Indexed OCR Text

Pages 201-220

الرَّضاعة ، وقد قال هشامٌ : حدثنا أخي محمدُ بنُ عبد الرحمن بنِ نَوْفل ،
عن أبي ، قال : لم يزلْ أمرُ بني إسرائيل مُعْتَدلاً، حتى نشأ فيهم أبناءُ
سَبايا الأمَم ، فقالوا فيهم بالرأي ، فضلُوا وأضلُّوا .
قال أيوبُ بنُ المتوكّل : كان حمَّادُ بنُ زيد إذا نظر إلى عبدِ الرحمن
ابنِ مَهْدي في مجلسه ، تهلَّلَ وجهُهُ .
وقال صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ المَرْوَزِي الحافظ : أتيتُ يحيى بنَ سعيد
أسألُه، فقال لي : الزمْ عبد الرحمن بنَ مَهْدي ، وأفادني عنه أحاديثَ ،
فسألتُ عبدَ الرحمن عنها، فحدَّتني بها(١) .
قال أحمدُ بنُ سِنان القَطَّان : سمعتُ مَهْدِيَّ بنَ حسَّان يقول : كان عبدُ
الرحمن يكون عند سفيان عشرة أيامٍ ، وخمسةَ عشرَ يوماً باللَّيل والنهار، فإذا
جاءنا ساعةً، جاءَ رسولُ سفيان في أَثرهِ يطلُبُه، فيدَعُنا، ويذهبُ إليه(٢).
قال أحمدُ بنُ سِنان : وسمعتُ عبدَ الرحمن يقولُ : أَفتىْ سُفيانُ في
مسألةٍ ، فرآني كأنِّي أنكرتُ فُتياه ، فقال : أنتَ ما تقولُ ؟ قلتُ : كذا وكذا ،
خلافَ قوله ، فسكتَ(٣).
قال ابنُ المديني : حدثنا عبدُ الرحمن ، قال لي سُفيان : لو أنَّ عندي
كُتُبِي ، لأفدتُك علماً .
قال أحمدُ بنُ سِنان : كان لا يُتحدَّثُ في مجلس عبد الرحمن ، ولا
يُبْرى قلمٌ ، ولا يَتَبَسَّمُ أحدٌ ، ولا يقومُ أحدٌ قائماً، كأنَّ على رُؤ وسهم الطَّيرَ ،
(١) تقدمة الجرح والتعديل: ٢٥٦/١.
(٢) تقدمة الجرح والتعديل: ٢٥٦/١.
(٣) تقدمة الجرح والتعديل: ٢٥٦/١، وتمامه فيه: (( ولم يقل شيئاً)).
٢٠١

أو كأنَّهم في صلاةٍ ، فإذا رأى أحداً منهم تبسَّم أو تحدَّثَ ، لبس نعلَه ،
وخرج (١).
قال أحمدُ بنُ سِنان : سمعتُ عبد الرحمن يقول : عندي عن المغيرةِ
ابنِ شُعبة في المسح على الخُفَّين (٢) ثلاثةَ عشرَ حديثاً - يعني الطُّرُقَ -.
قال بُنْدَار : سمعتُ عبدَ الرحمن يقولُ : لو استقبلتُ من أمري ما
استدبرتُ ، لكتبتُ تفسيرَ الحديثِ إلى جَنْبِهِ ، ولأتيتُ المدينةَ حتى أنظر في
كتبٍ قومٍ سمعتُ منهم (٣).
قال محمدُ بنُ عبد الرحيم صاعِقَة : سمعت علياً يقولُ : - وذكر الفقهاءَ
السَّبْعة (٤) - فقال: كان أعلمَ الناسِ بقولهم وحديثهم ابنُ شِهاب ، ثم بعدَه
مالِكٌ ، ثم بعدَه عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي .
(١) تقدمة الجرح والتعديل: ٢٥٧/١ .
(٢) حديث المغيرة أخرجه مالك ٣٦/١ في الطهارة: باب ما جاء في المسح على
الخفين ، والبخاري ٢٦٥/١ في الوضوء: باب المسح على الخفين ، وباب الرجل يوضىء
صاحبه ، وباب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان ، وفي الصلاة : باب الصلاة
في الجبة الشامية ، وباب الصلاة في الخفاف ، وفي الجهاد : باب الجبة في السفر
والحرب، وفي المغازي: باب نزول النبي ◌َ الحجر، وفي اللباس: باب من لبس جبَّةً
ضيقة الكمين في السفر، وباب جبة الصوف في الغزو، وأخرجه مسلم (٢٧٤) في
الطهارة : باب المسح على الخفين ، وأبو داود (١٤٩) و(١٥٠) و(١٥١) والترمذي (٩٧) و
(٩٨) و (٩٩) و(١٠٠) والنسائي ٨٢/١.
(٣) مقدمة الجرح والتعديل ٢٦٢/١.
(٤) كان العمل في عصر التابعين على أقوالهم ، وهم أئمة العصر ، وهم سعيد بن
المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وخارجة بن زيد ،
وأبو بكر بن عبد الرحمن بن حارث بن هشام ، وسليمان بن يسار ، وعبيد الله بن عبد الله بن
عتبة بن مسعود ، وقد نظمهم القائل ، فقال :
روايتُهم ليست عن العلم خارجة
إذا قيل من في العلم سبعة أبحر
فقلْ هم عُبِيدُ اللّه ◌ُروةُ قَاسِمُ سعيدٌ أبو بكرٍ سُليمانُ خارجهْ
٢٠٢

وقال أحمدُ بنُ حنبل : إذا حدَّثَ عبدُ الرحمن عن رجلٍ ، فهو
ثقة(١) .
وقال عليٌّ : كان وِرْدُ عبدِ الرحمن كُلَّ ليلةٍ نِصفَ القرآن .
وقال محمدُ بنُ يحيى الذُّهْلي : ما رأيتُ في يدِ عبدِ الرحمن بن مَهْدي
كتاباً قطُّ - يعني كان يُحدِّثُ حِفظاً (٢).
وقال رُسْتَه : سمعتُ عبد الرحمن يقولُ : كان يُقالُ : إذا لَقِيَ الرجلُ
الرجلَ فوقَه في العلم، فهو يَوْمُ غنيمِتِهِ، وإذا لَقِي مَنْ هو مِثْلُه، دارَسَهُ، وتعلّم
منه ، وإذا لقي مَنْ هو دونَه ، تواضَعَ له ، وعلَّمه ، ولا يكونُ إماماً في العلم
من حدَّثَ بِكُلِّ ما سمع ، ولا يكونُ إماماً من حدَّثَ عن كُلِّ أحد ، ولا من
يُحدِّثُ بِالشَّاذِّ، والحِفْظُ للإتقان(٣).
وقال ابن نُمير : قال عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي : معرفةُ الحديثِ إلهامٌ .
قال يوسفُ بنُ ضخَّاك : سمعتُ القَواريري يقولُ : كان ابنُ مَهْدِيٍّ
يَعرِفُ حديثه وحديثَ غيرِه ، وكان يحيى القَطَّان يعرفُ حديثَه ، فسمعتُ
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٣/١٠، و((شرح العلل)) ٨٠/١، وفيه: وقد اختلف الفقهاء
وأهل الحديث في رواية الثقة عن رجل غير معروف ، هل هو تعديل له أم لا ؟ وحكى
أصحابنا عن أحمد في ذلك روايتين ، وحكوا عن الحنفية أنه تعديل ، وعن الشافعية خلاف
ذلك ، والمنصوص عن أحمد يدل على أنه من عرف منه أنه لا يروي إلا عن ثقة ، فروايته
عن إنسان تعديل له ، ومن لم يعرف منه ذلك ، فليس بتعديل ، وصرح بذلك طائفة من
المحققين وأصحاب الشافعي ، قال أحمد في رواية الأثرم : إذا روى الحديث عبد الرحمن
ابن مهدي عن رجل ، فهو حجة ، ثم قال : كان عبد الرحمن أولاً يتساهل في الرواية عن غير
واحد ، ثم تشدّد بعد ، وكان يروي عن جابر ( هو الجعفي ) ثم تركه .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٧/١٠.
(٣) ((حلية الأولياء))٤/٩.
٢٠٣

