Indexed OCR Text
Pages 361-380
بذلك الوضوءِ نَيِّفاً وأربعين سنة (١).
وقال محمدُ بنُ إسماعيل الصَّائغ نزيلُ مكة : قال رجلٌ ليزيدَ بنِ
هارون : كم جزؤُكَ ؟ قال: وأنامُ من الليل شيئاً؟ إذاً لا أنامَ اللهُ عيني(٢).
وقال يحيى بنُ أبي طالب : سمعتُ من يزيدَ ببغداد ، وكان يقال : إِنَّ
في مجلسه سبعين ألفاً(٣) .
قلتُ : احتفل مُحدِّثُو بغداد وأهلها لقُدوم يزيد ، وازدَحموا عليه
لجلالَته وعُلُوِّ إسناده .
قال أحمدُ بنُ عبد الله العِجْليُّ : يزيدُ بنُ هارون ثقةٌ ثَبتُ منعبِّدٌ حَسَنُ
الصَّلاة جداً ، يُصلِّي الضُّحى ستَّ عشرةَ ركعةً ، بها من الجَوْدة غيرُ قليل ،
قال : وكان قد عَمِي (٤).
قال أبو بكر بنُ أبي شيبة : ما رأيتُ أحداً أتقنَ حفظاً من يزيدَ بنِ
هارون (٥) .
قال أحمدُ بنُ سِنان : كان يزيدُ وهُشَيْمٌ معروفّيْن بطول صلاةٍ الليل
والنهار .
وقال يعقوبُ بنُ شَيبة : كان يزيدُ يُعَدُّ من الآمرين بالمعروف والناهين
عن المنكر(٦) .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٤١.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٤١.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٤٦ .
(٤) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٤١ .
(٥) ((تهذيب الكمال)» ١٥٤٤.
(٦) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٤٦.
٣٦١
أنبأنا المُسلمُ بنُ محمد وجماعةٌ قالوا : أخبرنا زيدُ بنُ الحسن ، أخبرنا
أبو منصور الشَّيباني ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، أخبرنا أبو بكر الجِيري ،
حدثنا أبو العبَّاس الأصَمُّ ، حدثنا يحيى بنُ أبي طالب ، أخبرني الحسنُ بنُ
شاذانِ الحافظ ، حدثني ابنُ عَرْعَرة ، حدّثني يحيى بنُ أَكْثُم قال : قال لنا
المأمُون : لولا مكانُ يزيد بن هارون ، لأظهرتُ القرآن مخلوق ، فقيل : ومن
يزيدُ حتى يُتَّقى؟ فقال: ويحكَ إِنِّي لأرتضيه لا أَنَّ له سَلْطَنَة ، ولكن أخافُ إِنْ
أظهرتُه ، فيردُّ علي، فيختلفُ الناس، وتكون فتنة(١).
العَبَّاس بن عبد العظيم ، وأحمد بن سنان ، عن شاذَّ بن يحيى ،
سمع يزيدَ بنَ هارون يقولُ : من قال : القرآن مخلوق ، فهو زنديقٌ .
وقد كان يزيدُ رأساً في السُّنَّةِ مُعادياً للجَهمِيَّة ، مُنكراً تأويلَهم في مسألةِ
الاستواء .
وروىْ حَمْدويه بنُ الخَطَّاب ، عن عبدِ الله بنِ عبدِ الرحمن الدارِمِيُّ
قال : أصلُ يزيدَ بنِ هارون من بُخارى(٢).
وقال محمدُ بنُ عبد الرحيم صاعقة : كان يزيدُ يَخضِب خِضَاباً
قانياً(٣).
قال يحيى بنُ مَعين : يزيدُ بنُ هارون مثلُ هُشَيمٍ وابنٍ عُلَيَّةٍ .
وقال أحمدُ بنُ حنبل : سماع يزيدَ من ابن أبي عَرُوبة ضعيفٌ ، أخطأ
في أحاديث .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٤٢.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٣٨.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٣٨. وقانياً: شديداً، يقال: أحمر قان : شديد
الحمرة .
٣٦٢
قلتُ : إنما الضَّعفُ فيها من قِبَل سعيدِ بنِ أبي عَرُوبة ، لأنَّه سمع منه
بعد التَّغَيُّر .
وروى أحمدُ بنُ أبي خَيْئمة ، عن يحيى قال : يزيدُ بنُ هارون لا
يُميِّزُ، ولا يُبالي عمَّن روى .
وأحمد بن أبي خيثمة عن أبيه قال : كان يُعابُ على يزيدَ حيثُ ذهبَ
بصره ، ربَّما سُئِلَ عن حديثٍ لا يَعْرِفهُ، فيأمرُ جاريةً له تُحفِّظُه إيّاه من
کتابه(١) .
قلتُ : ما بهذا الفعل بأسٌ مع أمانةِ مَنْ يُلَقِّنُه ، ويزيدُ حجَّةٌ بلا
مثنويَّة(٢) .
قال محمدُ بنُ رافع: سمعتُ يحيى بنَ يحيى يقولُ : كان بالعراقِ
أربعةٌ من الحُفَّظ : شيخان : يزيدُ بنُ زُرَيع ، وهُشَيم ، وكَهْلان : وكيعٌ ،
ويزيدُ بنُ هارون ، ويزيدُ أحفظُهما (٣) .
الَّبّار: سمعتُ أحمدَ بنَ خالد يقول : سمعتُ يزيدَ بنَ هارون يقولُ :
سمعتُ حديث الصُّور مرةً ، فحفظتُه ، وأحفظُ عشرين ألفاً ، فمن شاء ،
فليُدخِلْ فيها حرفاً (٤) .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٣٨، ٣٣٩.
(٢) أي : بلا استثناء . قال : حلفت يميناً غير ذي مثنوية ، أي لا استثناء فيها .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٣٩.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٤٠، وحديث الصور الذي حفظه مطول جداً أخرج بعضه
ابن جرير في تفسيره ١٧ / ١١٠، ١١١, من طريق إسماعيل بن رافع المدني ، قاص أهل
المدينة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن
رجل من الأنصار ، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله : لما فرغ الله من خلق
السماوات والأرض خلق الصور ، فأعطاه إسرافيل ... وهذا سند مسلسل بالضعفاء والمجاهيل ، =
٣٦٣
وفي حكاية المأمون المذكورةِ زيادةٌ ، قال : فخرج رجلٌ - يعني من
ناحية المأمون إلى واسط - قال : فجاءَ إلى يزيد ، فقال : أميرُ المؤمنين
يُقْرِئُكَ السَّلام ، ويقولُ لك : أريدُ أن أُظهر : القرآنُ مخلوقٌ ، قال : كذبتَ
على أمير المؤمنين ، فإنَّه لا يحمِلُ النَّاسَ على ما لا يَعْرِفُونه(١).
