Indexed OCR Text

Pages 441-460

راجعٌ من الحجّ ، وله نيِّفٌ وتسعون سنة .
قلتُ: يقعُ من عواليه في ((جزء)) ابنِ الفُرات(١)، و((جزءٍ))
الجابري(٢)، و((مسند)) عبد.
١٦٦ - أزهر بن سَعد * (خ،م، د، ت، س)
الإِمامُ ، الحافظُ الحُجَّةُ النَّبِيلُ ، أبو بكر الباهِليُّ ، مولاهم البصريُّ
السَّمَّان .
حدَّث عن سُليمان الَّيمي ، ويونس بنِ عُبَيدِ ، وعبدِ الله بنِ عَوْن ،
وقُرَّةَ بنِ خالد ، وطائفةٍ سواهم ، ولهُ جلالةٌ عَجيبة .
حدَّث عنه : عليُّ بِنُ المَديني ، وإسحاقُ بنُ راهويه ، وأحمدُ ،
ويُنْدَار، ومحمدُ بنُ المُثَنَّى، ومحمدُ بنُ يحيى الذُّهْلِيُّ، وأحمدُ بنُ
الفرات ، وعبَّس الدُّورِيُّ، والكُدَيميُّ، وخلقٌ كثير.
وحدَّث عنه من رفقائه : عبدُ الله بنُ المبارك ، ولما احتُضر ابن عَوْن ،
أوصى له ، وكان من أوعيةِ العلم .
(١) هو أحمد بن الفرات الحافظ ، أبو مسعود الرازي ، أحد الأعلام رحل وطوّف
النواحي ، وكان ينظّر بأبي زرعة في الحفظ ، صنف المسند والتفسير ، وقال : كتبت ألف
ألفٍ وخمس مئة ألف حديث، توفي سنة ( ٢٥٨) هـ. العبر ١٦/٢.
(٢) هو عبد الله بن جعفر بن إسحاق الموصلى صاحب الجزء المشهور ، وشيخ أبي
نعيم الحافظ ، توفي سنة (٣٦٠) هـ .
* طبقات ابن سعد ٢٩٤/٧، تاريخ خليفة: ٤٧٢، طبقات خليفة: ت ١٩١٩،
التاريخ الكبير ٤٦٠/١، المعارف: ٥١٣، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٤٨، الجرح والتعديل
٣١٥/٢، مشاهير علماء الأمصار: ت ١٢٧٩، تهذيب الكمال : لوحة ٧٦ ، تذهيب
التهذيب ١/٥٠/١، العبر ٣٣٩/١، ميزان الاعتدال ١٧٢/١، تذكرة الحفاظ ٣٤٢/١،
الكاشف ١٠٢/١، تهذيب التهذيب ٢٠٢/١، طبقات الحفاظ : ١٤٣، خلاصة تذهيب
الكمال : ٢٥ .
٤٤١

قال أبو بكر بنُ علي المَرْوَزِيُّ : سمعتُ يَحيى بنَ مَعين يقولُ : ليس
في أصحاب ابنِ عَوْن أعلمُ من أزهر .
قيل : إنّه كان صاحباً للمنصور أبي جعفر قبل أَن يَلي الخِلافة ، فلما
وَلِي ، قَدِمَ إليه أزهرُ مُهَنّئاً له ، فقال: أَعْطُوه ألف دينار ، وقولوا له : لا تَعُدْ ،
فأخذها ، ثم عادَ إليه من قابِل ، فحجبوه ، ثم دخلَ إليه في المجلس العام ،
فقال : ما جاءَ بكَ ؟ قال : سمعتُ أنَّكَ مريضٌ، فجئتُ أعودُكَ ، فقال :
أعطُوه ألفَ دينارٍ ، قد قضيتَ حقَّ العِيادة ، فلا تَعُدْ ، فإني قليلُ الأمراض ،
قال : فعادَ من قابلٍ ، ودخلَ في مجلس عامٌٍ ، فقال له : ما جاءَ بِكَ ؟ قال :
دعاءٌ سمعتُهُ منك ، جئتُ لأحفظَه منك، قال : يا هذا إنه غيرُ مُستجاب ،
إني في كلِّ سنٍ أدعو به أَنْ لا تأتِيَني، وأنتَ تأتيني(١).
مات سنة ثلاثٍ ومئتين ، وله أربعٌ وتسعون سنة .
١٦٧ - وَهْب بن جَرِير * (ع)
ابنِ حازِمٍ ، بنِ زيد ، بن عبد الله ، بن شُجاع، الحافظُ الصَّدوقُ
الإِمامُ ، أبو العِبَّاس الأزديُّ البصري.
(١) ((الوافي بالوفيات)) ٣٧٢/٨.
* تاريخ ابن معين : ٦٣٥، طبقات ابن سعد ٢٩٨/٧، تاريخ خليفة : ٤٧٢ ،
طبقات خليفة: ت ١٩٣٦، التاريخ الكبير ١٦٩/٨، التاريخ الصغير ٣/٠٧/٢، ٣٠٩،
المعارف: ٥٠٢، الجرح والتعديل ٢٨/٩، تهذيب الكمال: لوحة ١٤٧٧، تذهيب
التهذيب ٢/١٤٢/٤، العبر ٣٥٠/١، تذكرة الحفاظ ٣٣٦/١، الكاشف ٢٤٤/٣، تهذيب
التهذيب ١٦١/١١، طبقات الحفاظ: ١٤٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٤١٨، شذرات
الذهب ١٦/٢ .
٤٤٢

