Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
الآخرة منكم .
وعن زاذان ، عن عبد الله بن مسعود قال : يؤتى بالعبد يوم
القيامة فيقال له : أدّ أمانتك . فيقول : من أين يارب ؟ قد ذهبت
الدنيا . فتمثَّل على هيئتها يوم أخذها في قعر جهنم ، فينزل فيأخذها
فيضعها على عاتقه فيصعد بها حتى إِذا ظن أنه خارج بها هوت وهوى
في إثرها أبد الآبدين .
وعن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال: لايقلدنّ أحدكم دينه
رجلاً فان آمن آمن وإِن كفر كفر ، وإن (١) كنتم لابد مقتدين
فاقتدوا بالميت فان الحي لاتؤمن عليه الفتنة .
وعن عبد الرحمن بن يزيد قال : قال عبد الله: لا تكونن إِمّعة
قالوا وما الإِمَّعة ؟ قال : يقول أنا مع الناس ، إِن اهتدوا اهتديت
وإن ضلوا ضللت ، ألا ليوطِننّ أحدكم نفسه على أنه إِن كفر الناس
أَن لا يكفر
وعن سليمان بن مهران قال : بينما ابن مسعود يوماً معه نفرمن
(١) قط : فان

٤٢٢
أصحابه إِذ مر أعرابي فقال: على ما (١) اجتمع هؤلاء؟ فقال ابن
مسعود على ميراث محمد عَبُّ يقتسمونه .
وعن خيثم بن عمرو (٢) أن ابن مسعود أوصى أن يكفن في
حلة بمائتي درم .
وقد سبق ذكر وفاته وموضع دفنه في أول أخباره .
(١) كذا، والصواب ((علامَ)) قال ابن هشام في المغني (٣/٣ أمير) ((ويجب
حذف ألف ما الاستفهامية إذا جرّت وإبقاء الفتحة دليلاً عليها نحو :
فيمَ، وإلام، وعلام ، وبمَ .. وأما قراءة عكرمة وعيى: (عما
يتساءلون ) فنادر.)) ونقل أيضاً عن الزمخشري أن إثبات الألف قليل
شاذ، وذكر أن إثبات الألف في الشعر ضرورة، وقال: ((ولا يجوز
حمل القراءة المتواترة على ذلك لضعفه فلهذا ردً الكسائي في قول المفسرين
في ( بما غفرلي ربي ) إنها استفهامية وإنما هي مصدرية)).
(٢) قط : خيثم بن عمران

٤٢٣
٢٠ - المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك
كان حالَف الأسود بن عبد يغوث الزُّهري في الجاهلية فتبنّاه.
فكان يقال له : المقداد بن الأسود. فلما نزل قوله تعالى ((أَدْعُوُمْ
لآبائهم (١))) قيل: المقداد بن عمرو .
وشهد بدراً وأُحداً والمشاهد كلها مع النبي عٍَّ، وكان طويلاً
آدم، ذا بطنٍ، كثير شعر الرأس، أْعَين (٢)، مقرون الحاجبين،
أقنى ، يضفر لحيته .
وعن القاسم بن عبد الرحمن قال : أول من عدا به فرسه في
سبيل الله المقداد بن الأسود .
وقال علي عليه السلام : ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد .
وعن طارق بن شهاب قال : قال عبد الله : لقد شهدت من
المقداد بن الأسود مشهداً لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما عدل
(١) الأحزاب : ٥
(٢) واسع العين، والمرأة عيناء. وجمعهما: العين (بكسر العين)
٠٣٠

