Indexed OCR Text

Pages 261-280

خالد الحَذَّاء ، عن عِكْرِمة، عن ابنِ عبَّاس قال: كانَتْ فِي النّبِي ◌ِّ
دُعَابَةٌ(١) .
قلتُ : وهذا منكر، وروي نحوهُ مرسلاً .
قال ابنُ عَدِي : ولعليٍّ قدرُ ثلاثين حديثاً لا يرويها غيره .
أخبرنا أحمدُ بنُ عبدالحميد ، أخبرنا موسى بنُ عبد القادر ، وعبدُ الله
ابنُ زيد قالا : أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا أبو الحسن الداوودي ، أخبرنا ابنُ
حَمَّويه، أخبرنا إبراهيمُ بنُ خُزَيم ، حدثنا عبدُ بنُ حُميد ، حدثنا عليُّ بنُ
عاصم ، عن يحيى البَكَّاء ، قال : حدثني عبدُ الله بنُ عمر : سمعتُ عمرَ بن
الخطاب يقول: قال رسول الله وََّ: ((أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوال، تُحْسَبُ
بمثلِهِنَّ في صَلاةِ السَّحَرِ، وليس من شَيْءٍ إلَّ وهو يُسَبِّحُ اللهَ في تِلْكَ
السَّاعَةِ )) ثم قرأ: ﴿يَتَفَيَّْ ظِلالُهُ عن الْيَمِينِ والشَّمائل﴾ الآية كلها [النحل:
٤٨] .
أخرجه التِّرمذيُّ (٢) عن عبد، فوافقناه بعلو .
قال بَحْشَلُ في ((تاريخه )): حدثنا تميمُ بنُ المُنتصر قال : وُلد عليُّ بِنُ
عاصم سنةَ ثمانٍ ومئة .
وقال ابنُ سعد ويَعقوبُ بنُ شَيْبة : وُلد سنةً تسعٍ ومئة ، وماتَ في
جمادى الأولى سنةً إحدى ومئتين ، وهو ابنُ اثنتين وتسعين سنة . زاد ابنُ
سعد: وأَشْهُرٍ، بواسط (٣).
(١) الكامل: ٥٩٣، و((الميزان)) ١٣٨/٣.
(٢) رقم (٣١٢٨) في التفسير : باب ومن سورة النحل . وقال : هذا حديث غريب ،
لا نعرفه إلا من حديث علي بن عاصم .
(٣) طبقات ابن سعد ٣١٣/٧.
٢٦١

وقال يعقوبُ بنُ شَيْبة : سمعتُ عاصمَ بنَ علي يقولُ : أخبرني أبي أَنَّه
صام ثمانين شهر رمضان ، لم يُفطِرْ فيها يوماً . قال: ومات، وهو ابنُ أربعٍ
وتسعين سنة ، وشَذَّ هارونُ بنُ حاتِم ، وليس بُحجّة ، قال : سألتُ عليَّ
ابنَ عاصم عن مولده ، فقال : سنة خمس ومئة .
وقد كان ولده :
٧٣ - عاصم بن علي بن عاصم * (خ، ت، ق)
حافظاً صدوقاً من أصحاب شُعبة .
حدَّث عنه: البخاريُّ في ((صحيحه))، وأبو داود .
ومات سنةً إحدى وعشرين ومئتين .
وقد لقي عِكْرِمةُ بنَ عمَّار وعِدَّة .
حدّث عن : عاصم بن محمد العُمرى ، وعِكْرمة بنِ عمَّار ، وابن أبي
ذِئْب، وشُعبةَ بنِ الحجّاجِ ، والقاسمِ بن الفَضْل الحُدّاني ، وعبد الرحمن
المسعودي ، وأبيه ، وخلقٍ كثير، وكان من أئمة المحدِّثين .
وحدَّث عنه : أحمدُ بنُ حَنبل، وأبو محمد الدَّارِمِيُّ ، وأبو حاتم
الرَّزيُّ، وإبراهيمُ الحَرْبِي، وحَنْبلُ بنُ إسحاق ، وعبدُ الله بنُ أحمد
* كتاب العلل لأحمد : ١٨٦، طبقات خليفة ت ٣١٩٩، التاريخ الكبير ٤٩١/٦،
التاريخ الصغير ٣٤٦/٢، ٣٤٨، المعارف: ٥١٦، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٣٢٤،
الجرح والتعديل ٣٤٨/٦، الكامل لابن عدي: ٦١٠، تاريخ بغداد ٢٤٧/١٢ ، تهذيب
الكمال : لوحة ٦٣٦، تذهيب التهذيب ٢/١١١/٢، تذكرة الحفاظ ٣٩٧/١، ميزان
الاعتدال ٣٥٤/٢، الكاشف ٥١/٢، شرح العلل لابن رجب ٧٨٨/٢، تهذيب التهذيب
٤٩/٥، طبقات الحفاظ: ١٧٤، مقدمة فتح الباري: ٤١٠، خلاصة تذهيب الكمال:
١٨٢، شذرات الذهب: ٤٨/٢ .
٢٦٢

الدَّوْرقي ، وعليُّ بنُ عبد العزيز ، ومحمدُ بنُ يحيى المَرْوَزي ، وخلقٌ .
حدَّثَ ببغداد مدَّةً ، وتَكاثروا عليه ، ثم رَجعَ إلى واسط ، وبها تُوقِّي .
وقد جرحه يَحيى بنُ مَعين ، والصوابُ أنه صدوقٌ كما قال أبو
حاتم(١) .
وروى عبدُ الله بن أحمد عن أبيه قال : صحيحُ الحديث ، قليلُ
الغَلَط .
وقال أبو الحسين بنُ المنادي : كان مَجْلِسُه يُحزَرُ ببغداد بأكثرَ من مئة
ألف إنسان ، وكان يستملي عليه هارون الديك، وهارون مُكْحُلة(٢).
قال عمرُ بنُ حفص السَّدُوسي : سمعنا من عاصم بنِ علي ، فوجَّه
المعتصمُ مَنْ يَحزرُ مجلسَه في رَحْبة النخل التي في جامع الرُّصَافة ، وكان
يَجلِسُ على سطحٍ ، ويَنتَشِرُ الناسُ ، حتى إني سمعتُه يوماً يقولُ: حدّثنا
الليثُ بنُ سعد، ويُستعاد ، فأعادَ أربع عشرة مرةً ، والناسُ لا يَسْمعون ،
وكان هارونُ المُسْتملي يَرَكبُ نَخْلَةً مُعْوَجَّةً يَسْتملي عليها ، فبلغ المعتصمَ
كثرةُ الخلق ، فأمر بحزرهم ، فوجَّه بقطاعي الغنم ، فحزرُوا المجلسَ
عشرين ومئة ألف(٣).
وعن أحمد بن عيسى ، قال : أتاني آتٍ في منامي ، فقال لي : عليكَ
بمجلسٍ عاصم بنِ علي ، فإنَّ غَيظٌ لأهل الكفر .
قلت : كان عاصم رحمه اللهُ مَمَّن ذَبَّ عنِ الدِّين في المِحْنة ، فروى
(١) ((الجرح والتعديل)) ٣٤٨/٣.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٨/١٢.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٨/١٢.
٢٦٣

الهيثمُ بنُ خَلف الدُّوري أَنَّ محمدَ بن سُوَيد الطّحَّان حدَّثه قال : كنَّا عند
عاصم بنِ علي ومعنا أبو عُبيد، وإبراهيمُ بنُ أبي اللَّيث وجماعة، وأحمدُ بنُ
حنبل يُضرَبُ ، فجعل عاصمٌ يقولُ : أَلا رجلٌ يقومُ معي ، فنأتي هذا
الرجلَ ، فنكلِّمه؟ قال : فما يُجيبه أحد ، ثم قال ابنُ أبي الليث : أنا أقومُ
معك يا أبا الحُسين ، فقال : يا غلامُ : خُفِّي . فقال ابنُ أبي الليث : يا أبا
الحسين أَبْلُغُ إلى بناتي ، فأُوصيهم ، فظنًا أنه ذهب يَتَكفَُّ ويَتَحتَّطُ ، ثم
جاء ، فقال : إني ذهبتُ إليهن، فبكيْنَ ، قال : وجاء كتابُ ابنتَي عاصم من
واسط : يا أبانا إنَّه بلغَنا أَنَّ هذا الرجلَ أخذ أحمدَ بنَ حنبل ، فضربَه على أن
يقول : القرآنُ مخلوق ، فَاتَّقِ اللّه ، ولا تُجِبْهُ فواللَّهِ لَأَنْ يَأْتِيَنَا نَعِيُّكَ أُحبُّ إلينا
من أنْ يأتِيَنا أَنَّك أجبْتَ(١).
قلتُ : ذكر ابنُ عدي لعاصم بن علي ثلاثةَ أحاديث ، تفرَّد بها عن
شعبة . ثم قال ابنُ عدي : لا أعلم له شيئاً منكراً سواها ، ولم أرَ بحديثه
بأْساً(٢) .
قالوا : توفي عاصمٌ في رجب سنةَ إحدى وعشرين ومئتين . وسمع أبو
داود منه أحاديث يسيرة، وتُوفِّي عاصم .
أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن ، أخبرنا عبدُ الله بن أحمد في سنة
ست عشرة وست مئة ، أخبرنا أبو الفتح بنُ البَطّ ، أخبرنا أبو الفضل بنُ
خَيْرون ، وأخبرنا إسماعيل، أخبرنا ابنُ قُدامة، أخبرنا يحيى بنُ ثابت،
أخبرنا أبي، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ محمد البُرقاني ، حدَّثنا أبو بكر
(١) الخبر بطوله في ((تاريخ بغداد)) ٢٤٨/١٢، ٢٤٩.
(٢) ((الكامل)) ٦١٠، ٦١١.
٢٦٤

الإِسماعيلي ، حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن سليمان ، حدثنا عاصمُ بنُ علي ،
حدثنا شعبةُ ، عن الحَكَم ، عن ذَرٍّ ، عن ابنٍ عبد الرحمن بنٍ أَبْزى ، عن أبيه
قال: جاء رجلٌ إلى عمر ، فقال : إني أَجنّبْتُ فلم أَجِدِ الماءَ ، فقال عمَّارُ بنُ
ياسر: أَما تَذكُرُ أَنَّكُنَّا فِي سَرِيَّةٍ على عهدِ النبيِ نَّهِ، فَأجنبتُ وأنتَ ، فَأَمَّا
أنتَ ، فلم تُصَلِّ، وأمَّا أنا، فتمعَّكْتُ في التراب ، وصلَّيْتُ ، فذكرتُ ذلك
للنبي وَ﴿ فقال: ((إنَّما كانَ يَكْفِيك هذا - وضَرَبَ بِكَفَّيْه الأرض - ونَفَخَ
فيهما، ثم مَسََ بهما وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ )) .
متفق عليه من حديث غُندر والقَطَان عن شعبة(١) .
٧٤ - مُحمد بن بِشْر * (ع)
ابنِ الفَرافِصة ، بنِ المختار ، بنِ رُدَيح ، الحافظ الإِمامُ الثَّبت ، أبو
عبد الله العَبْديّ الكوفي .
قال أحمدُ بنُ المُعَدَّل الفقيه : هو ابنُ عمِّنا ، نَجْتَمِع نحنُ وهو في
المختار .
(١) أخرجه البخاري ٣٧٥/١، ٣٧٦ في التيمم: باب المتيمم هل ينفخ فيهما ،
وباب التيمم للوجه والكفين ، وباب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت ، أو خاف
العطش تيمم، وباب التيمم ضربة ، ومسلم ( ٣٦٨) (١١٢) في الحيض: باب التيمم ،
وأخرجه أبو داود (٣٢١)، والنسائي ١٧٠/١ في الطهارة : باب تيمم الجنب وابن ماجة
(٥٦٩) : باب ما جاء في التيمم ضربة واحدة .
# تاريخ ابن معين: ٥٠٥ ، طبقات ابن سعد ٣٩٤/٦، تاريخ خليفة: ٤٧١، طبقات
خليفة ت١٣١٧، التاريخ الكبير ٤٥/١، التاريخ الصغير ٢٩٩/٢، الجرح والتعديل
٢١٠/٧، مشاهير علماء الأمصار ت : ١٣٧٥ ، تهذيب الكمال لوحة ١١٧٧ ، تذهيب
التهذيب ٢/١٩١/٣، العبر ٣٤١/١، تذكرة الحفاظ ٣٢٢/١، الكاشف ٢٤/٣، تهذيب
التهذيب ٧٣/٩، طبقات الحفاظ : ١٣٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٢٨، شذرات الذهب
٧/٢ .
٢٦٥

