Indexed OCR Text

Pages 401-420

جَعفر محمدُ بنُ عاصم الثَّقَفي، حدثنا حُسينٌ الجُعفي ، عن زائدة ، عن
عاصم، عن شَقيق، عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه مَ: ((إِنَّ مِنْ
شِرارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهم السَّاعةُ وَهُمْ أحياء، والَّذينَ يَتَّخِذونَ القُبُورَ
مَسَاجِدَ(١) )).
هذا حديثٌ حسنٌ قويُّ الإِسناد .
أخبرنا أبو الحسن عليُّ بنُ محمد ، وإسماعيلُ بنُ يوسف ، وعيسى
ابنُ أبي محمد وآخرون ، قالوا : أخبرنا عبدُ اللّه بن عُمر، أخبرنا عبدُ
الأوَّل بنُ عيسى، أخبرنا أبو الحَسَن بنُ داود ، أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمد
ابن حَمَّويه ، أخبرنا إبراهيمُ بنُ خُزَيم ، حدثنا عبدُ بنُ حُميد ، حدثنا
حُسينّ الجُعفي ، عن زائدة ، عن ابن عَقِيل ، عن جابر قال : قال رسولُ
اللّهِ وَّ لأبي بكر: ((متى تُوتِرُ؟ )) قال: بعد العَتمة قبل أنْ أَنامَ ، وقال
لِعمر: ((متى تُوتِرُ))؟ قال: مِنْ آخرِ اللَّيل، قال. ((حَزُمَ هُذا وَقَوِيَ
هذا))(٢).
(١) إسناده حسن، وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٤٠٥/١ و٤٣٥، والطبراني
(١٠٤١٣)، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ١٤٢/١، وابن أبي شيبة من طرق عن زائدة بهذا
الإِسناد، وصححه ابن خزيمة (٧٨٩)، وابن حبان (٣٤٠) و(٣٤١). وأخرج الشطر الأول منه
البخاري ١٦/١٣ في الفتن: باب ظهور الفتن دون قوله: ((والذين يتخذون القبور مساجد)) من
طريق محمد بن جعفر عن شعبة ، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود .
(٢) ابن عقيل : هو عبد الله بن محمد الهاشمي في حديثه لين ، وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه أحمد ٣٠٩/٣ و٣٣٠ ، وابن ماجة (١٢٠٢) في إقامة الصلاة : باب ما جاء في الوتر أول
الليل من طرق عن زائدة بهذا الإسناد ، وله شاهد عند أبي داود (١٤٣٤) في الصلاة : باب في
الوتر قبل النوم من حديث أبي قتادة، وإسناده صحيح، وآخر عند ابن ماجة ٣٧٩/١، ٣٨٠ من
حديث ابن عمر ، وسنده قوي . فالحديث صحيح .
٤٠١
سیر ٢٦/٩

١٣٠ - الأَصَمُّ »
شَيخُ المعتزلَة ، أبو بكر الأصَمّ .
كان ثُمامةُ بنُ أشرس يَتَغالى فيه ، ويُطْنِبُ فِي وَصْفِه .
وكان دَيِّناً وَقوراً، صَبوراً على الفَقر، مُنْقَبِضاً عن الدَّولة ، إلا أنه
كان فيه مَيْل عن الإِمام علي .
مات سنة إحدى ومئتين .
وله تفسير، وكتاب ((خلق القرآن))، وكتاب الحجَّة والرُّسل ،
وكتاب الحركات ، والرد على المُلحدة ، والرد على المجوس ، والأسماء
الحسنى ، وافتراق الأمة ، وأشياء ◌ِدَّة ، وكانَ يكون بالعراق .
١٣١ - رَوْحُ بن عُبادة ** (
ابن العَلاء ، بن حسّان، بن عَمْرو ، الحافظُ الصَّدوقُ ، الإِمامُ أبو
محمد القَيْسِي البَصْري ، من قيس بن ثَعْلَبة .
حدَّث عن : ابن عَوْنٍ ، وهشامِ بنِ حسَّان ، وأُشعث بنِ عبد
الملك الحُمْراني، وعَوْفٍ الأَعْرابي، وحُسينِ المُعَلِّم ، وأسامة بن زيد
المَدَني ، وإسماعيلَ بنِ مُسلم العَبْدي ، وأيمن بنِ نابِل ، وزكريّا بن
* الفهرست لابن النديم ٢١٤ .
** تاريخ ابن معين: ١٦٨، طبقات ابن سعد ٢٩٦/٧، طبقات خليفة ت (١٩٢٥)،
التاريخ الكبير ٣٠٩/٣، التاريخ الصغير ٣٠٤/٢، الضعفاء للعقيلي: لوحة ١٣٤، الجرح
والتعديل ٤٩٨/٣، تاريخ بغداد ٤٠١/٨، تهذيب الكمال لوحة : ٤٢١، تذهيب التهذيب
١/٢٢٩/١، العبر ٣٤٧/١، ميزان الاعتدال ٥٨/٢، تذكرة الحفاظ ٣٤٩/١، الكاشف
٣١٣/١، دول الإسلام ١٢٧/١، تهذيب التهذيب ٢٩٣/٣، النجوم الزاهرة ١٧٩/٢، طبقات
الحفاظ : ١٤٦، خلاصة تذهيب الكمال: ١١٨، شذرات الذهب ١٣/٢.
٤٠٢

