Indexed OCR Text
Pages 421-440
وعن ابن عباس أنّه رأى رسول الله وَل يصلّي في ثوبٍ واحدٍ يتقّي بفضُوله حَرَّ الأرضِ وبَرْدَها . وقال جابر(١): إنّ رسول الله وَّهِ صلّى في إزارٍ واحدٍ مؤتزِراً به، ليس عليه غيره. وقال يونس بن الحارث الثَّقَفيّ، عن أبي عَوْن محمد بن عُبَيْدالله بن سعيد الثقفيّ، عن أبيه، عن المغيرة بن شُعْبة: كان رسولُ اللهِ وَ لا يصلّي على الحصير والفَرْوَة المدبوغة. أخرجه أبو داود(٢) . وقال شُعْبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنس، أنّ رسول الله وَله كان يلبس الصُّوف. وقال حُمَيْد بن هلال، عن أبي بُرْدَة، قال: دخلتُ على عائشة، فأخرجَتْ إلينا إزاراً غليظاً مما يُصْنَعُ باليمن، وكساءً من هذه الملبَّدة، فأقسمتْ أنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ قُبِض فيهما. أخرجه مسلم(٣). وقال هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان ضِجاع النّبِيِّ نَّهُ مِن أَدَم مَحْشُوّاً لِيفاً . وقد تقدّم أحاديثُ في هذا المعنى في زُهْدِه عليه السّلام. وقال غير واحد، عن أبي هريرة: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((لا يصلّي (١) كتب المصنف أولاً: ((وقال عبدالله بن محمد بن عقيل، عن جابر)). ثم وضع إشارة حذفٍ على ((عبدالله بن محمد بن عقيل عن)). ولعله فعل ذلك لعدم ثبوت هذا اللفظ من رواية ابن عقيل عن جابر، فإن الثابت عنه بلفظ: ((فصلَّى بنا في ثوب واحد، وشدّه تحت الثندوتين)) وهو في مسند أحمد ٣٤٣/٣ و٣٥٢، والله أعلم. (٢) أبو داود (٦٥٩). (٣) مسلم ٦/ ١٤٥ . ٤٢١ أحدُكم في الثوبِ الواحد ليس على عاتقِهِ منه شيءٌ)). أخرجه البخاري(١) . وعند مسلم (٢) ((على عاتقيه)). وقال عطاء بن أبي رباح، عن عبدالله مولى أسماء، عن أسماء بنت أبي بكر، أنّها أخرجت جُبَّة طيالسة كسروانية لها لِبْنَةُ(٣) ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج، فقالت: هذه جُبَّةُ رسولِ الله وَّل وكان ◌َّل يلبسها، فنحن نغسلها للمريض يستشفي بها. أخرجه مسلم (٤) . ورواه أحمد في ((مُسْنَدِ))(٥) وفيه: جُبّة طيالسة عليها لِنَةُ شِبْرٍ من دِيباجٍ كِسْرَوَانيّ. (١) البخاري ١/ ١٠١ . (٢) مسلم ٢ / ٦١ . أي: رقعة في جيب القميص. (٣) مسلم ١٣٩/٦. (٤) (٥) أحمد ٣٤٨/٦. ٤٢٢ بابُ خَواتيم النَّبِيِّ وَلِلـ قال عُبَيْدالله وغيره، عن نافع، عن ابن عمر، قال: انَّخذَ رسولُ الله وَّ خاتماً من ذهب، فكان يجعل فَصَّه في بطنِ كَفُّه إذا لبسه في يده اليمنى، فصنع النّاس خواتيمَ من ذهبٍ، فجلس على المنبر، ونزعه ورمى به وقال: والله لا ألبسه أبداً. فنبذ النّاسُ خواتيمهم. ورُوي نحوه عن مجاهد، وعن محمد بن عليّ مُرْسَلَيْن. وكان هذا قبل تحريم الذَّهَب. وفي (الصَّحيح) أنّ النبي ◌َّ نهى عن خاتم الذَّهَب(١). وصَحَّ عن أنَس، قال: كتب رسولُ الله ◌َّه إلى قيصر ولم يختمه، فقيل له: إنّ كتابك لا يُقْرأ إلّ أنْ يكونَ مختوماً. فاتّخذ النّبيُّ وَ ◌َّ خاتماً من فضّة، فنقشه ((محمد رسول الله))، فكأنّ أنظرُ إلى بياضه في يد رسولِ اللهِ وَّ، وكان من فضّة، ونهى أنْ ينقشَ النّاسُ على خواتيمهم نَقْشَتَه، وقال: ((كان من فضّة، فصُّه منه)). وصَحَّ عنه، قال: اتّخذ رسول الله بََّ خاتماً من وَرِقٍ، فَصُّه حَبَشِيٌّ، ونَفْشُهُ ((محمد رسول الله)). وصَحَّ عن ابن