Indexed OCR Text
Pages 401-420
في المسجدِ حتّى أصبحَ، وظلَّ في المسجد اليومَ الثاني، حتّى كان في آخرِ النّهار جاء راكبان، فانطلقتُ بهما، فكسوتهما وأطعمتهما، حتى إذا صلّى العَتمةَ دعاني، فقال: ((ما فعلَ الذي قِبَلَك))؟ قلتُ: قد أراحكَ اللهُ منه. فكبَّرَ وحمدَ الله شَفَقاً من أنْ يُدركه الموتُ، وعنده ذلك، ثم اتَّبَعْتُهُ، حتّى جاء أزواجَه، فسلّم على امرأةٍ امرأةٍ، حتّى أتى مَبِيتَه. أخرجه أبو داود (١) عن أبي تَوْبة الحلبيّ، عن معاوية. وقال أبو الوليد الطَّيالِسِيّ: حدثنا أبو هاشم الزَّعْفَرانيّ، قال: حدثنا محمد بن عبدالله، أنّ أنَس بن مالك حذَّثه، أنّ فاطمة رضي الله عنها جاءت بكِسْرَة خُبزٍ إلى النّبِيِّ وَلَه فقال: ((ما هذه)»؟ قالت: قُرصٌ خَبَزْتُهُ، فلم تَطِبْ نفسي حتى أتيتُك بهذه الكِسْرةِ. فقال: ((أما إنّه أوّلُ طعامٍ دخل فَمَ أبيكِ منذ ثلاثة أيام)) . وقال أبو عاصم، عن زينب بنت أبي طليق، قالت: حدّثني حِبَّان ابن جَزْءٍ - أو (٢) بحر - عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللهِ وَّه كان يشدّ صُلْبَه بالحجر من الغَرْث(٣). وقال أبو غسّان النَّهْدِيّ: حدثنا إسرائيل، عن مُجالد، عن الشَّعْبيّ، عن مسروق، قال: بينما عائشة تحدّثني ذات يوم إذْ بَكتْ، فقلتُ: ما يُبْكِيكِ؟ قالت: ما ملأتُ بطني من طعام فشئت أن أبكي إلّ بَكِيْتُ أذكرُ رسول الله پګ وما كان فيه من الجهْد. وقال خالد بن خداش: حدثنا ابن وهب، قال: حدّثني جرير بن حازم، عن يونس، عن الحَسَن، قال: خطب رسولُ اللهِوَّه فقال: ((والله ما أمسى في آلِ محمدٍ صائٌ من طعامٍ، وإنّها لتسعةُ أبيات))، والله ما قالها (١) أبو داود (٣٠٥٥). (٢) هكذا بخط المؤلف، وفي طبقات ابن سعد: ((أبو)). (٣) أي: الجوع. ٤٠١ استقلالاً لرزقِ الله، ولكنْ أراد أنْ تتأسَى به أُمَّتُه. روى الأربعة ((ابن سعدٍ))(١) عن هؤلاء. وقال أبان، عن قَتَادة، عن أنَس، أنّ يهوديّاً دعا النّبيَّ نَّه إلى خبز شعيرٍ وإهالة سَنِخَةٍ فأجابه . وقال أنس: أُهْدِي للنّبِيِّ وَِّ تمرٌ، فرأيته يأكلُ منه مُقْعِياً (٢) من الجُوع. وقالت أسماء بنت يزيد: تُوُفّي النّبِيُّ بَهَ، ودِرْعُهُ مرهونةٌ عند يهوديٍّ على شعير(٣). (١) الطبقات: ٤٠١/١. (٢) أي: كان يجلسُ على وركيه مستوفزاً غير متمكِّنٍ. (٣) كتب صلاح الدين الصفدي على هامش الأصل بلاغاً نصه: ((بلغت قراءة خليل ابن أيبك على مؤلفه، فسح الله له في مدته، في الميعاد التاسع)). ٤٠٢ فصلٌ مِنْ شمائله وأفعالهِ وكان النَّبِيُّ وَّهِ فِيما ثَبت عنه يقول: ((اللَّهُمَّ إنّي أعوذ بك من الجوع، فإنّه بئس الضَّجیع)). وكان وَلّ يحبُّ الحَلْواء والعسل واللَّحْم، ولا سيّما الذِّراع. وكان يأتي النّساءَ، ويأكل اللَّحم، ويصومُ، ويُفْطِر، ويَنام، ويتطيّب إذا أحرم وإذا حلّ، وإذا أتى الجمعة، وغير ذلك، ويقبل الهديّة، ويثيب عليها ويأمر بها، ويجيب دعوة مَنْ دعاه، ويأكل ما وجد، ويلبس ما وجدَ من غير تكلُّف لقصدِ ذا ولا ذا، ويأكل القِّاء بالرُّطَب، والبطّيخ بالرُّطَب، وإذا ركبَ أردفَ بين يديه الصغير أو يردف وراءه عبده أو مَن اتَّفَق، ويلبسُ الصُّوف ويلبس البُرُودِ الحِبَرَة، وكانت أحبّ الّباس إليه، وهي بُرُودٌ يمنية فيها حُمْرة وبَيَاض، ويتختّم في يمينه بخاتم فضّة نقشه ((محمد رسول الله)) وربّما تختّم في يساره. وكان يواصل في صومه، ويبقى أياماً لا يأكل، ويَنْهَى عن الوصال، ويقول: ((إنّي لستُ مثلكم، إنّي أبيت عند ربِّي يُطعمني ويسقيني)). وكان يعصب على بطنه الحجَر من الجوع، وقد