حمَّدَ بنَ زيد يقولُ : لئن عاشَ عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي ، لَنُخرِّجَنَّ رجلَ أهل
البصرة (١) .
قال أبو بكر بنُ أبي الأسود : سمعتُ ابنَ مَهْدي يقولُ بحضرةِ یحیی
القَطَّان ، وذكر الجهميّة، فقال: ما كنتُ لُأناكِحهم، ولا أُصَلِّي
خلفَهم(٢) .
قال عبدُ الرحمن بن عُمر رُسْتَه : سمعتُ عبد الرحمن يقولُ : الجهميَّةُ
يُريدون أن يَنْفُوا الكلامَ عن الله، وأن يكونَ القرآنُ كلامَ اللهِ، وأَنْ يكونَ كلَّم
موسى، وقد وكَّده اللهُ تعالى فقال: ﴿وكلَّم اللهُ موسىْ تَكْلِيماً﴾.(٣)
[النساء: ١٦٤ ] .
قال عبدُ الرحمن رُسْتَه : سألتُ ابنَ مَهْديٍّ عن الرَّجُلِ يَبني بأهلهِ ،
أيترُكُ الجماعةَ أَيَّامً ؟ قال : لا ، ولا صلاةً واحدة . وحضرتُه صبيحةً بُني
على ابنتِهِ ، فخرج، فأذَّنَ ، ثم مشى إلى بابِهما ، فقال للجارية : قولي
لهما : يخرُجَان إلى الصَّلاة ، فخرج النِّساءُ والجواري، فقلْن: سبحان الله !
أيُّ شيء هذا؟ فقال : لا أبرَحُ حتى يخرُجا إلى الصَّلاة ، فخرجا بعدما
صلَّى، فبعثَ بهما إلى مَسْجدٍ خارج من الدَّرْب (٤).
قلتُ : هكذا كان السَّلفُ في الحرصِ على الخير .
قال رُسْتَه : وكان عبدُ الرحمن يحجُّ كُلَّ عام ، فماتَ أخوه ، وأوصى
إليه ، فأقام على أَيتامه ، فسمعتُه يقولُ: قد ابْتُلِيتُ بهؤلاء الأيتام ،
(١) ((حلية الأولياء)) ٥/٩.
(٢) ((حلية الأولياء)) ٦/٩.
(٣) ((حلية الأولياء)) ٧/٩.
(٤) ((حلية الأولياء)» ١٣/٩.
٢٠٤

فاستقرضْتُ من يحيى بن سعيد أربع مئة دينارٍ احتجتُ إليها في مصلحةٍ
أرضهم(١) .
ذكر أبو نُعيم الحافظُ لابنِ مَهْدي في « الحلية )) ترجمةً طويلةً جداً ،
فروى فيها من حديثه مئتين وثمانين حديثاً(٢)، وقد لحق صغارَ التَّابعين كأيمن
ابنِ نابِل، وصالح بن دِرْهم ، ويزيدَ بن أبي صالح ، وجَرير بن حازم ، وكان
قد ارتحل في آخر عُمُرهٍ من البصرة ، فحدَّث بأَصْبَهان .
قال بُنْدَار : سمعتُ عبد الرحمن يقولُ : ما نَعرِفُ كتاباً في الإِسلام بعدَ
كتابِ الله أصحَّ من ((موظّاً مالك)).
وقال رُسْتَه : سمعتُ عبدَ الرحمن يقولُ : أئمةُ النَّاسِ في زمانهم :
سُفيانُ بالكوفة ، وحمَّادُ بنُ زيد بالبصرة ، ومالكٌ بالحجاز، والأوزاعي
بالشَّام .
أبو حاتم بن حِبَّان: حدَّثنا عُمر بنُ محمد الهَمْداني، حدثنا عَمْرو بنُ
علي ، سمعتُ عبدَ الرحمن بن مَهْدي يقولُ: حدَّثنا أبو خَلْدَةَ ، فقال له
رجلٌ : أكان ثقةً؟ فقال: كان صَدوقاً ، وكان خياراً ، وكان مأموناً ، الثّقةُ
سُفيانُ وشُعبة .
ابن أبي حاتم : حدَّثنا أحمدُ بنُ سِنان ، سمعتُ ابنَ مَهْديٍّ يقولُ :
لزمتُ مالكاً حتى مَّني ، فقلتُ يوماً : قد غِبْتُ عن أهلي هذه الغَيْبَةَ الطويلَة ،
ولا [أعلمُ] ما حدَثَ بهم بعدي . قال : يا بُني ، وأنا بالقُربِ من أهلي ، ولا
أدري ما حَدَثَ بهم منذُ خرجتُ .
(١) ((حلية الأولياء)) ١٤/٩.
(٢) انظر ((الحلية)) ١٤/٩، ٦٣ .
٢٠٥