عمر، قال: اتّخذ رسولُ الله ◌ِِّ خاتماً من وَرِقٍ، فكان في يده، ثمّ كان في يد أبي بكر، ثمّ كان في يد عمر، ثمّ كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر أرِيس، نقْشُه ((محمد رسول الله)). وفي رواية عن ابن عمر: فجعل فَصَّه في بطن كفّه . (١) البخاري ٧/ ٢٠٠، ومسلم ١٣٩/٦. ٤٢٣ وعن مكحول، وإبراهيم النَّخَعيّ من وجهين عنهما أنّ خاتم النّبيِّ وَلِّ كان حديداً مُلَوّى عليه فضّة. وروى مثله أبو نُعَيْم، عن إسحاق، عن سعيد، عن خالد بن سعيد، ولم يُدْرك سعيدُ خالداً. وقال أحمد بن محمد الأزرُقيّ: حدثنا عَمْرو بن يحيى بن سعيد القُرَشيّ، عن جدّه، قال: دخل عَمْرو بن سعيد بن العاص، حين قدِم من الحبشة على رسولِ اللهِ وَّ﴿ فقال: ((ما هذا الخاتم في يدك يا عَمْرو))؟ قال: هذه حلقة. قال: ((فما نقْشُها))؟ قال: ((محمد رسول الله)). فأخذه رسول الله وَّ فَتَخَتَّمَه، فكان في يده حتى قُبِض، ثمّ في يد أبي بكر، ثُمّ في يد عمر، ثمّ عثمان، فبينا هو يحفر بئراً لأهل المدينة، يقال له بئر أريس، وهو جالسٌ على شفتها، يأمر بحفرها، سقط الخاتم في البئر، وكان عثمان يُخْرِج خاتمه من يده كثيراً، فالتمسوه فلم يقدروا عليه . وقال أنس: كان نقْشُ خاتم النّبِيِّ وَّر ثلاثة أسطر: ((محمد)) سطر، و ((رسول)) سطر، و((الله)) سطر. وقال: فكان في يد عثمان ستَّ سِنِين، فكنّا معه على بئر أريس، وهو يحوّلُ الخاتمَ في يده، فوقع في البئر، فطلبناه مع عثمان ثلاثة أيام، فلم نقدر عليه . وعن عبدالله بن جعفر أنَّ النّبِيَّ وَلّ كان يتختّم في يمينه . وعن أبي سعيد أنّ النبيَّ وَّ كان يلبس خاتمه في يساره(١). وعن ابن عمر مثله. وصحّ أنّ ابن عمر كان يتختّم في يساره. (١) انظر هذه الأحاديث والآثار فى طبقات ابن سعد ٤٧٤/١ -٤٧٧. ٤٢٤ صَلىالله باب نعل النبي ◌َّ وخفه قال همّام، عن فَتَادة، عن أنس: كان لنعل النّبِيِّ بَّ قِبالان. صحيح . وعن عبدالله بن الحارث، قال: كانت نَعْلُ رسولِ الله ◌َّ لها زِمامان شِراكُهُما مَثْيٌّ في العقد. وقال هشام بن عُرْوَة: رأيت نعلَ رسولِ اللهِ وَلَ مُخَصَّرة مُعَقَّبة مُلَسَّنة لها قِبالان. وقال أبو عُوانَة، عن أبي مَسْلَمة سعيد بن يزيد، سألت أنَساً: أكان النَّبِيُّ ◌َِّ يصلّ في نَعْلَيْه؟ قال: نعم. ورُوي مثله من غير وجهِ. وقال حمّاد بن سَلَمَة، عن أبي نَعَامَة السَّعْدِيّ، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، قال: بينما رسولُ الله ◌َ يُصلِّي إذ وضع نَعْلَه على يساره، فألقى النّاسُ نِعالَهم، فلمّا قضى صلاته قال: ((ما حَمَلَكُم على إلقاء نِعَالِكم))؟ قالوا: رأيناك ألقيتَ فَأَلْقَيْنا. فقال: ((إنّ جبريل أخبرني أنّ فيهما قَذَراً - أو أذىً - فمن رأى ذلك فلْيمسَحْهُما، ثمّ لِيُصَلِّ فيهما. وعن عُبَيْد بن جُرَيْج، قلت لابن عمر: أراك تَسْتحبُّ هذه النِّعالَ السِّبْتِيّة، قال: إنّي رأيتُ رسولَ الله وَّل يلبسها ويتوضّأ فيها. السِّبْت: بالكسر، جُلُود البقر المدبوغة بالقرظ. وعن عبدالله بن بُرَيْدَة أنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى لرسول اللهِوَ خُفَّيْن أسودين ساذجين، فلبسهما ومسح عليهما(١) . (١) وانظر في ذلك طبقات ابن سعد ١/ ٤٨٠-٤٨٤. ٤٢٥ بابُ مُشطه ومُكحلته وَالاله ومرآته وقدحه وغير ذلك قال أبو نُعَيْم: حدثنا