Indexed OCR Text
Pages 241-260
وقال يونس وجماعة، عن ابن إسحاق(١) : حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْتَد بن عبدالله اليَزَني، عن أبي عبدالله الصُّنابحيّ عبدالرحمن بن عُسَيْلة، قال: حدثني عُبَادة بن الصّامت، قال: بايعنا رسول الله وَ﴾ه ليلةَ العَقَبَة الأولى، ونحن اثنا عشر رجلاً، فبايعناه بيعة النساء، على أن لا نُشْرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيه بين أيدينا وأرجُلنا، ولا نعصيةُ في معروف، وذلك قبل أن تُفْتَرَض الحرب، فإنْ وَفَيتم بذلك فلكم الجنّة، وإن غَشِيتم شيئاً فأمركم إلى الله، إنْ شاء غفر، وإن شاء عذّب. أخرجاه(٢) عن قُتَيْبة، عن اللّيث، عن يزيد بن أبي حبيب. أخبرنا الخَضِر بن عبدالرحمن، وإسماعيل بن أبي عَمْرو، قالا: أخبرنا الحسن ابن عليّ بن الحسين بن الحسن بن البُنّ، قال: أخبرنا جدّي أبو القاسم الحسين، قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن محمد بن عليّ بن أبي العلاء سنة تسع وسبعين وأربع مئة، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عثمان المعدَّل، قال: أخبرنا عليّ بن يعقوب، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم القُرَشيّ، قال: أخبرنا محمد بن عائذ، قال: أخبرني إسماعيل بن عيّاش، عن عبدالله بن عثمان بن خُثَيْم، عن إسماعيل بن عُبَيْد بن رِفاعة، عن عُبَادة بن الصّامت، قال: بايَعْنا رسولَ الله وَ لَّ على السّمع والطّاعة في النشاط والكسل، وعلى النّفقة في العُسْر واليُسْر، وعلى الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنْكَر، وعلى أن نقول في الله عزّ وجلّ، لا تأخذنا فيه لومةُ لائم، وعلى أنْ ننصره إذا قدِم علينا يثربَ، فنمنعه ممّا نمنع أنفسَنا وأزواجَنا، ولنا الجنّة. رواه زُهَيْر بن معاوية، عن ابن خُثَيْم، عن إسماعيل بن عُبَيْد بن رِفاعة، عن أبيه، أنّ عُبَادة قال نحوه. (١) ابن هشام ٤٣٣/١. (٢) البخاري ٧٠/٥و٤/٩، ومسلم ١٢٧/٥. ٢٤١ خالفه داود بن عبدالرحمن العطّار ويحيى بن سُلَيْم، فرويا عن ابن خُثَيْم هذا المتن بإسنادٍ آخر، وهو عن أبي الزُّبَيْر عن جابر. وسيأتي. وقال البكّائّي، عن ابن إسحاق(١) : فلمّا انصرف القوم، بعث رسول الله وَّ مُصْعَب بن عُمَيْرِ العَبْدَرِيّ يُقْرئهم القرآن ويفقّههم في الدّين، فنزل على أسعد بن زُرَارة، فحدثني عاصم بن عمر أنّه كان يصلّي بهم، وذلك أنّ الأوْس والخزرج كره بعضهم أنْ يؤمّه بعض. قال ابن إسحاق: وكان يسمّى مُصْعَب بالمدينة المقرىء. وحدثني محمد بن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، قال: كنتُ قائدَ أبي حين ذهبَ بصره، فكنت إذا خرجتُ به إلى الجمعة، فسمع الأذانَ صلّى على أبي أُمامة أسعد بن زرارة، واستغفر، فقلت: يا أَبَه ما لَكَ إذا سمعتَ الأذانَ للجُمعة صلّيت على أبي أمامة! قال: أَيْ بُنَيَّ، كان أوّل من جمَّع بنا بالمدينة في هَزْمِ (٢) من حَرَّة بني بياضة يقال له نقيعُ الخَضِمات. قلت: وكم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلاً(٣). وقال موسى بن عُقْبة، عن ابن شهاب، قال: فلمّا حضر الموسم حجّ نفرٌ من الأنصار، منهم مُعاذ بن عَفْراء، وأسعد بن زُرَارة، ورافع بن مالك، وذَكْوان، وعُبادة بن الصّامت، وأبو عبدالرحمن بن تَغْلِب، وأبو الهَيْثم بن التَّيهان، وعُوَيْم بن ساعدة، فأتاهم رسولُ اللهِ وَ لّ فأخبرهم خبره، وقرأ عليهم القرآن، فأيقنوا به واطمأنُّوا، وعرفوا ما كانوا يسمعون من أهل الكتاب، فصدّقوه، ثم قالوا: قد عِلِمْتَ الذي كان بين الأوس والخزرج من سفك الدماء، ونحن حُرَّاصٌ على ما أرشدك الله (١) ابن هشام ٤٣٤/١. (٢) الهزم لغة: المطمئن من الأرض. (٣) ابن هشام ٤٣٥/١ . ٢٤٢ به، مجتهدون لك بالنَّصيحة، وإنّا نُشير عليك برأينا، فامكثْ على اسم الله حتى نرجع إلى قومنا فنذكر لهم شأنك، وندعوهم إلى الله، فلعلّ الله يُصْلح ذات بينهم، ويجمع لهم أمرهم فنواعدك الموسم من قابل. فرضي بذلك رسول الله وَّر، ورجعوا إلى قومهم فدعوهم سرّاً وتلوا عليهم القرآن، حتّى قلَّ دارٌ من دُور الأنصار إلّ قد أسلم فيها ناس، ثم بعثوا إلى رسول الله وََّ مُعاذ بن عَفْراء، ورافع بن مالك أنْ ابعث إلينا رجلاً من قِبَلِك يفقّهنا. فبعث مُصْعبَ بن عُمَير، فنزل في بني تميم على أسعد يدعو النّاس