Indexed OCR Text
Pages 701-720
٧٠١ ماصنعت بها. قال: قدّمتها لنفسي. قال: رحمك الله. فأمر له بوسْقٍ من طعام وثوبين . فقال : أما الطعام فلا حاجة لي فيه قد تركت في المنزل(١) صاعين من شعير إلى أن آكل ذلك قد جاء الله بالرزق ولم يأخذ الطعام . وأما التوبان فان أم فلان عارية . فأخذهما ورجع إلى منزله . فلم يلبث أن هلك رحمه الله فبلغ ذلك عمر فشق عليه وترحم عليه وخرج يمشي ومعه المشّاؤون الى نقيع الغَرْقَد . فقال لأصحابه ليتَمنّ(٢) كل رجل منكم أمنية. فقال رجل: يا أمير المؤمنين وودت أن عندي مالاً فأعتق لوجه الله كذا وكذا، وقال أخذ : وددت أن عندي مالاً فأنفق في سبيل الله ، وقال آخر : وددت أن لي قوة فأميح بدلو زمزم لحجاج(٣) بيت الله ، فقال عمر بن الخطاب وددت أن لي رجلاً مثل عمير بن سعد أستعين به في أعمال المسلمين . رحمه الله ورضي الله عنه . (١) قط : قد تركت في البيت . (٢) قط : ليتمنين . (٣) قط: ((لحاج")). وماحَ يَميح: اغترف الماء. ٧٠٢ ١٠٠ - خزيمة بن ثابت بن الفاكه ويكنى أبا عمارة رضى الله عنه . كانت معه راية بي خطمة في غزاة الفتح . وكان يقال له ذو الشهادتين . وشهد صفين مع علي عليه السلام . وقتل يومئذ سنة سبع وثلاثين . عن عمارة بن خزيمة الأنصاري أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي ◌ٍُّ أن النبي ◌َّه ابتاع فرساً من أعرابي فاستتبعه النبي عَيْد. ليقضيه تمن فرسه، فأسرع الني مَّهِ المشي وأبطأ الأعرابي. فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومون بالفرس لا يشعرون أن الني مِنّاله ابتاعه . حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به النبي صٍَّ، فنادى الأعرابي النِيَّ عَّةٍ فقال: إِن كنت مبتاعً هذا الفرس فاتَّعه وإِلا بعتُه . فقام النبي صَّة حين سمع نداء الأعرابي فقال أوليس قدابتعتُه منك؟ قال الأعرابي: لا والله ما بعثُك. فقال النبي عَّه: لى قد ابتعته منك. فطفق الناس يلوذون بالني عنّي والأعرابي وهما يتراجعان فطفق الأعرابي يقول : هلّ شهيداً يشهد أني بايمتك . فمن جاء من المسلمين قال الاعرابي ويلك إن النبي مِنَّه لم يكن ليقول إلا حقاً. ٧٠٣ حتى جاء خزيمة فاستمع لمراجعة النبي صَّةٍ ومراجعة الأعرابي وطفق الأعرابي يقول: هلمّ شهيداً يشهد أبي بايعنك. فقال خزيمة أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل الني مٍَّ على خزيمة فقال : بم تشهد ؟ قال بتصديقك يارسول الله. فجعل الني عن شهادة خزيمة شهادة رجلين(١). وقد روي في بعض طرق هذا الحديث أن النبي مع ﴾ قال لخزيمة : بم تشهدُ ولم تكن معنا ؟ قال : يارسول أنا أصدّقك بخير السماء أفلا أصدقك بما تقول ؟ . قال الواقدي: لم يسمَّ لنا أخو خزيمة الذي روى هذا الحديث . وله أخوان يقال لأحدهما عبد الله وللآخر وخْوَح . قال الخطابي: ووجه هذا الحديث أن النبي عَّ حكم على الأعرابي بعلمه إذا كان الني عَّ الأر صادقاً باراً وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد لقوله له عدة والاستظهار بها على خصمه ، فصارت في التقدير مع قول رسول الله عَ يم كشهادة رجلين في سائر القضايا . رحمه الله . (١) الحديث صحيح ، رواه أبو داود وابن خزيمة، وأحمد ، وابن أبي شيبة ، وأبو يعلى ، وفي لفظه عند الطبراني: ((من شهد له خزيمة أو شهد عليه فسبه)). ورجاله ثقات . ٧٠٤ ١٠١ - زيد بن ثابت بن الضحاك أبو سعيد. وقيل أبو خارجة. قدم رسول الله ما المدينة وهو ابن