مِنْدَل، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، قال: كان النّبِيُّ وَّهِ يسافر بالمُشْط، والمِرْآة، والمدهن، والسّواك، والكُحْلِ. مُزْسَل. وعن ابن عبّاس، قال: كانت لرسولِ اللهِ وَلّ مُكْحُلة يَكْتَحِل بها عند النّومِ ثلاثاً في كُلِّ عين. وقال حِبَّان بن عليّ، عن محمد بن عُبَيْدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه، أنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ كان يكتحلُ بالإثمِد وهو صائم. إسناده لَیِّن. وقال الزُّهرِيّ، عن عُبَيْدالله بن عبدالله، أنَّ المُقَوقس أهدَى إلى رسولِ اللهِوَ ل﴿ قَدَحَ زُجاجٍ كان يشربُ فيه. وقال حُمَيْد: رأيتُ قدح النّبِيِّ وَِّ عند أنَس، فيه فضّةٌ قد شدَّه بها. حديث صحيح. وقال عاصم الأحول: رأيت قدح النّبِيِّ نَّ عند أنَس، وكان قد انْصَدَعَ، فسَلْسَلَه بفضّة . قال عاصم: وهو قَدَح جيّد عريض من نُضار(١) ، فقال أنَس: قد سقيتُ رسولَ الله ◌َّه في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. قال: وقال ابن (١) أي: من خشب. ٤٢٦ سِيرِين: إنّه كان فيه حَلَقَةٌ من حديد، فأراد أنْ يجعلَ مكانَها أنَس حلقةً من فِضّةٍ أو ذهبٍ، فقال له أبو طَلْحة: لاتُغَيِّرِنَّ شيئاً صَنَعَهُ رسولُ الله ﴿َّ، فَتَرَكَه. أخرجه البخاري(١). يروى عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسولَ اللهِ وٍَّ كان يكثر تسريحَ لحيته. إسناده واهٍ (٢). (١) البخاري ٧/ ١٤٧ . (٢) كتبت هذه الفقرة على هامش الأصل. ٤٢٧ باب سِلاح النّبيّ وَّ ودوابّه وعُدَّته أخبرنا عمر بن عبدالمنعم قراءةً، عن أبي القاسم عبدالصَّمد بن محمد القاضي، عن أبي القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ، قال: أخبرنا سليمان بن إبراهيم الحافظ، وعبدالله بن محمد النِّيليّ، قالا: أخبرنا عليّ بن القاسم المُقْرئ، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن فارس اللُّغَوِيّ، قال: كان سلاحُ رسولِ الله وَّ: ذا الفِقَار، وكان سيفاً أصابه يومَ بدر. وكان له سيف وَرِثه من أبيه. وأعطاه سعدُ بن عُبادة سيفاً يقال له العَضْب. وأصاب من سلاح بني قَيْنُقاع سيفاً فَلَعيّاً، وفي روايةٍ كان يقال له البَثَّار واللخيف(١)، وكان له المِخْذَم(٢)، والرَّسُوب، وكانت ثمانية أسياف. وقال شيخنا شرف الدين الدِّمْياطيّ: أوّلُ سيفٍ مَلَكَه سيفٌ يُقال له: المأثور، وهو الذي يقال إنّه من عَمَلِ الجنِّ، ورِئه من أبيه، فقدِم به في هِجْرته إلى المدينة(٣). وأرسل إليه سعد بن عُبَادة بسيفٍ يُدْعَى ((العَضْب)) حين سار إلى بدر. وكان له ذو الفَقَار، لأنّه كان في وسطه مثل فقَرات الظَّهْر، صار إليه يوم بدر، وكان للعاص بن مُنَبِّه أخي نُبَيْه (١) هكذا قال ابن فارس أنه: ((اللخيف))، وإنما ذلك اسم فرس له، كما هو مشهور، والمعروف في اسم السيف: ((الحنيف)) وهو من ((الحنف)) وهو المعوج. وانظر تهذيب الكمال ٢١٢/١. (٢) أي: السريع القطع. (٣) طبقات ابن سعد ٤٨٥/١-٤٨٦. ٤٢٨ ابني الحَجَّاجِ بن عامر السَّهْمِيّ - قُتِل العاص، وأبوه، وعمُّه كُفَّاراً يوم بذْرٍ - وكانت قبيعته، وقائمته وحَلَقَتُه، وذُؤَّابتُه، وبَكَرَاتُهُ، ونَعْلُه، من فِضَّة. والقائمة هي الخَشَبَة التي يُمسَك بها، وهي القَبْضَة. وروى التِّرْمِذيّ (١) من حديث هُود بن عبدالله بن سعد بن مَزِيدَة، عن