قال ابنُ حِبَّان في صدر كتابه في (( الضُّعفاء)): إلا أَنَّ من أكثرِهم تَنْقيراً
عن شَأْنِ المُحدِّثين وأتركِهم للضعفاء والمتروكين حتى يجعله لهذا الشَّأن
صناعة لهم لم يَتَعَدِّوها - مع لزومِ الدِّين ، والورعِ الشَّديد، والتَّفْقُّهِ في
السُّنْن - رجلين(١): يحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرحمن بن مَهْدي(٢).
قال سهلُ بنُ صالح : سمعتُ يزيدَ بنَ هارون يقولُ : وقعتُ بين
أَسّدين: عبد الرحمن بن مَهْدي، ويحيى القطّان .
قلتُ : توفِّي ابنُ مَهْدي بالبَصْرةِ في جمادى الآخرة سنةَ ثمانٍ وتسعين
ومئة .
وعاش أبوه بعده ، وكان شيخاً عامِّيّاً ، ربّما كان يَمْزحُ بجهلٍ ، ويُشيرُ
إلى الجماعةِ إلى ابنه ، ويُشير إلى مَتَاعِهِ ، فيقولُ : هذا خرج مِن هذا .
وقال عبدُ الرحمن بنُ محمد بن سَلْم : سمعتُ عبد الرحمن بنَ عُمر ،
سمعتُ ابنَ مَهْدِيٍّ يقول : فِتنةُ الحديثِ أَشَدُّ من فِتْنَةِ المال والوَلَدِ (٣).
قال أبو قُدَامة : سمعتُ ابنَ مَهْدِيٍّ يقولُ : لَأَنْ أَعرِفَ عِلَّةَ حديثٍ أَحَبُّ
إليَّ من أَنْ أُستفيدَ عشرةَ أحاديث(٤).
قال عبدُ الله أخو رُسْتَه: سمعتُ ابنَ مَهْدِيٍّ يقولُ: مُحرَّمٌ على الرجلِ
أن يُفْتي إلا في شيء سمعهُ من ثقة(٥) .
(١) في الأصل، والمطبوع من ((المجروحين)): ((رجلان)): وما أثبتناه هو
الجادة .
(٢) انظر كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ٥٢/١.
(٣) هو في ((الحلية)) ٦/٩.
(٤) ((الحلية)) ٥/٩.
(٥) ((الحلية)) ٥/٩.
٢٠٦

وعن عبد الرحمن أنَّه كانَ يَكْرِه الجلوسَ إلی ذي هویٍّ أو ذي رأي .
وقال رُسْتَه : قام ابنُ مَهْديٍّ من المجلس ، وتبعه النَّاسُ ، فقال : يا
قوم، لا تَطَؤُنَّ عَقِبِي، ولا تَمْشُنَّ خَلْفي، حدثنا أبو الأشهب ، عن
الحسن ، قال عِمْران: خَفْقُ النِّعالِ خلفَ الأحمقِ قَلَّ ما يُبقي من دينه(١) .
قال رُسْتَه : سألتُ ابنَ مَهْديٍّ عن الرجلِ يتمنَّى الموتَ مخافةَ الفتنةِ
على دينه ، قال : ما أرى بذلك بأساً ، لكن لا يتمنَّاهُ من ضُرِّ بهِ ، أو فاقةٍ ،
تمنَّى الموتَ أبو بكر وعُمر ومَن دونهما (٢) .
وسمعتُ ابنَ مَهْدِيٍّ يقولُ: قال رسولُ الله ◌َّةِ: ((دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلى ما
لا يَرِيبُك))(٣) فقلتُ: الآمر رجل، فقال: خُذ بما [لا] يَرِيبُك حتى لا
يُصِيبَكَ ما يَريبك - يعني الجِيَل -.
وبلغنا عن ابنِ مَهْدِي قال : ما هو - يعني الغَرام بطلب الحديث - إلا
مثلُ لعب الحمّام ونطاح الكِباش .
قلتُ : صدقَ والله إلَّ لمَنْ أرادَ بِهِ اللهَ، وقليلٌ ما هم .
أخبرنا أبو حفص عمرُ بنُ عبد المنعم (٤)، أخبرنا القاضي جمالُ الدين
(١) الخبر في ((حلية الأولياء)) ١٢/٩، وفيه ((ولا تمشوا)) بدل ((ولا تمشُنَّ)).
(٢) ((حلية الأولياء)) ١٣/٩، والنهي عن تمني الإِنسان الموت لضر أصابه ثابت عنه
وث* من حديث أنس عند البخاري ١٠٧/١٠، ١٠٨ في المرض، ومسلم (٢٦٨٠) في
الذكر والدعاء، وأبي داود (٣١٠٨) والترمذي (٩٧٠)، والنسائي ٣/٤، ولفظه: ((لا
يتمنينَّ أحدكم الموت من ضرِّ أصابه ، فإن كان لا بد فاعلاً فليقل : اللهم أحيني ما كانت
الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي )).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٢٠ ) في أبواب صفة القيامة : باب أعقلها وتوكّل ، والنسائي
٣٢٧/٨، ٣٢٨، وأحمد ٢٠٠/١، وإسناده صحيح، وصححه الترمذي ، وابن حبان
(٥١٢)، والخبر بطوله في ((الحلية)) ١٣/٩.
(٤) هو عمر بن عبد المنعم بن عمر بن عبد الله الثقة المعمّر مسند وقته، قال المؤلف=
٢٠٧

عبدُ الصَّمد بنُ محمد ، أخبرنا عليُّ بنُ المُسلم ، أخبرنا أبو نصر بنُ طَلَّب ،
أخبرنا محمدُ بنُ أحمد بن محمد بن جُمَيع بصَيْدا ، حدثنا عبدُ الملك بنُ
أحمد ببغداد ، حدثنا حفصُ بنُ عَمْرو الرَّبالي (١) ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ
مَهْدِي ، عن إسرائيل ، عن عبدِ الكريم ، عن عِكْرمةً ، عن ابنِ عبَّاس ، أن
رسولَ اللهِ وَلَ نَهى عن النَّفْخِ فِي الطَّعامِ والشَّراب(٢).
قال أبو عُبيد الآجُرِّي : سمعتُ أبا داود يقولُ : قال أحمدُ بنُ سِنان :
سمعتُ عبد الرحمن بن مَهْديّ يقول : لو كانَ لي عليه سلطانٌ - على من يقرأ
قِراءةً حمزة - لأوجعتُ ظهره وبِظْنَه .
قلتُ : جاء نحوُ هذا عن جماعةٍ(٣)، وإنما ذلك عائدٌ إلى ما فيها من
= في ((مشيخته)) ورقة ١٠٧: تفرَّد في زمانه، وتكاثر عليه الطلبة، وقرأت عليه ((المبهج في
القراءات السبعة)) لابن مجاهد، و((الكفاية في القراءات الست))، وسمعت منه نحواً من ثمانين
جزءاً، ونعم الشيخ كان ديناً وتواضعاً، ولطفاً وحسن أخلاق ، ومحبة للحديث ، وقرأ عليه
الكثير الشيخ علي الموصلي ، والشيخ علم الدين ، وكان له بستان كبير بعربيل يقوم به ،
ويقيم غالباً فيه ، ومات في ذي القعدة سنة ثمان وتسعين وست مئة .
(١) بفتح الراء والباء نسبةً إلى رَبّال جدّه .
(٢) إسناده صحيح ، وأخرجه أحمد ٣٠٩/١ من طريق عبد الرحمن بن مهدي بهذا
الإِسناد ، وأخرجه أبو داود (٣٧٢٨) في الأشربة : باب في النفخ في الشراب والتنفس فيه ،
والترمذي (١٨٨٨) في الأشربة : باب ما جاء في كراهية النفخ في الشراب من طريقين عن
سفيان بن عيينة ، عن عبد الكريم به ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
(٣) قال ابن قدامة في ((المغني)) ٤٩٢/١: ولم يكره أحد قراءة أحد من العشر إلا
قراءة حمزة والكسائي ، لما فيها من الكسر والإِدغام والتكلف وزيادة المد ، وقال ابن الجزري
في ((غاية النهاية )) ٢٦٣/١: وأما ما ذكر عن عبد الله بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة
قراءة حمزة ، فإن ذلك محمول على قراءة من سمعا منه ناقلاً عن حمزة ، وما آفة الأخبار إلا
رواتها . قال ابن مجاهد : قال محمد بن الهيثم : والسبب في ذلك أن رجلاً ممن قرأ على
سُلَيم حضر مجلس ابن إدريس ، فقرأ ، فسمع ابن إدريس ألفاظاً فيها إفراط في المد والهمز
وغير ذلك من التكلف ، فكره ذلك ابن إدريس ، وطعن فيه . قال محمد بن الهيثم : وقد كان
حمزة يكره هذا ، وينهى عنه ، قلت : أما كراهته الإِفراط من ذلك ، فقد روينا عنه من طرق =
٢٠٨

