Indexed OCR Text

Pages 141-160

الشام فكُسِرَ بهم ولم يغرقوا فرجعوا فأسلموا، وفرض لهم عمر في ألفين
ألفين، وسمَّى الهُرْمُزانَ عُرْفُطَة .
قال المِسْوَر بن مَخْرَمَة: رأيتُ الهُرْمزان بالرَّوحاء مُهِلاً بالحجِّ مع
عمر .
وروى إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جدّه، قال: رأيت الهُرْمُزان
مُهِلَّ بالحجّ مع عمر، وعليه حِلّةٌ حَبِرَة.
وقال عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن أنس، قال: ما رأيت رجلاً
أخمص بطناً ولا أبعد ما بين المنكبَيْن من الهُرْمُزان.
عبدالرّزاق، عن مَعْمر، عن الزُّهْريّ: أخبرني سعيد بن المسيّب،
أنّ عبدالرحمن بن أبي بكر - ولم تجرَّب عليه كذبة قطّ - قال: انتهيت
إلى الهُرْمُزان وجُفَيْنَة وأبي لؤلؤة وهم نَجِيٌّ فتبِعْتُهُم، وسقط من بينهم
خنجر له رأسان نِصابُهُ في وسطه، فقال عبدالرحمن: فانظروا بِمَا قُتِل
عمر، فنظروا بما قتل عمرُ، فنظروا فوجدوه خنجراً على تلك الصِّفة،
فخرج عُبَيْدالله بن عمر بن الخطّاب مشتملاً على السّيف حتّى أتى
الهُرْمُزان، فقال: اصحبني ننظر فرساً لي - وكان بصيراً بالخيل - فخرج
يمشي بين يديه فعلاه عُبَيْدالله بالسيف، فلما وجد حَدَّ السّيف قال: لا
إله إلّ الله فقتله. ثمّ أتى جُفَيْنة وكان نصرانياً، فلمّا أشرف له عَلَهُ
بالسَّيفِ فصلَّب بين عينيه. ثمّ أتى بنت أبي لؤلؤة جارية صغيرة تَذَّعي
الإسلام فقتلها، وأظلمت الأرضُ يومئذٍ على أهلها، ثم أقبل بالسَّيف
صلتاً في يده وهو يقول: واللهِ لا أترك في المدينة سَبْياً إلّ قتلته
وغيرهم، كأنّه يعرِّض بناس من المهاجرين، فجعلوا يقولون له: ألْقِ
السَّيفَ، فأبى، وبهابونه أنّ يقربوا منه، حتّى أتاه عَمْرو بن العاص،
فقال: أعطني السّيف يا ابن أخي. فأعطاه إيَّهُ. ثم ثار إليه عثمان فأخذ
١٤١

برأسه فتناصيا (١) حتَّى حجزَ النّاسُ بينهما. فلمّا ولّي عثمان، قال:
أشيروا عليَّ في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق، فأشار المهاجرون
بقتله، وقال جماعةُ النَّاس: قُتِل عمر بالأمس ويُتْبِعُونه ابنَهُ اليوم! أبْعَدَ
اللهُ الهُرْمُزان وجُفَيْنَة، فقال عَمْرو: إنّ الله قد أعفاك أنْ يكون هذا الأمر
في ولايتك فاصفح عنه، فتفرَّقَ النَّاسُ على قول عَمْرو، ووَدَى عثمانُ
الرَّجُلَين والجارية .
رواه ابن سعد (٢) عن الواقدي عن مَعْمَر، وزاد فيه: كان جُفَيْنَة من
نصارى الحِيرَة وكان ظِئْراً لسعد بن أبي وقّاص يُعلِّمُ النّاسَ الخطّ
بالمدينة، وقال فيه: وما أحسب عمراً كان يومئذٍ بالمدينة بل بمصر إلّ
أن يكون قد حجَّ، قال: وأظلمت الأرض فعظُم ذلك في النّفوس
وأشفقوا أنْ تكون عقوبة .
وعن أبي وجزة، عن أبيه، قال: رأيت عُبَيْد الله يومئذٍ وإنّه لَيُنَاصي
عثمانَ، وعثمانُ يقولُ له: قَاتَلَكَ اللهُ قتلتَ رجلاً يُصلِّي وصبيّةً صغيرةً
وَآخَر له ذِمّة، ما في الحقّ تركُكَ. وبقي عُبَيْد الله بن عمر وقُتِل يوم
صِفّين مع معاوية.
مَعْمَر، عن الزُّهْري: أخبرني حمزة بن عبدالله بن عمر، أنَّ أباه
قال: يَرْحَم الله خَفْصَةَ إنْ كانت لمن شَيَّعَ عُبَيْد الله على قَتْلِ الهُرْمُزان
وجُفَيْنَة .
قال مَعْمَر: بَلَغَنَا أنَّ عثمان قال: أنا وليُّ الهُرْمُزان وجُفَيْنَة
والجارية، وإنّي قد جعلتها دِيّة.
وذكر محمد بن جرير الطَّبريّ(٣) بإسنادٍ له أنَّ عثمان أقاد ولد
(١) أي: تواخذا بالنواصي.
(٢) طبقات ابن سعد ٣/ ٣٥٥-٣٥٦.
(٣) تاريخ الطبري ٢٤٣/٤ .
١٤٢