إسحاق ، وعبَّادِ بنِ إسحاق، وابنٍ جُرَيج ، وعُبيدِ اللّه بنِ الأخنس ،
وعليٍّ بنِ سُوَيد بن مَنْجوف ، وعُمر بنِ سعيد بن أبي حُسين ، ومحمدٍ بنِ
أبي حَفْصة ، وموسى بن عُبيدة ، وسَعيدِ بنِ أبي عَرُوبة ، وحبيبِ بنِ
الشَّهيد، وحجَّاجِ الصَّواف، وحاتِم بنِ أبي صَغيرة ، وحمَّادِ بنِ سَلَمة ،
وسُفيان ، وشُعبة، وابنٍ أبي ذِئْب، ومالك، وخلقٍ كثير ، ويَنْزِلُ إلى
سُفيان بن عُيَينة ونحوه .
وکان من کبار المحدّثین.
حدَّث عنه: عليّ وأحمدُ وإسحاقُ ، وابنُ نُمَير، وبنْدَار، وأحمدُ
ابنُ سعيد الرِّبَاطِي، وزُهيرُ بن محمد المَرْوزيُّ ، وأبو إسحاق
الجَوْزَجاني، وعَبْدُ بنُ حُميد ، وعليُّ بنُ حَرب ، ومحمدُ بنُ عبد الرحيم
صاعِقة، وأبو بكر الصَّاغاني، وأبو قِلاَبة الرَّقَاشي، وأحمدُ بنُ عبيد اللّه
النَّرْسي، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي العوَّام ، ويحيى بنُ أبي طالب ،
وإسحاقُ الكَوْسَجُ ، ويَعْقوبُ بن شَيْبةٍ ، والحارثُ بنُ أبي أسامة ، ومحمدُ
ابنُ يونس الكُدَيمي ، وبِشْرُ بنُ موسى ، وخلقٌ كثير .
قال الكُدَيميُّ : سمعتُ عليّ بنَ المديني يقولُ : نظرتُ لِرَوْحِ بنِ
عُبادة في أكثر من مئة ألف حديث ، كتبتُ منها عشرة آلاف(١) .
وقال يَعقوبُ بنُ شَيْبة : رَوح كان أحدَ مَنْ يَتَحمِّلُ الحَمالات(٢) ،
وكان سَرِيّاً مَرِيّاً، كثيرَ الحديث جداً ، صدوقاً ، سمعتُ علياً يقول : مِنَ
المُحدِّثين قومٌ لم يزالوا في الحديث، لم يُشغلوا عنه ، نشؤُوا ،
(١) ((تاريخ بغداد)) ٤٠١/٨.
(٢) الحمالات : جمع حمالة : وهي الدية والغرامة، وهي أن تقع حرب بين قوم وتسفك
فيها الدماء ، فيتحمل رجل الديات ليصلح بينهم .
٤٠٣

فطلبوا، ثم صنَّقُوا، ثم حدَّثُوا، منهم رَوْحُ بنُ عُبادة(١).
قال يعقوب : وحدثني محمدُ بنُ عمر: سألتُ يحيى بنَ مَعين عن
رَوح ، فقال : صدوقٌ ليس به بأس ، حديثُه يدلُّ على صِدقه ، يُحدِّث
عن ابنِ عَوْن ، ثم يُحدِّث عن حمَّادِ بنِ زيد ، عن ابن عَوْن ، فقلتُ
ليحيى : زعموا أَنَّ يحيى القطّان كان يتكلّم فيه، فقال : باطلٌ ، ما
تَكلَّم فيه بشيءٍ ، وهو صدوق .
قال يعقوب : وسمعتُ عليَّ بن المديني فذكر هذه القِصة ، فلم
أَضبِطْها عنه ، فحدَّثني عبدُ الرحمن بنُ محمد : سمعتُ علياً قال : كانوا
يقولون : إنَّ يحيى بن سعيد يتكلّم في رَوْحٍ ، فإني لَعِنْد يحيى ، إذ
جاءهُ رَوْحٌ ، فسأله عن شيءٍ من حديث أشعث ، فلما قام ، قُلتُ
ليحيى : أَمَا تعرفُ هذا؟ قال: لا ، قلت : هذا رَوْحُ بنُ عُبادة ، كأنَّه
كان يَعرِفُه، ولكن لم يَجْمع بين اسمه وصفته ، قال : فقال : هذا
رَوْحُ ؟ ما زلتُ أعرِفَهُ يطلبُ الحديثَ ويكتُبه ، قال عليٍّ : ولكن كان عبدُ
الرحمن بنُ مَهدي ، يطعُن على رَوْحٍ ، ويُنكِرُ عليه أحاديثَ ابنِ أبي
ذِئْب عن الزُّهري هذه المسائل ، فقال لي معن : وما يَصْنَعُ بها ، هي
عند بصريّ لكم كان عندنا ها هنا حين قرأ علينا ابنُ أبي ذِئْب هذا
الكتاب ، قال عليٍّ : فأتيتُ عبد الرحمن ، فأخبرتُه ، فأحسبه قال :
استحلَّه لي(٢) .
وقال يعقوبُ بنُ شَيْبة : قال محمدُ بنُ عمر : قال يحيى بنُ
مَعين : هذا القَواريريُّ يُحدِّثُ عن عشرين من الكذابين ، ويقول : لا
(١) (( تاريخ بغداد)) ٤٠٣/٨، ٤٠٤.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٤٠٤/٨.
٤٠٤