٤٢٤
به. أتى النبي ◌َّ وهو يدعو على المشركين فقال : والله يا رسول
الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ((اذْهَبْ أنتَ وربُكَ
فقاِلا إِنّا هَهُنَا قِعِدُونَ (١))) ولكنا نقاتل عن يمينك وعن يسارك
وبين يديك ومن خلفك. فرأيت النبي عَّ أشرق وجهه وسرّه
ذلك. رواه الإمام أحمد (٢).
وعن أنس قال: بعث النبي مَّة المقداد على سرية . فلما قدم
قال له : أبا معبد كيف وجدت الإمارة ؟ قال: كنت أحمل وأُوضع
حتى رأيت أن لي على القوم (٣) فضلاً. قال: هو ذاك، فخذ
أودَع قال : والذى بمئك بالحق لا أنأمر على اثنين أبداً .
وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه قال : جاسنا إِلى
المقداد يوماً فمر به رجل فقال : طوبى لهاتين العينين اللتين رأنا رسول
الله عَّيمٍ، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت . فاستغضب
فجعلت أعجب ، ما قال إلا خيراً ، ثم أقبل إليه فقال: ما يحمل
(١) المائدة : ٢٤: ((فاذهب ... ))
(٢) الحديث صحيح أخرجه ايضاً البزار ورجاله رجال الصحيح ، وأخرجه
ابن اسحق في السيرة ٢٦٦/٢
(٣) قط : على الناس

٤٢٥
الرجل على أن يتمنى محضراً غيّبه الله عنه ، ما يدري لو شهده كيف
كان يكون فيه؟ والله لقد حضر رسول الله عَّة أقوام كتبهم الله
على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدّقوه ، أولا تحمدون الله إِذ
أخرجكم لا تعرفون إِلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم. ولقد
كفيتم البلاء بغيركم؟ والله لقد بعث الني عَّهِ على أشد حال بعث
عليها في من الأنبياء في فترة وجاهلية ، ما يرون أن ديناً أفضل من
عبادة الأوثان ، فاء بفُرقان فرقَ به بين الحق والباطل ، وفرق بين
الوالد وولده ، إِن كان الرجل ليرى والده وولده وأخاه كافراً وقد فتح
الله قفل قلبه الإيمان يعلم أنه إِن هلك دخل النار فلا تقر عينه وهو
يعلم أن حبيبه في الدار وأنها التي قال الله عز وجل ((والذينَ يقولُونَ
رَبَّنا هَبْ لنا من أزواجنا وذُرّيا تنا قَرَّةَ أَعْيُن)) (١).
(١) الفرقان : ٧٤

٤٢٦
ذكر وفاته رضي اللّه عنه
قال أهل السِيَر : شرب المقداد دُهن الْخِرْوَع (١) فمات،
وذلك بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة حمل على رقاب الرجال حتى
دفن بالبقيع ، وصلى عليه عثمان وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن
سبعين سنةً أو نحوها (٢).
(١) زيت الخروّع. والخروع: نبت لا يرعى
(٢) قوله ((وهو ابن سبعين سنة أو نحوها ((ليس في قط . وسقط منها
ترجمة خباب وما بعدها إلى أوائل ترجمة بلال .

٤٢٧
٢١ - خباب بن الارت بن جندلة
يكنى أبا عبد الله، أصابه سسباء" قبيع بمكة واشترته أم أنغار،
وأسلم خبّاب قبل أن يدخل رسول الله عَّو دار الأرقم ، وقيل كان
سادس ستَّةِ الإِسلام ، له ◌ُدس الإِسلام (٢).
وعن طارق بن شهاب قال : جاء خبّاباً نفر من أصحاب محمد
عَّهِ فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله، إِخوانك تقدم عليهم غداً. فبكى
وقال أما إنه ليس بي جزع ولكن ذكترتموني أقواماً وسمّيتم لي
إخواناً، وإِن أولئك مضوا بأجورهم كما هي ، وإني أخاف أن يكون
ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا بعده.
وعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال : دخلنا على خباب بن
الأرت في مرضه فقال : إِن في هذا التابوت ثمانين ألف درهم ، والله
ما شددت لها من خيط ، ولا منعتها من سائل . ثم بكى فقيل : ما
(١) السباء: كالسبي: النهب وأخذ الناس عبيداً وإماءً .
(٢) في الحلية (١٤٣/١): ((أسلم سادس ستة، له سدس الاسلام))