الهُرْمُزان من عبَيْدالله، فعفا ولدُ الهُرْمُزان عنه.
هند بنت عُثْبة بن ربيعة بن عبد شمس العَبْشَمِيّة، أُمّ معاوية بن أبي
سفيان .
أسلمت زمن الفتح وشهِدَت اليرموك. وهي القائلةُ للنَّبِيِّ وَله: إنَّ
أبا سفيان رجلٌ شحيح لا يُعطي ما يكفيني وولدي، قال: ((خُذِي ما
یکفیكِ وولدك بالمعروف».
وكان زوجها قبل أبي سُفْيان حفص بن المُغِيرة عمّ خالد بن الوليد،
وكان من الجاهليّة. وكانت هند من أحسن نساء قريش وأعقلهنَّ، ثمّ إنَّ
أبا سُفيان طلَّقها في آخرِ الأمر، فاستقرضت من عمر من بيتِ المالِ
أربعةَ آلاف دِرْهم، فخرجت إلى بلاد كلب فاشترتْ وباعت. وأتت ابنَها
معاوية وهو أميرٌ على الشام لعمر، فقالت: أي بُنَّيَّ إنَّه عمرُ وإنَّما يعملُ
لله. ولها شِعْر جيّدٌ.
واقد بن عبدالله بن عبد مَنَاف بن عزيز الحنظليُّ اليربوعيُّ، حليف
بني عَدِيّ.
من السّابقين الأوَّلِين، أسلم قبل دار الأرقم، وشهد بدراً والمشاهدَ
كلَّها، وآخى رسولُ اللهِ وَلَه بينه وبين بِشْر بن البراء بن مَعْرُور، وكان
واقد في سَرِيَّة عبدالله بن جَحْش إلى نَخْلة فقتل واقدٌ عَمْرو بن
الحَضْرَميّ، فكانا أوّل قاتل ومقتولٍ في الإسلام. وتُؤُنِّي واقد في خلافة
عمر .
أبو خِراش الهُذَلّي الشّاعر، اسمه خُوَيْلِد بن مُرَّة، من بني قِرد بن
عَمْرو الهُذَليّ.
وكان أبو خِراش ممّن يعدو على قدميه فيسبق الخيل، وكان في
الجاهلية من فُتّك العرب ثم أسلم.
١٤٣

قال ابن عبدالبَرِّ(١): لم يبق عربيٍّ بعد حُنَيْن والطّائف إلّ أسلم،
فمنهم من قدِم ومنهم من لم يَقْدَم(٢)، وأسلم أبو خِراش وحَسُن
إسلامُه. وتُؤُفِّي زمن عمر، أتاه حُجّاجٌ فمشى إلى الماء ليملأ لهم
فَنَهَشَتْه حيَّةٌ، فأقبل مسرِعاً فأعطاهم الماء وشاةً وقِدْراً ولم يُعْلِمْهُم بما
تَمَّ له، ثمّ أصبح وهو في الموت، فلم يبرحوا حتّى دفنوه.
أبو ليلى المازنيُّ، واسمه عبدالرحمن بن كعب بن عَمْرو.
شهد أُحُداً وما بعدها، وكان أحد البكَّائين الذين نزل فيهم: ﴿تَوَلَّوأْ
﴾ [التوبة].
٩٢
وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنَا أَلَّا يَجِدُ واْمَا يُنفِقُونَ
أبو مِحْجَن الثَّقفيُّ.
في اسمه أقوال. قدم مع وفد ثقيف فأسلم، ولا رواية له، وكان
فارسَ ثقيف في زمانه إلّ أنّه كان يُدْمن الخمرَ زماناً، وكان أبو بكر
رضي الله عنه يستعينُ به، وقد جُلِد مِراراً، حتّى إنَّ عمر نفاه إلى جزيرةٍ،
فهرب ولحِقَ بسعد ابن أبي وقّاص بالقادسيّة، فكتب عمر إلى سعد
فحبَسَه. فلمّا كان يوم قَسّ النّاطف، والْتَحَم القتالُ سأل أبو مِحْجَن من
امرأةٍ سعدٍ أنْ تحلَّ قَيْدَه وتُعْطِيَه فَرَساً لسعد، وعاهدها إنْ سَلِمِ أنْ يعودَ
إلى القَيْد، فحلَّته وأعطته فرساً فقاتل وأبلى بلاءً جميلاً ثمّ عاد إلى
قیده .
قال ابن جُرَيْج: بلغني أنّه حُدَّ في الخمرِ سبعَ مرّات.
وقال أيّوب، عن ابن سِيرِين، قال: كان أبو مِحْجَن لا يزال يُجْلَد
في الخمر، فلمّا أكثر سجنوه، فلمّا كان يوم القادسيّة رآهم فكلَّم أمّ ولد
سعد فأطلقته وأعطته فرساً وسلاحاً، فجعل لا يزال يحمل على رجل
(١) الإستيعاب ١٦٣٦/٤-١٦٣٩.
(٢) أي: على النبي وَ لَه.
١٤٤

