Indexed OCR Text
Pages 81-100
ج ١ . ٨١ وعن جابر بن عبد الله (١) قال: سمعت النبي عَّةٍ وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه : فبينا أنا أمشي : سمعت صوتاً من السماء ، فرفعت رأسي فاذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فَجُئِثْتُ منه رعبًاً نجئت(٢) فقلت زملوني . فدثروني، فأنزل الله عز وجل ((يا أيها المدّتِّرُ))(٣)، أخرجاه في الصحيحين(٤) . ومعنى ((فَجُثْشْت)) فرقت يقال رجل مجؤوث(٥). . ذكر كيفية اليان الوحي اليه مراسـ عدد عن عائشة: أن الحارث بن هشام(٦) سأل رسول الله عَ ل} (١) صحابي لبن صحابي . غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين هجرية وعمره (٩٤ ) سنة . (٢) قط : فرجعت. (٣) سورة المدثر (١). (٤) الحديث أخرجه البخاري في بدء الوحي ، ومسلم في الفضائل باب عرق النبي ، والترمذي في الفضائل رقم ٣٦٣٨ والنسائي ١٤٦/٢. (٥) جُنْت وجُثَ (منبين للمجهول): فزع وخاف. ( انظر النهاية: جأث ، جثث ) . (٧) مخزومي ، من مسلمة الفتح ، استشهد بالشام في خلافة عمر . ٨٢ فقال : يارسول الله كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله وَّج: أحيانً يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي، فيُفْصِمِ(١) عني وقد وعَيت ما قال ، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول ، قالت عائشة : وقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإِن جبينه ليتقصد عرقاً - أخرجاه في الصحيحين(٢). وأخرجا من حديث يعلى بن أمية(٣) أنه كان يقول لعمر: ليتني أرى رسول الله عَّةٍ حين ينزل عليه الوحي . فلما كان النبي مُ بالجِعْرانة(٤) جاءه رجل فسأله عن شيء ، فجاءه الوحي، فأشار عمر إِلى يعلى أن تعالَ، فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا هو محمرّ الوجه يغط" كذلك ساعةً ثم سُرّي عنه(٥). (١) أفصم الوحيُ عنه يُقصيم : أقلع وانكشف . (٢) الحديث في البخاري باب بدء الوحي . (٣) يعلى بن أمية التميمي ، حليف قريش ، صحابي ، مشهور ، مات سنة بضْعٍ وأربعين . (٤) الجعرانة ( بكسر الجيم وسكون العين على الاشهر): ماء بين الطائف ومكة . (٥) الحديث في مسلم في كتاب الحج ٤ / ٢ طبعة اسطنبول عن يعلى بن منية وهو يعلى بن أمية ، ومنية أمه ، وأبوه أمية ، ومطلع الحديث : جاء رجل إلى النبي وهو بالجعرانة عليه جبة وعليها خلوق أو أثر = ٨٣ وعن زيد بن ثابت قال: إِنى قاعد إلى جنب النبي صَ يوماً إذا أوحي اليه وغشيته السكينة ووقع هذه على خذي حين غشيته السكينة . قال زيد : فلا والله ما وجدت شيئاً قط أثقل من فذ رسول الله عَ ليه. ثم سُرّي عنه فقال: اكتب يازيد. وفي أفراد البخاري(١) من حديث زيد بن ثابت قال: أملي علي = صفرة فقال : كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي قال وانزل على النبي الوحي ... الحديث )) وأخرجه البخاري في أماكن عدة منها الحج باب غسل الخلوق وفي غزوة الطائف وباب نزل القرآن بلغة قريش، وأخرجه النسائي في الحج ١٣٠/٥ . (١) الحديث في صحيح البخاري باب تفسير سورة النساء بهذا اللفظ غير انه قال ((يملها)» بدلاً من ((يمليها)) وأورده البخاري في باب ((كاتب النبي صَ له بلفظ آخر . الافراد : على نوعين . آ - مطلقة : وهي التي انفرد راو بروايتها عن