قَبِيل الأداء ، واللهُ أعلم ، وقد استقرَّ اليومَ الإِجماعُ على تَلَقِّي قراءةٍ حمزةَ
بالقَبول .
٥٧ - مِسْكين * (ع)
ابن بُكير، الإِمامُ المُحدِّثُ ، أبو عبد الرحمن الحَرَّانِيُّ الحَذَّاء .
حدَّث عن: ثابتِ بنِ عَجْلان ، وأَرْطاة بنِ المُنذر ، وجعفرِ بنِ بُرْقان ،
والأَوْزاعي ، وشُعبةَ ، وطائفة .
روى عنه: أبو جَعْفِرِ النَّفيلي، وأحمدُ بنُ حنبل، وأحمدُ بنُ أبي شُعيب
الحرَّاني ، وابنُه الحسنُ بن أحمد ، ومحمدُ بن وَهْب بن أبي كريمة ، وموسى
ابنُ أيوب النَّصيبي ، وآخرون .
قال أبو حاتم : لا بأسَ به ، صالحُ الحديث .
وقال غيرُ واحد : صدوق .
وقيل : له عن شُعبة ما يُنكَر .
وقال أبو [أحمد](١) الحاكم : له مناكير كثيرة .
قيل : توفِّي مسكين في سنة ثمانٍ وتسعين ومئة .
= أنه كان يقول لمن يفرط عليه في المد والهمز : لا تفعل أما علمت أن ما كان فوق البياض ،
فهو برص ، وما كان فوق الجعودة ، فهو قطط ، وما كان فوق القراءة ، فليس بقراءة .
* التاريخ الكبير ٣/٨، الجرح والتعديل ٣٢٩/٨، تهذيب الكمال: ١٣٢٢، تذهيب
التهذيب ١/٣٦/٤، العبر ٣٢٨/١، الكاشف ١٣٨/٣، تهذيب التهذيب ١٢٠/١٠،
خلاصة تذهيب الكمال: ٣٩٦، شذرات الذهب ٣٥٥/١.
(١) سقطت من الأصل .
٢٠٩
سير ١٤/٩

٥٨ - مُعَمَّر * (ت، س، ق)
ابن سُليمان ، الإِمامُ القُدوةُ أبو عبد الله النَّخعيِ الرَّقِّي .
حدث عن: خُصيف، وإسماعيلَ بنِ أبي خالد ، وزيدِ بنِ حِبَّن الرَّقِّي ،
وحجَّاجِ بنِ أَرْطاة وطائفة .
وعنه: أبو عُبيد ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وعليُّ بنُ حُجْر ، وأبو بكر بنُ أبي
شَيْبة، وأبو سعيدِ الأَشَجُّ، وقومٌ آخِرُهم موتاً سَعْدَانُ بنُ نصر.
وثّقه يحيى بنُ مَعين .
وذكره الإِمامُ أحمدُ فذكر من فضله وهيبته .
وقال أبو عُبَيد القاسمُ : كان من خير مَنْ رأيتُ .
قلتُ : وقع لي من عواليه . ومات في شعبان سنة إحدى وتسعين
ومئة ، رحمه الله .
٥٩ - أبو تُمَيْلَة ** (ع)
يحيى بن واضح المَرْوَزِيُّ الحافظُ .
حدَّث عن : محمدِ بنِ إسحاق ، وموسى بنِ عُبَيدة ، وحُسين بن واقد
* طبقات ابن سعد ٤٨٦/٧، التاريخ الكبير ٤٧/٨، التاريخ الصغير ٢٦٩/٢، الجرح
والتعديل ٣٧٢/٨، تهذيب الكمال لوحة ١٣٥٦، تذهيب التهذيب ٢/٥٨/٤، العبر
٣٠٨/١، الكاشف ١٦٥/٣، تهذيب التهذيب ٢٤٩/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٨٤،
شذرات الذهب ٣٢٩/١ .
** التاريخ لابن معين: ٦٦٦، طبقات ابن سعد ٣٧٥/٧، طبقات خليفة ٣١٤١،
التاريخ الكبير ٣٠٩/٨، الجرح والتعديل ١٩٤/٩، تهذيب الكمال : ١٥٢٣، تذهيب
التهذيب ٢/١٦٨/٤، الكاشف ٢٧٠/٣، تهذيب التهذيب ٢٩٣/١١، خلاصة تذهيب
الكمال : ٤٢٩ .
٢١٠