فيقتله ويدقّ صُلْبَه، فنظر إليه سعد فبقي يتعجَّب ويقول: مَنِ الفارس؟
فلم يلبثوا أنْ هزمهم ورجع أبو مِحْجَن وتقيَّد، فجاء سعد وجعل يخبر
المرأة ويقول: لقينا ولقينا، حتّى بعث اللهُ رجلاً على فَرَس أبلق لولا أنِّي
تركتُ أبا مِحْجَن في القيود لظننتُ أنَّها بعض شمائله. قالت: واللهِ إنّه
لأبو مِحْجَن، وحَكَتْ له، فدعا به وحلَّ قيوده، وقال: لا نجلدك على
خمرٍ أبداً، فقال: وأنا واللهِ لا أشربها أبداً، كنت آنفُ أنْ أدَعَها
لجلدِکم، فلم یشربها بعد.
روى نحوه أبو معاوية الضرير، عن عَمْرو بن مهاجر، عن إبراهيم
ابن محمد بن سعد، عن أبيه قال: لمّا كان يوم القادسيّة أَتَيَ بأبي مِحْجَن
سكران فقيّده سعد، وذكر الحديث.
ونقل أهلُ الأخبار أنّ أبا مِحْجَن هو القائل:
تُرَوِّي عِظامي بعد موتي عُرُوقُها
إذا مِتُّ فَادْفِنِّي إلى جنب كرْمَةٍ
أخافُ إذا ما مِتُّ ألّ أَذُوقُها
ولا تَدْفِنَّي بالفَلاةِ فإنّني
فزعم الهيثمُ بن عدِيّ أنّه أخبره من رأى قبر أبي مِحْجَن بأذْرَبَيْجان -
أو قال: في نواحي جُرْجَان - وقد نبتت عليه كَرْمَةٌ وظلَّلَتْ وأثمرت،
فعجِب الرجلُ وتذكّر شِعْرَه.
١٤٥

سيرة
النورين عثمان
٠
ـدي
رضي الله عنه

ذو النورين عثمان
عثمان(١) بن عفّان بن أبي العاص بن أُميَّة بن عبدشمس، أمير
المؤمنين، أبو عَمْرو، وأبو عبدالله، القُرَشِيُّ الْأُمَويُّ.
روى عن النَّبِّ ◌َّهَ، وعن الشَّيْخَيْن.
قال الدَّاني: عرض القرآنَ على النَّبيِّ نَّهِ. وعرض عليه أبو
عبدالرحمن السُّلَمِيّ، والمُغِيرة بن أبي شهاب، وأبو الأسود، وزِرّ بن
حُبَيْش .
روى عنه: بنوه: أبان وسعيد وعَمْرو، ومَوْلاه حُمران، وأنَس،
وأبو أُمَامَة بن سهل، والأحنف بن قيس، وسعيد بن المسيّب، وأبو
وائل، وطارق بن شهاب، وعلقَمَة، وأبو عبدالرحمن السُّلَمِيّ، ومالك
ابن أوس بن الحَدَثَان، وخلقٌ سواهم.
أحد السّابقين الأوَّلين، وذو النُّورَيْن، وصاحب الهجرتين، وزوج
الابنتين. قَدِمَ الجابيةَ مع عمر. وتزوّجِ رُقَيَّةَ بنت رسولِ الله وَّر قبل
المبعث، فولدت له عبدالله، وبه كان يُكْنَى، وبابنه عَمْرو.
وأُمّه أروى بنت كُرَيْز بن حبيب بن عبد شمس، وأُّها البيضاء بنت
عبدالمطلب بن هاشم. فهاجر برُقَيَّة إلى الحَبَشة، وخَلْفَه النّبيُّ وَلِّ عليها
(١) تهذيب الكمال ٤٤٥/١٩، والجزء الخاص به من ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر
(تحقيق صديقتنا الفاضلة العالمة سُكينة الشهابية).
١٤٩

في غزْوَة بَدْر ليداويها في مَرَضها، فتُوُقِّيَّت بعد بدْرِ بليالٍ، وضرب له
النَّبِيُّ ◌َّهِ بسهمه من بَدْر وأجْره، ثمّ زوَّجَه بالبنت الأخرى أمّ كلثوم.
ومات ابنه عبدالله، وله ستُّ سِنين، سنة أربع من الهجرة.
وكان عثمان فيما بَلَغَنا لا بالطَّويلِ ولا بالقصير، حَسَنَ الوجْه، كبير
اللِّخية، أسمر اللَّوْن، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المَنْكِبَيْن، يَخْضِب
بالصُّفْرَة، وكان قد شدَّ أسنانه بالذَّهَب.
وعن أبي عبدالله مولى شدّاد، قال(١) : رأيتُ عثمان يخطب، وعليه
إزارٌ غليظ ثَمَنُّهُ أربعة دراهم، ورَيْطة (٢) كوفيّة مُمَشَّقَة، ضَرِب (٣) اللّحْم
- أي خفيفه - طويل اللّحْية، حَسَن الوجْه.
وعن عبدالله بن حَزْم، قال: رأيتُ عثمان، فما رأيتُ ذَكَراً ولا أُنثَى
أحْسَنَ وجْهاً منه (٤) .
وعن الحسن(٥) ، قال: رأيته وبوجهه نَكَتات جُدَرِيٍّ، وإذا شعره قد
کسا ذِرَاعَيْه .
บ
.. وعن السّائب(٦)، قال: رأيته يصفِّر لحيَتَه، فما رأيتُ شيخاً أجملَ
منه .
وعن أبي ثَوْر الفَهْمِيِّ، قال (٧): قدِمْتُ على عثمان، فقال: لقد
(١) المعجم الكبير للطبراني (٩٢).
(٢) الريطة: المنديل.
(٣) ويروى بسكون الراء أيضاً.
(٤) المعجم الكبير للطبراني (٩٤).
(٥) هو الحسن البصري، ورواه عبدالله في زياداته على مسند أبيه ٢/ ٥٣٧ .
(٦) هكذا قال، والمحفوظ أنه من رواية محمد بن السائب عن أمه (وليس عن
أبيه)، كما في تاريخ دمشق ١٩ .
(٧) المعرفة ليعقوب ٤٨٨/٢ .
١٥٠

