Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ السبعة بما اشتمل عليه كتاب ((التيسير)) للداني، وكتاب ((حِرْزِ الأماني)) للشاطبي على ابن جبريل المصري نزيل دمشق(١). وما لبث الذهبيُّ أن أصبح على معرفةٍ جيدة بالقراءات، وأصولها ومسائلها، وهو لَمّا يزل فتىٍّ لم يتعدَّ العشرين من عمره، قال في ترجمة قاضي القضاة شهاب الدين أبي عبد الله محمدِ بنِ أحمد بن خليل الخوبي ثم الدمشقي الشافعي المُتوفَّى سنة ٦٩٣ هـ: ((جلستُ بين يديه، وسألني عن غيرِ مسألةٍ من القراءات، فمنَّ الله وأجبتُه وشهد في إِجازتي من الحاضرين، وأجاز لي مروياته(٢))). على أنه استمر في تحصيل هذا الفن، فكتب في سنة ٦٩١ هـ ((المقدمة في التجويد)) عن مؤلفها المقرىء المجود أبي عبد الله محمد بن جوهر التلعفري المتوفّى سنة ٦٩٦(٣) هـ، وتلا ختمةً للسبعة على مجدِ الدین أبي بكر بن محمد المرسي نزيل دمشق المتوفّى سنة ٧١٨(٤) هـ وجمع الختمةَ على شيخِ القُرَّاءِ ببعلبك موفَّق الدين المُتوفَّى سنة ٦٩٥ (٥) هـ، وقرأ بالسبع أيضاً على المقرىء شمس الدين أبي عبد الله محمد بن منصور الحلبي المتوفى سنة ٧٠٠ هـ، وكان الحلبيُّ هذا من المتصدِّرين بالعادلية وبالجامع الأموي (٦). وقرأ كتابَ ((المُبْهِج في القراءات السبع(٧)). لسبط الشيخ أبي منصور الخياط البغدادي، و((السبعة)) لابن مُجاهد، وغيرهما على (١) الحسيني: ((ذيل تذكرة الحفاظ))، ص ٣٦. (٢) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ٢ الورقة ٣١. (٣) المصدر السابق، م ٢ الورقة ٣٩ (٤) المصدر السابق، م ٢ الورقة ٣٩. (٥) المصدر السابق، م ٢ الورقة ٧٤ . (٦) المصدر السابق، م ٢ الورقة ٦٥ - ٦٦. (٧) عندي منه نسخة مصورة عن نسخة معهد إحياء المخطوطات (رقم ٧٥ قراءات وتجويد) وهو كتاب نفيس للغاية . ٢٢ شيخه أبي حفص عمر ابن القواس المتوفى سنة ٦٩٨ هـ، وسمع ((الشاطبية)) من غيرٍ واحدٍ من القُرَّاءِ(١). وتميَّز الشابُّ في دراسةِ القراءات، وبرع فيها براعةً جعلتْ شيخَهُ شمسَ الدين أبا عبد الله محمد بن عبد العزيز الدمياطي ثم الدمشقي الشافعي، وهو من المُقرئين المجوِّدين، يَتنازلُ له عن حلقته بالجامع الأموي في أواخر سنة ٦٩٢ هـ، أو أوائل سنة ٦٩٣ هـ، حينما أصابه المرضُ الذي توفَي فيه، وكان الذهبيُّ قد أكمل عليه القراءاتِ قبل ذلك(٢)، فكان هذا أول منصب علميّ يتولاه الذهبيُّ فيما نعلم، وإنْ لم يَدُمْ فيه أكثر من سنة واحدة(٣). ب - الحديث : وفي الوقت نفسه كان الذهبيُّ، وهو في الثامنةَ عشرةً من عمره، قد مال إلى سماع الحديث، واعتنى به عنايةً فائقةً(٤). وانطلقَ في هذا العلم حتى طغى على كل تفكيره، واستغرقَ كُلَّ حياته بعد ذلك، فسمع ما لا يُحصى كثرةً من الكتب والأجزاء، ولقيَ كثيراً من الشيوخ والشيخات، وأُصيب بالشّرَهِ في سماع الحديث وقراءته، ورافقه ذلك طيلةً حياته، حتى كانَ يَسمعُ من أُناس قد لا يَرضى عنهم، قال في ترجمة علاء الدين أبي الحسن علي بن مظفر (١) انظر مثلاً الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ٢ الورقة ٣٥، ٦٩. (٢) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ٢ الورقة ٤٨، توفي شيخه بعد ذلك في صفر من سنة ٦٩٣ هـ. (٣) قال الذهبي في ترجمة محمد بن أحمد بن علي شمس الدين أبي عبد الله الرضي الحنفي من معرفة القراء: ((ولما سافرتُ إِلى بعلبك، سنةَ ثلاثٍ وتسعين، وتعوقتُ بالقراءة على الموفق، وثب على حلقتي، فأخذها لكوني لم أستأذن الحاكم في الغيبة، وهو الآن يُقرىء بالجامع)) ص ٦٠٠. (٤) السبكي: ((طبقات الشافعية الكبرى))، ٩ / ١٠٢، والسيوطي: ((طبقات الحفاظ))، الورقة ٨٤. ٢٣ الإِسكندراني، ثم الدمشقي، شيخ دار الحديثِ النَّفِيسية، المتوفّى سنة ٧١٦ هـ: ((ولم يكن عليه ضوءٌ في دينه، حملني الشَّرَهُ على السماع من مثله، والله يسامحهُ كان يُخِلُّ بالصلوات، ويُرمَى بعظائم الأمور (١)))، وقال في ترجمة شيخه شهاب الدين غازي بن عبد الرحمن الدمشقي المتوفّى سنة ٧٠٩ هـ: ((وكان ذا سيرةٍ غير محمودة، فالله يعفو عنه، كتبَ عنه خلقٌ من أبناء البلد))(٢)، وقال في ترجمة شيخه أبي عبد الله محمد بن أحمد المقدسي المتوفّى سنة ٧٠٦ هـ: ((فقيرٌ مسكينٌ ... ورأيتُهم يَذُمُّونه ... روى لنا عن خطيب مردا جزء البطاقة(٣))، وذكر عن شيخه محمود بن يحيى التميمي الدمشقي المتوفّى سنة ٧٣٣ هـ أنه كان ((سيءَ الحال، سفيهاً (٤))، وقال عن أحد شيوخه: ((لا ينبغي الروايةُ عنه، حكوا لي عنه مصائب(٥)))، وقال عن آخر: إنه كان ((من عوام الطلبة))(٦)، وقال في ترجمة شيخه محمد بن النصير المؤذن المتوفّى سنة ٧١٥ هـ: ((شُوَيخ عامي سمعنا منه، ولم يكن بذاك(٧))، بل إنه ليذهبُ به حبُّه للحديث إلى القراءة على الصُّمِّ، فقد ذكر في ترجمة شيخه محمود بن محمد الخرائطي الصالحي الأصَمِّ المتوفّى سنة ٧١٦ هـ: ((قرأتُ عليه بأقوى صوتي في أذنه(٨). (١) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ٢ الورقة ١٢. (٢) المصدر نفسه، م ٢ الورقة ٢١. (٣) المصدر نفسه، م ٢ الورقة ٣٠. (٤) المصدر نفسه، م ٢ الورقة ٧٧ . (٥) المصدر نفسه، م ١ الورقة ٧٢. (٦) المصدر نفسه، م ٢ الورقة ٥٥. (٧) المصدر نفسه، م ٢ الورقة ٦٧. (٨) المصدر نفسه، م ٢ الورقة ٧٦ . ٢٤ ثالثاً - رحلاته في طلب العلم: كانَ الذهبيُّ يتحسَّرُ على الرحلة إلى البلدان الأخرى، لِما لذلك من أهميةٍ بالغةٍ في تحصيلِ عُلُوِّ الإِسناد، وقدَم السَّماع، ولقاءِ الحُفّاظ، والمذاكرة لهم، والاستفادة عنهم(١). إلا أنَّ والده لم يُشجعه على الرحلة، بل منعه في بعض الأحيان، قال في ترجمة أبي الفرج عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن محمد بن وريدة البغدادي الحنبلي شيخ المستنصرية ((٥٩٩ - ٦٩٧(٢) هـ): ((وقد هممتُ بالرحلة إِليه، ثم تركتُه لمكان الوالد(٣)))، وقال في ترجمته من ((معرفة القراء الكبار)): ((وانفردَ عن أقرانه، وكنتُ أتحسَّرُ على الرحلة إليه، وما أتجسَّرُ خوفاً من الوالد، فإِنَّه كان يمنعني (٤)))، وقال في ترجمة المَكِين الأسمر المُقرىء الإِسكندراني المُتَوفَّى سنة ٦٩٢ هـ: ((ولما ماتَ شيخُنا الفاضلي، فازددتُ تلهُّفاً وتحسُّراً على لقيه، ولم يكن الوالدُ يُمكِّنُني من السفر(٥)). ولم يكن الذهبيُّ ابناً عاقّاً يُخالف إرادةَ والده، لا سيما أَنَّ آدابَ طلب العلم تقتضي استئذان الأبوين في الرحلة (٦)، ووجوب طاعتهما وبرهما، وترك الرحلة مع كراهتهما ذلك وسُخطهما(٧). ويبدو لنا أَنَّ الذهبيَّ (١) راجع عن أهمية الرحلة: الخطيب البغدادي: ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»، (باب الرحلة في الحديث إلى البلاد النائية للقاء الحفاظ وتحصيل الأسانيد العالية)) الورقة ١٦٨ - ١٦٩ (نسخة مكتبة البلدية بالإسكندرية ٣٧١١ ج ١). (٢) الدكتور ناجي معروف: ((تاريخ علماء المستنصرية))، ١ / ٣٤٢ - ٣٤٥. (٣) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٧٤. (٤) الذهبي: ((معرفة القراء))، ص ٥٥٦ وقال في «تاريخ الإسلام)): ((وكنتُ في سنة أربع وتسعين وسنة خمس أتلَهَّفُ على لقيه، وأتحسر، وما يُمكنني الرحلةُ إليه لمكان الوالد ثم الوالدة)» الورقة ٢٦٨ (أيا صوفيا ٣٠١٤). (٥) المصدر نفسه، ص ٥٥١ وانظر أمثلة أخرى في ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٥. (٦) الخطيب البغدادي: ((الجامع لأخلاق الراوي))، الورقة ١٧٠. (٧) الخطيب البغدادي: ((الجامع))، الورقة ١٧١ - ١٧٥. ٢٥ كان وحيدَ أبيه، أو كان هو البارزَ بين أبنائه في الأقل(١)؛ بحيث كان يخافُ عليه هذا الخوف كُلُّه. ويظهرُ أَنَّ والده قد سمحَ له بالرحلة حينما بلغَ العشرينَ من عُمُره، وذلك سنة ٦٩٣ هـ(٢). على أنه سمح له برحلاتٍ قصيرة لا يُقيم في كلٍّ منها أكثرَ من أربعة أشهر(٣) في الأغلب، ويرافِقُهُ فيها بعضُ مَنْ يَعتمدُ عليهم (٤). أ - رحلاتُه داخل البلاد الشامية: تُشيرُ المصادرُ إِلى رحلاتِ الذهبي عرضاً، ولكنها لا تُقدِّمُ لنا عنها الكثير. على أَنَّنا استطعنا أنْ نتبيَّنَ أَنَّ أولَ رحلةٍ له ربَّما كانت إِلى بعلبك سنة ٦٩٣ هـ(٥) حيثُ قرأ فيها القرآن جَمْعَاً على الموفق النَّصيبي المتوفّى سنة ٦٩٥ هـ (٦)، وأكثرَ عن المُحدِّث الأديب الإِمام تاجِ الدين أبي محمد المغربي، ثم البعلبكي، المتوفَّى سنة ٦٩٦(٧). وسوف نجدُه مرةً أخرى في بعلبك سنة ٧٠٧ (٨) هـ، وقد سمع في هاتين الرحلتين على كثيرٍ من شيوخ (١) لم نقف على أخ لمحمد بن أحمد الذهبي في جميع الكتب المطبوعة والمخطوطة التي اطلعنا عليها، مع أن الذهبي كثير العناية بذكر أقربائه. (٢) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٦٥. (٣) قال الذهبي في ترجمة شرف الدين أبي الحسين يحيى بن أحمد الجذامي الإسكندراني - وكان قد بلغ السابعة والثمانين من عمره، ووجد الذهبيُّ بعضَ صعوباتٍ وتأخير في قراءة القراءات عليه، فخاف أن يذهب وقته سدى -: ((وكنتُ قد وعدتُ أبي، وحلفتُ له أني لا أقيم في الرحلة أكثرَ من أربعة أشهر، فخفتُ أعقه)) ((معرفة القراء)»، ص ٥٥٨. (٤) كان والدهُ يُرافقه في رحلته إلى حلب سنة ٦٩٣ هـ وقد سمع معه فيها، وكان رفيقه في رحلته إلى البلاد المصرية سنة ٦٩٥ ابن أمه في الرضاع داود بن إبراهيم بن داود ابن العطار الفقيه الشافعي، وهو أكبر من الذهبي بثمانية أعوام ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٤٧). (٥) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، ١ / الورقة ٦٥ (٦) ابن الجزري: ((غاية))، ٢ / ٧١، الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ٢ الورقة ٧٤. (٧) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٧١، السبكي: ((طبقات))، ٩ / ١٠٢. (٨) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٥٢. ٢٦ البلد(١). ورحلَ بعدَ ذلك إِلى حلب، وأكثرَ فيها عن علاء الدين أبي سعيد سنقر بن