احدى عشرة سنة وأجمز في الخندق وكان يكتب الوحي لرسول الله وع بي، وأمره أبو بكر رضي الله عنه أن يجمع القرآن وأمره عثمان فكتب المصحف وأبيّ بن كعب يملي عليه . عن الزهري قال : أخبرني ابن السباق أن زيد بن ثابت الأنصاري كان ممن يكتب الوحي . قال : أرسل إلي أبو بكر مقتَل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: ((إِن عمر أتاني فقال: إِن القتل قد استخر يوم اليمامة بالناس واني أخشى أن يستحِرِ القتل بالقرّاء في المواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن يجمع القرآن ، قال أبو بكر : فقلت لعمر : كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله عَّم؟ فقال عمر: هو والله خير. فلم يزل عمر يراجعي فيه حتى شرح الله عن وجل لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر . قال أبو بكر : وإنك رجل شاب عاقل ولا نتّهمك ، كنت تكتب الوحي لرسول الله عَ ليهِ فتَقَبَّع القرآن فاجمعْه)). م ٤٥ ٧٠٥ ج ١ فوالله لو كلفني نقْل جبلٍ من الجبال ما كان أثقل على مما أمرني به من جمع القرآن . قال: قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله صَ ◌ّ الله فقال أبو بكر: هو والله خير. فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري الذي شرح له صدر أبي بكر وعمر . فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال ، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع أحدٍ غيره ((لقد جاءكم رسول من أنفسكم))(١) الى آخرها . وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله عز وجل، ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر ( انفرد بإخراجه البخاري ) . وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله بَيٍ: (( أرحم أمتي أبو بكر ، وأشدها في دين الله عز وجل عمر ، وأصدقها حياءً عثمان، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت))(٢). (١) التوبة ١٢٨ . (٢) الحديث صحيح أخرجه النسائي برقم ٣٧٩٣ و ٣٧٩٤ وابن ماجه في المقدمة . ٧٠٦ وعن ابن عباس أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال : "تنحّ يابن عم رسول الله عَّةٍ، فقال: هكذا نفعل بعلمانا وكبرائنا . وعن موسى بن علي قال: سمعت أبي قال : إِن كان الرجل ليأتي زيد بن ثابت فيسأله عن الشىء فيقول: اللهُ أَزل هذا؟ فان قال : الله أنزل هذا ، أفتاه وإِن لم يحلف تركه . وعن محمد بن سيرين قال : خرج زيد بن ثابت يريد الجمعة فاستقبله الناس راجعين فدخل داراً فقيل له، فقال: إنه من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله . وعن ثابت بن عبيد قال: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في بيته وأزْمَتِه (١) إِذا خرج الى الرجال . وعنه قال : مارأيت أحداً كان أفكه في بيته ولا أحلم في مجلسه إذا جلس مع القوم ، من زيد بن ثابت . ذكر وفاة زيد رضي اللّه عنه: قال الواقدي مات زيد بن ثابت بالمدينة سنة خمس وأربعين وهو (١) أكثر جلالاً ووقاراً. وفعله: زَّمُت زماتة". ٧٠٧ ابن ست وخمسين سنة. وقال غير الواقدي مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين . وقال آخر : مات سنة خمس وخمسين . وعن عمار بن أبي عمار قال: لما مات زيد بن ثابت جلسنا الى ابن عباس في ظل قصر فقال : هكذا ذهاب العلم لقد ذهب(١) اليوم علم كثير . وعن يحيى بن سعيد قال: لما مات زيد بن ثابت قال أبو هريرة مات حَبْر هذه