اختبأتُ عند ربِّي عشراً: إنِّي لَرابع أربعةٍ في الإسلام، وما تعتَّيْتُ ولا
تمَّيْتُ(١) ، ولا وضعتُ يميني على فرجي منذ بايعتُ بها رسولَ الله
وَّه، ولا مرَّت بي جُمُعَةٌ منذ أسلمتُ إلّ وأنا أُعْتِقُ فيها رَقَبَةً، إلّ أنْ لا
يكونَ عندي فأُعْتِقُها بعد ذلك، ولا زَنَيْتُ في جاهليّةٍ ولا إسلام قطّ .
وعن ابن عمر، أنَّ رسول الله ◌َّهِ قال(٢): ((إنّا نُشَبِّه عثمانَ بأبينا
إبراهيم ێ)).
وعن عائشة نحوه(٣) إِنْ صَحًا (٤).
وعن أبي هُريرة، أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ أتى عثمانَ عند باب المسجد،
فقال: ((يا عثمان هذا جبريل يُخْبرني أنَّ الله زوَّجك أُمَّ كُلْثُوم بمثل صَدَاق
رُقَيَّةَ، وعلى مثل صُحْبتها)). أخرجه ابن ماجة(٥).
ويُرْوَى عن أنَس أو غيره، قال: قال رسولُ اللهِوَالَ: ((ألا أبو أَيُّم،
ألا أخو أَيِّم يُزَوِّج عثمان، فإنّي قد زوّجْتُهُ ابنتين، ولو كان عندي ثالثة
لَزَوَّجْتُه وما زوَّجْتُهُ إلّ بوحي من السّماء))(٦).
وعن الحَسَنَ، قال: إنّما سُمِّيَ عثمانُ ((ذا النُّورَين)) لأنَّا لا نعلمُ
أحداً أغلق بابه على ابنتي نبيٍّ غيره(٧) .
أي: ما عصيتُ ولا كذبتُ.
(١)
(٢) الكامل لابن عدي ٢٨٢/٣ وإسناده ضعيف.
(٣)
في المصدر السابق .
(٤) ولا يصحان.
ابن ماجة (١١٠)، وهو حديث ضعيف أيضاً.
(٥)
(٦) حديث ضعيف مثل سابقه. أخرجه ابن عساكر (٣٩)، وقال: ((وذكر أنس فيه
غير محفوظ)). وقد ساقه من طرق أخرى موصولاً ومرسلاً، وكلها طرق
ضعيفة .
(٧) أخرجه ابن عساكر ٤٥ .
١٥١

وروى عطيّة، عن أبي سعيد، قال: رأيتُ رسولَ الله وَ له رافعاً يديه
يدعو لعثمان(١) ...
وعن عبدالرحمن بن سَمُرَة، قال: جاء عثمان إلى النَّبِيِّ وَّرَ بِألف
دينارٍ في ثوبه، حين جهّز جيشَ العُسْرَة، فصبَّها في حِجْر النَّبِيِّ وََّ،
فجعل يقلِّبها بيده ويقول: ((ما ضَرَّ عثمانَ ما عَمِلَ بعد اليوم)). رواه
أحمد في ((مُسْنَدِهِ))، وغيره(٢) .
وفي ((مُسْنَد أبي يَعْلَى))، من حديث عبدالرحمن بن عَوْف، أنّه جهّز
جيش العُسْرَة بسبع مئة أوقيّةٍ من ذَهَب(٣) .
وقال خُلَيْد، عن الحَسَن، قال: جهّز عثمان بسبع مئةٍ وخمسين
ناقة، وخمسين فرساً، يعني في غزوة تَبُوك (٤) .
وعن حَبَّةَ العُرَنيّ، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللهِوَّل: ((رحِم اللهُ
عثمانَ تسْتَحْييه الملائكة))(٥) .
وقال المُحارِبِيُّ، عن أبي مسعود، عن بِشْر بن بشير الأسلميّ، عن
أبيه، قال: لما قدِم المهاجرون المدينةَ استنكروا الماء، وكانت لرجلٍ
من بني غِفار عينٌ يقال لها رُومة، وكان يبيع منها القِرْبَة بمُدٍّ، فقال
رسول الله وَّرُ: ((تبيعها بعينٍ في الجنَّة))؟ فقال: ليس لي يا رسولَ الله
عينٌ غيرها، لا أستطيع ذلك. فبلغ ذلك عثمانَ، فاشتراها بخمسةٍ
وثلاثين ألف دِرْهم، ثمّ أتَى النَّبِيَّ ◌َ لَه فقال: اتجعلُ لي مثل الذي جعلتَ
(١) أخرجه ابن عساكر ٤٨-٤٩، وفيه عطية العوفي وهو ضعيف.
(٢) أحمد ٦٣/٥، والترمذي (٣٧٠١).
(٣) أخرجه ابن عساكر ٦١.
(٤) أخرجه ابن عساكر (٦٦) من طريق الوليد بن مسلم، عن خليد - وهو ابن
دعلج السدوسي- وهو ضعيف.
(٥) أخرجه ابن عساكر ٦٧ .
١٥٢

