Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ فانا لا تريد قتلكم وإنما نريد أن نُدخلكم مكة فنصيبَ بكم ثمناً. فقال عاصم : لاأقبل جوار مشرك . وجعل يقاتلهم حتى فنيت نَبله ، ثم طاعنهم حتى انكسر رمه ، فقال : اللهم إني حميت دينك أول النهار فاحمٍ لحمي آخره . فجرح رجلين وقتل واحداً ، وقتلوه فأرادوا أن يحتزّوا (١) رأسه فبعث الله الدَّبْر (٢) خيمته، ثم بعث الله إليه سيلاً في الليل حمله. وذلك يوم الرَّجيع (٣). هكذا رواه محمد بن سعد(٤) وعن بريدة بن سفيان الأسلمي: أن رسول الله عَّج بعث عاصم بن ثابت وزيد بن الدَّقِنة، وخُبيب بن عدي ، ومَرْتَد بن أبي مرتد ، إلى بي لِحْيان بالرجيع فقاتلوم حتى أخذوا أمانا لأنفسهم إلا عاصماً فانه أبى ، وقال : لا أقبل اليوم عهداً من مشرك ودفا عند ذلك فقال : اللهم إني أحمي لك دينك فاحهم لي لحي . فجعل يقاتل وهو يقول : (١) قط: ((يحزوا)). الاستيعاب: ((يجزوا)). وقد أرادوا أن يفعلوا ذلك ليبيعوه من سلافة بنت سعد . (٢) ذكور النحل، أو الزنابير. وفي الاصابه (٢٣٦/٢): ((فبعث الله عليه مثل الظُلَّه من الدَّر خمته منهم)) . والظُلة : السحاب. (٣) كان ذلك سنه ٣ هـ . والرجيع: ماء لبني هذيل قرب مكة . (٤) قط : هكذا روي . ٤٦٢ والقوس فيها وتَرٌّ عُنَابِل(٣) ما علّتي وأنا جَلْدٌ نابلُ (١) الموت حقّ والحياة باطل إن لم أقاتلهم فأبي هابل(٣) بالمرء ، والمرء إِليه آئل (٥) وكلُ مَاحَمَّالإِلهُ نازل (٤) قال : فلما قتلوه قال بعضهم لبعض : هذا الذي (٦) آلت فيه المكية وهي سلافة . فأرادوا أن يحتزوا (٧) رأسه ليذهبوا به إِليها، فبعث الله عز وجل رِجْلاً (٨) من دَبْرٍ فلم يستطيعوا أن يحتزوا(٧) رأسه ( رواه أبو يعلى الأصبهاني ) . ٣٤ - أبو الهيثم بن التيهان واسمه مالك كان يكره الأصنام في الجاهلية ويقول بالتوحيد هو وأسعد بن (١) ألف (( أنا)) لا تلفظ هنا، ليستقيم الوزن. وفيه زحاف الحبل (مُتَعِلن) وهو قبيح في الرجز ، الجَلْد : الشديد . النابل : صاحب النبل (٢) العُنابل : الغليظ الشديد (٣) قط: ((أقاتلكم)). هابل: ثاكل. يقال: هبيلته أمه: ثكلته (٤) في المطبوع: ((وكما)) خطأ. وحَمَّ الالهُ الأمرَ: قدره. (٥) آئل: صائر وراجع. وهو اسم فاعل من (آل يؤول ) (٦) حلفت ونذرت (٧) قط : يخزوا (٨) الرِجْل: النحل الكثير . وانظر دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني وقصة حماية الدبر لرأسه صحيحة مذكورة في البخاري وغيره . ٤٦٣ صَلالله وشامه زُرارة وكانا أول من أسلم من الأنصار الذين لقوا رسول الله بمكة ثم شهد العقبة مع السبعين . وهو أحد النقباء الاثني عشر شهد بدراً واحداً والمشاهد كلها مع رسول الله حَدٍ . وتوفي في خلافة عمر (١) رضي الله عنهما . ٣٥ - قتادة بن النعمان بن زيد شهد العقبة مع السبعين وكان من الرماة المذكورين وشهد بدراً وأُحداً فرُميت يومئذ عينه فسالت . عن الهيثم بن عدي (٢) عن أبيه قال: أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أُحد فأتى النبي عَّه وهي في يده فقال: ماهذا يافنادة ؛ قال : هذا ماترى يارسول الله. قال: ((إِن شئت صبرتَ ولك الجنة وإِن (١) سنة عشرين أو إحدى وعشرين. وقيل: بل قتل بصفين مع علي بن أبي طالب سنة (٣٧) هـ . وقيل: إنه شهد صفين، ومات بعدها بيسير ( الاستيعاب ١٣٤٨/٣). و (التيهان ): بفتح التاء وسكون الياء . أو بفتح التاء وتشديد الياء مفتوحة، وتكسر . ( انظر القاموس والتاج مادة (( تيه)) ) (٢) قط : بن عبد ٤٦٤ شئت رددتُها ودعوتُ الله لك فلم تفتقد منها شيئاً)). فقال: والله يارسول الله إِن الجنة لجزاء جزيل وعطاء جليل ولكني رجل مبتلى يحب النساء وأخاف أن يقلن أعور فلا يُرِدْنني ولكن تردّها لي ونسأل الله لي الجنة. فقال: أفعل ياقتادة. ثم أخذها رسول الله عَليه بيده فأعادها إلى موضعها ، فكانت أحسن عينيه إلى أن مات ، ودما الله له بالجنة(٢). فدخل ابنه على عمر بن عبد العزيز فقال له عمر : من أنت يافتى ؟ فقال: أنا ابن الذي سألت على الحدّ عينه فَرُدّت بكف المصطفى أحسن الردّ فعادت كما كانت لأحسن حالها فياحُسن ماعينٍ ويا طِيب مايدِ (١) فقال عمر: بمثل هذا فليتوسّلْ إِلينا المتوسلون . ثم قال: شِيبا بماءِ فعادا بعدُ أَبْوالا (٢) تلك المكارم لا قَعبان من لبنٍ وشهد قتادة مع رسول الله تَّة المشاهد كلها ، وكانت معه يوم الفتح راية بي ظفر . وبوفي سنة ثلاث وعشرين وهو ابن خمس وستين وصلى عليه عمر . (٢) القصة أخرجها ابن اسحق بالسيرة (٨٧/٣) وابن حجر في الاصابة وابن عبدالبر في الاستيعاب في ترجمة النعمان والطبراني وأبو يعلى كما في مجمع الزوائد (٢٩٨/٨) وذکر الحا کم القصة فيالمستدرك (٢٩٥/٣) بدوناسناد عن محمدبن عمر وأخرجها البيهقي في الدلائل (٦٥/٢) مخطوطة حلب وأبو نعيم في الدلائل برقم (٤١٨٥٤١٧) م - ٣٠ ٤٦٥ ج ١ ٣٦ - عبد اللّهبن طارق بن عمرو بن مالك شهد بدراً وأحداً وكان فيمن خرج في غزوة الرَّجيع فأخذه المشركون ليُدخِلوه مَكة مع خُبيب. فلما كان بِمَرّ الظَّهْران قال: والله لاأصاحبهم (١) ، إِن لي بهؤلاء أسوة . يعنى أصحابه الذين قتلوا . ونزع يده من رباطه وأخذ سيفه وجعل يشتدّ فيهم ، فرموه بالحجارة فقتلوه (٢) . فقَبْره بمر الظهران . وكان يوم الرّجيع على رأس ستة وثلاثين شهراً من الهجرة . ٣٧ - معن بن عدي شهد العقبة وبدراً والمشاهد كلها مع رسول الله عَ ليه. محمد بن سعد: (٣) قال الزهري: قال عروة: بلغنا أن الناس بكوا على النبي صَّ حين مات، وقالوا: والله لَوددنا أنا متْنا قبله نخشى أن نفتتن بعده . فقال معن: لكني والله ماأحب أني متّ قبله حتى أصدّقه ميتاً كما صدقتُه حياً . 