الأمة ولعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفاً رضي الله عنه . ١٠٢ - أبو جهم عبد اللّه بن الحارث بن الضمة الانصاري رضي اللّه عنه عن ابن غزية قال : كان أبو الجهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري لا يجالس الأنصار فاذا قيل له قال: الناس شر من الوحدة. وكان يقول: لا أؤم أحداً ما عشت. وكان فيما زعموا من أعبد الناس وأشدهم اجتهاداً وكان لا يفارق المسجد . (٢) قط ونسخة الاوقاف : مات . ٧٠٨ ١٠٣ - شداد بن أوس بن ثابت بن المنذر یکنی أبا يعلى وكانت له عبادة واجتهاد عن حسان بن عطية قال : كان شداد بن أوس في سفرٍ فنزل منزلاً فقال لغلامه أنتنا بالسفرة نعبت بها . فأنكرت عليه فقال : ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إِلا وأنا أخطِمُها وأزمتها (١)، غير كلتي هذه فلا تحفظوها عليّ واحفظوا عي (٢) ما أقول لكم: سمعت رسول الله عَّي يقول: ((إِذا كنز الناس الذَّهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات : اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكْر نعمتك، وأسألك حُسن عبادتك، وأسألك قلباً سليماً ، وأسألك لساناً صادقاً ، وأسألك من خير ما تعلم ، وأعوذ بك من شرّ ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إِنك أنت علام الغيوب(٣). وعن ثابت البنانى قال : قال شداد بن أوس يوماً لرجل من أصحابه هات السفرة نتعلل بها. قال: فقال رجل من أصحابه: ماسمعت (١) أي أربطها وأشدها. يريد الاحتراز فيما يقوله، والاحتياط فيما يلفظ به. (٢) ق : مني . (٣) رواه الترمذي في الدعوات باب الثبات في الامر، والنسائي في الصلاة ٥٤/٣ وأحمد في المسند ١٢٥/٤ والحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي. 1 ٧٠٩ منك مثل هذه الكلمة منذ صحبتك . فقال: ما أفلتَتْ(١) منى كلمة منذ فارقت رسول الله عٍَّ إِلا مخطومةً أو مز عومةً غير هذه، وأيْمُ الله لا تفلت . وعن أسد بن وداعة ، عن شداد بن أوس أنه كان إِذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم ، فيقول : اللهم إِن النار أذهبتْ مني النوم . فيقوم فيصلي حتى يصبح . وعنه قال: كان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كأنه حيّة على .ِقِلى ، فيقول: اللهم إن النار قد أسهرثني ثم يقوم الى الصلاة. وعن زياد بن ماهك قال : كان شداد بن أوس يقول : إِنكم لن تَرَوْا من الخير إِلا أسبابه ، ولن ◌َروا من الشر إِلا أسبابه، الخير كله بحذافيره في الجنة ، والشر بحذافيره في النار ، وإن الدنيا عَرِضٌِ حاضر يأكل منها البَرّ والفاجر، والآخرةُ وعْد صادق يحكم فيها ملك قاهر . ولكل بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا. وقال أبو الدرداء : وإِن من الناس من يُؤْنى علماً ولا يُؤْنى (١): صف ما أفلتَ . ٧١٠ حلماً ، وإِن أبا يعلى قد أوتي علماً وحلماً(١). وعن أبي الدرداء أنه كان يقول: إِن لكل أمة فقيها ، وإِن فقيه هذه الأمة شداد بن أوس . وعن محمود بن الربيع قال : قال شداد بن أوس لما حضرته الوفاة : إِن أَخْوفَ ما أخاف على هذه الأمة الرّئاء والشهوة الخفية. قال ابن سعد : نزل شداد بن أوس فلسطين ، ومات بها سنة ثمان وخمسين ، وهو ابن خمس وسبعين سنة رضي الله عنه . ١٠٤ - أمس بن مالك بن النضر بن ضمضم رضي اللّه عنه أمه أم سليم بنت ملحان . ذهبت به أمه الى رسول الله صَلالـ ملكـ حين قدم المدينة ، فكان يخدمه، وكان له يومئذ(٢) تسع