Indexed OCR Text

Pages 341-360

وقال أيّوب، عن ابن سِيرِين، عن عَبيدة، قال: ذكر عليٍّ رضي الله
عنه أهلَ النَّهْرَوان فقال: فيهم رجل مُودَن اليد أو مَثْدُون اليد أو مُخْدَج
اليد، لولا أن تَبْطَرُوا لَنَبَّتُكُم بما وعد الله الذين يقاتلونهم على لسان
محمد ◌َلّ. قلت: أنت سمعت هذا؟ قال: إي وربّ الكعبة. رواه
مسلم(١) .
وقال حمّاد بن زيد، عن جميل بن مُرَّة، عن أبي الوضِيّ السُّحَيْميّ
قال: كنّا مع عليّ بالنّهْروان، فقال لنا: التمسوا المُخْدَج. فالتمسُوه فلم
يجدوه، فأتوه فقال: ارْجِعُوا فالتمسُوا المُخْدَجِ، فَوَالله ما كُذِبْتُ ولا
كَذَبْتُ، حتى قال ذلك مراراً. فرجعوا فقالوا: قد وجدناه تحت القتلى
في الطّين فكأنّي أنظر إليه حبشيّاً، له ثدي كثدي المرأة، عليه شُعَيْرات
كشُعَيْرات التي على ذَنَب اليربوع، فسُرَّ بذلك عليٍّ. رواه أبو داود
الطَّالِسِيّ في ((مُسْنِدِه))(٢).
وقال شَريك، عن عثمان بن المُغِيرة، عن زيد بن وَهْب، قال: جاء
رأسُ الخوارج إلى عليٍّ، فقال له: اتّقِ الله فإنّك ميّت. فقال: لا والذي
فَلَقَ الحبََّ وبَرَأْ النَّسْمَة، ولكنِّي مقتولٌ من ضربةٍ على هذه تخضِب هذه -
وأشار بيده إلى لحيته - عهدٌ معهودٌ وقضاءٌ مَقْضِيّ، وقد خاب مَن
افتَرَى .
وقال أبو النَّضْر: حدثنا محمد بن راشد، عن عبدالله بن محمد بن
عَقِيل، عن فَضالة بن أبي فَضالة الأنصاريّ - وكان أبوه بدْرِيّاً - قال:
خرجت مع أبي عائداً لعليّ رضي الله عنه من مرضٍ أصابه ثِقِلٌ منه، فقال
له أبي: ما يقيمك بمنزلك هذا، لو أصابك أجَلُكَ لم يَلِكَ إلّ أعراب
جُهَيْنَة! تَحَمَّلْ إلى المدينة، فإنْ أصابكَ أجَلُكَ ولِيَكَ أصحابُك وصلُّوا
(١) مسلم ١١٥/٣.
(٢) الطيالسي (١٦٩).
٣٤١

عليك. فقال: إنّ رسول الله وَّرَ عهد إليَّ أنّي لا أموتُ حتى أُؤَّمَّر، ثم
تُخْضَبُ هذه من دم هذه - يعني لحيته من دمِ هامتِه - فقُتِل، وقُتِل أبو
فَضالة مع عليٍّ یوم صِفّین.
وقال الحسن، عن أبي بكرة: رأيت رسولَ الله بَّ على المنبر،
والحسن بن عليٍّ إلى جنبه، وهو يقول: ((إنّ ابني هذا سيِّدٌ ولعلَّ الله أنْ
يُصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين)). أخرجه البخاريّ(١) دون
(عظیمتین)) .
وقال ثَوْر بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن عُمَيْر بن الأسود،
حدّثه أنّه أتى عُبادَة بن الصّامت، وهو بساحل حمص، وهو في بناءٍ له،
ومعه امرأته أمّ حَرام، قال: فحدّثْتنا أمّ حَرام أنّها سمعتْ رسولَ اللهِ وَله
يقول: ((أوّل جيشٍ من أمّتي يغزون البحرَ قد أوجبوا)). قالت أمّ حَرام:
يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: ((أنتِ فيهم)). قالت: ثمّ قال رسول الله بَله :
((أوّل جيشٍ من أمّتي يغزون مدينةَ قيصر مغفورٌ لهم)). قالت أمّ حَرام: أنا
فيهم يا رسول الله؟ قال: ((لا)). أخرجه البخاريّ(٢). فيه إخبارُه عليه
السلام أنّ أمّته يغزون البحرَ، ويغزون مدينة قيصر.
وقال شُعْبة عن سِماك، عن جابر بن سَمُرَة، قال: قال رسول الله
﴿لَه : ((إنّ بين يدي السّاعة ثلاثين كذّاباً دجّالاً كلّهم يزعمُ أنّه نبيٌّ)). رواه
مسلم (٣)، واتّفقا عليه من حديث أبي هريرة(٤).
وقال الأسود بن شَيْبان، عن أبي نَوْفَل بن أبي عقرب، عن أسماء
بنت أبي بكر، أنّها قالت للحَجَّاج: أما إنَّ رسولَ الله ◌ِ ◌ّوَ حدّثنا أنّ في
(١) البخاري ٩/ ٧١-٧٢.
(٢) البخاري ١٩/٤ و٢١-٢٢ و٣٩-٤٠ و٤٤ و٧٨/٨ و٤٣/٩-٤٤.
(٣) مسلم ١٨٨/٨.
(٤) البخاري ٤/ ٢٤٣، ومسلم ٥٩/٨ .
٣٤٢

