فيه قَرْض الفار، فدعا الله على الفارة التى قرضته فسقطت من سقف البيت فارة ولم تزل تضطرب حتى ماتت . سمع يوسف بن عمر القواس من البغوى، وأبى بكر بن أبي داود ويحيى بن صاعد، فى خلق كثير . وتوفى يوم الجمعة لسبع بقين من شهر ربيع الآخر من سنة خمس وثمانين وثلاث مائة ودُفن بمقبرة أحمد رضى الله عنهما. ٣٣٠ - أبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل ابن عييس(١) بن سمعون وكان يلقب الناطق بالحكمة عن أبى بكر الأصبهانى، وكان خادم الشبلى، قال: كنت بين (١) ق : عنبس. - ٤٧٢ - يدى الشبلى فى الجامع يوم جمعة فدخل أبو الحسين بن سمعون وهو صبىّ على رأسه قلنسوة بشفاشك مُطْيلس(١) بفوطة ، نجاز علينا وما سلم . فنظر الشبلى إلى ظهرة وقال: يا أبا بكر أتدرى أىّ شىء شه من الذخائر فى هذا الصبى . ؟ وقال الحسن بن محمد الخلاّل: قال لى أبو الحسين بن سمعون : ما اسمك؟ فقلت: حسن فقال : قد أعطاك الله الاسم فسله أن يعطيك المعنى . وقال أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن المظفر : سمعت ابن سمعون يقول: رأيت المعاصىّ نذالة، فتركتها مروءةً ، فاستحالت ديانةً . وقال أبو الفتح القولس لحقتنى إضافة فى وقت من الأوقات ، فنظرت فلم أجد فى البيت غير قوسٍ لى وخفّين كنت ألبسهما ، فأصبحت وقد عزمت على بيعهما . وكان يوم مجلس أبى الحسين بن سمعون. فقلت فى نفسى : أحضر المجلس ثم أنصرف فابيع الخفين والقوس فحضرت فلما أردت الانصراف نادانى أبو الحسين : يا أبا الفتح لا تبع الخفّين، ولاتبع القوس ، فإن الله سيأتيك برزقٍ من عنده : أو كما قال. (١) ط: مطلس. وقوله (بشفاشك): كذا فى النسخ ، ولم نعثر عليها. - ٤٧٣ - وعن علىّ بن طلحة المقرى قال سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول: كل من لم ينظر، بالعلم، فيما لله عليه فالعلم حجة عليه ووبال . وسمعته يقول: الصادقون الحذّاق هم الذين نظروا إلى ما بذلوا فى جنب ماوجدوا ، فصغَر ذلك عندهم فاعتذروا . وسمعته يقول: قلّلوا اهتمامكم لكم، ووفّروا اهتمامكم بكم وتوسّدوا اوساداً من الشكر، والبسوا لباساً من الذكر ، والتحفوا لحافً من الخوف ؛ تفوزوا بمدحة الرب الله أن تستهينوا بشىء يوجب الذم دون أن تستهينو بما يوجب العقوبة . وسمعته يقول: يا هذا، تظَّلَمْ إلى ربك منك ، واستنصرْه عليك ينصرك. وسمعته يقول: احزنوا على ما فاتكم، وأُسَفوا على تقصيركم، وأحرِزِوا بضائعكم من التلف لاتخرج القطاع عليها . وسمعته يقول : كل داء عرف دواؤه فهو صغير، والذى لميعرف حے له دواء . کبیر وسمعته يقول: اجهد يا هذا أن يُسرق منك ولا يسرق لك. وسمعته يقول: احذروا الصغائر فإن النُقَط الصغار آثار فى الثوب النقى - ٤٧٤ - وسمعته يقول: احذر أن ترى عَملك(١) لك، فإن رأيته لك کنت ناظراً إلى ليس لك. وسمعته يقول: من الوقاحة عنّيّك مع توانيك. استوْف من نفسك الحقوق ثم وفها الحظوظ حسب ما يكفيها لاما يَطفيها ، قفها بين الجنة والنار تأباك الجنة بكل(٢) معنى وتقبلك النار يحملتك. وسمعته يقول: معنى قوله ((لايزال عبدى يتحببّ إلىّ حتى أحبة)) قال : حتى أظهر له حبتى لأنه لم يزل محباً . وسمعته يقول : الخير كله فى هذا الزمان تركُ ما الناسُ عليه ، ومّص النوى، وسفّ الرمل - وأنشدَنا: لو كلُّ جارحةٍ منىّ لها لغةٌ تثنى عليك بما أوليْتَ مَن حَسِنِ لكان مازان شكرى إذاأشرتُ به إليك أزْ يَدَ فى الإحسان والمننِ وأنشدَنا أيضاً -: حاشاك من أن ترابى محمد يحبّك خوفا لم يبق منى وفاء إلا وما منك أوفى أفنيتَنى عن جميعیٍ فصرت أهواك طرفا قال محفوظ بن أحمد الكلودانى، قال لنا الشيخ الصالح أبو على (١) ط : أعمالك . (٢) ق : لسكل . - ٤٧٥ - الحسن بن غالب الحربى سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول: يا هذا أكرمتك لمعا ملتك وصنتك لما نهيتك فمعا ملتى لك كرامة ونهى لك صيانة(١) كلفتك الصلاة ولعلمى(٣) بتوانيك لم أجمل لها وقتاً واحداً، جعلتُ لها أولاوآخراً وأنت تقول: الوقت واسع متى ما اتسع الوقت على عاقل؟ أما علمت أن الأوقات على العقلاء أدق من ثقب الإبر بهم لك كأنى لستُ مولاك، وتدع الاهتمام بك كأنى استُ مطالبك. أما علمت أنه إذا بدا النهار أطالبك بحق ملكى ، وإذا بدا الليل أطالبك بحق حبى . قال أبو على وكنا جلوساً عند أبى الحسين بن سمعون فى مجلسه(٣) فجاز قوم معهم كلاب الصيد فنبحت عليها كلاب الدرب فقال: سبحان الله كأن هذه حادثت هذه. فقالت هذه الأهلية لكلاب الصيد: يامسا كين رغبتم فى نعيم الملوك فسوجروكم(٤) ولو قنعتم بالمنبوذ مثلنا كنتم مخلّين(٥). فقالت لها كلاب الصيد خَفِىّ عليكم حالنا نحن رأو فينا آلة الخدمة خبسونا على الخدمة وقامو لنا بالكفاية قالت الأهلية فالواحد منكم إذا كبر خلى وصار معنا قالت كلاب الصيد : لأنه قصر عما يجب عليه وكل من قصر فيما يجب عليه طُرد. (١) صف: للصيانة. (٢) ط: العلمى، خطأ. (٣) ق: ((فى مسجد)، قط: مسجده. (٤) سجره وسوجره: شده بالساجور ، وهو خشبة تعاق (٥) ق : محلايين . فى عنق الكلب . - ٤٧٦ - قال أبو على وسمعت أبا سعيد أحمد بن المسك بن أحمد البزاز يقول : سمعت عمى محمد بن أحمد يقول: رأيت فى المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جامع الخليفة وإلى جانبه رجل مكتهل . فسألت عنه فقيل: هو عيسى بن مريم روح الله وكلمته، وهو يقول للنبى صلى الله عليه وسلم: أليس فى أمتى الأحبار ؟ أليس فى أمتى الرهبان؟ أليس من أمتى أصحاب الصوامع؟ قال : فدخل أبو الحسين بن سمعون فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فى أمتك مثل هذا؟ فسكت وانتبهتُ. وعن أبى طاهر محمد بن علىّ العلاف قال : حضرت أبا الحسين ابن سمعون يوماً فى مجلس الوعظ، وهو جالس على كرسيه يتكلم وكان أبو الفتح بن القواس جالساً إلى جنب الكرسى فعلبه (١) النعاس فنام فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعةً حتى استيقظ أبو الفتح ورفع رأسه . فقال له أبو الحسين: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى نومك؟ قال: نعم . فقال أبو الحسين: لذلك أمسكت عن الكلام خوفًا أن تنزعج وتنقطع عما كنتَ فيه . أو كما قال وعن أبى بكر البرقانى قال: لأبى الحسين بن سمعون: أيها الشيخ، أنت تدعو الناس إلى الزهد فى الدنيا، والتّرك لها، وتلبس أحسن (١) ق ، قط : فنشيه . - ٤٧٧ - الثياب وتأكل أطيب الطعام، فكيف هذا؟ فقال: كلّ ما يصلحك فافعله إذا صلح حالك مع الله : بلبس لّن الثياب، وأكل طيّب الطعام، فلا يضرّك. أسند بن سمعون عن خلق كَثير يطول ذَكرم، منهم: عبد الله ابن أبى داود السجستانى . وأملى الحديث. وتوفى يوم النصف من ذى القعدة سنة سبع وثمانين وثلثمائة وكان مولده سنة ثلثمائة ودُفن فى داره، ثم نقل بعد تسع وثلاثين سنة إلى باب حرب وكفّنُه لم يَبْلَ . قال عبد القادر بن محمد بن یوسف : أخبرنى أبى قال: كنت مع الذين أخرجوا أبا الحسين من داره وقد دُفن فيها أربعين سنة، فأخرِج إلى قبر أحمد وأ کفانه تتقعقع(١) کما دُفن . رحمه الله. ٣٣١ - عبد الصمد بن عمر بن محمد بن إسحاق أبو القاسم الواعظ كان من أهل الزهد والصلاح الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر . عن أحمد بن على بن ثابت