ولد بعد الثلاثين ومئة .
وروى عن والده فأكثر ، وعن ابنِ عَون ، وهِشامِ بنِ حسان ، وقُرَّةً بنِ
خالد، وعِكْرمةَ بنِ عمَّار، وشُعبةَ ، وغالبِ بنِ سُليمان ، والأسودِ بنِ
شَيبان ، وسلَّم بنِ أبي مُطيع ، وهشامِ الدَّسْتُوائي ، وموسى بنِ عُلَيّ بنِ
رَباح ، وصخرِ بنِ جُوَيُرِية ، وعِدَّة .
وعنه : أحمدُ ، وإسحاقُ ، ويَحيى، وعليٍّ، وعَمْرو بنُ علي ، وأبو
خَيثمة ، وبُنْدَارُ، وعبدُ الله المُسْنَدي، وعبد الله بنُ منير، وعُقبةُ بنُ مُكرم ،
ومحمدُ بنُ رافع ، وابنُ مُثَّى ، ومحمودُ بنُ غَيْلان ، وأحمدُ بنُ الأزهر ، وأبو
إسحاق الجَوْزَجَاني ، وأحمدُ بنُ سعيد الدّارِمِيُّ، وأحمدُ بنُ سعيد
الرِّباطيُّ ، والحسنُ بنُ أبي الرَّبيع ، ومحمدُ بنُ سِنان القَزَّاز ، ومحمدُ بنُ عبد
الملك الدَّقيقي، وسُليمانُ بنُ سيف الحرَّانِيُّ ، ويَعقُوبُ السَّدوسيُّ وخلقٌ
کثیر .
أمر أحمدُ بنُ حنبل بالكتابةِ عنه، وأكثَرَ عنه في ((مسنده)).
وقال أبو محمد بنُ أبي حاتِم: سألتُ أبي عنه، فقال: صدوقٌ، فقيل
له : وهبّ ، وَرَوحٌ ، وعثمانُ بن عُمر؟ فقال: وهبُ أحبُّ إليَّ منهما ، وهو
صالحُ الحديث(١) .
وقال النَّسَائِيُّ وعيْرُه : ليسَ بِهِ بأسٌ .
وقال العِجْلِيُّ : بَصْرِيٌّ ثِقة ، كان عمَّانُ يتكَلَّمُ فيه . توفِّي بالمَنْجَشانيَّة
على ستَّةِ أميالٍ من المدينة مُنصَرِفاً من الحج ، فحُمِلَ حتى دُفِنَ بالبصرة(٢).
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٨/٩.
(٢) ((تهذيب الكمال)) : لوحة ١٤٧٧.
٤٤٣

قال أبو عُبيد الآجُرِّي : سمعتُ أبا داود يذكر عن وهْبٍ بنِ جرير ،
عن أبيه ، عن يحيى بنٍ أُيُّوب ، عن يَزِيدَ بنِ أبي حَبيب ، عن أبي وَهْبٍ
الجَيْشانيِّ ، ثم قال أبو داود : جريرٌ روى هذا عن ابنٍ لَهيعة ، طلبتُها بمصر ،
فما وجدتُ منها حديثاً واحداً عند يحيى بنِ أيوب ، وما فقدتُ منها حديثاً
واحداً من حديث ابنٍ لَهِيعَة ، فأراها صحيفةً اشتبهت على وهبٍ بن جرير .
قال ابنُ سعد : ماتَ وهبّ سنةَ ستُّ ومئتين(١).
روى عثمانُ بنُ سعيد عن ابنِ مَعين : وهبُ بنُ جرير ثقة(٢) .
قلتُ : في ((تاريخ أصبَهَان)) لأبي نُعيم ، وعليه خطُّهُ حديثٌ لوهبٍ ،
عن عُبيد اللهِ بنِ عمر ، عن نافع ، وأراه وهماً ، لعلَّهُ عن عبدِ الله أخي عُبيد
الله ، فإنَّه لا يلحقُ ذلك .
وقع لنا جملةٌ من عواليه .
أخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق ، أخبرنا أحمدُ بنُ يوسف ، والفتحُ بنُ عبد
السَّلامِ ، قالا : أخبرنا محمدُ بنُ عمر القاضي (ح) وأخبرنا أحمدُ بنُ هبة
الله، أنبأنا أبو رَوْحِ الهَرَوِيُّ، أخبرنا يوسفُ بنُ أيوب ، قالا : أخبرنا أبو
الحسينِ بنُ النَّقُور، أخبرنا عليُّ بنُ عُمر الحَربِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ الحسن
الصُّوفيُّ، حدَّثنا يحيى بنُ مَعين ، حدثنا وهبٌ ، أخبرني أبي ، سمعتُ
محمدَ بنَ إسحاق ، عن إسماعيل بنٍ أُمَّة ، عن بُجير بن أبي بُجير ، سمعتُ
عبدَ الله بن عَمْرو، سمعتُ رسول الله وََّ يقولُ حين خرجْنا معه إلى
الطَّائِفِ، فَمَرَرْنَا بقْرٍ ، فقال: ((هذا قبرُ أبي رِغال، وهو أبو ثَقِيف ، وكان
(١) ((طبقات ابن سعد)): ٢٩٨/٧.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٧٧.
٤٤٤

مِن ثَمود، وكان بهذا الحرم ، يُدفَعُ عنه، فلما خَرَجَ منه أصابته النقمةُ
التي أصابت قومَهُ بهذا المكان ، فدُفن فيه ، وآيةُ ذلك أنه دُفِنَ معه غُصْنٌ
من ذهبٍ، إن أنتُم نَبَشْتُم عنه، أصَبْتُمُوهُ معه )) فابتدره النَّاسُ،
فاستخرجوا منه الغُصْن .
أخرجه أبو داود(١) عن يحيى .
١٦٨ - أبو عُبيدة *
الإِمامُ العلَّمة البَحر، أبو عُبيدة، مَعْمَرُ بنُ المثنَّى التيميُّ ، مولاهم
البصريُّ ، النَّحويُّ ، صاحبُ التصانيف .
ولد في سنة عشر ومئة ، في الليلة التي تُوِّي فيها الحسنُ البصريُّ .
حدَّث عن : هشامِ بنِ عُروة ، ورُؤْبَةَ بنِ العَجَّاجِ ، وأبي عَمْرو بنِ
العَلاء وطائفة .
ولم يكن صاحبَ حديثٍ ، وإنما أوردتُه لتوسُّعِهِ في عِلم اللِّسان ، وأَيَّام
الناس .
حدَّث عنه: عليُّ بنُ المديني ، وأبو عُبَيد القاسمُ بنُ سَلَّام ، وأبو
(١) رقم (٣٠٨٨) في الخراج والإمارة والفيء : باب نبش القبور العادية يكون فيها
المال ، وإسناده ضعيف ، لعنعنة ابن إسحاق ، وجهالة بجير بن أبي بجير .
* تاريخ خليفة : ١٩ - ٢٠، المعارف : ٥٤٣، فهرست ابن النديم : ٥٣ - ٥٤ ،
تاريخ بغداد ٢٥٢/١٣، معجم الأدباء ١٥٤/٩، الكامل لابن الأثير ٣٩٠/٦، إنباه الرواة
٢٧٦/٣، وفيات الأعيان ٢٣٥/٥، تهذيب الكمال: لوحة ١٣٥٥، ميزان الاعتدال
١٥٥/٤، العبر ٣٥٩/١، تذكرة الحفاظ ٣٧١/١، مرآة الجنان ٤٤/٢ - ٤٦، تهذيب
التهذيب ٢٤٦/١٠، النجوم الزاهرة ١٨٤/٢، بغية الوعاة ٢٩٤/٢، طبقات المفسرين
٣٢٦/٢، شذرات الذهب ٢٤/٢.
٤٤٥