المُرْوَزي، وأبي طَيْبَة عبدِ الله بن مُسْلم، والأوزاعي وطبقتهم .
وعنه : أحمدُ بنُ حنبل ، وابنُ راهَوَيه ، وسعيدٌ الجَرْميُّ، وزيادُ بنُ
أَيُّوب، ومحمد بن عَمْرو زُنَّيْج ، والحسنُ بنُ عَرَفَة ، وخلقٌ كثير .
قال يحيى بنُ مَعين : ثقة .
وقال أحمدُ : كتبنا عنه على بابٍ هُشَيم ، ليس به بأسٌ إن شاء الله .
ووَهِمَ أبو حاتِم حيثُ حكىْ أَنَّ البُخاري تكلّمَ في أبي تُمَيلَةٍ(١)،
ومشى على ذلك أبو الفَرِجِ بنُ الجوزي . ولم أرَ ذكراً لأبي تُميلةَ في كتاب
((الضعفاء)) للبخاري: لا في الكبير ولا الصغير، ثم إنَّ البخاريَّ قد احتج
بأبي تُمَيلة، وقد كان مُحدِّثَ مَرْو مع الفضل بن موسى السِّيناني.
مات سنة نيف وتسعين ومئة .
٦٠ - الوليدُ بن مُسْلم *(ع)
الإِمامُ ، عالم أهل الشَّام ، أبو العَبَّاس الدِّمَشْقي، الحافظُ ، مولى
بني أُميَّة .
قرأ القرآن على يحيى بنِ الحارث الذُّماري ، وعلى سعيدِ بنِ عبد
العزيز .
(١) انظر الجرح والتعديل)) ١٩٤/٩.
* التاريخ لابن معين : ٦٣٤، طبقات ابن سعد ٤٧٠/٧، طبقات خليفة: ٣٠٤٦،
التاريخ الكبير ١٥٣/٨، التاريخ الصغير ٢٧٦/٢، ٢٧٧، تاريخ الفسوي ٤٢٠/٢، الجرح
والتعديل ١٦/٩، تهذيب الأسماء واللغات ١٤٧/٢، تهذيب الكمال لوحة ١٤٧٣، تذهيب
التهذيب ٢/١٤٠/٤، العبر ٣١٩/١، تذكرة الحفاظ ٣٠٢/١، ميزان الاعتدال ٣٤٧/٤،
الكاشف ٢٤٢/٣، شرح العلل لابن رجب ٦٠٨/٢، طبقات القراء لابن الجزري
٣٦٠/٢، تهذيب التهذيب ١٥١/١١، طبقات الحفاظ: ١٢٦، خلاصة تذهيب الكمال:
٤١٧ ، شذرات الذهب ٣٤٤/١.
٢١١

وحدَّث عنهما ، وعن ابنِ عَجْلان ، وثَوْرِ بنِ يزيد ، وابنِ جُرَيج ،
ومَرْوان بنِ جَناح ، والأوزاعيِّ ، وأبي بكر بنِ أبي مريم الغَسَّاني ، وعُفَير بنِ
مَعْدان ، وعُثْمانَ بنِ أبي العاتكة ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وعبد
الرحمن بن يزيد بن تميم، وعبد الله بنِ العَلاء بن زبر،
وسُليمان بنِ موسى ، وإسماعيلَ بنِ رافع ، وحَنْظَلَةِ بنِ أبي سُفْيان،
وصَفْوان بنِ عَمْرو، وشَيْبَةَ بنِ الأحنف ، وعبد الرحمن بن حسَّان الكِناني ،
وحَرِيزِ بنِ عُثمان ، وهشامِ بن حسَّان ، وعبدِ الرزاق بنٍ عُمر الثَّقفي ، ومُعان
ابنِ رِفَاعَة، وشَيْبَان النَّحوي ، وسُفيان الثَّوري ، ومالكِ، واللَّيثِ ، وابنٍ
لَهيعة، والمُثَنَّى بن الصَّبَّاحِ ، ويزيد بنِ أبي مريم ، وسعيدِ بنٍ بشير ،
وعددٍ كثير .
وارتحلَ في هذا الشأن ، وصَنَّفَ النَّصانيف ، وتصدَّى للإِمامة ،
واشتهر اسمُه .
وكان من أوعية العلم ، ثقةً حافظاً ، لكن رديء التَّدليس ، فإذا قال :
حدثنا ، فهو حجَّة . هو في نفسِهِ أوثَقُ من بقيّة وأعلم .
حدَّث عنه: اللَّيتُ بنُ سعد ، وبَقِيَّةُ بنُ الوليد - وهُما من شيوخه - وعبدُ
الله بنُ وهب، وأبو مُسْهِر، وأحمدُ بنُ حنبل، ودُخَيْم، وأبو خَيْئَمة ،
وإسحاقُ بنُ موسى ، وعليُّ بنُ محمد الطَّنَافِسي ، وأحمدُ بنُ أبي الحَوَاري ،
ونُعَيمُ بنُ حمَّد ، ومحمدُ بنُ عائِذ ، وداودُ بنُ رُشَيد ، وسُوَيِدُ بنُ سعيد ،
وعَمْرو بنُ عثمان ، وإبراهيمُ بنُ موسى ، ومحمدُ بنُ المُثَنَّى، وأبو قُدَامَةً
السَّرَخْسِي ، وكَثير بنُ عُبَيد ، ومحمدُ بنُ عبد الله بنٍ مَيمْون الإِسكندراني ،
ويحيى بن موسى خَتّ ، وأبو عُمَير بنُ النَّحاس ، ومحمدُ بنُ مُصَفَّى ،
وموسى بنُ عامر المُرِّيّ ، ومحمودُ بن غَيْلان، وأُممٌ سواهم ، آخرهم وفاةً
٢١٢

حجَّاجُ بنُ الرِّيَّانِ الدِّمشقي المُتوفَّى سنةً أربع وستين ومثتين .
قال محمدُ بنُ سعد : كان الوليدُ ثقةً كثيرَ الحديث والعلمِ ، حجَّ سنَة
أربعٍ وتسعين ومئة ، ثم رجع ، فمات بالطريق(١).
قال دُخَيم : كان مولده في سنة تسع عشرة ومئة .
قال الحافظُ ابنُ عساكر : قرأ عليه القرآنَ هشامُ بنُ عمَّار ، والرَّبِيعُ بنُ
تَعْلب .
قال الفَسَوي : سألتُ هشامَ بنَ عمّار عن الوليد بن مُسْلم ، فأقبل
يَصِفُ علمه وورعه وتواضُعَه ، وقال : كان أبوه من رقيقِ الإِمارة ، وتفرَّقوا
على أنّهم أحرارٌ ، وكان للوليد أخٌ جِلْفٌ مُتَكِر ، يركبُ الخيلَ ، ويركبُ معه
غلمان كثير ، ويَتصيَّدُ ، وقد حمل الوليدُ دِيَّةً ، فأدى ذلك إلى بيتِ المال ،
أخرجهُ عن نفسه إذا اشْتَبَهَ عليه أمرُ أبيه . قال : فوقعَ بينَه وبين أخيه في ذلك
شَغبٌ وجفاءً وقطيعةٌ ، وقال : فَضَحْتَنَا ، ما كان حاجتُك إلى ما فعلْتَ (٢)؟!
قال أبو التَّقِيِّ الْيَزَنِيّ: حدثنا سعيدُ بنُ مَسْلمة القُرَشي: أنا أعتقتُ
الوليدَ بنَ مُسْلم ، كان عبدي .
وروى محمدُ بنُ سعد عن رجل ، أَنَّ الوليدَ كان من الأخماس، فصار
لآَل مَسْلَمة بنِ عبد الملك ، فلما قَدِمَ بنُو العبّاس في دولتهم ، قبضُوا رقيقَ
الأخماس وغيره ، فصار الوليدُ بنُ مُسْلِم وأهلُ بيتِه للأمير صالحِ بنِ علي ،
فوهَبهم لابنه الفضلِ ، ثم إِنَّ الوليدَ اشترى نفسَه منهم ، فأخبرني سعدُ بنُ
مَسْلمة قال : جاءني الوليدُ ، فأقرَّ لي بالرِّقِّ، فأعتقتُه، وكان له أخُ اسمُه
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٤٧١/٧.
(٢) ((المعرفة والتاريخ)) ٤٢٢/٢، ٤٢٣.
٢١٣

