Indexed OCR Text
Pages 181-200
وقال النَّسائي: أمناءُ الله على حديثٍ رسول الله وَّل : شُعبةُ، ومالكٌ، ويحيى القَطَّان . قال محمدُ بنُ بُنْدَار الجُرجَاني : قلتُ لابنِ المدِيني : مَنْ أَنفعُ مَنْ رأيتَ للإِسلامِ وأهلهِ ؟ قال: يحيى بن سعيد القَطَّان . قال أحمدُ بنُ حنبل : إلى يحيى القطّان المُنْتَهى في التَّثَبّت . وقال محمدُ بنُ أبي صفوان : كان ليحيى القَطَّان نفقةٌ مِن غَلَّتِهِ ، إِنْ دَخَل مِن غَلَّتِهِ حِنْطَةٌ ، أكل حِنطةً ، وإن دخل شعيرٌ ، أكلَ شعيراً ، وإن دخل تمرُ ، أكل تمراً . قال يحيى بنُ مَعين : إِنَّ يحيى بنَ سعيد لم يَقُتْهُ الزَّوالُ في المسجد أربعين سنة . قال عفَّان بنُ مسلم : رأى رجلٌ ليحيى بن سعيد قبل موته أنْ بَشِّرْ يحيى بنَ سعيد بأمانٍ من الله يومَ القيامة . قال أحمدُ : ما رأيتُ أحداً أقلَّ خَطَأَ من يحيى بن سعيد ، ولقد أخطأً في أحاديث ، ثمَّ قال : ومن يَعْرَىْ من الخطأ والتصحيف ؟! قال أحمدُ بنُ عبد الله العِجْليُّ : كان يحيى بنُ سعيد نَقيَّ الحديث ، لا يُحدِّثُ إلا عن ثقة . قال أبو قُدَامة السَّرَخْسي : سمعتُ يحيى بن سعيد يقولُ : أخافُ أن يُضيَّقَ على الناس تبُّعُ الألفاظ ، لأنَّ القُرآنَ أعظمُ حرمةً ، ووُسِّع أَنْ يقرأَ على وجوه إذا كان المعنى واحداً(١). (١) إن كان مقصود يحيى أن لا حرج على الإِنسان أن يقرأ القرآن على وجوه مختلفة إذا كان = ١٨١ قال شاذُّ بنُ يحيى: قال يحيى القَطَّان: من قال: إِنَّ ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد )) مخلوق، فهو زِنديقٌ، واللهِ الذي لا إله إلا هو. قال أبو حفص الفَلَّس : كان هِجِّيْرَى(١) يحيى بن سعيد إذا سكت ثم تكلّم يقول . يُحيي ويُميتُ وإليه المصيرُ . وقلتُ له في مرضه : يُعافيك الله، إن شاء الله. فقال: أَحَبُّهُ إليَّ أَحَبُّهُ إلى الله . قال أبو حاتِم الرَّازيُّ: إذا اختلف ابنُ المبارك ويحيى القَطَّان وابنُ عُيينة في حديث، آخُذُ بقول يحيى (٢). = اللفظ يؤدي المعنى المراد ، فهذا لا يوافقه عليه أحدمن أئمة المسلمين لا سلفاً ولا خلفاً ، فإن القرآن لفظه ومعناه من الله، والقراءة سنة متبعة، وأمر توقيفي أنزلت على النبي (128 ، وتلقاها عنه أصحابه، فليس لأحد أن يقرأ حرفاً لم يُؤثر عن النبي وَّر، ولو كان المعنى صحيحاً ، وأما إذا كان مقصوده أنه يسع الإِنسان أن يقرأ القرآن بالوجوه المختلفة الثابتة عند القراء ، فهذا سائغ لا حرج فيه إن كان عنده علم بذلك . وأما إصابة المعنى في رواية الحديث بتغيير اللفظ ، فقد ذكر الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ٥٢٩، ٥٣٠ أن أهل العلم من نقلة الأخبار يختلفون فيه، فمنهم من يرى اتباع اللفظ ، ومنهم من يتجوَّزُ في ذلك إذا أصاب المعنى ، وقد دل قول الشافعي في صفة المحدِّث مع رعاية اتباع اللفظ على أنه يسوغ للمحدث أن يأتي بالمعنى دون اللفظ إذا كان عالماً بلغات العرب ، ووجوه خطابها ، بصيراً بالمعاني والفقه ، عالماً بما يُحيل المعنى وما لا يُحيله ، فإنه إذا كان بهذه الصفة ، جاز له نقلُ اللفظ ، فإنه يحترزُ بالفهم عن تغيير المعاني وإزالة أحكامها ، ومن لم يكن بهذه الصفة ، كان أداء اللفظ له لازماً ، والعدول عن هيئة ما يسمعه عليه محظوراً ، وإلى هذا رأيتُ الفقهاء من أهل العلم يذهبون، ومن الحجة لمن ذهب إلى اتباع اللفظ قوله وَله: «نضّر الله امرءاً سمع منا حديثاً، فحفظه حتى يبلغه)) وفي رواية: ((فوعاها، فأداها كما وعاها )) وهو حديث صحيح أخرجه الشافعي ١٤٠/١، والدارمي ٧٤/١، ٧٥، والترمذي ( ٢٦٥٨) و(٢٦٥٩) و(٢٦٦٠) وابن ماجة (٢٣١) و(٢٣٢)، ومن الذين حظروا