عُثمان المازنِيُّ، وَعُمَرُ بنُ شَبَّة ، وعليُّ بنُ المُغيرة الأثْرم ، وأبو العَيْناء وعِدَّة.
حدَّث ببغدادِ بجملةٍ من تصانيفه .
قال الجاحظ : لم يكن في الأرضِ جَماعيٌّ ولا خارجيٌّ أعلمَ بجميع
العلوم من أبي عبيدة(١).
وقال يعقوبُ بنُ شَيْبَةَ : سمعتُ عليَّ بِنَ المَديني ذكر أبا عبيدة، فأحسنَ
ذكره ، وصحّح روايته ، وقال : كان لا يَحكي عن العرب إلا الشَّيءَ
الصَّحيح(٢) .
وقال يحيى بنُ مَعين : ليس به بأس .
قال المُبرِّد : كان هو والأصمعيُّ مُتقاربين (٣) في النَّحو ، وكان أبو عُبيدة
أكملَ القوم(٤).
1
وقال ابنُ قُتَيبة : كان الغريب وأَيَّامُ العرب أغلبَ عليه ، وكان لا يُقيم
البيتَ إذا أنشده، ويُخطىء إذا قرأ القرآنَ نظراً، وكان يُبغِضُ العرب، وألَّفَ
في مثالبها كُتُباً، وكان يرى رأيَ الخوارج(٥) .
وقيل : إِنَّ الرشيدَ أقدم أبا عبيدة ، وقرأَ عليه بعضَ كُتُبُه ، وهي تُقارِبُ
مئتي مُصنَّف، منها كتاب ((مجاز القرآن)) وكتاب (( غريب الحديث )) وكتاب
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٣ /٢٥٢.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٥٧/١٣.
(٣) (( في الأصل : متقاربان.
(٤) (( تاريخ بغداد)) ٢٥٧/١٣.
(٥) ((المعارف)) ٥٤٣ .
٤٤٦

((مقتل عُثمان)) وكتاب ((أخبار الحجّاجِ))، وكان ألْثغَ بذيءَ اللِّسان، وَسِخَ
الثوب(١) .
وقال أبو حاتم السِّجِستاني : كان يُكرمني بناءً على أنّني من خوارِجٍ
سِجِسْتان(٢).
وقيل : كان يَميل إلى المُرْد ؛ ألا ترى أبا نُواس حيثُ يقولُ :
صَلَّى الإِلْهُ على لوطٍ وشِيعتِهِ أبا عُبيدة قُلْ بِاللَّهِ آمينا
فأنتَ ◌ِندي بلا شَكٍّ بَقِيَّتُهُمْ منذُ احتلمتَ وقد جَاوزتَ سَبْعِينا (٣)
قلت : قارب مئة عام ، أو كَمَّلها ، فقيل : مات سنة تسع ومئتين ،
وقيل : مات سنة عشر .
قلت : قد كان هذا المرءُ من بُحورِ العلم ، ومع ذلك فلم يكُن بالماهرِ
بكتاب الله ، ولا العارفِ بسنَّةِ رسولِ اللهِ وََّ، ولا البَصِيرِ بالفقهِ واختلافٍ
أئمةِ الاجتهادِ ، بلى وكان مُعَافِىِّ من معرفةِ حِكْمةِ الأوائل ، والمنطقِ وأقسامِ
الفلسفة ، وله نظرٌ في المعقولِ ، ولم يقع لنا شيءٌ من عوالي روايته .
١٦٩ - حَجَّاج بن محمد * ()
الإِمامُ الحجَّةُ الحافظُ ، أبو محمد المِصِّيصي ، الأعْور، مولى
(١) ((معجم الأدباء)) ١٦١،١٦٠/١٩، و((إنباه الرواة)) ٢٨٥/٣، ٢٨٦.
(٢) ((إنباه الرواة)) ٢٨١/٣.
(٣) البيتان مع قصة في ((وفيات الأعيان)) ٢٤٢/٥.
* تاريخ ابن معين : ١٠٢، طبقات ابن سعد ٣٣٣/٧، طبقات خليفة: ت ٣٠٥٦،
التاريخ الكبير ٣٨٠/٢، التاريخ الصغير ٣٠٨/٢، الجرح والتعديل ١٦٦/٣، الفهرست
لابن النديم : ٣٧، تاريخ بغداد ٢٣٦/٨، تهذيب الكمال: لوحة ٢٣٧ ، تذهيب التهذيب
١٢٤/١/ ١، العبر ٣٤٩/١، ميزان الاعتدال ٤٦٤/١، تذكرة الحفاظ ٣٤٥/١، الكاشف
٢٠٧/١، طبقات القراء ٢٠٣/١، تهذيب التهذيب ٢٠٥/٢، النجوم الزاهرة ١٨١/٢،
طبقات المفسرين ١٢٧/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٣، شذرات الذهب ١٥/٢.
٤٤٧