1 (١) قط : لا أصحبكم. (٢) قط : حتى قتلوه. (٣) من قط . ٠ ٤٦٦ ٣٨ - أبو عقيل عبد الرحمن بن عبد اللّه بن ثعلبة شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول اللّه مَنّية، وقُتل يوم اليمامة شهيداً . عن جعفر بن عبد الله بن أسلم ، قال : لما كان يوم اليمامة واصطف الناس كان أول من جُرح أبو عَقِيل، رُبي بسهم فوقع بين منكبيه وفؤادِهِ في غير مَقَتْل ، فأخرج السهم ووهَن (١) له شِقَّه الأيسر في أول النهار وجُرّ إلى الرحل . فلما حميّ القتال وانهزم المسلمون وجاوزوا رحالهم، وأبو عَقيل واهِن من جرحه ، سُمع معن بن عدي يصيح: يالَلا نصار! الله اللهَ والكرّةَ على عدوكم . قال عبد الله بن عمر : فنهض أبو عَقيل يريد قومه ، فقلت: ماتريد : مافيك قتال . قال : قد نوَّه المنادي باسمي : . قال ابن عمر : فقلت له: إِنما يقول : ياللأنصار، ولا يعني الجرحى . قال أبو عقيل: أنا من الأنصار وأنا أجيبه ولو حَبْواً قال ابن عمر: فتحزَّم أبو عقيل وأخذ السيف بيده اليمنى، ثم جعل ينادي: يالَلاَ نصار! كرّةً كيوم حُنين فاجتمعوا رحمكم الله جميعاً ، ١ (١) وهنه : أضعفه. ٤٦٧ تقدّموا فالمسلمون (١) دريئة دون عدوم. حتى أقحموا عدوّم الحديقة فاختلطوا واختلفت السيوف بيننا وبينهم . قال ابن عمر : فنظرت إلى أبي عَقيل وقد قُطعت يده المجروحة من المنكب فوقعتْ. إلى الأرض وبه من الجراح أربعة عشر جرحاً(٢) كلّها قد خلصت إلى مقتل وقُتل عدو الله مسيلمة . قال ابن عمر : فوقفت على أبي عَقيل وهو صريع بآخر رمق فقلت: ياأبا عَقيل! قال: لبيك - بلسان ملتاث (٣) - لمن الدَبرَة (٤)؟ قلت : أبشر قد قتل عدو الله. فرفع إصبعه إلى السماء يحمد الله . ومات یرحمه الله . قال ابن عمر : فأخبرت عمر ، بعد أن قدمت ، خبره كله . فقال : رحمه الله، مازال يسمى للشهادة ويطلبها ، وإِن كان - ماعلمت - من خيار أصحاب نبينا مَّ وقديم إسلامهم رضي الله عنه . (١) قط: ((فاجتمعوا رحمهم اله جميعاً يقدمون المسلمين) (٢) قط : جراحة (٣) ثقيل ، بطيء في الكلام (٤) بفتح الباء ، وتسكن : الدولة والظفر والنصرة . ٤٦٨ ٣٩ - سعد بن خيثمة بن الحارث يكنى أبا عبد الله، أحد نقباء الأنصار الاثني عشر . شهد العقبة الأخيرة مع السبعين. ولما ندب رسول الله بهية الناسَ إلى غزوة بدر قال له أبوه خيثمة: إنه لابد لأحدنا أن يقيم ، فآثرني بالخروج وأقم مع نسائك . فأبى سعد وقال: لو كان غير الجنة آثرتك به ، إني لأرجو الشهادة في وجهي هذا . فاستَهما (١) فخرج سهم سعد فخرج فقتل ببدر أخبرنا بذلك أبو بكر بن أبي طاهر ، قال : أخبرنا الجوهري قال : انا (٣) ابن حيوة قال: ابنا ابن معروف قال: ابنا ابن الفهم قال: ابنا محمد بن سعد، رحمه الله ورضي عنه ، وحشرنا في زمرته وزمرة أصحابه . ٤٠ - أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب الانصارى شهد العقبة مع السبعين، ونزل عليه رسول الله عَي حين رحل (١) اقترعا ، ليظهر سهم كل واحد منها . (٢) أي ( أخبرنا ) وهذا من اصطلاح المحدثين في الاسناد ٤٦٩ من قُباء (١) إلى المدينة، وشهد بدراً واحداً والمشاهد كلها مع رسول عن أفلح مولى أبي أيوب ، عن أبي أيوب ، أن رسول الله عبّ لما نزل المدينة نزل على أبي أيوب فنزل النبي مَ﴾ أسفل، وأبو أيوب في العلو ، فانتبه أبو أيوب ذات ليلة فقال : غشي فوق رأس رسول الله عَّةٍ! فتحول فباتوا في جانب. فلما أصبح ذكر ذلك للنبي عَّةٍ. فقال النبي ◌َِّ: أسفل أرفَقُ بي. فقال أبو أيوب : لاأعلو سقيفةً أنت تحتها . فتحول أبو أيوب في السفل ، والتي عُّ في العلمو (٢). وعن ابن عباس قال: لما أراد رسول الله عَّة أن يخرج من خيبر قال القوم: الآن نعلم أسريةٌ صفيةُ أم امرأة ؟ فان كانت امرأة فيحجبها وإلا فهي سرية . فلما خرج أمر بسترٍ فستر دونها فعرف الناس أنها امرأة (٣) فلما أرادت أن تركب أدنى فخذه منها لتركب عليها ، فأبت ووضعت ركبتها على فخذه، ثم حملها. فلما (١) بضم القاف : موضع بقرب المدينة من جهة الجنوب نحو ميلين (٢) حديث نزول رسول اللّه عَ ◌ّ الله في بيت أبي أيوب مروي في الصحيح وتحول أبي أيوب من العلو إلى السفل: أخرجه ابن اسحق في السيرة ١٤٤/٢ (٣) قط : امرأته ٤٧٠ كان الليل نزل فدخل الفُسطاط (١) ودخلت معه وجاء أبو أيوب فبات عند الفسطاط ، معه السيف ، واضع رأسه على الفسطاط . فلما أصبح رسول الله عَي سمع الحركة فقال : من هذا؟ فقال: أنا أبو أيوب. فقال : ماشأنك ؟ فقال : يارسول الله جارية شابة حديثة عهدٍ بعرس وقد صنعت بزوجها ماصنعت فلم آمنها ، قلت إِن تحركت كنت قريباً منك. فقال رسول الله عَ ليه: رحمك الله ياأبا أيوب، مرتين(٢) قال الواقدي: توفي أبو أيوب عام غَزا يزيد بن معاوية القسطنطنيةَ في خلافة أبيه معاوية سنة اثنتين وخمسين ، وصلى عليه يزيد وقبره بأصل حصن القسطنطينية بأرض الروم، فلقد بلغنا أن الروم يتعاهدون قبره ويزورونه ويستسقون به إِذا قَحطوا . ٤١ - حارثة بن النعمان بن نضيع الأنصاري يكنى أبا عبد الله. شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول اللهور خاء عن محمد بن سعد قال : قال حارثة : رأيت جبريل مرتين : حين (١) هو السرادق (٢) الحديث أخرجه الطبراني، قال في مجمع الزوائد ١٥٣/٦ وفيه محمد بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ وبقية رجاله ثقات . وأخرجه ابن اسحق في السيرة بدون اسناد ٣٥٤/٣ ٠ ٤٧١ خرج النبي ◌ٍَّ إِلى بي قُرَيْظة مرّ بنا في صورة دِحية (١) . ويوم موضع الجنائز حين رجعنا من حُنين مررت وهو يكلم النبي ◌َّه. فلم أسلم . فقال جبريل : من هذا ؟ قالوا : حارثة . قال لو سلّم لرددنا عليه . قال ابن سعد : وقال الواقدي : كانت لحارثة منازل قرب منازل النبي ◌َّ بالمدينة، فكان كما أحدث النبي عَّةِ أهلاً تحول له حارثة عن منزل بعدمنزل. حتى قال النبي صَّ : لقد استحييت من حارثة مما يتحول لنا عن منازله (٢). وتوفي حارثة في خلافة معاوية . عن محمد بن عثمان ، عن أبيه أن حارثة بن النعمان كان قد كف بصره ، فجعل خيطاً من مصلاه إلى باب حجرته ، ووضع عنده مكتَلا (٣) فيه تمر وغير ذلك فكان إذا سلم المسكينُ أخذ من ذلك التمر ثم أخذ على ذلك الخيط حتى يأخذ إلى باب الحجرة فيناوله (١) هو دحية الكلبي، صحابي خزرجي، كان أحد رسل النبي صَلّه إلى الملوك . واشتهر بجمال صورته . عاش إلى خلافة معاوية . (٢) الحديث صحيح أخرجه الامام احمد في المسند والطبراني (٣) بكسر الميم : وعاء يسع خمسة عشر صاعاً ، كأن فيه كُتّلاً من التمر، أي قطعاً مجتمعة .: ج مكاتل . : ٤٧٢ المسكينَ . فكان أهله يقولون : نحن نكفيك. فيقول : سمعت رسول الله عَّ يقول: ((إِن مناولة المسكين تَقي ميتة السّوء)) (١)، وعن عائشة قالت: قال رسول الله عَّه: نت فرأيتني في الجنة ، فسمعت صوت قارئْ يقرأ. فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة ابن النعمان. فقال رسول الله تَ﴾ (( كذاك البر"))(٢). وكان أبرّالناس بأمه. ٤٢ - معاذ بن عفراء وعفراء : أمه ، نسب إليها . وأبوه : الحارث بن رفاعة بن الحارث . شهد العقبتين وبدراً . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : كان معاذ بن عفراء لا يدع شيئاً إلا تصدق به. فلما وُد له استشفعت إليه امرأته بأخواله فكلموه وقالوا له: إِنك قد أَعَلْتَ (٣)، فلو جمعت لولدك. قال : أبت نفسي إِلا أن أستقر بكل شيء أجده من النار . (١) الحديث لم أجده بهذا اللفظ وأخرج الترمذي برقم ٦٦٤ ((إن الصدقة لتطفىء غضب الرب وتدفع عن ميتة السوء)) وقال: حديث حسن غريب وأخرج الطبراني في الكبير ((إن صدقة المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء ويذهب الله بها الكبر والفقر والفخر)) وفيه كثير ابن عبد الله المزي وهو ضعيف. وذكر الحديث في الحلية في ترجمة علي بن الحسن من قوله . (٢) الحديث صحيح أخرجه الإمام وأحمد في المسند ١٥٢/٦ (٣) أعال يُميل : كثر عياله . ٤٧٣ فلما مات ترك أرضاً إلى جنب أرضٍ لرجل . قال عبد الرحمن - وعليه ملاءة صفراء ماتساوي ثلاثة درام -: ما يسرني الأرض بعلاءتي هذه. فامتنع وليّ الصبيان، فاحتاج إليها جار الأرض فباعها ثلاثمائة ألف . وروي عن عمر بن شَبّة قال : حدثنا وهب بن جرير قال : نا(١) أبي قال: سمعت محمد بن سيرين يحدّث عن أفلح مولى أبي أبوب قال : كان عمر يأمر بحُللِ تُنسج لأهل بدر يتنوّق فيها . فبعث إلى معاذ بن عفراء حلةً فقال لي معاذ: ياأفلح بعْ هذه الحلة . فبعتها له بألف وخمسمائة درهم. ثم قال: اذهب فابتع لي بها رقاباً (٢). فاشتریت له خمس رقاب ثم قال: والله إِن امراً اختار قشرین - يلبسهما- على خمس رقاب يعتقها (٣) ؛ لغبين الرأي ، اذهبوا فأنتم أحرار . فبلغ عمر أنه لا يلبس ما يبعث به إِليه فاتخذ له حلةً غليظة أنفق (١) أي ((أخبرنا)) وهذا اصطلاح عند المحدثين. (٢) الرقبة: العبد أو الأمة . وهي في الأصل