وفي كتاب ((ذَمّ الكلام )) أخبرنا محمدُ بنُ المُنتصر الباهِليُّ ، أخبرنا
محمدُ بنُ عبد الله الحُسينيُّ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيم الصَّرّام ، حدَّثنا
إبراهيم بنُ إسحاق الغَسِيلي (٢)، حدثنا عبدُ الوهّاب بنُ الحَكَم قال : كان
المأمونُ يُسأل عن يزيدَ بنِ هارون يقولُ : ما مات ، وما امتحن الناس حتى
ماتَ یزید .
٠ ٠
= إسماعيل بن رافع ضعيف ، وكذا شيخه ، والرجلان من الأنصار مجهولان ، وأورده ابن
كثير في ((تفسيره)) بتمامه ٢ / ١٤٦، ١٤٩ من طريق الطبراني حدثنا أحمد بن الحسن
المصري الأيلي ( وقد كذبه ابن حبان والدار قطني ، واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث ) حدثنا
أبو عاصم النبيل ، حدثنا إسماعيل بن رافع ، عن محمد بن زياد ، عن محمد بن كعب
القرظي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : .... فذكره ، ثم قال : هذا حديث مشهور ،
وهو غريب جداً ، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة ، وفي بعض ألفاظه نكارة تفرد به
إسماعيل بن رافع قاص المدينة ، وقد اختلف فيه ، فمنهم من وثقه ، ومنهم من ضعفه ،
ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة ، كأحمد بن حنبل ، وأبي حاتم الرازي ، وعمرو
ابن علي الفلاس ، ومنهم من قال فيه : هو متروك ، وقال ابن عدي : أحاديثه كلها فيها نظر
إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء . وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه
كثيرة قد أفردتها في جزء على حدة ، وأما سياقه ، فغريب جداً، ويقال : إنه جمعه من
أحاديث كثيرة ، وجعلها سياقاً واحداً، فأنكر عليه بسبب ذلك . وقد أورده السيوطي في
((الدر المنثور)) ٥ / ٣٣٩، ٣٤٢، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وعلي بن سعيد في
كتاب ((الطاعة والعصيان))، وأبي يعلى، وأبي الحسن القطان في ((المطولات)) وابن
المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي موسى المديني كلاهما في ((المطولات))، وأبي الشيخ في
((العصمة))، والبيهقي في ((البعث والنشور)).
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٤٢.
(٢) نسبة إلى حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة ، فقد قتل يوم أحد جنباً فقال رسول
اللّه بحيرة: ((إني لأرى الملائكة تغسله)) فسمي حنظلة الغسيل.
٣٦٤
قال أبو نافع سِبْطُ يزيدَ بنِ هارون : كنتُ عند أحمدَ بنِ حنبل - وعنده
رجلان - فقالَ أحدُهما : رأيتُ يزيدَ بنَ هارون في المنام ، فقلتُ له : ما
فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ، وشفعني ، وعاتبني ، وقال : أُتحدّث عن
حَرِيزِ بنِ عُثمان ؟ فقلتُ : يا ربِّ ما علمتُ إلا خيراً، قال : إنه يُبِغِضُ علياً
رضي الله عنه. وقال الرجلُ الآخر : رأيتُه في المنامِ ، فقلتُ له : هل أتاك
منكرٌ ونكير؟ قال : إي والله ، وسألاني : مَنْ ربُّك؟ وما دينُك ؟ فقلتُ :
ألمِثلي يُقَالُ هذا، وأنا كنتُ أَعْلَمَ الناس بهذا في دار الدنيا ؟! فقالا لي :
صدقْتَ (١) .
أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بنُ إسحاق الهَمَذاني بمصر ، أخبرنا أبو
هريرة محمدُ بنُ اللَّيث بنِ شُجاعِ الوسْطَاني ، وزيدُ بنُ هبة الله البَيِّع
ببغداد ، قالا : أخبرنا أبو القاسم أحمدُ بنُ المبارك ، أخبرنا قَفَرْجل .
أخبرنا عاصمُ بنُ الحسن ، أخبرنا عبدُ الواحد بنُ محمد ، حدَّثنا الحسينُ
ابنُ إسماعيل القاضي إملاءً ، حدثنا محمدُ بنُ يزيد أخو كَرْخُويه ، أخبرنا
يزيدُ بنُ هارون ، أخبرنا زكريًّا، عن عَطيَّة العَوفي ، عن أبي سَعيد قال :
قال رسولُ الله ◌َله: ((إنّي تارٌِّ فيكم الثقَلَيْنِ: كِتَاب اللـهِ حبلٌ مَمْدُود
مِنَ السَّماءِ إلى الأرض ، وعِتْرِي أَهْل بَيْتِي ، ولَنْ يتفرَّقا حَتَّى يَرِدَا عليَّ
الحَوْض))(٢).
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٤٦، ٣٤٧.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي، وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٣ / ١٤،
و١٧، و٢٦، و٥٩، والطبراني في «المعجم الصغير)) ١ / ١٣٥ من طرق عن عطية العوفي به
لكن له شاهد يتقوى به عند أحمد ٥ / ١٨١، ١٨٢، من حديث زيد بن ثابت ، وسنده
حسن في الشواهد ، وآخر من حديث زيد بن أرقم عند الترمذي ( ٣٧٨٨) وحسنه ، وثالث
من حديث جابر بن عبد الله عند الترمذي (٣٧٨٦) أيضاً وحسنه . وفي الباب عن غير هؤلاء
انظر ((المجمع)) ٩ / ١٦٣، وما بعدها، وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٤٠٨) في =
٣٦٥
أخبرنا إسماعيل بنُ عبد الرحمن المُعَدَّل ، أخبرنا عبدُ الله بنُ
أحماء الفقيه ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الباقي ، أخبرنا عليُّ بنُ الحُسين
البزَّاز، أخبرنا أبو علي بنُ شَاذَان ، أخبرنا أبو سَهل بنُ زياد ، حدثنا عليُّ
ابنُ إبراهيم الواسطي ، حدثنا يزيدُ بنُ هارون ، أخبرنا جعفر ، عن
القاسم ، عن أبي أمامة الباهلي، عن أبي هريرة عن النبي بَّ قال :
(( إذا حسُنَ إسلامُ العبدِ، تَمَّمَ اللهُ له عَمَلَه بسبع مئة ضِعْف))(١) .