سليمان بن مُجالِد ، تِرمذيُّ الأصل . سكن بغدادَ ، ثم تَحوَّل إلى
المِصِّيصة، ورابطَ بها ، ورحل الناسُ إليه .
سمع من : ابن جُرِيجٍ فأكثر ، وأتقن ، ومن يونسَ بنِ أبي إسحاق ،
وحَريزِ بنِ عُثمان ، وُمر بنِ ذَرٍّ، وشُعبة ، وحمزةَ الزَّيَّات ، وطبقتِهِم .
حدث عنه : أحمدُ بنُ حنبل ، ويحيى بنُ مَعين ، وإسحاق ، وأبو
خيثمة ، وأبو عبيدة بن أبي السَّفر، وأبو يحيى صاعقة ، وهارونُ
الحمَّال ، ويوسفُ بنُ سعيد بنٍ مُسلم ، وهِلالُ بنُ العَلاء وخلقٌ كثير .
ذكره أحمدُ بنُ حنبل ، فقال : ما كانَ أضبطَه ، وأصحَّ حديثه ، وأشدَّ
تعاهُده للحروف ، ورفعَ أمَرَه جداً ، وقال : كان صاحبَ عربيةٍ ، وكان لا
يقولُ : حدثنا ابن جُريج ، وإنما قرأ هو على ابنِ جُريج ، ثم تَرَكَ ذلك،
فبقي يقولُ : قال ابنُ جُريج ، قد قرأَ الكُتُبَ عليه ، وسمع منه كتابَ التفسير
إملاءً (١).
قال أبو داود السِّجسْتاني : رحل أحمدُ وابنُ مَعين إلى حجَّاج الأعور ،
قال : وبلغني أنَّ يحيى كتب عنه نحواً من خمسين ألف حديث(٢).
وقال يحيى بنُ مَعين : كان أثبتَ أصحابِ ابنِ جُريج(٣) .
قال إبراهيم بن عبد الله السُّلَمي الخُشْك: حَجَّاجُ بنُ محمد نائماً أوثقُ
من عبد الرزاق يقظان (٤) .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٧/٨.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٧/٨، و((طبقات الحفاظ)): ١٤٨ .
(٣) ((تهذيب الكمال)): لوحة ٢٣٧ .
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٨/٨.
٤٤٨

وقال محمدُ بنُ سعد : قدم حَجَّاجُ بنُ محمد بغداد في جاجة ، وكان
ثقةً إن شاء الله ، فماتَ ببغداد في شهر ربيع الأول سنة ستُّ ومئتين ، قال :
وقد تغيَّر في آخر عُمُرِه حين رجع إلى بغداد(١).
قلتُ : ما هو تغيُّراً يضُرُّ .
وقد قال إبراهيمُ الحَرْبِيُّ الحافظ: أخبرني صديقٌ لي قال : لما قَدِمَ
حَجَّاجٌ بغداد في آخر مرَّة ، خلَّط ، فرآه يحيى يُخَلِّط ، فقال لابنه : لا تُدْخِلْ
على الشَّيخِ أحداً (٢) .
قلتُ : كان من أبناءِ الثمانين ، وحديثُهُ في دواوين الإِسلام ، ولا أعلمُ
له شيئاً أُنكِرَ عليه مع سَعَة علمه .
أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بنُ إسحاق، أخبرنا أحمدُ بنُ يوسف والفتحُ بنُ
عبد السَّلام، (ح) وأخبرنا عُمَرُ بنُ عبدِ المنعم، عن أبي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ قالوا :
أخبرنا أبو الفَضْل محمدُ بنُ عمر، أخبرنا أبو الحُسين بنُ النَّقُور ، أخبرنا عليُّ
ابنُ عمر الحَربي ، حدثنا أحمدُ بنُ الحسن الصُوفي ، حدثنا يحيى بنُ
معين ، حدثنا حجَّاجُ بنُ محمد ، حدثنا يونس بنُ أبي إسحاق ، عن أبي
إسحاق، عن سعيد بنِ جُبير، عن ابنِ عباس قال: وُلد رسولُ اللهِ وَ يومَ
الفيل (٣).
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٣٣٣/٧.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٨/٨.
(٣) رجاله ثقات، وأخرجه البزار (٢٢٦) من طريق الحسن بن علوية البغدادي ، حدثنا
حجاج بن محمد بهذا الإسناد ، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٦/١، وزاد نسبته
للطبراني في ((الكبير)) وقال: ورجاله موثقون ، وفي الباب عن قيس بن مخرمة قال :
(((ولدت أنا ورسول اللّه ◌َ لل عام الفيل، فنحن لدان ولدنا مولداً واحداً)) أخرجه أحمد
٤ /٢١٥، والترمذي (٣٦١٩) والحاكم ٤٥٥/٣، ٤٥٦، من طريق ابن إسحاق ، حدثني =
٤٤٩
سیر ٢٩/٩

وبه : حدثنا حجَّاجٌ ، عن ابنٍ جُرَيج ، حدثتني حُكَيمةُ بنتُ أُميمة ،
عن أُمِّها أميمة أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كان يَبولُ فِي قَدَحٍ من عَيْدان، ثم يُوضَعُ تحتَ
سَريره ، قال : فُوُضِعَ تحتَ سريرِه ، فجاءَ ، فأراده ، فإِذا القَدَحُ ليسَ فيهِ
شيءٌ ، فقال لامرأةٍ يقال لها: بَرَكه ، كانت تَخْدمُ لأُمِّ حَبيبةَ ، جاءت معها من
الحَبَشة: ((أينَ البَول الذي كان في القَدَح؟ » قالت: شربتُه يا رسولَ الله.
أخرجه أبو داود(١)، عن محمد بن عيسى ، عن حجَّاج .
١٧٠ - عبد الله بنُ بكر * (ع)
ابنِ حبيب ، الحافظُ الحجَّةُ ، أبو وَهْب السَّهميُّ الباهِلِيُّ البَصْري ،
نزيلُ بغداد .
مولده في خلافة هِشام بنِ عبد الملك .
سمع أباه بَكْرَ بنَ حَبيب شيخَ العربية ، وحُميداً الطّويل ، وابنَ عَوْنٍ ،
وسَعيدَ بنَ أبي عَرُوبة ، وهشامَ بنَ حسَّان ، وحاتِمَ بنَ أبي صَغيرة ، وشُعبةَ ،
وطبقتّهم .
= المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة ، عن أبيه ، عن جده ، وحسنه الترمذي ، وانظر
((البداية)) ٢٦١/٢ .
(١) برقم (٢٤) في الطهارة: باب البول في الإِناء . وحكيمة بنت أميمة لا تعرف ،
ومع ذلك ، فقد صححه ابن حبان (١٤١) والحاكم ١٦٧/١، ووافقه الذهبي. وقوله: ((من
عيدان)) في القاموس : العيدان بالفتح الطوال من النخل ، واحدتها بهاء ، ومنها كان قدح
يبول فيه النبي 123 .
* طبقات ابن سعد ٣٣٤/٧، تاريخ خليفة : ٤٧٣، طبقات خليفة: ت ١٩٢٧،
التاريخ الكبير ٥٢/٥، التاريخ الصغير ٣١٤/٢، المعارف: ٥١٦، الجرح والتعديل
١٦/٥، مشاهير علماء الأمصار: ت ١٢٨٥، تاريخ بغداد ٤٢١/٩، الكامل لابن الاثير
٣٨٧/٦، تهذيب الكمال: لوحة ٦٦٨، تذهيب التهذيب ٢/١٣٣/٢، العبر ٣٥٤/١،
٣٥٥، تذكرة الحفاظ ٣٤٣/١، الكاشف ٧٥/٢، دول الإِسلام ١٢٨/١، تهذيب التهذيب
١٦٢/٥، خلاصة تذهيب الكمال : ١٩٢ .
٤٥٠