له عيناً في الجنّة إن اشتريتُها؟ قال: ((نعم)). قال: قد اشتريتُها وجعلتُها
للمسلمين(١) .
وعن أبي هريرة، قال: اشترى عثمان من رسول الله وَّ الجنَّةَ
مرَّتين: يوم رُومة، ويوم جيشِ العُسْرَةِ(٢) .
وقالت عائشة: كان رسولُ الله ◌َلّر مضطجعاً في بيته كاشفاً عن
فَخِذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، ثمّ عمر، وهو على تلك الحال
فتحدَّثا، ثمّ استأذن عثمان، فجلس رسولُ الله ◌َّهُ وسوَّى ثيابَه، فدخل
فتحدَّثَ، فلمَّا خرج قلتُ: يا رسول الله دخل أبو بكر، فلم تجلسْ له،
ثم دخل عمر، فلم تَهَشَّ له، ثمّ دخل عثمان فجلستَ وسوَّيْتَ ثيابَك،
قال: ((ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكةُ))؟ رواه مسلم (٣).
ورُوي نحوه من حديث عليٍّ، وأبي هريرة، وابن عبّاس(٤) .
وقال أنَس: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((أرحمُ أمّتي بأمّتي أبو بكر،
وأَشدُّهم في دين الله عمر، وأصدقُهم حياءً عثمان))(٥) .
وعن طلحة بن عُبَيْدالله، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((لكلِّ نبيٍّ رفيقٌ،
ورفيقي(٦) عثمان)). أخرجه التِّرْمذيّ(٧).
(١) أخرجه ابن عساكر ٦٨ .
(٢) أخرجه الحاكم ٣/ ١٠٧، وابن عساكر ٦٩ .
(٣) مسلم ١١٦/٧. وهو عند أحمد ٦٢/٦، والبخاري في الأدب المفرد (٦٠٣).
(٤) أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق.
(٥) أخرجه ابن عساكر ٨٩ من طريق سفيان، عن خالد الحذاء وعاصم، عن أبي
قلابة، عن أنس. وأخرجه من طرق أخرى عنه وعن غيره، فهو حديث
صحیح .
(٦) أي: في الجنة .
(٧) الترمذي (٣٦٩٨) وهو ضعيف.
١٥٣

وفي حديث القُفِّ(١): ثمّ جاء عثمان، فقال النَّبِيُّ وَ ◌ّهِ: ((ائذَنْ له
وبَشِّرْه بالجنّة على بلْوَى تُصِيبُه)).
وقال شُعَيْب بن أبي حمزة، عن الزُّهْرِيِّ، قال: قال الوليد بن
سُوَيْد: إنَّ رجلاً من بني سُلَيْم، قال: كنتُ في مجلس فيه أبو ذَرّ، وأنا
أظنُّ في نفسي أنَّ في نفْس أبي ذَرٍّ على عثمانَ معتبة لإنزاله إيّاه بالرَّبَذَة،
فلمّا ذُكِرٍ له عثمان عرض له بعضُ أهل المجلس بذلك، فقال أبو ذَرّ: لا
تَقُلْ في عثمانَ إلّا خيراً، فإنِّي أشهدُ لقد رأيتُ منظراً، وشهدتُ مشهداً
لا أنساه، كنتُ التمستُ خَلواتِ النَّبِّ ◌ََّ لأسمعَ منه، فجاء أبو بكر، ثُمَّ
عمر، ثمّ عثمان، قال: فقبضَ رسولُ اللهِ وَّرَ على حَصَياتٍ، فسبَّحْن في
يده حتّى سُمِع لهنَّ حنين كحنين النَّحْل، ثمّ ناولهنَّ أبا بكر، فسبَّحْن في
كفّه، ثمّ وضعهنّ في الأرض فخرسْن، ثمّ ناولهنّ عمَر، فسبَّحْن في
كفّه، ثمّ أخذهنّ رسولُ اللهِ وَّرَ فوضعهنَّ في الأرض فخرسْن، ثمّ
ناولهنَّ عثمانَ فسبَّحْن في كفّه، ثمّ أخذهنّ منه، فوضعهنَّ فخَرِسْن(٢) .
وقال سُليمان بن يَسَار: أخذ جَهْجَاه الغِفَارِيّ عصا عثمانَ التي كان
يتخصَّر بها، فكسرها على رُكْبَتِه، فوقعت في رُكبته الأكِلَةِ(٣).
وقال ابن عمر: كُنَّا نقولُ على عهد رسولِ اللهِ وَله: أبو بكر، ثمّ
(١) القف: جدار فم البئر، وقد مَرّ الحديث، وهو في الصحيحين: البخاري
١٠/٥ و٦٩/٩، ومسلم ١١٨/٧ و١١٩ .
(٢) نقله المصنف من تاريخ ابن عساكر ١٠٨-١٠٩، وقد رواه ابن عساكر أيضاً
فسمى الزهري الرجل من بني سليم: ((سويد بن يزيد))، ورواه قبله البزار
(٢٤١٣) و(٢٤١٤)، والبيهقي في الدلائل ٦٥/٦، وأبو نعيم في الدلائل
(٢١٥)، وفيها: ((سويد بن زيد))، وهو مجهول لا يُعرف.
(٣) أخرجه ابن عساكر ٣٣٢ -٣٣٣ من طرق عن سليمان بن يسار. وأخرجه الطبري
٣٦٦/٤-٣٦٧ من طريق يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب، عن أبيه، ومن
طريق عبيدالله بن عمر، عن نافع.
١٥٤