٠
أُحدِّث عن رَوحِ بنِ عُبَادة(١).
قال يعقوبُ : وسمعتُ عفَّنَ بنَ مسلم لا يَرْضى أمر رَوْحِ بنِ
عُبَادة . وحدَّثني محمدُ بنُ عمر أنه سمع عفَّان ؛ وذكر رَوْح بن عُبادة ،
فقال : هو أحسَنُ حديثاً عندي من خالدٍ بنِ الحارث ، وأحسنُ حديثاً من
يَزيد بن زُريع ، فلِمَ تركناه؟ - يعني كأنه يَطْعُنُ عليه - فقال له أبو
خيثمة : ليس هذا بحجّة ، كُلُّ من تركتَه أنت ينبغي أن يُتْرِكَ ، أما رَوْحُ
ابْنُ عُبَادة ، فقد جاز حديثُه ، الشأنُ فيمن بقي .
قال يعقوب : وأحسب أنَّ عفَّان لو كان عنده حجَّة مما يسقط بها
رَوحُ بنُ عُبادة لا حتجَّ بها في ذلك الوقت(٢) .
أبو عُبيد الآجُرِّي : سمعتُ أبا داود يقول : كان القَواريريُّ لا
يُحدّث عن رَوح ، وأكثر ما أنكر عليه تسع مئة حديث حدَّث بها عن مالك
سماعاً (٣).
قال أبو داود : وسمعتُ الحلوانيَّ يقولُ : أولُ من أظهر كتابه رَوْحُ
ابنُ عُبَادة وأبو أسامة ، قال عَقيب هذا أبو بكر الخطيب (٤): يعني أنهما
رَوَيا ما خُولفا فيه ! فأظهرا كُتُبَهما حجَّةً لهما على مُخالفيهما ، إذْ روايتُهما
عن حفظهما موافقةٌ لما في كتبهما ، قال : ورَوح كان بَصْرِياً، قَدِمَ
بغداد، وحدَّث بها مدةً طويلة ، ثم انصرف إلى البصرة ، فمات بها وكان
كثيرَ الحديث، صنَّفَ الكُتُبَ في السُّنن والأحكام ، وجمع التَّفسير ، وكان ثقة .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٤٠٣/٨.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٤٠٣/٨.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٤٠٢/٨ .
(٤) في ((تاريخ بغداد)) ٤٠٢/٨ - ٤٠٣.
٤٠٥

وقال أحمدُ بنُ الفُرات : طَعن على رَوحِ بنِ عُبادة اثنا عشر أو
ثلاثة عشر، فلم يَنفُذْ قولُهم فيه(١) .
قال عليّ بنُ المديني : ذكر عبدُ الرحمن بنُ مهدي رَوْحَ بن
عُبادة ، فقلت : لا تفعل ، فإنَّ هنا قوماً يَحمِلون كلامَك، فقال: أستغفر
الله، ثم دخل، فتوضُّأ - يذهبُ إلى أَنَّ الغيبةَ تَنقضُ الوضوءِ(٢).
وقيل : إنَّ عبد الرحمن تكلّم فيه : وَهِمَ في إسناد حديث .
وهذا تعنُّتْ ، وقلَّةُ إنصافٍ في حقِّ حافظ قد روى ألوفاً كثيرةً من
الحديث ، فوهِمَ في إسناد ، فَرَوح لو أخطأ في عدَّة أحاديث في سَعَة
علمه ، لاغْتُفِرَ له ذلك أُسوةُ نُظَرائه، ولسنا نقول : إنَّ رُتبة رَوح في
الحِفظ والإِتقان كرتبةٍ يحيى القطّان، بل ما هو بدون عبد الرَّزَّاق ، ولا
أبي النَّضْر .
وقد روى الكِنانيُّ عن أبي حاتم الرّازي قال : رَوْحٌ لا يُحتَجُّ به .
وقال النَّسَائي في ((الكُنِى)) وفي أثناء كتاب العتق : ليس بالقوي .
قال خليفة(٣) ومُطَيِّن : مات سنة خمسٍ ومئتين . زاد غيرُهما
فقال : في جمادى الأولى . ووهِم الكُديمِيُّ ، فقال : مات سنة سبع .
أخبرنا عبد الرحمن بنُ قُدَامة الفَقيه وجماعة إذناً قالوا : أخبرنا عمرُ
ابنُ محمد ، أخبرنا هبةُ الله بنُ الحُصين ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد ،
أخبرنا أبو بكر الشَّافعي ، حدثنا أحمدُ بنُ عُبيد الله النَّرْسي، حدثنا رَوْحُ
(١) ((تهذيب الكمال)): لوحة ٤٢٢ .
(٢) (( تاريخ بغداد)) ٤٠٢/٨.
(٣) في ((الطبقات)) ٥٤٥/١.
٤٠٦

ابنُ عُبادة ، حدثنا عُثمان بنُ غِياه ، حدثنا أبو نَضْرةَ، عن أبي سعيد
الخُدري عن النبيِ نَّه قال: ((يَمُرُّ النَّاسُ على جِسْرِ جَهَنَّم ، وعليه
خَطاطيفُ وَحَسَكٌ وَكَلَالِيبُ ، تَخْطَفُ النَّاس ، وبجنبتيه ملائكةٌ يقولون :
اللهم سلِّمْ سَلِّم، فمن النَّاسِ مَنْ يَمِرُّ مِثْلَ الْبَرْقِ، ومنهم مَنْ يَمُرُّ مثلَ
الرِّيحِ ، ومنهم مَنْ يَمُرُّ مثلَ الفَرَس المُجرى ، ومنهم من يَسْعَى سَعْياً ،
ومنهم من يَحْبو حَبْواً، ومنهم مَنْ يَزْحَفُ زَحْفاً ، فأمَّا أَهْلُ النَّار الَّذين هُم
أهلُها ، فلا يَموتون ، ولا يَحْيَوْنَ ، وأَمَّا أناسٌ يُؤْخَذُون بذنوبٍ وخطايا ،
فَيَحْتَرِقُون، ثم يُؤْذَنُ فِي الشَّفاعة ... )) الحديث(١).
أخرجه النَّسَائي من حديث خالد الطَّحَّان ، عن عثمان بن غياث
أحد الثِّقات .
ابنُ أبي عاصم في كتاب ((اللِّبَاس)): حدثنا أبو يحيى محمدُ بنُ
عبد الرَّحيم ، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادة، حدَّثنا شُعبةُ، عن الشَّيْباني ، عن
عبدِ الله بن شدَّاد، عن مَيْمونة قالت: ((كان رَسولُ اللهِ وَّهُ يُصَلِّي على
الخُمرة، وفيها تَصاوير))(٢).
رواه البخاري دون: ((وفيها تصاوير)) (٣).
(١) صحيح، وأخرجه أحمد ٢٥/٣، من طريق يحيى بن سعيد، و٢٦ من طريق روح ،
كلاهما عن عثمان بن غياث . وأخرجه بأطول مما هنا البخاري ١٣ / ٣٥٨، ٣٦٠ في التوحيد :
باب قوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة ، ومسلم (١٨٣ ) في الإِيمان : باب معرفة طريق الرؤية ،
وأحمد ١٦/٣ من طرق ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري .
(٣) ٤١٣/١ في الصلاة: باب الصلاة على الخمرة، ومسلم (٥١٣) (٢٧٠) في
المساجد : باب جواز الجماعة في النافلة ، وأبو داود (٦٥٦) في الصلاة : باب الصلاة على
الخمرة، والنسائي ٥٧/٢، في الصلاة باب الصلاة على الخمرة، وأحمد ٣٣٠/٦ و٣٣٦ كلهم
من طريق سليمان الشيباني بهذا الإسناد. وجملة ((وفيها تصاوير)) ليست عند الجميع .
٤٠٧