ثقيف كذّاباً ومُبِيراً، فأمّا الكذّاب فقد رأيناهُ، وأمّا المُبير فلا إخالُكَ إلّ
إيّاه. أخرجه مسلم (١) . تعني بالكذّاب المختار بن أبي عُبَيْد.
وقال الوليد بن مسلم، عن مروان بن سالم الجَزَرِيّ: حدثنا
الأحوص بن حكيم، عن خالد بن مَعْدان، عن عُبادة بن الصّامت: قال
رسول الله وَة: (يكون في أمّتي رجل يقال له وهْب، يَهَبُ اللهُ له
الحكمةَ، ورجلٌ يقال له غَيْلان، هو أَضَرُّ على أمّتي من إبليس)». مروان
ضعيف .
وقال ابن جُرَيْج: أخبرنا أبو الزُّبَير أنّه سمع جابرَ بنَ عبدالله، يقول:
سمعتُ النبيِ وَّ قبل موته بشهرٍ يقول: ((تسألون عن السّاعة، إنّما عِلْمها
عند الله، فأُقسِم بالله، ما على ظهر الأرض من نفس منفوسةٍ اليوم يأتي
عليها مئة سنة)). رواه مسلم (٢).
وقال شُعَيب، عن الزُّهرِيّ، عن سالم بن عبدالله، وأبي بكر بن
سليمان بن أبي حَثَمَة، أن ابن عمر، قال: صلّى لنا(٣) رسولُ اللهِ وَل
صلاةَ العِشاء ليلةً في آخر حياته، فلمّا سلَّم قام فقال: ((أرأيتُكم ليلَتَكُم
هذه، فإنّ على رأس مئة سنةٍ منها لا يبقى ممّن هو اليوم على ظهر
الأرض أحد)). مُتَّفَقٌ عليه (٤) .
فقال الجُرَيْرِيّ: كنت أطوفُ مع أبي الطُّفَيْل، فقال: لم يبق أحدٌ
ممّن لقي رسولَ الله ◌َ * غيري، قلت: كيف كان رسول الله وَله؟ قال:
كان أبيض مليحاً مُقصَّداً (٥) . أخرجه مسلم (٦) .
مسلم ٧ /١٩٠
(١)
(٢)
مسلم ٧/ ١٨٧ .
هكذا بخط المؤلف، وهي إحدى الروايتين عن البخاري.
(٣)
(٤)
البخاري ٤٠/١ و١٤٨، ومسلم ١٨٦/٧ .
أي: ليس بالطويل ولا قصير ولا جسيم.
(٥)
مسلم ٧ / ٨٤ .
(٦)
٣٤٣

وأصحّ الأقوال أنّ أبا الطُّفَيْلِ تُؤُنِّي سنة عشرٍ ومئة .
وقال إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني، عن أبيه، عن عبدالله بن
بُسر، أنّ النبيَّ وَّرِ قال له: ((يعيش هذا الغلام قَرْنا))، قال: فعاش مئة
سنة .
وقال بِشْر بن بكر، والوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعيّ، قال:
حدثني الزُّهْرِيّ، قال: حدثني سعيد بن المسيّب، قال: وُلد لأخي أمّ
سَلَمَة غلام، فسمّوه الوليد، فقال رسول الله وَّه: ((تُسَمُّون بأسماء
فراعنتكم، غيِّرُوا اسْمَه - فسمّوه عبدَالله - فإنّه سيكون في هذه الأمّة رجلٌ
يقال له الوليد، هو شرٌّ لأمّتي من فِرْعَوْنَ لقومه)). هذا ثابت عن ابن
المسيّب، ومَرَاسيلُه حُجَّةٌ على الصّحيحَ(١) .
وقال سليمان بن بلال، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن
أبي هريرة، أنَّ النبيَّ وََّ، قال: ((إذا بلغ بنو أبي العاص أربعين رجلاً،
النَّخذوا دِينَ الله دَغَلاً، وعبادَ الله خَوَلاً، ومالَ الله دولاً)). غريب، ورُوَاتُهُ
ثقات .
وقد روى الأعمش، عن عطيّة، عن أبي سعيد مرفوعاً مثله، لكنّه
قال: ((ثلاثين رجلاً))(٢).
وقال سليمان بن حيّان الأحمر: حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي
حرب بن أبي الأسود الديلي، عن طلحة النَّصْرِيّ قال: قدِمتُ المدينةَ
مُهاجراً، وكان الرجل إذا قدِم المدينةَ، فإنْ كان له عريفٌ نزل عليه، وإنْ
لم يكن له عريف نزل الصُّفَّة، فنزلتُ الصُّفَّة، وكان رسول الله وَّه يرافق
بين الرجلين، ويقسم بينهما مُدّاً من تمرٍ، فبينا رسول الله ◌َ# ذات يوم
(١) المراسيل للرازي ٧١ رقم ١١٤ .
(٢) أحمد ٣/ ٨٠.
٣٤٤

