Indexed OCR Text

Pages 721-740

م ٤٦
٧٢١
ج ١
الجنة . فصلّى ركعتين تجوز فيهما . ثم خرج فاتبعته فدخل منزله
فدخلت فأخبرته ، فقال : لا ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم ،
وسأحدثك لِمَ ذاك؟ رأيت رؤيا على عهد رسول الله عَّ فقصصتها
عليه : رأيتُني في روضة ، وسط الروضة عمود من حديد ، أسفله في
الأرض وأعلاه في السماء ، في أعلاه عروة . فقيل لي إِرْقَه. فقلت :
لا أستطيع . جاءني مِنْصَف ، يعني خادماً ، فقال بثيابي من خلفي ،
فأخذت (١) بالعروة. فقصصتُها على رسول الله عَّةٍ فقال: تلك الروضة
الاسلام ، وذاك العمود عمود الاسلام ، وتلك العروة العروة الوثقى،
وأنت على الإِسلام حتى تموت ، والرجل عبد الله بن سلام(٢).
وعن أبي بردة بن أبي موسى قال: قدمت المدينة فأتيت
عبد الله بن سلام ، فإذا رجل متخشّع ، فجلست اليه فقال : يا بن
أخي إِنك جلست الينا وقد حان قيامنا ، فتأذن ؟ .
قال ابن سعد: وتوفي عبد الله بن سلام بالمدينة سنة ثلاث
وأربعين . [ رحمه الله ] .
(١) ق ، قط : فرقيت .
(٢) الحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم في فضائل عبد الله بن سلام .

٧٢٢
١٠٨ جُكيبيب الصحابي
رضي اللّه عنه
عن أبي بَرْزة الأسلمي أن جُلَيْبِيّا كان امراً من الأنصار ،
وكان أصحاب النبي ◌ٍَّ إذا كان لأحدم أتم(١) لم يزوجها حتى يُعِلِمَ
النبي صَّ : هل له فيها حاجة أم لا ؟ .
فقال رسول الله مَّ ذات يوم لرجلٍ من الأنصار: يافلان
زوّجني ابنتك. قال: نعم ونعمة عين. قال إني لست لنفسي أريدها
قال: لمن ؟ قال لجدَيْبيب. قال: يارسول الله حتى أستأمر(٢) أمتها .
فأناها فقال: إِن رسول الله عَ ◌ّ يخطب ابنتك. قالت: نعم
ونعمة عين، زوْج رسول الله مَُّله. قال: إنه ليس لنفسه يريدها .
قالت : فلمن؟ قال: لِجَلَيبيب. قالت حُلْيَ(٣) ألجليبيب؟ لا لعمر الله
لا أزوج جُلَيَبِيبًا .
(١) الأيّم : التي لا زوج لها .
(٢) استأمره : شاوره .
(٣) أي حلقه الله ، يعني اصابه وجع في حلقه، وهذا دعاء عليه .

٧٢٣
فلما قام أبوها ليأتي النبي ◌ٍَّ قالت الفتاة من خِدْرها لأبويها
من خَطبني اليكا؟ قالا: رسول الله صَّةٍ. قالت: أفتردون على
رسول الله ◌َّ أمره ؟ ادفعوني إلى رسول الله فانه لن يضيّعني.
فذهب أبوها إِلى الني عَّةِ فقال: شأنَك بها. فزوَّجها
جُلَيبِيبًا .
قال اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لثابت : أتدري مادما لها
به النيْ صَّةٍ ؟ قال : وما دما لها به النبي عليه السلام ؟ قال : اللهم
صُبّ عليها الخير صَبّاً صباً ولا تجعل عيشها كَدَّا كدً(١).
قال ثابت: فزوَّجها إِياء: فبينما رسول الله عٍَّ فِي مَغْزَى
له قال: هل تفقدون من أحد(٢) ؟ قالوا نفقد فلاناً ونفقد فلاناً ونفقد
فلاناً . ثم قال : هل تفقدون من أحد ؟ قالوا : نفقد فلاناً ونفقد
فلانا . ثم قال : هل تفقدون من أحد ؟ قالوا : لا . قال : لكني
أفقد جُلَيبِيبًا فاطلبوه في القتلى . فنظروا فوجدوه الى جنب سبعة قد
قتَلهم ثم قتلوه . فقال رسول الله : هذا مني وأنا منه ، أقتلَ سبعة
(١) الحديث صحيح اخرجه الامام أحمد في مسنده ٤٢٢/٤.
(٢) ق : أحداً .