أُتي بمفاتيح خزائنٍ الأرض كلّها، فأبى أنْ يقبلها، واختار الآخرةَ عليها. وكان كثير التبسُّم، يحبُّ الروائحَ الطَّيِّة. وكان خُلُقُهُ القرآن، يرضى لرضاه، ويغضبُ لغضبه . وكان لا يكتبُ ولا يقرأ ولا معلِّمَ له من البشر، نشأ في بلادٍ جاهليّةٍ، وعبادة وَثَنٍ، ليسوا بأصحاب عِلْم ولا كُتُبٍ، فَآتاهُ الله من العِلْم ٤٠٣ إِنْ ٣ ما لم يُؤْتِ أحداً من العالمين، قال الله في حقّه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَ [النجم]. هُوَ إِلَّ وَحِىٌ يُوحَى إ)﴾ وكلّ هذه الأطراف من الأحاديث فصِحَاحٌ مشهورة. وقال ◌َ: ((حُبِّبَ إلي النّساء والطِّيب، وجُعِلَ قُرَّة عيني في الصّلاة)). وقال أنس: طاف النّبيُّ نََّ على نسائه في ضَحْوَةٍ بِغُسْلٍ واحد. وكان يحبّ من النّساء عائشة رضي الله عنها، ومن الرجال أباها أبا بكر رضي الله عنه، وزيد بن حارثة، وابنه أُسامة، ويقول: ((آيَةُ الإيمان حبُّ الأنصار، وآية النِّفاق بُغْض الأنصار)). ويحبّ الحَسَن والحسين سِبْطَيْه، ويقول: ((هما رَيْحَانتاي من الدنیا)). ويحبّ أن يلِيَه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه. ويحبّ التَّيَّمُّن في تَرَجُّله وتَنَغُّله، وفي شأنه كلّه. وكان يقول: ((إنِّي أخشاكُم لله وأعلمكم بما اتَّقي)). وقال: (لو تعلمون ما أعلم لَضَحِكْتُمْ قليلاً ولَبَكَيْتُم كثيراً». وقال: ((شيَّبَتْني هودٌ وأخواتُها)) . وكلّ هذا في الصِّحاح. ٤٠٤ باب من اجتهاده وعبادته صلى الله عاجلة وسلم قال ابن عُيَيْنَة، عن زياد بن عِلاقة، عن المغيرة بن شعبة، قال: قام رسولُ اللهِ وَّهِ حَتّى تورَّمت قدماه، فقيل: يا رسول الله ألَيْس قد غفر اللهُ لك ما تقدَّم من ذَنْبِك وما تأخّر، قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)). مُتَّفقٌ عليه(١). وقال منصور، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة: سألتُ عائشة: كيف كان عملُ رسول الله وَِّ، هل كان يخصُّ شيئاً من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله دِيمةً، وأيُّكم يستطيع ما كان رسولُ الله ◌ٌِّ يستطيع؟ مُتَّفَقٌ عليه(٢). وقال مَعْمَر، عن همّام، حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول الله وَّه : ((إيّاكم والوصال)). قالوا: فإنّك تُواصل يا رسولَ الله. قال: ((إنّي لستُ مثلكم، إنّي أَبِيتُ يُطْعمني رَبِّي ويسقيني، فاكفُلوا من العملِ ما لكم به طاقةٌ». وفي الصحيح مثله من حديث ابن عمر، وعائشة، وأنَس، بمعناه. وقال محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة: قال رسول الله ◌َّهُ: ((إنّي لَ ستغفرُ الله وأتوبُ إليه في كلِّ يومٍ مئة مرَّة)). هذا حديث حسن . (١) البخاري ٦٣/٢ و١٦٩/٦، ومسلم ١٤١/٨. (٢) البخاري ٥٤/٣-٥٥، ومسلم ١٨٨/٢ . ٤٠٥ وقال حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن مُطَرِّف بن عبدالله بن الشِّخِّير، عن أبيه، قال: رأيتُ النّبيَّ نَّهِ يصلّي، وفي صدره أزيزٌ كأزيز المِرْجَلِ من البكاء . وقال أبو كُرَيْب: حدثنا معاوية بن هشام، عن شَيْبان، عن أبي إسحاق، عن عِكْرِمة، عن ابن عبّاس، قال: قال أبو بكر: يا رسولَ الله أراك شِبْتَ. قال: ((شيََّتْني هودٌ، والواقعةُ، والمُرْسَلات، وعمَّ يتساءلون، وإذا الشَّمسُ كُوِّرَتْ)). وأمّا تهجُّدُه، وتلاوتُهُ، وتسبيحُهُ، وذِكْرُه، وصَوْمُهُ، وحَجُهُ، وجهادُهُ، وخوفُهُ، وبكاؤُهُ، وتواضُعُهُ، ورِقَّتُهُ، ورحمتُهُ لليتيم والمسكين، وصِلَتْهُ للرَّحِم، وتبليغُهُ الرسالةَ، ونُصْحُهُ الأُمَّةَ، فمسطورٌ في السُّنَن على أبواب العِلْم. ٤٠٦ ـاب في مُزَاحِهِ ودَماثة أخلاقه الزكيّة قال مُبَارَك بن فَضَالة، عن بكر بن عبدالله المُزَني، عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله ◌َّهَ: ((إنّي لأمزحُ، ولا أقولُ إلّ حقّا)). إسناده قريب من الحَسَن. وقال أبو حفص بن شاهين: حدثنا عثمان بن جعفر الكوفي، قال: حدثنا عبدالله بن الحسين، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا اللَّيْث، عن ابن عَجْلان، عن المَقْبُرِي، عن أبي هريرة، قيل: يا رسول الله إنّك تُدَاعِبُنا. قال: ((إنّي لا أقولُ إلّ حقّاً)). تابعه أبو مَعْشَر، عن المَقْبُرِي، وهو صحيح. وقال الزُّبَيْر بن بگّار: حدثني حمزة بن عُثْبة، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشة، أنّها مزحتْ عند رسول الله وََّ، فقالت: إنّه بعض دُعابات هذا الحَيِّ من بني كِنانة. فقال رسول الله وَله: ((بل بعضُ مَزْحنا هذا الحيّ من قريش)). حمزة لأ أعرفه، والمتن مُنْكَر. وقال زيد بن أبي الزَّرْقاء، عن ابن لَهِيعة، عن عمارة بن غَزِيَّة، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: كان النَّبِيُّ ◌ٍَّ من أفْكَهِ النّاس. تفرّد به ابن لَهِيعة، وضَعْفُه معروف. وجاء من طريق ابن لَهِيعة: كان النبيُّ نَّه من أفكِهِ الناسِ مع صبيّ. وقال أبو تُمَيْلة يحيى بن واضح، عن أبي طيبة عبدالله بن مسلم، عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه، قال: كنتُ مع النّبِيِّ نَِّ فِي سَفَرٍ، فتقُل على ٤٠٧ القوم بعضُ متاعهم، فجعلوا يطرحونه عليَّ، فمرَّ بي النّبيُّ وَّةِ، فقال: ((أنتَ زاملة)). وقال حَشْرَجُ بنُ نُباتة، عن سعيد بن جُمهان: سمعتُ سفينةَ يقول: ثقُل على القوم متاعُهم، فقال رسول الله وَّه: ((ابسط كساءك)). فجعلوا فيه متاعهم، فقال رسول الله ◌َّ: ((احمِلْ، فإنّما أنتَ سَفِينة)). قال: فلو حملتُ من يومئذٍ وقْرَ بعيرٍ أو بعيرَيْن أو ثلاثة، حتّى بلغ سبعةً ما تَقُلَ عليَّ. وهذا يدخل في معجزاته. وقال عليّ بن عاصم، وخالد بن عبدالله: حدثنا حُمَيْد، عن أنس، قال: استحمل أعرابيٌّ رسولَ اللهِ وَّ فقال: ((أنا أحملك على ولدٍ النّاقة)). فقال: وما أصنعُ بولد ناقةٍ يا رسول الله؟ فقال: ((وهل تلِد الإِبِلَ إلّ النُّوقُ))؟. صحيح غريب. وقال الأنصاريّ: حدثنا حُمَيْد، عن أنَس، قال: كان ابنٌ لأمّ سُلَيْم، يقال له أبو عُمَيْر، كان النَّبِيَّ وَّرِ يمازحه ... الحديثَ. وقال شَرِيك، عن عاصم، عن أنَس، أنّ النّبِيّ بَّ قال له: ((يا ذا الْأُذُنَيْن)» . وقال محمد بن عَمْرو، عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب، أنّ عائشة قالت: أتيت النّبيَّ نَّهِ بخزيرةٍ(١) طبختُها، فقلت لسَوْدَةَ والنّبيُّ وَُّ بيني وبينها: كُلِي. فَأَبَتْ، فقلت: لَتَأْكُلي أو لأُلَطِّخَنَّ وجْهَكِ. فأبت، فوضعتُ يدي فيها فلطَّخْتُها وطَلَيْتُ وجهَها، فضحك النّبيُّ ◌ََّ، فمرَّ عمر فقال: يا عبدَالله يا عبدالله، فَظَنَّ النَّبِيُّ ◌َّ أنّه سيدخل، فقال: ((قُوما فاغسِلا وجُوهَكُما)). فما زلتُ أهاب عمرَ لهَيْبَةِ رسولِ اللهِ وَل منه . (١) الخزيرة: عصيدة بلحم. ٤٠٨ وقال عبدالله بن إدريس، عن حسين بن عبدالله، عن عِكْرِمة، عن ابن عبّاس، قال: مَرَّ رسولُ الله ◌ِّله بحسّان بن ثابت، وقد رشّ فِنَاءَ أُطِمِه، ومعه أصحابه سِمَاطَيْن، وجارية يقال لها سِيرِين، معها مِزْهَرُها تختلفُ بين السِّماطَيْنِ تُغَنِّيِهم، فلمّا مَرَّ رسولُ اللهِوَلِّ لم يأمرْهم ولم ینھَھُم، وهي تقول في غنائها : هل عليَّ وَيْحَكُم إِنْ لَهَوْتُ من حَرَجٍ فتبسّم رسول الله وَّرٍ وقال: ((لا حَرَج إنْ شاء الله)). حسين بن عبدالله بن عُبَيْد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب هذا مَدَنيٌّ، تركه ابن المَدِینيّ وغيره. وقال بكر بن مُضَر، عن ابن الهاد، عن محمد بن أبي سَلَمَة، عن عائشة، قالت: دخلتِ الحبشةُ المسجدَ يلعبون، فقال لي النّبِيُّ وَل: ((أتُحِبّين أن تنظُري إليهم))؟ قلت: نعم. فقال: ((تَعَالَي))، فقام بالباب، وجئتُ فوضعت ذقني على عاتقه، وأسْنَدْتُ وجهي إلى خدّه، قالت: ومن قولهم يومئذٍ: ((وأبو القاسم طيِّب))، فقال رسول الله وَل : (حَسْبُكِ)). قلت: لا تَعْجَلْ يا رسولَ الله، قالت: وما بي حبُّ النّظرِ إليهم، ولكنْ أحببتُ أن يبلغ النساءَ مقامُّهُ لي ومكاني منه . وفي بعض طُرُقه: فلا ينصرف حتى أكونَ أنا الذي أنصرفُ، فاقدُرُوا قَدْرَ الجارية الحديثة السِّنّ، الحريصة على اللَّهْو. وفي رواية: والحَبَشَةُ في المسجد يلعبون بحِرَابهم ويُزَفِنُون . وقال زيد بن الحُبَاب: أخبرني خارجة بن عبدالله، قال: حدثنا يزيد ابن رُومان، عن عُرْوَة، عن عائشة، قالت: كنّا مع رسول الله وَّهه فسمعنا لَغَطاً وصوتَ الصِّبْيان، فقام، فإذا حبشيّة ترقص والصِّبيان حولها فقال: ((يا عائشة تَعَالَيْ فانظري)). فجئتُ فوضعت ذقني على مَنْكِبِهِ وَّل، ٤٠٩ فجعلتُ أنظرُ، فقال: ((ماشبِعْتِ))؟ فجعلتُ أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده، إذ طلع عمرُ رضي الله عنه، فارفضَّ النّاسُ عنها، فقال رسولُ الله وَلَّه: ((إنّي لأنظرُ إلى شياطين الجنّ والإنس قد فَرِقُوا من عمر)). خارجة بن عبدالله، قال ابن عَدِيّ(١) : لا بأس به . وقال النسائي(٢): هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: سابَقَنِي النّبِيُّ وَّهِ، فَسَبَقْتُه ما شاء الله، حتّى إذا رَهَقَني اللَّحمُ سابَقَني فَسَبَقَني، فقال: ((هذه بتلك)). صحيح. وأخرجه أبو داود(٣) من حديث عُرْوَة، عن أبي سَلَمَة عنها، وقيل في إسناده غير ذلك. وقال خالد بن عبدالله الطَّحّان، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة - وغير خالد يسقط منه أبا هريرة - قال: كان رسول الله ◌َ﴿ يَدْلِع لسانَه للحُسَين، فيرى الصَّبيُّ حُمْرةَ لسانه فيهشُّ إليه، فقال له عُبَيْنَة بن بدر: ألا أراك تصنع هذا، فَوَالله إنِّي لَيَكُونُ لي الولد قد خرج وجهه ما قَبَّلْتُهُ قطّ. فقال النّبيّ وَلَّ: ((مَن لا يَرحم لا يُرجم)). وقال جعفر بن عَوْن، عن معاوية بن أبي مُزَرِّد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: أخذ النّبيُّ وَ ﴿ بيد الحسن أو الحسين، وهو يقول: تَرِقّ عينَ بَقّه. فيضع الغلامُ قَدَمَهُ على قدمِ النّبِيِّ ◌َّل يرفعه إلى صدره، ثم قَبَّل فاه وقال: اللَّهُمَّ إنّي ◌ُحِبُّه فَأَحِنَّهُ. وقال خالد بن الحارث، عن أشعث، عن الحَسَن، عن أنس، قال: دخلتُ على رسول الله بَ ◌ّهِ وهو مُسْتَلْقٍ، والحَسَنُ بن عليٍّ على ظهره. (١) الكامل في الضعفاء ٣/ ٩٢١. (٢) في عشرة النساء من سننه الكبرى كما في تحفة الأشراف ١٢١/١٢ حديث (١٦٧٦١). (٣) أبو داود (٢٥٧٨). ٤١٠ وقال محمد بن عمران بن أبي ليلى: حدثني أبي، حدثني ابن أبي ليلى، عن عيسى، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: كنّا عند النّبِيِّ بََّ، فجاءه الحَسَنُ فأقبل يتمرَّغُ عليه، فرفع رسولُ اللهِ وَلِ مقدَّم قميصه، فقبَّل زُبيبَتَه . وقال أبو أحمد الزُّبَيْرِيّ: حدثنا زَمْعة بن صالح، عن الزُّهْرِيّ، عن