في صلاته، إذ ناداه رجلٌ فقال: يا رسولَ الله أحْرَقَ بطوننا الثَّمرُ،
وتخرّقت عنّا الخُنُف(١). قال: وإنّ رسول الله وَّل حمد الله وأثنى عليه،
وذكر ما لقيَ من قومه، ثم قال: ((لقد رأيتُني وصاحبي، مكثنا بضع
عشرة ليلةً ما لنا طعامٌ غير البَرِير - وهو ثمر الأرَاك - حتى أتينا إخوانَنا
من الأنصار، فَسَوْنا من طعامهم، وكان جُلُّ طعامهم التمر، والذي لا
إله إلّ هو لو قدِرْتُ لكم على الخبز واللَّحم لأطعمتكموه، وسيأتي
عليكم زمانٌ أو مَنْ أدركه منكم، تَلْبسون أمثالَ أستار الكعبة، ويُغْدَى
ويُرَاحِ عليكم بالجِفان)). قالوا: يا رسول الله أنَحْنُ يومئذٍ خيرٌ أم اليوم؟
قال: ((بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، وأنتم يومئذٍ يضرب
بعضُكم رقابَ بعضٍ)»(٢).
وقال محمد بن يوسف الفِرْيابيّ: ذكر سُفْيان عن يحيى بن سعيد،
عن أبي موسى يُخَّس، قال: قال رسول الله وَّه: إذا مشت أُمَّتي
المُطَيْطاء(٣) وخَدَمَتْهُم فارسُ والرومُ، سُلِّطَ بعضُهُم على بعض. حديث
مُرْسَل.
وقال عثمان بن حكيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه،
قال: أقبلنا مع رسول الله وَلّ حتى مررنا على مسجد بني معاوية،
فدخل فصلّى ركعتين، وصلّينا معه، فناجى ربَّه طويلاً، ثمّ قال: ((سألتُ
ربي ثلاثةً: سألته أن لا يُهلِك أمّتي بالغَرَق فأعطانيها، وسألته أن لا
يُهلك أمّتي بالسَّنة فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها)).
رواه مسلم (٤) .
(١) كتب المؤلف على حاشية الأصل: ((الخنف: جمع خنيف من نسج مشاقة
الكتان)).
(٢) أحمد ٣/ ٤٨٧.
(٣) هي مشية الخيلاء والكِبْر.
(٤) مسلم ٨/ ١٧١ .
٣٤٥

وقال أيّوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثَوْبان قال: قال
رسول الله وَله: ((إنّ الله زَوَى لي الأرضَ، فرأيتُ مشارقَها ومغاربها،
وإنّ مُلْك أمتي سيبلغ ما زُوِي لي منها، وأُعطِيتُ الكنزين الأحمر
والأبيض، وإنّي سألتُ ربّ لأمّتي أن لا يُهْلكها بِسَنَةٍ بعامّة، وأن لا
يُسَلِّط عليهم عدوّاً من سِوَى أنفسهم فيستبيح بَيْضَتهم، وإنَّ ربِّي قال لي :
يا محمد إنّي إذا قضيت قضاء لا يُرَدّ، وإنّي أعطيتُكَ لأمّتكَ أنْ لا أُهْلِكَهم
بسَنَةٍ بعامَّةٍ، وأن لا أُسلِّط عليهم عدوّاً من سوى أنفسهم فيستبيح
بَيْضَتهم، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها حتى يكون بعضُهم يَسْبِي
بعضاً، وبعضُهم يقتل بعضاً))(١). وقال: ((إنّما أخاف على أمّتي الأئمّة
المُضِلّين. وإذا وُضع السيفُ في أمّتي لم يُرْفَع عنهم إلى يوم القيامة.
ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائلُ من أمّتي بالمشركين حتى يعبدوا
الأوثان، وإنّه سيكون في أمّتي كذّابون ثلاثون، كلّهم يزعم أنّه نبيٌّ،
وإنّي خاتم النَّبِيِّين لا نبيّ بعدي. ولا تزال طائفة من أمّتي على الحقِّ
ظاهرينَ، لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهم حتى يأتي أمر الله عزَّ وجَلَّ)). رواه
(٢)
مسلم (٢) .
وقال يونس وغيره، عن الحَسَن، عن حطان بن عبدالله، عن أبي
موسى، أنّ رسول الله وَّ قال: ((بين يدي الساعة الهَرْج)). قيل: وما
الهَرْج؟ قال: ((القتْل)). قالوا: أكثر ممّا نقتل؟ قال: ((إنّه ليس بقتْلِكم
المشركين، ولكنْ قَتْل بعضِكم بعضاً». قالوا: ومَعَنَا يومئذٍ عُقُولُنا؟
قال: ((إنّه تُنْزَع عُقُول أكثرِ أهلِ ذلك الزّمان، ويخلفُ لهم هَبَاء من
النّاس، يحسِب أكثرهم أنّهم على شيءٍ، وليسوا على شيء))(٣).
(١) إلى هنا ينتهي الحديث عند مسلم.
(٢) مسلم ٨/ ١٧١ .
(٣) أخرجه ابن ماجة (٣٩٥٩) وغيره
٣٤٦