٧٢٤
ثم قتلوه ؟ هذا منّي وأنا منه أُقتل سبعةً ثم قتلوه ؟ هذا مني وأنا
منه. فوضعه رسول الله وَيٍ على ساعديه ثم حفروا له ، ماله سرير
إِلا ساعدي (١) رسول الله عَّة، حتى وضعه في قبره(٢).
قال ثابت : فما في الأنصار أتم أثْفَقُ منها(٣).
قال ابن سعد: وسمعت من يذكر أن جُليهيبًا كان رجلاً من
بني ثعلبة حليفاً في الأنصار، والمرأة التي زوّجها الني مَّ إياه من
بني الحارث بن الخزرج رضي الله عنه .
(١) قط: ((إلا ساعداً)).
(٢) الحديث صحيح أخرجه مسلم في فضائل جليبيب .
(٣) أي من زوجة جليبيب .

٧٢٥
ومن الطبقة الرابعة ممن أسلم عند الفتح
وفيما بعد ذلك
١٠٩ - حكيم بن حِزام بن خُوَيْلِ بِن أَنَ
ابن عبد الَُّّى، يكنى أبا خالد
مصعب بن عثمان قال : دخلت أم حكيم بن حزام [ الكعبة
مع نسوة من قريش وهي حامل مُثْمٌّ بحكيم بن حزام ] فضربها
المخاض في الكعبة فأبيتْ نطْعِ حيث أعجلها الولادةُ(١) فولدت
حكيم بن حزام في الكعبة على النطع ، وكان حكيم من سادات
قريش ووجوهها في الجاهلية وفي الاسلام .
قال الزبير: وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: جاء الاسلام
ودارُ النَّدوة بيد حكيم بن حزام فباعها بعدُ من معاوية بن أبي
سفيان بمائة الف درهم . فقال له عبد الله بن الزبير : بعت مكرمةً
قريش ؟ فقال حكيم : ذهبت المكارم إلا التقوى . يابن أخي إني
(١) صف: ((الولاء)). والتطع: الجلد.
1

٧٢٦
اشتريت بها داراً في الجنة أشهدك أني قد جعلتها في سبيل الله .
وعن أبي بكر بن سليمان قال: حجّ حكيم بن حِزام معه
مائة بَدَنة (١) قد أهداها وجلّلها الحبّرة(٢) وكفها عن أعجازها ووقف
مائة وَصيفٍ يوم عرفة في أعناقهم أطوقة . الفضة قد ◌ُنُفش في
رؤوسها: ((عُتَقاء اللّه [ عزّ وجل [ عن حكيم بن حِزام)).
وأعتقهم وأهدى الف شاة .
وعن محمد بن سعد يرفعه : أن حكيم بن حزام بكى يوماً ،
فقال له ابنه: مايبكيك ؟ قال: خصالٌ كلها أبكاني : أما أولها
فَبُطء(٣) إِسلامي حتى سُبقت في مواطنَ كلها صالحة، ونجوت يوم
بدر وأحد فقلت: لا أخرج أبداً من مكة ولا أُوضِعُ مع قريش
ما بقيت .
فأقمت بمكة ويأبى الله [ عنّ وجل ] أن يشرح صدري للاسلام
وذلك أني أنظر إلى بقايا من قريش لهم أسنان متمسكين بما هم عليه
(١) البَدَنة: البعير، ذكراً كان أو أنثى. ج: بَدَنات وبُدن.
(٢) الحيرة (على وزن عينَبة ) : نوع من برود اليمن .
(٣) في النسخ : فيطؤ .