قلت : ولد في خلافة هشام بن عبد الملك .
وحدَّث عن: هشامِ بنِ عُروة، والأعْمشِ ، وأبي حَيَّن النَّيْمي،
وإسماعيل بنِ أبي خالد ، وزكرِيّا بنِ أبي زائدة ، وعبيد الله بن عمر،
ومُجَمِّع بنِ يحيى ، ومحمد بن عَمْرو، وسلَّام بن أبي عَمْرة، وحَجَّاج
الصَّوَّاف، وحَجَّاجِ بنِ دينار ، وعبدِ العزيز بنِ عُمر بن عبد العزيز ، وهانىء
ابنِ هانىء الجُهَني، وابنِ أبِي عَروبة ، وشُعبة ، وسُفيان ، ومِسعَر وخلق .
وينزِلُ إلى أن يرويَ عن إسحاق بن سليمان الدَّارِمي .
حدَّث عنه : جعفَرُ بنُ عَوْن رفيقُهُ ، وعليُّ بنُ المَديني ، وإسحاقُ بنُ
راهويه ، وأبو بكر بنُ أبي شَيبة ، وأخوه عثمانُ ، وابن نُمَير ، وأبو كُرَيب ،
وأبو سعيد الأَشَجُّ، وهارونُ الحَمَّال، وأحمدُ بنُ الفُرات ، وعَبْدُ بنُ حُميد ،
وأحمدُ بنُ يحيى الصوفي ، وأحمدُ بنُ سليمان الرُّهاوي ، والحسنُ بنُ علي
ابن عفَّان ، ومحمدُ بنُ عاصم ، وعبَّاس الدُّوري ، وآخرون .
وثَّقْه يَحيى بنُ مَعين وغيره .
قال أبو عُبيد الآجُرِّيُّ : سألتُ أبا داود عن سَماع محمد بنِ بِشر من ابنٍ
أبي عَرُوبة ، فقال : هو أحفظُ مَنْ كان بالكوفة
الكُديمي ، عن أبي نُعيم قال: لمَّ خَرِجْنا في جِنَازةِ مِسْعَر ، جعلتُ
أَتطاولُ في المشي، فقلتُ: يَجيؤوني: فَيَسألوني عن حديث مِسْعَر،
فذاكرني محمدُ بنُ بِشر العَبْدي بحديثٍ مِسْعَر ،فأغربَ عليَّ سبعين حديثاً لم
یکن عندي منها إلا حدیثٌ واحد .
قال البخاريُّ وغيره : مات سنةَ ثلاثٍ ومئتين(١).
(١) (( التاريخ الصغير)) ٢٩٩/٢
٢٦٦

أخبرنا عليُّ بنُ محمد الحافظ وإسماعيلُ بنُ مكتوم ، وعيسى بنُ أبي
محمد ، وأحمدُ بنُ أبي طالب وأبو العز بنُ عساكر قالوا : أخبرنا عبد الله بنُ
عمر ، أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا الداوودي ، أخبرنا ابنُ حُمُّويه ، أخبرنا
إبراهيمُ بنُ خُزَيم ، حدثنا عبدُ بنُ حُميد ، حدثنا محمدُ بنُ بِشْر ، عن هشامٍ
ابن عُروة، عن أبيه ، عن ابنٍ عُمر قال : قيل لعُمر : ألا تَسْتَخْلِفُ ؟ قال :
إِنْ أَتْرُكْ فقد تَرَكَ مَنْ هو خيرٌ مني: رسولُ اللهِوََّ، وإنْ أستخلِفْ ، فقدِ
اسْتَخْلف مَنْ هو خيرٌ مني : أبو بكر رضي الله عنه(١) .
متفق عليه من حديث هشام .
٧٥ - عُمر بن هارون * (ت، ق)
ابنِ يَزيد ، بنِ جابر، بنِ سَلَمة ، الإِمامُ عالمُ خُراسان ، أبو حفص
الثَّقَفي ، مولاهم البَلْخي المُقرئ المُحدِّث .
وُلِد سنةَ بضعٍ وعشرين ومئة ، وارتحل وصنّف ، وجمع .
(١) أخرجه أحمد في ((المسند)) ٤٣/١ من طريق محمد بن بشر بهذا
الإِسناد ، وأخرجه البخاري ١٧٧/١٣، ١٧٨ في الأحكام : باب الاستخلاف ، ومسلم
(١٨٢٣) (١١) في الإِمارة : الأول من طريق سفيان ، والثاني من طريق أبي أسامة حماد بن
أسامة ، كلاهما عن هشام بن عروة بهذا الإِسناد ، وأخرجه مسلم (١٨٢٣) (١٢)، والترمذي
(٢٢٢٥) في الفتن، وأبو داود (٢٩٣٩)، وأحمد ٤٧/١ كلهم من طريق معمر ، عن
الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر .
* العلل لأحمد ٣٦٨، تاريخ ابن معين : ٤٣٥، طبقات ابن سعد ٣٧٤/٧، طبقات
خليفة ت : ٣١٤٤، الضعفاء والمتروكين : ٨٥، الضعفاء للعقيلي لوحة ٢٨٨، الجرح
والتعديل ١٤٠/٦، كتاب المجروحين والضعفاء ٢ / ٩٠، ٩١، تاريخ بغداد ١١ /١٨٧ ،
تهذيب الكمال لوحة ١٠٢٥، تذهيب التهذيب ١/٩٣/٣، العبر ٣١٦/١، تذكرة الحفاظ
٣٤٠/١، ميزان الاعتدال ٢٢٨/٣، الكاشف ٣٢٢/٢، طبقات القراء ٥٩٨/١، تهذيب
التهديب ٥٠/٧، طبقات الحفاظ: ١٤٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٨٦، شذرات
الذهب ٣٤١/١ .
٢٦٧