وقال سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: قال رسول الله
وَلّ: ((صِنْفان من أهل النّار لم أرهما: قومٌ معهم سياط كأذناب البقر،
يضربون النّاس، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مُمِيلاتٌ مائلات، رؤوسُهُنَّ
كَأَسْنِمة البُخْتِ المائلة، لا يدخلْنَ الجنَّة ولا يجدْنَ رِيحها، وإنَّ ريحها
لَيُوجد من مسيرة كذا وكذا)). رواه مسلم(١).
وقال أبو عبدالسلام، عن ثَوْبان، قال رسول الله وَلّ: يوشك أن
تَدَاَعَى عليكمُ الأمم، كما تَدَاعَى الأكَلَةُ إلى قَصْعتها)). فقال قائل: مِنْ
قِلّةٍ نحنُ يومئذٍ؟ قال: ((بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غُثَاءٌ كغُثَاء السَّيْل،
ولَيَنْزِعَنَّ اللّهُ من صُدُور عدوّكم المَهَابَةَ منكم، وليقذِفَنَّ في قلوبكم
الوَهْنَ)). فقال قائل: يا رسول الله وما الوَهْن؟ قال: ((حبُّ الدنيا
وكراهية الموت)). أخرجه أبو داود (٢) من حديث عبدالرحمن بن يزيد
ابن جابر، قال: حدثنا أبو عبد السّلام.
وقال مَعْمَر، عن همّام: حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول الله
وَلجر: ((وَالذّي نفسي بيده، ليأتينَّ على أحدِكم يومٌ لَأَنْ يراني، ثمّ لأن
يراني، أحبّ إليه من مثل أهله ومالِهِ معهم)). رواه مسلم(٣).
وللبخاري(٤) مثله من حديث أبي هريرة.
وقال صَفْوان بن عَمْرو: حدثني أزهر بن عبدالله الحَرَازيّ، عن أبي
عامر الهَوْزنّي، عن معاوية بن أبي سُفْيان، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنّ
أهل الكتاب افترقوا في دِينهم على اثنتين وسبعين مِلَّة، وإن هذه الأمة
(١) مسلم ١٦٨/٦.
(٢) أبو داود (٤٢٩٧).
(٣) مسلم ٧/ ٩٦.
(٤) البخاري ٢٣٨/٤.
٣٤٧

ستفترقُ على ثلاث وسبعين ملة كلُّها في النّار إلّ واحدة وهي
الجماعة)). أخرجه أبو داود (١) .
وقال عبدالوارث، عن أبي التَّيَّاح، عن أنس: قال رسول الله وَّه:
((إنّ من أشراط السّاعة أن يُرْفَع العِلْم، ويثبت الجَهْل، وتُشْرَب الخمر،
ويظهر الزِّنَا)). مُتفقٌ عليه(٢).
وقال هشام، عن أبيه، عن عبدالله بن عَمْرو، قال: قال رسول الله
وَلَّه: ((إنّ الله لا يقبضُ العلم انتزاعاً ينتزعه من النّاس، ولكنْ يقبض
العلم بقبْض العلماء، فإذا لم يبق عالمٌ اتّخذ النّاسُ رؤساءَ جُهَّالاً
فسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلُوا وأضلُوا)). مُتفقٌ عليه.
وقال كثير النَّواء، عن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن عليّ، عن
أبيه، عن جدّه، عن عليّ، قال: قال رسول الله وَّر: (يكون في أمّتي
قومٌ يُسَمَّوْن الرَّافضة، هم بَرَاءٌ من الإسلام)). كثير ضعيف تَفَرَّدَ به.
وقال شُعبة: أخبرني أبو جمرة، قال: أخبرنا زهدم، أنّه سمع
عِمران بن حُصَيْن، قال: قال النبي بَّهِ: ((خيركم قَرني، ثمّ الذين
يَلُونهم، ثمّ الذين يَلُونهم، ثمّ يكون قومٌ بعدهم يخونون ولا يُؤْتمنون،
ويَشْهدون ولا يُسْتَشهدون، ويَنْذِرُون ولا يُوَقُّون، ويظهر فيهم السِّمَنُ)).
رواه مسلم(٣) .
والأحاديث الصحيحة والضعيفة في إخباره بما يكون بعده كثيرة إلى
(١) أبو داود (٤٥٩٧).
(٢) البخاري ٣٠/١ و٤٧/٧-٤٨ و١٣٥/٧ و٢٠٣/٨، ومسلم ٥٨/٨ .
(٣) مسلم ١٨٥/٧، وهو عند أحمد ٤٢٧/٤ و٤٣٦، والبخاري ٢٢٤/٣ و٢٠/٥
و١١٣/٨ و١٧٦، والنسائي ١٧/٧ من رواية زهدم أيضاً، فقصر الإحالة على
مسلم فيها نظر، ولو قال: ((متفق عليه)) لكان أحسن.
٣٤٨

الغاية، اقتصرْنا على هذا القَدْرِ منها، ومن لم يجعلِ الله له نوراً فما لَهُ
من نور، نسأل الله تعالى أن يكتب الإيمانَ في قلوبنا، وأن يؤيّدنا بروحٍ
منه(١).
(١) كتب الصفدي في حاشية الأصل: ((بلغت قراءة خليل بن أيبك على مؤلفه،
فسح الله في مدته، في الميعاد الثامن، ولله الحمد والمنة)).
٣٤٩

بابٌ جَامِع من دلائل النّبُوّة
قال سُليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنَس، قال: كان منّا رجلٌ
من بني النّجّار قد قرأ البقرة، وآلَ عِمران، وكان يكتب لرسول الله وَلَه
فانطلق هارباً حتى لَحِقَ بأهلِ الكتاب، قال: فرفعوه، قالوا: هذا كان
يكتبُ لمحمد، فأُعجِبُوا به، فما لبثَ أنْ قصمَ اللهُ عُنُقَه فيهم، فحفروا له
فوارَوْهُ، فأصبحت الأرض قد نَبَذَتْه على وجهها، ثم عادوا فحفروا له
فوارَوْه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذاً. رواه
مسلم (١) .
وقال عبدالوارث، عن عبدالعزيز، عن أنس، قال: كان رجل
نصرانيٌّ فأسلم، وقرأ البَقَرَةَ وآلَ عِمران، فكان يكتبُ للنبيِّ وَّ فعاد
نصرانياً، وكان يقولُ: ما أرى يُحْسِن محمدٌ إلّ ما كنتُ أكتبُ له. فأماته
الله، فأقبروه، فأصبح وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، قالوا: هذا عملُ محمدٍ
وأصحابه. قال: فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لَفَظَتْه الأرض.
فقالوا: عمل محمد وأصحابه. قال: فحفروا وأعمقوا ما استطاعوا،
فأصبح وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فعلموا أنّه من الله عَزَّ وجَلَّ. أخرجه
البخاري (٢).
وقال اللَّيْث، عن سعيد المَقْبُريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ
رسولَ اللهِ وَ له قال: ((ما من الأنبياء من نبيٍّ إلّ وقد أُعطي من الآيات ما
(١) مسلم ٨/ ١٢٤.
(٢) البخاري ٢٤٦/٤.
٣٥٠

مثله آمن عليه البشرُ، وإنّما كان الذي أُوتِيتُه وحياً أوحاهُ الله إليَّ، فأرجو
أن أكونَ أكثرَهُمْ تابعاً يومَ القيامة)). مُتَّفقٌ عليه (١) .
قلت: هذه هي المعجزة العُظْمى، وهي القرآن فإنَّ النَّبيَّ من الأنبياء
عليهم السلام، كان يأتي بالآيةِ وتنقضي بموته، فَقَلَّ لذلك مَنْ يتبعه،
وكثر أتباع نبينا وَّرَ لكونٍ معجزته الكبرى باقية بعده، فيؤمن بالله ورسوله
كثيرٌ ممّن يسمعُ القرآن على مَمَرّ الأزمان، ولهذا قال: فأرجو أنْ أكونَ
أكثرهم تابعاً يوم القيامة .
وقال زائدة، عن المختار بن فُلفُل، عن أنَس، قال: قال رسول الله
وَالَ: ((ما صُدِّق نبيٌّ ما صُدِّفْتُ، إنّ من الأنبياء مَنْ لا يصدّقه من أمّته إلّ
الرجلُ الواحد)). رواه مسلم(٢).
وقال جرير، عن منصور، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، في
قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّا أَنَزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ ﴾﴾ [القدر] قال: أنزل القرآن
في ليلة القدر جُملةً واحدةً إلى سماء الدنيا، وكان بموقع النّجوم، فكان
الله عَزَّ وجَلَّ ينزّله على رسوله بَّله، بعضَه في إثر بعض. قال تعالى:
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ (٣) لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَحِدَةٌ كَذَلِكَ لِنُنَّبْتَ بِهِ،
فُؤَادَكٌ وَرَتَّلْتَهُ تَرْتِيلًا (®﴾ [الفرقان].
(١) البخاري ٢٢٤/٦، ومسلم ١/ ٩٢.
(٢) مسلم ١/ ١٣٠.
(٣) كتب المؤلف بخطه: ((وقالوا: لولا نزل)) وهو وهم من المؤلف.
٣٥١

باب
آخر سورة نزلت
قال أبو العُمَيْس، عن عبدالمجيد بن سُهَيْل، عن عُبَيْد الله بن عبدالله
ابن عُتْبة، قال: قال لي ابن عبّاس: تعلم آخرَ سورةٍ من القرآن نَزَلَت
جميعاً؟ قلتُ: نعم ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ (﴾﴾ [النصر] قال:
صَدَقْتَ. رواه مسلم(١) .
وقال أبو بِشْر، عن سعيد بن جُبّير، عن ابن عبّاس في قوله: ﴿إِذَا
[النصر] قال: أَجَلُ رسولِ الله وَل
جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
أَعْلَمَهُ (٢)، إذا فتح الله عليكَ فَذَاك علامةُ أَجَلِكَ. قال ذلك لعمر رضي
الله عنه، فقال: ما أعلمُ منها إلّ مثل ما تعلم يا ابن عبّاس. أخرجه
البخاريُّ بمعناه(٣).
وقال شُعبة، عن أبي إسحاق، سمع البَرَاء يقول: آخر سورةٍ نزلت
((براءة)) وآخر آية أُنْزِلت ((يَسْتَقْتُونك)). مُتَّفقٌ عليه (٤).
وقال الثَّوْرِيّ، عن عاصم الأحول، عن الشَّعْبيّ، عن ابن عبّاس،
قال: آخر آية أنزلها الله آية الرِّبا.
وقال الحسين بن واقد، عن يزيد النَّحْويّ، عن عِكْرمة، عن ابن
(١) مسلم ٢٤٢/٨.
(٢) يعني: أعلَمَهُ الله إياه.
(٣) البخاري ٢٢٠/٦ -٢٢١.
(٤) البخاري ١٩٠/٨، ومسلم ٥/ ٦١.
٣٥٢

عبّاس، قال: آخر شيءٍ نزل من القرآن: ﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى
[البقرة].
اُللهِ
وقال ابن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيّب، قال: قال
عمر: آخر ما أنزل الله عَزَّ وجلَّ آية الرِّبا، فدعوا الرِّبا والرِّيبَة.
صحيح(١) .
وقال أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبَّ،
قال: آخر آية أُنْزِلت ﴿فَإِن تَوَلَّوْ فَقُلْ حَسْبِى اَللَّه ◌ِ﴾ [التوبة].
فحاصِلُه أنّ كُلّ منهم أخبر بمقْتَضَى ما عندَهُ من العِلْم.
وقال الحسين بن واقد: حدّثني يزيد النَّحْوي، عن عِكْرِمة،
والحسن بن أبي الحسن، قالا: نزل من القرآن بالمدينة: ويلٌ
للمُطَفِّفين، والبَقَرة، وآل عمران، والأنفال، والأحزاب، والمائدة،
والمُمْتَحِنَة، والنّساء، وإذا زُلْزِلَت، والحديد، ومحمد، والرَّعْد،
والرحمن، وهل أتَى، والطَّلاق، ولم يكُن، والحَشْر، وإذا جاء نصرُ
الله، والنّور، والحجّ، والمنافقون، والمجادلة، والحُجُرات،
والتّحريم، والصّفّ، والجمعة، والتَّغَابن، والفتح، وبراءة. قالا: ونزل
بمكة، فذكرا ما بقي من سُوَر القرآن.
(١) أحمد ٣٦/١ و٥٠.
٣٥٣