٧٢٧
من أمر الجاهلية فأقتدي بهم ، وياليت أني لم أقتدِ بهم فما أهلكنا
إِلا الإِقتداء بآبأننا وكُبرأنا.
فلما غزا النبيَّ مَّ مكة جعلت أفكر ، خرجت أنا وأبو سفيان
نستروح الخبر فلقي العباس أبا سفيان فذهب به إلى النبي مَّ
ورجعتُ فدخلت بيتي، فأغلقْتُه عليّ ودخل الني نَِّ مكة فآمن
الناس ، نجئتُه فأسلمتُ وخرجت معه الى حُنَين .
وعن عروة أن حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مائة رقبة ،
وفي الاسلام مائة رقَبة وحمل على مائة بعير .
قال بن سعد : قال محمد بن عمر: قدم حكيم بن حزام المدينة
ونزلها وبى بها داراً ، ومات بها سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة
وعشرين سنة رحمه الله .
١١٠ - شيبة بن عثمان بن طلحة
رضي اللّ عند
قال الواقدي عن أشياخ له : إن شيبة بن عثمان كان يحدّث
عن إِسلامه فيقول : مارأيت أعجب مما كنّا فيه من لزوم مامضى

٧٢٨
عليه آباؤنا من الضّلالات . فلما كان عام الفتْح ودخل النبي ◌ِّيَّد
عرائس
عُنوةَ قلت : أسير مع قريش الى هَوازِن بحُنَين فعسى إِن اختلطوا
أن أصيب من محمد غِرّة فأتأر منه فأكون أنا الذي قمت بعأر قريش
كلها ، وأقول: ولو لم يبقَ من العرب والمجم أحد إلا اتبع محمداً
ما اتبعتُه أبداً .
فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله عَّي عن بغلته وأصْلت
السيف فدنوت أريد ما أريد منه ورفعت(١) سيفي، فرُفع لي شُواظٌ
من نارٍ كالبرق حتى كاد ◌َْحَشُني(٢) فوضعت يدي على بصري خوفاً
عليه ، فالتفت إلى رسول الله تَ﴾ وناداني: يلشَيْبَ(٣) ادْنُ مني .
فدنوت منه فمسح صدري وقال: ((اللهم أعِذه من الشيطان)).
فوالله لهو كان ساعتئذٍ أحبّ إليَّ من سمعي وبصري ونفسي وأذهب
الله عز وجل ما كان بي .
ثم قال: ادْنُ فقاتِلْ. فتقدّمت أمامه أضرب بسيفي ، الله
يعلم أني أحب أن أُفِيَهُ بنفسي كلّ شيء، ولو لقيت تلك الساعة
(١) ق : فنزلت .
(٢) محشَتْه النار تمحَشُه : أحرقته .
(٣) منادى مرخم . ق : ياشيبة.

٧٢٩
أبي لو كان حياً لأوقعتُ به السيف .
فلما تراجع المسلمون وكرّوا كرّة رجل واحد قرّبت بغلة
رسول اللّه عَّةٍ فاستوى عليها فرج في أثرهم حتى تفرقوا في كل
وجه ، ورجع إلى معسكره فدخل خباءه ، فدخلت عليه فقال :
يا شَيْب(١) ، الذي أراد الله بك خيرٌ مما أردتَ بنفسك.
ثم حدَّتي بكل ما أضمرت في نفسي مما لم أكن أذكره لأحد
قطْ . فقلت : فاني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . ثم
قلت : استغفرْ لي يارسول الله . فقال: غفر الله لك(١).
قال الواقدي : كان عثمان بن أبي طلحة (٢) يلي فتح البيت إلى
أن توفي فدُفع ذلك الى شَيْبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عمه،
فبقيت الحجابة في ولد شيبة، وبقي شيبة حتى أدرك يزيد بن معاوية .
(١) القصة والمعجزة أوردها المصنف من طريق الواقدي وهو متروك.
وأخرجها الطبراني من طريق أبي بكر الهذلي وهو ضعيف . وذكرها
ابن إسحق في السيرة مختصرة في حوادت غزوة حنين ، وذكرها ابن
عبد البر في الاستيعاب في ترجمة شيبة .
(٢) هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ، نسب الى جده .