١٣٢ - الهُجْمَيّ *
شَيخُ الصُّوفية ، العابدُ القانتُ ، أحمدُ بن عطاء الهُجْمِيُّ ،
البَصْرِيُّ القَدَريُّ المبتدعِ، فَما أقبِحَ بالزّهَّادِ ركوبَ البِدَع .
كان تلميذَ شَيخِ البصرة عبد الواحد بنِ زَيد ، ذكره أبو سَعِيد بنُ
الأعرابي في ((طبقات النُّسَّاك)) فقال: برّزَ في العِبادة والاجتهاد، وأخذَ
المعلومَ من القوت ، وذكر أنَّ الطريقَ إلى الله لا يكونُ إلا من هذه
الأبواب : الصَّومِ ، والصَّلَاةِ ، والجوع، وكان يميل إلى اكتسابِ القُوت
بيده ، ولَزِمَ طريق شيخه في اللُّطْف ، فكان قدريَّاً غيرَ مُعْتزلي ، وكتب
شيئاً من الحديث .
قال عبدُ الرحمن بنُ عمر رُسْتَه : رآني ابنُ مَهدي يومَ جمعةٍ جالساً
إلى جنبٍ أحمد بنِ عطاء ، وكان يَتْكَلَّمُ في القَدَر، وكان أزهدَ من رأيتُ
فاعتذرْتُ إلى عبد الرحمن ، فقال : لا تُجالِسْه ، فإنَّ أهونَ ما ينزلُ
بك أَنْ تسمع منه شيئاً يَجِبُ للّه عليك أن تقول له : كذبتَ، ولعلك لا
تفعلُ .
وكان ابنُ عطاء قد نصب نَفْسَه للأستاذية ، ووقف داراً في
بَلْهُجَيْمِ (١) للمتعبِّدين والمريدين يَقُصُّ عليهم، قال ابنُ الأعرابي:
وأُحسبُها أولَ دارٍ وُقفت بالبَصْرةِ للعبادة .
صحبه جماعةٌ منهم أحمدُ بنُ غسان الزاهد ، وأبو بكر
* ميزان الاعتدال ١١٩/١، المغني في الضعفاء ٤٧/١، لسان الميزان ٢٢١/١.
(١) بلهجيم: الأصل (( بني الهُجيم)) ولذا وجب أن لا يصحب الكسرة التي في الميم
التنوينُ ، وهي محلة بالبصرة نزلها بنو الهُجيم ، وهم بطن من العرب ينسبون إلى الهجيم بن عمرو
ابن تميم بن مُّ بن أُدّ، فنسبت إليهم .
٤٠٨

العَطَشي(١)، وأبو عبد الله الحمَّال، وجلس في المشيخة بعده ابن
غسان ، فوقَفَ داراً لنفسه .
قال الدَّارَقُطني : أحمدُ بنُ عطاء الهُجيمي يروي عن خالدٍ العبد ،
وعن الضُّعَفَاء ، متروك الحديث .
وقال زكرِيا السَّاجيُّ : هو صاحبُ المضمار ، وكان مُجْتَهِداً- يعني
في العبادة - وكان مُغَفَّلًا يُحدّثُ بما لم يَسمع.
وقال عليُّ بنُ المديني : أتيتُهُ يوماً ، فوجدتُ معه درجاً يُحدِّث به ،
فقلتُ له : أسمعتَ هذا؟ قال : لا ولكن اشتريتُهُ وفيه أحاديثُ حِسَانٌ
أُحدِّث بها هؤلاء، فقلتُ: أما تخافُ اللهَ؟ تُقَرِّبُ العِبادَ إلى الله
بالكَذِبِ على رسول اللّه ﴿ٌ!
قلتُ : ما كان الرَّجُل يَدري ما الحديثُ ، ولكنه عبد صالح ، وقع
في القدر ، نعوذُ بالله من تُرَّهات الصَّوَفَة ، فلا خيرَ إلا في الاتِّبَاعِ، ولا
يمكنُ الاتِباعُ إلا بمعرفة السُّنن .
تُوفِّي الهُجَيْمي هذا سنة مئتين .
ومات أحمدُ بنُ غسَّان قبل الثلاثين ومئتين ، ولكنَّهُ رجعَ عن
القَدَر، وامتنع من القول بخلقِ القرآن، فَأُخِذَ ، وحُبِسَ ، فرأى في
الحبس أحمدَ بنَ حنبل ، والبُوَيطي ، فأعجبهما سَمْتُه وكلامه ،
وخاطباه ، فانْتفَع .
قال ابنُ الأعرابي : إلا أَنَّ أصحابه يُنكرون رُجُوعَه عن القَدَر .
(١) هذه نسبة إلى سوق العَطش ، وهو موضع بالجانب الشرقي من بغداد .
٤٠٩