باب في النسخ والمحو من الصُّدور
وقال أبو حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن أبي موسى، قال: كنّا
نقرأ سورةً نُشَبِّهُها في الطُّول والشِّدَّة ببراءة، فأُنْسِيتُها، غيرَ أنّي حفظت
منها: لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوفَ
ابنِ آدمَ إلّ الثُّرابُ. وكنّا نقرأ سورةً نُشَبِّهها بإحدى المُسَبِّحات(١)
فأُنْسِيتُها، غيرَ أنّي حفِظْت منها: ياأَيُّها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا
تفعلون، فتُكتَبُ شهادةً في أعناقكم، فتُسْألون عنها يومَ القيامة. أخرجه
مسلم (٢) .
وقال شُعَيْب بن أبي حمزة وغيره، عن الزُّهْرِيّ: أخبرني أبو أُمَامة
ابن سهل، أنّ رهطاً من الأنصار، من أصحاب رسول الله وَ ل أخبروه،
أنّ رجلاً قام في جوف اللَّيل يريدُ أنْ يفتتحَ سورةً كان قد وعاها، فلم
يقدر منها على شيءٍ إلّ: بسم الله الرحمن الرحيم، فأتى بابَ رسولِ الله
وَلّ حين أصبح ليسأله عن ذلك، ثم جاء آخرُ حتى اجتمعوا، فسألَ
بعضُهم بعضاً ما جَمَعَهُم؟ فأخبر بعضُهم بعضاً بشأن تلك السُّورة، ثمّ
أذِنَ لهم رسولُ اللهِ وَّرِ فأخبروه خَبَرَهُم، وسألوه عن السّورة، فسكت
ساعةً لا يُرْجِع إليهم شيئاً، ثمّ قال: ((نُسِخَتِ البارحة))، فنُسِخَتْ من
صُدُورهم، ومن كلّ شيءٍ كانت فيه. رواه عُقَيْل، عن ابن شهاب، قال
فيه: وابن المسيب جالسٌ لا يُنکِر ذلك.
نَسْخُ هذه السّورةِ ومَحْوُها من صُدُورهم من براهين النُّبُوَّة،
والحديث صحیح.
(١) أي: السور التي تُفتتح بـ: ((سبحان، وسَبَّح، ويسبح، وسَبِّحْ باسم ربك)).
(٢) مسلم ٩٩/٣.
٣٥٤

صل الله
وسلم
ذِكْرُ صفة النبيِّ
قال إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن جدّه، سمع
البَرَاء يقول: كان رسولُ اللهِ وٍَّ أحسنَ الناس وجهاً، وأحسنه خَلْقاً،
ليس بالطّويلِ الذّاهبِ، ولا بالقصير. اتّفقا عليه من حديث إبراهيم(١).
وقال البخاري (٢): حدثنا أبو نُعَيْم، قال: حدثنا زهير، عن أبي
إسحاق، قال رجل للبَرَاء: أكان وجهُ رسولِ اللهِ وَّه مثل السَّيف؟ قال:
لا، مثل القمر.
وقال إسرائيل، عن سِماك أنّه سمع جابر بن سَمُرَة، قال له رجل :
أكانَ رسولُ اللهِ وَّه وجهه مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل الشمس والقمر
مستديراً. رواه مسلم(٣).
وقال المُحاربّي وغيره، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن جابر بن
سَمُرَة قال: رأيت رسولَ اللهِ وَّه في ليلةٍ إضحيان، وعليه حلَّةٌ حمراءُ،
فجعلتُ أنظر إليه وإلى القمر، فَلَهُو كان أحسن في عيني من القمر (٤) .
وقال عُقَيْل، عن ابن شهاب: أخبرني عبدالرحمن بن عبدالله بن
كعب بن مالك، عن أبيه، عن جدّه، قال: لمّا أن سلَّمتُ على رسول الله
وَلَّهِ، وهو يَبْرُق وجهُهُ، وكان إذا سُرَّ استنار وجهُه كأنّه قطعة قمر.
(١) البخاري ٢٢٨/٤، ومسلم ٧/ ٨٣.
(٢) البخاري ٢٢٨/٤ .
(٣) مسلم ٧/ ٨٥.
(٤) الترمذي في الشمائل ١٢ .
٣٥٥