عمر، ثمّ عثمان. رواه جماعةٌ عن ابن عمر(١) .
وقال الشَّعْبيُّ: لم يجمع القرآنَ أحدٌ من الخلفاء من الصَّحابة غير
عثمان، ولقد فارق عليٌّ الدُّنيا وما جمعه(٢).
وقال ابن سِيرِين: كان أعلَمَهم بالمناسك عثمانُ، وبعده ابنُ
عمر(٣) .
وقال رِبْعِيّ، عن حُذَيْفَة: قال لي عمر بمِنىّ: مَنْ ترى النّاسَ يولُّون
بعدي؟ قلت: قد نظروا إلى عثمان (٤).
وقال أبو إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، قال: حَجَجْتُ مع عمر،
فكان الحادي يحدو :
* إنّ الأمير بعده ابن عفان ﴾.
وحججْتُ مع عثمان، فکان الحادي يحدو :
* إنَّ الأمير بعده علي (٥) ﴾.
وقال الجُريريُّ، عن عبدالله بن شقيق، عن الأقرع مؤذِّن عمر، أنَّ
عمر دعا الأُسْقُفَ فقال: هل تجدونا في كُتُبكم؟ قال: نجدُ صِفَتَكم
وأعمالَكم، ولا نجدُ أسماءكم. قال: كيف تجدني؟ قال: قرنٌ من
حديد، قال: ما قرن من حديد؟ قال: أميرٌ شديد. قال عمر: الله أكبر،
قال: فالّذي بعدي؟ قال: رجلٌ صالح يُؤْثِرُ أقرباءه. قال عمر: يرحم اللهُ
(١) منهم: نافع عند البخاري ١٥/٥ و١٨، وأبي داود (٤٦٢٧)، والترمذي
(٣٧٠٧)، وسالم عند أبي داود (٤٦٢٨)، وعمر بن أسيد عند أحمد ٢٦/٢،
وأبو صالح عند أحمد ١٤/٢. وانظر المسند الجامع ١٠/ ٧٦٣ -٧٦٤.
(٢) أخرجه ابن عساكر ١٧٠ من طريق الخطيب.
(٣) أخرجه ابن عساكر ١٧٢ من طريق ابن عون، عنه.
(٤) أخرجه ابن عساكر ١٧٧ و١٧٨ .
(٥) أخرجه ابن عساكر ١٧٨ - ١٧٩ .
١٥٥

ابنَ عفّان. قال: فالّذي من بعده؟ قال: صَدٌَ (١) - وكان حمّاد بن سَلَمَة
يقول: صَدأ - من حديد. فقال عمر: وادَفْراه وادَفْراه(٢). قال: مهلاً يا
أمير المؤمنين، إنّه رجلٌ صالحٌ، ولكنْ تكون خلافتُه في هِراقةٍ من
الدِّماء(٣).
وقال حمّاد بن زيد: لئنْ قلتُ إنَّ عليّاً أفضل من عثمان، لقد قلتُ
إنَّ أصحابَ رسولِ الله ◌ِصَ لَّ خانوا (٤) .
وقال ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عَمْرو بن عثمان، قال: كان
نَقْشُ خاتم عثمان ((آمنت بالذي خلق فَسَوَّى))(٥) . .
وقال ابن مسعود حين استُخْلِف عثمان: أَمَّرْنا خيرَ مَنْ بقيَ ولم
تَأْلُ (٦).
وقال مُبارك بن فَضَالة، عن الحَسَن، قال: رأيت عثمانَ نائماً في
المسجد، ورداؤه تحت رأسه، فيجيء الرجلُ فيجلِس إليه، ويجيء
الرجل فيجلس إليه، كأنّه أحدُهم(٧)، وشهِدْتُهُ يأمر في خُطْبته بقتْل
الكلاب، وذبْح الحَمَام(٨) .
(١) أي: الفتيُّ الشاب القوي.
(٢) أي: واذُلاَهُ.
(٣) أخرجه ابن عساكر ١٧٩ - ١٨٠، والأقرع مؤذن عمر مجهول وإن وثقه ابن
حجر في ((التقريب))، فقد تفرد عنه عبدالله بن شقيق، ولم يوثقه سوى العجلي
وابن حبان وتوثيقهما شبه لا شيء عند التفرد، كما بيناه في ((تحرير أحكام
التقریب)).
(٤) رواه خالد بن خداش، عن حماد، أخرجه ابن عساكر ١٩٩ .
(٥) أخرجه ابن عساكر من طريق الأصمعي، عن ابن أبي الزناد ٢٠٣ .
(٦) أخرجه ابن عساكر من طرق عنه ٢٠٦ .
(٧) أخرجه ابن عساكر ٢١٨ .
(٨) أخرجه ابن عساكر منفصلاً عن الأول، لكن من طريق مبارك، عن الحسن
أيضاً ٢٢١-٢٢٢.
١٥٦

