Indexed OCR Text
Pages 561-580
وُلد بعد الأربعين ومئة . وحدَّث عن : عبد العزيز بنِ أبي سَلَمة ، وحمَّادِ بن سَلَمة ، ومالكِ ابنِ أنس ، واللَّيثِ بنِ سعد ، ويعقوب القُمِّيِّ، وشَرِيكِ القاضي ، وسليمان ابنِ بلال ، وهُشَيم ، وطبقتهم . حدَّث عنه : أحمدُ بنُ حنبل ، ومحمدُ بنُ عبد الرحيم صاعقة ، وأبو بكر الصَّاغاني ، وعبَّس الدُّورِيُّ، وأبو أُمية الطرَسُوسي، وأحمدُ بنُ أبي خَيْئمة ، وخلقٌ كثير . وثَّقه يحيى بنُ مَعين وغيره ، وكان من أئمةِ هذا الشأن ، بصيراً بالرِّجالِ والعِلَل . قال أحمدُ بنُ أبي خيثمة : قال لي أبي - وقد رجعنا من عند أبي سلمةَ الخُزَاعي : كتبتَ اليومَ عن كَبْشٍ نَطَّح(١). وقال الدَّارَقطني : هو أحدُ الحُفَّاظِ الرُّفعاء ، الذين كانوا يُسألونَ عن الرِّجال، ويُؤخَذُ بقولهم ، أخذ عنه أحمد بن حنبل ، وابنُ مَعين ، وغيرُهما علم ذلك(٢) . وقال ابنُ سعد : كان ثقةً يتمنَّع بالحديث ، ثم حدَّث أيَّامً ، وخرج إلى الثَّغْرِ، فمات بالمصيصة سنةً عشرٍ ومئتين(٣) . وفيها أرَّخه أبو بكرٍ = ١٧٦/٣، تهذيب التهذيب ٣٠٨/١٠، طبقات الحفاظ: ١٦٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٨٧ . (١) ((تاريخ بغداد)) ١٣ /٧٠. (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٣ /٧٠، ٧١ . (٣) ((طبقات ابن سعد)) ٣٤٥/٧ . ٥٦١ سير ٣٦/٩ الأعين ، ومُطَيّن . وقال مُطَيِّن مرةً: مات سنةً تسعٍ ، والأولُ هُو الصَّحيح . ٢١٩ - اليَزِيدِيُّ * شيخُ القُراء ، أبو محمد ، يحيى بنُ المبارك بنِ المُغيرة العَدَويُّ البَصْرِيُّ النَّحوي ، وعُرِفَ باليَزِيدِيِّ لاتِّصاله بالأميرِ يزيد بنِ منصور خالٍ المهدي ، يُؤَدِّبُ ولده . جوَّد القرآن على أبي عَمْرو المازني، وحدَّث عنه، وعن ابنٍ جُریج . تلا عليه خلقٌ ، منهم أبو عُمر الدُّوريُّ (١)، وأبو شُعيب السُّوسي(٢) . وحدَّث عنه: ابنُه محمد ، وأبو عُبيد ، وإسحاق المَوْصِلِيُّ . وروى عنه قراءةً أبي عَمْرو : بنوه محمدٌ ، وعبدُ اللّه، وإبراهيمُ ، وإسماعيلُ ، وإسحاقُ، وحفيدُه أحمدُ بنُ محمد ، وأبو حَمدون الطَّيِّب ، وعامر أُوقِيَّة ، وسُليمانُ بنُ خلَّد، وأحمدُ بنُ جُبير ، ومحمدُ بنُ شُجاع، وأبو أيوب الخَّاط ، وجعفر غلام سَجَّادة ، ومحمدُ * تاريخ بغداد ١٤٦/١٤، نزهة الألباء: ١٠٣، معجم الأدباء ٣٠/٢٠ - ٣٢، وفيات الأعيان ١٨٣/٦ - ١٩١، العبر ٣٨/١، دول الإِسلام ١٢٦/١، عيون التواريخ ٧ ورقة ١٥٦، طبقات القراء ٢ / ٣٧٥، النجوم الزاهرة ١٧٣/٢، بغية الوعاة ٣٤٠/٢، خزانة الأدب ٤ /٤٢٦، شذرات الذهب ٤/٢. (١) هو حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري الثقة، إمام القراءة في زمانه ، المتوفى سنة ٢٤٦ هـ ، وسترد ترجمته في الجزء الحادي عشر ص ٥٤١ . (٢) هو صالح بن زياد بن عبد الله أبو شعيب السوسي الرقّي مقرىء ضابط محرر ثقة ، من أجَلَ أصحاب اليزيدي ؛ أخذ عنه قراءة أبي عمرو، توفي سنة ٢٦١ هـ . ٥٦٢ ابنُ سَعدان ، ومحمدُ بنُ عُمر الروميُّ . وله اختيارٌ في القراءة، لم يخرج فيه عن السَّبْعِ (١). وقد أدَّب المأمون ، وعظُم حالُه ، وكان ثقةً ، عالماً حُجَّةٌ في القِراءة ، لا يدري ما الحديثُ ، لكنه أخْبارِيٍّ ، نَحْوِيٌّ، علَّمَةٌ ، بَصيرٌ بلسانِ العرب ، أخذ العربيةً عن أبي عَمْرو، وعن الخليل . وألّف كتاب ((النوادر))، وكتاب ((المقصور والممدود))، وكتاب ((الشَّكل))، وكتاب ((نوادر اللُّغة))، وكتاب ((النَّحو)). وكان نظيراً للكِسائي ، يجلسُ للناس في مَسجدٍ مع الكِسائي للإِفادة ، فكان يؤدِّبُ المأمون ، وكان الكِسائيُّ يؤدِّب الأمينَ(٢). ورُوي عن أبي حمدون قال : شهدتُ ابنَ أبي العَتاهية ، وكتبَ عن الْيَزِيدِيِّ نحو عشرة آلاف ورقة عن أبي عَمْرو بن العلاء خاصة(٣). قلتُ : عاشَ أربعاً وسبعين سنةً ، وتوفِّي ببغداد سنة اثنتين ومثتين . وقيل : بل كانت وفاتُه بمرو في صحابة المأمون . ٢٢٠ - عَبد الرزاق بن هَمَّام * (ع) ابنِ نافع، الحافظُ الكبيرُ، عالمُ اليَمَن ، أبو بكر الحِمْيري ، (١) في ((غاية النهاية)) ٣٧٦/٢: وله اختيار خالف فيه أبا عمرو في حروف يسيرة وهي عشرة . ثم ذكرها . (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٤٧/١٤، و((عيون التواريخ)» ٧ / الورقة ١٥٧ . (٣) ((تاريخ بغداد)) ١٤٧/١٤، و((عيون التواريخ)) ٧ / الورقة ١٥٧ . * تاريخ ابن معين: ٣٦٢، طبقات ابن سعد ٥٤٨/٥، طبقات خليفة: ت ٢٦٧٣، التاريخ الكبير ١٣٠/٦، التاريخ الصغير ٣٢٠/٢، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٢٦٥ - ٢٦٦، = ٥٦٣ مولاهم الصَّنْعانِيُّ الثّقةُ الشِّيعيُّ. ارتحل إلى الحجاز، والشَّام، والعراق ، وسافر في تجارة . حدَّث عن : هشامِ بنِ حسَّان ، وعُبيد الله بنِ عُمر، وأخيه عبدٍ الله، وابنِ جُرِيج ، ومَعْمَر، فأكثر عنه، وحجَّاجِ بنِ أَرْطاة ، وعبدٍ الملك بنِ أبي سُليمان ، والمُثَنَّى بنِ الصَّبَّاحِ، وعُمر بنِ ذَرٍّ ، ومحمد بن راشد ، وزكريا بن إسحاق ، وعِكْرِمَة بنِ عمَّار، وعبد الله بنِ سعيد بنٍ أبي هِنْد ، وثَوْرِ بنِ يزيد ، وأيمن بنِ نابِل ، والأوْزاعيِّ ، وسعيدِ بنِ عبد العزيز ، وسفيان الثَّوريِّ، وإسرائيل بنِ يونس ، ومالكِ بنِ أنس ، ووالدِه هَمَّام ، وخلقٍ سواهم . حدث عنه : شيخُه سفيان بنُ عيينة ، ومُعْتَمِر بنُ سليمان ، وأبو أسامة ، وطائفةٌ من أقرانه ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وابنُ راهَوَيه ، ويَحيى بنُ معين ، وعليُّ بنُ المديني ، وإسحاق الكَوْسَجِ ، ومحمدُ بنُ يَحيى ، ومحمدُ بنُ رافع ، وعبدُ بنُ حُميد ، ويَحيى بنُ جَعْفر البِيْكَنْدِيُّ ، ويحيى ابنُ موسى خَتّ(١) ، والحسنُ بن أبي الرّبيع، وأحمدُ بنُ منصور الرَّماديُّ، وأحمدُ بن يوسف السُّلَميُّ، وأحمدُ بن الأزْهر، وسَلَمةُ بنُ = الجرح والتعديل ٣٨/٦، الكامل لابن عدي ٦٤٠/٤، الفهرست لابن النديم: ٢٢٨، وفيات الأعيان ٢١٦/٣، ٢١٧، تهذيب الكمال : لوحة ٨٣١ ، تذهيب التهذيب ١/٢٣٠/٢، العبر ٣٦٠/١، ميزان الاعتدال ٦٠٩/٢، تذكرة الحفاظ ٣٦٤/١، دول الإِسلام ١٢٩/١، عيون التواريخ ٢٧٦/٧، البداية والنهاية ٢٦٥/١٠، شرح علل الترمذي لابن رجب ٥٧٧/٢ - ٥٨١ و٥٨٥، تهذيب التهذيب ٣١٠/٦، النجوم الزاهرة ٢٠٢/٢، طبقات الحفاظ : ١٥٤، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٣٨، شذرات الذهب ٢٧/٢. (١) هو يحيى بن موسى البلخي الخَتِّي من شيوخ البخاري، ويقال له: خَت ، انظر (تبصير المنتبه)) ٣٠٣/١، ٣٠٤. ٥٦٤ شَبيب، وإسحاقُ بنُ إبراهيم الدَّبَرِي، وإبراهيمُ بن سُويد الشِّبَامي(١)، والحسنُ بنُ عبد الَّعلى البَوْسِيّ(٢)، وإبراهيمُ بنُ محمد بن بَرَة الصَّنْعانِيُّ، وأحمدُ بن صالح المصريّ ، وحجَّاجُ بنُ الشَّاعر ، ومحمدُ ابن حمَّاد الطَّهْراني(٣)، ومُؤْمَّلُ بنُ إهاب . قال أحمدُ : حدثنا عبدُ الرزاق ، أنه ولد سنة ست وعشرين ومئة (٤) . وقال أحمدُ بن أبي خَيْئمة : قال عبد الرزاق : لزمتُ مَعْمراً ثماني سنين . حدثناهُ أحمدُ بن يحيى ، وابنُ مَعين(٥) . عبَّاسٌ ، عن ابن مَعين ، قال : كان عبدُ الرزاق في حديثٍ مَعْمٍ أثبت من هشامٍ بنِ يوسف ، وكان هشامُ بنُ يوسف أثبتَ منه في حديث ابنِ جُرِيج ، وأقرأْ لكُتُب ابنِ جُريج من عبد الرزّاق ، وكان أعلمَ بحديثٍ سفيان الثَّوريّ من عبد الرزاق(٦) . أبو زُرعةَ الدِّمشقي، أخبرنا أحمدُ ، قال : أَتينا عبد الرزّاق قبل المئتين ، وهو صحيحُ البصرِ ، ومَنْ سمعَ منه بعدما ذهبَ بصرُه ، فهو ضَعِيفُ السَّماعِ(٧) . وقال حنبل : سمعتُ أبا عبد الله يقولُ : إذا اختلفَ أصحابُ (١) نسبة إلى تِبام: مدينة باليمن بالقرب من صنعاء: ((الأنساب)) ٢٨٠/٧. (٢) نسبة إلى بَوس : قرية بصنعاء اليمن يقال لها : بيت بَوْس . (٣) نسبة إلى طهران. انظر ((الأنساب)) ٢٧٤/٨. (٤) ((تهذيب الكمال)): لوحة ٨٣٢. (٥) ((الجرح والتعديل)) ٣٨/٦. (٦) ((تاريخ يحيى بن معين)) : ٣٦٤. (٧) ((تاريخ أبي زرعة الدمشقي)) ١ /٤٥٧. ٥٦٥ مَعْمَرٍ ، فالحديثُ لعبدِ الرزّاق . قال عليُّ بن المَديني : قال لي هشامُ بنُ يوسف : كان عبدُ الرَّزاق أعلمنا وأحفظنا(١). قلتُ : هكذا كان النُّظَراءُ يَعْتَرِفون لأقرانهم بالحفظ . وقال يحيى بنُ مَعين : ما كان أَعْلَمَ عبد الرَّزاق بمعمر، وأحفظَه عنه ، وكان هشامُ بنُ يوسف فصيحاً، يبتَدِعُ الخطبةَ على المنبر . قال عثمانُ بنُ سعيد : قلتُ لابنِ مَعين : فعبدُ الرزّاقِ فِي سُفْيان ؟ قال : مثلُهم، يعني : قَبيصةً ، والفِرْيابي، وُبيد الله، وابن يَمان(٢). قال أحمدُ العِجْليُّ: عبدُ الرزّاق ثِقَةٌ ، كان يَتَشَبَّع . وفي ((المسند)): قال أحمدُ بنُ حنبل : ما كان في قريةِ عبدِ الرزاق بئرٌ ، فكنَّا نذهَبُ نبكر على ميلين نتوضَّأُ، ونحملُ معنا الماء . وقال أبو عَمْرو المُسْتَملي : سمعتُ محمدَ بنَ رافع ، يقولُ : كنتُ مع أحمد وإسحاقَ عند عبدِ الرَزَّاق، فجاءَنا يومُ الفطرِ ، فخرجنا مع عبد الرزَّاق إلى المُصَلَّى، ومعنا ناسٌ كثير، فلما رَجعْنا ، دعانا عبدُ الرزاق إلى الغَداء ، ثم قال لأحمدَ وإسحاق : رأيتُ اليومَ منكما عجباً، لم تُكَبِّرا، فقال أحمدُ وإسحاقُ: يا أبا بكرٍ ، كنا نتَظِرُ هل تُكَبِّر، فَتُكَبِّر ، فلمَّا رأيناكَ لم تُكَبِّر، أمسكنا، قال : وأنا كنتُ أنظرُ إليكما ، هل تُكَبِّران فأكَبِّر . (١) ((تهذيب الكمال)): لوحة ٨٣٢ . (٢) انظر ((الجرح والتعديل))٣٩/٦٠، و((تهذيب الكمال)): لوحة ٨٣٢. ٥٦٦ مكِّيُّ بنُ عَبْدان : حدثنا أبو الأزهر، سمعتُ عبدَ الرّزاق، يقولُ: صار مَعْمَر هليلجةً(١) في فَمي . الحسن بن سُفيان : سمعتُ فَّضَ بِنَ زُهير النَّسَائِي ، يقولُ: تشفَّعْنا بامرأةٍ عبد الرَّزَّاق عليه ، فدخلنا ، فقال : هاتُوا ، تشفَّعتُم إليَّ بمن يَنْقلِبُ معي على فراشي ؟ ثم قال : ليسَ الشَّفْيعُ الَّذي يَأْتِيكُ مُتَّزِراً مثلَ الشَّفيعِ الذي يَأْتِيكَ عُرْيَاناً عبّاسٌ: حدثنا يحيى، قال بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ: قال عبدُ الرزّاق : قدمتُ مكَّةَ مرَّةً ، فأتاني أصحابُ الحديث يومين ، ثم انقطعوا عني يومين ، أو ثلاثةً ، فقلتُ : يا ربِّ ما شَأْنِي ؟ أَكذَّابٌ أنا؟ أيُّ شيءٍ أنا؟ قال : فجاؤوني بعد ذلك(٢). المُفَضَّلِ الجَنَدي : حدثنا سَلَمَةُ بنُ شَبيب، سمعتُ عبدَ الرزاقِ يقولُ : أخزى اللهُ سِلْعَةً لا تَنْفُقُ إلا بعد الكِبَرِ والضَّعفِ، حتى إذا بلغَ أحدُهُم مئة سنةٍ ، كُتِبَ عنه ، فإما أن يُقال: كذَّاب ، فيُبطِلُون علمه ، وإما أن يُقال : مُبتدع، فُبطلون علمه ، فما أقلَّ من ينجُو من ذلك . محمود بن غَيْلان ، عن عبدِ الرزّاق : قال لي وكيعٌ : أنتَ رجلٌ عندكَ حديثٌ ، وحفظُكَ ليسَ بذاك ، فإذا سُئِلتَ عن حديث ، فلا تَقُل : ليس هو عندي ، ولكن قُل : لا أحفَظُه . قال عبدُ الله بنُ أحمدَ بن حنبل في (( المسند)): قال يحيى بنُ (١) الهليلج والإِهليلج: ثمر يتخذ في العقاقير، انظر خواصه في ((المعتمد)) ٥٣٦، ٥٣٩ . (٢) ((تاريخ يحيى بن معين)): ٣٦٣. ٥٦٧ مَعين : قال لي عبدُ الرزّاق : اكتبْ عنّي حديثاً واحداً من غيرِ كتاب . قلتُ : لا ، ولا حرف . ابن أبي خَيْمة : حدثنا ابنُ مَعين ، قال لي عبدُ الرزّاق بمكّةً قبل أَنْ أَقْدَم عليه اليمن : يا فتى، ما تُرِيدُ إلى هذه الأحاديث، سَمِعْنَا ، وعَرَضْنَا، وكُلِّ سماع، وقال لي : إنَّ هذه الكُتُبَ كتبَها لي الورَّاقون سمعناها مع أبي(١) . عبدُ الله بن أحمد، وعبَّاسٌ - واللفظ له - : حدثنا يحيى بنُ مَعين : قال لي أبو جعفر السُّوَيديُّ جاؤوا إلى عبدِ الرزاق بأحاديثَ كتُبُوها ، ليستْ من حديثه ، فقالوا له : اقرأُها علينا ، فقال : لا أعرفُها ، فقالوا : اقرأُهاعلينا، ولا تقُل فيها حدثنا، فقرأها عليهم(٢). قال حنبل : سمعتُ أبا عبد الله يقولُ في حديث أبي هريرة ، حدَّثَ به عبدُ الرزّاق ((النَّار جُبار))(٣): لم يكن في الكُتب، باطلٌ، رواها الأثرمُ عن أحمد ، وزادَ : ثم قالَ : ومن يُحدِّثُ بهِ عن عبد الرزّاق ؟ قلتُ : حدثنا أحمدُ بنُ شُبُّويه ، قال : هؤلاء سمعوا بعدما عَمِيَ، كان يُلَقَّن ، (١) ((تاريخ يحيى بن معين)) : ٣٦٣. (٢) ((تاريخ يحيى بن معين)): ٣٦٣، و (الجرح والتعديل)) ٣٩/٦. (٣) أخرجه أبو داود ( ٤٥٩٤) في الديات : باب في النار تعدى ، وابن ماجة (٢٦٧٦)، في الديات : باب الجُبار، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة ، ولم ينفرد عبد الرزاق به ، فقد تابعه عبد الملك الصنعاني ، وفي الباب عن أنس عند النسائي وابن عدي . قال الخطابي : والحديث متأول على النار يوقدها الرجل في ملكه لحاجة له فيها ، فتطير بها الريح ، فتشعلها في بناء أو متاع لغيره من حيث لا يملك ردها ، فيكون هدراً غير مضمون عليه . ٥٦٨ فلقّنُوه ، وليسَ في كُتُبِهِ ، وقد أسندُوا عنه أحاديثَ ليستْ في كُتُبُه(١). قلتُ: أظُنُّها تصحَّفتْ عليهم، فإنَّ النارَ قد تكتب: ((النِير)) على الإِمالة بياءٍ على هيئة ((البير))، فوقع التصحيف(٢). ابن أبي العقب ، وأبو الميمون ، حدثنا أبو زُرعة ، حدثني محمودُ ابنُ سُميع ، سمع أحمدَ بنَ صالح يقولُ : قلتُ لأحمدَ بنِ حنبل : رأيتَ أحسنَ حديثاً من عبدِ الرزاق ؟ قال : لا . قال كاتِبُه : ما أدري ما عنى أحمدُ بحُسْنِ حديثه ، هل هو جَوْدَةُ الإِسناد ، أو المتن ، أو غير ذلك ؟ . الفَسَوي : حدثنا محمدُ بنُ أبي السَّرِيّ ، قلتُ لعبدِ الرزّاق : ما رأيُكَ أنت ؟ - يعني في التفضيل - قال : فأبى أن يُخبِرَني ، وقال : كان سفيانُ يقولُ : أبو بكرٍ وعمر، ويسكتُ ، ثم قال لي سفيانُ : أُحِبُّ أن أخلُو بأبي عُروة - يعني مَعْمراً - فقلنا لمَعْمَرٍ ، فقال : نعم ، فخلا بِهِ ، فلما أصبح ، قلتُ : يا أبا ◌ُروة ، كيفَ رأيتَه ؟ قال: هو رجلٌ ، إلا أنَّه قلَّما تُكاشِفُ كوفياً إلا وجدتَ فيه شيئاً - يريد التَّشَيُّع - ثم قال عبدُ الرزّاق: وكان مالكٌ يقولُ : أبو بكرٍ وعُمر، ويسكتُ ، وكان مَعْمَرٌ يقولُ : أبو بكرٍ وعُمُرُ وعثمان، ويسكت . ومثله كان يقولُ هشامُ بنُ حسَّان(٣). (١) أورده الحافظ ابن رجب في ((شرح العلل)) ٥٧٩/٢، ٥٨٠ . (٢) في ((معالم السنن)) ٤٠/٤، ٤١: ومن قال: هو تصحيف ((البئر)) احتج في ذلك بأن أهل اليمن يسمون النار ((النير)) يكسرون النون منها، فسمعه بعضهم على الإِمالة فكتبه بالياء ، ثم نقله الرواة مصحفاً . (٣) الخبر في ((تاريخ الفسوي)) ٨٠٦/٢ باختلاف يسير . ٥٦٩ قال عبدُ الله بنُ أحمد : سألتُ أبي : أكان عبدُ الرَّزاقِ يُفرِطُ في التَّشَيُّع؟ قال : أمَّا أَنا ، فلم أسمعْ منهُ في هذا شيئاً، ولكن كان رجُلًا يُعْجِبُه أخبارُ النَّاسِ أو الأخبار(١). محمد بن أيّوب بن الضُّريس : سألتُ محمد بن أبي بكر المُقَدَّميَّ عن حديثٍ لجعفر بنِ سُليمان ، فقلتُ : روى عنه عبدُ الرّزَّاقَ، فقال : فقدْتُ عبدَ الرَّزاق، ما أفسدَ جعفراً غيره - يعني في التَّشُّع(٢). قلت أنا : بل ما أفسد عبدَ الرَّزاق سوى جعفرِ بنِ سُليمان . قال أبو جعفر العُقَيليُّ : حدثنا أحمدُ بنُ بُكير الحَضْرميُّ ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاق بن يَزِيد البَصْري ، سمعتُ مَخْلداً الشَّعِيري ، يقول : كنتُ عند عبد الرَّزاق، فذكر رجلٌ مُعاوية ، فقال : لا تُقَذِّرْ مَجْلسَنا بذكر ولدِ أبي سُفيان(٣)! عبد الله بن أحمد ، قلتُ لابنِ مَعين : تخشى السِّنَّ على عبد الرّزّاق؟ فقال : أما حيثُ رأيناهُ، فما كان بلغَ الثمانين ، نحو من سبعين ، ثم قال يحيى : ذكر أبو جعفرٍ السُّوَيدِيُّ أَنَّ قوماً من الخُراسَانية ، من أصحابِ الحديث ، جاؤوا إلى عبدِ الرّزّاق بأحاديثَ للقاضي هشامِ بنِ يوسف ، تلقَّطُوها عن مَعْمَرٍ ، من حديث هشام ، وابنِ ثَورٍ ، وكان ابنُ ثورٍ ثقةً ، فجاؤُوا بها إلى عبدِ الرَّزاق ، فنظرَ فيها ، فقال: بعضُها سمعتُها، وبعضُها لا أَعْرِفُها، ولم أسمَعْها ، قال : فلم. (١) (تهذيب الكمال)): لوحة ٨٣٢ . . (٢) ((تهذيب الكمال)): لوحة ٨٣٢. (٣) ((الضعفاء)): لوحة ٢٦٥ . ٥٧٠ ٠, يُفارِقُوه حتى قرأها، ولم يقل لهم: حدَّثنا، ولا أخبرنا . حدثني السُّويديُّ بهذا . آدم بن موسى : سمعتُ البُخاريٍّ يقولُ: عبدُ الرّزّاق ما حدَّث من کتابه فهو أصحُ(١) . . أبو زُرعةَ الرَّازيُّ ، حدثنا عبدُ الله بنُ محمد المُسْنديُّ ، قال : ودَّعتُ ابن ◌ُيينة ، فقلتُ : أَتُريدُ عبدَ الرَّزَّاق؟ قال : أخافُ أن يكونَ من الذين ضَلَّ سعيُهم في الحياةِ الدُّنيا(٢). عباس : سمعتُ ابنَ مَعين : قال هِشامُ بنُ يوسف : عرضَ مَعْمٌ هذه الأحاديث على هَمَّمِ بنِ مُنَبِّهِ، إلا أنَّه سمعَ منها نيِّفاً وثلاثينَ حديثاً(٣) - يعني: صحيفة همَّم، التي رواها عبدُ الرّزَّاق، عن مَعْمَرٍ عنه، وهي مئةٌ ونَيِّفٌ وثلاثون حديثاً، أكثرُها في ((الصَّحيحين)). العُقيلي في كتاب ((الضُّعفاء)) له ، في ترجمة عبد الرزّاق : حدثنا محمدُ بنُ أحمد بنِ حمَّد ، سمعتُ محمدَ بنَ عُثمان الثَّقفيَّ ، قال: لمّا قَدِمَ العَبَّاسُ بنُ عبد العظيم من عندِ عبدِ الرَزّاق من صَنْعاء ، قال لنا - ونحن جماعة - : أَلَسْتُ قد تَجَشَّمْتُ الخُروجَ إلى عبد الرَّزاق ، فدخلتُ إليه ، وأقمتُ عنده حتى سمعتُ منه ما أردتُ ؟ واللَّهِ الذي لا إله إلا هو ، إِنَّ عبد الرَّزاق كذَّابٌ ، والواقديُّ أصدقُ منه (٤). قلتُ : بل واللهِ ما بَرَّ عِبَّاسٌ في يمينه، ولَبْسَ ما قال، يَعْمَدُ إلى (١) ((التاريخ الكبير)) ١٣٠/٦. (٢) ((الضعفاء)) للعقيلي : لوحة ٢٦٥ . (٣) ((تاريخ ابن معين)» : ٥٧٧ . (٤) ((الضعفاء)) للعقيلي: لوحة ٢٦٥ . ٥٧١ مسـ شيخِ الإِسلام ، ومُحدِّثِ الوقتِ ، ومَنِ احتجَّ به كلُّ أَرْباب الصِّحاح - وإن كان له أوهامٌ مَغْمورةٌ ، وغيرُه أَبْرعُ في الحديث منه - فيرميه بالكَذِب ، ويُقَدِّم عليه الواقديَّ الذي أجمعت الحُفَّاظُ على تركه ، فهو في مقالته هذه خارقٌ للإِجماعِ بيقين . قال العُقَيليُّ (١): سمعتُ عليّ بنَ عبد الله بنِ المبارك الصَّنْعاني يقولُ: كان زيدُ بنُ المبارك، قد لزم عبدَ الرّزّاق، فأكثر عنه، ثم خَرَق كُتُبَه ، ولزم محمدَ بن ثَوْر، فقيل له في ذلك ، فقال : كنا عند عبدٍ الرَّزاق، فحدثنا بحديثٍ مَعْمر ، عن الزُّهْرِيِّ ، عن مالكِ بن أَوْس بن الحَدَثان ... الحديث الطويل(٢)، فلمَّا قرأ قولَ عُمَرَ لعليٍّ والعَبَّاسِ: فجئتَ أنت تطلُبُ ميراثَكَ من ابنِ أخيك ، وجاء هذا يطلبُ ميراث امرأتِهِ ، قال عبدُ الرَّزّاق: انظروا إلى الأنوك، يقولُ : تطلبُ أنتَ ميراثَكَ من ابنٍ أخيك ، ويطلبُ هذا ميراثَ زوجتِه من أبيها ، لا يقول : رسول اللّه لَّه. قال زيدُ بنُ المبارك: فلم أَعُدْ إليه، ولا أروي عنه. قلت : هذه عظيمةٌ ، وما فهم قولَ أميرِ المُؤمنين عُمر ، فإنَّكَ يا هذا لو سَكَتَّ ، لكان أولى بك، فإنَّ عُمر إنما كان في مقامٍ تبيين العُمُومة والبُنُوَّة، وإلا فعُمُرُ رَضي اللهُ عنه أَعلمُ بحقِّ المصطفى وبِتوقيرِهِ وتعظيمِه من كُلِّ مُتَحذْلِقٍ متنطِّع ، بل الصَّوابُ أن نقول عنك : انظروا إلى هذا الأنْوك الفاعل - عفا اللهُ عنه - كيف يقولُ عن عُمَرَ هذا، ولا يقولُ : قال أميرُ المؤمنين الفاروق؟! وبكُلِّ حالٍ فنستغفرُ اللهَ لنا ولعبدٍ (١) في كتابه: ((الضعفاء)): ٢٦٥ و٢٦٦. (٢) انظره بطوله في البخاري ٤/١٢، ٥ في الفرائض: باب قول النبي حلة: ((لا نورث، ما تركنا صدقة))، ومسلم (١٧٥٧ )، في الجهاد : باب حكم الفيء ، وأبي داود (٢٩٦٣)، والترمذي (١٦١٠)، والنسائي ١٣٦/٧، ١٣٧. - 1 ٥٧٢ الرَّزَاق، فإنَّهُ مأمونٌ على حديثٍ رسول اللّه ◌ِيّ صادقٌ. قال العُقيليُّ : حدثنا أحمدُ بنُ محمد : سمعتُ أبا صالح محمدَ بنَ إسماعيل الصِّرَاريَّ يقولُ : بلغَنا ونحن بصَنْعاء عند عبدِ الرَّزاق أَنَّ أصحابنا ، يحيى بنَ مَعين ، وأحمدَ بنَ حنبل ، وغيرهما ، تركُوا حديثَ عبدِ الرَّزاق وكرهُوه ، فدخَلَنا من ذلك غَمِّ شديدٌ ، وقلنا : قد أنفقنا، ورحَلْنا وَتَعبنا ، فلم أزَلْ فِي غَمَّ من ذلك إلى وقتِ الحجِّ ، فخرجتُ إلى مكَّةَ ، فلقيتُ بها يَحيى بنَ معين ، فقلتُ له : يا أبا زكرِيا ، ما نزلَ بنا من شيء بلغَنَا عنكم في عبدِ الرَّزاق ؟ قال : وما هو ؟ قُلنا : بلغنا أنكم تركتُم حديثَه، ورغبتُم عنه ، قال : يا أَبا صالح ، لَوِ ارتدَّ عبدُ الرَّزاق عن الإِسلام ، ما تركنا حديثَه(١) . أحمد بن زهير : سمعتُ يحيى بنَ مَعين ، وبلغَه أَنَّ أحمدَ بنَ حنبل تكلم في عُبيد الله بن موسى بسبب التشيُّع، فقال يحيى : واللهِ العظيمِ ، لقد سمعتُ من عبدِ الرَّزاق في هذا المعنى أكثرَ مما يقولُ عُبِيدُ اللّه بنُ موسى ، ولكن خاف أحمدُ بنُ حنبل أن تذهبَ رحلتُه إلى عبد الرزاق ، أو كما قال(٢) - رواها ثقتان عنه . أحمد بنُ زهير : أنبؤونا عن بركاتِ الخُشوعي ، أنبأنا أبو طالب اليوسُفيُّ، أخبرنا أبو إسحاق البَرْمَكيُّ ، حدثنا القَطيعيُّ، حدثنا عبدُ الله ابنُ أحمد ، سمعتُ سَلَمَة بنَ شَبيب ، سمعتُ عبد الرَّزاق ، يقولُ : ما انشرحَ صدري قطُّ أَنْ أُفضِّلَ علياً على أبي بكر وعمر، فرحمهما اللهُ ، (١) ((الضعفاء)) للعقيلي: ٢٦٦ . (٢) ((تهذيب الكمال)): لوحة ٨٣٢ . ١ ٥٧٣ ورحم عُثمانَ وعلياً، من لم يُحبّهم فما هو بمؤهن ، أوثقُ عملي حُبِّي إياهُم(١) . أبو حامد بن الشَّرقيّ ، حدثنا أبو الأزهر ، سمعتُ عبد الرزاق يقولُ : أُفَضِّلُ الشَّيخين بتفضيل عليٍّ إياهما على نفسه ، كفى بي إزراءً أن أُخالِفَ علياً رضي اللهُ عنه(٢). عبد الله بن محمد بن سَيَّر الفَرْهياني(٣): حدثنا