واحد من رجال السند وإن تعددت الطرق الى ذلك المنفرد به . وهذا يشمل تفرد التابي بروايته عن الصحابي أو تفرد تابع التابعي بروايته عن التابعي . أما انفراد الصحابي في روايته عن النبي فلا يعد تفرداً . والحديث الذي من هذا النوع قد يكون صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً بحسب حال الراوي . ب - مقيدة : وتسمى أيضاً أفراد نسبية ، وهذا النوع على قسمين : = ٨٤ رسول اللّه عَل: ((لا يَسْتَوي القاعدونَ من المؤمنين(١))) فجاءه ابن أمّ مكتوم وهو يمليها علي فقال: والله يارسول الله لو أستطيع(٣) الجهاد لجاهدت .. وكان أعمى . فأنزل الله عز وجل على رسوله ونهذه على تحذي، فثقلت علي حتى خفت أن ترضّ غذي، ثم سُرِّي عنه فأنزل الله عز وجل ((غير أُولي الضَّرر))(٣). وقال عبادة بن الصامت(٤): كان رسولَ الله عَلّه إذا نزل عليه الوحي کرب له وتربّد وجهه . وقال أبو أروى الدوسي : رأيت الوحي ينزل على رسول الله الأول : نسبة إلى شخص ، كما لو كان الحديث قد روي من طرق كلها ضعاف ولم يروه من الثقات إلا فلان ، فيقال : تفرد به فلان ولم يروه ثقة غيره . الثاني : نسبة الى جماعة كما إذا انفرد به أهل قطر معين كما يقال تفرد به أهل الشام . (١) النساء (٩٥). (٢) في المطبوع ((استطعت)، والتصحيح أخذنا من البخاري ومن قط . (٣) النساء (٩٥): ((لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله)). (٤) أنصاري خزرجي، أحد النقباء، بدري مشهور. ( - ٣٤ هـ) ٨٥ وَّه وإِنه على راحلته فترغو وتفتل يديها حتى أظن أن ذراعها تنفصم، وربما بركت وربما قامت موْدة يديها حتى يسرى عنه من نقل الوحي ، وإِنه ليتحدر منه مثل الجُمان(١). ذكر رمي الشياطين بالشهب طبعته قال العلماء بالستير : رأت قريش النجوم يرمى بها بعد عشرين يوماً من مبعث رسول الله صخري . عن ابن عباس قال: انطلق رسول الله عَّم في طائفة من أصحابه عامدين الى سوق عكاظ(٢) وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأُرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : مالك ؟ فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء وأُرسلت علينا الشهب. قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ماحدث(٣) فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ماهذا الأمر الذى حال بينكم وبين خبر (١) الجُمان: اللؤلؤ الصغار. (٢) عكاظ : موضع قرب مكة ، كانت تقام به في الجاهلية سوق يقيمون فيه أياماً . (٣) في المطبوع: ((حدث)) والتصحيح أخذناه من البخاري ومن قط .. ٨٦ السماء . قال : فانطلق الذين توجهوا نحو هامة إِلى رسول الله صرالله عليك سنخلة(١) وهو عامد إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن تسمعوا(٢) له فقالوا : هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فهنالك رجعوا إِلي قومهم فقالوا(٣) ((إِنّا سَمِعْنا قرآنًا عَجَبَا يَهْدِي إِلى الرُّشْدِ فَآمنًا به ولن تُشْرِكَ بربنا أحدا))(٤) وأنزل الله على نبيه: ((قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن))(٥) أخرجاه في الصحيحين (٦) . وعنه(٧) قال كان الجن يسمعون(٨) الوحي فيسمعون الكلمة فيزيدون عليها (٩) عشراً فيكون ما سمعوه حقاً وما زادوه باطلاً . (١) نخلة : موضع على ليلة من مكة . (٢) قط : استمعوا . (٣) في البخاري زيادة ((يا قومنا)). (٤) الجن (٢ ). (٥) الجن (٢). (٦) الحديث في صحيح البخاري في تفسير سورة ((قل أوحي إليّ)) بهذا اللفظ .. (٧) قط عن ابن عباس . (٨) قط : يستمعون . (٩) قط: فيها . ٨٧ وكانت النجوم لا يرمي بها قبل ذلك فلما بُعث النبي ◌ُّه كان أحدم لا يقعد مقعده إِلا رمي بشهاب يحرق ما أصاب . فشكوا ذلك إِلى إِبليس فقال ما هذا إلا من أمر قد حدث، فبث جنوده فإذا هم بالنبي وَّ يصلي بين جبلي نخله فأنَوه فأخبروه فقال هذا الذي حدث في الأرض . قال الشيخ : وهذا الحديث يدل على أن النجوم لم يرم بها قبل مبعث(١) نبينا فَّ﴾. وقد روينا عن الزهري أنه قال: قد كان يرمى صَلى اللهـ بها قبل ذلك ولكنها غلظت حين بُعث النبي ذكر اعتراف أهل الكتاب بنبون صَلى الله عدوى وسام قال كعب الأحبار: نجدُ نعت رسول الله عٍَّ في التوراة: محمد بن عبد الله عبدي المختار ، مولده بمكة ، ومهاجَره المدينة(٢)، (١) قط: بها إلا لمبعث. (٢) لقد حددت التوراة والانجيل اسم رسول اللّه وتاريخ بمئته ومكان هذه البعثة ومكان هجرته ، وقد عالجت ذلك كله وأوضحته في مقال قيم نشر في مجلة حضارة الاسلام السنة الثامنة العددين الأول والثاني بعنوان «محمد في الكتب السماوية)) وقد أخرجته كتيباً بهذا الاسم . اهـ. قلعجي. ٨٨ لا فظ ولا غليظ ولاصحّاب في الأسواق . وعن أبي هريرة قال أتى رسول الله عَ اء بيت المدراس(١) فقال : أخرجوا إلي أعلمكم . فقالوا : عبد الله بن صوريا . فلا به رسول الله عي فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم وأطعمهم من المنّ والسلوى ، وظّلهم به من الغمام: أتعلم أني رسول الله ؟ قال : اللهم تم ، وإِن القوم ليعرفون ما أعرف، وإِن صفتك ونعتك لمبيّن في التوراة ، ولكنهم حسدوك . قال : فما يمنعك أنت ؟ قال : أكره خلاف قومي ، وعسى أن يتبعوك ويساموا فأسلم ، وعن ابن عباس قال : كانت يهود قريظة والنّضير وفَدك وخَيبر يجدون صفة النبي ◌ُّه عندم قبل أن يبعث وأن دار هجرته المدينة. فلما ولد رسول الله عَّو قالت أحبار يهود: ولد أحمد الليلة. فلما نى. قالوا : قد نىء أحمد ، يعرفون ذلك ويقرّون به ويصفونه ، فما منعهم عن إجابته إلا الحسد والبني . وعن عبد الحميد بن جعفر(٣) عن أبيه قال : كان الزبير بن باطا (١) هو بيت عبادة اليهود ، سمي بذلك لأنهم يتدارسون فيه كتبهم . وهو من أبنية اسم المكان الغريبة . (٢) صدوق، رمي بالقدر، وربما وَهم في الرواية. توفي سنة (١٥٣) هـ. ٨٩ - وكان أعلم اليهود - يقول: إني وجدت سِفِراً كان أبي يختمه عليّ، فيه ذُكِرِ أن أحمد فيٌّ صفته كذا وكذا . نحدث به الزبير بعد أبيه والنبي مٍَّ لم يبعث، فما هو إِلا أن سمع بالني عَّ قد خرج إلى مكة فعمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن الني عنّ﴾ وقال : ليس به . وعن سلَمة بن سلامة بن وقش (١) قال: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، قال: خرج علينا يومًا من بيته قبل أن يبعث(٢) النبي ◌َّ بيسير، حتى وقف على مجلس بني عبد الأشهل . قال سلمة: وأنا يومئذ أحدثُ مَن فيه سنّاً على بردة مضطجعاً فيها بفناء أهلي، فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار ، فقال ذلك لقومٍ أهل شرك، أصحاب أوثان لايرون أن بعثاً كان بعد