١٣٣ - خالد بن يزيد
ابن أمير العِراق خالدٍ بنِ عبد الله بن أسد ، البجلي القسري
الدِّمَشْقِيُّ .
روى عن : هِشامٍ بنِ عُروة ، ومحمدِ بنِ سُوقة، وعمَّر الدُّهْني،
وإسماعيل بنِ أبي خالد ، وأبي حَيَّن الَّيمي ، وابنِ عَوْن، وأبي حمزةً
الثّمالي ، وأبي رَوق ، وسُليمان بنِ علي العبَّاسي ، وأَمَّيّ الصَّيْرفي
وغيرِهِم .
وكان صاحبَ حديثٍ ومعرفةٍ ، وليس بالمُتْقِن ، يَنْفَرِدُ بالمناكير.
روى عنه : الوليد بنُ مسلم ، وهو من طبقته، وهشامُ بنُ عمَّار ،
ودُحَيم ، وسُليمانُ ابنُ بنتِ شُرحبيل ، وأحمدُ بنُ جَنَابِ المِصِّيصي ،
وهِشامُ بنُ خالد، ويوسفُ بنُ سعيد بن مُسلَّم، وأحمدُ بنُ بَكْرُويه
البالسي وآخرون .
وقع لي من عواليه في جزءٍ ابنٍ أبي ثابت .
قال أبو جعفر العُقَيليُّ: لا يُتَابَعُ على حَديثه(١).
وقال أبو حاتم : ليس بقوي(٢).
وذكره ابنُ عدي ، فساق له جماعةً أحاديث ، وقال : أحاديثُهُ لا
* الجرح والتعديل ٣٥٧/٣، الضعفاء للعقيلي لوحة ١١٨، الكامل لابن عدي لوحة
٢٣١، ميزان الاعتدال ٦٤٧/١، المغني في الضعفاء ٢٠٨/١، لسان الميزان ٣٩١/٣، تهذيب
تاريخ ابن عساكر ١١٧/٥ .
(١) ((الضعفاء)): لوحة ١١٨.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٥٧/٣.
٤١٠

يُتَعُ عليها كُلها ، لا إسناداً ولا مَتْناً، ثم قال: ولم أرَ للمُتَقدِّمين الَّذين
يتكلَّمون في الرِّجال فيه قولاً، وهو مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه(١) .
ومن مناكيره : حدثنا أَمَيُّ الصيرفيُّ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمر
قال: ((إذا صلى المغرب دون المزدلفة، أعاد))(٢).
وفي العلماء جماعةٌ باسمه ، فمنهم :
١٣٤ - خالد بن يزيد بن معاوية *
ابنِ أبي سُفيان ، الأميرُ أبو هاشم الأموي .
روى عن : دِحيةَ الكَلْبي وأبيه .
وعنه : رجاءُ بنُ حَيْوة ، والزُّهْرِيُّ .
وداره هي التي صارت اليوم قيسارية مدّ الذَّهب ، وكانت من قبلُ
(١) ((الكامل)) لابن عدي: لوحة ٢٣١.
(٢) ذكره العقيلي في كتاب ((الضعفاء)) لوحة: ١١٨ وفي ((الموطأ)) ٤٠١/١،
والبخاري ٤١٨/٣، ومسلم (١٢٨٧) عن أبي أيوب الأنصاري أنه صلى مع رسول الله
*، في حجة الوداع المغرب والعشاء بمزدلفة جميعاً، وفي (( الموطأ)) ١/ ٤٠٠، ٤٠١
أيضاً، والبخاري ٢١٢/١، ومسلم (٢٢٨٠) عن أسامة بن زيد قال: دفع رسول اللّه الأمر
من عرفة حتى إذا كان بالشعب ، نزل فبال ، ثم توضأ ، فلم يسبغ الوضوء ، فقلت له :
الصلاة يا رسول الله، قال: ((الصلاة أمامك)) فركبت ، فلما جاء المزدلفة ، نزل ، فتوضأ ،
فأسبغ الوضوء ، ثم أقيمت الصلاة ، فصلى المغرب ، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ،
ثم أقيمت العشاء ، فصلاها ، ولم يصل بينهما شيئاً .
* التاريخ الكبير ١٨١/٣، المعارف: ٣٥٢، الجرح والتعديل ٣٦١/٣، الفهرست لابن
النديم: ٣٥٤، وفيات الأعيان ٢٢٤/٢، تهذيب الكمال: ٣٧١، تذهيب التهذيب
١/١٩٥/١، الكاشف ٢٧٦/١، البداية والنهاية ٦٠/٩، تهذيب التهذيب ١٢٨/٣، خلاصة
تذهيب الكمال : ١٠٣ ، شذرات الذهب ٩٦/١ و٩٩، تهذيب تاريخ ابن عساكر ١١٩/٥،
١٢٣ .
٤١١

تُعرف بدار الحجارة ، شرقيّ الجامع .
وكان من نُبلاء الرِّجال ، ذا علمٍ وفضلٍ وصومٍ وسُؤْدُد .
قال ابنُ خلّكان في ترجمته : كان من أعلمِ قُريش بفُنون العلم
قال : وكان بصيراً بهذين العلمين : الطبِّ والكيمياء، وله نظمٌ
رائق(١) .
١٣٥ - وخالد بن الخليفة
يزيد بن الوليد بن عبد الملك .
صلبه مروانُ الحِمار .
١٣٦ - وخالد بن يزيد بن صالح *
ابن صُبيح ، أبو هاشم المُرِّي .
يروي عن جَدِّه ، ومَكحولٍ ، ويونس بن مَيْسرة .
وتلا على ابنٍ عامِر .
روى عنه : ابنُهُ عِراك ، ومحمدُ بنُ شُعيب بن شابور، وأبو
مُسْهِر، ونُعيمُ بن حمَّد ، وعِدَّة .
وثَّقه أبو حاتم(٢).
(١) ((وفيات الأعيان)) ٢٢٤/٢.
* التاريخ الكبير ١٨١/٣، الجرح والتعديل ٣٥٨/٣، تهذيب الكمال: لوحة ٣٧٠،
تذهيب التهذيب ١/١٩٥/١، ميزان الاعتدال ٦٤٨/١، الكاشف ٢٧٦/١، تهذيب التهذيب
١٢٥/٣، خلاصة تذهيب الكمال : ١٠٣ .
(٢) في ((الجرح والتعديل)) ٣٥٩/٣.
٤١٢