عبد الله الأرمني، ثم الحلبي، قال: ((رحلتُ إليه، وأكثرتُ عنه، ونعم الشيخُ كان دِيناً ومروءة وعقلاً وتعفُّفاً(٢))، وسمع من جملةٍ من شيوخها(٣). وتشير المصادرُ إِلى أنه قد سمع ببلدان عديدة منها: حمص (٤)، وحماة (٥)، وطرابلس (٦)، والكرك (٧)، والمعرة: (٨)، وبُصرىُ} (٩)، ونابلس (١٠)، والرملة (١١)، والقدس (١٢)، وتبوك(١٣). ب - رحلته إلى البلاد المصرية : على أن رحلةَ الذهبي إِلى البلاد المصرية كانت من أبرز رحلاته (١) انظر مثلاً الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٢٤، ٨٣، ٨٨، م ٢ الورقة ٩، ٧٢، ٧٤، ٨١. (٢) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م١ الورقة ٥٥، و((ذيل العبر))، ص ٣٦، السبكي: ((طبقات)) ٩ / ١٠٢، الطباخ: ((أعلام النبلاء))، ٤ / ٥٤٠. (٣) انظر مثلاً: الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٢٧، ٣٤، ٣٩، السبكي: ((طبقات))، ٩ / ٠١٠٢ .(٤) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ٢ الورقة ٦٣، والصفدي: ((الوافي))، ٢ / ١٦٥. (٥) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٨٢، م ٢ الورقة ٦٨، ٨٢. (٦) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٧، ٢٢: ٢٩، م ٢ الورقة ٦، ٩ وذكر أنه نزل في مدرسة القاضي شمس الدين أحمد بن أبي بكر بن منصور الإِسكندراني الفقيه قاضي طرابلس ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٢٢ . (٧) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٦١، م ٢ الورقة ١٦، ٤٢ - ٤٣ وقد سمع بها سنة ٦٩٨ من قاضي القضاة عز الدين محمد بن سلمان الحلبي. (٨): الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٨٩. (٩). الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٨٣. (١٠) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٧٦، م ٢ الورقة ٧. (١١) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٤٧، والصفدي: ((الوافي))، ٢ /١٦٥. (١٢) الصفدي: ((الوافي)) ١٦٥/٢. (١٣) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ٢ الورقة ٦٥. ٢٧ المبكرة، ويقول الدكتورُ صلاحُ الدين المنجد: إنه لا يُعرفُ متى سافر الذهبيُّ إِلى مصر، ثم يقولُ: ((ولعلَّ سفره إلى مصر كان بُعيد وفاة أبيه سنة ٦٩٧ هـ، وقد عادَ سنة ٦٩٩ هـ(١). واستند في ذلك على ما نقله ابنُ حجر عن مشيخة بدر الدين النابلسي الذي قال: ((وأولُ ما ولي تصدير حلقة إِقراء بجامع دمشق في أول رواق زكريا عوضاً عن شمس الدين العراقي الضرير المقرىء في المحرم سنة ٦٩٩ هـ بعد رجوعه من رحلته من مصر بقليل(٢))). وقد استطعنا، نتيجةَ تَتَبُّعنا لنشاط الذهبي أن نُحدِّدَ رحلته إِلى البلاد المصرية، وأنها كانت بين رجب وذي القعدة من سنة ٦٩٥ هـ، فقد تبيَّنَ أنه ٠ ابتدأ سفرته في رجب سنة ٦٩٥ هـ متوجِّهاً إِلى فلسطين، قال في ترجمة شيخته أُمِّ محمد سيدة بنت موسى بن عثمان المارانية المصرية المتوفاة سنة ٦٩٥ هـ: ((وقد رحلتُ إِلى لقيِّها، فماتت وأنا بفلسطين، في رجب سنةً خمسٍ وتسعين وست مئة(٣)) وقال في ترجمتها من ((تاريخ الإِسلام)): ((كنتُ أتلهَّفُ على لقيِّها، ورحلتُ إِلى مصر، وعلمي أنها باقية، فدخلتُ فوجدتُها قد ماتت من عشرة أيام ... تُوفيت يوم الجمعة سادس رجب وأنا بوادي فحمة (٤))، وبذلك نستنتجُ أنه وصل إلى البلاد المصرية في السادس عشر من رجب سنة ٦٩٥ هـ. وأول ما افتتح سماعه بمصر على شيخه جمالِ الدين أبي العباس أحمد ابن محمد بن عبد الله الحلبي المعروف بابن الظاهري (٥) ((٦٢٦ - ٦٩٦ هـ)، (١) انظر مقدمته للجزء الذي طبعه من سير أعلام النبلاء، ١ / ١٨. (٢) ابن حجر: ((الدرر))، ٣ / ٤٢٧. (٣) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٥٩. (٤) الورقة ٢٤٦ (أيا صوفيا ٣٠١٤) ولم يذكر ياقوت وادي فحمة هذا. (٥) كان والذه محمد مولى الملك الظاهر صاحب حلب، فنسب إليه. ٢٨ قال في ((تاريخ الإِسلام)): ((وبه افتتحتُ السماعَ في الديار المصرية، وبه اختتمتُ، وعنده نزلتُ، وعلى أجزائه اتكلتُ. وقد سمع منه علمُ الدين (يعني البرزالي) أكثر من مئتي جزء(١)))، وقال في ترجمته من ((معجم شيوخه)): ((ودَّعتُه في ذي القعدة سنة خمس وتسعين، فقال لي : قُل للجماعة يجعلوني في حِلّ ... (٢))). وطبيعيُّ أن يرجع الإِمام الذهبيُّ في ذي القعدة من السنة لأنَّه كان قد وعد أباه، وحلفَ له أنه لا يُقيم في الرحلة أكثرَ من أربعةٍ أشهر، فخاف أن يَعُقَّه إِذا تأخّر(٣). وقد تُوقِّي ابنُ الظاهري بعد ذلك في ربيع سنة ٦٩٦ (٤) هـ. وقد ذكر مُترجمو الذهبي أنه سمع من الحافظ ابن الظاهري (٥) فكيفَ يصحُّ القولُ عندئذ أنه سافر بُعيد ٦٩٧ هـ!؟ وسمع بمصر بعد ذلك من جماعةٍ كبيرةٍ، من أشهرهم: مُسندُ الوقت أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد الأبرقوهي(٦) المتوفّى سنة ٧٠١ هـ(٧)، وشيخُ الإِسلام المجتهد قاضي القضاة تقيُّ الدين أبو الفتح محمد بن علي المعروف بابن (١) الورقة ٢٥٧ (أيا صوفيا ٣٠١٤). (٢) م ١ الورقة ١٨. (٣) الذهبي: ((معرفة القراء)»، ص ٥٥٨. (٤) الذهبي: ((تاريخ الإِسلام)) الورقة ٢٥٧ (أيا صوفيا ٣٠١٤)، و((معجم الشيوخ)) م ١. الورقة ١٨، ابن الجزري: ((تاريخ))، م ٢ الورقة ٦٠ (باريس ٦٧٣٩). (٥) أنظر مثلاً: السبكي: ((طبقات))، ٩ / ١٠٢، وسبط ابن حجر: ((رونق الألفاظ))، الورقة ١٨٠. (٦) نسبة إلى (أبرقوه) بلد قربیزد؛یاقوت: ((معجم البلدان)، ١ / ٨٥ وقد ولد بها حينما كان أبوه قاضياً عليها؛ الذهبي: ((معجم الشيوخ»، م ١ الورقة ٥. (٧) الذهبي: ((معجم الشيوخ، م ١ الورقة ٥ و((ذيل العبر)»، ص ١٨، السبكي: ((طبقات))، ٩ / ١٠٢، ابن حجر: ((الدرر))، ١ / ٣،١١٠ / ٤٢٦، سبط ابن حجر: ((رونق الألفاظ)) (نسخة الخالدية)، الفاسي: ((العقد الثمين))، ٣ / ١٥، ابن تغري بردي: ((النجوم))، ٨ / ١٩٨ و((المنهل الصافي)»، ١ / ٢١٨ وغيرها. ٢٩ دقيق العيد القُشَيري المتوفَّى سنة ٧٠٢ هـ (١) والعلامةُ شرفُ الدين عبدُ المؤمن بن خلف الدِّمياطي المُتَوفَّى سنة ٧٠٥ هـ (٢)، وغيرهم (٣). وفي أثناء وجوده بالبلاد المصرية رحل إلى الإِسكندرية، وكان بها في شوال من السنة، قال في ترجمة شيخه أبي الحجّاج يوسف بن الحسن التَّمِيمي القابسي ثم الإِسكندراني: ((وكنتُ في شوال هذه السنة في الإِسكندرية وهو حيٍّ، وسمعتُ منه التجريد (٤)). ويظهر أنه سافر إليها في رمضان لأنه قرأ على صدر الدين سحنون ختمة لورش وحفص، وتوفي شيخه في الرابع من شوال سنة ٦٩٥ هـ(٥). وفي ثغر الإِسكندرية مضى الذهبيُّ إِلى أسندِ أهلِها في القراءات، الإِمام شرفِ الدينِ أبي الحسين يحيى بن أحمد بن عبد العزيز ابن الصواف الجذامي الإِسكندراني المقرىء المشهور ((٦٠٩ - ٧٠٥ (٦) هـ) فأُدخِل عليه، فوجده قد أَضَرَّ وأَصَمَّ، وهو في سبع وثمانين سنة، فقرأ عليه جُزءاً، ورفع صوتَه، فسمع، ثم كلَّمه في أَنْ يجمع عليه القراءات (١) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ٢ ورقة ٥٥، و((ذيل العبر))، ص ٢١، و((تذكرة الحفاظ)) ٤ / ١٤٨١ - ١٤٨٤، ابن سيد الناس: ((أجوبة))، الورقة ٦٥ (الإِسكوريال ١١٦٠)، الأدفوي: (الطالع السعيد))، ص ٣١٧ - ٣٣٨، الصفدي: ((الوافي))، ٤ / ص ١٩٣، ابن حجر: ((رفع الإِصر»، الورقة ١١٢ وغيرها. (٢) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٨٧، و((تذكرة الحفاظ))، ٤ / ١٤٧٧ - ١٤٧٩، ابن شاكر: ((فوات))، ٢ / ١٧، ابن كثير: ((البداية))، ١٤ / ٤٠، ابن قاضي شهبة: ((منتقى المعجم المختص))، الورقة ١٦٢ (((أوقاف)، الصفدي: ((الوافي))، م ١٧ ورقة ٢٣٦، و ((معجم شيوخه)) لخصه وترجمه إلى الفرنسية الأستاذ جورج فايدا وطبع بباريس سنة ١٩٦٢ م. وفي خزانة كتبي الجزء الثالث من إحدى نُسَخه الخطية . (٣) انظر مثلاً: الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ٢ الورقة ٢١، ٤٢، ٦٤، ٩٦. (٤) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ٢ الورقة ٢٥. (٥) الذهبي: ((تاريخ الإِسلام))، الورقة ٢٤٧ (أيا صوفيا ٣٠١٤). (٦) الذهبي: ((ذيل العبر))، ص ٣٢، ابن حجر: ((الدرر))، ٥ / ١٨٥ - ١٨٦، الجزري: ((غاية))، ٢ / ٣٦٦، المقريزي: ((السلوك))، ٢ / قسم ١ ص ٢١. ٣٠ السبع، فوافق، وبدأ الذهبيُّ بالقراءة، فقرأ عليه الفاتحةَ وآياتٍ من البقرة والشيخ يردُّ الخلاف ، ويردُّ رواية يعقوب وغيره ، ولمَّا ذكر له الذهبي أنَّ قصده القراءة بالسبع حسب ، تخيّل الشيخُ منه نقصَ المعرفة ، وطلب منه أَنْ يذهب إلى أحد تلامذته ، قال الذهبيُّ: ((وزهَّدني فيه أني كنتُ لا أدخل عليه إِلا بمشقَّةٍ وأُمنع ، ويؤذن لي مرة ، وأيضاً فكنتُ لا أقرأ ربعَ حزبٍ جمعاً ، حتى . ينقطعَ صوتي لمكان صممه)) فخاف الذهبيُّ ضياع الوقت القصير ، فتركه(١) ، وذهبَ إِلى الإِمام المقرىء صدر الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الحليمِ بنِ عِمران الدكالي المعروف بسحنون («٦١٠ - ٦٩٥ هـ(٢))) وكان قد ضَعُفَ وأَضَرَّ، فختم عليه بقراءتَي ورش وحفص، في مدة أحد عشر يوماً مع جماعةٍ من رفاقه (٣). وسمع بالإسكندرية من جملةٍ من علمائها المتميزين (٤) من أبرزهم: تاجُ الدين أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبد المحسن الهاشمي الحسيني الواسطي الغَرَّافي ثم الإِسكندراني ((٦٢٨ - ٧٠٤ هـ)) شيخُ دار الحديث النبيهية بالإِسكندرية(٥) كما رحلَ إِلى بلبيس، وسمع بها(٦). لقد كانت هذه الرحلةُ قصيرةً، وكان الذهبيُّ يُجْهِدُ نفسَهَ في قراءةٍ أكبر كميةٍ مُمكنة على شيوخِ تلك البلاد؛ فقد ذكرَ مثلاً أنه قرأ جميع سيرة ابن هشام على شيخه أبي المعالي الأبرقوهي في ستة أيام فقط(٧). (١) الذهبي: ((طبقات القراء))، ص ٥٥٨، و((معجم الشيوخ))، م ٢ الورقة ٨٤. (٢) الذهبي، ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٧٣. (٣) الذهبي: ((تاريخ الإِسلام))، الورقة ٢٤٧ (أيا صوفيا ٣٠١٤) و ((معرفة القراء)» ص ٥٥٥. (٤) انظر مثلاً ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٢١، ٢٢، ٧٥، ٨٦، م ٢ الورقة ١٧، ٦٠، ٧٤، ٨٣، ٠٨٥ (٥) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ٢ الورقة ٢ - ٣، و((ذيل العبر)»، ص ٢٨ - ٣٢، الحسيني: ((ذيل تذكرة الحفاظ))، ص ٩٤، ابن حجر: ((الدرر))، ج ٣ ص ٨٥ - ٨٦، المقريزي: ((السلوك))، ٢ / ص ١٣. وانظر أيضاً: السبكي: ((طبقات))، ٩/ ١٠٢. (٦) الصفدي: ((الوافي))، ٢ /١٦٤. (٧) الذهبي: ((تاريخ الإسلام))، الورقة ١٣٥ (أيا صوفيا ٣٠٠٧). ٣١ جـ - رحلته للحج وسماعه هناك: وفي سنة ٦٩٨ هـ، أي بُعيد وفاة والده رحل الذهبيُّ للحج، قال في حوادث السنة من ((تاريخ الإِسلام)): وحجَّ بنا الأمير شمسُ الدين العينتابي (١))، وكان يرافِقُه في حَجِّه جماعةٌ من أصحابه وشيوخه (٢)، منهم شيخُ دار الحديث بالمدرسة المستنصرية (٣) العالم المسندُ أبو عبد الله محمد ابن عبد المحسن المعروف بابن الخراط الحنبلي ((٦٣٨ - ٧٢٨ هـ))، وكان ابنُ الخرَّاط قد قدم دمشقَ في تلك السنة، وجلس للوعظٍ بدمشق في شهر رمضان (٤)، قال الذهبيُّ: ((ورافقنا في الحج، فسمعتُ منه بالعُلى ومعان كتاب ((الفرج بعد الشدة))(٥). وقد سمع بمكة(٦)، وعرفة(٧)، ومنى(٨)، والمدينة (٩) من مجموعة من الشيوخ. (١) الذهبي: ((تاريخ الإِسلام))، الورقة ٣٣٣ (أيا صوفيا ٣٠١٤). (٢) انظر مثلاً: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٧٢، م ٢ الورقة ١٦. (٣) الدكتور ناجي معروف: ((تاريخ علماء المستنصرية))، ١ / ٣٥٤ - ٣٦٠. (٤) ذكر ذلك علم الدين البرزالي المتوفى سنة ٦٣٩ هـ ابن رجب: ((الذيل))، ٢ / ٣٨٥ والذهبي في ((معجم شيوخه))، م ٢ الورقة ٥٠. (٥) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ٢ الورقة ٥٠ والكتاب المذكور للتنوخي كما هو معروف. (٦) السبكي: ((طبقات))، ٩ / ١٠٢. (٧) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ١ الورقة ٨٠. (٨) الذهبي: ((معجم الشيوخ)) م ١ الورقة ٨٣، ٨٤. (٩) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م ٢ الورقة ٥٠. ٠٠ ٣٢ رابعاً - طبيعة دراساته: لم ينقطع الذهبيُّ طيلةَ حياته عن الدراسة والسماع لا يشغَلُه عنهما شاغل، تدلُّ على ذلك معجماتُ شُيوخه لا سيما ((المعجم الكبير)). وكانت دراستُه وسماعاتُه متنوّعةً لم تقتصر على القراءات والحديث. وقد عُني بدراسةِ النَّحو، فسمع ((الحاجبية)) في النحو على شيخهِ موفق الدين أبي عبد الله محمد بن أبي العلاء النَّصيبي البعلبكي المتوفى سنة ٦٩٥هـ(١). ودَرَس على شيخِ العربية، وإِمام أهل الأدب في مصر آنذاك الشيخ بهاء الدين محمد بن إبراهيم المعروف بابن النَّحَّاس المتوفى سنة ٦٩٨ هـ(٢). إِضافةً إلى سماعه لعددٍ كبير من مجاميع الشعر واللغة والآداب(٣). واهتم بالكُتُب التاريخية، فسمع عدداً كبيراً منها على شيوخه، في المغازي (٤)، والسيرة(٥)، والتاريخ العام(٦)، ومُعجمات الشيوخ والمشيخات(٧)، وكتب التراجم الأخرى(٨). (١) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م٢ الورقة ٧٤. (٢) المصدر نفسه، م٢ الورقة ٣٠، ((وتاريخ الإسلام))، الورقة ٢٨٧ (أياصوفيا ٣٠١٤). (٣) انظر مثلا((تاريخ الإسلام))، ٣ /٦٥ (مطبوعة) والورقة ١١٧ (أحمد الثالث ٢٩١٧ /٩) والورقة ١٥٧ (أيا صوفيا ٣٠٠٨) والورقة ٤٩ (أحمد الثالث ١٠/٢٩١٧) ((ومعجم الشيوخ))م٢ الورقة ٥٠ (٤) انظر مثلاً ((تاريخ الإسلام))، ١٣٣/٦ (مطبوعة). (٥) انظر مثلا («تاريخ الاسلام))، الورقة ١٣٥ (أيا صوفيا ٣٠٠٧). (٦) المصدر نفسه، مثلاً الورقة ١٩٨ (حلب). (٧) انظر مثلا ((معجم الشيوخ)) م١، الورقة ١٥، ٢٢، ٢٦، ٢٨، ٣٣، ٤٢، ٤٦، ٥٥، ٨٠ م٢ الورقة ٩، ١٠، ٥٠، ١٠٠،٧١، ((وتاريخ الإسلام))، الورقة ٩٦ (أيا صوفيا ٣٠٠٨) والورقة ٢٢. (أيا صوفيا ٣٠٠٩) والورقة ٤ (أحمد الثالث ١٠/٢٩١٧) والورقة ١٨٥ (أحمد الثالث ١١/٢٩١٧). (٨) مثلًا ((تاريخ الإسلام)) الورقة ٦٨، ٧٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٢) وغيرها. ٣٣ إِلا أَنَّ عنايته الرئيسةَ في السماع كانت مُنْصَبَّةً على الحديث؛ فقد سمع الذهبيُّ مئاتِ الكتب والأجزاء الحديثية طيلة حياته في طلب العلمِ ، يعرفُ ذلك من يقرأ مُعجماتِ شُيُوخه وكتبه بِروِيَّةٍ وإمعان، فضلاً عن أَنَّ هذه الكتب والأجزاء هي ليستْ كُلَّ ما قرأ الذهبيُّ علي شيوخه، فهناك العددُ الهائلُ من الأحاديث النبوية الشريفة لم يُورِد في معجمات شيوخه منها إلا أمثلةً حسب. يُضافُ إلى ذلك أنَّه كان ربّماسمع الكتابَ أو الجزءَ على أكثر من شيخٍ حتى يبلُغ في بعضها عشراتِ المرات أو عدداً كبيراً منها، ولنضربْ لذلك بعض الأمثلة؛ فقد سمع ((جُزء الحسن بن عرفة)) وهو من الأجزاء الحديثية المشهورة أكثر من أربعين مرة على أكثر من أربعين شيخاً(١)، وسمع ((نسخة أبي مُسْهر)) عبد الأعلى بن مُسْهر المتوفّى سنة ٢١٨(٢) أكثر من اثنتي عشرة