جدّه مَزِيدَة، قال: دخل النبيُّ نَّر يوم الفتح، وعلى سيفه ذَهَب وفَضّة. وهو - بالكسر جمع فِقْرة، وبالفتح جمع فَقَارة - سُمِّي بذلك لِفقراتٍ كانت فيه، وهي حُفَرٌ كانت في مَتْنه حَسَنَة. ويقال: كان أصله من حديدةٍ وُجِدت مدفونةً عند الكعبة من دفن جُرْهُم، فصُنع منها ذو الفِقَار وصمصامةُ عَمْرو بن مَعْدي كَرِب الزُّبَيْدِيّ، التي وهبها لخالد بن سعید بن العاص. وأخذ من سلاح بني قَيْنُقَاع ثلاثةَ أسيافٍ: سيفاً قَلَعيّاً، منسوبٌ إلى مرج القَلَعة - بالفتح - موضع بالبادية، والبَتَّار، والحَنِف، وكان عنده بعد ذلك الرَّسُوب - من رسب في الماء إذا سَفُل - والمِخْذَم وهو القاطع، أصابهما من الفُلْس: صنم كان لطَيْء، وسيف يقال له القَضِيب، وهو فَعِيل بمعنى فاعل، والقَضْب: القَطْعِ. وذكر التِّرْمِذيّ(٢) ، عن ابن سِيرِين قال: صنعت سيفي على سيف سَمُرة، وزعم سَمُرَةُ أنّه صنعه على سيفِ رسولِ الله وَّهِ، وكان حَنَفيّاً. رواه عثمان بن سعد، عن ابن سيرين، وليس بالقويّ، وهو الذي روى عن أنس أنّ قَبِيعة سيفِ النَّبيِّ وََّ كانت من فِضّة. والحَنَف: الاْوِ جَاج. قال شيخُنا: وكانت له وَّ دِرْعٌ يقال لها ذات الفُضول، لِطُولها، (١) الترمذي (١٦٩٠). (٢) الترمذي (١٦٨٣). ٤٢٩ أرسل بها إليه سعد بن عُبَادَة حين سار إلى بدر. وذات الوشاح وهي المُوَشَّحَة، وذات الحَوَاشِي، ودرْعان من بني قَيْنُقَاعِ، وهما السُّغْدِيّة وفِضَّة، وكانت السُّغْدية درْع عكير القَيْنُقَاعي، وهي دِرْع داود عليه الصلاة والسلام التي لبسها حين قتل جالوت. ودِرْعُ يقال لها البتراء، ودِرْعٌ يقال لها الخَرْنَق، والخَرْنَق ولد الأرنب. ولبس يوم أُحد دِرْعين ذات الفُصُول وفِضَّة. وكان عليه يوم خَيْبَر: ذات الفُضُول والسُّغْدِيّة. وقد تُوُفِّي نَّهُ ودِرْعه مرهونةٌ بثلاثين صاعاً من شعير، أخذها قُوتاً لأهله(١) . وقال عُبيس بن مرحوم العطّار: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان في دِرْع رسول الله وَلل حلقتان من فِضَّة في موضع الصَّدْر، وحَلَقَتان من خلف ظهره، قال محمد بن عليّ : فلبستها فجعلت أخُطُّها في الأرض. قال شيخُنا: وكان له خمسة أقواس: ثلاثٌ من سلاح بني قَيْنُقاع، وقوسٌ تُدْعَى الزَّوْرَاءِ، وقوسٌ تُدْعَى الكَثُوم، وكانت جَعْبَتُهُ تُدْعَى الكافور. وكانت له مِنْطَقةٌ من أدِيمٍ مبشور، فيها ثلاث حِلَق من فِضَّة، وتُرْسٌ يقال له الزَّلُوق، يزلق عنه السّلاح، وتُرْسٌ يقال له العُنُق، وأُهْدِي له تُرْسٌ فيه تمثال عُقابٍ أو كَبْشٍ، فوضع يده عليه فأذهبَ اللهُ ذلك التمثال . وأصاب ثلاثةَ أرْماحِ من سلاح بني قَيْنُقَاعِ. وكان له رُمْحٌ يقال له (١) وانظر في ذلك طبقات ابن سعد ١/ ٤٨٧-٤٨٨. ٤٣٠ المثوي، وآخر يقال له المُتَثَنّي، وحَرْبةٌ اسمها البيضاء، وأخرى صغيرة کالمُگّاز. وكان له مِغْفَرٌ من سلاح بني قَيْنُقَاعِ، وآخر يقال له السَّبُوغ. وكانت له رايةٌ سوداء مربَّعة من نَمِرة مُخْمَلَةٍ، تُدْعَى: العُقَاب. وأخرج أبو داود(١) ، من حديث سماك بن حرب، عن رجلٍ من قومه، عن آخر قال: رأيت رايةَ رسولِ اللهِ وَّهِ صفراءَ، وكانت ألْوِيَتُهُ بيضاً. ورُبَّما جعل فيها الأسْوَد، ورُبَّما كانت من خُمُرِ بعضٍ أزواجِه . وكان فُسطاطه يُسَمَّى الكِنّ. وكان له مِحْجَن قَدْرَ ذِراع أو أكثر، يمشي ويركب