٧٣٠
١١١ - عكرمة بن أبي جهل
واسمه عمرو بن هشام
عن ابن أبي مُلَيكة قال: لما كان يوم الفتح ركب عكرمة
ابن أبي جهل البحر هارباً خبّ بهم البحر، فجعلت الصَّراري(١) يدعون
الله ويوحدونه . فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا مكان لا ينفع فيه إلا
الله . قال : هذا إِله محمد الذي يدْعونا اليه ، فارجعوا بنا . فرجع
تأسلم .
وعن مصعب بن سعد ، عن عكرمة بن أبي جهل قال : قال
النبيّ ◌ُّ يوم جئته: مرحباً بالراكب المهاجر، مرحباً بالراكب
المهاجر(٢) قلت والله يارسول الله لا أدع نفقة انفقتها عليك إلا أنفقت
مثلها في سبيل الله .
وعن عبد الله بن أبي مُليكة أن عكرمة بن أبي جهل كان إذا
اجتهد في اليمين(٣) قال: لا والذي نجّاني يوم بدر. وكان يضع
(١) الصَّراوي: الملاح. ج: صَراريّون. واستعملها ابن الجوزي جمعاً .
(٢) الحديث أخرجه الطبراني مرسلاً ، ورجاله رجال الصحيح .
(٣) أي الخلف والقسم .

٧٣١
المصحف على وجهه ويقول : كتابُ ربّى ، كتابُ ربّي .
استُشهد عكرمة يوم اليرموك في خلافة أبي بكر ، فوجدوا
فيه بضْعًا وسبعين من بين ضربةٍ وطعنةٍ ورمْة .
١١٢ - سهيل بن عمرو بن عبد شمس
ابن عبد ود بن نصر
يكنى أبا يزيد. أُسر يوم بدر وفُدي. وهو الذي تولّى
المُصالحة على (( القضيّة)) التي كُتبت بالحديبية وأقام على دينه إلى يوم
الفتح . وكان ابنه عبد الله من المهاجرين الأوّلين وممن شهد بدراً .
فبعث اليه يسأله أن يستأمن له رسول الله تع بي فآمنه يوم الفتح ، ثم
خرج مع رسول الله ؟ إلى حُنين وهو على شِرْكه حتى أسلم
بالجِغْرانة (١).
عن ابن قمادين قال : لم يكن أحد من كُبراء قريش ، الذين
تأخر إسلامهم فأسلموا يوم فتح مكة ، أكثر صلاةً ولا صوماً ولا
(١) الجينزانة (بكسر فسكون. وقد تكسر العين وتشدّد الراء ): بين
مكة والطائف .