قرأتُ على عبدِ المؤمن بنٍ خَلَفٍ الحافظ ، أخبرنا يحيى بنُ أبي
السُّعود ، أخبرتنا شُهْدَةُ الكاتبة ، أخبرنا الحسينُ بنُ أحمد ، أخبرنا أبو
عمر بنُ مَهدي، أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ أحمد بن يعقوب بن شَيْبة ،
حدثنا جدِّي ، حدثنا يَزيد بنُ هارون ، حدثنا العَوَّامُ بنُ حَوْشب ، عن
= فضائل الصحابة من حديث زيد بن أرقم مرفوعاً بلفظ ((ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك
أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ،
فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به)) فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: (( وأهل
بيتي ، أذكركم اللّه أهل بيتي، أذكركم الله أهل بيتي، أذكركم اللّه أهل بيتي)) وعترة
الرجل : أهل بيته ورهطه الأدنون، ولاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله الخ
بقوله: ((أهل بيتي)) ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه . قال الطيبي في
قوله: ((إني تارك فيكم الثقلين)): إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن رسول الله ،
وأنه يوصي الأمة . بحسن المخالفة معهما ، وإيثار حقهما على أنفسهم كما يوصي الأب
المشفق الناس في حق أولاده، ويعضده ما في حديث زيد بن أرقم عند مسلم: ((أذكركم الله
في أهل بيتي)) كما يقول الأب المشفق : اللّه الله في حق أولادي .
(١) جعفر - وهو ابن الزبير الباهلي الدمشقي - متروك الحديث، والقاسم : هو ابن عبد
الرحمن الدمشقي صاحب أبي أمامة ، وقد صح الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة ،
فأخرجه أحمد ٣١٧/٢، والبخاري ٩٣/١ في الإِيمان : باب حسن إسلام المرء ، ومسلم
(١٢٩) في الإِيمان : باب إذا هم العبد بحسنة كتبت ، وإذا هم بسيئة لم تكتب ، من طريق
عبد الرزاق عن معمر، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ◌ِخ: ((إذا
أحسن أحدكم إسلامه ، فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف ، وكل
سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقى الله)).
٠ ٣٦٦
سَلَمة بن كُهَيل ، عن عَلْقَمَة ، عن خالد بن الوليد قال : كان بيني وبين
عمَّارٍ شيءٌ فانطلق يَشكُو إلى رسولِ الله وَّه، فجعل لا يزيدُه إلا غلظاً،
ورسولُ الله ◌َّ ساكتُ، فبكى عمَّار، وقال : يا رسولَ الله، ألا تَرَاهُ؟
فرفَع رسولُ الله ، فقال: ((مَنْ أَبْغَضَ عمَّاراً، أَبِغَضَه اللـهُ ، ومن عَادَى
عمَّاراً، عاداهُ الله )) قال خالد: فخرجتُ، وليس شيءٌ أحبَّ إليَّ من
رضى عمَّار، فلقيتُهُ، فرضِيَ (١).
وبه إلى يعقوب: حدَّثنا عَمرو بنُ مَرزوق ، حدثنا شُعبةُ ، عن سَلَمَةَ
ابنِ كُهَيل ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمن بن يزيد ، عن أبيه ، عن الأسود ،
قال: كان بينَ خاندٍ وعمار كلامُ، فشكاه خالدٌ إلى النَّبِي وَّةِ ، فقال:
(( مَنْ يُعَادِ عمَّاراً، يُعَادِهِ اللهُ، ومن يُبغضْ عمَّاراً، يُبْغِضْه اللهُ، ومن
يَسُبَّ عمَّاراً، يَسُبَّه الله))(٢) .
أخبرنا أحمدُ بنُ عبد الحميد، أخبرنا أبو محمد عبدُ الله بنُ أحمد،
وعبدُ الرحمن بنُ إبراهيم قالا : أخبرتنا شُهْدَةُ، أخبرنا أبو عبد الله
النِّعَالي، أخبرنا عليُّ بنُ محمد ، أخبرنا محمدُ بنُ عَمرو الرَّزاز، حدَّثنا
محمدُ بنُ عبد الملك الدَّقيقي ، حدَّثنا يزيدُ ، حدَّثنا شَرِيكٌ ، عن
سِمَاك، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، عن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ كانَتْ
له أرضٌ، وأرادَ بيعَها، فليَعرِضْها على جارِهِ))(٣).
(١) إسناده صحيح وأخرجه أحمد ٨٩/٤، من طريق يزيد بن هارون ، وأورده الهيثمي
في ((المجمع)) ٢٩٣/٩، ونسبه للطبراني وقال: ورجاله رجال الصحيح، وهو في
((المستدرك)) ٣٩١/٣، وقد تقدم في ترجمة عمار ٤١٥/٣ .
(٢) رجاله ثقات .
(٣) شريك وهو ابن عبد اللّه القاضي سيِّىء الحفظ، وسماك روايته عن عكرمة خاصة
مضطربة ، وهو في سنن ابن ماجة (٢٤٩٣ ) في الشفعة : باب من باع رباعاً فليؤذن شريكه =
٣٦٧
أخبرنا يحيى بنُ أبي منصور، وعبدُ الرحمن بن محمد كتابةً ،
قالا : أخبرنا عمرُ بنُ محمد المعلِّم ، أخبرنا هِبةُ الله بنُ محمد ، أخبرنا
محمدُ بنُ محمد بنِ غَيْلان ، أخبرنا أبو بكر الشَّافعي ، حدثنا أحمدُ بنُ
عُبيد الله، حدثنا يزيدُ بنُ هارون ، أخبرنا محمدُ بنُ عَمْرو، عن أبي
سَلَمَة ، عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّي ◌َّ قال: ((لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّ إلى
ثَلَاثَةِ مَساجد: مَسْجدي، والمسْجِد الحرام، والمسجد الأقصى))(١).