العنق ، ثم أريد بها ذات الانسان، تسميةً للشيء ببعضه ، في مجاز مرسل علاقته الجزئية . (٣) أراد بالقشرين: الحُُلة، لأن الحلة ثوبان: إزارٌ ورداء. وعبارة النهاية ((قشر)): ((إن رجلاً آثر قشرتين يلبسها على عتق هؤلاء)، ورواية اللسان: (( .. على عتق خمسة أعبد)). والغبين: المغبون. ٤٧٤ عليها مائة درهم . فلما أتاه بها الرسول قال : ماأراه بتك بها إلي . قال : بلى والله . فأخذ الحلة فأتى بها عمر فقال : ياأمير المؤمنين بثت إلي بهذه الحلة ؟ قال: نعم إِنْ كنا لَنبعتُ إِليك بحلة مما نتخذ لك ولإخوانك فبلغني أنك لا تلبسها . فقال: ياأمير المؤمنين إني وإن كنت لاألبسها فاني أحب أن يأتيني من صالح ما عندك فأعاد له حلته توفي معاذ بعد مقتل عثمان رضي الله عنه . ٤٣ _ أبي ہہ کعب بنقيس بن عبيد يكنى أبا المنذر . شهد العقبة مع السبعين وبدراً، والمشاهد كلها مع رسول اللّه مٍَّ. وكان يكتب له الوحي. وهو أحد الذين حفظوا القرآن كله على عهد رسول الله عَ ◌ّةٍ ، وأحد الذين كانوا يُفتون على عهد رسول الله عَليه. ولم يكن بالطويل ولا بالقصير. وله من الولد : الطفيل ، ومحمد ، وأم عمرو . قال عمر بن الخطاب في حقه: ((هذا سيد المسلمين))، ومات في سنة ثلاثين . وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله عَ ل٤٣ لأبيّ بن كعب: (( إِن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك: ( لم يَكُنِ الَّذِينَ ٤٧٥ كَفَرُوا (١)))). قال: وسمّاني لك؟ قال: نعم. فبكى. أخرجاه في الصحيحين (٢). وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صَلّ: إِني أُمرت أن أعرض عليك القرآن. فقال: بالله آمنتُ، وعلى يدك أسلمت، ومنك تعلمت. قال: فرد النبي صَّهِ القول . فقال : يا رسول الله وذُكرتُ هناك ؟ قال : نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى . قال: فافراً إِذاً يارسول الله (٣). وقد روى مسلم في أفراده من حديث أبي بن كعب قال : قال رسول الله عَّةٍ: ياأبا المنذر، أندري أيّ آيةٍ من كتاب الله أعظم؟ قال: قلت: ((اللهُ لا إِله إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ)) (٤) قال : فضرب في صدري وقال: لِمَهْنِتْكَ العِلمُ يا أبا المنذر (٥). (١) البيئة (١): ((لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ... )) (٢) الحديث أخرجه البخارى في مناقب أبي ، ومسلم في فضائل القرآن . (٣) الحديث صحيح أخرجه الترمذي في فضائل أبي برقم ٣٨٩٤ والطبراني في المعجم الأوسط واللفظ له . (٤) البقرة : ٢٥٥ (٥) الحديث صحيح أخرجه مسلم في فضائل القرآن كما ذكر المنذري في مختصر صحيح مسلم رقم ٢٠٩٦ وأخرجه الامام أحمد في المسند . ٤٧٦ وعن أبي المهلب ، عن أبي بن كعب : أنه كان يختم القرآن في كل ثماني ليالٍ وكان تميم الداري يختمه في سبع . وعن عمران بن عبد الله قال: قال أُبَيُّ لعمر: مالك لا تستعملني؟ قال : أخاف (١) أن يدنّس دينك. وعن أبى العالية، عن أبي بن كعب قال: عليكم بالسبيل والسنّة فانه ليس من عبدٍ على سبيلٍ وسنّة ذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية الله فتمسَّه النار، وليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن فاقشعرّ جلده من خشية (٢) الله إلا كان مثله كثَل شجرة يدِس ورقُها فبينما هي كذلك إِذ أصابتها الريح فتحاتَّ (٣) عنها ورقها؛ إِلا تحانَّتْ عنه ذنوبه كما تحاتَ عن هذه الشجرة ورقُها ، وإِن اقتصاداً في سبيل (٤) وسنّة خيرٌ من اجتهاد في خلافٍ من سبيل (٥) وسنّة . (١) قط: ((أكره)). وفي مختصر صفة الصفوة (٨٥): ((أكره أن أدنس)). (٢) قط : مخافة (٣) في المطبوع: ((فتحاتت)، تحريف. وتحاتَ الورقُ: تساقط" (٤) السبيل، في الأصل: الطريق. وقد يطلق على كل عملٍ خالصٍ سُلك به طريق التقرب إلى الله تعالى بأداء الفرائض والنوافل وأنواع التطوعات (٥) من: متعلقة بصفة خلاف. وفي قط والمختصر: ((في خلاف سبيل)). ٤٧٧ وعن عُبيد بن عمير ، عن أبيّ بن كعب قال: مامن عبد ترك شيئاً لله عز وجل إلا أبدله الله عز وجل به ماهو خير منه من حيث لا يحتسب ، وما تهاون به عبد فأخذه من حيث لا يصلح إلا أناه الله عز وجل بما هو أشد عليه منه، من حيث لا يحتسب. وعن أبي بن كعب أنه قال: يارسول الله ماجزاء الحمّى ؟ قال: تُجري الحسنات على صاحبها ماختلج عليه قَدم أو ضَرب عليه عِرْقٌ(١) فقال أبي بن كعب : اللهم إني أسألك حُمىّ لا تمنعني خروجاً في سبيلك، ولا خروجاً إِلى بيتك، ولا مسجدَ نبيك. قال: فلم يُمْسِ أُبيّ قطُّ إِلا وبه حُمّى (٢). ٤٤ - أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود شهد العقبة مع السبعين وبدراً والمشاهد كلها مع رسول الله وكان من الرماة المذكورين . وله من الولَد : عبد الله، وأبو عمير: أمهما أم سليم بنت ملحان . (١) الاختلاج: الحركة والاضطراب. ضرب العِرْق ضرباناً وضَرْباً: إذا تحرك بقوة . (٢) الحديث حسن أخرجه الإمام أحمد وأبو يعلى وابن أبي الدنيا والطبراني ، وصححه ابن حبان . ٤٧٨ عن أنس بن مالك قال : كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالاً، وكان أحب أمواله اليه بَيْرَ حاء (١)، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي مَّةٍ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب . قال أنس: فلما نزلت: ((لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَىْ تُنفِقُوا مما تُحبُّون)) (٢) قال أبو طلحة: يارسول الله، إِن الله يقول: لَنْ تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون، اللهم إنّ أحبّ أموالي إليّ بَيْرَ اءُ وإِنها صدقة الله أرجو بِرَّها وذُخرها عند الله ، فضعها يارسول الله حيث أراك اللهُ. فقال النبي ◌َِّ بَخْ (٣)، وذاك مال رابح ، ذلك مال رابح وقد سمعت ، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة : أفعل يارسول الله. قال : فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه . أخرجاه في الصحيحين (٤) . (١) اسم مالٍ وموضع بالمدينة . ويقرأ على أوجه أخرى . انظر النهاية لابن الأثير، مادة ((برح)). (٢) آل عمران : ٩٢ (٣) كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء ، وهي مبنية على السكون ، فان كُررت جررتَ ونوّفتَ فقلت : بخٍ بخٍ . (٤) الحديث صحيح أخرجه البخاري في كتاب الزكاة الباب ٤٦ الزكاة على الأقارب ومسلم في الزكاة باب فضل النفقة على الأقربين . ٤٧٩ وعنه (١) قال: كان أبو طلحة بين يدي رسول الله عَ ليه، وكان رسول الله عَّ يرفع رأسه من خلفه ينظر إلى مواقع نبله. قال: فيتطاول أبو طلحة بصدره يقي به رسول اللّه من خلاله ويقول: يارسول الله نَحري دون نَحرك (رواه الإمام أحمد) (٢). وروي أيضًاً عنه (٣) عن النبي عمٍَّ قال: ((لَصوت أبي طلحة في الجيش خيرٌ من فئة)) (رواه الإمام أحمد) (٤). وعنه أن رسول الله عَ اي قال يوم حنين: ((من قتل قتيلاً فله سَلَبُه. )) (٥) فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً فأخذ أسلابهم . وعنه أن النبي ◌َّ لما حلَق في حجّته بدأ بشقه الأيمن وقال: ((هكذا)). فوزّعه بين الناس فأصابهم الشعرةُ والشعرنان وأقل من ذلك وأكثر ثم قال بشقه الآخر: ((هكذا))، فقال : (١) قط : عن أنس (٢) أصله في البخارى في مناقب أبي طلحة . (٣) قط : عن أنس (٤) الحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو يعلى وفي رواية أخرى ( لصوت أبي طلحة أشد على المشركين من فئة)) ورجال الروايه التي ذكرناها رجال الصحيح. (٥) الحديث صحيح أخرجه البخاري في غزوة حنين ، ومسلم في كتاب الجهاد باب الأنفال كلاهما من قصة أبي قتادة بلفظ من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه )). ٠ ٠ ٤٨٠ أين أبو طلحة؟ فدفعه إِليه (١). وعنه أن أبا طلحة ما أفطر بعد رسول الله عَّةٍ إِلا في مرض أو سفرٍ ، حتى لقي الله . وعنه أن أبا طلحة سرد الصومَ بعد رسول الله تَ يومٍ أربعين عامً. وعنه أن أبا طلحة غزا البحر فمات فلم يوجد له جزيرة بدفن فيها ، سبعة أيام ، فلم يتغيَّر . قال الواقدي : أهل البصرة يرون أنه دفن في جزيرة وإِنما دفن (٢) بالمدينة سنة أربع وثلاثين وهو ابن سبعين سنة وصلى عليه عثمان. قلت: وما روينا عن أنس أنه صام بعد رسول الله مج أربعين سنة يخالف هذا . والله أعلم . ٤٥ - سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير أحد النقباء . شهد العقبة وبدراً واحداً وقتل يومئذ رضي الله عنه. عن يحيى بن سعيد قال : لما كان يوم أحد قال رسول الله (١) الحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي في الحج ورقمه عند الترمذي ٩١٢ وزاد بعض هؤلاء ((فقال: اقسمه بين الناس)). (٢) قط : توفي