به، ويعلِّقه بين يَدَيْه علی بَعِیره. وكانت له مِخْصَرَة تُسَمَّى: العُرجُون، وقضيب يُسَمَّى: المَمْشُوق. واسْمُ قَدَحِه: الرَّيَّان. وكان له قدح مُضَبَّب غير الرَّيَّان، يُقَدَّر أكثر من نصف المُدّ. وقال ابن سِيرِين، عن أنَس: إنَّ قَدَحَ النّبِيِّ وَّ انكسر، واتّخذ مكان الشِّعْب سلسلةً من فِضَّة. أخرجه البخاري(٢). وكان له قدح من زجاج، وتَوْر من حجارة، يتوضّأ منه كثيراً، ومِخْضَبٌ من شَبِهِ . ورَكْوَة تُسَمَّى: الصّادرة، ومِغْسَلٌ من صُفْر، ورَبْعةٌ أهداها له المُقَوْقِسُ، يجعل فيها المرآة ومُشطاً من عاج، والمُكْحُلَة، والمِقَصّ، والسِّوَاك. (١) أبو داود (٢٥٩٢) و (٢٥٩٣). (٢) البخاري ١٤٧/١ -١٤٨ . ٤٣١ وكانت له نَعْلان سِبتيَّتان، وقَصْعَة، وسرير، وقَطِيفة. وكان يتبخّر بالعُود والكافور. وقال ابن فارس(١) بإسنادي الماضي إليه: يُقال: ترك يوم تُوُفِّي ◌َّ ثوبَيْ حِبَرَةٍ، وإزاراً عُمانياً، وتَوْبين صُحارِيَّيْن، وقميصاً صُحارياً وقميصاً سحولياً، وجُبّةً يَمَنِيّةً، وخَمِيصَةً، وكِساءً أبيض، وقَلَانِس صِغاراً ثلاثاً أو أَرْبَعاً، وإزاراً طُوُله خمسة أشبار، ومِلْحَفَةً يمنيةً مُوَرَّسَة. وأكثر هذا الباب كما ترى بلا إسناد، نقله هكذا ابن فارس، وشيخنا الدِّمْياطيّ، فالله أعلم هل هو صحيح أم لا؟ وأما دَوَابُه فروى البُخاريّ من حديث عبّاس بن سهل بن سعد، عن أبيه، كان للنّبِيِّ وََّ في حائطنا فَرَسٌ يقال له اللُّحَيْف(٢). وروى عبدالمُهَيْمِن بن عبّاس بن سهل بن سعد - وهو ضعيف - عن أبيه، عن جده قال: كان لرسول اللهِ وَ له ثلاثة أفراس يَعْلِفُهُنَّ عند أبي سعد بن سَعْد السّاعديّ، فسمعت النّبيَّ نَّهِ يُسَمِّيهنَّ: اللِزاز، والظَّرِب، واللُّحَيف(٣) . رواه الواقديُّ عنه، وزاد في الحديث بالسَّنَد: فأمّا لزازٌ فأهداه له المُقَوْقِس، وأمّا اللُّحَيف فأهداه له ربيعة بن أبي البَرَاء، فأثابه عليه فرائضَ من نَعَم بني كِلاب، وأمّا الظَّرِب فأهداه له فروةُ بن عَمْرو الجُذَامِي (٤) . واللِزاز من قولهم: لازَزْتُه أي: لا صَقْتُهُ، والمُلَزَّزُ: المجتمع الخَلْقِ. (١) كتب المؤلف على هامش الأصول: ((هذه الأسطر من كتاب ابن فارس)). (٢) ضبطه المؤلف بالضم. (٣) ضبطه المؤلف بالضم. (٤) طبقات ابن سعد ١ / ٤٩٠ . ٤٣٢ والظّرب: واحد الظّراب، وهي الروابي الصِّغار، سُمِّ به لِكَبرِهِ وسِمِنِهِ، وقيل لِقُوَّته، وقاله الواقديُّ بطاء مُهْمَلَة، وقال: سُمِّي الطَّرِب لِتَشَوُّفِه وحُسْنِ صَهيله. واللَّحِيف: بمعنى لاحِف، كأنّه يلحفُ الأرضَ بذنبه لطُوله، وقيل: اللُّحَيْف، مُصَغَّراً. وأوّل فَرَس مَلَكَه: السَّكْب، وكان اسمه عند الأعرابيّ: الضَّرِس، فاشتراه منه بعشر أواقيَّ، أوّلَ ما غزا عليه أُحُداً، ليس مع المسلمين غيره، وفَرَس لأبي بُرْدة بن نِيار. وكان له فَرَس يُدْعَى: المُرْتِجِز، سُمِّي به لحُسْن صَهِيله، وكان أبيض. والفَرَس إذا كان خفيف الجَرْي فهو سَكْبٌ وفَيِّضٌ كانسكاب الماء. وأهدى له تميم الدَّارِيُّ فَرسَاً يُدْعَى الوَرْد، فأعطاه عمر(١). والورد: بين الكُمَيْت والأشقر. وكانت له فَرَس تُدْعَى سَبْحَة، من قولهم: طِرف سابح، إذا كان حَسَن مَدِّ اليدين في الجري. قال الدِّمْياطيّ: فهذه سبعة أفراس مُتَّفق عليها، وذكر بعدَها خمسةَ عشر فَرَساً مُخْتَلَف فيها، وقال: قد شرحناها في ((كتاب الخَيْل)). قال: وكان سَرْجُه دفّتاه من لِيف . وكانت له بَغْلةُ أهداها له المُقَوْقِس، شَهْباء يقال لها: دُلْدُل، مع حمار يقال له: عُفَير، وبَغْلَة يقال لها: فِضَّة، أهداها له فروة الجُذاميّ، مع حمارٍ يقال له يعفور، فوهب البغلةَ لأبي بكر، وبغلة أخرى. قال أبو حُمَيْد السّاعِدِيّ: غَزَوْنا تَبُوكَ، فجاء رسول ابنِ العلماء صاحب أيْلَة إلى رسول الله وَّرَ بكتابٍ، وأهدى له بغلةً بيضاء، فكتب (١) طبقات ابن سعد ١/ ٤٩٠. ٤٣٣ إليه رسولُ اللهِ وٍَّ وأهدى له بُرْدَة، وكتب له ببحرهم. والحديث في الصِّحاح. وقال ابن سعد(١): وبعث صاحب دُومَة الجَنْدل إلى رسولِ الله وَلـ ببغلةٍ وجُبّة سُنْدُس. وفي إسناده عبدالله بن ميمون القَدَّاح، وهو ضعيف . ويقال: إنّ كِسْرَى أهدى له بَغْلةً، وهذا بعيدٌ، لأنّه - لعنه الله - مَزَّقَ كتابَ النّبِيِّ ◌َِّ. وكانت له النّاقة التي هاجر عليها من مكّة، تُسَمَّى القَصْواء، والعَضْبَاءِ، والجَدْعاء، وكانت شَهْبَاء. وقال أيمن بن نابل، عن قُدَامة بن عبدالله، قال: رأيتُ النّبيَّ وَلـ على ناقةٍ صَهْباء يرمي الجَمْرَةَ، لا ضرْبَ ولا طَرْد، ولا إليك إليك. حديث حَسنٌ. الصَّهْباء: الشقراء. وكانت له وَّ لِقاحٌ أغارت عليها غَطفَان وفَزَارة، فاستنقذها سَلَمَةُ ابن الأكوع وجاء بها يسوقها. أخرجه البخاريّ(٢). وهو من الثُّلاثيّات. وجاء أنَّ النّبيَّ نَّ أهدى يومَ الحُدَيْبِيَة جَمَلاً في أنفه بُرّة من فِضَّة، كان غَنِمَهُ من أبي جهلٍ يوم بدر، أهداه ليغيظَ بذلك المشركين إذا رأوه، وكان مَهْریاً يغزو عليه ويضرب في لقاحه. وقيل: كان له وَلّ عشرون لِقحة بالغابة، يُراح إليه منها كل ليلةٍ بقربَتَيْن من لبن. وكانت له خمس عشرة لِقحة، يرعاها يَسَار مولاه الذي قَتَلَهُ (١) طبقاته ٤٩٠/١ -٤٩٤. (٢) البخاري ٨١/٤ و١٦٥/٥، ومسلم ١٨٩/٥. ٤٣٤ العُرنيّون واستاقوا اللِّقاحَ، فَجِيءَ بهم فَسَمَلهم. وكان له من الغَنَم مئة شاة، لا يُرِيد أن تزيد، كلَّما وَلَّد الراعي بَهمةً ذبح مكانها شاةً. ٤٣٥ وَقَدْ سُحِرَ النَّبِيُّ وَّهِ وسُمَّ في شِوَاء قال وُهَيْب، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ رسولَ اللهِ وَُّ سُحِر، حتّى كان يُخَيَّل إليه أنّه يصنع الشيءَ ولم يَصْنَعْه، حتى إذا كان ذات يوم رأيتُه يدعو، فقال: ((أشَعَرْتِ أنَّ اللهَ قد أفتاني فيما استفتيتُه: أتاني رجلان، فقعد أحدُهما عند رأسي، والآخرُ عند رِجْلَيَّ، فقال أحدُهما: ما وَجَعُ الرَّجل؟ قال الآخر: مَطْبُوبٌ، قال: مَنْ طَبَّه؟ قال: لَبِيد بن الأعصم، قال: فَبِمَ؟ قال: في مُشطٍ ومُشاطِةٍ وجُفّ طَلْعةٍ ذَكَرٍ، قال: فأين هو؟ قال: في ذي أروان. فانطلق رسولُ اللهِ وَِّ، فلمّا رجع أخبر عائشةَ، فقال: كأنَّ نخلها رؤوسُ الشياطين، وكأنَّ ماءها نُقاعةُ الحِنّاء. فقلت: يا رسول الله أخْرِجْه للنّاس. قال: أما أنا فقد شفاني الله، وخشيت أنْ أُثَوِّر على النّاس منه شرّاً. في لفظٍ: في بئر ذي أروان(١) . روى عمر مولى غُفْرَة - وهو تابِعِيٌّ - أنّ لَبِيدَ بن أعصم سَحَر النّبيَّ وَّر حتى التبس بصرُه وعادَه أصحابُه، ثمّ إنَّ جبريلَ وميكائيل أخبراه، فأخذه النّبِيُّ وَِّ فاعترف، فاستخرج السِّحْرَ من الجُبِّ، ثمّ نزعه فحلَّه، فَكُشِفَ عن رسول الله ◌َّر، وعفا عنه. ورى يونس، عن