سرّاً، ويفشو فيهم الإسلام ويكثر، ثم أقبل مُصْعب وأسعد، فجلسا عند بئر بني مَرْق، وبعثا إلى رهْطٍ من الأنصار، فأتوهما مُسْتَخْفِين، فأخبر بذلك سعد بن معاذ - ويقول بعض النّاس: بل أُسَيْد ابن حُضَيْر - فأتاهم في لأَمَتِه معه الرُّمْح، حتى وقف عليهم، فقال لأبي أُمامة أسعد: عَلَاَمَ أَتَيْتَنا في دُورنا بهذا الوحيد الغريب الطّريد، يسفِّه ضعفاءنا بالباطل ويدعوهم إليه، لا أراك بعدها تسيء من جوارنا. فقاموا، ثم إنّهم عادوا مرّةً أخرى لبئر بني مَرْق، أو قريباً منها، فذُكِروا لسعد بن معاذ الثانية فجاءهم، فتواعدهم وعيداً دون وعيده الأول، فقال له أسعد: يا ابن خالة، اسمع من قوله، فإنْ سمعت حقّاً فأجِب إليه، وإنْ سمعتَ مُنْكراً فاردُدْه بأهدى منه، فقال: ماذا يقول؟ فقرأ عليه مُصْعَب: ﴿حَمَ رِّيَا وَالْكِتَبِ الْمُّبِينِ (٤) إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (®)﴾ [الزخرف] فقال سعد: ما أسمع إلّ ما أعرفه. فرجع سعد وقد هداه الله، ولم يُظهِر لهما إسلامه، حتى رجع إلى قومه فدعا بني عبدالأشهل إلى الإسلام، وأظهر لهم إسلامه وقال: من شكّ منكمفيه فلْيأتِ بأهدى منه، فَوَالله لقد جاء أمر لَتُحَزَّنَّ منه الرقابُ. فأسْلَمَتْ بنو عبد الأشهل عند إسلام سعد بن معاذ، إلا من لا يذكر. ثمّ إنّ بني النّجّار أخرجوا مُصْعَبَ بن عُمَير، واشتدُّوا على أسعد، ٢٤٣ فانتقل مُصْعَب إلى سعد بن مُعاذ يدعو آمناً ويهدي الله به. وأسلم عَمْرو ابن الجَمُوح، وكُسِرت أصنامهم، وكان المسلمون أعزّ من بالمدينة، وكان مُصْعَب أوّل من جَمَّع الجمعة بالمدينة، ثم رجع إلى رسول الله وَلّ. هكذا قال ابن شهاب: إنّ مُصْعَباً أوّل من جَمَّع بالمدينة . وقال البكّائِّي، عن ابن إسحاق(١): وحدثني عبدالله بن المُغِيرة بن مُعَيْقيب، وعبدالله بن أبي بكر بن حزم، أنّ أسعد بن زُرَارة خرج بِمُصْعَب بن عُمَيْر، يريد به دارَ بني عبد الأشهل، ودارَ بني ظفر، وكان سعد بن مُعاذ ابن خالة أسعد بن زُرَارة، فدخل به (٢) حائطاً من حوائط بني ظفر، وقالا: على بئر مَرْق، فاجتمع إليهما ناس، وكان سعد وأُسَيْد ابن حُضَيْرِ سَيِّدي بني عبدالأشهل، فلمّا سمعا به قال سعد لأُسَيْد: انْطَلِق إلى هذين فازجُرْهُما وانْهَهُما عن أن يأتيا دارَيْنا، فلولا أسعد بن زرارة ابن خالتي كَفَيْتُكَ ذلك. فأخذ أُسَيد حَرْبَتَه، ثم أقبل إليهما، فلمّا رآه أسعد قال: هذا سيّد قومه قد جاءك فاصْدُقِ الله فيه. قال مُصْعَب: إنْ يَجْلِسْ أكلّمه. قال: فوقف عليهما، فقال: ما جاء بكما إلينا تُسَفِّهان ضعفاءنا، اعتزلانا إنْ كان لكما بأنفسكما حاجة. فقال له مُصْعَب: أو تجلس فتسمعْ، فإنْ رضيتَ أمراً قبلته، وإنْ كرهته كُفَّ عنك ما تكره. قال: أنصفت. ثم ركز حَرْبَتَه وجلس إليهما، فكلّمه مُصْعَب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن، فقالا فيما بَلَغَنَا: واللهِ لَعَرَفْنا في وجهه الإسلامَ، قبل أن يتكّلم في إشراقه وتسهُّله، ثم قال: ما أحسن هذا وأجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدّين؟ قالا: تغتسل وتَطَهَّر وتُطهِّر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحقّ، ثم تصلّي. فقام فاغتسل وأَسْلَم وركع رَكْعَتَين ثمّ قال لهما: إنّ ورائي رجلاً إنِ اتَّبَعَكما لم يتخلّف عنه من (١) ابن هشام ٤٣٥/١، وتاريخ الطبري ٣٥٧/٢. (٢) على هامش الأصل كتب المؤلف بخطه: ((يعني مصعب: بأسعد)). ٢٤٤ قومه أحدٌ، وسأرسله إليكما. ثم انصرف إلى سعد بن معاذ وقومه، وهم جُلُوس في ناديهم، فلمّا رآه سعد مقبلاً قال: أُقْسِمُ بالله لقد جاءكم أُسَيْد بغير الوجه الذي ولّى به، ثمّ قال له: ما فعلت؟ قال: كلّمتُ الرجلَين، فما رأيت بهما بأساً، وقد تَهَيَّبتهما فقالا: لا نفعل ما أحببت، وقد حُدِّثْتُ أنّ بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد ليقتلوه، وذلك أنّهم عرفوا أنّه ابن خالتك ليُخْفِروك(١) . فقام سعد مُغْضَباً مبادِراً متخوّفاً، فأخذ الحَرْبَةَ، وقال: والله ما أراك أغنيت عنّا شيئاً. ثم خرج إليهما، فلمّا رآهما سعد مطمئنّين عرف أنّ أُسَيْداً إنّما أراد منه أن يسمع منهما، فوقف عليهما متبسماً. ثمّ قال لأسعد: يا أبا أُمامة، والله لولا ما بيني وبينك من القَرَابة ما رُمْتَ منّي هذا، أَتَّغْشَانا في دارَيْنا بما نكره! وقد قال أسعد لمُصْعَب: أيْ مُصْعَب جاءك والله سيّد مَن وراءه، إنْ يتبعك لا يتخلّف عنك منهم اثنان. فقال: أَوَ تقعد فتسمع، فإنْ رضيتَ أمراً ورغبتَ فيه قَبِلْتَه، وإنْ كرهتَ عزلنا عنك ما تكره. قال: أنصفت. فعرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن، فعرفنا في وجهه، والله، الإسلامَ قبل أن يتكلّم به، لإشراقه وتسهُّله. ثم فعل كما عمل أُسَيْد، وأسلم، وأخذ حَرْبته، وأقبل عامداً إلى نادي قومه، ومعه أُسَيْد، فلمّا رآه قومه، قالوا: نحلف بالله لقد رجع سعد إليكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فقال: يا بني عبدالأشهل كيف تعرفون أمري فيكم؟ قالوا: سيّدُنا وأفضَلُنا رأياً وأَيْمَنُنا نقيبة. قال: فإنّ كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتى تؤمنوا. فَوَالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجلٌ ولا امرأةٌ إلّ مسلماً ومسلمة، ورجع مُصْعَب وأسعد إلى منزلهما، ولم تبق دار من دُور الأنصار إلّ وفيها رجالٌ ونساءٌ مسلمون، إلّ ما كان من دار بني أُمية ابن زيد، وخَطمة، ووائل، وواقف، وتلك أَوْس الله وهم من الأوس بن (١) الإخفار: نقض العهد والغدر. ٢٤٥ حارثة، وذلك أنّه كان فيهم أبو قيس بن الأسلت، وهو صيْفي، وكان شاعراً لهم وقائداً، يستمعون منه ويطيعونه، فوقف بهم عن الإسلام، فلم يزل على ذلك حتى مضت أُحُدٌ والخندق(١). (١) ابن هشام ٤٣٥/١-٤٣٨. ٢٤٦ العقبة الثانية قال يحيى بن سُلَيْم الطّائفيّ، وداود العطّار - وهذا لفظُه -: حدثنا ابن خُثَيْم، عن أبي الزُّبَير المكّي، عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ◌ِصَل لِثَ عشْر سنين يتبع الحاجّ في منازلهم في المواسم: مَجَنَّة(١) ، وعُكاظ، ومِنَى، يقول: من يُؤْوِيني وينصرني حتى أبلّغ رسالات ربّي وله الجنّة؟ فلا يجد، حتى إنّ الرجل يرحل صاحبُه من مُضَر أو اليمن، فيأتيه قومُه أو ذو رَحِمِه يقولون: احذْر فتى قريش لا يفتنْك، يمشي بين رِحالهم يدعوهم إلى الله عز وجل، يُشيرون إليه بأصابعهم، حتّى بَعَثْنَا اللهُ له من يثرب، فيأتيه الرجل منّا فيؤمن به ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيُسْلِمُون بإسلامه، حتى لم يبق دارٌ من يثرب إلّ وفيها رخطٌ يُظْهِرون الإسلام. ثم ائتمرنا واجتمعنا سبعين رجلاً منّا، فقلنا: حتّى متى نَذَرُ رسولَ اللهِ وَّم يطوف في جبال مكة ويخاف. فرحلنا حتى قدِمْنا عليه في الموسم، فواعَدَنا شِعب العَقَبَة، فاجتمعنا فيه من رجلٍ ورجُلَين، حتى توافَيْنا عنده، فقلنا: يا رسول الله عَلَمَ نُبايعك؟ قال: ((على السمع والطاعة في النشاط والكَسَل، وعلى النَّفَقَّة في العُسْر واليُسْر، وعلى الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنْكَر، وعلى أنْ تقولوا في الله، لا تأخذكم فيه لَوْمَة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدِمْتُ عليكم يثربَ، تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنّة)). فقمنا نُبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زُرَارة، وهو أصغر السبعين، (١) على هامش الأصل كتب المؤلف بخطه: ((المجنة بالفتح، ويقال بالكسر: مکان على أميال من مكة)) . ٢٤٧ إلّ أنا، فقال: رُوَيداً يا أهل يثرب، إنّا لم نَضْرب إليه أكبادَ المطيِّ إلّ ونحن نعلم أنّه رسول الله، إنّ إخراجه اليوم مفارقة العرب كافّة، وقتْلُ خياركم، وأن تَعَضَّكم السيوفُ، فإمّا أنتم قوم تصبرون على عضّ السيوف إذا مسَّتكم، وعلى قتل خياركم، وعلى مُفارقة العرب كافّة، فخذوه وأجْرُكُم على الله، وإمّا أنتم تخافون من أنفسكم خيفة، فَذَرُوه فهو أعذر لكم عند الله عز وجل. فقلنا: أَمِطْ يدَك يا أسعد، فَوَالله لا نَذَرُ هذه البيعةً ولا نَسْتقيلُها، فقمنا إليه نبايعه رجلاً رجلاً، يأخذ علينا شرطه، ويعطينا على ذلك الجنّة . زاد في وسطه يحيى بن سُلَيْم: فقال له عمّه العباس: يا ابن أخي لا أدري ما هذا القوم الذين جاؤوك، إنّ ذو معرفة بأهل يثرب. قال: فاجتمعا عنده من رجل ورجُلَين، فلمّا نظر العبّاس في وجوهنا، قال: هؤلاء قوم لا أعرفهم أحداث، فقلنا: عَلَامَ نُبايعك . وقال أبو نُعَيْم(١): حدثنا زكريا، عن الشَّعْبي، قال: انطلق النبي وَّ معه عمّه العباس، إلى السبعين من الأنصار، عند العَقَبَة تحت