معناه : لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلى مسجدٍ ، ابتغاءَ الأجرِ سوى المساجد
الثلاثةِ ، فإنَّ لها فضلاً خاصاً، فمن قال: لم يدخل في النهي شدّ
الرَّحل إلى زيارة قبرِ نِيٍّ أو وليٍّ، وقفَ مع ظاهر النص، وأنَّ الأمر بذلك
والنهيَ خاصٍّ بالمساجد ، ومن قال بقياس الأولى ، قال : إذا كان أفضلَ
بقاعِ الأرض مساجِدُها ، والنهيُ وردَ فيها ، فما دونها في الفضل كقبور
الأنبياء والصالحين ، أولى بالنَّهي ، أَمَّا من سارَ إلى زيارةٍ قبرِ فاضلٍ من
غير شدِّ رحلٍ ، فَقُربةٌ بالإِجماع بلا تردُّدٍ ، سوى ما شذَّ به الشَّعبيُّ ونحوه ،
فكان بلغَهُم النهيُ عن زيارة القبور ، وما علموا بأنَّهُ نُسِخَ ذلك ، والله أعلم .
= من طريقين ، عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد ، وفي الباب ما يشهد له عن جابر عند مسلم
(٢١٧٣) (١٣٣) و (١٣٤) و (١٣٥)، وأبي داود (٣٥١٣) بلفظ: ((من كان له شريك
في ربعة أو نخل ، فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه ، فإن رضي أخذ ، وإن كره ترك)»
ولأبي داود (٣٥١٨)، والترمذي (١٣٦٩)، وابن ماجة (٢٤٩٤ ) عن جابر بسند قوي :
(الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً)).
(١) سنده حسن، وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٥٠١/٢ من طريق يزيد بهذا
الإسناد، وأخرجه أحمد أيضاً ٢٣٨/٢، والبخاري ٥١/٣، ٥٢ في التطوع: باب فضل
الصلاة في مسجد مكة ، والمدينة ، ومسلم (١٣٩٧ )، في الحج : باب لا تشد الرحال إلا
إلى ثلاثة مساجد، وأبو داود (٢٠٣٣) في المناسك : باب في إتيان المدينة ، والنسائي
٣٧/٢ و٣٨ في المساجد: باب ما تشد الرحال إليه من المساجد . وابن ماجة (١٤٠٩ )
كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة .
٣٦٨
قال يعقوبُ بنُ شَيبة : توفِّي يزيدُ بواسط في شهرٍ ربيعٍ الآخر سنةً
ست ومئتين .
قلتُ : يقع حديثُه عالياً في ((الغَيْلانَيَّات))(١) ، ومن ذلك حديثُ
((الأعمال بالنَّة)) وحديثُهُ كثيرٌ جداً في مسند أحمد ، وفي الكتب الستة ،
وفي أجزاء كثيرة .
قال أبو عُبيد الآجُرِّي : سمعتُ أبا داود: سمعتُ أحمدَ بنَ سِنان
يقولُ : كان يزيدُ يَكْرَه قراءَةً حَمزَة كراهةً شديدة(٢).
قال المِزِّيُّ : يزيدُ بنُ هارون بن زاذي ، ويُقال : زاذان بن ثابت ،
كان جدُّه مولى لُأَمِّ عاصم امرأةٍ عُتبة بن فَرْقَد ، فَأَعْتَقَتْه ، قيل : أصلُه من
يُخارى، روى عن أَبَان بن أبي عيَّاش، وإسماعيلَ بنِ أبي خالد ،
وإسماعيل بنِ مُسلم المكي ، وأشعث بن سوَّار، وأصبغ بنِ زيد ،
وحَجَّاجِ بنِ أَرْطاة ، وحَجَّاجِ بنِ أبي زَيْنَب، وحُسين المُعَلَّم ، وعَوْفٍ
(١) الغيلانيات: هي أحد عشر جزءاً تخريج الدارقطني من حديث أبي بكر بن محمد
ابن عبد الله بن إبراهيم البغدادي الشافعي البزار المتوفى سنة ٣٥٤ هـ ، وهو القدر المسموع
لأبي طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز المتوفى سنة ٤٠٤ هـ من أبي بكر
المذكور ، وهي من أعلى الحديث وأحسنه .
(٢) وكذا الإِمام أحمد، فقد جاء في ((المغني)) ٤٩٢/١ لابن قدامة: ولم يكره قراءة
أحد من العشر إلا قراءة حمزة والكسائي لما فيها من الكسر والإِدغام والتكلف وزيادة المد .
قال الأثرم : قلت : إمام كان يصلي بقراءة حمزة ، أصلي خلفه ؟ قال : لا يبلغ به هذا كله ،
ولكنها لا تعجبني قراءة حمزة. قال ابن الجزري في ((طبقات القراء)) ٢٦٣/١: وهو
محمول على قراءة من سمع منه ناقلاً عن حمزة ، وما آفة الأخبار إلا رواتها ، وروي عن
حمزة من طرق أنه كان يقول لمن يفرط عليه في المد والهمز : لا تفعل ، أما علمت أن ما
كان فوق البياض ، فهو برص ، وما كان فوق الجعودة ، فهو قطط ، وما كان فوق القراءة ليس
بقراءة .
٣٦٩
سیر ٢٤/٩
الأعرابي، والعَوَّامِ بنِ حَوْشَب، والعَلاءِ بن زَيْدَل(١)، وفائدٍ أبي
الورقاء ، وهِشامِ بنِ حَسَّان ، وأبي مالكِ الأشجعي ، وذكر خلقاً قَد
مَضَوا ، وينزلُ إلى الرواية عن بَقيَّةَ بنِ الوليد ونحوه وسَمَّى من الرواة عنه
مئة وأربعةَ عشَرَ نفساً(٢) .
روى أبو طالب ، عن أحمد قال : كان يزيدُ حافظاً مُتَقِناً
للحديث، صحيحَ الحديث عن حجَّاجِ بنِ أرطاة ، قاهراً لها حافظاً .
وقال ابنُ مَعين : ثقة .
وقال أبو زُرعة : سمعتُ أبا بكر بن أبي شيبة يقول: ما رأيتُ أتقنَ
حِفظاً من يزيد بنِ هارون . قال أبو زُرعة : والإِتقانُ أكبرُ من حفظ السَّرْدِ .
وقال أبو حاتم : ثقةٌ إمامٌ صَدوقٌ ، لا يُسْأَلُ عن مثله .
وقال أحمدُ بنُ سِنان ، عن عفَّان: أخذ يزيدُ عن حمَّد بن سَلَمة
حفظاً ، وهي صحاح ، بها من الاستواءِ غيرُ قليل ، ومدحها .
وقال أحمدُ بنُ سِنان : ما رأيتُ عالماً قطُّ أَحْسَنَ صلاةً من يزيد بن
هارون ، يقومُ كأنَّهُ أُسطوانة .