٤٢٨
يبكيك؟ فقال: أبكي أن أصحابي مضوا ولم تنقصهم الدنيا شيئاً وإنا
بقينا بعدهم حتى ما نجد موضعاً إِلا التراب .
وعن قيس بن أبي حازم قال: أنينا خبَّاب بن الأرَتّ نعوده
وقد اكتوى في بطنه سبعاً، فقال: لولا أن رسول الله صێ نهانا
أن ندعو بالموت لدعوت به ، فقد طال مرضي . ثم قال: إِن أصحابنا
الذين مضوا لم تنقصهم الدنيا شيئاً وإنا أعطينا بعده مالا تجد له
موضعاً إِلا التراب، وشكونا إِلى رسول الله عَّ الل وهو متوسد برداً
له في ظل الكعبة فقلنا : يارسول الله ألا تستنصر الله لنا ؟ جاس
مُمَّراً وجهُه فقال: والله لقد كان من قبلكم يؤخذ فجعل المناشير
على رأسه فيُفرق فرقتين، ما يصرفه ذلك عن دينه، ولَيُتِمَّنَّ
الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وَحَضْرَ مَوَّتَ لايخاف
إِلا الله تبارك وتعالى والذئب على غنمه ( أخرجاه في الصحيحين ) (١)
وعن طارق بن شهاب ، قال : كان خبَّاب من المهاجرين
الأولين وكان ممن يعذَّب في اللّه عز وجل .
(١) الحديث أخرجه البخاري في الباب الثاني من كتاب الاكراه .

٤٢٩
وعن الشعي قال : سأل عمر خباباً عما لقي من المشركين .
فقال خباب : ياأمير المؤمنين انظر إلى ظهري . فقال عمر : مارأيت
كاليوم، قال: أوقَدوا لي ناراً فما أطفأها إِلاَ وَدَكُ (١) ظهري.
ذكر وفات رضي اللّه عن
توفي خباب بالكوفة سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وسبعين
سنة ، وصلى عليه علي بن أبن طالب حين منصرفه من صفين ، وهو
أول من قُبر بظهر الكوفة .
(١) الودك: دسم اللحم ودهنه. وعبارة الاستيعاب (٤٣٩/٢): ((قال
خباب : لقد "أوقدتْ لي نار وسُحبتُ عليها فما أطفأها إلا ودك ظهري)).

٤٣٠
١
٢٢ - صهيب بن سنان
ابن مالك بن النمد بن قاسط
سي وهو غلام فنشأ بالروم فابتاعته منهم كلب فقدمت به مكة
فاشتراه عبد الله بن جُدمان فأعتقه: وأسلم قديماً ، وكان من المستضعفين
المعذّبين في الله تعالى ، ثم هاجر الى المدينة وشهد بدراً والمشاهد كلها
مع رسول اللّه مَّ وهو من السابقين الأولين ، وهو سابق الروم،
وأمره عمر أن يصلي بالناس في زمن الشورى فقدّموه فصلى على عمر
وكان أحمر شديد الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير ، كثير شعر الرأس
يخضب بالحقّاء.
عن سعيد بن المسيب قال : لما أقبل صهيب مهاجراً نحو الني
عَُّلو وتبعه نفر من قريش، نزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته (١)
ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلاً. وايم الله
لا تصلون إليَّ حتى أربي بكل سهم سي في كنائتي ثم أضرب بسيفي
(١) استخرج ما فيها من السهام. وفي الاستيعاب: ((فانتثر)).
:

٤٣١
مابقي في يدي منه شيء . افعلوا ماشئتم وإِن شتّم دللتكم على مالي
وثيابي بمكة وخليتم سبيلي. قالوا: نعم. فلما قدم رسول الله عَ ليه
المدينة قال : ربح البيع أبا يحي، ربح البيع أبا يحي. ونزلت (ومِنَ
النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرضاةِ الله) (١) الآية.
وعن صهيب، قال: لم يشهد رسول الله عَّ مشهداً قطُ
إِلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة إِلا كنت حاضرها (٢) ولم يسر
سرية قط" إِلا كنت حاضرها، ولا غزا غَزاةً قطّ أول الزمان
وآخره إِلا كنت فيها عن يمينه أو عن شماله ، وما خافوا أمامهم قطّ
الاكنت أمامهم، ولا ماوراءم الاكنت وراءم، وما جعلتُ رسولَ
اللّه عَِّ بيني وبين العدو" قط" حتى توفي رسول الله عَ ليه.
ذكر وفا رضي الله عنه
توفي صهيب بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثون وهو ابن سبعين سنة.
(١) البقرة: ٢٠٧ والحديث أخرجه ابن أبي حاتم، وأخرج الحاكم في المستدرك
نحوه وقال صحيح على شرط مسلم .
(٢) في المطبوع والحلية: ((حاضره)) والتصويب من الاصابة ١٨٩/٢

٤٣٢
٢٣ - عامر بن فهيرة
مولى أبي بكر رضي اللّه عنهما
يكنى أبا عمر واشتراه أبو بكر وأعتقه قبل أن يدخل رسول
الله عَّةٍ دار الأرقم ، فكان من المستضعفين يعذَّب بمكة ليرجع عن
دينه ، وشهد بدراً وأحداً وقُتل يوم بئر معونة سنة أربع من الهجرة
وهو ان أربعين سنة .
قال العلماء بالسير : طعنه جبار بن سلمى فأنفذه ، فقال عامر :
فزتُ والله جبار. أما قوله: ((فزت والله)) قالوا: بالجنة . فأسلم
جبار ، ولم يوجد عامر ، قال عروة بن الزبير : يَرون أن الملائكة
دفته .
:؟
روى البخاري عن عائشة قالت: لحق رسول الله عَ ل وأبو
بكر بغارٍ في جبل ، فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن
أبي بكر ويدلج من عندهما بسَحر ، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى
أبي بكر مِنْحَةً من غم (١) فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من
(١) شاة ينتفع بلبنها ويعيدها

م-٣٨
٤٣٣
ج١
العشاء ، فيبيتان في رِسْل ، وهو لبن منحتهما ، حتى ينعق بها عامر
ابن فهيره بعلَسٍ (١) ، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث.
وعن عائشة قالت: لم يكن مع رسول الله عَّ اليوم حين هاجر
من مكة إلى المدينة إِلا أبو بكر ، وعامر بن فهيرة ، ورجل من بني
الديل دايلهم .
وعن الزهري قال: أخبرني ابن كعب بن مالك قال : بعث
رسول الله فيه إلى بني سليم نفراً فيهم عامر بن فهيرة ، فاستجاش
عليهم عامر بن الطفيل فأدر كوم بيبئر معونة فقتلوهم ، قال الزهري :
فبلغني أنهم التموا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه . قال :
فيرون أن الملائكة دفنته .
وعن عروة أن عامر بن الطفيل كان يقول من رجل منهم ؟
لما قتل رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه قالوا هو
عامر بن فهيرة (٢).
(١) الفلس: ظلمة آخر الليل
(٢) الخبر ذكره ابن اسحق في السيرة ١٩٦/٣ وابن عبدالبر في الاستيعاب في
ترجمة عامر بن فهيرة

٤٣٤
٢٤ - بلال بن رباح مولى أبي بكر
اسم أمه حمامة - أسلم قديماً فعذابه قومه وجعلوا يقولون له :
ربَّك اللات والعزى ، وهو يقول: أحد أحد . فأتى عليه أبو بكر
فاشتراه بسبع أواقٍ وقيل بخمس (١) ، فأعتقه فشهد بدر وأحداً
والمشاهد كلها مع رسول اللّه عَّي . وهو أول من أذَّن لرسول الله
مَّه، كان يؤذّن له حضراً وسفراً، وكان خازنه على بيت ماله :
وكان آدم شديد الأدمة نحيفاً طُوالاً أجنا، له شعر كثير ، خفيف
العارضين، به شَمَط (٢) كثير لا يغيُّره.
عن مجاهد قال : إِن أول من أظهر الإِسلام سبعة : رسول الله
صَّهِ، وأبو بكر، وبلال وصُهَيَب، وخبَّاب، وعمَّار، وسُمَيّة
أم عمار، فأما رسول الله عَ ي فمنعه عمه، وأما أبو بكر فمنعه قومه،
وأُخذ الآخرون فألبسوم أدراع الحديد ثم صهروم في الشمس حتى
(١) انتهى الساقط من قط
(٢) شيب