الشجرة، قال: ليتكلّم متكلّمكم ولا يُطِيل الخطبةَ، فإنّ عليكم من المشركين عَيْناً. فقال أسعد: سَلْ يا محمد لربّك ما شئتَ، ثمّ سلْ لنفسك، ثمّ أخبِرْنا ما لنا على الله. قال: أسألكم لربّي أن تعبدوه ولا تُشْرِكُوا به شيئاً، وأسألكم لنفسي ولأصحابي أن تُؤُؤُونا وتنصُرُونا وتمنعونا ممّا منعتم منه أنفسكم. قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: لكم الجنّة. قالوا: فلك ذلك. ورواه أحمد بن حنبل(٢)، عن يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، قال: أخبرنا مجالد، عن الشَّعْبيّ، عن أبي مسعود الأنصاريّ بنحوه، قال: (١) دلائل النبوة ١٠٩/٢. (٢) المسند ١١٩/٤. ٢٤٨ وكان أبو مسعود أصغرهم سنّاً . وقال ابن بُكَيْر، عن ابن إسحاق(١) : حدثني عاصم بن عمر، وعبدالله بن أبي بكر، أنّ العبّاس بن عُبَادة بن نَضْلَة أخا بني سالم قال: يا معشر الخزرج هل تدرون على ما تبايعون رسول الله ◌َلا؟ إنّكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود، فإنْ كنتم ترون أنّها إذا أنهكت أموالَكُم مصيبةٌ وأشرافَكُم قَتْلٌ، تركتموه وأسلمتموه، فَمِنَ الآن، فهو والله إنْ فعلتم خزيُ الدنيا والآخرة، وإنْ كنتم ترون أنّكم مستضلعون به وافون له، فهو واللهِ خيرُ الدنيا والآخرة. قال عاصم: فَوالله ما قال العباس هذه المقالة إلّ ليشدَّ لرسول الله وَّل بها العِقْدَ. وقال ابن أبي بكر: ما قالها إلّ ليؤخّر بها أمرَ القوم تلك الليلة، ليشهد أمرهم عبدالله بن أُبيّ، فيكون أقوى. قالوا: فما لنا بذلك يا رسول الله؟ قال: الجنّة. قالوا: ابسُطْ يدك. وبايعوه، فقال عبّاس بن عُبادة: إنْ شئت لَنميلنَّ عليهم غداً بأسيافنا، فقال: لم أؤمر بذلك. وقال الزُّهْرِيّ - ورواه ابن ◌َهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة - وقاله موسى ابن عُقْبة، وهذا لفظُه: إنّ (٢) العام المقبل حجّ من الأنصار سبعون رجلاً، أربعون من ذوي أسنانهم وثلاثون من شُبَّانهم، أصغرهم أبو مسعود عُقْبة بن عَمْرو، وجابر بن عبدالله، فلقوه بالعَقَبَة، ومع رسول الله ◌َّ عمّه العبّاس، فلمّا أخبرهم بما خصّه الله من النُّوَّة والكرامة، ودعاهم إلى الإسلام وإلى البيعة أجابوه، وقالوا: اشترطْ علينا لربِّكَ ولنفسك ما شِئتَ. فقال: أشترط لربّ أن لا تُشركوا به شيئاً، وأشترط لنفسي أن تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأموالكم. فلمّا طابت بذلك (١) انظر ابن هشام ٤٤٦/١، وتاريخ الطبري ٣٦٣/٢ من طريق سلمة، عن ابن إسحاق، به . (٢) هكذا بخط المؤلف، وفي البيهقي: ثم حج العام المقبل ... (٤٥٤/٢). ٢٤٩ أنفسُهم من الشرط أخذ عليهم العبّاس المواثيقَ لرسول الله وَلَّل بالوفاء، وعظّم العبّاس الذي بينهم وبين رسول الله وَّه، وذكر أنّ أمّ عبد المطلب سَلْمَى بنت عَمْرو بن زيد بن عَدِيّ بن النّجّار. وذكر الحديث بطوله. قال عُرْوة: فجميع من شهد العَقَبة من الأنصار سبعون رجلاً وامرأة. وقال ابن إسحاق(١): سبعون رجلاً وامرأتان، إحداهما أُمّ عمارة وزوجها وابناهما . وقال يونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق(٢): فحدثني مَعْبَد بن كعب ابن مالك بن القَيْن، عن أخيه عُبَيْدالله، عن أبيه كعب رضي الله عنه، قال: خرجنا في الحجّة التي بايعنا فيها رسولَ الله وَ لَه بالعَقَبة مع مشركي قومنا، ومعنا البَرَاء بن مَعْرُور كبيرنا وسيّدنا، حتى إذا كنّا بظاهر البَيْداء، قال: يا هؤلاء تَعلمونَ أنّي قد رأيت رأياً، والله ما أدري توافقوني عليه أم لا؟ فقلنا: وما هو يا أبا بِشْر؟ قال: إنّي قد أردت أن أصلّي إلى هذه البَنِيَّةَ(٣) ولا أجعلها منّي بظَهْرٍ. فقلنا: لا والله لا تفعل، والله ما بَلَغَنَا أَنّ نبينا ◌ََّ يصلّي إلّا إلى الشام. قال: فإنّي والله لَمُصَلِّ إليها. فكان إذا حضرت الصّلاة توجّه إلى الكعبة، وتوجّهنا إلى الشام، حتى قدِمنا مكةَ، فقال لي البَرَاء: يا ابن أخي انطلِقْ بنا إلى رسولِ الله وَلَه، حتّى أسأله عمّا صنعتَ، فلقد وجدتُ في نفسي بخلافكم إيّاي. قال: فخرجنا نسألُ عن رسول الله وَّ، فَلَقِينا رجلاً بالأبطح، فقلنا: هل تدلُّنا على محمد؟ قال: وهَلْ تعرفانه إنْ رأيتماهُ؟ قلنا: لا والله. قال: فهل تعرفان العباس؟ فقلنا: نعم، وقد كنّا نعرفه، كان يختلفُ إلينا بالتجارةِ، فقال: إذا دخلتما المسجدَ فانظرا العباس، فهو الرجل الذي معه. قال: فدخلنا (١) ابن هشام ١/ ٤٤١. (٢) وانظر ابن هشام ٤٣٩/١-٤٤٨. (٣) يعني: الكعبة. ٢٥٠ المسجد، فإذا رسول الله وَ ل والعباس ناحية المسجد جالسَيْن، فسلّمنا، ثمّ جلسنا، فقال رسول الله وَلّ: هل تعرف هذين يا أبا الفضل؟ قال: نعم، هذا البراء بن مَعْرور سيّد قومه، وهذا كعب بن مالك، فَوَالله ما أنسى قولَ رسول الله وَله: (الشاعر)؟ قال: نعم، فقال له البراء: يا رسول الله إنّي قد كنت رأيت في سَفَري هذا رأياً، وقد أحببتُ أنْ أسألك عنه. قال: وما ذاك؟ قال: رأيت أن لا أجعل هذه البَنِيَّة منّي بظهرٍ فصلّيت إليها. فقال له رسول الله وَّل قد كنت على قِبلةٍ لو صبرتَ عليها. فرجع إلى قِبلة رسول الله وَ له، وأهله يقولون: قد مات عليها، ونحن أعلم به، قد رجع إلى قبلة رسول الله وَّ وصلّى معنا إلى الشام. ثم واعَدْنا رسولَ الله ◌َّةِ العَقَبَةَ، أوسط أيّام التشريق، ونحن سبعون رجلاً للبيعة، ومعنا عبدالله بن عَمْرو بن حَرَام والد جابر، وإنّه لَعَلَى شِرْكه، فأخذناه فقلنا: يا أبا جابر والله إنّا لنرغبُ بك أنْ تموتَ على ما أنت عليه، فتكون لهذه النّار غداً حطباً، وإنّ الله قد بعث رسولاً يأمر بتوحيده وعبادته، وقد أسلمَ رجالٌ من قومك، وقد واعَدْنا رسولَ الله وَلَّه للبيعة. فأسلمَ وطهَّرَ ثيابه، وحضرها معنا فكان نقيباً، فلمّا كانت الليلة التي وعدْنا فيها رسولَ اللهِ وَّر بِمَنى أوّل اللّيل مع قومنا، فلمّا استثقل النّاس من الثَّوم تسلَّلْنا من فُرُشِنَا تَسَلُّلَ القَطا، حتى اجتمعنا بالعَقَبَة، فأتى رسول الله وَّه وعمّه العبّاس، ليس معه غيره، أحبَّ أنْ يحضرَ أمرَ ابنِ أخيه، فكان أوّل متكلّم، فقال: يا معشر الخزرج إنّ محمداً منّا حيث قد علمتم، وهو في مَنعة من قومه وبلاده، قد منعناه ممّن هو على مثل رأينا منه، وقد أبى إلّ الانقطاع إليكم، وإلى ما دعوتموه إليه، فإنْ كنتم ترون أنّكم وافون له بما وعدتموه، فأنتم وما تحمّلتم، وإنْ كنتم تخشون من أنفسكم خِذْلاناً فاتركوه في قومه، فإنّه في مَنعة من عشيرته وقومه. فقلنا: قد سمعنا ما قلت، تكلّم يا رسول ٢٥١ الله. فتكلّم ودعا إلى الله، وتلا القرآن، ورَغَّبَ في الإسلام، فأجبناه بالإيمان والتصديق له، وقلنا له: خذ لربّك ولنفسك. فقال: إنِّي أُبايعكم على أنْ تمنعوني مما منعتم منه أبناءكم ونساءكم. فأجابه البَرَاء ابن مَعُرُور فقال: نعم والذي بعثكَ بالحقِّ نمنعك مما نمنعُ منه أُزُرَنَا(١) ، فبايعنا يا رسول الله فنحنُ والله أهلُ الحروبِ وأهلُ الحلقة(٢)، ورثناها كابراً عن كابر. فعرض في الحديث أبو الهيثم بن التَّيْهان، فقال: يا رسول الله إنّ بيننا وبين أقوام حِبالاً(٣)، وإنَّا قاطعوها، فهل عسيتَ إنِ الله أَظْهَرَكَ أنْ ترجع إلى قومَك وتَدَعَنَا؟ فقال: بل الدَّم الدم والهدْم الهدم، أنا منكم وأنتم منِّي، أُسالمُ مَنْ سالمتم وأحاربُ من حاربتم. فقال له البَرَاء بن مَعْرُور: أبسط يدكَ يا رسولَ الله نبايعك. فقال رسول الله وَلّ: أخْرِجوا إليَّ منكم اثني عشر نقيباً، فأخرجوهم له، فكان نقيب بني النّجّار: أسعد بن زرارة، ونقيب بني سَلِمَة: البَرَاء بن مَعْرُور، وعبدالله بن عَمْرو بن حَرام، ونقيب بني ساعدة: سعد بن عُبادة، والمنذر بن عَمْرو، ونقيب بني زُرَيْق: رافع بن مالك، ونقيب بني الحارث بن الخزرج: عبدالله بن رَوَاحة، وسعد بن الربيع، ونقيب بني عَوْف بن الخزرج: عُبادة بن الصّامت - وبعضهم جعل بدل عُبادة بن الصّامت خارجة بن زيد - ونقيب بني عَمْرو بن عَوْف: سعد بن خَيْثَمَة، ونقيب بني عبد الأشهل - وهم من الأوس - أُسَيْد بن حُضَيْر، وأبو الهيثم بن التَّيْهان، قال: فأخذ البَرَاء بيد رسول الله وَلر فضرب عليها، وكان أول من بايع، وتتابع النّاس فبايعوا، فصرخ الشيطانُ على العَقَبَة بأنفذ (٤) ، والله، صوتٍ سمعته قطّ، فقال: يا أهلَ (١) أي: نساءنا. والمرأة قد يكنى لها بالإزار، كما يكنى أيضاً بالإزار عن النفس. (٢) أي: أهل السلاح. (٣) أي: مواثيق وعهوداً. (٤) كتب المؤلف في حاشية نسخته: ((خ: بأبعد)) أي: هي كذلك في نسخة ٢٥٢ الجباجبٍ(١) هل لكم في مُذَمّم والصُّباةُ معه قد اجتمعوا على حَرْبِكم؟ فقال رسول الله وَلَّ: ((هذا أزبُ(٢) العَقَبَة، هذا ابن أزيب، أَمَا واللهِ لأفرغنَّ لك، ارفَضُّوا إلى رِحالكم)). فقال العبّاس بن عُبادة أخو بني سالم: يا رسول الله، والذي بعثك بالحقّ لئن شئت لنميلنّ على أهل مِنَى غداً بأسيافنا. فقال: ((إنّا لم نؤمر بذلك)). فرحنا إلى رحالنا فاضطجعنا، فلمّا أصبحنا، أقبلت جِلَّةٌ من قريش فيهم الحارث بن هشام، فتىَ شابّ وعليه نعلان له جديدتان، فقالوا: يا معشرَ الخزرج إنّه قد بَلَغَنا أنّكم جئتم إلى صاحبنا لتستخرجوه من بين أظْهُرنا، وإنّه والله ما من العربِ أحدٌ أبغض إلينا أنْ تنشبَ الحربُ بيننا وبينهم منكم. فانبعث مَنْ هناك من قومنا من المشركين يحلفون لهم بالله، ما كان من هذا من شيءٍ، وما فعلناه. فلمّا تثور القوم لينطلقوا قلتُ كلمةً كأنّي أُشركهم في الكلام: يا أبا جابر - يريد عبدالله بن عَمْرو - أنت سيّدٌ من سادتنا وكهلٌ من كهولنا، لا تستطيع أنْ تَتَّخذَ مثل نعلَيْ هذا الفتى من قريش. فسمعه الحارثُ، فرمى بهما إليَّ وقال: والله لَتَلبَسَنَّهُمَا. فقال أبو جابر: مهلاً أحْفَظتَ لَعَمْر اللهِ الرَّجُلَ - يقول: أخجلته - أَردُدْ عليه نعلَيْه. فقلت: لا والله لا أردّهما، فألٌ صالح إنّي لأرجو أنْ أسلبه. قال ابن إسحاق(٣): وحدثني عبدالله بن أبي بكر، قال: ثم انصرفوا عنهم فأتوا عبدالله بن أُبِيّ يعني ابن سَلول فسألوه، فقال: إنّ هذا الأمر جسيم وما كان قومي ليتفوَّتُوا عليَّ بمثله. فانصرفوا عنه. وقال ابن إدريس، عن ابن إسحاق (٤) : حدثني عبدالله بن أبي بكر = أخرى. (١) أي: منازل مِنى. (٢) أي: شيطان. (٣) ابن هشام ١ / ٤٤٨ . (٤) ابن هشام ١/ ٤٤٦ . ٢٥٣ أنّ رسول الله وَّه قال لهم: ابعثوا منكم اثني عشر نقيباً كُفَلَاءَ على قومهم، ككفالةِ الحوارِيِّينَ لعيسى ابن مريم، فقال أسعدُ بن زُرَارة: نعم يا رسولَ الله، قال: فأنت نقيبٌ على قومك، ثم سمّى النُّقَباء كرواية مَعْبَد بن مالك . وقال ابن وهْب: حدثني مالك، قال: حدثني شيخ من الأنصار أنّ جبريل عليه السلام كان يشيرُ للنبيِّ وََّ إلى مَنْ يجعله نقيباً. قال مالك: كنتُ أعجب كيف جاء من قبيلةٍ رجلٌ، ومن قبيلةٍ رجُلان، حتى حدثني هذا الشيخ أنَّ جبريلَ كان يشيرُ إليهم يوم البَيْعَة، قال مالك: وهم تسعة نُقباء من الخزرج، وثلاثة من الأوس. وقال: ابن إسحاق(١): تسمية من شهد العقبة قلت: تركتُ النّقباء لأنَّهم قد تَقدَّموا. فمن الأوس: سَلَمَة بن سَلَامة بن وَقْش. ومن بني حارثة: ظُهَيْر بن رافع، وأبو بردة بن نِيار، وبهير بن الهيثم . ومن بني عَمْرو بن عَوْف: رِفاعة بن عبدالمنذر - وعَدَّه ابن إسحاق نقيباً عِوَض أبي الهيثم بن التَّيْهان - وعبدالله بن جُبَيْر بن التُّعمان أمير الزُّماة يوم أُحُد ويومئذٍ استُشْهِد، ومعَن بن عَدِيّ قُتِل يوم اليمامة، وعُوَيْم بن ساعدة . (١) ابن هشام ١ / ٤٥٤ - ٤٦٧. ٢٥٤ فجميع من شهد العَقَبَة من الأوس أحد عشر رجلاً. ومن الخزرج من بني النّجّار: أبو أيّوب خالد بن زيد، ومُعَاذ بن عَفْراء وأخوه عَوْف، وعمارة بن حزْم، وقُتِل يوم اليمامة . ومن بني عَمْرو بن مَبْذُول: سهل بن عَتِيك، بَدْرِيٌّ . ومن بني عَمْرو بن النَّجَّار، وهم بنو حُدَيلة: أوس بن ثابت، وأبو طلحة زيد بن سهل. ومن بني مازن بن النَّجَّار: قيس بن أبي صعصعة، وعَمْرو بن غزيَّة . ومن بلحارث بن الخزرج: خارجة بن زيد، استُشْهِد يوم أُحُد، وبشير بن سعد، وعبدالله بن زيد صاحب النِّداء (١) ، وخلاد بن سُوَيْد، اسْتُشْهِد يوم قُرَيظة، وأبو مسعود عُقْبة بن عَمْرو. ومن بني بياضة: زياد بن لَبِيد، وفَرْوة بن عَمْرو، وخالد بن قيس. ومن بني زُرَيق: ذَكْوان بن عبد قَيْس، وكان خرج إلى مكة، فكان مع رسول الله وَّر، فكان يقال له: مهاجريٌّ أنصاريٌّ، واستُشْهِد يوم أُحُد، وعَبَّاد(٢) بن قيس، والحارث بن قيس. ومن بني سَلِمَة: بِشْر بن البَرَاء بن مَعْرُور ابن أحد النُّقَباء، وسِنَان ابن صَيْفِي، والطُّفَيْلِ بن النُّعمان، واستُشْهِد يوم الخندق، ومَعقِل بن المنذر، ومسعود بن يزيد، والضّحّاك بن حارثة، ويزيد بن حَرام، وجبّار بن صخْر، والطُّفَيل بن مالك. ومن بني غَنْم بن سَوَاد: سُلَيْم بن عَمْرو، وقُطبة بن عامر، ويزيد بن (١) أي: الذي أُريَ النداء للصلاة، فجاء به إلى رسول الله وَل، فأمر به. (٢) شطح قلم المؤلف فكتب ((عبادة))، وإنما عبادة بن قيس هو ابن زيد بن أمية، وهو خزرجيٌّ حارثيٌّ، وليس من بني زريق، كما ذكر المؤلف نفسه