قال ابنُ سعد : كان ثقةً كثيرَ الحديث . ولد سنةً ثمان عشرة ومئة ،
وقال : طلبتُ الحديثَ ، وحُصين حيٌّ ، كان ابنُ المبارك يقرأ عليه ،
وكان قد نسيَ (٣).
(١) في ((التقريب)): العلاء بن زيد، ويقال له : زَيْدَل، بزيادة لام، الثقفي أبو
محمد البصري متروك ، ورماه أبو الوليد بالكذب .
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٤٣، ١٥٤٤.
(٣) ((طبقات ابن سعد)) ٣١٤/٧.
٣٧٠
قال ابنُ سعد : وتُوقِّي في خلافةِ المأمون ، وهو ابن تسعٍ أو ثمانٍ
وثمانين سنة وأشهر - يعني سنة ست ومئتين (١) .
وروى المُرُّوذي عن جعفرِ بنِ مَيْمون حكايةً تدلُّ على أَنَّ يزيد بنَ
هارون كان صاحبَ مُزاح ، وكان يتأدَّبُ بحضورِ الإِمام ، ولا يُمازِحُهُ.
وقد اعتلَّ أحمدُ مرةً ، فعادهُ يزيدُ ، ووصلَهُ بخمس مئة درهم ،
فردَّها أحمدُ ، واعتذر .
قرأتُ على أحمدَ بنِ محمد الحافظ ، أخبركم ابنُ خليل ، أخبرنا
مسعودُ الخَّط ، أخبرنا أبو علي الحدَّاد ، أخبرنا أبو الفتح عليُّ بنُ محمد
التاني ، حدَّثنا ابنُ المقرىء ، سمعتُ أحمدَ بنَ عمرو بن جابر الرَّمْلي ،
سمعتُ الحارث بنَ أبي أسامة يقولُ : كان يزيدُ بنُ هارون إذا جاءه مَنْ
فاته المجلسُ ، قال : يا غُلامُ ، ناوِله المنديل .
وبه : قال ابنُ المقرىء ، سمعتُ ابنَ قُتَية ، سمعتُ مُؤَمَّل بنَ
بِهَاب ، سمعتُ يزيد بن هارون يقول : اللَّهم لا تجعلنا من النُّقلاء .
الطبراني : حدثنا المَعْمَري ، سمعتُ خَلَفَ بنَ سالم يقول : كنّا
في مجلس يزيد بن هارون ، فمزح مع مُستَمليه ، فتنحْنَح أحمدُ بنُ
حنبل ، فقال يزيدُ : مَنِ المُتَنَحْنحِ ؟ فقيل له : أحمدُ بنُ حنبل ، فضرب
يزيدُ على جَبِينِه ، وقال : ألا أعلمتموني أنَّ أحمد هاهنا حتى لا أمزح .
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٣١٤/٧، ٣١٥.
٣٧١
ومِن طبقَّةٍ علىَ رأسِ المُتين، ◌َفيَ العَاشِرَة
١١٩ - مُعاذ بن هِشام* (ع)
ابن أبي عبد الله سَنْبَر، الإِمامُ المحدِّث الثَّقةُ البصري .
حدَّث عن : أبيه هشامِ الدَّسْتُوائي فأكثر ، وقد روى اليسيرَ عن ابنِ
عَوْن، وأشعث بنِ عبد الملك ، وبُكير بنِ أبي السَّميط، وشُعبة .
حدَّث عنه : أحمدُ، وابنُ راهَوَيه، وعليٍّ، وأبو خَيْئَمةِ ،
والقَواريريُّ، وبُنْدَارٌ، وأبو موسى الزَّمِن، وأبو قُدامة عُبيد الله
السَّرخسي ، وعَمْرو بنُ علي ، وبكرُ بنُ خَلَف ، وإبراهيمُ بنُ عَرْعرة ،
وأبو سعيد الأَشَجُّ ، ونصرُ بنُ علي ، وأبو هشامٍ الرِّفاعي ، ويزيدُ بنُ
◌ِنَان ، وزيدُ بنُ أُخْزَم ، وخلقٌ .
روى الميمونيُّ عن أحمد قال : كان في كتابه عن أبيه : ليس
المعاصي من قَدَرِ الله . قلتُ له : وما علمُك؟ قال: أنا رأيتُهُ في
كتابه عن أبيه ، ثم خرج إلى مكة في تجارةٍ ، فجلس يُحدِّثُهم ، فقال
الحُميدي : لا تَسمعوا من هذا القدريِّ شيئاً(١).
# تاريخ ابن معين: ٥٧٢، التاريخ الكبير ٣٦٦/٧، التاريخ الصغير ٢٨٩/٢،
الجرح والتعديل ٢٤٩/٨، الكامل لابن عدي : لوحة ٧٩٦ ، تهذيب الكمال :
١٣٤٠، تذهيب التهذيب ٤ /١/٤٨، العبر ٣٣٤/١، ميزان الاعتدال ١٣٣/٤، تذكرة
الحفاظ ٣٢٥/١، الكاشف ١٥٥/٣، تهذيب التهذيب ١٩٦/١٠، طبقات الحفاظ :
١٣٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٨٠، شذرات الذهب ٣٥٩/١ .
(١) (تهذيب الكمال)): ١٣٤٠.
٣٧٢
قال : وسمع أبو عبد الله من يُكثِّرُهُ في الحديث والفقه ، فقال :
وأي شيء عنده من الحديث؟ ما كتبتُ عنه إلا مجلساً سبعةَ عَشَر
حديثاً(١) .
وروى عبَّاسٌ عن ابن مَعين : صدوقٌ ، وليس بحجة(٢) .
وقال ابنُ المَديني : سمعتُ معاذَ بنَ هشام يقولُ بمكة ، وقيل له :
ما عندَكَ ؟ قال : عندي عشرةُ آلاف ، فأنكرنا عليه ، وسَخِرنا منه ، فلما
جئنا إلى البَصْرة، أخرج إلينا من الكُتُبِ نحواً مما قال - يعني عن أبيه -
فقال: هذا سمعتُهُ ، وهذا لم أسمعه، فجعل يُمَيِّزُها (٣).
وقال أبو عُبيد الآجُرِّي : قلتُ لأبي داود : معاذُ بنُ هشام عندك
حجة ؟ فقال : أكرهُ أَنْ أقول شيئاً ، كان يحيى لا يرضاه . قال أبو
عُبيد : لا أَدْري مَنْ عنى : يحيى القَطَّان ، أو يَحيى بن معين ، وأظنه
يحيى القِطَّان(٤).