الموت . فقالوا له ويحك يافلان ترى هذا كائناً أن الناس ◌ُبعثون بعد موتهم إلى دارٍ فيها جنة ونار. يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم والذي يحلف (١) سلمة: صحابي شهد العقبتين وبدراً والمشاهد كلها ، واستعمله عمر على اليامة . توفي سنة ( ٤٥) هـ . (٢) قط : قبل مبعث . ٩٠ به يودّ(١) أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا(٢) يحمونه ثم يدخلونه إِياه فيطبقونه عليه، وأن ينجو من تلك النار غداً. قالوا له : ويحك وما آية ذلك ؟ قال : في يبعث من نحو هذه البلاد ، وأشار بيده نحو مكة واليمن ، قالوا : ومتى تراه ؟ قال فنظر إلي وأنا مِن أحدثهم سناً فقال: إِن (٣) يستنفد هذا الغلام عمره يدركه . قال سلمة : فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تعالى رسول الله عٍَّ وهو حي بين أظهرنا، فآمنا به وكفر به بغياً وحسداً، فقلنا: ويلك يافلان ألست الذي قلت لنا فيه ماقلت ؟ قال : لی ولیس به . ذكر بدو دعاء رسول اللّه وسـ مراسـ الناس الى الاسلام روى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رسول الله عَ ليه : (١) قط: لودْ (٢) قط : الدار . (٣) صف : فقال قبل أن . کان ٩١ يدعو من أول ما أنزلت عليه النبوة ثلاث سنين مستخفياً ثم أمر باظهار الدعاء . وقال يعقوب بن عتبة(١) : كان أبو بكر وعثمان وسعيد بن زيد وأبو عبيدة بن الجراح يدعون إلى الإِسلام سراً ، وكان عمر وحمزة يدعوان علانية ، فغضبت(٢) قريش لذلك. صَلىاللـ عِلحي ذكر طرف من معجزات اعلم أن معجزات رسول الله عَّ كثيرة، ونحن نذكر طرفاً منها : وأكبر معجزاته الدالة على صدقه القرآن العزيز الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لم يقدروا وكفى به . عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله وَاليه شقتين(٣) حتى نظروا اليه، فقال رسول الله عَّ له: اشهدوا. أخرجاه (١) ثقفي، ثقة. مات سنة (١٢٨) هـ. (٢) في المطبوع : فغضب . (٣) قط : شقين . ٩٢ في الصحيحين(١) والروايات في الصحيح بانشقاق القمر عن ابن عمر وابن عباس وأنس - . وعن عمران بن حصين (٢) قال: كنا في سفر مع رسول الله عليه وكنا أسرينا حتى إذا كنا في آخر الليل وقمنا تلك الوقعة، ولا وقعة عند المسافر أحلى منها ، قال: فما أيقظنا إِلا حرّ الشمس، وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان وكان يسميهم أبو رجاء ونسيهم عوف، ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان رسول الله صَ له إِذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ لأنا ماندري(٣) ما يحدث أو حدث له في نومه . فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس وكان رجلاً أجوف(٤) جليداً ، قال فيكبر ورفع صوته بالتكبير فما زال يكبّر ويرفع صوته حتى استيقظ لصوته رسول الله عَ ليه، فلما استيقظ رسول الله مَ ا ه (١) الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء باب سؤال المشركين أن يريهم النبي آية .. ومسلم في صفات المنافقين ، والترمذي في تفسير سورة القمر . (٢) خزاعي، صحابي أسلم عام خيبر، وكان فاضلاً. ( - ٥٢) هـ. (٣) قط : لا ندري . ٠ (٤) أي كبير الجوف عظيمها . ٩٣ شكوا اليه الذي أصابهم فقال : لاضير ، أو لا يضير ، ارتحلوا فار تحل. فسار غير بعيد ، ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما انقتل من صلاته إِذا هو برجل معتزل لم يصلّ مع القوم فقال : ما منعك يافلان أن تصلي مع القوم ؟ فقال : يارسول الله أصابتني جنابة ولا ماء . قال عليك بالصعيد الطيب فأنه يكفيك . ثم سار رسول الله عَّع فاشتكى اليه الناس العطش فنزل فدما فلاناً كان يسميه أبو رجاء ونسيه عوف ، ودما عليّاً عليه السلام فقال اذهبا فابغيا(١) الماء فذهبا فلقيا (٢) امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعيرها (٣) فقالا لها : أبن الماء ؟ فقالت : عهدي بالماء أمس هذه الساعة(٤)، ونَفَرُ نا خُلوف(٥). قال: فقالا لها فانطلقي إِذاً . (١) قط فابغيانا . (٢) قط : قال فانطلقا فتلقيا . (٣) قط: ((على بعير)). والسطيحة من المزاد : ما كان بين جلدين قوبل أحدهما بالآخر فسُطح عليه . والسطحة والمزادة : من أواني المياه . (٤) يعني كما جاء في رواية البخاري : فقلنا لها : أين الماء ؟ فقالت : انه لا ماء ، فقلنا : كم بين أهلك وبين الماء ؟ قالت : يوم وليلة . (٥) أي رجالنا غائبون . ٩٤ قالت: إلى أين؟ قالا: إِلى رسول الله عَ ليه. قالت: هذا الذي يقال له الصابى ؟ قالا: هو الذي تعنين فانطلقي. ناء بها إلى رسول الله عَّ لو حدّناه الحديث، فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا رسول الله عَّهِ باناء فأفرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين وأوكى أفواههما وأطلق العزالي(١) ونودي في الناس أن اسقوا واستقوا فسقى من شاء واستقى من شاء ، فكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابه إِناء من ماء فقال : اذهب فأفرغه عليك . قال ، وهي قائمة ينظر : ما يفعل بمانها ؟ قال وايم الله لقد أقلع عنها وإنه ليخيل الينا أنها أشد ملئةً منها حين ابتدىء فيها. فقال رسول اللَّه عَّ له: اجمعوا لها . جمع لها من بين مجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعامًاً كثيراً وجعلوه في ثوب وحملوه على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها، فقال لها رسول الله عزّوجل تعلمين والله ما رزأناك(٣) من مائك شيئاً ولكن الله جل وعن هو الذي سقانا . (١) في المطبوع: (أوكأ) تحريف. وأوكي فم الكيس ونحوه: شدّه بالوكاء وهو الخيط ، والعزالي: مفردها ( عزلاء ) وهو فم المزادة الأسفل . (٢) أي مانقصنا منه شيئاً ولا أخذنا . وفي المطبوع: ما رزيناك والتصحيح من ((النهاية)). ٠ ٩٥ قال: فأتت أهلها وقد احتبست عنهم فقالوا : ماحبسك يافلانة ؟ قالت: العجب، لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابىء ففعل بماني كذا وكذا ، فوالله إنه لأسحَرَ مَن بين هذه وهذه ، وقالت بأصبعها الوسطى والسبابة ، فرفعتهما إلى السماء - تعني السماء والأرض - وإِنه لرسول الله حقاً . قال : فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على ماحولها من المشركين ولا يصيبون الصّرم(١) الذي هي منه . فقالت يوماً لقومها: ما أدري هؤلاء القوم الذين يدعونكم عمداً فهل لكم في الاسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام . اخرجاه في الصحيحين(٢). وعن أنس بن مالك أن رسول الله عَّبي كان بالزوراء(٣) فأني باناء فيه ماء لا يغمر أصابعه أو قدر ما يواري(٤) أصابعه فأمر أصحابه