قال : حدثنى الضمرى قال : كان عند (١) تتعقعة: صوت عند التحرك. - ٤٧٨ - عبد الصمد جزء عن النجّاد فأخذت من أبى بكر البقّال نسخته (١) ومضيت أنا وأبو يعلى بن المأمون إليه، فسلمنا عليه وسألناه أن تحضرنا فى المسجد لنسمع الجزء منه وسبقناه إلى المسجد . فدخل وسلم وصلّى ركعتين ثم جاء مجلس بين أيدينا فقلت له: إنما حضرنا لنسمع منك فإن رأيت أن ترتفع إلى صدر المجلس . فقال : هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأشار إلى ابن المأمون - وأنت رجل من أهل العلم، وما كنت لأرتفع عليكما فى المجلس. وعن على بن محمد الحسن المالكى قال: جاء رجل إلى عبد الصمد بمائة دينار ليدفعها إليه فقال له: أنا غنى عنها فقال: فرّقها على أصحابك هؤلاء فقال : ضعها على الأرض ففعل . فقال عبد الصمد للجماعة : من احتاج منكم إلى شىء فليأخذ على قدرٍ حاجته فتوزعها الجماعة على صفات مختلفة من القلة والكثرة ولم يمسها هو بيده ثم جاءه ابنه بعد ساعة فطلب منه شيئاً فقال له : اذهب إلى البقال فخذ منه ربع رطل تمراً وقال التنوخى: كنت يوم الجمعة فى جامع المنصور والخطيب على المنبر وعلى يسارى على بن طلحة المقرى البصرى فمددت عينى فرأيت عبد الصمد بالقرب منى فهممت بالنهوض إليه ، وكان صديقاً لى ، فاحتشمت من القيام فى مثل ذلك الوقت مع قرب قيام الصلاة . فقام (١) صف : النسخة . - ٤٧٩ - ومشى تحوى فقمت إليه فقال لى : اجلس أيها القاضى فليس إليك قصدت(١) ولا لك أردت بمجيئى إنما هذا أردت وإليه قصدت يعنى ابن طلحة وذلك أن نفسى تأباه وتكرهه فأردت أن أذِلمًا بقصده وأخالف إرادتها ، فقصدته. فقام ابن طلحة إليه وقبّل رأسه ، وعاد عبد الصمد إلى موضعه (٢) . وعن محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله السكّرى قال : اجتاز عبد الصمد يوماً بسوق الطعام فرأى غلامًاً يقال له عزيز وقد خرج مع العيّارين، وكانت أيامهم، والناس مجتمعون عليه، وأبواه يبكيان و یعذَ لانه و یابی عليهم. فلما أكثرا عليه قال لهما مثلى يقول شيئاً يرجع عنه؟ قد قلت لأصحابى إنىّ منكم ، امضيا اطلبا عزيزاً غيرى، شاروفتى(٣) فى جيبى . يقال عبد الصمد: رأيته قد تابع الهوى على الوفاء، مع علمه بأنه إذا وقع فى الشدائد لا يجيره فبايعت ربى (٤) على الوفاء مع علمى بأنى (١) قط: قمت. (٢) صف : مكانه . (٣) لم نعثر على هذه الكلمة، على كبرة التنقيب . (٤) كامة ((ربى)) ساقطة من ط . - ٤٨٠ - إذا وقعت فى الشدائد يحيرنى. فاجتزت يوماً بباب دَرْب الّذيْرَج، فشممت روائح طيبة فطالبتْنى نفسى بشىْء منها فقلت : اطلبى عبد الصمد غيرى(١) شاروفتى فى جيبى . قال : وسمعت عبد الصمد يقول : كنت يوماً أمشى فى بعض الطرق وإذا بساع قد أقبل من عدْوه وقد بقى عليه من الطريق بقيّة، والناس يستقبلونه بالتحف. فقال له رجل أيْ فلان مُتْ اليومَ حتى تعيش أبداً . فقلت لنفسى: هذا لكِ مُوتى اليوم حتى تعيشى أبداً. وعن أبى علىّ الحسن بن على بن فهر القلاف ، قال : قال عبد الصمد : يا أبا على رأيت اليوم عجباً: اجتزت ببعض الخرابات فسمعت منها أنيناً فدخلت وإذا برجل قدشدّ حبلاً يريد أن يخنق نفسه فزعقت عليه وقلت له لا يحل لك أن تفعل هذا. فقال لى : فأعذر (٣). فقلت: وماشأنك والغَدْر ؟ قال : قد قامرتُ فى قتل نفسى فقرتها(٤) وما أرى الغدر . فنحيت الحبل من عنقه وعجبت كيف لم يستجز الغدْر فى هوى الشيطان فكيف يجوز الغدر فى رضا الرحمن؟ (١) أى اطلبى رجلا آخر غيرى يحمل هذا الاسم. (٢) ق، قط: ((الحسن بن محمد بن فهد العلاف)). (٣) أى فهل أُغدر إذن ؟ (٤) قرتها : غلبها فى القمار .