حدَّث عنه : عليُّ بِنُ المَديني ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وأبو بكر بنُ أبي
شَيْة، وإسحاق الكَوْسَج، ومحمودُ بنُ غَيلان ، وعبدُ الله بنُ مُنير، وعَبْدُ بنُ
حُميد ، وعبَّاسُ الدُّورِيُّ، ومحمد بنُ أحمد بن أبي العَوَّام ، ومحمدُ بنُ
الفَرَج الأزرق ، والحارثُ بنُ أبي أسامة ، وعليُّ بنُ الحسن بن عَبْدويه
وآخرون ، وقيل : إنَّ أبا بكرٍ الأَثْرم لقيه وحمل عنه، وهذا بعيد .
وثّقه أحمدُ بنُ حنبل وجماعة ، وكان أحدَ الفُقهاء وأصحابِ الحديث .
قال : سمعتُ من سعيد بنِ أبي عَرُوبة في سنة إحدى وأربعين ومئة أو
سنة اثنتين(١) يعني: أنه أخذَ عنه قبل أن يتغيَّر .
قيل : تُوقِّي في شهر المحرم ، سنة ثمان ومئتين ، وقد قارب
النِّسعين .
وقيل : إِنَّ أبا عَمْرو بنَ العَلاء المازنيَّ وعيسى بنَ عُمر اختلفا في
كلمة: سَطْرٍ وسَطَرٍ، فحكَّمَا بكرَ بنَ حبيب عليهما .
١٧١ - عبد الوَهَّاب بن عَطاء * (م، ٤)
الإِمامُ الصَّدوقُ العابدُ المحدِّثُ ، أبو نَصر البَصْريُّ الخَقَّافُ ، مولى
بني عِجْل ، سكن بغداد .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٤٢٢/٩.
* تاريخ ابن معين: ٣٧٩، طبقات ابن سعد ٣٣٣/٧، طبقات خليفة: ت ٣٢١٧،
التاريخ الكبير ٩٨/٦، التاريخ الصغير ٣٠٢/٢، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٢٥٧ ، الجرح
والتعديل ٧٢/٦، تاريخ بغداد ٢١/١١ - ٢٥، تهذيب الكمال: لوحة ٨٧٢ ، تذهيب
التهذيب ١/٢٦٠/٢، العبر ٣٤٦/١، ميزان الاعتدال ٦٨١/٢، تذكرة الحفاظ ٣٣٩/١،
الكاشف ٢٢١/٢، تهذيب التهذيب ٤٥٠/٦، طبقات الحفاظ : ١٤١، خلاصة تذهيب
الكمال : ٢٤٨، شذرات الذهب ١٣/٢.
٤٥١

وحدَّث عن : حُميدٍ الطَّيل ، وسَعيد الجُريري ، وسُليمان التَّيمي ،
وابنٍ عَون ، وخالدٍ الحذَّاء ، وثَوْرِ بنِ يزيد ، وسَعيدِ بنِ أبي عَرُوبة ، فأكثر
عنه ، ومحمدِ بنِ عَمْرو بن عَلْقمة ، وأبي عَمْرو بنِ العَلَاءِ ، وروى عنه
حرفَه .
حمل عنه القِراءةَ أحمدُ بن جُبير الأنطاكي ، وخَلَف بنُ هشام .
وحدَّث عنه : أحمدُ بنُ حنبل ، وعَمْرو النَّاقد ، والحسنُ بنُ محمد
الزَّعْفرانيُّ ، وعبّاسُ الدُّورِيُّ، ويَحيى بنُ جعفر ، والحارثُ بنُ أبي أُسَامَة
وخلقٌ کثیر .
قال ابنُ سعد : كان كثيرَ الحديث ، لزم ابنَ أَبِي عَرُوبة ، وعُرِفَ
بصحبته(١) .
وقال يحيى بنُ مَعين : ثقة(٢) . وكذا قال الدارَقُطْنيُّ وغيره .
وروي أنَّه كان عبداً صالحاً بكّاءً .
وقال البخاريُّ : ليس بالقويِّ .
وقال أحمدُ بنُ حنبل : كان عبدُ الوهَّاب يقرأُ عند سعيدٍ تصانيفَه ، فكان
عبدُ الله الأفطس يقولُ: حدَّثنا عبدُ الوهَّاب طَرِّبْ طَرِّبْ . قال : وكان يحيى
ابنُ سعيدٍ القطّانُ حسنَ الرأي فيه(٣) .
وقال المُرُّوذِيُّ : قلتُ لأبي عبد الله : أعبدُ الوهّاب ثقةٌ ؟ قال : تدري
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٣٣٣/٧.
(٢) ((التاريخ)) لابن معين ٣٧٩.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٢/١١.
٤٥٢

ما تقولُ؟ الثقةُ يحيى القَطَّان(١)!
وروى الأَثْرمُ عن أحمدَ قال : كان عبدُ الوهّاب عالماً بسعيد(٢).
وقال يحيى بنُ جعفر: بلغنا أنَّه كان مُستمليَ سعيد ، وكان أكثرَ
الناسِ بُكاءً(٣) .
وقال أبو حاتم : يُكتبُ حديثُه(٤).
وقال أبو زُرْعةَ : هو أصلحُ من عليٍّ بنِ عاصم(٥) روى عن ثَوْرٍ
حديثين ليسا من حديثه .
قلتُ: أحدهما في العبّاس: ((اللهم اخْلُفْهُ فِي وَلَدِهِ))(٦) حسَّنَهُ
الترمذيُّ .
توفي في آخرِ سنة أربعٍ ومئتين .
وروى الميمونيُّ عن أحمدَ قال : ضعيفُ الحديثِ مضطربٌ .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١١ /٢٣ .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٢/١١.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٢/١١ .
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٧٢/٦ .
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٢٤/١١.
(٦) أخرجه الترمذي (٣٧٦٢) في المناقب : باب مناقب العباس بن عبد المطلب من
طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري ، عن عبد الوهاب بن عطاء ، عن ثور بن يزيد ، عن
مكحول ، عن كريب ( تحرف في المطبوع إلى حذيفة ) عن ابن عباس ، قال : قال رسول
اللّه حية: للعباس: ((إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك حتى أدعو لك بدعوة ينفعك الله
بها وولدك)) فغدا وغدونا معه، وألبسنا كساءاً، ثم قال: ((اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة
ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنباً، اللهم احفظه في ولده)). قال المؤلف في ((الميزان)): قال
صالح جزرة : أنكروا على الخفاف حديث ثور في فضل العباس ما أنكروا عليه غيره ، وكان
ابن معين يقول : هذا موضوع، فلعل الخفاف دلسه، فإنه بلفظة ((عن)).
٤٥٣

قلتُ : حديثُه في درجةِ الحسن .
١٧٢ - الواقِدي
محمد بن عُمر بن واقِد الأسلمي مولاهم الواقديُّ المدينيُّ القاضي ،
صاحبُ التَّصانيف والمغازي ، العلَّمَةُ الإِمامُ أبو عبد الله، أحدُ أوعية العِلمِ
على ضعفِه المتَّفق عليه .
وُلد بعد العشرين ومئة .
وطلب العلمَ عامَ بضعةٍ وأربعين ، وسمع من صغار التَّابعين ، فَمَن
بَعدهم بالحِجاز والشَّامِ وغيرِ ذلك . .
حدَّث عن : محمدِ بنِ عَجْلان ، وابنِ جُرَيج ، وثَوْرِ بنِ یزید ، ومَعْمَرٍ
ابنِ راشد ، وأُسَامةَ بنِ زيدِ اللَّيْنِيِّ، وكَثِيرِ بنِ زيد ، وعبدِ الحميد بنِ جَعْفرٍ ،
والضَّحَّاكِ بنِ عُثمان ، وابنِ أبي ذئب ، وأفلح بنِ حُميد ، والأوزاعيِّ،
وهشامِ بنِ الغاز ، وأبي بكر بنِ أبي سَبْرَةَ ، ومالكِ ، وفُلَيح بنٍ سُليمان ،
وخلقٍ كثير ، إلى الغايةِ من عوامِّ المدنيين .
وجمعَ ، فأوعى، وخَلَطَ الغَثَّ بِالسَّمين، والخَرَزَ بالدُّرِّ الثَّمين،
* تاريخ ابن معين : ٥٣٢، طبقات ابن سعد ٣٣٤/٧، تاريخ خليفة : ٤٧٢،
طبقات خليفة: ت ٣٢٢١. التاريخ الكبير: ١٧٨/١، التاريخ الصغير ٣١١/٢،
المعارف : ٥١٨، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٣٦١، الجرح والتعديل ٢٠/٨، كتاب
المجروحين والضعفاء ٢٩٠/٢، فهرست ابن النديم: ١١١، تاريخ بغداد ٣/٣ - ٢١،
معجم الأدباء ٢٧٧/١٨، الكامل لابن الأثير ٣٨٥/٦، وفيات الأعيان ٥٠٦/١ ، مقدمة
عيون الأثر لابن سيد الناس ١٧/١ - ٢١، تهذيب الكمال: لوحة ١٢٤٨، العبر ٣٥٣/١،
ميزان الاعتدال ٦٦٢/٣، تذكرة الحفاظ، ٣٤٨/١، الكاشف ٨٢/٣، دول الإِسلام
١٢٨/١، الوافي بالوفيات ٢٣٨/٤، تهذيب التهذيب ٣٦٣/٩، النجوم الزاهرة ١٨٤/٢،
طبقات الحفاظ : ١٤٤، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٥٣، شذرات الذهب ١٨/٢.
٤٥٤

فاطِّحوه لذلك ، ومع هذا فلا يُستغنى عنهُ في المغازي ، وأيامِ الصَّحابة
وأخبارِهم .
خَدَّث عنه : محمدُ بنُ سعد كاتِبُه، وأبو بكر بنُ أبي شَيْبة ، وأبو حسَّان
الحسنُ بنُ عثمان الزِّياديُّ، ومحمدُ بنُ شُجاع الثَّلجي، وسُليمانُ بنُ داود
الشَّاذكونيُّ ، ومحمدُ بنُ يَحيى الأَزْدِيُّ، وأحمدُ بن ◌ُبيد بنِ ناصح ، وأبو
بكر الصَّاغانيُّ ، والحارثُ بنُ أبي أسامة، ومحمدُ بنُ الفَرَج الأزرقُ ،
وأحمدُ بنُ الوليد الفَخَّامِ ، وأحمدُ بنُ الخليل البُرْجِلَانِيُّ ، وعبدُ الله بن
الحسن الهاشمي ، وعِدَّة .
الْأَثْرم : سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقولُ : لم نَزَلْ نُدافِعُ أمرَ الواقِدِيِّ
حتى روى عن مَعْمٍ، عن الزُّهريِّ، عن نَبْهان، عن أُمِّ سلمة، عن النبيِّوَل
قال: ((أَفَعمياوانٍ أَنْتُما))(١) فجاءَ بشيءٍ لا حيلةَ فيه ، فهذا حديثُ يونس ،
ما رواهُ غيرهُ عن الزّهريِّ".
(١) وأخرجه أبو داود (٤١١٢) في اللباس: باب قول الله تعالى: (وقل للمؤمنات
يغضضن من أبصارهن)، والترمذي (٢٧٧٨) في الأدب : باب في احتجاب النساء من
الرجال ، وأحمد ٢٩٦/٦، من طرق عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد ، عن
الزهري ، قال : حدثني نبهان مولى أم سلمة ، عن أم سلمة قالت: كنت عند رسول اللّه ◌ِيخ
وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم ، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال النبي حيث :
((احتجبا منه)) فقلنا: يا رسول الله، أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟، فقال النبي بحث:
((أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ )) وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، مع أن
نبهان مولى أم سلمة لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل ، والترمذي
منسوب إلى التساهل في بعض ما يحسن ويضعف ، فلا يعتد بقوله إذا تبين خلافه ، فقد قال
المؤلف في ((الميزان)) ٤١٦/٤: فلا يغتر بتحسين الترمذي ، فعند المحاققة غالبها
ضعاف ، وقال أيضاً ٤٠٧/٣: فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي. وعجب من
الحافظ ابن حجر كيف يقويه في ((الفتح)» ٢٩٤/٩ على مذهب ابن حبان ، وهو الذي يقول
عنه في ((اللسان)) ١٤/١: هو مذهب عجيب، والجمهور على خلافه وممن ضعَّف هذا =
٤٥٥