قال ابنُ عَدي : وله عن أبيه عن قَتَادة حديثٌ كثير ، وله عن غير
أبيه أحاديثُ صالحةٌ ، وربما يَغْلَطُ في الشيء، وأرجو أنَّه صدوق(٥).
قال ابنُ حِبَّان في (( الثقات)): مات سنة مئتين.
أخبرنا أبو المعالي الأبَرْقُوهي، أخبرنا أبو المحاسن محمدُ بنُ
هبة الله بنِ عبد العزيز المَراتِبِي ، أخبرنا عمِّي محمدُ بنُ عبد العزيز
(١) ((تهذيب الكمال)): ١٣٤٠.
(٢) ((تاريخ يحيى بن معين)): ٥٧٢.
(٣) ((الكامل)) لابن عدي: لوحة ٧٩٦، و(تهذيب الكمال)): ١٣٤.
(٤) ((تهذيب الكمال)): ١٣٤.
(٥) ((الكامل في الضعفاء)) لوحة ٧٩٧
٣٧٣
الدِّينَوَري ، أخبرنا عاصمُ بنُ الحَسَن ، أخبرنا أبو عُمر بنُ مَهْدي ، حدثنا
أبو عبد الله المَحَامِلي ، حدثنا زيدُ بنُ أَخْزَم ، حدثنا معاذُ بنُ هشام ،
حدثني أبي ، عن حمّاد ، عن رِبْعي بن حِراش ، عن حُذيفة ، عن النبي
وَ قال: ((يَخْرُجُ قومٌ من النَّارِ برحمةِ اللهِ وشَفاعَةِ الشَّافِعين، يُقال
لهم : الجَهَنَّمِيُّون)). قال حماد: فذكر أنهم استعقَوا اللهَ من ذلك
الاسم ، فأعفاهم .
هذا حديثٌ جيدُ الإِسناد، ولم يُخرجوه في الكتب الستة(١).
١٢٠ - أبو البَخْتَرِي *
قاضي القضاة ، وَهْب بن وهب ، بن كثير، بن عبد الله ، بن
زَمْعَة ، بن الأسود ، بن المطّلب، بن أسد ، القُرشيُّ الأسَديُّ المدَنيُّ ،
من نُبلاء الرِّجال إلا أنَّه متروكُ الحديث .
يروي عن هشامِ بنِ عُروة ، وجعفرِ بنِ محمد ، وعُبيدِ الله بن
عمر .
وعنه : رجاءُ بنُ سَهل ، والمُسيَّبُ بنُ واضح ، وجماعة .
ونزل بغداد ، وولي قضاءَ عسكر المَهْدي ، ثم قضاءَ المدينة
وحربَها معاً وصلاتَها .
(١) وأخرجه أحمد ٤٠٢/٥ من طريق محمد بن جعفر وحجاج ، كلاهما عن حماد
بهذا الإِسناد. وفيه: قال الحجاج: ((الجهنميين)) وإسناده صحيح.
* تاريخ ابن معين : ٦٣٧ ، طبقات ابن سعد ٣٣٢/٧، تاريخ خليفة : ٤٦٨ ،
طبقات خليفة: ٤٦٨، التاريخ الكبير ١٧٠/٨، التاريخ الصغير ٣٢٠/٢، الضعفاء
الصغير : ١١٦، المعارف: ٥١٦، الضعفاء والمتروكين: ١٠٤، الضعفاء للعقيلي لوحة
٤٤٢، الجرح والتعديل ٢٥/٩، كتاب المجروحين ٧٤/٣، تاريخ بغداد ٤٥١/٣، العبر
٣٣٤/١، ميزان الاعتدال ٣٥٣/٤، لسان الميزان ٢٣١/٦، شذرات الذهب ٣٦٠/١.
٣٧٤
وقال الخطيبُ : وليَ قضاءَ القُضَاة بعد أبي يوسف ، وكان جواداً
مُمَدَّجاً مُحْتَشِماً(١) .
قال أحمدُ وابنُ مَعين : يَضَعُ الحديث(٢).
وقال البخاريُّ : سكتوا عنه(٣).
وقال الخطيب : كان فقيهاً أخبارياً جواداً سَرِيّاً ، تزوَّج بأُمِّه جعفرٌ
الصادق ، وهي عبدةُ بنتُ عليٍّ بن يزيدَ بنِ رُكانة المُطَّلِيَّة، وقد صنَّف
في النسب وفي الغزوات وغير ذلك .
توفِّي سنة مئتين وله بضعٌ وسبعون سنة .
١٢١ - سُلَيم بن عيسى *
ابن سُلَيم بن عامر ، شيخُ القُراء ، أبو عيسى، وأبو مُحَمد الحنفي
مولاهم الكوفي. تلميذُ حمزة ، وأحذقُ أصحابه ، وهو خَلَفُه في الإِقراء .
تلاعليه : خَلَفْ البزَّارُ ، وخَلَّدُ بنُ خالد، وأبو عُمر الدُّورِيُّ ، وأبو
حَمْدون الطَّيِّب ، وأحمدُ بنُ جُبير الأنطاكي، وتُرْكُ الحذَّاءِ(٤) ، وخلق كثير .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٤٥١/١٣.
(٢) ((تاريخ يحيى بن معين)) : ٦٣٧.
(٣) ((التاريخ الكبير)) ١٧٠/٨، والبخاري يطلق هذه الجملة، وجملة: ((فيه نظر))
فيمن تركوا حديثه ، بل قال ابن كثير : إنهما أدنى المنازل عنده وأردؤها .
* التاريخ الكبير ١٢٧/٤، الضعفاء للعقيلي: ١٧١، الجرح والتعديل ٢١٥/٤،
العبر ٣٠٠/١، ميزان الاعتدال ٢٣١/٢، دول الإسلام ١١٩/١، غاية النهاية ٣١٨/١،
شذرات الذهب ٣٢٠/١ .
(٤) هو محمد بن حرب الحذاء الكوفي المعدل ، من قدماء أصحاب سليم بن
عيسى، انظر ترجمته في ((غاية النهاية)) ١٨٧/١.
٣٧٥
وروى عن: حمزة ، والثَّوري .
روى عنه: ضرارُ بنُ صُرَد ، وأحمدُ بنُ حُميد .