مرة(٣)، وسمع ((جزء ابن فِيل (٤)) لأبي طاهر الحسن بن أحمد بن فيل البالسي على أكثر من عشرة من الشيوخ(٥). وأرى من الواجب أن أُشير إلى أنَّ الذهبي لم يُعْنَ بذكر مسموعاته بصورةٍ مفصلةٍ في معجم شيوخه كما فعلَ ابنُ حَجَر مثلاً في ((المعجم المفهرس)) الذي رتَّبه (١) انظر الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م١ الورقة ٩، ١٦، ١٧، ٣٣، ٣٦، ٣٨، ٤٩، ٥٣، ٦٤، ٧٢، ٧٩، ٨٠، ٨١، ٨٦، م٢ ورقة ٨، ١١، ١٣، ٢٤، ٣١، ٣٢، ٣٧، ٣٩، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٥٩، ٧٧، ٧٩، ٨٢، ٨٥ ٨٦، ٨٨، ٩٨، ١٠٠. (٢) منه نسخة بدار الكتب المصرية ، رقم ٢٥٥٥١ ب. (٣) انظر الذهبي: ((معجم الشيوخ)) م١ الورقة ٣٨، ٥٠، ٦٦، ٧٢، ٧٥، م٢ ورقة ٢٠، ٣٢، ٣٥، ٣٧، ٥١، ٦٥. (٤) منه نسخة بدار الكتب المصرية برقم ٢٥٥٦٨ب. (٥) انظر الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م١ الورقة ٦، ٢٠، ٧٢، ٧٤، م٢ الورقة ٣١، ٣٧، ٥٣، ٧٧، ٨٨. سير ٣/١ ٣٤ أساساً على الكتب(١)، وفي ((المجمع المؤسس)) الذي رتبه على الشيوخ ولكن ذكر فيه المرويَّاتِ أيضاً(٢). ومع ذلك فإنَّ المروياتِ لا تمثِّلَ أصلاً دراساتٍ الطالب أو العالم؛ لأنَّ الكتب المرويَّةَ محدودةٌ عموماً، بينما يستطيع الطالبُ أَنْ يقرأ ما يشاءُ من الكتب الفقهية والتاريخية والأدبية ودواوين الشعراء ونحوها وطائفة كبيرة منها لا تُروى . على أننا نستطيعُ القول من دراستنا لكتب الذهبي واهتماماته، أنه عُني بالعلوم الدينية عموماً، والعلوم المساعدةِ لها كالنحو واللغة والأدب والشعر. كما أنه اطَّلِعَ على بعض الكتب الفلسفية. ونشكُّ أنه درس كتباً في العلوم الصرفة لعدم اعتقاده بجدواها. ٦ +۔۔ (١) ابن حجر: ((المعجم المفهرس)) (دار الكتب ٨٢ مصطلح الحديث). (٢) نسختي المصورة (عن دار الكتب ٧٥ مصطلح الحديث). ٣٥ خامساً - صلاته الشخصية وأثرها في تكوينه الفكري اتصل الذهبيُّ اتصالاً وثيقاً بثلاثةٍ من شيوخ ذلك العصر وهم جمالُ الدين أبو الحجّاج يوسفُ(١) بن عبد الرحمن المزِّي الشافعي ((٦٥٤ - ٧٤٢ هـ)، وتقيُّ الدين أبو العباس أحمد(٢) بن عبد الحليم المعروف بابن تيمية الحرّاني، ((٦٦١ - ٧٢٨هـ)) وعلمُ الدين أبو محمد القاسم(٣) بن محمد البرزاني ((٦٦٥ - ٧٣٩هـ)، وترافَقَ معهم طيلةَ حياتهم. وكان الذهبيُّ أصغرَ رفاقه سِنَّاً، وكان أبو الحجّاج المزِّي أكبرهم. وكان بعضُهم يقرأ على بعض؛ فهم شيوخٌ وأقرانٌ في الوقت نفسه . وقد ساعد من شدِّ أواصر هذه الرفقة اتجاهُهم نحو طلب الحديث منذ فترةٍ مبكرةٍ، وميلُهم إلى آراء الحنابلة ودفاعهم عن مذهبهم، مع أن المِّيَّ والبِرْزاليّ (١) راجع الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م٢ الورقة ٩٠، و((تذكرة الحفاظ))، ١٤٩٨/٢، الحسيني: ((الذيل على ذيل العبر))، ص ٢٢٩، السبكي: ((طبقات))، ٦ /٢٥١ (القاهرة ١٣٢٤)، ابن كثير: ((البداية))١٤ / ١٩١ - ١٩٢، ابن ناصر الدين: ((الرد الوافر))، ص ١٢٨، و((التبيان)) الورقة ١٦٦، ابن حجر: ((الدرر))، ٢٣٣/٥ - ٢٣٧، ابن تغري بردي: ((النجوم)) ٧٦/١٠، ابن طولون: ((المعزة))، ص ١٠، ابن العماد: ((شذرات))، ٦ /١٣٦، الكتاني: ((فهرس)) ١ / ١٠٧. وراجع ما كتبناه في سيرته في مقدمة المجلد الأول من تهذيب الكمال. (٢) ترجمةُ شيخ الإسلام ابن تيمية معروفةٌ تناولها معظمُ المؤرخين الذين تناولوا عصره ومنهم الذهبي. ومن الذين كتبوا عنه مفرداً ابنُ ناصر الدين في ((الرد الوافر)) (بيروت ١٣٩٣ هـ) وابن قُدامة: ((العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية)). ومن المحدثين: محمد كرد علي في ((ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية))(لم يذكر مكان الطبع ولا تاريخه) ومحمد بن بهجة البيطار في ((حياة شيخ الإِسلام ابن تيمية)) (دمشق ١٩٦١) ومحمد أبو زهرة: ((ابن تيمية، حياته وعصره، آراؤه وفقهه)) (القاهرة ١٩٥٢). (٣) انظر الذهبي: ((معجم الشيوخ))،م٢ الورقة ٢٥، ((ذيل العبر)) ص ٢٠٩، الحسيني: «ذيل تذكرة الحفاظ))، ص ١٨ - ٢١، السبكي: ((طبقات))٢٤٦/٦ (القاهرة ١٣٢٤)، ابن كثير: ((البداية))، ١٨٥/١٤، ابن شاكر: ((فوات))، ص ١١٩، ابن حجر: ((الدرر))٣٢١/٣ -٣٢٣، ابن تغري بردي: ((النجوم)) ٣١٩/٩، ابن العماد: ((شذرات))، ٦ /١٢٤. ٣٦ والذهبي كانوا من الشافعية . وكان كلُّ واحدٍ منهم محباً للآخر ذاكراً فضله. ويذكر الذهبي جيداً أنَّ عَلَم الدين البرزالي هو الذي حَبَّب إليه العنايةَ بالحديث النبوي الشريف؛ فقال في ((معجم شيوخه الكبير)): ((الإِمامُ الحافظُ المتقنُ الصادقُ الحجةُ مفيدُنا ومُعلِّمُنا ورفيقُنا محدِّث الشام مؤرخ العصر(١))، وقال في موضع آخر: ((وهو الذي حَبَّب إِلَّ طلب الحديث، فإِنَّه رأى خطي، فقال: خَطَّكَ يُشبهُ خط المحدثين! فأثَّر قولُه فَيّ، وسمعتُ منه، وتخرَّجتُ به في أشياء(٢))، وكان على غايةٍ من الإِعجاب بعلمه، ولا سيما ((معجم شيوخه))(٣) الذي