جَبَلة، كان له قدْرٌ وجاهُ(١) .
قال أحمدُ بنُ حنبل : ليس أحدٌ أروى لحديثِ الشَّاميين من الوليدِ بنِ
مُسْلم ، وإسماعيلَ بنِ عِيَّاش .
وقال إبراهيمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ : قَدِمتُ البصرةَ ، فجاءني عليُّ بنُ
المديني ، فقال : أَوَّل شيءٍ أطلبُ أَن تُخرِجَ إليَّ حديث الوليدِ بن مُسْلم .
فقلتُ : يا ابنَ أُمّ ! سبحانَ الله ! وأين سَماعي من سَماعِك ؟ فجعلتُ آبى ،
ويُلحُّ، فقلتُ له: أخبرني عن إلحاحك ما هو؟ قال: أُخبرك: إنَّ الوليد رجلُ
أهلِ الشام ، وعنده علمٌ كثير، ولم أَستمكنْ منه ، وقد حدَّثكم بالمدينةِ في
المواسم، وتقعُ عندكم الفوائدُ، لَأَنَّ الحُجَّاجَ يجتمعون بالمدينة من
الآفاق، فيكون مع هذا بعضُ فوائده ، ومع هذا شيءٌ ، قال : فأَخرجتُ
إليه ، فتعجَّبَ من كتابه ، كادَ أَنْ يكتُبُه على الوجه . سمعها يَعقوبُ الفَسَوي
من إبراهيم (٢) .
قال أبو اليَمَان : ما رأيتُ مثلَ الوليد بن مُسْلم .
وقيل لأبي زُرْعَة الرَّازي : الوليدُ أفقهُ أم وكيعٌ ؟ فقال : الوليدُ بأمرٍ
المغازي ، ووكيعٌ بحديث العراقيين .
قال أبو مُسْهِر : كان الوليدُ من حُفَّاظ أصحابنا .
وقال أبو حاتم الرَّازي: صالحُ الحديث(٣) .
وقال أبو أحمد بنُ عَدِي : الثِّقاتُ من أهل الشَّامِ مثلُ الوليدِ بنِ
مُسْلم .
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٤٧١/٧، ٤٧٢.
(٢) ((المعرفة والتاريخ)) ٤٢٢/٢.
(٣) الجرح والتعديل)) ١٧/٩.
٢١٤

قال ابنُ جَوْصَا الحافظُ : لم نزلْ نسمعُ أَنَّه مَنْ كتبَ مُصنَّفاتِ الوليد ،
صَلُحِ أَنْ يَلِي القَضاء ، ومُصنَّفَاتُه سبعون كتاباً .
قلتُ : كُتُبُه أجزاءٌ ، ما أظنُّ فيها ما يبلغ مجدداً .
الفَسَوي : عن الحُمَيديِّ: قال : خرجتُ يوم الصَّدرٍ ، والوليدُ في
مسجد مِنى ، وعليه زِحامٌ كثيرٌ ، وجئتُ في آخرِ الناس ، فوقفتُ بالْبُعْدِ ،
وعليُّ بنُ المديني بجنبه ، فجعلوا يسألونَه ، ويُحدِّثهم ، وأنا لا أَفهمُ ،
فجمعتُ جماعةً من المكِّبِين ، وقلتُ لهم : جَلِّبُوا، وأفسدوا على منْ
بالقُرْبِ منه، فجعلوا يُصيِّحون ، ويقولون : لا نسمع ، وجعل ابنُ المديني
يقولُ : اسكتوا نُسْمِعْكُم . قال : فاعترضْتُ ، وصِحتُ ، ولم أكن بعد
حلقْتُ ، فنظر ابنُ المديني إليَّ ولم(١) يُثبتْني، فقال: لو كانَ فيكَ خيرٌ ، لم
يكن شَعْرُكَ على ما أَرى، قال: فَتَفرَّقوا، ولم يُحدِّثْهم بشيءٍ(٢).
قال أبو مُسْهرٍ : كان الوليدُ يأخُذُ من ابنِ أبي السَّفَر حديثَ الأوزاعي ،
وكان كذَّاباً ، والوليدُ يقولُ فيها : قال الأوزاعي .
قال صالحُ بنُ محمد جَزَرة : سمعتُ الهيثمَ بنَ خارِجةَ قال : قلتُ
للوليد : قد أفسدتَ حديث الأوْزاعي ، قال : وكيف ؟ قلتُ : تروي عن
الأوزاعي ، عن نافع ، وعن الأوزاعي ، عن الزهري ، وعن الأوزاعي عن
يحيى بن أبي كثير، وغيرُكَ يُدِخلُ بين الأَوْزاعيِّ وبين نافعٍ عبدَ الله بن عامر
الأَسْلمي ، وبينَه وبينَ الزُّهري قُرَّة وغيره ، فما يَحمِلُك على هذا ؟ قال :
أُنَبِّلُ الأوزاعيَّ أن يَروِيَ عن مثل هؤلاء الضُّعفاء . قلتُ : فإِذا روى الأوزاعيُّ
(١) في الأصل ((ومن)) وما أثبتناه من ((المعرفة والتاريخ)).
(٢) ((المعرفة والتاريخ)) للفسوي ٤٢١/٢، ٤٢٢.
٢١٥

عن هؤلاء الضعفاء مناكير ، فأسقطتَهم أنتَ وصيَّرتها من روايةِ الأوزاعي عن
الثَّقات، ضَعُفَ الأوزاعيُّ. قال: فلم يلتفِتْ إلى قولي(١).
قال أحمدُ بنُ حنبل : ما رأيتُ في الشَّاميين أحداً أعقلَ من الوليد بن
مُسْلم .
وقال عليُّ بنُ المديني : ما رأيتُ في الشَّاميين مثلَ الوليد ، وقد أغربَ
أحاديثَ صحيحةً لم يَشْرَكْهُ فيها أحد .
قال صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ المَرْوَزِيُّ : ما رأيتُ رجلاً أحفظً للحديث
الطّويل وأحاديثِ الملاحم من الوليدِ بنِ مُسْلم ، وكان يَحفَظُ الأبوابَ .
وقال أبو مُسْهِر: ربما دلَّسَ الوليدُ بنُ مُسْلم عن كذَّابين .
قلتُ : البخاريُّ ومسلمٌ قد احتجًّا بِهِ، ولكنهما يَنْتَقِيان حديثَه ،
ويَتجنّبان ما يُنكَرُ له (٢)، وقد كان في آخر عُمُرُه ذهبَ إلى الرَّمْلة ، فأكثر عنه
أهلُها .
قال الدَّارَقُطني : الوليدُ يروي عن الأوزاعي أحاديثَ، هي عند
الأوزاعي عن ضُعَفاء ، عن شيوخ أدركهم الأوزاعيُّ ، كنافعٍ وعطاءٍ
(١) وهذا النوع من التدليس يسمى عند المتقدمين تجويداً، فيقولون : جوده فلان ؛
يريدون : ذكر فيه من الأجواد وحذف الأدنياء ، وسماه المتأخرون : تدليس التسوية ، وذلك
أن المدلس الذي سمع الحديث من شيخه الثقة عن ضعيف ، عن ثقة يسقط الضعيف من
السند ، ويجعل الحديث عن شيخه الثقة ، عن الثقة الثاني بلفظ محتمل ، فيستوي الإِسناد
كله ثقات . وهو شر أنواع التدليس وأفحشها ، لأن شيخه وهو الثقة الأول ربما لا يكون معروفاً
بالتدليس ، فلا يحترز الواقف على السند عن عنعنة وأمثالها من الألفاظ المحتملة التي لا يقبل
مثلها من المدلسين ، ويكون هذا المدلس الذي يحترز من تدليسه قد أتى بلفظ السماع
الصريح عن شيخه ، فأمن بذلك من تدليسه ، وفي ذلك غرر شدید .
(٢) انظر مقدمة ((الفتح)) ص ٤٥٠ .
٢١٦