قال الدُّوريُّ : قال لي الكِسائيُّ : كنتُ أقرأُ على حمزةَ، فجاء
سُلَيم ، فتلكَّأْتُ ، فقال حمزةُ : تَهابُهُ ولا تَهابُني ؟ قلتُ : أيُّها الأستاذُ ،
أنتَ إِنْ أخطأتُ ، قَوَّمْتَني، وهذا إن أخطأتُ ، عَيَّرني .
وقيل : إن سُلَيماً تلا على حمزةَ بنِ حبيب عشْرَ ختم .
قال خَلَفٌ وهارونُ بن حاتم : مات سُلَيم سنةَ ثمانٍ وثمانين ومئة ،
وقيل : سنة تسع وثمانين .
١٢٢ - محمد بن شُعَيب * (٤)
ابنِ شابور، الإِمامُ المحدِّثُ ، العالم الصَّادق ، أبو عبد الله
الدِّمَشقي ، مولى بني أمية ، سكن بيروت .
مولده في حدود العشرين ومئة .
روى عن : يحيى بن الحارث الذِّمَاري، وعُمر مولى غُفْرَة ،
ويَزِيدَ بنِ أبي مَرْيم ، ويَحيى بنِ أبي عمرو السَّيْباني - بمهملة - وعُثمانَ بنِ
أبي العاتِكة ، والأوزاعيِّ، وعُروةَ بنِ رُوَيم ، وعبد الرحمن بنِ حسَّان
الكِنَاني ، وشَيْبان النَّحويِّ، وقُرَّةَ بنِ حَيْوَيْل، وعِدَّة .
* طبقات خليفة ت (٣٠٤٠)، التاريخ الكبير ١١٣/١، الجرح والتعديل ٢٨٦/٧،
تهذيب الكمال: لوحة ١٢٠٩، تذهيب التهذيب ٢/٢١٢/٣، العبر ٣٣١/١، ميزان
الاعتدال ٥٨٠/٣، تذكرة الحفاظ ٣١٥/١، الكاشف ٥٢/٣، طبقات القراء لابن الجزري
١٥٤/٢، تهذيب التهذيب ٢٢٢/٩، النجوم الزاهرة ١٦٥/٢، طبقات الحفاظ: ١٣٢،
خلاصة تذهيب الكمال : ٣٤١، شذرات الذهب ٣٧٥/١ .
٣٧٦
حدَّث عنه: سُليمانُ بن عبد الرحمن ، ودُحَيمٌ ، ومحمدُ بن
مُصَفَّى، وكَثِيرُ بن عُبَيد، ومحمدُ بن هاشم البَعْلَبِكِّي، ومحمودُ بن خالد
السُّلَمي ، وأبو عُتْبة الحِجازي ، وخلقٌ سواهم .
وثَّقه دُخَيم .
وقال أحمدُ بن حنبل : ما أرى به بأساً ، كان رَجُلاً عاقلاً (١).
وقال أبو عمرو الدَّانِيُّ: أخذَ القراءةَ عرضاً عن يحيى الذِّمَاري،
وكان يُفتي في مجلس الأوزاعي .
قال محمدُ بن مُصَفَّى : تُوِّي سنةً تسعٍ وتسعين ومئة(٢) .
وقال هشامُ بن عمَّار : توفِّي سنة ثمان وتسعين . وقال دُخَيم : سنةً
مئتين .
قال ابنُ عساكر : هو مولى لسُليمانَ بنِ عبد الملك ، وله دارٌ عند
الشلاحة بباب توما .
روى عنه:" ابنُ المبارك مع تَقَدُّمه ، وتلا عليه الرَّبيعُ بنُ ثعلب .
قال دُحيم : سمعتُه يقول : وُلدتُ سنةَ ست عشرة ومئة .
وَهِمَ الحافظُ عبدُ الغني الأَزديُّ إذْ ضبط جدَّه شابور بسين مهملة .
وقال أحمدُ بنُ أبي الحوَاري : اسْتُفْتِيَ الوليدُ بنُ مسلم وابنُ
شابور جالس ، فقال : سَلْ أبا عبد الله .
قال أبو بكر النقَّاش : سمعتُ الفضلَ بن محمد العطار بأنطاكيةَ
(١) ((تهذيب الكمال)): ١٢١٠.
(٢) ((تذهيب التهذيب)): ٢/٢١٢/٣.
٣٧٧
يقولُ : قلتُ لهشام بنِ عمَّار: عندنا بأنطاكية من يُحدِّثنا عن الوليد بن
مسلم عنك ، فقال : روى عني الوليدُ ومَنْ هو أجلُّ منه : ابنُ شابور .
سمعها أبو علي بنُ شَاذَان من النَّقَّاش .
هاشم بن مَرثَد : سمعتُ ابن مَعين يقولُ : محمدُ بنُ شُعيب كان
مُرجِئاً ، وليس به بأسّ في الحديث .
وقال أحمدُ العِجليُّ : ثقة .
وقال أبو حاتم : هو أثبتُ من محمد بن حِمْير ، ومن بقيّة ، ومن
محمد بن حرب(١) .
قلتُ : كان إماماً طلَّبَةً للعلم .
١٢٣ - الطَّالِسي * (م، ٤)
سُليمان بنُ داودَ بنِ الجارود ، الحافظُ الكبيرُ، صاحب المُسند ،
أبو داود الفارسي ، ثم الأسدي ، ثم الزُّبيري ، مولى آل الزُّبير بنِ
العَوَّامِ ، الحافظُ البَصْري .
أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ محمد وطائفة ، سمعوا عُمر بن محمد ،
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٨٦/٧.
* تاريخ ابن معين: ٢٢٩ ، طبقات ابن سعد ٢٩٨/٧، تاريخ خليفة : ٢٤ و ٤٧٢ ،
طبقات خليفة ت (١٩٣٤)، التاريخ الكبير ١٠/٤، التاريخ الصغير ٢٩٩/٢، المعارف:
٥٢٠، الجرح والتعديل ١١١/٤، الكامل لابن عدي لوحة ٣١٨، ٣١٩، طبقات
المحدثين بأصبهان لوحة ٤١، تاريخ بغداد ٢٤/٩ ، تهذيب الكمال لوحة ٥٣٧ ، تذهيب
التهذيب ١/٤٧/٢، العبر ٣٤٥/١، ميزان الاعتدال ٢٠٣/٢، تذكرة الحفاظ ٣٥١/١،
الكاشف ٣٩٢/٢، شرح العلل لابن رجب ٥٩٦/٢، تهذيب التهذيب ١٧٦/٤، طبقات
الحفاظ : ٨٤٩، خلاصة تذهيب الكمال: ١٥١، شذرات الذهب ١٢/٢.