مات بعد السِّتين ومئة .
١٣٧ - وخالد بن يزيد بن عبد الرحمن * [(ق)]
ابن أبي مالك الهَمْداني .
روى عن : أبيه ، والصَّلْتِ بنِ بَهْرَام ، وأبي حمزةَ الثُّمالي.
وعنه : الوليدُ بنُ مُسْلم، وأبو مُسْهِر، وهشامٌ ، وأحمدُ بنُ أبي
الحَوَاري ، وسُوَيدُ بن سعيد .
ضعَّفه ابنُ مَعين (١) والدَّارَقُطني .
مات سنة خمس وثمانين ومئة ، وله ثمانون سنة وأبوه ثقة .
١٣٨ - وخالد بن يزيد
أبو الهيثم ، العدوي العُمَري المكّي ، وبعضُهُم كَنَّاه أبا الوليد .
روى عن : ابنِ أبي ذِئبٍ ، والثَّورِيِّ .
وعنه : عليُّ بنُ حَرب ، ومحمدُ بنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، وجماعة .
كَذَّبَهُ يحيى ، وأبو حاتِم (٢) .
وقال ابنُ حِبَّن : يَروي الموضوعاتِ عن الثِّقات .
* تاريخ ابن معين : ١٤٦، التاريخ الكبير ١٨٤/٣، الضعفاء للعقيلي لوحة ١١٨ ،
الجرح والتعديل ٣٥٩/٣، تهذيب الكمال: ٣٧١، تذهيب التهذيب ١/١٩٥/١، ميزان
الاعتدال ٦٤٥/١، الكاشف ٢٧٦/١، تهذيب التهذيب ١٢٦/٣، خلاصة تذهيب الكمال :
١٠٣، تهذيب ابن عساكر ١١٩/٥ .
(١) ((تاريخه)): ١٤٦.
** التاريخ الكبير ١٨٤/٣، الجرح والتعديل ٣٦٠/٣، الكامل لابن عدي ٢٣٢/٢،
ميزان الاعتدال ٦٤٦/١، لسان الميزان ٣٨٩/٢.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٦٠/٣.
٤١٣

١٣٩ - وخالد بن يزيد بن مسلم *
الغَنَوِي الْبَصْري .
روى عنه : إبراهيم بنُ المسْتَمِرِ العُروقي .
عِداده في الضعفاء .
١٤٠ - وخالد بن يزيد الكاهلي **
أبو الهيثم الكحال ، كوفي .
أخذ عن حمزة الزيات .
وهو من شيوخ البخاري .
١٤١ - وخالد بن يزيد بن عمر ***
ابن هبيرة الفزاري ، وَلَدُ نائب العراق.
حدَّث عنه بقية .
١٤٢ - وخالد بن يزيد ****
أبو عبد الرحيم المصري ، ثقة .
* الضعفاء للعقيلي لوحة ١١٨، ميزان الاعتدال ٦٤٧/١، لسان الميزان ٣٩١/٢،
العقد الثمين ٤ /٢٩٨، ٢٩٩ .
** التاريخ الكبير ١٨٤/٣، الجرح والتعديل ٣٦٠/٣، تهذيب الكمال: ٣٧٠،
تذهيب التهذيب ٢/١٩٤/١، الكاشف ٢٧٥/١، تهذيب التهذيب ١٢٥/٣، خلاصة تذهيب
الكمال : ١٠٣ .
*** تهذيب الكمال: لوحة ٣٧١، تذهيب التهذيب ١/١٩٥/١، ميزان الاعتدال
٦٤٨/١، الكاشف ٢٧٦/١، تهذيب التهذيب ١٢٨/٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٠٣.
**** التاريخ الكبير ١٨٠/٣، الجرح والتعديل ٣٥٨/٣، تهذيب الكمال: لوحة
٣٧٢، تذهيب التهذيب ٢/١٩٥/١، الكاشف ٢٧٦/١، تهذيب التهذيب ١٢٩/٣، خلاصة
تذهيب الكمال : ١٠٤، شذرات الذهب ٢٠٧/١ .
٤١٤

روى عنه الليث
١٤٣ - وخالد بن يزيد العَتّكي *
عن ثابت البُناني .
صدوق .
١٤٤ _ وخالد بن يزيد السُّلَمي **
شيخ لِلُحيم .
وجماعةٌ سواهم .
١٤٥ - الحَفَري *** (م، ٤)
الإِمامُ الثَّبْتُ القُدوةِ الوَلِيُّ، أبو داود ، عمرُ بنُ سعد الحَفَري ،
الكوفي ، العابد .
والحَفَر : موضعٌ بالكوفة ، وهو بكُنيته أشهر .
حدَّث عن : مالك بنٍ مِغْول، ومِسْعَرِ بنِ كِدَام ، وصالح بنِ حَسَّان ،
* التاريخ الكبير ١٨٢/٣، تهذيب الكمال: لوحة ٣٧٢، تذهيب التهذيب ٢/١٩٥/١
، ميزان الاعتدال ٦٤٨/١، الكاشف ٢٧٦/١، تهذيب التهذيب ١٢٩/٣ ، خلاصة
تذهيب الكمال : ١٠٤ .
** الجرح والتعديل ٣٦٠/٣، تهذيب الكمال: ٣٧٣، تذهيب التهذيب ١٩٦/١
/ ١، الكاشف ٢٧٧/١، تهذيب التهذيب ١٣٠/٣، خلاصة تذهيب الكمال : ١٠٤،
تهذيب ابن عساكر ١٢٣/٥ .
*** طبقات ابن سعد ٤٠٣/٦، طبقات خليفة ت (١٣٣٦)، التاريخ الصغير ٣٠٠/٢
، المعرفة والتاريخ ١٩٥/١، الجرح والتعديل ١١٢/٦، تهذيب الكمال: لوحة ١٠١١،
تذهيب التهذيب ١/٨٥/٣، العبر ٣٤٠/١، الكاشف ٣١١/٢، تهذيب التهذيب ٤٥٢/٧
، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٨٣ .
٤١٥