قال الحافظُ ابنُ عساكر : ورواه الذُّهْلِيُّ ، أخبرنا سعيدُ بنُ أبي
مريم ، أخبرنا نافعُ بنُ يزيد، عن عُقَيل ، عن الزّهري .
وقال الرَّمادِيُّ : لما حدثني سعيدُ بنُ أبي مريم بهذا ، ضحكتُ ،
فقالَ : مِمَّ تضحكُ ؟ فأخبرتُه بما قال عليُّ بنُ المديني : وكتب إليه أحمد
يقولُ : هذا حديثٌ تَفَرَّد به يونس ، وهذا أنتَ تُحدِّث به عن نافع بن يزيد ،
عن عُقيل ، فقال : إنَّ شيوخَنا المصريين لهم عنايةٌ بحديثِ الزُّهريِّ . قال :
وفيما كتب أحمدُ إلى ابنِ المديني : كيف تَستَحِلُّ تَروي عن رجلٍ يروي عن
مَعْمَرٍ حديثَ نَبْهان مُكَاتَب أُمِّ سلمةٍ(١) ؟
رواهُ الحافظُ محمدُ بنُ المُظَفَّر، عن عبدِ الله بن محمد بن جعفر
القزويني ، عن الرَّمادي .
إبراهيم بن جابر الحافظ : سمعتُ الرَّمادِيَّ ، وحدَّثَ بحديث عُقيل ،
عن ابنٍ شهاب، فقال : هذا مما ظُلم فيه الواقدي(٢).
= الحديث الإِمام أحمد، فيما نقله عنه صاحب ((المبدع))، على انه قد صح في الباب ما
يخالفه ، فقد أخرج البخاري في ((صحيحه)) ٢٩٤/٩ في النكاح : باب نظر المرأة إلى
الحبش ونحوهم من غير ريبة من طريق الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها
قالت: رأيت النبي # يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا
الذي أسأم . وكان النظر إلى الحبشة عام قدومهم سنة سبع ، ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة ،
وذلك بعد نزول الحجاب ، ومما يقوي جواز نظر المرأة إلى الأجنبي استمرار العمل على
جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والاسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ، ولم يؤمر
الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء ، فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين . وقد أمر النبي
** فاطمة بنت قيس ، وقد طلقها زوجها البتة وهو غائب أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ،
وقال لها: ((إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده)) وهو حديث صحيح أخرجه مالك ٢/ ٥٨٠ ،
٥٨١، والشافعي في ((الرسالة)) فقرة (٨٥٦)، ومسلم (١٤٨٠).
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٨/٣.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٩/٣.
٤٥٦

قال محمدُ بنُ سعد : محمدُ بن ◌ُعُمر الواقديُّ مولى لبني أَسلم ، ثم
بني سَهْم بطن من أُسْلم ، ولي القضاءَ ببغداد للمأمونِ أربع سنين ، وكان
عالماً بالمغازي والسِّيرة والفُتُوح والأحكام واختلاف الناس ، وقد فسَّرَ ذلك
في كتبٍ استخرجَها ووضعها ، وحدَّث بها ، أخبرني أنه وُلد سنة ثلاثين
ومئة .
وقال ابنُ سعد في ((الطبقات الكبير)): هو مولى عبدِ الله بنِ بُريدة
الأسلمي ، قدم بغدادَ في دينٍ لحقّه سنة ثمانين ومئة ، فلم يَزَلْ بها ، وخرجَ
إلى الشَّامِ والرَّقَّة ، ثم رجعَ ، فولَّه المأمونُ القَضاء، إذ قَدِم من خُراسان ،
ولَهُ القضاءَ بعسكرِ المَهْدِي ، فلم يزلْ قاضياً حتى ماتَ ببغداد لإِحدى
عشرة خلت من ذي الحجّة سنةً سبع ومئتين(١).
وذكره البخاريُّ، فقال: سكُتُوا عنه، تركه أحمدُ وابنُ نُمَير (٢).
وقال مسلمٌ وغيره : متروكُ الحديث .
وقال النَّسَائِيُّ : ليس بثقةٍ .
وقال الخطيبُ: هو ممِّن طبَّق ذِكْرُهُ شرقَ الأرضِ وغربَها ، وسارت
بِكُتُبِهِ الرُّكبانُ فِي قُنُون العلم من المغازي والسِّيَر والطبقاتِ والفقهِ ، وكان
جَواداً كريماً مشهوراً بِالسَّخَاءِ(٣).
قال محمدُ بنُ سَلََّمِ الجُمَحِيُّ : الواقديُّ عالمُ دهره (٤).
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٣٣٤/٧، ٣٣٥.
(٢) ((التاريخ الكبير)) ١٧٨/١.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٣/٣.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٥/٣.
٤٥٧