عبَّاسُ بنُ عبد العظيم ، عن زيد بنِ المبارك قال : كان عبدُ الرَّزاق كَذَّاباً يَسْرِقُ الحديث . وذكره أبو أحمد بنُ عدي في ((كامله))، فقال: نسبُوهُ إلى الَّشَيِّع ، وروى أحاديثَ في الفضائل لا يُوافَقُ عليها ، فهذا أعظمُ ما ذَقُّوهُ به من روايته هذه الأحاديثَ ، ولما رواهُ في مثالبٍ غيرِهم ، مما لم أذكُره ، وأَمَّا الصدقُ ، فإنِّي أرجو أنَّه لا بأسَ به ، إلا أنَّه قد سبق منه أحاديثُ في أهل البيت ، ومثالب آخرين مناكير، وقد سمعتُ ابنَ حمَّاد ، سمعتُ أبا صالح الصِّراري ... فذكر حكايتَه، وقولَ يحيى: لو ارتدَّ ما تركنا حديثه(٤) . وقد أورد أبو القاسم بنُ عساكر ترجمةً عبد الرزاق في سبع عشرة ورقة . وأفظعُ حديثٍ له ما تفرَّد به عنه الثَّقةُ أحمدُ بنُ الأزهر في مناقب الإِمام علي ، فإنَّه شِبْهُ موضوعٍ ، وتابعه عليه محمدُ بنُ علي بن سفيان (١) ((تهذيب الكمال)): لوحة ٨٣٢ . (٢) ((تهذيب الكمال)): لوحة ٨٣٢ . (٣) ويقال : الفَرْهاذاني نسبة إلى فرهاذان قرية من قرى نَسَا بخراسان . (٤) ((الكامل)) لابن عدي ٤ /٦٤٠ و٦٤٢ . ٥٧٤ 1 الصَّنعاني النَّجار، قالا : حدثنا عبدالرَّزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بنِ عبد الله بنِ عُتبة، عن ابن عبّاس، قال: نظر رسولُ اللّهِ وَل إلى عليٍّ، فقال: ((أَنْتَ سَيِّدُ في الدُّنيا، سَيِّدْ في الآخرة، حَبِيبُكَ حبيبي، وحَبيبي حبيبُ اللّه ، وعدوُّك عَدُوِّي، وعدوِّي عدوُ اللّه، فالوَيْلُ لمن أبغَضَكَ بَعدي(١) )) . قال الحاكم : حدَّث به أبو الأزهر ببغداد في حياة يحيى بنٍ مَعين ، فأنكره مَن أنكره ، حتى تبيّن للجماعةِ أَنَّ أبا الأزهر بريءُ السَّاحةِ منه ، فإنَّه صادقٌ . وحدَّثَناه أبو علي محمدُ بنُ علي بنِ عمر المُذَكَّر ، حدثنا أبو الأزهر ، فذكره، وحدثني عبد الله بن سعد ، حدثنا محمد بن حَمْدون ، حدثنا محمد بن علي النَّجار ، فذكره . وسمعت(٢) أبا عليَّ الحافظ ، سمعتُ أحمدَ بنَ يحيى التُسْتَري يقول : لما حدَّث أبو الأزهر بهذا في الفضائل ، أخبر يحيى بنُ مَعين بذلك ، فبينا هو عنده في جماعةٍ أصحابِ الحديث ، إذْ قالَ : مَنْ هذا الكذَّابُ الَّيسابوريُّ الذي حدَّث بهذا عن عبد الرزَّاق ؟ فقام أبو الأزهر ، فقال : هوذا أنا، فتبسَّم يحيى بنُ مَعين ، وقال: أما إِنَّكَ لستَ بكَذَّاب ، وتعجّب من سلامته ، وقال : الذَّنبُ لغيرك فيه . وسمعتُ(٢) أبا أحمد الحافظ ، سمعتُ أبا حامد بنَ الشَّرقي ، وسُئِلَ عن حديث أبي الأزهر ، عن عبد الرزاق ، في فضل عليَّ ، فقال : هذا باطلٌ ، والسبب فيه أَنَّ مَعْمَراً كان له ابنُ أخٍ رافضيٌّ ، وكان مَعمر يُمكِّنُه من كُبه، فأدخَل عليه هذا الحديثَ ، وكان مَعْمَر مَهِيباً ، لا يَقْدِرُ (١) انظر ((تهذيب الكمال)) ترجمة أبي الأزهر فقد بسط الكلام على الحديث هناك. (٢) القائل هو الحاكم . ٥٧٥ أحدٌ على مراجعته ، فسمعه عبدُ الرزّاق في كتاب ابنِ أَخِي مَعْمَر . قلتُ : هذه حكايةٌ مُنقطعةٌ ، وما كان مَعْمَر شيخاً مُغَفَّلَا يَروجُ هذا عليه ، كان حافظاً بصيراً بحديث الزُّهري . قال مكُِّّ بنُ عبدان: حدثنا أبو الأزْهر، قال : خرج عبدُ الرَّزّاق إلى قريته ، فبكَّرت إليه يوماً، حتى خشيتُ على نفسي من البكور ، فوصلتُ إليه قبل أن يَخْرُجَ لصلاةِ الصُبح ، فلما خرجَ ، رآني ، فأعجبه ، فلما فرغ من الصلاة ، دعاني ، وقرأ عليَّ هذا الحديث، وخصَّني به دون أصحابي . أخبرنا الحسنُ بنُ علي ، أخبرنا سالمُ بنُ الحسن ، أخبرنا أبو الفتح ابنُ شَاتيل، أخبرنا الحسينُ بنُ علي ، أخبرنا عبدُ الله بنُ يحيى ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا أحمدُ بنُ منصور، حدثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا ابنُ جُريج، أخبرني ابنُ أبي مُلَيْكَة ، قال : دخلتُ أنا وابنُ فيروز مولى عُثمان على ابنِ عبَّاس ، فقال له ابنُ فيروز: يا أَبَا عَبَّاس ﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأَرْضِ ثم يَعْرُجُ إليه في يومٍ ﴾ الآية [ السجدة: ٥] فقال ابنُ عباس : مَنْ أنتَ؟ قال : أنا عبدُ الله بنُ فيروز، فقال ابن عبّاس: ﴿يُدبّرُ الْأَمْرَ من السَّماء إلى الأَرْضِ ثم يَعْرُجُ إليه في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ فقال: أسألُكَ يا أبا عبَّاس ؟ قال : أيامُ سمّاها اللهُ، هو أعلمُ بها ، أكرهُ أَنْ أَقُولَ فيها ما لا أَعلمُ قال ابنُ أبي مُلَيكة : فضربَ الدهرُ حتى دخلتُ على سعيدٍ بن المُسيِّب ، فَسُئِلَ عنها، فلم يَدْرِ ما يقولُ، فقلتُ له : ألا أُخبِرُكَ ما حضرتُ من ابنِ عبَّاس، فأخبرتُه، فقالَ ابنُ المُسيِّب للسائل : هذا ابنُ عبَّاسٍ قد اتَّقى ٥٧٦ أن يقولَ فيها، وهو أعلى مِنّي(١). وبه إلى عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر ، قال : كان عَدِيُّ بن أَرْطاة بعَثُ إلى الحسنِ كُلَّ يومٍ قِعاباً(٢) من ثَريد، فيأكلُ هو وأصحابه. قلتُ : قد كان عَدِيٌّ أميراً على البصرةِ لعمرَ بنِ عبد العزيز . وبه إلى عبد الرَّزاق : أخبرنا الثَّوْرِيُّ ، حدثني منصورٌ ، عن مُجاهدٍ، عن عَقَّارِ بنِ المُغيرة بنِ شُعبة، عن أبيه ، سمعتُ رسول الله وَ يقولُ: ((مَنِ اكْتَوى أو اسْتَرقى، فقد بَرِىءَ من التَّوكُّل))(٣). وبه إلى عبد الرَّزاق: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزّهري قال : دخل النَّبِيُّ وَُّ على بَعْضِ أَهْله فقال: ((أَيْنَ فُلانة؟)) قالوا: اشتكَتْ عينُها، فقال: ((اسْتَرِقُوا لها، فقد أَعْجَبَتْنِي عَيْناها))(٤). قرأتُ على أحمدَ بنِ إسحاق ، أخبركم الفَتْحُ بنُ عِيد السَّلام ، أخبرنا هِبَةُ اللهِ بن أبي شَريك، أخبرنا أبو الحُسَين بنُ النَّقُور ، حدثنا عيسى بنُ علي إملاءً، قال : قُرىءَ على أبي عُمر محمدِ بنِ يوسف (١) رجاله ثقات، وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٧١/٥، ١٧٢ ونسبه إلى عبد الرزاق ، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري في ((المصاحف )) والحاكم وصححه . (٢) القَعْب : القدح الضخم الغليظ ، وقيل : هو قدح من خشب مُقعَّر . (٣) إسناده صحيح ، وأخرجه الترمذي (٢٠٥٦) في الطب: باب ما جاء في كراهية الرقية ، من طريق محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان بهذا الإِسناد ، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقد تحرف فيه ((عَقَّار)) إلى ((عفان)) - وأخرجه أحمد ٢٥٣/٤ من طريقين عن شعبة ، عن منصور به ، وأخرجه ابن ماجة (٣٤٨٩) في الطب : باب الكي من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، عن إسماعيل ابن عليَّة ، عن ليث ، عن مجاهد به . (٤) رجاله ثقات ، لكنه مرسل ، ومراسيل الزهري شبه الريح . ٥٧٧ سير ٣٧/٩ القاضي وأنا أسمعُ في سنةِ سبعَ عشرة وثلاث مئة ، قيل له : حدثكم أحمدُ بنُ منصور بنِ سيَّار، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، أخبرني أنسٌ قال: فُرِضَتْ على النَّبِي ◌ِ﴿ ليلةَ أُسْرِيَ به الصَّلواتُ خَمْسِين، ثم نَقَصَتْ إلى خمسٍ ، ثم نودي: (( يا محمدُ إِنَّه لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لديَّ، و[ إنّ] لك بالخَمْسِ خَمْسِين)»(١). وأخبرنا أحمدُ بنُ عبد الرَّحمن ، ومحمدُ بنُ محمد الكاتبْ ، وعبدُ الرحيم بنُ عبد المحسن ، قالُوا : أخبرنا عبد الرحمن بنُ مَكِّي ، أخبرنا جَدِّي أبو طاهر الحافظ ، أخبرنا مَكِّيُّ بنُ منصور، أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن القاضي ، حدثنا محمدُ بنُ أحمد بنِ مَعْقِل ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيىُ الذُّهْلِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزاق، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن أنسِ بنِ مالك قال: فُرِضَتْ على رسولِ الله ﴿ لَيلةً أُسْرِيَ به الصَّلواتُ خمسين ، ثم نَقَصَتْ حتى جُعِلَتْ خمساً، ثم نودي: (( يا محمدُ ، إنه لا يُبدَّل القولُ لديَّ، وإنَّ لَكَ بهذه الخَمسِ خَمْسين)». أخرجه الترمذيُّ عن الذُّهلي (٢). أخبرنا أبو المعالي الهَمَذاني ، أخبرنا أحمدُ بنُ يوسف ، والفتحُ بنُ عبد الله (ح) وأخبرنا عُمُرُ بنُ عبد المنعم ، أخبرنا أبو اليُمْن الكِنْدِي ، قالوا : أخبرنا محمدُ بنُ القاضي (ح) وأخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله بنِ تاج الأمناء ، عن (١) إسناده صحيح، وهو في ((المصنف)) (١٧٦٨)، وانظر ما بعده. (٢) رقم (٢١٣) في الصلاة : باب ما جاء كم فرض الله على عباده من الصلوات ، وهو من طريق آخر من حديث الإسراء الطويل أخرجه البخاري ٢١٧/٦، ٢٢٠ في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة ، وفي فضائل أصحاب النبي مطلّ: باب المعراج، ومسلم (١٦٢) في الإِيمان : باب الإِسراء برسول الله# إلى السماوات وفرض الصلوات، والنسائي ٢١٧/١، ٢٢٣ في الصلاة: باب فرض الصلاة . ٥٧٨ عبد المُعِزِّ بنِ محمد ، أخبرنا يوسفُ بنُ أيُّوب الزَّاهد ، قالا : أخبرنا أحمدُ ابنُ محمد البزَّاز، أخبرنا عليُّ بنُ عمر السُّكَّري ، حدثنا أحمدُ بنُ الحسن الصُّوفي ، حدثنا يحيى بنُ مَعين في سنة سبعٍ وعشرين ومئتين ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمَرٍ ، عن أيُّوب ، وعُبيد الله ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمر، أنَّ النبيِ بَ﴿ وأبا بكرٍ وَعُمَرَ كانوا يَنْزِلُون المُحَصَّب(١). أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن ، أخبرنا أبو محمد بنُ قُدامة ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الباقي ، أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ محمد الخطيب ، أخبرنا أبو الحسين عليُّ بنُ محمد ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد ، أخبرنا أحمدُ بنُ منصور ، حدثنا عبد الرَّزَّاق، أخبرنامَعْمَر ، عن زَيْدِ بنِ أسلم ، عن أبيه قال : قال عُمر: يا أسلَم ، لا يكن حُبُّكَ كَلَفَاً ، ولا بُغْضُكَ تَلَفاً. قلتُ : وكيف ذاك؟ قال : إذا أحببتَ ، فلا تَكْلَفْ كما يكلَفُ الصَّبِيُّ، وإذا أَبْغَضْتَ ، فلا تُبْغِضْ بُغْضاً تُحِبُّ أن يتلفَ صاحبك ويَهلِك(٢). أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمن ، أخبرنا عبدُ الله بن أحمد ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الباقي ، أخبرنا أبو الفَضْلِ بنُ خَيْرُون ، أخبرنا الحسينُ بنُ بَطْحاء، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله الشَّافعيُّ ، حدثني الحسينُ بنُ داود بنِ مُعاذ البَلْخِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهريِّ في قوله عزَّ (١) وأخرجه مسلم (١٣١٠) في الحج: باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر، من طريق عبد الرزاق بهذا الإِسناد . والمُحَصَّب يقع بأعلى مكة ، حرسها الله، وهو براح من الأرض بينه وبين منى قدر ميل ، ويسمى أيضاً الحَصْباء والحَصَبة، وهو الأبطح ، والبطحاء ، وخَيف بني كنانة ، ولم يعد المحصب في هذا العصر براحاً من الأرض ، فقد شغلته دور أهل مكة حتى كادت تصل بين مكة ومنى . (٢) إسناده صحيح . ٥٧٩ وجلَّ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا ناظِرةٍ ﴾ قال: تنظُرُ في وجه الرحمن عزَّ وجلَّ (١). توفِّي عبدُ الرَّزَّاق في شوال ، سنة إحدى عشرة ومئتين . يحيى بن معين : سمعتُ هشامَ بنَ يوسف يقولُ: كان لِعبدِ الرَّزَّاق حين قَدِمَ ابنُ جُريجٍ اليَمَن ثماني عشرة سنة . قال يَعقوبُ بنُ شَيْبة : عن ابنِ المديني ، قال لي هشامُ بنُ يوسف : كان عبدُ الرَّزَّاق أعلمَنَا وأحفَظَنَا . قال يعقوبُ: وكُلَّ(٢) ثقةٌ ثَبْتُ. ٢٢١ - هشام بن يوسف * (خ، ٤) الصَّنْعَانِيُّ ، الإِمامُ الَّبْتُ، قاضي صَنْعاء اليَمَن، وفقيهُهَا ، أبو عبد الرَّحمن ، من أقرانٍ عبد الرَّزَّاق ، لكنه أجلُّ وأتقنُ ، مع قِدَمِ موته ، فهو مَّمَّن يُذكَّرُ مع معنِ بنِ عيسى ، وعبد الرحمن بنِ مَهْدي . حدَّث عن : ابنِ جُرَيْجٍ ، ومَعْمَرٍ ، وسُفْيان الثوري ، والقاسمِ بنِ فَيَّاضِ، وجماعةٍ، وليس بالمُكثر، لكنه مُجَوِّد . روى عنه : إبراهيمُ بنُ موسى الفَرَّاء ، ويَحيى بنُ مَعين ، وإسحاقُ بنُ راهَوَيه ، وعبدُ الله بن محمد المُسْنَدِيُّ، وخلقٌ سواهم . ولم يُدْرِكه أحمدُ ابنُ حنبل . (١) إسناده صحيح . (٢) في الأصل: ((وكلاً)). * تاريخ ابن معين: ٦٢٠، طبقات ابن سعد ٥٤٨/٧، طبقات خليفة: ت ٢٦٧٠، التاريخ الكبير ١٩٤/٨، الجرح والتعديل ٧٠/٩، الكامل لابن عدي ٨٢١/٤، تهذيب الكمال: لوحة ١٤٤٥، تذهيب التهذيب ١/١٢٠/٤، العبر ٣٢٤/١، تذكرة الحفاظ ٣٤٦/١، الكاشف ٢٢٤/٣، مرآة الجنان ٤٥٧/١، تهذيب التهذيب ٥٧/١٠، طبقات الحفاظ: ١٤٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٤١٠، شذرات الذهب ٣٤٩/١ .. ٥٨٠