أخرجه البخاريّ(١).
وقال ابن جُرَيْج، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة، قالت: دخل
النبي ◌َّ يوماً مسروراً وأسارير وجهه تَبْرُق، وذكر الحديث. مُتَّفَقٌ
(٢)
عليه(٢) .
وقال يعقوب الفَسَوِي(٣): حدثنا سعيد، قال: حدثنا يونس بن أبي
يعفور العَبْدِيّ، عن أبي إسحاق الهَمْدانّي، عن امرأة من هَمْدان سمّاها
قالت: حَجَجْتُ مع النّبِيِّ بَّرَ، فرأيتُهُ على بعيرٍ له يطوف بالكعبة، بيده
مِحْجَن، فقلت لها: شَبِّهيه. قالت: كالقمرِ ليلةَ البدر، لم أرَ قبله ولا
بعده مثله .
وقال يعقوب بن محمد الزُّهْرِيّ: حدثنا عبدالله بن موسى التَّيْمَيّ،
قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمّار بن ياسر،
قال: قلنا للرُّبَيِّع بنت مُعَوَّذ: صِفي لنا رسولَ الله وَّر. قالت: لو رأيته
لقُلْت (٤) الشمس طالعة.
وقال ربيعة بن أبي عبدالرحمن: سمعت أنّساً وهو يصف رسولَ الله
وَّر، قال: كان رَبْعَةً من القوم، ليس بالطّويل البائن، ولا بالقصير،
أَزْهَرَ اللَّون، ليس بأبيض أمْهَق، ولا آدمَ، ليس بجَعْدٍ قَطِطٍ، ولا
بالسَّبط، بُعِث على رأس أربعين سنة، وتُؤُفِّي وهو ابن ستّين سنة، وليس
في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. مُتَّفقٌ عليه(٥).
(١) البخاري ٢٢٩/٤.
(٢) البخاري ٢٢٩/٤ و١٩٥/٨، ومسلم ٤/ ١٧٢.
(٣) المعرفة والتاريخ ٢٨٢/٣-٢٨٣.
(٤) كتب المؤلف في حاشية نسخته: ((خ: رأيت)) يعني أنها في نسخة أخرى: ((لو
رأيته رأيت .. )).
(٥) البخاري ٢٢٧/٤-٢٢٨ و٢٠٧/٧، ومسلم ٧/ ٨٧.
٣٥٦

وقال خالد بن عبدالله، عن حُمَيْد، عن أنَس: كان رسول الله وَل
أسمر اللَّوْن.
وقال ثابت، عن أنَس: كان أزْهَرَ اللَّوْن.
وقال عليّ بن عاصم: أخبرنا حُمَيْد، قال: سمعت أنَساً يقول: كان
وَلّ أبيض، بياضه إلى السُّمْرَة.
وقال سعيد الجُرَيريّ: كنت أنا وأبو الطُّفَيْل نطوفُ بالبيت، فقال:
ما بقيَ أحدٌ رأى رسولَ اللهِوَّل غيري. قلت: صِفْهُ لي. قال: كان أبيض
مليحاً مُقَصَّداً (١) . أخرجه مسلم (٢) ، ولفظه: كان أبيض ملیح الوجه.
وقال ابن فُضَيْل، عن إسماعيل، عن أبي جُحَيْفَة، قال: رأيت
رسول الله وَ﴿ أبيضَ قد شاب، وكان الحَسَنُ بن عليّ يُشْبِهُه. مُتفقٌ
عليه(٣).
وقال عبدالله بن محمد بن عَقِيل، عن محمد بن الحَنَفِيّة، عن أبيه،
قال: كان النبي ◌َّ أَزْهَرَ اللّون. رواه عنه حمّاد بن سَلَمَة.
وقال المسعوديّ، عن عثمان بن عبدالله بن هُرْمُز، عن نافع بن
جُبَيْر، عن عليّ: كان ◌َِّ مُشْرَباً وجهُهُ حُمْرَةً. رواه شَرِيكُ، عن
عبدالملك بن عُمَيْر، عن نافع مثلَه.
وقال عبدالله بن إدريس وغيره: حدثنا ابن إسحاق، عن الزُّهْرِيّ،
عن عبدالرحمن بن مالك بن جُعْشُم، عن أبيه، أنّ سُرَاقة بن جُعْشُم
قال: أتيتُ النبيَّ وَّهِ، فلمّا دَنَوْتُ منه، وهو على ناقته، أنظر إلى ساقه
كأنّها جُمَّارة .
(١) المقصد: الربعة من الرجال الذي ليس بجسيم ولا قصير.
(٢) مسلم ٧/ ٨٤.
(٣) البخاري ٢٢٧/٤، ومسلم ٨٥/٧.
٣٥٧

وقال ابن عُيَيْنَة: أخبرنا إسماعيل بن أُمَّيّة، عن مُزَاحم بن أبي
مُزَاحم، عن عبدالعزيز بن عبدالله بن خالد بن أَسِيد، عن مُحَرِّش
الكعبيّ، قال: اعتمر رسول الله وَله من الجعرانة ليلاً، فنظرت إلى ظهره
كأنّه سبيكة فِضّة(١) .
وقال يعقوب الفَسَوِيّ (٢): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء،
قال: حدثني عَمْرو بن الحارث، قال: حدثني عبدالله بن سالم، عن
الزُّبَيْدِيّ، قال: أخبرني محمد بن مسلم، عن سعيد بن المسيّب، أنّه
سمع أبا هريرة يصف رسولَ الله ◌َّر، فقال: كان شديد البياض.
وقال رِشْدِين بن سعد، عن عَمْرو بن الحارث، عن أبي يونس مولی
أبي هريرة، عن أبي هريرة، قال: ما رأيتُ شيئاً أحسن من النّبِيِّ وََّ،
كأنّ الشمسَ تَجري في وجهه، وما رأيتُ أحداً أسرع في مِشْيَته منه وَّ،
كأنّ الارض تُطْوَى له، إنّا لَنَجْتهد، وإنّ غَيْرُ مُكْتَرِث. رواه ابن لهِيعة،
عن أبي يونس.
وقال شُعبة، عن سِماك، عن جابر بن سَمُرَة، قال: كان رسول الله
وََّ ضليعَ الفم، أشكلَ العينين، مَنْهُوس الكعبين. أخرجه مسلم(٣).
ورواه أبو داود، عن شُعْبة، فقال: أشهل العينين، مَنْهُوس
العَقِب (٤).
وقال أبو عُبَيْد: الشَّكْلَة: كهيئة الحُمْرة، تكون في بياض العين،
والشُّهْلَة: حُمْرة في سواد العين. قلت: ومَنْهُوس الكعب: قليل لحم
(١) أحمد ٤٢٦/٣.
(٢) المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٧٩.
(٣) مسلم ٧/ ٨٤.
(٤) كذا قال إن أبا داود رواه عن شعبة وما أظنه إلا وهماً رحمه الله، وإنما رواه
من هذا الطريق: الترمذي (٣٦٤٦) و(٣٦٤٧) وفيه: ((أشكل)) بدل ((أشهل)).
٣٥٨