وقال إبراهيمُ الحَربِيُّ : الواقديُّ أمينُ الناسِ على أهلِ الإِسلامِ ،
كان أعلمَ الناسِ بأمرِ الإِسلام. قال : فأمَّا الجاهليةُ ، فلم يعلم فيها
شيئاً(١).
وقال موسى بنُ هارون : سمعتُ مُصعَباً الزُّبيريَّ يذكُرُ الواقديّ ،
فقال : والله ما رأينا مثلَه قَطُّ .
وعن الدَّراوَرْدِي وذكر الواقدي فقال: ذاكَ أميرُ المؤمنين في
الحديث . رواها يعقوبُ الفَسَويُّ، عن عُبيد بنِ أبي الفَرَج ، عن يعقوبَ
مولى آلِ عُبيد الله، عنه(٢).
وعن الواقديِّ قال : كانت ألواحي تضيعُ ، فَأُوتى بها من شُهرتها
بالمدينة ، يُقال: هذه ألواحُ ابن واقد(٣).
قد كانت للواقديِّ في وقتِهِ جَلالةٌ عجيبةٌ ، ووقعٌ في النُّقُوسِ بحيث
إِنَّ أبا عامرِ العَقَدِيَّ قال : نحنُ نُسأَلُ عن الواقدي ؟ ما كان يُفيدنا الشُّيوغَ
والحديثَ إلا الواقديُّ (٤).
وقال مُصعبُ الزُّبيريُّ : حدَّثني منْ سمعَ عبدَ الله بنَ المبارك يقولُ :
كنتُ أقدَمُ المدينة ، فما يُفيدني ويدلَّني على الشُّيوخِ إلا الواقديُّ (٥).
وقال معاويةُ بنُ صالح الدِّمشقيُّ : حدثني سَُيْدُ بنُ داود قال : كنا عند
(١) ((تاريخ بغداد)) ٥/٣.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٩/٣.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٩/٣.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٩/٣
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٩/٣.
٤٥٨

هُشَيمٍ ، فدخل الواقديُّ ، فسأله هُشيمٌ عن بابِ ما يحفظُ فيه ، فقال : ما
لاعندكَ يا أبا مُعاوية ، فذكر خمسةَ أحاديث أوستة في الباب ، ثم قال هُشَيمٌ
للواقديِّ: ما عندك؟ فحدّثَه بثلاثين حديثاً عن النبي ◌َّر وأصحابه والتَّابعين ،
ثم قال : وسألتُ مالكاً ، وسألتُ ابنَ أبي ذِئْب ، وسألتُ وسألتُ ، فرأيتُ
وجهَ هُشيمٍ يتغيّر ، فلما خرج ، قال هُشيم : لئن كان كذَّاباً ، فما في الدُّنيا
مثلُه ، وإن كان صادقاً، فما في الدُّنيا مثلُه .
أحمد بن علي الأَبَّار : سمعتُ مجاهدَ بنَ موسى يقولُ : ما كَتَبْنا عن
أحدٍ أحفظَ من الواقديِّ(١) .
وقال إبراهيمُ الحَربِيُّ : قال سُليمانُ الشاذَكونِيُّ : كتبتُ ورقةً من
حديثِ الواقديّ ، وجعلتُ فيها حديثاً عن مالكٍ لم يَرْوِهِ إلا ابنُ مَهديٌّ
عنه ، ثم أتيتُ بها الواقديَّ، فحدثني إلى أن بلغَ الحديثَ ، فتركني
وقامَ ، ثم أتى فقال لي : هذا الحديثُ سأل عنه إنسانٌ بغيضٌ لمالكِ،
فلم أكتبُهُ ، ثم حدَّثني به(٢) .
قال محمدُ بنُ جَرِير : قال ابنُ سعدٍ : كان الواقديُّ يقولُ : ما مِنْ
أحدٍ إلا وكُتُبُه أكثرُ من حفظه ، وحفظي أكثرُ من كتبي (٣).
قال يعقوبُ بنُ شَيْبة : لما انتقل الواقديُّ من جانب الغَرْبِيِّ يقالُ:
إنّه حمَّل كُتَبَه على عشرين ومئة وِقْرِ (٤).
(١) ((تاريخ بغداد)) ١١/٣.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٠/٣.
(٣) ((معجم الأدباء، ١٨ /٢٨١.
(٤) ((معجم الأدباء)) ٢٨١/١٨.
٤٥٩

وعن أبي حُذَافة السَّهْميِّ قال: كان للواقديِّ ستُّ مئة قمطر (١)
كُتُب .
قال إبراهيمُ الحَربِيُّ : سمعتُ المُسَيِّيَّ يقولُ: رأينا الواقديّ يوماً
جالساً إلى أسطوانةٍ في مسجد المدينة ، وهو يُدَرِّسُ ، فَقُلنا: أيّ شيء
تُدرِّسُ ؟ فقال : جزئي من المغازي . وقلنا يوماً له : هذا الذي تَجمعُ
الرجالَ تقولُ : حدثنا فلانٌ وفلانٌ ، وجئتَ بمتنٍ واحدٍ ، لو حدَّثتنا بحديثٍ
كلِّ واحدٍ على حِدَة ، فقال : يَطُولُ. قلنا له : قد رضينا، فغابَ عنا
جمعةً ، ثم جاءَنا بغزوةٍ أُحُد ، في عشرين جلداً، فقلنا : ردَّنا إلى الأمرِ
الأَوَّل(٢) .
قال أبو بكر الخطيب : كان الواقديُّ مع ما ذكرناهُ من سَعَةٍ علمه ،
وكثرةٍ حفظِهِ لا يحفَظُ القُرآن . فأنبأني الحسينُ بنُ محمد الرافِقِيُّ (٣)،
حدَّثنا أحمدُ بنُ كامل القاضي ، حدثني محمدُ بنُ موسى البَرْبرُّ قال :
قال المأمونُ الواقديِّ : أُريد أَن تُصلِّي الجمعةَ غداً بالنَّاس ، فامتنع ،
قال : لا بدَّ، فقال: واللهِ ما أحفظُ سورةَ الجُمُعة، قال: فأنا
أُحَفِظُكَ، فجعل المأمونُ يُلَقِّنه سورةَ الجُمُعة حتى بلغ النِّصفَ منها، فإذا
حَفِظَه ، ابتدأ بالنصفِ الثاني، فإذا حَفِظَهُ ، نَسِيَ الأَوَّل ، فأُتعب
المأمونُ ، ونَعِسَ ، فقال لعليٍّ بنِ صالح: حَفِّظْهُ أنتَ ، قال عليٍّ :
ففعلتُ ، فبقي كلَّما حقَّظْتُه شيئاً، نَسِيَ شيئاً، فاستيقظ المأمونُ ، فقال
(١) القِمِظْرُ ، والقِمَطْرةُ : ما تصان فيه الكتب . قال ابن السكيت : لا يقال بالتشديد ،
ويُنشد :
لَيْسَ بِعِلمٍ ما يَعيِ القِمَظْرُ ما العِلْمُ إلا ما وعاهُ الصدرُ
(٢) (( تاريخ بغداد)) ٧/٣ .
(٣) هذه النسبة إلى الرافقة، وهي بلدة كبيرة على الفرات ، يقال لها الآن : الرقة .
٤٦٠