٤٣٥
بلغ الجهد منهم مابلغ (١) فأعطوم ماسألوا فجاء إلى كل رجل منهم
قومه بأنطاع الأدم (٢) فيها الماء وألقوم فيه وحملوا بجوانبه إِلا بلالاً
فانه هانت عليه نفسه في الله حتى مثوه وجعلوا في عنقه حبلاً ثم
أمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشي مكة (٣) فعل بلال يقول:
أحد أحد ( وقد روي هذا عن ابن مسعود إلا أنه جعل مكان
خبّاب المقداد ) (٤).
عن زرّ بن حُبيش، عن عبد الله، قال: كان أولَ من أظهر
إسلامه (٥): رسول الله عَّهِ، وأبو بكر، وعمّار، وأمه سُميّة،
وصهيب، وبلال، والمقداد. فأما رسول الله عَ ◌ٍّ فمنعه الله بعمّه أبي
طالب ، وأما أبو بكر فنعه الله بقومه، وأما سائرم فأخذم المشركون
فالبسوم أدراع (٦) الحديد وصهروم في الشمس، فما منهم إِنسان إِلا
(١) قط : كل مبلغ
(٢) التّطع : بساط من الجلد
(٣) هما الجبلان المطيفان بمكة: أبو قبيس والأحمر
(٤) ليس في قط
(٥) قط : الاسلام سبعة
(٦) قط : دروع

٤٣٦
وقد واتام على ما أرادوا إِلا بلال فانه هانت عليه نفسه في الله عز وجل
وهان على قومه فأعطوه الولدان فأخذوا يطوفون به شَعاب مكة وهو
يقول أحد أحد ( رواه الامام أحمد ) .
وعن عروة بن الزبير ، عن أبيه ، قال : كان ورقة بن نوفل
يمر بلال وهو يعذَّب، وهو يقول: أحد أحد ، فيقول: أحدٌ
أحدٌ الله يابلال . ثم أقبل ورقة على أمية بن خلف وهو يصنع ذلك
ببلال فيقول: أحلف بالله عز وجل إِن (١) قنتموه على هذا لأتخذنه
حَمَانً (٢) . حتى مر به أبو بكر الصديق يوماً وم يصنعون ذلك به
فقال لأمية : ألا تتقي الله عز وجل في هذا المكين ؟ حتى متى ؟
قال : أنت أفسدته فأنقذْه عما ترى ، قال أبو بكر : أفعل ، عندي
غلام أسود أجاد منه وأقوى على دينك أعطيكه به . قال : قد قبلت .
قال : هو لك فأعطاه أبو بكر غلاءه ذلك ، فأخذ أبو بكر بلالاً
فأعتقه ثم أعتق معه على الإِسلام ، قبل أن يهاجر من مكة ، ست
(١) قط : لئن
(٢) الحنان : الرحمة والعطف ، وهو أيضاً : الرزق والبركة . أراد :
لأجعلن قبره موضع حنان أي مظنة من رحمة الله فأتمسح به متبركا".

٤٣٧
رقابٍ بلال سابعهم .
قال محمد بن إسحاق : وكان أمية يخرجه إِذا حميت الظهيرة
فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع
على صدره ، ثم يقول له : لاتزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد
وتعبد اللات والعزى . فيقول وهو في ذلك البلاء : أحد أحد .
وعن جابر بن عبد الله قال : قال عمر رضى الله عنه : كان أبو
بكر سيدنا وأعتق بلالاً سيدنا (١).
وعن أنس قال: قال رسول الله عَّ ال٤: بلال سابق الحبشة (٢).
عن القاسم بن عبد الرحمن قال : أول من أذن بلال .
وعن أبي عبد الله الهوزني قال : لقيت بلالاً فقلت : بابلال
حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صَيّ بيه ؟ فقال: ما كان له شيء ،
كنت أنا الذي ألي له ذلك منذ بعثه الله عز وجل حتى توفي : وكان
(١) قط، والحلية، وطبقات ابن سعد وصحيح البخاري: ((وأعتق سيدنا،
يعني بلالاً»
(٢) الحديث أخرجه ابن أبي شيبه في مصنفه