وعن حكيم بن عبَّاد، قال: أوّلُ مُنْكَرٍ ظهر بالمدينة طَيَرانُ الحمام،
والرَّمْيُّ - يعني بالبُنْدُق - فأمر عثمان رجلاً فقصَّها، وكسر
الجُلاهِقات(١).
وصَحَّ من وجوهٍ، أنَّ عثمان قرأ القرآنَ كلَّه فِي رَكْعَةٍ (٢) .
وقال عبدالله بن المبارك، عن الزُّبَيْر بن عبدالله، عن جدّته، أنَّ
عثمان كان يصومُ الذَّهْرَ(٣).
وقال أنَس: إنّ حُذَيْفَة قدِم على عثمانَ، وكان يغزو مع أهل العراق
قِبَل أرمينية، فاجتمع في ذلك الغزوِ أهلُ الشّام، وأهلُ العراق، فتنازعوا
في القرآن حتّى سمع حُذَيْفَة من اختلافهم ما يكْره، فركِب حتّى أتى
عثمانَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين أدرِكْ هذه الأمّةَ قبل أن يختلفوا في
القرآن اختلافَ اليهودِ والنَّصارَى في الكُتُب. ففزع لذلك عثمانُ، فأرسل
إلى حفْصَةَ أمُّ المؤمنين: أنْ أرسِلي إليَّ بالصُّحُف التي جُمِع فيها
القرآن، فأرسلَتْ إليه بها، فأمر زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص،
وعبدَالله بنَ الزُّبَيْر، وعبدالرحمن بنَ الحارث بن هشام، أن ينسخوها في
المصاحف، وقال: إذا اختلفتم أنتم وزيد في عربيّةٍ فاكتُبوها بلسان
قريش، فإنَّ القرآن إنَّما نزلَ بلسانهم. ففعلوا حتَّى كُتِبَت المصاحفُ، ثمّ
ردَّ عثمان الصُّحُف إلى حَفْصَة، وأرسل إلى كل جُنْدٍ من أجناد المسلمين
بِمُصْحَفٍ، وأمرهم أنْ يُحَرِّقوا كلَّ مُصْحَفٍ يخالف المُصْحف الذي
أرسلَ إليهم به، فذلك زمانٌ حُرِّقت فيه المَصَاحف بالنّار (٤) .
(١) الجلاهقات: البندق، ومنه قوس الجلاهق. وأصل اللفظ فارسي. والخبر
أخرجه ابن عساكر من طريق عثمان بن حكيم بن عباد، عن أبيه (٢٢١).
(٢) طبقات ابن سعد ٣/ ٧٥ و٧٦.
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢٩ .
(٤) أخرجه ابن عساكر من طريق الطبراني، عن أبي زرعة، عن أبي اليمان، عن
شعيب، عن الزهري، عن أنس (٢٣٤).
١٥٧

وقال مُصْعَب بن سعد بن أبي وقَّاص (١): خطب عثمانُ النَّاسَ،
فقال: أيُّها النّاس، عَهْدَكُمْ بنبيّكم بضع عشرة(٢)، وأنتم تمترون في
القرآن، وتقولون قراءة أُبيِّ، وقراءة عبدالله، يقول الرجلُ: والله ما تُقِيمُ
قراءتك، فأعْزِمُ على كلّ رجلٍ منكم كان معه من كتابِ الله شيءٌ لَمَا جاء
به. فكان الرجلُ يجيءُ بالورقة والأديم فيه القرآن، حتّى جمع من ذلك
كثيراً، ثمّ دخل عثمان، فدعاهم رجلاً رجلاً، فناشدهم: أسمعتَه من
رسولِ اللهِ وَ ﴾، وهو أملّهُ عليكَ؟ فيقول: نعم، فلمَّا فرغ من ذلك،
قال: مَنْ أَكْتَبُ النَّاس؟ قالوا: كاتبُ رسول الله وَّلَه زيد بن ثابت، قال:
فأيُّ النَّاس أعْرَبُ؟ قالوا: سعيد بن العاص، قال عثمان: فَلْيُمْلِ سعيدٌ
ولْيَكْتُب زيد، فكتب مَصَاحِفَ ففرَّقها في النّاس (٣) .
وروى رجل، عن سُوَيْد بن غَفَلَة، قال: قال عليٍّ في المصاحف:
لو لم يصنعه عثمانُ لَصَنَعْتُهُ (٤) .
وقال أبو هلال: سمعت الحَسَن يقول: عمل عثمانُ اثنتي عشرة
سنة، ما ينكرون من إمارته شيئاً(٥) .
وقال سعيد بن جُمْهان، عن سفينة، قال: قال رسولُ الله ◌َّلت:
((الخلافةُ بعدي ثلاثون سنة، ثمّ يكون مُلْكاً))(٦).
(١) أخرجه ابن عساكر من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي، عنه
(٢٣٦).
(٢) عند ابن عساكر: ((في ثلاث عشرة)»، وروي من طريق آخر في كتاب
((المصاحف)) وفيه ((منذ خمس عشرة))، فغيرها الذهبي إلى ما ترى.
(٣) بقية الخبر: ((فسمعت بعض أصحاب محمد (وَ ليل يقول: قد أحسن)).
(٤) أخرجه أبو داود في المصاحف ١٢، وهو عند ابن عساكر ٢٣٧-٢٣٨، وقد
سمي هذا الرجل في بعض طرق الحديث وهو العيزار بن جرول، وهو ثقة كما
في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/ الترجمة ١٩٧ .
(٥) أخرجه ابن عساكر ٢٤٤ .
(٦) أخرجه أحمد ٢٢٠/٥و٢٢١، وأبو داود (٤٦٤٦) و(٤٦٤٧)، والترمذي =
١٥٨