٣٧٨
أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن ، أخبرنا الحسنُ بنُ علي الجوهريُّ ، أخبرنا
O
أحمدُ بنُ جَعْفر القَطِيعيُّ ، حدثنا محمدُ بن يونس القُرشي ، حدثنا أبو
داود الطَّيالسيُّ، حدثنا عُمارةُ بنُ مِهْران، عن ثابت ، قال : صلَّى بنا
أنسُ بنُ مالك صلاةً، فأوجزَ فيها، فقال: هكذا كانَت صلاةُ نَبِّكُمْ وَلَ(١).
أخبرنا سُنْقُر بنُ عبد الله بحلب ، أخبرنا يوسفُ بن خَليل ، أخبرنا
خَليلُ بنُ بدر وغيره قالوا : أخبرنا أبو علي الحدَّاد ، أخبرنا أبو نُعيم ،
أخبرنا عبدُ الله بن جعفر ، حدثنا أحمدُ بنُ عِصام ، حدثنا أبو داود ،
حدثنا عبدُ الملك بنُ مَيْسَرة، عن عَطاء ، عن أبي هريرة قال: ((وصَّاني
خَليلي رسولُ اللهِ وَّهَ بِثلاثٍ لا أدعُهُنَّ إن شاء الله: صوم ثلاثةِ أَيَّامٍ من
كلِّ شَهْر، وَرَكْعَتَي الضُّحى، وأَلَّ أَنَامَ إلا على وِتْرِ))(٢).
(١) عمارة بن عمران لا بأس به، وباقي رجاله ثقات، وأخرج البخاري ١٦٩/٢، في
الجماعة : باب الإِيجاز في الصلاة وإكمالها ، ومسلم (٤٦٩) في الصلاة : باب أمر الأئمة
بتخفيف الصلاة في تمام ، وأحمد ١٠١/٣ من طرق ، عن عبد العزيز بن حبيب ، عن أنس
قال: ((كان النبي {﴿ يوجز الصلاة ويكملها)) هذا لفظ البخاري وأحمد ، ولفظ مسلم:
((كان يوجز في الصلاة ويتم)). وفي رواية: ((كان من أخف الناس صلاة في تمام))، وفي
ثالثة: ((ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول اللّه == ))، وهو في
سنن ابن ماجة (٩٨٥) .
(٢) عبد الملك بن ميسرة لم يرو عنه غير أبي داود الطيالسي ، وباقي رجاله ثقات ،
وأخرجه أحمد ٤٥٩/٢، والبخاري ٤٧/٣، ومسلم (٧٢١)، والدارمي ٣٣٩/١، و
١٩/٢، والنسائي ٢٢٩/٣، كلهم من طريق شعبة عن عباس الجريري عن أبي عثمان
النهدي، عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري ١٩٧/٤، ومسلم (٧٢١)، عن أبي التياح ، عن
أبي عثمان النهدي ، عن أبي هريرة ، وأخرجه مسلم (٧٢١ ) أيضاً من طريق سليمان بن معبد
عن معلى بن أسد ، عن عبد العزيز بن المختار ، عن عبد الله الداناج عن أبي رافع الصائغ ،
عن أبي هريرة ، وأخرجه أبو داود (١٤٣٢ ) من طريق ابن المثنى ، عن أبي داود ، عن أبان
ابن يزيد، عن قتادة، عن أبي سعيد من أزد شنوءة، عن أبي هريرة ، وأخرجه من طرق عن أبي
هريرة أحمد ٢٥٨/٢ و٢٦٠ و٢٦٥ و٢٧٧ و٣٢٩ و٤٠٢ و٤٧٢ و٤٨٤ و٤٨٩ و ٤٩٧ و
٤٩٩ و٥٠٥ و٥٢٦ .
٣٧٩
أنبأنا به أحمدُ بنُ سَلامة عن خليل .
سمع أيمنَ بنَ نَابِل، وهو تابِعِيُّ، ومعروفَ بنَ خَرَّبُوذ، وطلحةً
ابن عَمْرو ، وهِشامَ بن أبي عبد الله، وشُعبةَ بنَ الحجَّاج ، وسُفيانَ
الثَّوريَّ، وبِسْطامَ بن مُسلم ، وأبا خَلْدَةَ خالدَ بنَ دينار ، وقُرَّةَ بن خالد ،
وصالحَ بن أبي الأخضر ، وأبا عامر الخزَّاز ، والحمَّادين ، وداود بنَ أبي
الفُرات ، وزَمْعَةَ بنَ صالح ، وجَرِيرَ بن حازِم ، وفُلَيح بنَ سُليمان ،
والمسعوديَّ، وحَرْبَ بن شَدَّاد ، وابنَ أبي ذِئْب ، وعبد الرحمن بنَ ثابت
ابن ثوبان، وزائِدة ، وإسرائيل ، وهمَّام بنَ يَحيى، ومحمدَ بنَ أبي
حُميد ، وخلقاً كثيراً . ويَنزِلُ إلى ابنِ المبارك، وابن عُيينة . وقيل : إنه
لقي ابنَّ عَوْن ، وما ذاك بِبعيد .
روى عنه: جريرُ بنُ عبد الحميد أحدُ شيوخه ، وأحمدُ بنُ حنبل ،
وعَمْرو بنُ على الفَلَّس ، ومحمدُ بنُ بشّار ، ويَعقوبُ الدَّوْرقِي ، ومحمدُ
ابنُ سعد الكاتب ، وعباسٌ الدُّوري ، وأحمدُ بنُ إبراهيم الدَّوْرَقي ،
وأحمدُ بنُ الفُرات ، والكُدَيميُّ ، وهارونُ بنُ سُليمان ، وخلقٌ ، آخرهم
موتاً محمدُ بنُ أسد المديني شيخُ أبي الشيخ ، له عنه مجلسٌ ليس عنده
سِواه ..
وُمِّر إلى سنة ثلاثٍ وتسعين ومئتين ، ولقيه الطَّرانيُّ ، فعاش بعد
أبي داود تسعينَ عاماً ، وهذا نادرٌ جداً، لم يتهيّأُ مثلَه إلا للبغويِّ، وأبي
علي الحدّاد ، وابن كُليب ، وأناس نحو بضعة عشر شيخاً ، خاتمتهم أبو
العباس الحجّار .
قال الفَلَّس : ما رأيتُ أحداً أحفظَ من أبي داود.
٣٨٠