٧٣٢
صدقةً ولا أقبلَ على ما يَعنيه من أمر الآخرة، من سهيل بن عمرو،
حتى إِن كان لَقد شَحُبَ لونه. وكان كثير البكاء رقيقاً عند قراءة
القرآن. لقد رُأي يختلف إلى معاذ بن جبل حتى يُفْرِنْه القرآن وهو
بمكة ، حتى خرج معاذ من مكة فقال له ضرار بن الخطّاب : يا أبا
يزيد، تختلف إلى هذا الخزرجيّ يقرئك القرآن؟ ألا يكون اختلافُك
إلى رجل من قومك من قريش؟ فقال: ياضرار هذا الذي صنع بنا
ما صَنْع حتى سَبَقَنا كلَّ السَبْق ، أي لعمري اختلف [ اليه ] لقد
وضع الاسلام أمر الجاهلية ورفع الله بالإِسلام قوماً كانوا لا يُذكرون
في الجاهلية فلَيْنَنا كنا مع أولئك فتقدّمنا.
وعن الحسن قال : حضر بابَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه
سهيلُ بن عمرو، والحارثُ وبلال ، وتلك الموالي الذين شهدوا بدرًا.
يخرج آذن عمر فأذن لهم، وترك هؤلاء . فقال أبو سفيان: لم أرَ
كاليوم قطَ، يأذَنُ(١) لهؤلاء العبيد ونحن على بابه لا يلتفت الينا ؟
فقال سهيل بن عمرو ، وكان رجلاً عاقلاً : أيها القوم إني والله لقد
أرى الذي في وجوهكم، إِن كنتم غضاباً فاغضبوا على أنفسكم، دُعي
القوم ودُعيتم فأسرعوا وأبطأتم ، فكيف بكم إذا دُعوا يوم القيامة
(١) قط: يؤذن .

٧٣٣
وتُركتم؛ أما والله لما(١) سبقوكم اليه من الفضل مما لا ترون أشدُ
عليكم فَوناً من بابكم هذا الذي كنّم ◌ُتنافسونهم عليه. قال: ونقض
ثوبه وانطلق .
قال الحسن : وصدق والله سهيل ، لا يجعل الله عبداً أسرع
اليه كعبدٍ أبطأ عنه .
خرج سهيل بن عمرو إلى الشام مرابطاً فمات في طاعون عمواس
سنة ثمان عشرة رضي الله عنه .
١١٣ - أبو أمامة الباهلي
واسمه صدي بن عجلان
عن رَجاء بن حيْوة، عن أبي أمامة قال: أنشأ رسول الله عَليه
غزواً فأيته فقلت : يارسول الله أُدْعُ الله لي بالشهادة . فقال: اللهم
سلّمهم وغنّمهم . قال فَغَزَوْنا وسلمْنا وغنمْنا(٢).
ثم أنيته بعد ذلك فقلت : يارسول ◌ُمنْبي بعمل آخذه عنك
(١) ما : اسم موصول .
(٢) قوله: ((وغنمنا)) ساقط من ط .

٧٣٤
ينفعني الله عن وجل به. قال: عليك بالصوم فانه لا مثل له (١).
قال: فكان أبو أمامة وامر أته وخادمه لا بُلْقَون(٢) إِلا صياماً
فاذا رأوا ناراً أو دخاناً بالنهار في منزلهم عرفوا أنه(٣) قد اعترام ضيف.
قال : ثم أبيته بعد ذلك فقلت : يارسول الله إنك قد أمرتني
بأمرٍ وأرجو أن يكون الله عز وجل قد نفعني به، ثُرني بأمر آخر
ينفعني الله عز وجل به . قال: اعلم أنك لا تسجد لله عز وجل
سجدةٌ إِلا رفع الله عز وجل لك بها درجةً أو حَطَّ بها عنك
خطيئة(٤).
وعن مولاةٍ لأبي أمامة الباهلي قالت(٥) : كان أبو أمامة رجلاً
يحب الصدقة ويجمع لها من بين الدينار والدرهم والفلوس ، وما يأكل
حتى البصلة ونحوها ، ولا يقف به سائل إلا أعطاه ما تهيأ له ، حتى
يضعَ في يد أحدم البصلة .
(١) ق : الأمثل .
(٢) ط : لا يلقون .
(٣) ق ، قط ، أنهم .
(٤) اخرجه الامام احمد ٢٤٨/٥ وابن حبان في الزوائد ٢٣٢/١ وقال الهيثمي
رجال أحمد رجال الصحيح .
(٥) ق: ((عن مولى أبي أمامه الباهلي قال)).