وقال قَتَادة، عن عبد الله بن شقيق، عن مُرَّة البَهْزِيّ، قال: كنتُ عند
النَّبيِّ ◌ََّ، فقال: ((تَهِيجُ فِتْنَةٌ كَالصَّيَاصي، فهذا ومَن معه على الحقِّ».
قال: فذهبتُ وأخذتُ بمجامع ثوبه فإذا هو عثمان(١) .
ورواه الأشعثُ الصَّنعانيُّ، عن مُرَّة. ورواه محمد بن سيرين، عن
کعب بن عُجرة. ورُوي نحوه عن ابن عمر .
وقال قيس بن أبي حازم، عن أبي سَهْلَة مولى عثمان، عن عائشة،
أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ جعل يُسَارّ عثمان، ولونُ عثمانَ يَتغيّرُ، فلمَّا كان يومُ الدَّارِ
وحُصِر فيها، قلنا: يا أميرَ المؤمنين ألا تُقاتِل؟ قال: إنَّ رسولَ الله وَهـ
عهد إليَّ عهْداً، وإنِّي صابرٌ نفسي عليه .
أبو سَهْلَة وثَّقه أحمد العِجْلي(٢).
وقال الجُريريُّ: حدّثني أبو بكر العَدَوِيُّ، قال: سألتُ عائشة: هل
عهدَ رسولُ اللهِ وَّل إلى أحدٍ من أصحابه عند موته؟ قالت: مَعَاذَ الله إلّ
أنَّه سارَّ عثمان، أخبره أنَّه مقتولٌ، وأمره أنْ يكفَّ يده(٣) .
وقال شُعْبة: أخبرني أبو حمزة: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ عليّاً
يقول: الله قتل عثمان وأنا معه، قال أبو حمزة: فذكرته لابنِ عبّاس،
فقال: صَدَقَ، يقول: الله قتل عثمانَ ويقتلني معه (٤) .
(٢٢٢٩)، والنسائي في فضائل الصحابة (٥٢)، وهو حديث صحيح، فإن
=
سعيد بن جمهان ثقة عندنا، كما بيناه في ((تحرير أحكام التقريب)).
(١) أخرجه أحمد ٣٣/٥و٣٥. وانظر مسند أحمد ٢٣٦/٤، والترمذي (٣٧٠٤).
وانظر أيضاً المسند الجامع ١٥/ ١٢٧ .
(٢) ثقاته (٢١٦٥)، والحديث أخرجه الترمذي (٣٧١١)، وقال: حسن صحيح.
وانظر تهذيب الكمال ٣٩٠/٣٣-٣٩١.
(٣) أخرجه ابن عساكر ٢٨٦ من طريق أبي أسامة، عن الجريري.
(٤) أخرجه ابن عساكر ٤٦٨ من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، به.
١٥٩

قلت: قد كان عليٍّ يقول: عَهِدَ إليَّ النَّبِيُّ ◌َّهِ: لِتُخْضَبَنَّ هذه من
هذه .
وقد روى شُعْبة، عن حبيب بن الزُّبَيْر، عن عبدالرحمن بن الشَّرود،
أنَّ عليّاً قال: إنِّي لأرجو أنْ أكونَ أنا وعثمان مِمَّنْ قال الله تعالى:
(٣)﴾ [الحجر](١).
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ عِلٍ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُنَقَبِلِينَ
ورواه عبدالله بن الحارث(٢) ، عن عليٍّ.
وقال مُطَرِّف بن الشِّخِّير (٣): لِقِيتُ عليّاً، فقال: يا أبا عبد الله ما بَطَّأَ
بكَ، أَحُبُّ عثمانَ؟ ثمّ قال: لئن قلت ذاك، لقد كان أوصَلَنَا للرَّحِم،
وأتّقَانَا للرَّبّ .
وقال سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نُفَيْل (٤): لو انْقَضَّ(٥) أُحُدٌ لِمَا
صنعتم بابن عفّان لكان حقيقاً.
وقال هشام(٦): حدثنا محمد بن سِيرِين، عن عُقْبة بن أوس، عن
عبدالله بن عَمْرو، قال: يكون على هذه الأمّة اثنا عشر خليفة، منهم أبو
بكر الصِّدِّيق، أصبتم اسمه، وعمر الفاروق قَرْنٌ من حديد، أصبتم
اسمه، وعثمان ذو النُّورَيْن، أُوتِي كِفْلَيْن من الرَّحمة، قُتِل مظلوماً،
(١) أخرجه ابن عساكر ٤٧٠ من طريق وهب بن جرير وسعيد بن عامر، وعثمان بن
عمر، عن شعبة، به .
(٢) هو عبدالله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، والخبر عند ابن عساكر
٤٦٩-٤٧٠.
(٣) أخرجه ابن عساكر (٤٧٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي عروبة، عن
قتادة، عنه .
(٤) أخرجه ابن سعد ٧٩/٣، ومن طريقه ابن عساكر ٤٨٥.
(٥) وفي رواية: ((انفض)) بالفاء، أي: يتقطع ويتفرق، كما في (فضض) من
اللسان. وفي المطبوع من طبقات ابن سعد: ((ارفض)) محرفة.
(٦) أخرجه ابن عساكر من طريق أبي أسامة، عنه ٤٨٦، وهشام هو ابن حسان.
١٦٠