أن يتوضؤا. فوضع كفه في الماء جعل الماء ينبع من بين أصابعه (١) الصيرْم ( بكسر فسكون ): الجماعة ينزلون بابلهم ناحيةً على ماء. (٢) الحديث أخرجه البخاري في كتاب التيمم باب الصعيد الطيب وضوء المسلم وفي الأنبياء باب علامات النبوة، ومسلم في كتاب المساجد باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيلها . (٣) مكان بالمدينة عند السوق والمسجد . (٤) قط : ماري ، تحريف . ٩٦ وأطراف أصابعه ، حتى توضأ القوم قال: فقلنا لأنس : كم كنتم ؟ قال كنا ثلاثمائة . أخرجاه في الصحيحين(١). وعن جابر قال : عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله بين يديه ركوة ، فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه ، فقال رسول الله مِنَّة : ما لكم ؟ قالوا : يارسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا نشرب ماءَ إِلا في(٢) ركوتك فوضع النبي مَّل يده في الركوة فجعل الماء يغور من بين أصابعه كأمثال العيون . قال : فشربنا وتوضأنا ، فقلت لجابر : كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألفٍ لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة . أخرجاه في الصحيحين(٣). (٤) وعن أنس بن مالك قال : أصابت الناسَ سنةٌ على عهد (١) حديث أنس في نبع الماء من بين أصابع الرسول أخرجه مسلم في صحيحه في باب معجزات النبي صَّ ◌ّ والبخاري في باب علامات النبوة في الاسلام بألفاظ مختلفة . (٢) قط : إلا ما في والعبارة في صحيح البخاري ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إلا ما بين يديك . (٣) الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء باب علامات النبوة ، ومسلم في الامارة باب استحباب مبايعة ... (٤) السنة : المجاعة والقحط . . م ٧ ٩٧ ج ١ رسول الله عَ ◌ّةٍ فبينا رسول الله عَل يخطب على المنبر يوم الجمعه إِذ قام أعرابي فقال: يارسول الله (عَّج) هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا أن يسقينا. فرفع رسول الله عَّ يديه وما في السماء قرعة (١) فثار سحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأينا المطر تحادر عن (٣) لحيته . قال فطرنا يومنا ذلك ، ومن الغد ، ومن بعد الغد ، والذي يليه إلى الجمعة الأخرى ، فقام ذلك الأعرابي أو رجل غيره فقال يارسول الله تهدّم البناء وغرق المال، ادع الله لنا . فرفع رسول اللّه ع٤٣َّ يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا قال: فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إِلا انفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجَوْبة (٣)، حتى سال الوادي وادي قناة (٤) شهراً فلم يجىء أحد من ناحية إِلا حدّث بالجود . أخرجاه في الصحيحين(٥). (١) القرعة : قطعة من الغيم . (٢) قط : على (٣) الجَوْبة (بفتح الجيم وسكون الواو ): هي الحفرة المستديرة الواسعة . أي حتى صار الغيم والسحاب محيطاً بآفاق المدينة ( النهاية ) . (٤) وادي قناة : من أودية المدينة بناحية أحد: ولفظ (وادي ) بدل من ( الوادي ) . (٥) الحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيها في كتاب الاستسقاء وأخرجه= ٩٨ وعن جابر بن عبد الله قال: كان جذع يقوم عليه(١) النبي صَلىالله وسيا فاما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات المشار(٢) حتى نزل النبي ◌ُّه فوضع يده عليه (رواه البخاري)(٣) (٤) وقد روى محمد بن سعد عن أشياخ له أن قريشاً لما تكابت على بني هاشم حين أبوا أن يدفعوا اليهم رسول الله عَ يٍ، وكانوا تكابوا أن لا يناكوم ولا يبايعوم(٥) ولا يخالطوم في شيء ولا البخاري أيضاً في باب علامات النبوة في الاسلام ، وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي وابن ماجه ، بلفظ يختلف عن النفط الذي ساقَّهُ به المصنف . (١) قط: البه. وفي البخاري ((كان المسجد مسقوفاً على جذوع من نخل فكان النبي صلّ اذا خطب يقوم الى جذع منها ... ) (٢) المشار (بكسر العين) مفردها: عُشَراء (بضم العين وفتح الشين ) وهي الناقة التي مضى على حملها بضعة أشهر . (٣) الحديث أخرجه البخاري في باب علامات النبوة في الاسلام وكذا أخرجه النسائي والترمذي ، وفي رواية أخرى ((فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر فصاحت النخلة صياح الصبي ، كما في البخاري . (٤) صاحب ( الطبقات الكبرى ) في التاريخ ، بصري ، نزيل بغداد ، وكاتب الواقدي ( - ٢٣٠ هـ ). (٥) قط : ولا يبيعوم ولا يباعوا منهم. ے ٩٩ 1 يكلموم فكتوا ثلاث سنين في شعبهم محصورين ، ثم أطلع الله نبيه على أمر صحيفتهم ، وأن الآكلة(١) قد أكلت ما كان فيها من جور أو ظلم، وبقي فيها ما كان من ذكر الله . فذكر ذلك رسول الله عٍَّ لأبي طالب فقال أبو طالب أحق ما تخبرني به يا ابن أخي ؟ قال: نعم والله. فذكر ذلك أبو طالب لإِخوته وقال: والله ما كذبي قط . قالوا فما ترى؟ قال: أرى أن تلبسوا أحسن ثيابكم وتخرجوا إلى قريش فنذكر ذلك لهم قبل أن يبلغهم الخبر . يخرجوا حتى دخلوا المسجد ، فقال أبو طالب : إِنّا قد جئنا لأمرٍ فأجيبوا فيه. قالوا مرحباً بكم وأهلاً . قال إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبي قط أن الله قد سلط على صحيفتكم التي كتبتم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم ، وبقي فيها كل ما ذكر به الله ، فان كان ابن أخي صادقاً نزعتم عن سوء رأيكم ، وإِن كان كاذباً دفعته اليكم فقتلتموه أو استحييتموه إِن شئّم. قالوا أنصفتنا ، فأرسلوا الى الصحيفة فلما فتحوها إِذا هي كما قال رسول الله صَلّهِ، فسقط في أيدي القوم ثم نكسوا على رؤوسهم . فقال (١) قط : الأرضة. % ١٠٠ أبو طالب: هل تبين لكم(١) من أولى بالظلم والقطيعة؟ فلم يراجعه أحد منهم ، ثم انصرفوا . ذكر طرف من اخباره بالغابات صَر الـ ملك ويتـ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عٍَّ: ((إِذا هَلَك كسرى فلا كسرى بعده ، وإِذا هَلك قيصرُ فلا قيصر بعده ، والذي نفسي (٢) بيده لَتُنْفَقَنَّ كنوزُهما في سبيل الله)). ( أخرجاه في الصحيحين(٣). وعنه قال شهدنا مع رسول الله عَّهِ خَيير فقال لرجل ممن يدعي الاسلام : هذا من أهل النار . فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً فأصابته جراحة ، فقيل: يا رسول الله، الرجل الذي قلت من أهل النار قاتل(٤) قتالاً شديداً وقد مات. فقال رسول الله عزّ له ١ (١) قط: لكم أنّكم . (٢) قط : نفس محمدٍ . (٣) الحديث أخرجه البخاري في باب علامات النبوة في الاسلام ومسلم في في كتاب الفتن وأخرجه الترمذي أيضاً في الفتن برقم ٢١٢٧ (٤) قط : فانه قاتل اليوم . ٦%