والزُّهريِّ، فيُسقِطُ أسماءَ الضُّعفاء مثل عبد الله بن عامر الأسلمي ،
وإسماعيل بن مسلم .
قلتُ : روى جماعةٌ عن الوليدِ قال : حدثنا ابنُ جُرَيج ، عن عطاء ،
عن ابنِ عبَّاس، قال: قال رسولُ اللهِوَهِ: ((اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ(١))) فهذا
شنَّع بعضُ المحدثين أَنَّ الوليدَ تَفَرَّدَ به ، وليس كذلك ، هو عند يوسف بن
موسى القَطَّان، حدَّثنا حفصُ بنُ غِيَاث، عن ابنِ جُرَيج ، ورواهُ الحافظُ
سليمانُ بنُ عبد الرحمن ، عن إسماعيل بنِ عَّاش، أنَّ ابنَ جُرَيج حدَّثَهم ،
وقد رواه مُنْدِلُ بنُ علي ، وخارِجُ بنُ مُصعب ، عن ابن جُرَيج ، فأرسلاه .
قلتُ : أنكرُ ما له حديثٌ رواهُ عُثمانُ بنُ سعيد الدَّارِمِيُّ ، وأحمدُ بنُ
الحسن ، واللفظُ له قالا: حدثنا سُليمانُ بنُ عبد الرحمن : حدَّثنا الوليدُ بنُ
مُسْلم، حدثنا ابنُ جُرَيج، عن عطاء وعِكْرمة ، عن ابنِ عبَّاس قال : بَيْنا نَحْنُ
عندَ رسولِ اللهِ وَيَ، إذْ جاءَهُ عليٌّ، فقال: بأبي أنتَ وأُمِّي، تَفَلَّتَ هذا
القرآنُ من صَدْري، فما أَجِدُني أَقْدِرُ عليه. فقال: (( يا أبا الحَسَن ، أفلا
أُعلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ الله بِهِنَّ، ويُثَبِّتُ ما تَعَلَّمْتَ في صدرك؟ ))قال : أجل يا
رسول الله. قال: ((إذا بِتَّ ليلةَ الجمعة، فإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ تقومَ في ثُلُث
الليل الآخر ، فإنَّها ساعةٌ مَشْهودةٌ ، والدعاءُ فيها مُسْتجابٌ ، وقد قال أخي
يعقوب لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لكم رَبِّي﴾[ يوسف: ٩٨] حتى تأتي ليلةً
الجمعة ، فإن لم تَسْتَطع ، فقُم في وسطها ، فإِنْ لم تستطع ، ففي أَوَّلِها ،
(١) أخرجه عبد الله بن الإِمام أحمد في زوائد ((المسند)) ٢٤٨/١ قال: وجدت في
كتاب أبي بخط يده: حدثنا مهدي بن جعفر الرملي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن ابن
جريج، عن عطاء ، عن ابن عباس. وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) ١٤١/٢ من طريق
يحيى بن علي بن محمد ، حدثنا عمر بن عثمان ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا ابن
جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس .
٢١٧

فصلِّ أربعَ ركعاتٍ ، تقرأ في الأولى بالفاتحة ويُس ، وفي الثانية بالفاتحة
والدُّخان ، وفي الثالثة بــ الّم السَّجدة، وفي الرّابعة تبارك، فإذا فَرَغْت ،
فاحْمد اللهَ ، وأَحْسِنِ الثَّناء، وصلِّ عليَّ، وعلى سائر النَّبِين، واسْتَغْفِرْ
للمؤمنين، وقُل : اللَّهُمَّ ارْحمني بتَرْكِ المعاصي ، وارْحمني أَنْ أَتَكَلّفَ ما لا
يَعِنِينِي ، وارزُقْنِي حُسْنَ النَّظَر فيما يُرْضِيكَ عِنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ
والأَرْضِ ذا الجَلَالِ والإِكْرامِ والعِزَّةِ التي لا تُرَام، أَسْألُكَ يا اللهُ يَا رَحْمَانُ
بجلالِكَ ونُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قلبي حِفْظَ كتابِك ... في دعاءٍ فيه طويلٍ إلى
أَنْ قال: ((يا أبا الحَسَن ، تَفْعلُ ذلك ثلاثَ جُمَّعٍ أو خمساً أو سَبْعاً ، تُجابُ
بإِذن الله )) قال: فما لَبِثَ عليٌّ إلا خمساً أو سبعاً حتى جاءَ في مثلِ ذلك
المجلس ، فقال : يا رسولَ الله! ما لي كنتُ فيما خلا لا آخُذُ إلا أربعَ آياتٍ
ونحوَهُنَّ، وأنا أتعلَّمُ اليومَ أربعينَ آيَةً ، ولقد كنتُ أسمعُ الأحاديثَ ، فإِذا
ردَّدْتُه ، تَفَلَّتَ، وأَنا اليومَ أسمعُ الأحاديثَ، فإذا حَدَّثْتُ ، لم أُحَرِّفْ منها
حرفاً. فقال له عند ذلك: ((مُؤْمِنٌ وَرَبِّ الكَعبَةِ أبا الحسن))(١). قال
الترمذيُّ : حسنٌ غريبٌ لا نعرفُه إلا من حديث الوليد .
قلتُ : هذا عندي موضوعٌ والسَّلام، ولعل(٢) الآفةَ دخلت على
سُليمان ابن بنت شُرَحبيل فيه ، فإنَّهُ مُنكر الحديث ، وإن كان حافظاً ، فلو
كان قال فيه : عن ابن جُريج ، لَرَاج ، ولكن صرَّح بالتحديث ، فقويت
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٦٥) في الدعوات : باب في دعاء الحفظ ، والحاكم في
((مستدركه)) ٣١٦/١، وقال: صحيح على شرط الشيخين ، وتعقبه الذهبي بقوله : هذا
حديث منكر شاذ وقد حيرني والله جودة إسناده. وقال في (( الميزان)) ٢١٣/٢ في ترجمة
سليمان بن عبد الرحمن راويه عن الوليد بن مسلم : وهو مع نظافة سنده حديث منكر جداً في
نفسي منه شيء وقال المنذري في (( الترغيب والترهيب)) : طرق أسانيد هذا الحديث جيدة ،
ومتنه غريب جداً .
(٢) في الأصل : ولعله .
٢١٨