٧٣٥
قالت: فأصبحنا ذات يوم وليس في بيته شيء من الطعام لذلك(١)
ولا لنا ، وليس عنده إلا ثلاثة دنانير. فوقف به سائل فأعطاه ديناراً
ثم وقف به سائل فأعطاه ديناراً ، ثم وقف سائل فأعطاء ديناراً.
قالت : فغضبتُ وقلت : لم يبق لنا شيء ! فاستلقى على فراشه
وأغلقتُ عليه باب البيت حتى أذن المؤذن للظهر فيئته فأيقظته فراح
إلى مسجده صائماً ، فرققت عليه فاستقرضت ما اشتريتُ به عشاءً
فيأتُ سراجاً وعَشاء ووضعت مائدة ودنوت من فراشه لأمهده له ،
فرفعت المرفقة(٢) فاذا بذهب فقلت في نفسي : ماصنع إِلا ثقةً بما
جاء به . قالت: فعددُتها فاذا ثلاثمائة دينار ، فتركتها على حالها حتى
أنصرفَ على العَشاء .
قالت : فلما دخل ورأى ما هيأتُ له حمد الله تعالى وتبسم في
وجهي وقال: هذا خير من غيره. جلس فتعشّى . فقلت : يغفر الله
لك جئتَ بما جئت به ثم وضعتَه بموضع مَضيعة؟ فقال: وما ذاك ؟
فقلت : ماجئتَ به من الدنانير . ورفعتُ المرفقة عنها ، ففزع لما
(١) قط : كذلك.
(٢) أي المخدّة ،

٧٣٦
رأى تحتها وقال: ويحك ماهذا؟ فقلت: لا علم لي به إلا أني وجدته
على(١) ما ترى .
قالت: فَكَثُر فَزَعُهُ(٢) ، [ رحمه الله ورضي عنه ].
١١٤ - لَبِيدُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ مالكٍ، الشاعرُ
رضي اللّ عن
عن الشعبي قال : كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى
المغيرة بن شعبة ، وهو عامله على الكوفة ، أنْ ادْعُ مَن قبَلَك
من الشعراء فاستنْشدم ما قالوا من الشعر في الجاهلية والإِسلام ، ثم
اكتب بذلك إليّ .
فدعام المغيرة فقال للبيد بن ربيعة : أنشدني ما قلتَ من الشعر في
الجاهلية والاسلام . فقلت : لقد أبدلني الله بذلك سُورة البقرة
وآل عمران.
وقال للأغلب العجْلى : أنشدني . فقال :
(١) كلمة ((على)) ساقطة من المطبوع .
(٢) ط : فكبر فزعه .

م - ٤٧
٧٣٧
ج ١
لقد سألت هيئاً(١) موجودا
أرجَزأ ◌ُريد أم قَصيدا
قال : فَكتب المغيرة بذلك إلى عمر ، فكتب عمر أَنْ القُص
الأغلب خمسمائة من عطائه وزِدْها في عطاء لبيد .
فرحل اليه الأغلب وقال: أنقُصني أن أطعتُك؛ فَكتب عمر
إلى المغيرة أنْ ◌ُرُدَّ على الأغلب الخمس مائة التي نَقَصْتَه وأقِرّها
زيادة في عطاء لبيد .
قال ابن سعد : وقال عبد الملك بن عمير : مات لبيد ليلة نزل
معاوية النُخيلة لمصالحة الحسن بن علي عليهما السلام .
١١٥ - تميم بن أوس بن خارجه بن سويد الداري
رضي اللّه عنه
وفَد على رسول الله تَّ في جماعة من الداريّين مُنْصَرِفَه
م ◌َبوك، فأسلم واستأذن عمر رضي الله عنه في القَصص ،
فكان يقُصَ .
عن حماد بن زيد قال: ثنا أيوب عن محمد أن تميماً الداريّ
(١). ق : عنها