وحدَّث عن : سَلَمة بن وَرْدَان ، وعيسى بنِ أبي عيسى الحَنَّط ،
وغيرهما من صغار التابعين ، وابنٍ جُرَيج ولازمه سنوات ، وسعيد بنِ أبي
عُرُوبة ، وجعفرِ الصَّادق ، واسامةَ بنِ زيد اللَّيثِي ، وإسماعيلَ بنِ رافع
المدَني، وحُرِيزِ بنِ عُثمان ، وصَفوان بنِ عَمْرو، وعُثمان بنِ الأسود ،
ومَعْروف بن خَرَّبُوذ ، وقُرَّةَ بنِ خالد ، ويونُس بن يزيد الأيْلي ، وأبي بكر بنٍ
أَبِي مَرْيم ، والأوْزاعي ، وأَيْمن بنِ نابِل ، وثوْر بنِ يزيد ، وحَمْزة الزَّيَّات ،
وتلا عليه ، وهَمَّام بنٍ يحيى ، وشعبة ، والثوري ، وخلقٍ كثير .
وعنه : هِشامُ بن عُبيد الله الرازي، وعقَّنُ بنُ مسلم ، وأحمدُ بنُ
خَنْل ، وجُمعة بنُ عبد الله البَلْخِي، وعَمْرو بنُ رافع القَزْويني ، ومُحمدُ بنُ
أبي بكر المُقَدَّمي ، ومحمد بن حُميد ، وهَنَّادُ بن السَّرِيِّ ، وقُتَيْبَةُ بنُ سعيد ،
وأبو الطَّاهر بن السَّرْح، وسُرَيْجُ بنُ يونُس، وأبو سعيد الأشَجُّ ، وعَمْرو
النَّاقد ، ونَصْرُ بنُ علي، وأحمدُ بنُ ناصح الِصِّيصي ، والجارود بنُ
مُعاذ البَلْخِي ، وأبو داود المَصاحِفي البلخي سُليمان بن سَلْم ، وعليُّ بنُ
الحسن الذُّهْلِي ، وخلق كثير، إلاّ أنَّه على سَعَةٍ عِلمه سِىء الحِفظ ،
فلم يَرَوْهُ حُجَّةً ولا عُمْدَةً .
قال البخاريُّ : تَكَلَّم فيه يحيى بنُ مَعين . وقال ابنُ سعد : كتبَ
الناسُ عنه كثيراً ، وتركوا حديثه
روى أحمدُ بنُ علي الأَبَّار، عن أبي غسَّان زُنَيج قال : قال عمرُ بنُ
هارون : أَلْقَيْتُ مِنْ حَديثي سبعينَ أَلفاً : لأبي جُزء عشرين ألفاً ، ولعثمان
البُرِّي (١) كذا وكذا ، فقال : يا أبا غسان ما كانَ حالُه ؟ قال : قال بَهْز : أرى
(١) هذه النسبة إلى البُر، وهو الحنطة، وهي نسبة إلى بيعه كماً في ((اللباب)) ..
٢٦٨

يحيى بن سعيد حسدَه، فقال : أكثر عن ابنٍ جُريج . من لزمَ رجلاً اثنيْ
عشر سنة، لا يُريد أنْ يُكثِرَ عنه؟ ! . قال: وبلغني أنَّ أُمَّه كانت تُعينُهُ على
الكتاب .
قلتُ : ما أعتقد أنَّه أقامَ بمكة هذا إلّ أنْ يكون نحو سنة .
قال الخطيب : وذكر مسلمُ بنُ عبد الرحمن البَلْخِي أَنَّ ابنَ جُرَيج تزوَّجَ
أُمَّ عمر بن هارون فَمِن هُنالك أكثر السَّماع منه(١).
وقال ابنُ عدي : يقال : إنَّه لقي ابنَ جُرَيج ، وكان حسنَ الوَجْه ،
فسأله ابنُ جُريج : أَلَكَ أختٌ ؟ قال : نعم ، فتزوَّج بأخته ، فقال : لعلَّ هذا
الحسنَ يَكونُ في أُخته كما هو في أخيها ، فتفرَّد عن ابنٍ جُريج ، وروى عنه
أشياءَ لم يروِها غيرُه .
قال ابنُ أبي داود ، عن سعيد بن زَنْجل : سمعتُ صاحباً لنا يقال له :
بُور بن الفضل(٢): سمعتُ أبا عاصم ذكر عُمر بنَ هارون ، فقال : كان
عندنا أحسنَ أخذاً من ابنِ المبارك(٣).
وقال أحمدُ بنُ سيَّار : كان كثيرَ السَّماع، روى عنه عفَّانُ وقُتيبةُ وغیرُ
واحد ، ويُقال : إنَّ مُرجِئةً بَلْخ كانوا يَقعون فيه ، وكان أبو رجاء يعني قتيبة -
يُطْرِيه ويُوثَّقُهُ (٤) .
وذُكرَ عن وكيعِ أَنَّه قال : عمرُ بنُ هارون مرَّ بِنَا ، وباتَ عندنا ، وكان
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٨٨/١١.
(٢) في هامش الأصل: ((اسمه محمد البلخي)) وانظر ((المشتبة)): ١٢٣.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٨٨/١١، وقد تصحف فيه ((بور)) إلى ((ثور)).
(٤) ((تاريخ بغداد)) ١٨٩/١١.
٢٦٩

يُزَنُّ(١) بالحفظ، وسمعتُ أبا رجاء يقولُ: كان عُمر بنُ هارون شديداً على
المرجئة ، ويذكُرُ مساوِئَهم وبَلاياهم ، فكانت بينهم عداوةٌ لذلك ، قال :
وكان من أعلمِ الناس بالقراءات ، وكان القرَّاءُ يَقْرؤ ون عليه ، ويختلفون إليه
في حروف القرآن(٢)، وسمعتُ أبا رجاء يقول: سألتُ عبد الرحمن بنّ
مَهْدي ، فقلتُ : إنَّ عمرَ بنَ هارون قد أكثرْنا عنه، وبلغَنا أَنَّك تذكُرُه ،
قال : أعوذُ بالله ، ماقلتُ فيه إلا خيراً ، قلتُ : بلَغَنا أَنَّكَ قُلتَ : روى عن
فلانٍ ، ولم يسمعْ منه ؟ قال : يا سبحان الله! ما قلتُ أنا ذا قَطُّ ، ولوروى ،
ما كان عندنا بمُتَّهم(٣).
علي بن الحسن الهِسِنْجَاني (٤)، عن يحيى بن المغيرة الرازي قال:
سمعتُ ابنَ المبارك يَغْمِزُ عمرَ بنَ هارون في سَماعه من جعفر بن محمد ،
وكان عُمر يَروي عنه نحوَ ستين حديثاً .
وقال عليّ بنُ الحسين بن الجُنيد : سمعتُ يحيى بنَ مَعين يقول :
عمرُ بنُ هارون كذَّابٌ، قَدِمَ مَّةَ وقد ماتَ جعفرُ بنُ محمد ، فحدَّث عنه .
وقال أبو حاتم : تكلّم فيه ابنُ المبارك ، فذهَبَ حديثُه(٥).
قال عبدُ الرحمن بنُ أبي حاتِم : قلتُ لأبي : إنَّ أبا سعيد الأشجّ حدثنا
عن عمر بن هارون ، فقال : هو ضعيفُ الحديث ، بَخَسه ابنُ المبارك
(١) أي: يعاب بسوء الحفظ، وقد تحرف في ((تاريخ بغداد)) إلى ((يزين)).
(٢) (( تاريخ بغداد)) ١٨٩/١١.
(٣) ((تاريخ بغداد))١٨٩/١١.
(٤) هذه النسبة إلى قرية من قرى الرّي يقال لها : هسنكان ، فعربت فقيل :
هسنجان .
(٥) ((الجرح والتعديل)) ١٤١/٦.
٢٧٠