وبدرِ بنِ عُثمان ، وسُفيان الثَّوري وعِدَّة .
ولم يَرحَلْ ، ولكنه ثقةٌ ، صاحبُ حديث .
روى عنه: أحمدُ بنُ حنبل ، ومحمودُ بنُ غَيْلان ، وإسحاق بنُ
منصور ، وعليُّ بنُ حَرب ، ومحمدُ بنُ رافع ، وعبدُ بنُ حميد ، وبنو أبي
شَيبة ، وأبو كُريب ، وخلقٌ سواهم .
قال عبَّاسٌ : سمعتُ يحيى بنَ مَعين يُقَدِّمُ الحَفَرِيَّ في حديث
سُفيان على محمد بن يُوسف الفريابي ، وقَبيصة(١).
وقال أبوحاتِم : صَدوقٌ ، رجلٌ صالح(٢) .
وقال الدارقطني : كان من الصَّالحين الثِّقات .
حُكي أَنَّه أبطأَ يوماً في الخروج إلى الجماعة ، ثم خرج ، فقال :
أَعتَذِرُ إليكم ، فإنَّه لم يكن لي ثوب غيرُ هذا، صلَّيتُ فيه ، ثم أعطيتُهُ
بناتي حتى صَلَّينَ فيه، ثم أخذتُه ، وخرجتُ إليكم .
قال وكيعُ بنُ الجرّاحِ : إن كان يُدفَعُ بأحدٍ في زماننا ، فبأبي داود
الحَفَري(٣) .
وقال عليُّ بنُ المديني : لا أعلمني رأيتُ بالكوفة أعبدَ منه(٤) .
قال الهُجَيْمِيُّ : حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحمن الجَوْهَري قال :
رأيتُ أبا داود الحَفَري ، وكان لا يُرى أديمُ جسده من الشُّعَر، وعليه
(١) ((تهذيب الكمال)): لوحة ١٠١١.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١١٢/٦.
(٣) ((تهذيب الكمال)): لوحة ١٠١٢.
(٤) (( تهذيب الكمال)): لوحة ١٠١٢ .
٤١٦

خِرقتان : إزار ، ورِداء فيه عِدَّةُ رِقاع، وكان إذا أراد أنْ ينتثر ، خرجَ من
المسجد ، وكان مسجدُهُم مُحَصَّباً، فقيل : أليس كفارتُها دفنَها ؟
فيقولُ : لعلِّي أَوْخَذ قبل أَنْ أَكَفِّر .
وتزوَّجَ بامرأةٍ ، فَأَصْدَقَهَا ثلاثةَ دنانير ، وكان قُوتُه كلَّ ليلةٍ قُرْصَيْن ،
وبفلسٍ فجل أو هِنْدَبا .
قال أبو حمدون الطَّيِّبُ المُقرىء : دفنًّا أبا داود الحَفَري رحمه
الله، وتركنا بابه مفتوحاً، ما كانَ في البيت شيءٍ(١) .
قال ابنُ سعدٍ وغيرُه : مات في جمادى الأولى سنة ثلاث
ومئتين(٢) .
قلتُ : ماتَ وقد شاخ ، أحسبُه من أبناء السَّبعين ، وحديثُه عندنا
مُتَيسِّر .
١٤٦ - بِشْر بن عُمر * (ع )
الإِمام الحافظ الثَّْت ، أبو محمد ، الزَّهرانيُّ البَصْري .
سمع ◌ِكْرمَة بنَ عمَّر، وشُعبةَ بنَ الحَجَّاجِ ، وعاصمَ بنَ محمد
العُمريَّ، وهمَّام بنَ يَحيى ، وأَيَانَ بنَ يزيد ، وجماعة .
(١) ((تهذيب الكمال)): لوحة ١٠١٢ .
(٢) ((طبقات ابن سعد)) ٤٠٣/٦.
* طبقات ابن سعد ٧ / ٣٠٠، تاريخ خليفة : ٤٧٣، طبقات خليفة ت ( ١٩٤١ )،
التاريخ الكبير ٨٠/٢، الجرح والتعديل ٣٦١/٢، تهذيب الكمال: ١٥٣، تذكرة الحفاظ
٣٣٧/١، الكاشف ١٥٦/١، تهذيب التهذيب ٤٥٥/١، طبقات الحفاظ : ١٤١ ، خلاصة
تذهيب الكمال : ٤٩ ، شذرات الذهب ١٨/٢ .
٤١٧
سير ٢٧/٩