٤٣٨
إِذا أناه الرجل المسلم فرآه (١) عارياً يأمرني فأنطلق فأستقرض وأشتري
البردة فأكسوه وأطعمه .
وعن عبد الله قال: دخل النبي عَّه على بلال وعنده صُبرة (٢)
من تمرٍ قال: ماهذا يابلال ؟ قال: يارسول الله ادّخرته لك ولضيفانك
فقال : أما تخشى أن يكون له بخار في النار ؟ أنفق بلال ولا تخش
من ذي العرش إِقلالاً (٣) .
وعن أنس قال: قال رسول الله عَليه: لقد أُخفت في الله وما
يُخَافُ أحد ، ولقد أوذيت في الله ومايُؤذى أحد، ولقد أنت عليّ
ثلاثون ما (٤ بين ليلة ويوم مالي ولبلال طعامٌ يأكله ذو كبد إِلا شيء
يواريه إبط بلال ( رواه الترمذي (٥) ) .
وعن عبد الله بن بُريدة قال : سمعت أبي يقول: أصبح النبي
(١) صف : فأتاه
(٢) مايشبه الكومة من الطعام
(٣) الحديث حسن أخرجه البزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط والكبير
(٤) قط والحلية: ((من)).
(٥) الحديث صحيح أخرجه الترمذي في صفة القيامة باب بعض مالاقاه النبي
في أول أمره برقم ٢٤٧٤

٤٣٩
صَّ فدما بلالاً فقال: يابلال بمَ سبقتني الى الجنة ؟ مادخلت الجنة
قطّ إِلا سمعت خشخشتك أمامي ، إني دخلت البارحة فسمعت
خشخشتك . قال: ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين . فقال رسول
الله ◌َّ: بهذا (١).
قال محمد بن إبراهيم التيمي: لما توفي رسول الله عَ لّ أذن
بلال ورسول الله عَ ◌ّ لم يُقبر، فكان إِذا قال: أشهد أن محمداً
رسول الله انتحب الناس في المسجد. فلما دفن رسول الله عَ لي قال
له أبو بكر: أذْن يابلال . فقال: إِن كنتَ إِنما أعتقْني لأكون
معك فسبيل ذلك ، وإن كنت أعتقتني الله غلني ومن أعتقْتَني له .
فقال : ما أعتقتك إلا الله . قال : فاني لاأؤذن لأحدٍ بعد رسول الله
صَّه. قال: فذك إِليك. قال: فقام حتى خرجتْ بُعوث الشام
فخرج (٢) معهم حتى انتهى إليها .
وعن سعيد بن المسيب قال : لما كانت خلافة أبي بكر تجهز
(١) الحديث صحيح أخرجه الترمذي في مناقب عمر واحمد في المسند ١٠٧/١.
(٢) قط : فسار

٤٤٠
بلال ليخرج إلى الشام فقال له أبو بكر : ما كنت أراك يا بلال
تَدَعنا على هذا الحال، لو أقمت معنا فأعنْتَنا. قال: إِن كنت إِنما
أعْتَقْتني الله عز وجل فدعني أذهب إليه ، وإن كنت إِنما أعتقتني
لنفسك فاحبني عندك . فأذن له فخرج إلى الشام فمات بها .
( قال الشيخ ) رحمه الله: وقد اختلف أهل السِيَر أين
مات ؟ فقال بعضهم : مات بدمشق ، وقال بعضهم : مات بحلب سنة
عشرين ، وقيل سنة ثمان عشرة وهو ابن بضع وستين سنة. رحمه الله.