الرِّيبةُ، وإنما هذا الحديثُ يرويه هشامُ بنُ عمَّر ، عن محمدِ بنِ إبراهيم
القُرشي ، عن أبي صالح ، عن عِكْرمة ، عن ابنِ عبَّاس ، ومحمدٌ هذا
ليس بثقة ، وشيخُه لا يُدرىُ مَنْ هو .
أخبرنا أبو المعالي الأَبْرْقُوهي : أخبرنا الفتحُ بنُ عبد الله الكاتب ،
أخبرنا هِبَة الله بنُ أبي شَريك، أخبرنا أبو الحُسين بنُ النَّقُور ، حدثنا عيسى بنُ
علي الوزير ، قُرئَ على أبي بكر عبدِ الله بن سُليمان ، وأنا أسمع ، قيل له :
حدَّثكم عَمْرُو بنُ عُثمان ، حدثنا الوَليدُ ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن
أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، قال: ((ذَبَح رسولُ اللهِ وَ عَمِّنِ اعْتَمَر مَعَهُ مِنْ
نِسائِه فِي حَجَّة الوداعِ بَقَرَةً بينهم))(١).
أخبرنا أحمدُ بنُ عبد الحميد ، وأحمدُ بنُ مُؤْمن ، وأحمدُ بنُ محمد
الحافظ ، وأحمدُ بنُ يوسف البُسطي ، وسُنْقُر الزَّيني ، وعبدُ المنعم بنُ زَين
الأَمَناء ، وعليُّ بنُ محمد الفَقيه ، وجماعةٌ ، قالوا : أخبرنا عبدُ الله بنُ عُمر ،
أخبرنا سعيدُ بنُ أحمد بن البناء حُضوراً في الرابعة (ح ) وقرأتُ على أحمدَ بنِ
إسحاق: أخبركم أُكْمِلُ بنُ أبي الأَزْهر العَلَوي، أخبرنا ابنُ البنَّاء ، أخبرنا
محمدُ بنُ محمد الزَّيْنِي ، أخبرنا محمدُ بنُ عُمر الوَرَّاق ، حدثنا أبو بكر بنُ
أبي داود ، حدثنا محمدُ بنُ وزير ، حدثنا الوليد ، حدثنا عُمرُ بنُ محمد ، عن
نافعٍ ، عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ وَ قال: ((يُؤْتِى بالموتِ يَوْمَ القِيامَةِ في
صُورَةٍ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُذْبَحُ بينَ الجنَّةِ والنارِ ، ثم يُقَالُ: يا أَهل الجنَّة ،
(١) وأخرجه أبوداود (١٧٥١ ) في المناسك : باب في هدي البقر من طريقين ، عن
الوليد بهذا الإِسناد ، والوليد ويحيى - وهو ابن أبي كثير - مد لسان ، وقد عنعنا ، لكن يشهد
له حديث جابر بن عبد الله، عند مسلم ( ١٣١٩) (٣٥٧) في الحج : باب الاشتراك في
الهدي، قال: ((نحر رسول اللّه بي عن نسائه في حجته بقرة)). وفي رواية: ((ذبح رسول
اللّه الي عن عائشة بقرة يوم النحر)).
٢١٩

أَيْقِنُوا بالخُلود ، ويا أَهْلَ النَّارِ، أَيْقِنُوا بالخُلُود، قال: فيزدادُ أَهْلُ النَّار
حُزْناً، وأَهْلُ الجَّنة سُروراً))(١).
قال حَرْملَةُ بنُ عبد العزيز الجُهَني : نزل عليَّ الوليدُ بنُ مُسْلم بذي
المروة قافِلاً من الحجِّ ، فماتَ عندي بذي المروة(٢) .
قال محمدُ بنُ مُصَفَّى الحِمصي وغيرُه : ماتَ الوليدُ في شهر المُحرم
سنةً خمسٍ وتسعين ومئة .
٦١ - محمد بن أبي عَدِي * (ع)
السُّلَمي مولاهم البَصْري الحافظ أبو عَمْرو ، وهو محمدُ بنُ إبراهيم بن
(١) إسناده صحيح، وأخرجه بنحوه أحمد ١١٨/٢ من طريق إبراهيم بن إسحاق ، عن
عبد الله بن المبارك ، عن عمر بن محمد بن زيد ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، وأخرجه
البخاري ٣٦١/١١، ٣٦٢ في الرقاق: باب صفة الجنة والنار من طريق معاذ بن أسد ، عن
عبد الله بن المبارك بهذا الإِسناد، وأخرجه مسلم ( ٢٨٥٠ ) (٤٣) في الجنة : باب النار
يدخلها الجبارون من طريقين ، عن ابن وهب ، عن عمر بن محمد بن زيد به . وأخرجه
البخاري ٣٦٠/١١، ومسلم (٢٨٥٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن
صالح ، عن نافع ، عن ابن عمر . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند البخاري ٣٢٥/٨
في التفسير، ومسلم (٢٨٤٩)، والترمذي (٢٥٦١)، وأحمد ٩/٣. وعن أبي هريرة عند
أحمد ٣٧٧/٢، والبخاري ٣٦٠/١١، وعن أنس عند أبي يعلى ، والطبراني في الأوسط ،
والبزار كما في ((المجمع)) ٣٩٥/١٠ .
(٢) قال ياقوت: هي قرية بوادي القرى ، وقيل : بين خشب ووادي القرى ، ووادي
القرى : هو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة ، وخشب : واد على مسيرة ليلة من
المدينة .
* التاريخ لابن معين: ٥٠٣، طبقات ابن سعد٢٩٢/٧، التاريخ الكبير ٢٣/١، التاريخ
الصغير ٢٧٤/٢، ٢٧٥، الجرح والتعديل ١٨٦/٧، تهذيب الكمال لوحة ١١٥٧ ، تذهيب
التهذيب ١/١٧٩/٣، العبر ٣١٥/١، تذكرة الحفاظ ٣٢٤/١، ميزان الاعتدال ٦٤٧/٣،
الكاشف ١٦/٣، شرح العلل لابن رجب ٥٦٧/٢، تهذيب التهذيب ١٢/٩، النجوم
الزاهرة ١٤٦/٢، طبقات الحفاظ : ١٣٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٢٤، شذرات الذهب
٣٤١/١ .
٢٢٠