خَرَّجه لنفسه، وفيه ثلاثة آلاف شيخ ، منهم ألفان بالسماع وألف بالإِجازة(٤). وكتب الذهبيُّ عن شيخه ورفيقه المزي بأنه: ((العلامةُ الحافظُ البارعُ أستاذُ الجماعة ... مُحُدِّثُ الإِسلام))(٥) وأنه كان ((خاتمةَ الحفّاظ وناقدَ الأسانيد والألفاظ وهو صاحب معضلاتنا وموضح مشكلاتنا(٦)). أما ابنُ تيمية، فكانت شخصيتُه قد اكتملت منذ أن كان الذهبيُّ شاباً في أول طلبه العلم، وكان قد أصبح مجتهداً، له آراؤه الخاصة التي تقومُ في أصلها (١) الذهبي: ((معجم الشيوخ))م ٢ الورقة ٢٥. (٢) ابن حجر: ((الدرر»٣ / ٣٢٣. (٣) نظم الذهبي في هذا المعجم بيتين من الشعر، قال: وظهور أجزاءٍ حوت وعوالي إن رُمتَ تفتيشَ الخزائن كلها طالع أو اسمعْ مُعجم البرزالي ونعوت أشياخ الوجودِ وما رَوَوا ابن حجر: ((الدرر)»، ٣٢٢/٣، ابن ناصر الدين: ((الرد الوافر))، ص ١٢٠. (٤) الذهبي: ((معجم الشيوخ))، م٢ الورقة ٢٥، و((ذيل العبر))، ص ٢٠٨، ابن حجر: ((الدرر))، ٣٢٢/٣، ابن ناصر الدين: ((الرد الوافر))، ص ١٢٠. (٥) ((معجم الشيوخ))م٢ الورقة ٧٠، وانظر ((تذكرة الحفاظ))٤ /١٤٩٨ - ١٤٩٩. (٦) ابن حجر: ((الدرر))٢٣٥/٥ - ٢٣٦. ٣٧ على اتّباع آثار السلف، وابتدأ منذُ سنة ٦٩٨ هـ يدخلُ في خصوماتٍ عقائدية حادَّةٍ مع عُلماء عصره من المخالفين له (١)، ويُقيم الحدودَ بنفسه، ويحلِقُ رؤوس الصبيان(٢)، ويُحَارِبُ المشعوذين من أدعياء التصوف(٣)، ويمنعُ من تقديم النذُور(٤)، ويدور هو وأصحابُه على الخَمَّارات والحانات، ويُرِيقُ الخمور(٥)، ويقاتِلُ بعضَ من يعتقدُ فسادَ عقيدته(٦)، ويشتطُّ على القضاة(٧)، بل بلغ الأمرُ به في إحدى المرات أن دخل السجنَ، وأخرج رفيقَه المزِّيَّ منه بنفسه(٨). وظهرتْ شخصيتُه السياسيةُ في الحرب الغازانية سنة ٦٩٩ هـ وما بعدها، لاسيما سنة ٧٠٢ هـ فقد كان له الدور البارز في انتصار المماليك على المغول في وقعة شقحب(٩). وقد أحبَّ الذهبيُّ شيخَهُ ورفيقَه، وأُعجِبَ به، فقال بعد أن مدحه مدحاً عظيمًا: ((وهو أكبرُ من أَنْ يُنَبِّه مثلي على نعوته، فلو حُلِّتُ بين الرُّكن والمقام لحلفتُ؛ أني ما رأيتُ بعيني مثله، ولا والله ما رأى هو مثلَ نفسه في العلم(١٠). ولما ماتَ، (١) الذهبي: ((تاريخ الإِسلام))، الورقة ٣٣٢ (أيا صوفيا ٣٠١٤)، الصفدي: ((الوافي))٢٢/٥، ابن كثير (البداية))٤/١٤، ابن حجر: ((الدرر))١٥٥/١. (٢) ابن كثير: ((البداية))، ١٩/١٤. (٣) الصفدي: ((الوافي))١٨/٥، ابن كثير: ((البداية)) ٣٣/١٤، وانظر فتواه في ((الصوفية والفقراء))(نشرها رشيد رضا بالقاهرة ١٣٤٨ ط٢). (٤) ابن كثير: ((البداية)) ٣٤/١٤. (٥) المصدر نفسه، ١٤ /١١ (٦) المصدر نفسه ١٤ / ١٢. (٧) ابن حجر: ((الدرر)) ١ /١٥٦ (٨) السبكي: ((طبقات)) ٢٥٤/٦ (القاهرة ١٣٢٤)، ابن كثير: ((البداية)) ٣٧/١٤، ابن حجر: ((الدرر)) ٢٣٤/٥. (٩) الذهبي: ((تاريخ الإِسلام))، الورقة ٣٣٤ فما بعد (أيا صوفيا ٣٠١٤)، الصفدي: ((أعيان العصر))٨ / الورقة ١ - ٧ (أيا صوفيا ٢٩٦٨)، ابن كثير: ((البداية)) ١٤ /٩ فما بعد. (١٠) ابن ناصر الدين: ((الرد الوافر))، ص ٣٥، وقارن ابن حجر: ((الدرر)) ١٦٨/١ - ١٦٩. ٣٨ رثاه بقصيدةٍ(١)، وذكر أنَّ مصنفاته قد جاوزت الألف(٢)، وبالغ في ذكر مساوىء من حط عليه مثل الأمير سيف الدين تنكز(٣) نائب الشام. ولم تكن محبةُ رفيقيه وإعجابهُما بابن تيمية بأقلَّ من محبة الذهبي له، بل ربما كان المزِّيُّ أكثرهم إعجاباً ومحبةً له مع أنه أكبرُ منه سِناً(٤). ومع أنَّ الذهبِيَّ قد خالف رفيقَه وشيخَه ((في مسائل أصلية وفرعية (٥)) وأرسل إليه نصيحتَه الذهبية (٦) التي يلومه، وينتقدُ بعضَ آرائه وآراء أصحابه بها، إلا أنه بلا ريب قد تأثّر به تأثّراً عظيمًا، بحيثُ قال تاجُ الدين السبكي المتوفى سنة ٧٧١هـ: «إِنَّ هذه الرفقة المزِّي والذهبي والبِرْزالي أَضَرَّ بها أبو العباس ابن تيمية إضراراً بيِّناً وحمَّلها من عظائم الأمور أمراً ليس هيِّناً، وجرَّهم إلى ما كان التباعدُ عنه أولى بهم(٧)). إِنَّ هذه الصلةَ بين الرُّفقة، وما اختطُّوه لأنفسهم فيما ارتضوه، ومالوا إليه من آراء الحنابلة، قد أدت في كثير من الأحيان إلى إيذائهم والتحامُل عليهم بما (١) ابن ناصر الدين: ((بديعة الزمان))، الورقة ١٦٥، و((الردّ الوافر)) ص ٣٥ - ٣٦. (٢) ابن ناصر الدين: ((الرد الوافر))، ص ٣٥، وقارن ابن حجر: ((الدرر)) ١ /ص ١٦٠. وقال الصفدي: ((ومَنْ الذي يأتي على مجموعها!)) وذكر منها جملة كبيرة ((الوافي)) ٢٣/٥ - ٣٠. (٣) ابن حجر: ((الدرر))، ٦١/١. وعاتب الذهبيُّ تلميذَه تاجَ الدين السبكي بسبب كلامٍ وقع منه في ابن تيمية، فاعتذر منه السبكي برسالةٍ أرسلها إليه. ابن حجر: ((الدرر))، ١٦٩/١. (٤) انظر أقوال المزي في ابن تيمية في كتاب ((الرد الوافر)» ص ١٢٨ - ١٣٠ وأقوال البرزالي في الكتاب نفسه ص ١١٩ - ١٢٣. وكان ابن تيمية شديد الإعجاب بالمزي، فلما باشر دار الحديث الأشرفية بعد الشريشي، قال ابنُ تيمية: ((لم يلها من حين بُنيت إلى الآن أحقُّ بشرط الواقف منه)) انظر: ابن كثير: ((البداية))، ٨٩/١٤، ابن حجر: ((الدرر)) ٢٣٤/٥، النعيمي: ((تنبيه))، ٣٥/١. (٥) ابن حجر: ((الدرر)) ١٦٦/١. (٦) الذهبي: ((النصيحة الذهبية لابن تيمية)) (دمشق ١٣٤٧ هـ). (٧) السبكي: ((طبقات)) ٦/ ٢٥٤ (القاهرة ١٣٢٤هـ). ١ ٣٩ ليس فيهم. وقد أوذِي المِزِّيُّ بسبب ذلك(١)، وحُرِمَ الذهبيُّ بسبب آرائه من توليِّ أكبر دارٍ للحديث بدمشق، هي دار الحديث الأشرفية(٢) التي شغرت مشيختُها بعد وفاة رفيقه المزِّي سنة ١٤٢هـ، فأشار قاضي القضاة علي بن عبد الكافي السبكي أن يعين الذهبي لها، فتكلم الشافعيةُ بأن الذهبي ليس بأشعري، وأن المِّيَّ ما وليها إلا بعد أن كتب بخطِّه، وأشهد على نفسه بأنه أشعري، واتّسع النقاشُ بينهم، ورفض الشافعيةُ أن يتولَّها الذهبيُّ بعد أن جمعهم نائبُ الشام الطنبغا بالرغم من إلحاح السبكي، ولم يُحُسَمِ الأمرُ إلا بتولية السبكي نفسه(٣). ثم أَثَّرت صلةُ الذهبي بابن تيمية فيما اختصر (٤) أو ألَّفَ(٥) من كتب، وفي بلورة بعض آرائه، وحبِّه للحنابلة(٦)، وموقفه من بعض المتصوفة (٧) ولا سيما طائفة الأحمدية، أتباع الشيخ أحمد الرفاعي (٨). وهو يذكرُ (١) من ذلك ما حدث سنة ٧٠٥ هـ حينما وقعت المناظرة بين ابن تيمية والشافعية فقرأ الشيخُ جمالُ الدين المزي فصلاً بالرد على الجهمية من كتاب خلق أفعال العباد للبخاري تحت قبة النسر بعد قراءة ميعاد البخاري، فغضب بعضُ الفقهاء الحاضرين، وشكاه إلى القاضي الشافعي ابن صَضْرَى، وكان من أعداء ابن تيمية، فأمر بسجن المزي ، ولما بلغَ ابنَ تيمية ذلك، تألَّ كثيراً، وذهب إلى السجن، فأخرجه منه بنفسه، فغضب نائبُ دمشقُ فأعيد المزِيُّ، ثم أفرج عنه. ابن كثير: ((البداية)» ٣٧/١٤، ابن حجر: ((الدرر»٢٣٤/٥). (٢) منسوبة إلى الملك الأشرف ومظفر الدين موسى ابن العادل الأيوبي، ابتدأ عمارتها سنة ٦٢٨ هـ، وافتتحت سنة ٦٣٠هـ، وأول من وليها محدثُ عصره الشيخ تقي الدين ابن الصلاح المتوفى سنة ٦٤٣هـ انظر الذهبي: «تاريخ الإِسلام))، الورقة ٢٤٣ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والنعيمي: ((تنبيه الدارس)»١٩/١ فما بعد. (٣) السبكي: ((طبقات الشافعية))، ١٧٠/٦ - ١٧١ (القاهرة ١٣٢٤)، ابن قاضي شهية : ((طبقات الشافعية))، الورقة ١٠٥ (أحمد الثالث ٢٨٣٦). (٤) من ذلك مثلاً ((المنتقى من منهاج الاعتدال لشيخه ابن تيمية (وانظر القسم الخاص بكتبه). (٥) من ذلك مثلاً كتاب ((العلو)) (وانظر القسم الخاص بكتبه) (٦) الذهبي: ((معجم الشيوخ))م١ ورقة ٤. (٧) قال في ترجمة شيخه بهاء الدين أبي المحاسن عبد المحسن بن محمد المعروف بابن العديم المتوفى سنة ٧٠٤ هـ: ((وكان يدخل في ترهات الصوفية)) ((معجم الشيوخ))، م١ الورقة ٨٥ (٨) قال في ترجمة ثعلب بن جامع الصعيدي الأحمدي الباز دار المتوفى سنة ٧٢٥هـ: «کان من كبار الأحمدية، وله أتباع، ثم أنه تاب وترك تلك الرعونات ((((معجم الشيوخ)) م١ الورقة ٤٠ . : ٤ ٤٠ أَنَّ علم المنطق (نفعُه قليلٌ وضررُه وبيلٌ وما هو من علوم الإِسلام(١)) ويقولُ عن الفلسفة: ((الفلسفةُ الإِلهية ما ينظرُ فيها من يُرجى فلاحُه، ولا يركنُ إلى اعتقادها من يلوحُ نجاحه ؛ فإِنَّ هذا العلم في شق، وما جاءت به الرُّسُل في شق، ولكن ضلال مَن لم يدر ما جاءت به الرسلُ كما ينبغي بالحكمة أشرُّ ممن يدري، واغَوْثاه باللّه إذا كان الذين قد انتدبوا للردّ على الفلاسفة قد حاروا، ولحقتهم كسفة، فما الظن بالمردود عليهم (٢)؟!)). ثم كان لهذه الرفقة، أعني رفقة ابن تيمية ، أن جعلت بعضَ الناس يجدونَ فيها سبباً لطعنهم في كتاباته بسبب اعتقادهم بتحيُّزها (٣). وقد أثارتْ هذه المطاعنُ نقاشاً بين علماء عصره، وعند العلماء الذين جاؤوا بعده (٤) وهو ما سوف نبحثُه عند كلامنا على منهجه في ((سير أعلام النبلاء)) (٥) ومع أَنَّ كثيراً من الانتقادات التي وُجّهت إلى الذهبي بسبب العقائد كان يغلبُ عليها طابعُ التحامل والتعصب، إلا أننا في الوقت نفسه يجبُ أن نعترفَ بأنَّ تكوينَه الفكري العام قد ارتبط ارتباطاً شديداً بالحديث والمحدثين ونظرتهم إلى العلوم والعلماء وفسلفتهم تجاه العلوم العقلية، وقد أثّر ذلك، كما سنرى، في منهجه التاريخي تأثيراً واضحاً حينما ربطه بالحديث النبوي الشريف وعلومه، فاهتم اهتماماً كبيراً بالتراجم حتى صارت أساس كثير من كتبه، ومحور تفكيره. (١) الذهبي: ((بيان زغل العلم))، ص ٢٤ وقال في ترجمة أحد شيوخه: ((ثم دخل في المنطق ، فالله يسلم، ثم أقبل على شأنه)) ((معجم الشيوخ)) م١ ورقة ٦٦ - ٦٧ . (٢) الذهبي: ((بيان زغل العلم)) ص ٢٥ - ٢٦ وانظر ((معجم الشيوخ))م٢ الورقة ٤٩. (٣) السبكي: ((معيد النعم))، ص ٧٤، و((الطبقات))، ١٣/٢ - ٢٢،١٥ - ٢٥، ١٠٣/٩. (٤) السخاوي: ((الإعلان))، ص ٤٩٩ فما بعد، وابن عبد الهادي: ((معجم الشافعية)) الورقة ٤٧ - ٤٨. (٥) انظر الفصل الثاني. م