بَخْسةً ، فقال : يَرْوي عن جعفر بن محمد ، وقد قَدِمْتُ قبل قدومه ، فكان
جعفرٌ قد تُوُنِّي(١) .
قلت : هذا منقطع عن ابن المبارك ، ولا يَصِحُ ، فقد قدم ابنُ
المبارك ، وحجَّ قبل موت جعفر بسنوات .
العُقَيْلي : حدَّثنا محمدُ بنُ زَكَرِيًّا البَلْخِي، حدَّثنا قُتَيبة ، قلتُ
لجرير : حدَّثنا عمرُ بنُ هارون عن القاسم بن مبرور، قال: نزل جبريلُ على
النبيِّه، فقال: ((إِنَّ كاتبَكَ هذا أمين)) (٢) يعني معاوية، فقال لي جرير:
اذْهبْ إليه ، فقل له : كذبتَ .
قال المرُّوذِي : سئل أبو عبد الله عن عمر بن هارون ، فقال: ما أقدِرُ
أن أتَعَلَّق عليه بشيء ، كتبتُ عنه حديثاً كثيراً ، فقيل له : قد كانت له قصةٌ مع
ابنِ مَهْدي . قال : بلغني أنه كان يَحمِلُ عليه، فقال له أبو جعفر :
سمعتُ مَنْ يَحكي عن ابنٍ مَهْدي أَنَّه قدم عليهم عمرُ بنُ هارون البَصْرةَ ،
وهو شاب ، فذاكره عبدُ الرحمن ، فكتبَ عنه ثلاثةَ أحاديث : منها حديثٌ
عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني ، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي ،
عن عبد الله بن عمرو في شرب العصير . ومنها عن عبد الملك ، عن
عطاء ، في الحفار ينسى الفأس في القبر . وحديث آخر ، فلما كان بعد
زمان ، قَدِم فأتى رجلٌ عبد الرحمن ، فقال : إنك كتبتَ عن هذا أشياء ،
فأعطاه الرُّقعة ، فذهبَ إليه ، فسأله عن حديث يحيى بن أبي عمرو،
فقال : لم أسمع منه شيئاً ، إنما كان هذا في الحداثة ، وسأله عن حديث
(١) ((الجرح والتعديل)) ١٤١/٦.
(٢) خبر باطل المتهم به عمر بن هارون. وانظر ((الفوائد المجموعة)) ص ٤٠٣ ،
٤٠٤، و((البداية)) ١٢٠/٨، ١٢١.
٢٧١

عبدِ الملك ، فقال : لم أسمع منه ، إنما حدثنيه فلانٌ عنه ، فأتى الرجلُ
ابنَ مَهْدي ، فأخبره ، فنال منه ، وتكلم . فقال أبو عبد الله : كان أكثرُ
ما يُحدثنا عن ابن جُريج (١).
وروى عن الأوزاعي ، قيل له: فتروي عنه ؟ فقال : قد كنتُ رويتُ عنه
شيئاً .
وقال أبو طالب : سمعتُ أحمدَ يقولُ : عمرُ بنُ هارون لا أُروي عنه ،
وقد أكثرتُ عنه ، ولكن كان ابنُ مَهْدِي يقولُ : لم يكُنْ له قيمةٌ عندي ،
وبلغني أنّه قال : حدَّثني بأحاديثَ ، فلما قدمَ مرةً أخرى ، حدَّثني بها عن
إسماعيل بنِ عَّش عن أولئك ، فتركتُ حديثَه .
وقال عليُّ بنُ الحسين بن حِبَّان: وجدتُ بخطٍّ جَدِّي : قال أبو
زكريا : عمرُ بنُ هارون الْبَلْخِي كذَّابٌ خَبيثٌ ليس حديثُه بشيء ، قد كتبتُ
عنه ، وبتُّ على بابه بباب الكوفة ، وذهبنا معه إلى النهروان، ثم تبيَّن لنا أمرهُ
بعدَ ذلك ، فحرَّقتُ حديثَه كُلَّه ، ما عندي عنه كلمة إلا أحاديث على ظهر
دفتر ، خَرَّقتُها كُلَّها ، قلتُ لأبي زكريا : ما تبيَّنَ لكم مِن أمره ؟ قال : قال عبدُ
الرحمن بنُ مَهْدي - ولم أسمعه منه ، ولكن هذا مشهورٌ عن عبد الرحمن -
قال : قدمَ علينا ، فحدَّثنا عن جعفر بن محمد ، فنظرنا إلى مولده ، وإلى
خروجه إلى مكة ، فإذا جعفر قد ماتَ قبل خروجه(٢)
وروى عبَّاسٌ وأحمد بنُ زُهير ، عن يحيى : ليس بشيء .
وروى ابنُ مُحْرِز والغَلَابي عن يحيى : ليس بثقة . وعن يحيى
(١) الخبر بطوله في ((تاريخ بغداد)) ١٨٨/١١، ١٨٩.
(٢) (( تاريخ بغداد)) ١٨٩/١١.
٢٧٢

أيضاً : ضعيف . وعنه : كان يكذب .
وسئل عنه عليّ بنُ المديني ، فضعَّفهُ جداً .
وقال أبو زُرعة : سمعتُ إبراهيم بنَ موسى - وقيل له : لمَ لا تُحدِّث
عن عمر بن هارون ؟ فقال : الناسُ تركوا حديثه .
وعن إبراهيم بن موسى ، قال : كتبتُ عنهُ حُزمةً ، ولا أُحَدِّثُ عنه
بشيء
وقال أبو إسحاق الجَوْزَجاني : لم يقنع الناس بحديثه .
وقال صالح جَزَرَة والنَّسَائِيُّ : متروكُ الحديث .
وقال زكريّا السَّاجي : فيه ضعف .
وقال أبو علي الحافظ : متروك .
وقال الدارقطني : ضعيف .
وقال أبو نُعيم : لا شيء ، حدثَ عن ابنِ جُريج ، والأوْزاعي ،
وشُعبة ، بالمناكير .
وقال أبو عيسى في ((جامعه)): سمعتُ محمداً يقولُ: مُقَارِبُ
الحديث ، لا أعرفُ له حديثاً ليس له أصل إلا هذا ، رواه الترمذيُّ عن أسامة
ابن زيد، عن عمروبن شعيب، عن أبيه ، عن جده : كانَ النَّبِيُّ وَ يَأْخُذُ مِنْ
لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا ومِن طُولِهَا (١). قال الترمذي: لا نعرفُه إلا من حديث
عُمر، ورأيتُ محمداً حَسَنَ الرأي فيه .
(١) رواه الترمذي (٢٧٦٢) في الأدب : باب ما جاء في الأخذ من اللحية . وقال :
هذا حديث غريب ، أي : ضعيف .
٢٧٣
سير ١٨/٩
:1