العقبِ. كذا فسَّره سِماك بن حرب لشُعْبَة.
وقال أبو بكر بن أبي شَيْبة: حدثنا عبّاد، عن حَجّاج، عن سِماك،
عن جابر بن سَمُرَة، عن صفة رسول الله وَ لاَ قال: كنت إذا نظرت إليه
قلت أكْحَل العينين، وليس بأكحلَ، وكان في ساقيه حموشة(١) ، وكان
لا يضحك إلّ تبسُّماً.
وقال عبدالله بن محمد بن عَقِيل، عن محمد بن عليّ، عن أبيه
رضي الله عنه، قال: كان رسول الله ◌َ ر عظيم العينين، أهدب الأشفار،
مُشْرَب العين بحُمْرَةٍ، كثّ اللّخْية.
وقال خالد بن عبدالله الطَّحَّان، عن عُبَيْدالله بن محمد بن عمر بن
عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جَدِّهِ، قال: قيل لعليّ رضي الله عنه:
انْعَتْ لنا رسولَ الله ◌َِّ. فقال: كان أبيضَ مُشْرَباً بياضُه حُمْرَةً، وكان
أسودَ الحَدَقَةِ، أَهْدَبَ الأشْفار.
وقال عبدالله بن سالم، عن الزُّبَيْدي، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن
المسيّب أنّه سمع أبا هريرة يصف رسول الله بَّر فقال: كان مُفَاضَ
الجبين، أهْدَب الأشفار، أسود اللّخية، حَسَنَ الثَّغْر، بعيد ما بين
المنکبین، يطأ بقدمیه جمیعاً، ليس له أخمص.
وقال عبدالعزيز بن أبي ثابت الزُّهْرِيّ: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم
ابن عُقبة، عن موسى بن عُقْبة، عن كُرَيْب، عن ابن عباس، قال: كان
رسول الله وَّ﴿ أَفْلَجَ الشَِّيَّتَيْنِ، إذا تكلّم رُؤيَ كالنُّورِ بين ثناياه(٢).
عبدالعزيز متروك.
وقال المسعوديّ، عن عثمان بن عبدالله بن هُرْمُز، عن نافع بن
(١) أي: دِقَّةٌ.
(٢) المعرفة والتاريخ ٢٨٨/٣.
٣٥٩

جُبَيْر، عن عليٍّ: كان رسولُ اللهِوَ ◌ّرَ ضِخْمَ الرأس واللّحية، شَئْن الكفَّين
والقدمين، ضخم الكراديس(١)، طويل المَسْرُبَة(٢).
روى مثله شَرِيك، عن عبدالملك بن عُمَيْر، عن نافع بن جُبَيْر بن
مطعم، عن عليّ، ولفظه: كان ضخم الهامة، عظيم اللّخية.
وقال سعيد بن منصور: حدثنا نوح بن قيس، قال: حدثنا خالد بن
خالد التميميّ، عن يوسف بن مازن الراسبيّ أنّ رجلاً قال لعليّ: انْعَتْ
لنا النّبِيَّ نَّهِ. قال: كان أبيض مُشْرَباً حُمْرَةً، ضخم الهامة، أَغَرَّ أَبْلَجَ
أهْدَب الأشفار.
وقال جرير بن حازم: حدثنا قَتَادة، قال: سُئِل أنَس عن شعره وَّه
فقال: كان لا سَبط ولا جَعْدٍ بين أُذُنَيْه وعاتِقه. مُنَّفقٌ عليه(٣).
وقال همّام، عن قَتَادة، عن أنَس: كان شَعْر رسول الله وَل يضرب
مَنكِبِيه. البخاري (٤) .
وقال حُمَيْد، عن أنَس، كان إلى أنصاف أُذُنَيْه. مسلم(٥).
قلت: والجمع بينهما ممكن.
وقال مَعْمَر، عن ثابت، عن أنَس: كان إلى شَحْمَة أُذُنَيْه. أبو داود
في ((السُّنَن)) (٦) .
وقال شُعْبة: أخبرنا أبو إسحاق، قال: سمعت البَرَاء يقول: كان
رسول الله بَّهُ مَرْبُوعاً، بعيدَ ما بين المَنْكِبَيْن، يبلغ شعرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْه،
(١) الكردوس: كلُّ عظمين التقيا في مفصل.
(٢) المسربة: الشعر النابت وسط الصدر نازلاً إلى آخر البطن
(٣)
البخاري ٢٢٧/٤-٢٢٨ و٢٠٧/٧، ومسلم ٨٣/٧.
(٤) البخاري ٧/ ٢٠٨، وقد رواه مسلم أيضاً ٧/ ٨٣ فهو متفق عليه أيضاً.
(٥) مسلم ٨٣/٧
(٦) أبو داود (٤١٨٥).
٣٦٠