الزُّهْرِيّ قال في ساحر أهل العهد: لا يُقْتَل، قد سَحَرَ رسولَ الله ◌َّ يهوديٌّ، فلم يَقْتُلْه . (١) أخره الحميدي (٢٥٩)، وأحمد ٥٠/٦ و٥٧ و٦٣ و٩٦، والبخاري ١٢٣/٤ و ١٤٨/٤ و١٧٦/٧ و١٧٧ و١٧٨ و٢٢/٨ و١٠٣، ومسلم ١٤/٧، وابن ماجة (٣٥٤٥). ٤٣٦ وعن عِكْرِمة أنّ رسول الله ◌َّ عفا عنه. قال الواقديّ: هذا أثبت عندنا مِمَّنْ روى أنّه قتله . وقال أبو معاوية: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يقولون إنّ اليهود سَمَّتْ رسولَ الله وَّهِ وسَمَّتْ أبا بكر. وفي الصَّحيح(١) عن ابن عباس أنّ امرأةً من يهود خَيْبرِ أهدتْ لرسولِ اللهَِّ شاةً مسمومةً . وعن جابر، وأبي هريرة، وغيرهما أنَّ رسولَ اللهِ مَّ لما افتتح خيبرَ واطْمأنَّ جعلت زينبُ بنت الحارث - وهي بنتُ أخي مرحب وامرأة سلام ابن مِشْكم - سُمّاً قاتلاً في عنز لها ذبحتها وَصَلَتْها، وأكثرت السُّمَّ في الذِّرَاعَيْنِ والكَتِفِ، فلمّا صلّى النّبِيُّ وََّ المغربَ انصرف وهي جالسةٌ عند رَحْله، فقالت: يا أبا القاسم هديّةٌ أهديتُها لك. فأمر بها النّبِيُّ وَلـ فَأُخِذَتْ منها، ثم وُضِعتْ بين يديه وأصحابُه حُضُورٌ، منهم بِشْر بن البراء بن مَعْرور، وتناول رسول الله وَ لَه فانتهش من الذِّراع، وتناول بِشْرُ عَظْماً آخر، فانتهش منه، وأكل القوم منها. فلمّا أكل رسولُ اللهِّهِ لُّقْمَةً قال: ((ارفعوا أيديكم فإنَّ هذه الذِّراع تخبرني أنّها مسمومة)). فقال بِشْر: والّذي أكْرَمَكَ، لقد وجدتُ ذلك من أكْلتي، فما منعني أنْ ألْفُظها إلّ أنّي كرِهْتُ أن أُبْغِض إليك طعامَك، فلمّا أكلتَ ما في فِيكَ لم أرغبْ بنفسي عن نفسك، ورجوتُ أن لا تكون ازْدَرَدْتَها وفيها بَغْي، فلم يقم بِشْرٌ حتى تَغيَّرَ لونُه، وماطله وَجَعُهُ سنةً ومات. وقال بعضُهم: لم يَرِمْ بِشْرٌ من مكانه حتى تُوُفِّي، فدعاها فقال: ما حَمَلكِ؟ قالت: نِلْتَ من قومي، وقتلتَ أبي وعمّي وزوجي، فقلتُ: إنْ (١) أي: في الحديث الصحيح، وهو عند أحمد ٣٠٥/١ و٧٣٤، وابن سعد ١٩٩/٢. ٤٣٧ كان نبيّاً فستُخْبره الذِّرائعُ، وإنْ كان ملكاً استرحنا منه، فَدَفَعَها إلى أولياء بِشْر يقتلونها. وهو الثَّبْتُ(١). وقال أبو هريرة: لم يَعْرِضْ لها واحتجم النّبيُّ وَلّ على كاهله. حَجَمَه أبو هند بقرنٍ وشفرة، وأمر أصحابه فاحتجموا أوساطَ رؤوسهم، وعاش بعد ذلك ثلاث سنين . وكان في مرض موته يقول: ((ما زلت أجدُ من الأكلةِ التي أكلتُها بخيبر، وهذا أوانُ انقطاع أبْهَري، وفي لفظٍ: ما زالت أكْلَةُ خيبر يعاودني ألمُ سُمِّها - والأبهر عِرْقٌ في الظَّهْر - وهذا سياقٌ غريب. وأصل الحديث في ((الصحيح)). وروى أبو الأحوص، عن أبي مسعود، قال: لأَنْ أحلِفَ بالله تِسْعاً أنَّ رسول اللهَ وَل﴿ قُتِلِ قَتْلاً أحبُّ إليَّ من أنْ أحلِف واحدةً، يعني أنّه مات مَوْتاً، وذلك بأن الله اتّخذه نبياً وجعله شهيداً(٢) . (١) تقدم ذلك في المغازي. (٢) كتب الصفدي في هامش الأصل: ((بلغت قراءة خليل بن أيبك على مؤلفه، فسح الله في مدته، في الميعاد العاشر)). وكتب البعلي بخطه: ((بلغت قراءة في الميعاد السادس عشر على مؤلفه الحافظ أبي عبدالله الذهبي، كتبه عبدالرحمن البعلي)). ٤٣٨ باب ما وُجِدَ مِنْ صُورَةٍ نَبِّنا وصُوَر الأنبياء عند أهل الكتاب بالشّام قال عبدالله بن شَبيب الرَّبَعيُّ - وهو ضعيف بمرَّةٍ -: حدثنا محمد بن عمر بن سعيد بن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم، قال: حدثَتْني أمّ عثمان عمّتي، عن أبيها سعيد، عن أبيه، أنّه سمع أباه جُبَير بن مُطْعِم يقول: لمّا بعث الله نبيَّه وَّهِ، وظهر أمرُه بمكة، خرجتُ إلى الشام، فلمَّا كنتُ بِبُصرَى أتتني جماعةٌ من النَّصارى فقالوا لي: أمِنَ الحَرَم أنتَ؟ قلتُ: نعم. قالوا: فتعرفُ هذا الذي تَنَبَّأ فيكم؟ قلتُ: نعم. فَأدخلوني ديراً لهم فيه صُوَر فقالوا: انظر هل ترى صورته؟ فنظرتُ فلم أرَ صورته، قلتُ: لا أرى صورته. فأدخلوني ديراً أكبر من ذاك فنظرتُ، وإذا بصفةٍ رسولِ اللهِ وَّ وصورته وبصفة أبي بكر وصورته، وهو آخذٌ بعَقِب رسولِ الله ◌ََّ، قالوا لي: هل ترى صفتَهُ؟ قلت: نعم. قالوا: أهو هذا؟ قلت: اللَّهُمَّ نعم، أشهدُ أنّه هو. قالوا، أتعرِف هذا الذي أخذ بِعَقِبِه؟ قلتُ: نعم. قالوا: نشهد أنَّ هذا صاحبكم وأنّ هذا الخليفة من بعده. رواه البخاري في ((تاريخه)) (١)، عن محمد، غير منسوب عن محمد بن عمر بن سعيد، أخصَر من هذا. وقال إبراهيم بن الهيثم البَلَديّ: حدثنا عبدالعزيز بن مسلم بن إدريس، قال: حدثنا عبدالله بن إدريس(٢)، عن شُرحبيل بن مسلم، عن (١) التاريخ الكبير ١٧٩/١. (٢) كتب المؤلف فوقها: ((كذا)). ٤٣٩ أبي أمامة الباهليّ، عن هشام بن العاص الأمويّ، قال: بُعثت أنا ورجلٌ من قريش إلى هِرَقل ندعوه إلى الإسلام، فنزلنا على جَبَلَة بن الأيهم الغسّاني، فدخلنا عليه، وإذا هو على سريرٍ له، فأرسل إلينا برسولٍ نكلّمه، فقلنا: والله لا نُكلِّمُ رسولاً، إنّما بُعِثنا إلى الملِكِ، فأذن لنا وقال: تَكلَّموا. فكلَّمْتُه ودعوتُه إلى الإسلام، وإذا عليه ثيابُ سواد، قلنا: ما هذه؟ قال: لبستها وحَلَفْت أنْ لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام. قلنا: ومجلسك هذا، فوالله لنأخذنَّه منك، ولَنَأْخُذَنَّ مُلْكَ المَلِكِ الأعظم إنْ شاءَ الله، أخْبَرَنا بذلك نبيّنا. قال: لستم بهم، بل هُمْ قومٌ يصومون بالنّهارِ فكيف صومكم؟ فأخبرناه، فملأ وجهه سواداً وقال: قوموا، وبعث معنا رسولاً إلى الملك، فخرجنا حتّى إذا كُنَّا قريباً من المدينة، قال الذي معنا: إنَّ دوابَكم هذه لا تدخُل مدينةَ المَلكِ، فإنْ شئتم حملناكم على بَرَاذِين وبِغال؟ قلنا: واللهِ لا ندخل إلّ عليها. فأرسلوا إلى الملِك أنَّهم يَأْبُونَ، فدخلنا على رواحلنا متقلِّدينَ سُيوفَنا، حتّى انتهينا إلى غرفةٍ له، فَأَنَخْنا في أصلها، وهو ينظرُ إلينا، فقلنا: لا إله إلّ الله والله أكبر. والله يعلم لقد تنقَّضَت الغرفةُ حتى صارت كأنّها عِذق تصفقُه الرِّياح، فأرسل إلينا: ليس لكم أنْ تَجهروا علينا بدِينكم، وأرسل إلينا أنِ ادْخُلُوا، فدخلنا عليه، وهو على فراشٍ له، وعنده بَطَارِقَتُهُ من الروم، وكلّ شيءٍ في مجلسه أحمر، وما حوله حُمْرة، وعليه ثيابٌ من الحُمْرة، فدنوا منه، فضحِكَ وقال: ما كان عليكم لو حَيَّيْتُمُوني بتحيَّتكم فيما بينكم. فإذا عنده رجلٌ فصيحٌ بالعربية، كثير الكلام، فقلنا: إنَّ تَحيَّتنا فيما بيننا لا تحلُّ لك، وتَحيَُّكَ التي تُحيًّا بها لا يحلُّ لنا أنْ نحيّيكَ بها. قال: كيف تحيَّتُكم فيما بينكم؟ قلنا: السلام عليكم. قال: فبم تُحيّون مَلِكَكم؟ قلنا: بها. قال: وكيف يردُّ عليكم؟ قلنا: بها. قال: فما أعظمُ كلامِكم؟ قلنا: لا إله إلّ الله والله ٤٤٠