عبدالله بن وهب بن زَمْعَة، عن أمّ سَلَمَة، أنّ أبا بكر خرج تاجراً إلى بُصْرَى قبل موتِ النّبِيِّ نَّهَ بعام أو عامين، ومعه نُعَيْمان وسُوَيْبط بن حَرْمَلة، وهما بَدْرِيّان، وكان سُوَيْط على زادهم، فجاء نُعَيْمان فقال: أطْعِمْني. فقال: لا، حتّى يأتيَ أبو بكر. وكان نُعَيْمان مَزَّاحاً، فقال: لَأَبِيعَنَّك. ثم قال لُأُناسٍ: ابتاعوا منّي غُلاماً، وهو رجلٌ ذو لسان، ولعلَّه يقول: أنا حُرٍّ، فإنْ كنتم تاركيهِ إذا قال ذلك، فَدَعُوني ولا تُفْسِدوا عليَّ غلامي. قالوا: لا، بل نبتاعُهُ. فباعه بعشرِ قلائصَ، ثم جاءهم فقال: هو هذا. فقال سُوَيْبِط: هو كاذبٌ، وأنا رجل حُرٍّ. قالوا: قد أخبرنا بخبرك. وطرحوا الحبْلَ والعمامة في رقبته، وذهبوا به، فجاء أبو بكر فأخبروه، فذهب وأصحابٌ له فردُّوا القلائصَ، وأخذوه، فضحك منها النَّبِيُّ ◌َِّ وأصحابُه حولاً. هذا حديث حَسَن. وقال الأسود بن عامر: حدثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن أبي جعفر الخَطْمَيّ، أنَّ رجلاً كان يُكنَى أبا عَمْرة، فقال له النّبيُّ وَرَ: ((يا أُمَّ عَمْرة)). فضرب الرجل بيده إلى مَذَاكيره، فقال له النّبيُّ وَّ ((مه)). قال: والله ما ظَنَنْتُ إلّا أنّي امرأة لمّا قلتَ لي يا أُمَّ عَمْرة. فقال النبي ((إنّما أنا بَشَرٌ مثلكم أُمازِحُكُم)». حديث مُرْسَل. وقال عبدالرزاق: حدثنا مَعْمَر، عن ثابت، عن أنَس، أنّ رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهر، فكان يُهدي إلى رسولِ اللهِ وَّل هديّةً من البادية، فيجهّزه النَّبِيُّ وَّله وقال: ((إنّ زاهراً باديتنا، ونحن حاضِرَتُهُ)). ٤١١ وكان دميماً، فأتاه النّبيُّ وَ له يوماً، وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يُبْصِرُه، فقال: أرسِلْني، مَن هذا؟ والتفت فعرف النّبِيَّ لََّ، وجعل رسول الله بَّه يقول: ((مَنْ يشتري منّي العبدَ)). فقال: يا رسول الله، إذاً والله تَجِدُني كاسداً. فقال: ((لكن أنتَ عندَ الله غالٍ)). صحيح غريب . وقال خالد بن عبدالله الواسطيّ، عن حُصَيْن بن عبدالرحمن، عن ابن أبي ليلى، عن أُسَيْد بن الحُضَيْر، قال: بينا رجل من الأنصار عند رسول الله وَ﴿ يتحدّث، وكان فيه مُزاح يُحَدِّثُ القومَ ويضحكون، فطعنه رسولُ اللهِوَّ في خاصرته، فقال: اصْبِرْ لي. قال: ((أَصْطَبِرْ)). قال: لأنْ عليكَ قميصٌ، ولم يكن عليَّ قميص. فرفع النبي ◌َّر قميصه. فاحتضنه وجعل يقبّل كَشْحَه ويقول: إنّما أردتُ هذا يا رسول الله. رُوَاتُهُ ثِقات. وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير، قال: ما حجبني رسولُ اللهِ وَّه منذ أسلمتُ، ولا رآني إلّ تبسّم. ٤١٢ باب في ملابسه صَلى الله وسلم قال خالد بن یزید: حدثنا عاصم بن سلیمان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه، عن رسول الله وَّ أنّه كان يلبس القَلانِس البِيض، والمزرورات، وذوات الآذان. عاصم هذا بَصْرِيٌّ مُتَّهَمٌ بالكذب. وعن جابر: كان النّبِيِّ بَّر ◌ِمامة سوداء يلبسها في العيدين ويُرْخيها خلْفَه. تفرّد به حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عُبَيْدالله العَرْزِمِيّ، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر. وقال وكيع، عن عبدالرحمن ابن الغسيل، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، أنَّ النّبيَّ نَّهِ خطب النّاسَ وعليه عصابةٌ دَسْمَاء(١) . حديث صحیح . وعن رُكانة أنّه صارع النّبيَّ ◌َ جهَ فصرعه النّبيُّ بَّ، قال: وسمعت رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((إنّ فَرْقَ ما بيننا وبين المشركين العمائمُ على القَلانِس)). أخرجه أبو داود(٢). وعن عُرْوَة، عن عائشة: كانت للنّبِيِّ وََّ كُمَّةٌ (٣) بيضاء. وعن جابر بن عبدالله أنَّ النَّبِيَّ ◌َّ دخل مكة يوم الفتح وعليه عِمامة سوداء. رُواتُهُ ثقات . (١) أي: سوداء (٢) أبو داود (٤٠٧٨). (٣) أي: قلنسوة صغيرة مدورة. ٤١٣ قلت: كانت - لعلّ - تحت الخُوْذَة، فإنّه دخل يوم الفتح وعلى رأسه المِغْفَر. وعن بعضهم بإسنادٍ واهٍ: كانت له وَلَ عمامةٌ تُسَمَّى السَّحاب، يَلْبَس تحتها القَلانِسَ اللاطِئة، ويرتدي. وقال مُسَاوِر الورَّاق، عن جعفر بن عَمْرو بن حُرَيْث، عن أبيه: رأيتُ النّبيَّ نََّ على المنبر، وعليه، عمامةٌ سوداء، قد أرخى طَرَفَها بين کتفيه . وعن الحَسَن: كانت رايةُ النّبِيِّ وَ سوداء، تُسَمَّى العُقاب، وعِمامته سوداء، وكان إذا اعتمّ يُرْخِي عِمامَتَه بين كَتِفَيْه. مُرْسَل. وقال عُبَيْدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: إنّ رسول الله وَيه كان إذا اعتمَّ يُرْخِي(١) عِمامَته بين كَتِفَيه. وكان ابن عمر يفعله. وقال عُبَيْدالله بن عمر: رأيت القاسم وسالماً يفعلان ذلك. وقال عُرْوة: أُهْدِي لرسولِ اللهِ نَّهَ عِمامة مُعْلَمة، فقطع علمها ولبسها. مُرْسَل. وقال المغيرة: إنَّ النَّبِيَّ وَّرَ توضأ فمسح على ناصيته وعِمامته. وقال: لبس جبّةً ضيِّقة الكُمَّيْن. ويُرْوَى عن أنَس: كان قميصُ رسول الله وَيهِ قُطْناً، قصير الطُّول، قصیر الگُمَیْن. وعن بُدَيْل بن مَيْسَرة، عن شَهْر، عن أسماء بنت يزيد، قالت: كان كُمُّهُ وَّةِ إلى الرّسْغ. (١) كتب المصنف في حاشية نسخته: ((خ: يسدل))، أي أنها كذلك في نسخة أخری . ٤١٤ وعن ابن عباس: كان رسول الله وَ لا يلبس قميصاً قصير اليدين والطُّول. وعن عُرْوَة - وهو مُرْسَل - قال: إنَّ النبي ◌َّ كان طولُ رِدَائه أربعة أذْرُعِ، وعرضه ذراعان وشِبْر(١) . وقال زكريا بن أبي زائدة، عن مُصْعَب بن شَيْبَة، عن صفيّة بنت شَيْبَة، عن عائشة، قالت: خرج رسولُ اللهِ بَّهَ وعليه مِرْطٌ من شَعْرٍ أسود. أخرجه أبو داود (٢). وذكر الواقديّ(٣) أنَّ بُردة النبيِ نَّ كانت طُول ستّة أذرُعٍ في ثلاثةٍ وشِبْر، وإزارُهُ من نَسْجِ عُمان، طُوله أربعة أذْرُع وشِبْرٍ فِي ذِرَاعَيْن وشِبْر، كان يلبسهما يوم الجمعة والعيدَين ثم يُطْوَيَانَ. حديث مُعْضِل. وقال عُرْوَة: إنّ ثوبَ رسولِ الله وَّر الذي كان يخرجُ فيه إلى الوفد رداء حَضْرَمِيٌّ طوله أربعة أذْرُع، وعرضه ذراعان وشِبْر، فهو عند الخلفاء قد خَلُقَ، فطروه (٤) بثوب، يلبسونه يومَ الأضحى والفِطْر. رواه ابن المبارك، عن ابن لَهيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوَة. وقال مَعْن بن عيسى: حدثنا محمد بن هلال، قال: رأيتُ على هشام بن عبدالملك بُرْدَ النّبِيِّ وََّ من حبَرَةٍ له حاشيتان. قلت: هذا البُرْد غير بُرد النّبِيِّ وَ﴿ الذي يتداوله الخلفاءُ من بني العبّاس، ذاك البُرْد اشتراه أبو العبّاس السَّفَّاحِ بثلاث مئة دينارٍ من صاحب أيْلَة . وذكر ابن إسحاق أنّه بُرْدٌ كساه النّبيُّ وَّ لصاحب أيْلَة. فالله أعلم. (١) انظر هذه الآثار في الطبقات الكبرى لابن سعد ٤٥٨/١-٤٥٩. (٢) أبو داود (٤٠٣٢)، ومسلم ٦/ ١٤٥ . (٣) طبقات ابن سعد ٤٥٨/١ . (٤) في الهامش بخط المؤلف: ((فيبطنونه)). ٤١٥ وقال حُمَيْد الطَّويل: حدثنا بكر بن عبدالله المُزَني، عن حمزة بن المُغِيرة بن شُعْبَة، عن أبيه، قال: تخلَّفْتُ مع رسولِ اللهِوَّهِ، فلمّا قضى حاجته أتيتُّهُ بمطهرةٍ، فغسل كفَّيْه ووجْهَهُ، ثمّ ذهب يَحْسِر عن ذراعيه فضاق كُمُّ الجُبَّة، فأخرج يديه من تحتها، وألقى الجُبَّةَ على مَنْكِبَيْه، فغسل ذراعيه ومسح ناصيته، وعلى العِمامة، ثمّ ركب وركِبْنا، وفي لفظِ: وعليه جُبَّةٌ شاميَّةٌ ضيّقةُ الكُمَّيْن، وفي لفظ: وعليه جُبَّةٌ من صوف . وقال أيّوب، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: دخلتُ على رسولِ الله وٍَّ وعليه إزارٌ يتقعقع. وعن عِكْرِمة: رأيت ابنَ عبّاس إذا اقْتَزَر أرخَى مُقدَّم إزاره حتى تقع حاشيتاه على ظهر قدميه، ويرفع الإزارَ ممّا وراءه، وقال: رأيتُ النّبيَّ وَّرْ يَأْزِر هذه الإزْرَة. وعن ابن عبّاس قال: رأيتُ النَّبيَّ نَلَّ يأتزر تحت سُرَّته، وتبدو سُرَّتُه، ورأيت عمرَ يأتزِر فوق سُرَّتِه، وقال وََّ: إِزْرَةُ المؤمن إلى أنصاف ساقَيْه . وعن (١) إسحاق بن عبدالله بن الحارث بن نوفل، أنَّ النّبيَّ اشترى حُلَّة بسبعٍ وعشرين أوقية(٢). صَلى الله وَسَلم وعن محمد بن سيرين أنَّ النَّبِيَّ وَّ اشترى حُلَّةً بتسع وعشرين ناقة. وهذان ضعيفان لإرسالهما . وقال أبو داود(٣): حدثنا عَمرُو بن عَوْن، قال: أخبرنا عُمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنَس، أنَّ ملِك ذي يَزَن أهدى إلى رسولِ الله (١) كتب المؤلف في حاشية الأصل: ((تفرد به ابن جدعان)). (٢) كتب المصنف فوقها: ((ناقة)) دلالة على أنها وردت كذلك في رواية أخرى. (٣) أبو داود (٤٠٣٤). ٤١٦ وَلِّ حُلَّةً أخذها بثلاثةٍ وثلاثين بعيراً فقبلَها . وقال الحمّادان، عن أيّوب، عن أبي قلابة، عن سَمُرَة بن جُنْدَب، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((عليكم بالبياضِ من الثّاب فَلْيلبسها أحياؤكم، وكَفِّنُوا فيها موتاكم)). زاد حمّاد بن زيد في حديثه: ((فإنّها من خيرِ ٹیابکم». وروى مثله الثَّوْرِيُّ، والمسعوديُّ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن سَمُرة بن جُنْدَب نحوَه. ورواه المسعوديُّ مرَّةً عن عبدالله بن عثمان بن خُثَيْم، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس رفعه: البسوا الثّياب البيضَ، وكَفِّنُوا فيها موتاكم. ورواه أبو بكر الهُذَليّ، عن أبي قلابة، فأرْسَلَه . وقال عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رَوَّاد: حدثنا ابن سالم، قال: حدثنا صفوان بن عَمْرو، عن شُرَيْح بن عُبَيْد، عن أبي الدَّرْداء، قال: قال النّبِيُّ وََّ: ((إنّ خيرَ ما زُرْتُم اللهَ به في مُصَلَّكم وقُبُورِكم البَيَاضُ)» رواه ابن ماجة(١) . وقال أبو إسحاق السَّبِيعيّ، عن البَرَاء: ما رأيتُ أحداً أحسن في حُلّةٍ حمراء من رسولِ اللهِ وََّ. وفي لفظٍ: لقد رأيت عليه حُلَّةً حمراء - فذكره . عبدالله بن صالح: حدثنا اللَّيْث، قال: حدثني عُبَيْدالله بن المُغِيرة، عن عِراك بن مالك، أنّ حَكِيم بن حِزام قال: كان محمد بِّ أحبَّ رجلٍ إليَّ، فلما نُبِّىء وخرج إلى المدينة، شهد حَكِيم الموسمَ، فوجد حُلَّةً لِذِي يَزَن فاشتراها، ثم قَدِمَ بها ليُهْديها إلى النّبِيِّ وَّ فقال: لا نقبل من المشركين شيئاً، ولكنْ بالثَّمَن. قال: فأعطيتُه إيّاها حين أبى الهديَّةَ، (١) ابن ماجة (٣٥٦٨). ٤١٧ فلبِسها، فرأيتها عليه على المنبر، فلم أرَ شيئاً أحسن منه يومئذٍ فيها، ثمّ أعطاها أُسَامَة، فرآها حَكِيم على أُسامة، فقال: يا أسامة أتلبس حُلَّةُ ذي يَزَن؟ قال: نعم والله لأَنا خيرٌ من ذي يَزَن، ولأبي خيرٌ من أبيه. فانطلقت إلى مكة فأعجبتهم بقول أُسامة . وقال عَوْن بن أبي جُحَيْفة، عن أبيه، قال: أتيتُ النّبيَّ بَّر بالأبطح وهو في قُبَّةٍ له حمراء، فخرج وعليه خُلَّةٌ حمراء، فكأنّي أنظُرُ إلى بريق ساقيه. صحيح الإسناد. وقال حفص بن غياث، عن حَجَّاج، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبدالله قال: كان رسولُ اللهِ وَّر يلبس بُرْدَه الأحمر في العيدين والجمعة. رواه هُشَيْم، عن حَجَّاج، عن أبي جعفر محمد بن عليّ فأرسله . وقال عُبَيْدالله بن إياد، عن أبيه، عن أبي رمْثَة، قال: رأيتُ النّبيَّ وَل﴿ وعليه بُرْدان أخضران. إسناده صحيح. ٤١٨ باب منه وقال وكيع: حدثنا ابنُ أبي ليلى، عن محمد بن عبدالرحمن بن سَعْد بن زُرَارة، عن محمد بن عَمْرو بن شُرَحْبِيل، عن قَيْس بن سعد، قال: أتانا النّبِيُّ وََّ، فوضعنا له غُسْلاً فاغتسل، ثمّ أتيته بملْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ، فاشتملَ بها، فكأنّي أنظر أثَرَ الوَرْس على مُكُنِهِ . وقال هشام بن سَعْد، عن يحيى بن عبدالله بن مالك، قال: كان رسولُ الله ◌َّهِ يصبغ ثيابه بالزَّعْفَران: قميصَه ورداءَهُ وعِمامَته. مُرْسَل. وقال مُصْعَب بن عبدالله بن مُصْعَب الزُّبَيْرِي: سمعت أبي يُخبر عن إسماعيل بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله وَّل عليه رِداء وعمامة مصبوغَيْن بالعبير. قال مُصْعَب: العبير عندنا: الزَّعْفَران. مُصْعَبٌ فیه لِینٌ. وعن أمّ سَلَمَة، قالت: رُبَّما صُبغ لرسولِ اللهِ وَلَه قميصُه ورداؤه بزَعْفَرَانٍ ووَرْس. أخرجه محمد بن سعد (١) ، عن ابن أبي فديك، عن زكريّا بن إبراهيم، عن رُكَيْح بن أبي عُبَيْدة بن عبدالله بن زَمْعَة، عن أبيه، عن أمّه، عن أمّ سَلَمَة. وهذا إسناد عجيب مدنّي. وعن زيد بن أسلم: كان رسول الله وَلّ يصبُغُ ثيابَه حتى العِمامة بالزَّعْفَران. وهذه المَرَاسيل لا تُقَاوِمُ ما في الصَّحيح من نَهْي النّبِيِّ وَُّ عن (١) طبقات ابن سعد ١/ ٤٥٢. ٤١٩ التَّزَعْفُر، وفي لفظٍ : ((نَهَى أَن يَتَزَعْفَرَ الرجلُ)) ولعلّ ذلك كان جائزاً، ثمّ نُھِيَ عنه . وقال حمّاد بن سَلَمةَ عن عليّ بن زيد بن جُدعان - وهو ضعيف - عن أنَس بن مالك، قال: أهدى ملكُ الروم إلى رسول اللهِ وَ لَهُ مُسْتَقَةً(١) من سُنْدُسِ، فلبسها، فكأنّي أنظرُ إلى يديها تذَبْذَبَان من طُولهما، فجعل القومُ يقولون: يا رسولَ الله أنَزَلَتْ عليك من السّماء؟ فقال: ((وما تعجبون منها، فَوَالذي نفسي بيده إنّ مَنْدِيلاً من مَناديلِ سَعْدِ بن معاذ في الجنّة خيرٌ منها)). ثمّ بعث بها إلى جعفر بن أبي طالب فلبسها، فقال النّبيُّ ◌َّهِ: إنّي لم أُعطِكَها لتلبسها. قال: فما أصنعُ بها؟ قال: ابعثْ بها إلى أخيك النَّجَاشيّ(٢). وقال اللَّيْث بن سعد: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عُقْبة بن عامر أنّه أُهْدِي إلى رسول الله ◌َّ﴾ فَُوجٌ - يعني قِباء حریر - فلبسه، ثمّ صلّى فيه، ثمّ انصرف فنزعه نَزْعاً شديداً كالكارِهِ له، ثمّ قال: ((لا ينبغي هذا للمثَّقين)). وقال مالك، عن عَلْقَمَة بن أبي عَلْقَمة، عن أمّه، عن عائشة: أهدى أبو الجَهْم بن حُذَيْفة لرسول اللهِ وَّرَ خميصةً شاميّة لها عَلَمٌ، فشهد فيها الصّلاةَ، فلمّا انصرفَ قال: ((رُدُّوا هذه الخميصةَ على أبي جَهْم، فإنِّي نظرت إلى عَلَمِها في الصّلاة فكاد يَفْتِنني)). وقال هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سَلَمَة: رأى رسولَ الله ◌َّ يصلّي في بيت أمّ سَلَمَة مشتملاً في ثوبٍ واحد. وصحّ مثلُهُ عن أنَس رَفَعَهُ. (١) أي: فرو طويل الكُمَّين. (٢) طبقات ابن سعد ١ /٤٥٦ -٤٥٧ . ٤٢٠