سنين، ويقال ثمان ، ويقال عشر . عن حميد ، عن أنس قال : أخذت أم سليم بيدى مقدم ٥ (١) في المطبوع : حلماً وعلماً. (٢) ق ، قط : حينئذ . ٧١١ النبي ◌َّةٍ المدينة، فأنت بي رسولَ الله عَ ◌ٍّ فقالت: هذا ابني وهو غلام كانب . قال : خدمتُه تسع سنين ، فما قال لشيء صنعته: أسأت ، او بئس ماصنعتَ. وعن سيار بن ربيعة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ذهبت ـ امي الى رسول الله عَ ليه فقالت: يارسول الله خُوَيْدِمُك، ادع الله له. فقال: اللهم أكثرْ ماله وولده واطِلْ عمره واغفر ذنبه (١). قال أَنْس : فلقد دفنت من صُلي مائةً غير اثنين ، أو قال : مائة واثنين ، وإِن نمرتي لتحمل في السنة مرتين ، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة وأنا أرجو الرابعة . وعن ثمامة بن عبد الله بن أنس قال: كان أنس يصلي فيطيل القيام حتى تقطُر قدَماه دماً . وكان كَرْم أَنس يحمل في كل سنة مرتين . وعن ثابت أن أبا هريرة قال : مارأيت أحداً أشبه صلا (١) الحديث صحيح أخرجه البخاري في الدعوات ومسلم في فضائل أنسـ ابن مالك . ٧١٢ برسول الله في من ابن أُم سليم ، يعني أنس بن مالك . وعن معتمر بن سليمان قال : سمعت أنس بن مالك يقول : ما بقي أحد صلى القبلتين كليهما غيري . وعن ثابت البناني قال: شكا قُثَم(١) لأنس بن مالك في أرضه(٢) العطش ، فصلى أنس فدما ، فثارت سحابة حتى غشيتْ أرضه ثم(٣) ملأت صِهْريجه. فأرسل غلامه فقال: انظر أين بلغت هذه ؟ فنظر فإذا هيّ لم تَعْدُ أرضه(٤). وعن أبي غالب قال: لم أر أحداً كان أضنّ بكلامه من أنس ابن مالك. وعن ثابت قال: كان أنس إِذا أشفى على ختم القرآن من الليل (١) ط: والطبقات (٧ / ١٠) ((قيم)). (٢) ق: ((ثابت البناني قال: ثنا قثم قال. شكوت لأنس بن مالك في أرض ... )). وقثم بن العباس : صحابي صغير، آخر الناس عهداً بالتي مِّ . (٣) ق، قط: حتى. والصهريج ( بكسر الصاد): حوض يجتمع فيه الماء. (٤) قط : ما تعدت . - ٧١٣ بقى منه سُورة(١) حتى يختمه(٢) عند عياله . وعنه قال: كان أنس بن مالك إِذا ختم القرآن جمع ولده وأهل بيته فدما لهم . وعن ثمامة بن عبد الله بن أنس قال: كان الأنس ثوبان على المِشْجَب كل يوم ، فإذا صلى المغرب لبسهما فلم نقدر عليه ما بين المغرب والعشاء قائماً يصلي . وعن يزيد بن خُصيفة قال: تنخم (٣) أنس بن مالك في المسجد ونسي ، أن يدفنها . ثم خرج حتى جاء الى أهله فذكرها نجاء بشعلة بشعلة من نار فطلبها حتى وجدها ، ثم حفر لها فأعمقَ فدَفتها . قال أهل السير : مات أنس بالبصرة سنة اثنتين وتسعين، وقيل ثلاث [ وتسعين ]، وقيل إِحدى وتسعين ، وهو ابن تسع وتسعين . عن حميد أن أنساً عُمر مائة سنة إِلا سنة، ومات سنة إِحدى وتسعين . (١) ط : سُوَرَاً. (٢) قط: ((حتى يصبح فيختمه)). (٣) رمى بنخامته ، وهي النخامة . ٧١٤ قلت: وقد قيل إنه مات ابن مائة وثلاث سنين. وقيل تسع(١) سنين ، وغسله محمد بن سيرين ، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة ، رضي الله عنهم أجمعين . ١٠٥ - أبو سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه واسمه سعد بن مالك بن سنان . استُصغر يوم أُحد فَرُدًّ . تخرج فيمن يتلقى رسول الله عَّ اج حين رجع من أحد ، فنظر إليه رسول الله عَنَ ◌ّةٍ وقال : سعد بن مالك ؟ قال : قلت : نعم بأبي وأمي أنت. قال: فدنوت منه فقبّلت ركبتيه فقال: آجرك الله في أبيك ، وكان قد قُتل يومئذ شهيداً. ثم شهد أبو سعيد الخندق وما بعدها (٢) عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن رجلاً من الأنصار كانت له حاجة، فقال له أهله: اثْت النبيَّ مَِّ فاسأله. فأتاه وهو يخطب ويقول: (( من استعفَّ أعفّه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن سألنا فوجدنا له أعطيناه ))(٣). فذهب ولم يسأل. (١) ط : وسبع. ٠ (٢) قط : ومات بعدها . (٣) للحديث رواية أخرى في الجامع الصغير وذكر أنه حديث حسن وهو رفي مسند أحمد بن حنبل . ٧١٥ قلت : إِنما أشار بهذا إلى نفسه ، فهو الأنصاري الذي جرت له هذه القصة ، وقد بُيّن ذلك في حديث آخر ، وقد قال فيه أبو سعيد : أصبحت وليس عندنا طعام ، وقد ربطت حجراً من الجوع ، لي امرأتي: انتِ التِي ◌َّة فاسأله فقد أناه فلان فسأله فأعطاه، وأتاه فلان فسأله فأعطاه ، وأتاه فلان فسأله فأعطاه . فقلت : لا ، حتى لا أجد شيئاً: فطلبتُ فلم نجد شيئاً فأتيت النبي عَ ◌ّه وهو يخطب فأدركت من قوله: (( من يستغنِ يُعنه الله، ومن يستعفف يعفّه الله)). قال: فما سألت أحدًاً بعده، وما زال الله يرزقنا حتى ما أعلم أهل بيت من الأنصار أكثر أموالاً مِنّا رضي الله عنه . ١٠٦ - قيس بن سعد بن عُبادة رضي اللّه عنه وكان من رسول الله عزية بمنزلة الشُرَط من الأمير . عن داود بن قيس ومالك بن أنس وإبراهيم بن محمد الأنصاري وخارجة بن الحارث، وبعضهم قد زاد على صاحبه في الحديث ، قالوا : بعث رسول الله تَّج أبا عبيدة بن الجراح في سرية فيها المهاجرون ٧١٦ والأنصار، وهم ثلاث مائة رجل، وكان فيهم قيس بن سعد بن عُبادة فأصابهم جوع شديد فقال قيس بن سعد : من يشتري منّي مراً بُجُزُرُ يُوفيني الجُزر (١) هاهنا وأوفيه التمر بالمدينة؟ فجعل عمر يقول: واعجباً لهذا الغلام؟ لا مال له يدين في مال غيره . فوجد رجلاً من جهينة يعطيه ما سأل ، وقال ، والله ما أعرفك ومن أنت؟ قال: أنا قيس بن سعد بن عبادة، فقال الجُهني: ما أعرفي بنسبك. فابتاع منه خمس جَزائر كل جَزُور بوسْقَين(٢) من تمر. فقال الجهني : أُشهِدْ لي فقال قيس: أَشْهِدْ من تحبّ. فكان فيمن استَشهَد : عمر بن الخطاب ، فقال : لا أشهد على هذا بدين ، ولا مالَ له ، إِنما المال لأبيه. فقال الجُهني: والله ما كان سعد ليخني بابنه في(٣) سُفّة في تمر (٤)، وأرى وجهاً حسناً وفعالاً شريفاً. (١) الجُزُرُ (بضمتين): ج جزور، وهي الناقة التي تنجر. (٢) الوَسْق: حمل بعير، ومقداره ستون صاعاً . (٣) صف: من. وقوله: ((ليختّي)) كذا في جميع النسخ ، وإنما حقه أن يقول : ليخونني . (٤) كذا ولعلها: ((سفة من تمر)). والسُفّة ( بضم السين وتشديد الفاء) ما يُنسج من الخوص كالزنبيل ونحوه . ٧١٧ وأخذ قيس الجُزرَ فنحرها في مواطن ثلاثة، كلّ يوم بعير(١) فلما كان الرابع نهاه أميره وقال: تريد أن تخرب ذمتك ولا مال لك ؟ قال قيس : يا أبا عبيدة أترى أبا ثابت وهو يقضي ديون الناس ويحمل الكَلّ ويُطعم في المجاعة لا يقضى عني سُفّةً من تمرٍ لقومٍ مجاهدين في سبيل الله عز وجل ؟ . فبلغ سعداً ما أصاب القوم من المجاعة فقال: إِن يكن قيس كما أعرف فسوف ينحر لهم . فلما قدم قيس لقيه سعد فقال: ماصنعتَ في مجاعة القوم حيث أصابتهم؟ قال : نحرت لهم. قال : أصبت، ثم ماذا؟ قال : ثم تحرت قال : أصبت ثم ماذا ؟ قال : نحرت . قال : أصبت ثم ماذا ؟ قال : ◌ُهيتُ. قال: ومَن ◌َهاك؟ قال: أبو عبيدة أميري. قال : ولم ؟ قال: زعم أنه لا مال لي ، إِنما المال لك ، فقلت : أبي يقضي عن الأباعد ويحمل الكَلّ ويطعم في المجاعة ، أفلا يصنع هذا لي ؟ قال : فَلَكَ أربع حوائط(٢). (١) ق ، قط : جزور . (٢) مفردها حائط وهو البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار . ٧١٨ فكتب له بذلك كتاباً وأتى بالكتاب إلى أبي عبيدة ، فشهد فيه أدنى حائط منها يجد (١) خمسين وَسْقاً. وقدم البدوي مع قيس فأوفاه أوْسقَته(٢) وحمله وكساه . فقال الأعرابي لسعد: يا أبا ثابت والله ما مثْل ابنك ضيّعتَ ، ولا تركت بغير مال ، فابنك سيد من سادات قومه ، نهائي الأمير أن أبعه ، وقال : لا مال له. فلما انتسب اليك عرفتُه فتقدّمت اليه لما أعرف أنك تسمو إلى معالي الأخلاق وجسيمها(٣). وبلغ النبيْ عَّهِ فِعْلُ قيس فقال: إِنه في (٤) في بيتِ جُود. وتوفي قيس بالمدينة في آخر خلافة معاوية [ رضي الله عنه ] . ١٠٧ - عبد اللهبن سلام رضي اللّ عند يكنى أيا يوسف. وكان اسمه الحُصيْن. فلما أسلم سمّاه (١) ق : بخدّ . (٢) صف، قط : سُفّته. (٣) قط : وحسنها . (٤) قط : من . ٧١٩ رسول الله ع٤َّ عبد الله. وهو من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام ، وهو حليف القواقلة(١) من بني عوف بن الخزرج . عن زرارة بن أبي أوفَى ، عن عبد الله بن سلام قال : لما قدم النبي ◌َّ المدينة انجفل الناس اليه ، فكنت فيمن أتى . فلما رأيت وجهه عرفت أنه غَير وجهِ كذاب ، فسمعته يقول : أيها الناس ، أفشوا السلام وصِلُوا الأرحام ، وأطعموا الطعام ، وصلّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام. عن أنس أن عبد الله بن سلام أتى رسول الله صَ لِ مَقْدَمَه المدينة فقال : يارسول الله إِني سائلك عن ثلاث خصال لا يعلمها إلا نيّ . قال: سل. قال ما أوّل أشراط الساعة؟ وما أول ما يأكل منه أهل الجنة ؟ ومن أين يشبه الولد أباه وأمه ؟ . قال رسول الله عَّه: أخبرني بهنّ جبريل آنفاً. قال: قال جبريل : ذلك عدو اليهود من الملائكة قال: أما [ أول ] أشراط الساعة فنار نخرج من المشرق تحشر الناس الى المغرب . وأما أول ما يأكل منه أهل الجنة فزيادة كبد حوت. وأما شبه الولد أباه وأمه (١) القواقلة: نسبة الى ((القَوْقَل)) وهو أبو بطن من الأنصار. ٧٢٠ فاذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع اليه الولد ، وإِذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع اليها . قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . وقال : يارسول الله إِن اليهود قوم ◌ُهْتٌ وإِنهم إِن يعلموا بإسلامي ◌َبْهَتُوني عندك، فأرسل إليهم فسلهم عني أيّ رجلٍ عبد الله بن سلام(١) فيكم؟ قال: فأرسلَ اليهم فقال : أيّ رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيْرُ نا وابن خيرِ نا ، وعالمنا وابن عالمنا ، وأفقهنا وابنُ أفقهنا . قال: أرأيتم إن أسلم تسلمون ؟ قالوا : أعاده الله من ذلك . قال :خرج بن سلام فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . قالوا: شَرّنا وابنُ شرّنا، وجاهلُنا وابنُ جاهلِنا . فقال ابن سلام: هذا الذي كنت أتخوف منهم(٢) ( انفرد باخراجه البخاري ) . وأخرجا في الصحيحين، من حديث قيس بن عبادة قال: كنت جالساً في مسجد المدينة في ناس فيهم بعض أصحاب الني مَ ◌ّهِ، فجاء رجل في وجهه أثر خشوع، فقال بعض القوم : هذا رجل من أهل (١) في المطبوع: ((عن أبي رجل ابن سلام)). (٢) قط : منه الحديث أخرجه البخاري في كتاب احاديث الانبياء باب خلق آدم وذريته ، واحمد ١٠٨/٣ .