في التجريد ٢٩٤/١. ٢٥٥ عامر، وأبو اليَسَر كعب بن عَمْرو، وصَيْفي بن سَوَاد. ومن بني نابي بن عَمْرو: ثعلبة بن غَنَمة، وقُتِل بالخندق، وأخوه عَمْرو، وعَبْس بن عامر، وعبدالله بن أُنْيس، وخالد بن عَدِيّ. ومن بني حَرَامٍ: جابر بن عبدالله بن عَمْرو بن حَرام، ومُمعاذ بن عَمْرو بن الجَمُوحِ، وثابت بن الجِذع، استُشْهِد بالطّائف، وعُمَيْر بن الحارث، وخَدِيج بن سَلامة، ومعاذ بن جبل. ومن بني عَوْف بن الخزرج: العبّاس بن عُبَادة، استُشْهِد يوم أُحُد، وأبو عبدالرحمن يزيد بن ثعلبة البَلَوِيّ حليف لهم، وعَمْرو بن الحارث. ومن بني سالم بن غَنْم بن عَوْف: رِفاعة بن عَمْرو، وعُقْبة بن وهْب. ومن بني ساعدة: النَّقيبان سعد بن عُبادة، والمنذر بن عَمْرو الذي كان أميراً يوم بئر مَعُونة فاستُشْهِد. وأمّا المرأتان: فأمُّ منيع أسماء بنت عَمْرو بن عَدِيّ، وأمّ عُمارة نُسَيْبة بنت كعب، حضرتْ ومعها زوجُها زيد بن عاصم بن كعب، وابناها حبيب وعبدالله، وحبيب هو الذي مَثَّل به مُسَيْلمة الكذّاب وقَطَّعه عُضْواً عُضْواً. قال ابن إسحاق(١) : فلمّا تفرّق النّاس عن البيعة، فتّشت قريش من الغد عن الخبر والبَيْعة، فوجدوه حقّاً، فانطلقوا في طلب القوم، فأدركوا سعدَ بنَ عُبَادَة، وهرب منذر بن عَمْرو، فَشَدُّوا يَديْ سعد إلى عُنُقُه بِنِسعة(٢) ، وكان ذا شَعرٍ كثير، فطفقوا يَجْبذونه بجُمَّتِه ويصكُّونه ويلْكزونه، إلى أنْ جاء مُطْعِمُ بن عَدِيّ، والحارث بن أُميَّة، وكان سعد (١) ابن هشام ٤٤٩/١-٤٥٣. (٢) النِّسع: الشِّراك الذي يُشَدُّ به الرَّحْل، أو السَّيْر المضغور. ٢٥٦ يُجيرهما إذا قدِما المدينةَ، فأطلقاه من أيديهم وخَلَّيا سبيلَه. قال: وكان مُعاذ بن عَمْرو بن الجَمُوح قد شهد العَقَبَةَ، وكان أبوه من سادة بني سَلِمة، وقد اتّخذ في داره صَنَماً من خشب يُقال له مَنَاف، فلما أسلم فتيان بني سلمة: معاذ بن جبل، وابنه مُعاذ بن عَمْرو وغيرهما، كانوا يدخلون بالليل على صنمِهِ فيأخذونَهُ ويطرحونه في بعض الحُفَر، وفيها عَذِر النّاس، مُنَّساً على رأسه، فإذا أصبح عَمْرو قال: وَيُلكم مَن عَدَا على إلهنا في هذه الليلة! ثم يلتمسه حتى إذا وجده غسَله وطَهَّره وطيَّبه، ثم قال: أما والله لو أعلمُ مَنْ يصنع بكَ هذا لأخزيته. فإذا أمسى ونام فعلوا به مثل ذلك، وفعل مرّات، وفي الآخر علَّق عليه سيفه، ثم قال: إنِّي والله ما أعلمُ مَنْ يصنع بك ما ترى، فإنْ كان فيك خيرٌ فامتنع، وهذا السيفُ معك. فلمّا كان الليل أخذوا السيفَ من عُنُقِه، ثم أخذوا كلباً مَيْتاً فعلَّقوه وربطوه به وألقوه في جُبِّ عَذِرَه، فغدا عَمْرو فلم يجده، فخرج يَتَبعه حتّى وجدوه في البئر منكَّساً مقروناً بالكلب، فلمّا رآه أبصر شأنه، وكلَّمه مَنْ أسلمَ من قومه فأسلَمَ وحَسُنَ إسلامُه، وقال: أنت وكلبٌ وَسْطَ بئرٍ فِي قَرَنْ تالله لو كنتَ إلهاً لم تكن الآن فَتَّشْنَاك عن سُوء الغبن أُفِّ لمصرعك إلهاً مُسْتَدَن الواهب الرِّزْق ودَيَّان الدِّيَن الحمد لله العليّ ذي المنن أكون في ظُلْمَةِ قبرِ مُرْتَهَن(١) هو الذي أنقذني من قبل أن (١) على هامش الأصل: ((بلغت قراءة خليل بن أيبك في الميعاد السادس على مؤلفه فسح الله في مدته، ومحصن بن عكاشة یسمع)). ٢٥٧ ذكر أوّل من هَاجَر إلى المدينة عُقَيْل وغيره، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة: قال النبي وَّلا صَلَلى الله للمسلمين بمكة: قد أُرِيتُ دارَ هجرتكم، أُرِيتُ سبخةً ذات نخلٍ بين لابَتَيْن. وهما الحَرَّتَان. فهاجر مَن هاجر قِبَل المدينة عند ذلك، ورجع إلى المدينة بعضُ مَن كان هاجر إلى أرض الحَبَشَة من المسلمين، وتجهّز أبو بكر مهاجراً، فقال له رسول الله وَّر: على رِسْلك فإنّي أرجو أن يُؤْذَنَ لي، فقال أبو بكر: وترجو ذلك بأبي أنت وأميّ؟ قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسَه على رسول الله وَّو ليصْحَبَه، وعلف راحلتين عنده ورَقَ السَّمرُ أربعة أشهر. أخرجه البخاريّ(١). وقال البكّائّي، عن ابن إسحاق(٢)، قال: فلمّا أَذِنَ الله لنبيّه في الحرب وبايعه هذا الحيّ من الأنصار على الإسلام والنُّصْرَة، أمر رسول الله ◌َ قومه بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها واللُّحُوق بالأنصار، فخرجوا أرسالاً، فكان أوّل من هاجر أبو سَلَمَة بن عبد الأسد إلى المدينة، هاجر إليها قبل العَقَبَة الكبرى بسنة، وقد كان قدِم من الحبشة مكة، فَآذته قريش، وبلغه أنّ جماعةً من الأنصار قد أسلموا، فهاجر إلى المدينة . فعن أمّ سلمة، قالت: لمّا أجمع أبو سَلَمَة الخروج رخَّل لي بعيره، ثمّ حملني وابني عليه، ثمّ خرج بي يقودني. فلمّا رأته رجال بني المغيرة (١) البخاري ٧/ ١٨٧ . (٢) ابن هشام ١ /٤٦٨ - ٤٧٠ . ٢٥٨ قاموا إليه، فقالوا: هذه نفسك غَلَبْتَنَا عليها، هذه، عَلَام نتركُك تسير بها في البلاد! فنزعوا خطامَ البعير من يده، فأخذوني منه، وغضب عند ذلك رهْط أبي سَلَمَة، فقالوا: والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا. فتجاذبوا ابني سَلَمَة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبدالأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، فانطلق زوجي إذْ فَرَّقُوا بيننا، فكنت أخرج كلّ غَدَاةٍ فأجلس بالأبطح، فلا أزال أبكي حتى أُمْسِي، سنة أو قريباً منها. حتى مرّ بي رجل من بني عمّي فرحمني، فقال: ألا تَحَرَّجُونَ من هذه المسكينة، فرّقتم بينها وبين ولدها؟ فقالوا لي: إلحَقي بزوجك. قالت: وردّ بنو عبدالأسد إليّ عند ذلك ابني. فارتحلتُ بعيري، ثم وضعتُ سلَمَة في حِجْري، وخرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحدٌ من خلق الله، قلت: أتبلّغ بمن لَقِيتُ حتى أقدم على زوجي، حتّى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمانَ بنَ طَلْحة العبدريّ، فقال: إلى أين يا ابنة أبي أُمَيَّة؟ قلت: أريد زوجي بالمدينة. قال: أوَ ما معكِ أحد؟ قالت: قلت: لا والله إلّ الله وبُنَّ هذا. قال: والله ما لَكِ من مَتْرَك. فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يهوي بي، فَوَالله ما صحِبْت رجلاً من العرب، أرى أنّه أكرم منه، كان أبداً إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثمّ استأخر عنّي حتى إذا نزلت استأخر ببعيري، فحطّ عنه، ثمّ قيّده في الشجر، ثم تنحّى إلى الشجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فرحله، ثم استأخر عنّي وقال: اركبي، فإذا ركبتُ واستويتُ على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقادني حتى ينزل بي، فلم يزل يصنع ذلك حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عَمْرو بن عَوْف بقُباء، قال: زوجُكِ في هذه القرية، ثم انصرف راجعاً. ثم كان أوّل من قدِمَها بعد أبي سَلَمَة: عامر بن ربيعة حليف بني عَدِيّ بن كعب مع امرأته، ثم عبدالله بن جحش حليف بني أُمَيّة، مع ٢٥٩ امرأته وأخيه أبي أحمد، وكان أبو أحمد ضرير البَصَر، وكان يمشي بمكة بغير قائد، وكان شاعراً، وكانت عنده الفرعة بنت أبي سُفْيان بن حرب، وكانت أمّه أُمَيْمَة بنت عبد المطّلب، فنزل هؤلاء بقُباء على مبشّر ابن عبد المنذر. وقال موسى بن عُقْبة، عن ابن شهاب، قال: فلمّا اشتدّوا على رسول الله وَ ر وأصحابه، أمر رسول الله وَل أصحابَه بالهجرة، فخرجوا رَسَلَا رَسَلا (١)، فخرج منهم قبل مخرج رسول الله وَالَ: أبو سَلَمَة وامرأتُه، وعامر بن ربيعة، وامرأته أمّ عبدالله بنت أبي حَثْمة، ومُصْعَب ابن عُمَيْر، وعثمان بن مظعون، وأبو حُذَيْفَة بن عُثْبة بن ربيعة، وعبد الله ابن جحش، وعثمان بن الشَّريد، وعمّار بن ياسر. ثم خرج عمر وعيّاش ابن أبي ربيعة وجماعة، فطلب أبو جهل والحارث بن هشام عيَّاشاً، وهو أخوهم لأمّهم، فقدِموا المدينة فذكروا له حزن أمّه، وأنّها حلفت لا يُظِلُّها سقف، وكان بها بَرًّا، فرقَّ لها وصَدَقَهم، فلما خرجا به أوثقاه وقدِما به مكة، فلم يزل بها إلى قبل الفتح. قلت: وهو الذي كان يدعو له النبي ◌َّ في القُنُوت: اللَّهُمَّ أَنْج سَلَمَة بن هشام، وعيّاش بن أبي ربيعة ... الحديثَ. قال ابن شهاب: وخرج عبدالرحمن بن عَوْف، فنزل على سعد بن الربيع، وخرج عثمان، والزُّبَيْر، وطلحة بن عُبَيْد الله، وطائفة، ومكث ناسٌ من الصحابة بمكة، حتى قدِموا المدينةَ بعد مَقْدَمِه، منهم: سعد بن أبي وقّاص، على اختلافٍ فيه. وقال يونس، عن ابن إسحاق(٢): حدثني نافع، عن ابن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب، قال: لمّا اجتمعنا للهجرة اتَّعَدْتُ أنا وعيّاش بن (١) على هامش الأصل: ((هو القطيع من الإبل والغنم، وجمعه: أرسال)). (٢) ابن هشام ١/ ٤٧٤ . ٢٦٠