وقال أبو حاتِم بن حِبَّن : كان مِمَّن يَروي عن الثقات المُعْضِلات ،
ويدَّعي شُيوخاً لم يَرَهُم . قال: وكان ابنُ مَهْدِي حَسَنَ الرأي فيه(١).
قلتُ : هذه روايةُ قُتيبة عن ابنِ مَهْدي ، وقد روىُ غيرُ واحد عنه أَنَّه
اتّهمه .
قال ابنُ حِبَّن: قال محمدُ بنُ عَمرو السَّويقي : شهدتُ عُمَرَ بنَ هارون
ببغداد ، وهو يُحدِّثهم ، فسُئِل عن حديثٍ لابنِ جُريج ، رواه عنه الثوريُّ لم
يُشارَكْ فِيه ، فحدَّثَهم به ، فرأيتُهم مزَّقوا عليه الكتب . ثم قال ابنُ حِبَّان :
كان صاحبَ سُنَّةٍ وفَضْلٍ وسخاءٍ ، وكان أهلُ بلده يُبْغِضُونه لتعصُّبه في السُّنَّة
وذَبِّه عنها ، ولكن كان شأنُه في الحديث ما وصفتُ ، والمناكيرُ في حديثه تدلُّ
على صحة ما قاله يحيى بنُ مَعين فيه . قال : وقد حسَّنَ القولَ فيه جماعةٌ
من شيوخِنا ، كان يَصِلُهم في كُلِّ سَنَةٍ بِصِلاتٍ كبيرةٍ من الدراهم والثِّياب ،
ويَبْعَثُها إليهم من بَلْخ إلى بغداد في كل سنة . وقد روى عن الأَوْزاعي ، عن
يحيى بن أبي كثير، عن عبدِ الله بنِ أبي قتادة ، عن أبيه ، قال : كانَ رسولُ
اللهَ وَلَّهُ يَرْتَادُ لبَوْلِهِ كما يَرْتَدُ أَحَدُكُمْ لِصَلاتِهِ(٢).
قلتُ : ممَّن قَوَّى أمرَه ابنُ خُزيمة، فروى له في (( المختصر)) حديثاً
في البسملة(٣).
(١) كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ٢ /٩٠ .
(٢) كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ٩١/٢، وقوله: يرتاد لبوله ، أي : يطلب لبوله
مكاناً ليناً لئلا يرجع عليه رشاش بوله ((النهاية)). والخبر أورده المؤلف في (( الميزان))
٢٢٩/٣ في جملة منكرات عمر بن هارون . وفي الباب عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً :
(( إذا أراد أحدكم أن يبول، فليرتد لبوله)) أخرجه أبو داود (٣)، والبيهقي ٩٢/١، ٩٤ ،
وإسناده ضعيف لجهالة أحد رواته .
(٣) هو في ((صحيحه)) (٤٩٣) من طريق خالد بن خداش ، عن عمر بن هارون ، =
٢٧٤

قال عليُّ بنُ الفضل بنٍ طاهر البَلْخي : مات عمرُ بِبلْخ يوم الجمعة أولَ
رمضان سنةً أربعٍ وتسعين ومئة ، وهو ابنُ ستُّ وستين سنة ، وكان يَخْضِبُ ،
هكذا أخبرني محمدُ بن محمد بن عبد العزيز، عن مُسلم بنِ عبد الرحمن
السُّلَمي ، ثم قال : ورأيتُ في كتابٍ أَنَّه عاش ثمانين سنة(١).
أخبرنا أبو القاسم عبدُ الصمد بنُ عبد الكريم بنِ عبد الصمد الأنصاري
سنةَ ثلاثٍ وتسعين ، أخبرنا عليُّ بنُ باسَويه المقرىء سنةَ أربعٍ وعشرين
وست مئة ، أخبرنا أبو علي الحسنُ بنُ مُسلم الزاهد ، أخبرنا إبراهيمُ بنُ
محمد الكرخي ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ مَسعدة ، أخبرنا حمزةُ بنُ يوسف
الحافظ ، أخبرنا عبد الله بنُ عَدِي ، حدثنا بُهْلُولُ بنُ إسحاق ، حدثنا أحمدُ
ابنُ حاتِم الطّويل ، حدثنا عمرُ بنُ هارون ، عن ثَوْر، عن يزيد بن شُرَيح ،
= عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن أم سلمة أن النبي # قرأ في الصلاة (بسم الله
الرحمن الرحيم ) فعدها آية ، (والحمد لله رب العالمين) آيتين ، ( الرحمن الرحيم ) ثلاث
آيات. وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٣٢/١ من طريق خالد بن خداش بهذا الإِسناد ،
وعلق عليه الذهبي بقوله : عمر بن هارون أجمعوا على ضعفه ، وقال النسائي : متروك .
وهذا الحديث على ضعفه لا يصلح حجة لمن يرى الجهر بالبسملة ، فإنه ليس بصريح في
ذلك، ويمكن أنها سمعته سراً في بيتها لقربها منه، على أن مقصودها الإِخبار بأن النبي ومية
كان يرتل قراءته حرفاً حرفاً ، ولا يسردها ، ويقف على رأس كل آية ، يبينه ما رواه الحاكم
٢٣٢/٢ من طريق همام حدثنا القرشي ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن أم سلمة
قالت: كانت قراءة النبي م185 - فوصفت: ( بسم الله الرحمن الرحيم) حرفاً حرفاً - قراءة
بطيئة . وقال : على شرط الشيخين ، وصححه الدارقطني ، ورواه أحمد ٣٠٢/٦ ، والحاكم
٢٣٢/٢، من طريق يحيى بن سعيد الأموي ، حدثنا ابن جريج ، عن عبد الله بن أبي
مليكة ، عن أم سلمة أنها سئلت عن قراءة رسول الله بَّة، فقالت: ((كان يقطع قراءته آية
آية : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم
الدين)). لفظ أحمد، ولفظ الحاكم: ((كان يقطع قراءته آية آية: (الحمد لله رب
العالمين)، ثم يقف ، (الرحمن الرحيم)، ثم يقف)). قال ابن أبي مليكة : وكانت أم سلمة
تقرأها : ملك يوم الدين . ورواه أبو داود (٤٠٠١)، والترمذي (٢٩٢٨).
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٩١/١١.
٢٧٥

عن جُبَير بنِ نُفَير، عن النَّوَّس بن سَمْعان، قال: قال رسولُ اللهِ إِلَّ:
((كَبُرَتْ خِيانةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثاً، هُوَلَكَ مُصَدِّقٌ، وأَنْتَ له كاذِبٌ))(١)
يزيد وثق .
قرأتُ على عيسى بنٍ يحيى ، أخبرنا منصورُ بنُ سَنَد ، أخبرنا أبو طاهر
الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ محمد بنِ أحمد الحافظ ، أخبرنا عمرُ بنُ
عبد الله بن الهيثم الواعظ سنةً سبع عشرة وأربع مئة ، حدثنا أبو القاسم
الطَّراني، حدثنا عبدُ الوارث بنُ إبراهيم، حدثنا عمَّارُ بنُ هارون ، حدثنا
عمرُ بنُ هارون البَلْخي ، حدثنا ثورُ بنُ يزيد ، عن مَكْحول ، عن النَّوَّاس بنِ
سَمْعان الكِلابي ، قال : قال رسولُ اللهِ لَّ: « اللهُمَّ بارِكْ لَأَمَّتي في
بكورِها))(٢) .
(١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن هارون، وأخرجه أحمد ١٨٣/٤ من طريق عمر بن
هارون بهذا الإسناد ، وثور: هو ابن يزيد الحمصي ثقة ثبت . وفي المطبوع من المسند (( ثور
ابن يزيد عن شريح)) وهو خطأ: صوابه: ((ثور عن يزيد بن شريح))، ورواه أبو داود
(٤٩٧١) في الأدب: باب في المعاريض، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٩٣) من طريق
بقية بن الوليد ، عن ضبارة بن مالك الحضرمي ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن جبير بن
نفير ، عن أبيه ، عن سفيان بن أسيد الحضرمي . وهذا سند ضعيف . بقية بن الوليد مدلس،
وقد عنعن ، وضبارة مجهول ، وكذا أبوه .
(٢) إسناده ضعيف لضعف عمر بن هارون، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٦٢/٤ ،
ونسبه للطبراني في (( الكبير)) وأعله بعمر بن هارون ، لكن متن الحديث صحيح لشواهده
الكثيرة ، فقد أخرجه أحمد ٤١٦/٣، و٤٣٢ و٣٨٤/٤ و٣٩٠ و٣٩١، وأبو داود
(٢٦٠٦)، والترمذي (١٢١٢)، وابن ماجة (٢٢٣٦) من حديث صخر الغامدي ، وأخرجه
عبد الله بن الإِمام أحمد في ((زوائد المسند)) (١٣١٩) و(١٣٢٢) و (١٣٢٨) من حديث
علي ، وأخرجه ابن ماجة (٢٢٣٧) و(٢٢٣٨) من حديث أبي هريرة ، وابن عمر ، وفي الباب
عن ابن مسعود عند أبي يعلى والطبراني ، وعن عبد الله بن سلام عندهما أيضاً ، وعن أنس
عند البزار ، وعن ابن عباس عند البزار والطبراني ، وعن عائشة عندهما أيضاً ، وغيرهم. انظر
((المجمع)) ٤ /٦١ ، ٦٢.
٢٧٦

٧٦ - أبو أسامة * ()
حمَّدُ بن أسامة بن زيد ، الكوفي الحافظ الثَّبت ، مولى بني هاشم .
ويقال : ولاؤُه لزيدِ بن علي ، وقيل : بل مولى الحسن بن سعد مولى الحسن
ابن علي .
وُلِد في حدود العشرين ومئة .
وحدَّث [عن]: هشام بنِ عُروة، والأعمش، وابنٍ أبي خالد ، وإدريس
ابنِ يزيد الأُوْدي، وأَجْلَح الكِندي، وأَحْوص بن حكيم الشَّامي ، وأسامةَ بن
زيد اللَّيثي ، وبُريد بنِ عبد الله بن أبي بُرْدة ، وبَهْزِ بنِ حكيم ، وحاتِم بنِ أبي
صَغيرة ، وحَبِيبٍ بن الشَّهيد ، والحسنِ بنِ الحَكْم النَّخَعي ، وسعدِ بنِ سعيد
الأنصاري، وحُسين بنٍ ذَكْوان المُعَلَّم ، وسعيد الجُرَيْرِي ، وطَلْحةَ بنِ
يحيى ، ومُجالِد ، وعَوْفٍ ، وهاشمِ بنِ هاشم الزُّهري ، ومحمدِ بنِ
عَمْرو ، وفُضيل بن مَرْزُوق ، ومالكِ بنِ مِغْوَل ، وابنِ أبِي عَرُوبة ، وشُعبةً
وسُفيان، وسليمان بنِ المُغيرة ، ومُساوِر الوَرَّاق ، وخلق كثير .
وكان من أئمة العلم .
حدَّث عنه : عبدُ الرحمن بنُ مَهْدِي ، والشَّافعيُّ ، وقُتيبةُ ،
والحُميديُّ ، وأحمدُ ، وإسحاقُ، وأبو خَيْئمة، وإبراهيمُ بنُ سعيد
* تاريخ ابن معين : ١٢٨، طبقات ابن سعد ٣٩٤/٦، طبقات خليفة ت ١٣١٥،
التاريخ الكبير ٢٨/٣، التاريخ الصغير ٢٩٤/٢، المعارف: ٢١٨، الجرح والتعديل
١٣٢/٣، مشاهير علماء الأمصار ت: ١٣٧٩، تهذيب الكمال لوحة ٣٢٦، تذهيب التهذيب
١/١٧٢/١، العبر ٣٣٥/١، تذكرة الحفاظ ٣٢١/١، ميزان الاعتدال ٥٨٨/١، الكاشف
٢٥٠/١، دول الإسلام ١٢٦/١، شرح العلل ٢/ ٦٧٩، تهذيب التهذيب ٢/٣، طبقات
الحفاظ : ١٣٤ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٩١ ، شذرات الذهب ٢/٢ .
٢٧٧