٧٣٨
اشترى حُلّة بألفٍ فكان يقوم فيها، بالليل، إلى صلاته . قالوا
لحماد بن زيد : ألف درهم ؟ قال : نعم .
وعن ثابت أن تميماً الداري كانت له حلة قد ابتاعها بألف درم
وكان يلبسها في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر.
وعن محمد بن سيرين ، قال : كان تميم الداري يقرأ القرآن
في ركعة .
وعن أبي قلابة قال: كان تميم الداري يختم القرآن في سبع ليال.
وعن مسروق قال : قال لي رجل من أهل مكة : هذا مقام
أخيك تميم الداري، صلّى ليلة حتى أصبح أو كَرَبَ أن يصبح ،
يقرأ آية ويردّدها ويبكي: ((أم حسِب الذين اجتّرَحُوا السّيّئاتِ
أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات))(١) الآية.
وعن محمد بن أبي بكر عن أبيه قال: زارنا ((عُمرةُ)) فباتت
عندنا فقمت من الليل فلم أرفع صوتي بالقراءة فقالت : يابن أخي
ما منعك أن ترفع صوتك بالقراءة ؟ فما كان يوقظنا إِلا صوتُ مُعاذ
القارىء وتميم الداري .
(١) الجاثية : ٢١ .

1
٧٣٩
وعن يزيد بن عبد الله قال: قال رجل لتميم الداري : ماصلاتك
[ بالليل] ؟ فغضب غضباً شديداً، ثم قال: والله لركعةٌ أصليها في
جوف الليل في سرّ أحبُّ إليّ من أن أصلي الليل كله ثم أقصَّه
على الناس .
فغضب الرجل فقال: الله أعلم بكم يا أصحاب رسول الله عَل﴾ ،
إِن سألناكم عنّفتُمونا ، وإن نسألكم حفيتمونا (١) . فأقبل عليه تميم
فقال: أرأيتَك لو كنت مؤمناً قوياً وأنا مؤمن ضعيف سأعطيك(٢)
أنا على ما أعطاك الله ؛ ولكن خذ من دينك لنفسك، ومن نفسك
لدينك حتى تستقيم على عبادةٍ تُطيقها .
وعن صفوان بن سليم قال : قام تميم الداري في المسجد
بعد أن صلّى العشاء، فمرّ بهذه الآية ((وهُمْ فيها كاِلِحُون))(٣) فما
خرج منها حتى سمع أذان الصبح .
وعن محمد بن المنكدر أن تميماً الداري نام ليلة لم يقم يتهجّد فيها
حتى أصبح ، فقام سنةً لم يتم فيها عقوبةٌ الذي صنع .
(١) أي الححتم علينا وبرّحتم بنا في الالحاح.
(٢) في المطبوع: ((أشاطك))؟.
(٣) المؤمنون ١٠٤ .

٧٤٠
١١٦ - جرير بن عبد اللّه بن جابر
رضى اللّ عنه
قدم المدينة في رمضان سنةَ عشر، وقال: لما دنوتُ من المدينة
أنختُ راحلتي ثم حَللتُ عَيْبتي(١) ولبست حُلّتي فدخلت ورسول
اللّه فَّ يخطب، فسلمت عليه فرماني الناس بالحدَق. فقلت لجليسي:
هل ذكر رسول الله عَّةٍ من أمري شيئاً؟ قال: نعم ذكرك فأحسن
الذّكر : بينا هو يخطب إِذ قال: (( إنه سيدخل عليكم من هذا
الفجّ، أو من هذا الباب، الآن خيرُ(٢) ذي يمن، ألا وإِن على وجهه
مسحةً ملَك )). حمدت الله عز وجل على ما أبلاني(٣).
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: إِن جريراً يوسفُ
هذه الأمة . يعني بذلك حُسنه .
وبعثه رسول الله عَّهِ إِلى هدْم ذي الخُلُصة(٤) وهو بيت
(١) التيبة : ما يجعل فيه الثياب.
(٢) ط : من خير .
(٣) الحديث صحيح أخرجه الامام أحمد والطبراني في الكبير والأوسط .
(٤) ذو الخُلُصة (بضمتين وبفتحتين): بيت لحم كان فيه صنمْ
اسمه : الخلصة .