حدَّث عنه: إسحاقُ بنُ راهَوَيه، وبِشْرُ بنُ آدم ، وإسحاقُ
الكَوْسَجِ ، والذُّهْلِيُّ، ونَصْرُ بنُ علي ، ومحمدُ بنُ يحيى القُطَعَيَ
وآخرون .
وثَّقه ابنُ سعد، وقال: تُوفّي بالبصرة سنة سبع ومئتين(١).
وقال أبو حاتم : صدوق (٢).
وقيل : إنه توفِّي في آخر يوم من سنة ست ومئتين .
أخبرنا محمدُ بنُ محمد بن سُليم، وأحمد بنُ عبد الرحمن
بدمشق - قَدِما علينا - قالا : أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ مَكِّي ، أخبرنا جدِّي
أحمدُ بنُ محمد الحافظ ، أخبرنا مكيُّ بنُ علَّان ، أخبرنا أبو بكر
الحِيْري ، أخبرنا أبو علي بنُ مَعْقِل ، حدثنا محمدُ بنُ يحيى الذُّهليُّ ،
حدثنا بِشْرُ بنُ عُمر ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن حُميد بن عبد
الرحمن، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله بِه قال: ((لَولا أَنْ أَشْقَّ على
أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسَّواكِ مَعَ كُلِّ وُضوء(٣)).
أخرجه النَّسائيُّ عن الذُّهْلي ، فوافقناه بعُلُو .
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٣٠٠/٧.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٦١/٢.
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٤٦١/٢ و٥١٧ من طريقين عن مالك بهذا الإِسناد ،
وأخرجه مالك ٨٥/١، ومن طريقه البخاري ٣١١/٢، ٣١٢، ومسلم (٢٥٢)، والنسائي
١٢/١، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ (( لولا أن أشق
على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)). وأخرجه أبو داود (٤٦)، والنسائي ٢٦٦/١ من
طريق سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة يرفعه (( لولا أن أشق على أمتي
لأمرتهم بتأخير العشاء، والسواك عند كل صلاة)).
٤١٨

١٤٧ - الوليد بن مَزْيَد * (د،س)
الحافظ الثَّقة الفقيه ، أبو العبَّاس ، العُذْريُّ البيروتيُّ ، صاحبُ
الأوزاعي .
أخذ عن الأوزاعي تصانيفه، وعن عبدِ الله بن شَوْذَب، وعبد الرحمن
ابنِ يزيد بن جابر ، وعُثمان بن عطاء الخُراساني ، وسعيد بنِ عبد العزيز ،
وعُثمان بنِ أبي العابِكة ، ومُقاتِل بنِ سُلَيمان وعِدَّة .
حدَّث عنه : ابْنُه العباسُ بنُ الوليد الحافظ ، وأبو مُسْهِر الغَسَّاني ،
ودُحَيم ، وأبو عُمير عيسى بنُ محمد الرَّمْلِيُّ ، وأحمدُ بنُ أبي
الحَوَارِي ، ومحمدُ بنُ وزير الدِّمَشقيُّ، وعبدُ اللّه بنُ خالد الرَّمْلِيُّ، ومحمدُ
ابنُ عُثمان الكفرسوسيُّ وآخرون .
قال البُخاريُّ في ((تاريخه))(١) : الوليدُ بنُ مَزْيد الشَّامي سمع
الأَوْزاعيَّ ، عن عُمر ، مُرسل ، لم يزد .
وقال الدَّارَقطنيُّ : كان من ثقاتِ أصحابِ الأوزاعي، ثَبتٌ .
وقال ابنُ زَبْر : مولده في سنة ١٢٦ .
وقال محمدُ بنُ بَرَكة : أخرج إليَّ سعدٌ البَيْروتيُّ أُصولَ العَبَّاس
يعني عن أبيه ، فإذا أكثرُها : سمعتُ الأوزاعي ، سمعتُ الأوزاعيَّ ،
وكان الأوزاعيُّ احترق علمُه، فمن أخذَ عن الأول، فهو حُجَّة ،
* التاريخ الكبير ١٥٥/٨، الجرح والتعديل ١٨/٩، تهذيب الكمال: لوحة ١٤٧٣،
تذهيب التهذيب ١/١٤٠/٤، العبر ٣٤٣/١، الكاشف ٢٤٢/٣، تهذيب التهذيب
١٥٠/١١، خلاصة تذهيب الكمال: ٤١٨، شذرات الذهب ٨/٢.
(١) ٨/ ١٥٥ .
.٠
٤١٩

وسواه ليس بحجة (١)
٦
ابن أبي حاتم : حدثنا عبَّاسُ بنُ الوليد ، سمعتُ أبا مُسْهِر يقولُ :
لقد حَرَصْتُ على جمعِ علمِ الأوزاعيِّ حتى كتبتُ عن إسماعيل بنِ
سَمَاعة ثلاثةَ عشر كتاباً حتى لقيتُ أباك ، فوجدتُ عنده عِلماً ، لم يكن
عند القوم(٢).
وقال أحمدُ بنُ أبي الحَوَاري : سمعتُ أبا مُسْهِر يقولُ : قال
الأوزاعيُّ : عليكم بكُتُبِ الوليدِ بن مَزْيد ، فإنها صحيحة(٣)
وقال أبو يوسف بنُ السَّفَر : سمعتُ الأوزاعيَّ يقولُ: ما عُرِضَ
عليَّ كتابٌ أصحّ من كُتُب الوليد بن مَزْيَد (٤) .
وقال النَّسائيُّ : الوليدُ بنُ مَزْيَد أحبُّ إلينا في الأوزاعي من الوليد
ابن مُسْلم ، لا يُخطئُ ولا يُدلِّس(٥) .
قال أحمدُ بنُ أبي الحَوَاري : سمعتُ الوليدَ بنَ مَزْيَد يقولُ : مَنْ
أكل شَهْوةٌ من حلال ، قَسَا قلبُه .
وقال أبو مُسْهِر : كان الوليدُ بن مزيد ثقةً ، ولم يكن يحفظُ ، وكُتُبُه
قال العبّاس (٦): ماتَ أبي في سنةِ ثلاثٍ ومئتين عن سبعٍ وسبعين
صحيحة .
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٧٣ .
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١٨/٩.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ١٨/٩.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ١٨/٩، و((تهذيب الكمال)): لوحة ١٤٧٣.
(٥) ((تهذيب الكمال)): لوحة ١٤٧٣.
(٦) في الأصل ((أبو العباس)) وهو خطأ.
٤٢٠