الجوهري ، وأبْنا الدَّوْرَقِي، وابْنا أبي شَيْبة ، وإسحاقُ الكَوْسَجِ ، والحسنُ
الحلواني ، وأحمدُ بنُ الفُرات، ودُحَيم ، وعُبيدُ بنُ إسماعيل ، ومحمدُ بنُ
رافع ، ومحمدُ بنُ عبد الله المخزومي ، ومحمودُ بنُ غَيْلان ، وهارونُ
الحمَّال ، ومحمدُ بنُ عثمان بن كرامة ، وخلق سواهم .
روى حنبلُ بنُ إسحاق عن أحمد بن حنبل : أبو أسامةَ ثقةٌ ، كان أعلمَ
الناسِ بأمورِ الناس ، وأخبارٍ أهل الكوفة ، ما كان أرواهُ عن هشامِ بنِ عُروة .
وروى عبدُ الله بنُ أحمد ، عن أبيه ، قال : كان ثَبتاً ، ما كان أَتْبَتَه ، لا
يكادُ يُخطِىء . وقال أيضاً : سئل أبي عن أبي عاصم وابن أسامة، فقال : أبو
أسامة أثبتُ من مئةٍ مثل أبي عاصم ، كان أبو أسامة ضابطاً ، صحيح
الكتاب ، كَيِّساً ، صَدُوقاً .
وقال عثمانُ بنُ سعيد : سألتُ يحيى بنَ مَعين عن أبي أسامة وعَبدة
قال : ما منهما إلا ثقة .
عبد الله بن عمر بن أَبَان : سمعتُ أبا أُسامة يقول : كتبتُ بأصبعِيَّ
هاتينٍ مئةَ ألف حديث ، وسمع ذلك منه محمدُ بنُ عبد الله بنِ عمَّار .
وقال ابنُ الفُرات : كان عند أبي أسامة ست مئة حديث عن هشام بن
عُروة .
وقال ابنُ عمَّار : كان أبو أسامة في زمانٍ سفيان يُعدُّ من النُّسَّاك.
وقال أحمدُ العِجْلِي : حدثناداودبنُ يحيى بن يَمان ، عن أبيه ، عن ،
سُفيان قال : ما بالكوفةِ شاب أعقل من أبي أسامة ، ثم قال العِجْليُّ : ماتَ
في شوال سنةً إحْدى ومئتين ، وصلى عليه محمدُ بنُ إسماعيل بن علي
العبّاسي، وكَبَّر عليه أَرْبعاً.
٢٧٨

وقال البُخاري : ماتَ في ذي القعدة سنةً إحدى ومئتين ، وهُو ابنُ
ثمانين سنةً فيما قيل(١)
قلت : حديثُه في جميعِ الصِّحاح والدَّواوين ، وهو من نُظراء وكيع .
أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن ، أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمد الفقيه ،
أخبرنا هبةُ الله بنُ هلال ، أخبرنا عبدُ الله بن علي ، أخبرنا أبو الحُسَين بنُ
بِشْران، أخبرنا محمدُ بنُ عَمْرو ، حدثنا عبدُ الله بنُ محمد بن شاكر ، حدثنا
أبو أسامة ، حدثنا الأَعْمشُ ، عن خَيثمةَ بنِ عبد الرحمن ، عن عَدِيٍّ بن حاتم
قال : قال رسولُ اللهِ وَ﴿: (( ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا سَيُكلِّمُهُ رَبُّه، لَيْسَ بِينَهُ
وبينَهُ حاجِبٌ ولا تَرجُمانٌ ، فينظُر أَيْمنَ منه، فلا يَرِىُ إلا النَّارَ، فاتَّقوا
النَّارَ ولو بِشِقِّ تَمْرة)).
متفق عليه (٢). وقع لنا مختصراً .
٧٧ - أبو نُوَاس *
رئيسُ الشُّعراء أبو علي الحسنُ بنُ هانئ الحكمي ، وقيل : ابن
وهب .
(١) ((التاريخ الكبير)) ٢٨/٣ .
(٢) أخرجه البخاري ٣٥٠/١١، ٣٥١ في الرقاق : باب من نوقش الحساب عذب ، و
٣٦٢/١٣ في باب قول الله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) و ٣٩٧/١٣: باب
كلام الرب تعالى يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم ، ومسلم (١٠١٦) (٦٧) في الزكاة : باب
الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ، والترمذي ( ٢٤١٥ ) في صفة القيامة والرقائق والورع:
باب في القيامة .
* الشعر والشعراء : ٥٠١، طبقات الشعراء لابن المعتز: ١٩٣، الموشح: ٢٦٣،
الأغاني ٦١/٢٠، تاريخ بغداد ٤٣٦/٧، وفيات الأعيان ٩٥/٢، العبر ٣٢١/١، دول
الإِسلام ١٢٤/١، عيون التواريخ ٧ لوحة ٧٧ - ٩٣، البداية ٢٢٧/١٠، ٢٣٥، معاهد=
٢٧٩

وُلِدَ بِالأَهْواز، ونشأ بالبَصْرة ، وسمِعَ من حمّاد بن سَلَمة وطائفة ، وتلا
على يَعقوب ، وأخذ اللغةَ عن أبي زيدٍ الأنصاري وغيره .
ومَدَحَ الخلفاءَ والوزراءَ ، ونَظْمُه في الذروة ، حتى لقال فيه أبو عبيدة
شيخُه : أبو نُوَاس للمُحْدَثين كامرىء القَيْس للمُتَقدِّمين .
قيل : لُقِّب بهذا لِضفيرتيْن كانتا تَنوسان على عاتقَيْه، أي :
تَضْطرب . وهو من موالي الجرّاح الحكمي أمير الغزاة ، وهو القائل :
سُبحانَ ذي الملكوتِ أيَّهُ لَيْلَةٍ مَخَضَتْ صَبِيحتُها بِيَوْم الموقِفِ
لَو أَنَّ عَيْناً وَهَّمَتْها نَفْسُها ما في المَعَادِ مُحَصَّلًا لم تَطْرِفِ (١)
وله :
ألا كُلُّ حِيٍّ هالِكٌ وابنُ هالِكِ وذو نَسَبٍ في الهالكينَ عَرِيقٍ
إِذَا امْتَحَنَ الدُّنيا لَبِيبٌ تَكَشَّفَتْ لَهُ عَنْ عَدُوٍّ في ثيابٍ صَدِيقٍ (٢)
ولأبي نُواس أخبارٌ وأشعارٌ رائِقةٌ في الغزل والخُمور، وحُظْوةٌ في أيام
الرشيد والأمين .
مات سنة خمس أو ست وتسعين ومئة . وقيل : مات في سنة ثمان
وتسعين . عفا الله عنه .
= التنصيص ٣٠/١، شذرات الذهب ٣٤٥/١، خزانة الأدب ١٦٨/١، تهذيب تاريخ ابن
عساكر ٢٥٧/٤، ولابن منظور الافريقي صاحب لسان العرب جزء في أخبار أبي نواس ، وهو
الثالث من مختار الأغاني المطبوع في دمشق ، وقد صُدِّرَ بمقدمة جيدة بيِّن فيها أن أغلب
ما ينسب إلى أبي نواس من المجون والخلاعة كذب ملفق ، لا تصح نسبته إليه بحجج
ناصعة، وأدلة واضحة .
(١) لم نجدهما في ديوانه المطبوع، ولا في ((أخبار أبي نواس)) لابن منظور.
(٢) البيتان في الديوان ص ٤٦٥، و((تاريخ بغداد)) ٤٤٣/٧، ووفيات الأعيان
(٩٧/٢ ) .
٢٨٠