رواية الحديث بالمعنى ولو لم يزد في لفظه : ابن عمر ، والقاسم بن محمد ، وابن سيرين ، ورجاء بن حيوة ، ومالك بن أنس ، وابن عُلَيَّة، ويزيد بن زُريع ، ووُهَيب، وبه قال أحمد، وانظر (( توجيه النظر)) للشيخ طاهر الجزائري ص : ٢٩٨ - ٣١٤، فقد استوفى الأقوال والأدلة في هذه المسألة . (١) أي : كان دأبه وعادته . (٢) مقدمة الجرح والتعديل : ٢٣٤. ١٨٢ قال ابنُ المديني : سألتُ يحيى عن أحاديث عِكْرمة بنِ عمَّار ، عن يحيى بن أبي كثير، فقال: ليست بصحاح(١). الفَلَّس ، عن يحيى ، قال : كنتُ أنا وخالد بن الحارث ومُعاذُ بنُ مُعاذ ، وما تقدَّماني في شيءٍ قطُّ - يعني من العلم - كنتُ أذهبُ معهما إلى ابنِ عَوْنٍ ، فيقعُدان ويكتُبان ، وأَجيءُ أنا، فأكتبُها في البيت (٢). قال محمدُ بنُ يحيى بن سعيد : قال أبي : كنتُ أُخرجُ من البيتِ أُطلُبُ الحديثَ ، فلا أرجع إلا بعد العَتّمَة . قلت : كان يحيى بن سعيد مُتَعَنِّتاً في نقدِ الرجال (٣)، فإِذا رأيتَه قد وَثَّقَ شيخاً ، فاعْتَمِدْ عليه ، أَما إذا لَيِّنَ أحداً ، فتأَنَّ في أُمرِهِ حتى تَرىُ قولَ غيره فيه ، فقد لَيِّنَ مثلَ : إسرائيل ، وهمَّام ، وجماعة احتجَّ بهم الشَّيخان ، وله كتابٌ في الضُّعفَاء لم أَقِفْ عليه ، يَنْقُلُ منه ابنُ حزم وغيره ، ويقعُ كلامُهُ في سؤالات عليٍّ ، وأبي حفصٍ الصَّيرفي ، وابن مَعِين له . قال عبدُ الرحمن بنُ عُمَر رُسْتَة: سمعتُ عليَّ بنَ عبد الله يقولُ: كنَّا عند يحيى بن سعيد، فلمَّا خرجَ من المسجد ، خرجنا معه، فلما صار بباب دارِهِ ، وقفَ ، ووقفْنا معه، فانتهى إليه الروبيُّ ، (١) مقدمة الجرح والتعديل: ٢٣٦، وفي (( شرح العلل)) ٦٤١/٢، لابن رجب: عكرمة ابن عمار : ثقة ، لكن حديثه عن يحيى بن أبي كثير خاصة مضطرب ، لم يكن عنده كتاب ، قاله يحيى القطان وأحمد والبخاري وغيرهم ، وقد أنكر عليه حديثه عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ... وقد خرجه مسلم (٥٣٤)، والترمذي (٤٣٢٠)، وأبو داود (٧٦٧)، والنسائي ٢١٢/٣، ٢١٣ . (٢) مقدمة الجرح والتعديل : ٢٤٨ . (٣) وقد وصفه المؤلف بهذا الوصف في موضعين من ((الميزان))، الأول في ترجمة سفيان ابن عيينة ١٧١/٢، والثاني في ترجمة سيف بن سليمان المكي ٢٥٥/٢ . ١ ١٨٣ فقال يحيى لما رآه : ادخُلوا . فدخَلْنا، فقال للرُوبِي: اقرأْ. فلمَّا أَخَذَ في القراءة ، نظرتُ إلى يحيى يتغيّرُ، حتى بلغ: ﴿ إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقَاتُهُم أَجْمَعِينَ﴾ [الدخان: ٤٠ ] صَعِقَ يحيى، وغُشِيَ عليه ، وارتفع صوتُه ، وكان بابٌ قريبٌ منه ، فانقلبَ ، فأصاب البابُ فَقَار ظهره، وسال الدَّمُ ، فصَرَخَ النِّساءُ، وخرجْنَا ، فوقفنا بالباب حتى أَفَاقَ بعد كذا وكذا ، ثم دخلنا عليه ، فإذا هو نائمٌ على فِراشه، وهو يقول: ﴿ إِنَّ يَومَ الفَصْلِ مِيْقَاتُهُم أَجْمَعِينَ﴾ فما زالتْ فيه تلك القَرْحَةُ حتى مات رحمه الله . وروى أحمدُ بنُ عبد الرحمن العَنْبري ، عن زُهير البابي ، قال : رأيتُ يحيى القطَّان في النومِ عليه قميصٌ بين كتِفَيه مكتوبٌ : بسم الله الرحمن الرحيم ، كتابٌ من اللهِ العزيز العليم ، براءةٌ ليحيى بن سعيد القطّان من النار . وقال أبو بكر بنُ خَلَّد الباهِلي : عن يحيى القطَّان قال: كنتُ إذا أخطأْتُ، قال لي سُفيانُ : أخطَأْتَ يا يحيى، فحدَّث يوماً عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابنِ عمر، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((الَّذي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، إنما يُجَرْجِرُ(١) في بَطْنِهِ نَارِ جَهَنَّم )) فقلتُ : أَخطأتَ يا أبا عبد الله . قال : وكيفَ هو؟ قلتُ: حدَّثنا عُبيدُ الله ، عن نافع ، عن زيد بن عبد الله ، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أُمِّ سلَمة، عن النَّبِّي ◌َِّ(٢). قال: صدقتَ يا يحيى ، اعرِض عليَّ (١) أي : يحدر في جوفه ، فجعل للشرب جرجرة ، وهي وقوع صوت الماء في الجوف ، وقيل : هي تردده فيه . (٢) أخرجه مسلم (٢٠٦٥) في أول اللباس من طريق علي بن مسهر ، عن عبيد الله بهذا الإِسناد، وأخرجه مالك ٩٢٤/٢، ٩٢٥، في صفة النبي وعة: باب ما جاء في مِعَى الكافر، = ١٨٤ كُبَكَ . قلتُ : تُرِيدُ أَن أَلقى منك ما لقي زائدةُ؟ قال : وما لقي ؟ أصلحتُ له كُبُه ، وذَكَّرْتُهُ حديثَه . قلتُ : أقربُ ما بيننا وبين يحيى بن سعيد في هذا الحديث الواحد : أنبأنا عبدُ الرحمن بنُ محمد وجماعة قالوا : أخبرنا عُمر بنُ محمد ، أخبرنا هِبَةُ الله بنُ محمد ، أخبرنا ابنُ غَيْلان ، أخبرنا أبو بكر الشَّافعي ، حدَّثنا محمدُ بنُ شدَّاد، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، حدَّثنا إسماعيلُ ، عن قيس بنِ أبي حازم ، عن جريرٍ ، قال : قال رسولُ الله مَ: (( لا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ)) (١). أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بنُ إسحاق ، أخبرنا أبو بكر زيدُ بنُ هِبَة الله، أخبرنا أبو القاسم بنُ قَفَرْجل ، أخبرنا عاصم بن الحسن ، أخبرنا عبدُ الواحد بنُ محمد الفارسي ، حدَّثنا أبو عبد الله المحاملي ، حدَّثنا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقي، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، حدَّثنا أبو حَيّان يحيى بنُ سعيد، حدَّثني يزيدُ بنُ حَيَّن، سمعتُ زيدَ بنَ أرقم قال: بعثَ إليَّ عُبِيدُ الله بنُ زياد: ما أَحاديثُ بلغني تُحدِّثُها وتَرويها عن رسول الله ◌َّل = ومن طريقه البخاري ٨٤/١٠ في الأشربة : باب آنية الفضة ، ومسلم (٢٠٦٥ ) عن نافع ، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أم سلمة ، وأخرجه ابن ماجة (٣٤١٣) في الأشربة : باب الشرب في آنية الفضة ، من طريق الليث بن سعد ، عن نافع . (١) وأخرجه الترمذي (١٩٢٢) في البر والصلة : باب في رحمة المسلمين من طريق محمد ابن بشار، عن يحيى بن سعيد بهذا الإِسناد ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه البخاري ٣٦٨/١٠، في الأدب: باب رحمة الناس والبهائم، و٣٠٣/١٣ في التوحيد: باب قول الله تعالى : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن )، ومسلم (٢٣١٩) في الفضائل : باب رحمته * الصبيان والعيال ، من طرق عن الأعمش ، عن زيد بن وهب وأبي ظبيان عن جرير بن عبد الله، عن النبي ◌َّة . ١٨٥ وتذكرُ أَنَّ له حَوْضاً في الجنة؟قال: حدَّثنا ذاكَ رسولُ اللهَِّهِ، ووعدنَاه. قال : كذبتَ ، ولكنَّكَ شيخٌ قَدْ خَرِفْتَ. قال: أَمَا إِنَّه سَمِعَتْهُ أُذُناي ، ووعاهُ قلبي من رسول الله بَِّ، وهو يقول: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِن النَّارِ)) ما كَذَبْتُ على رسول اللـه ◌ِمْخَ(١). قرأتُ على أبي الحسن عليّ بنِ أحمد العَلَوي بالثّغْرِ ، أخبرنا أبو الحسن محمدُ بنُ أحمد بن عمر القَطِيعِي ، أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد الله بن الزَّاغُونِيّ ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد الزَّيْنِي، أخبرنا أبو طاهر محمدُ بنُ عبد الرحمن المُخَلِّص ، حدَّثنا أبو القاسم عبدُ الله بنُ محمد ، حدَّثنا أبو عبد الله أحمدُ بنُ محمد بن حنبل، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد ، عن شُعبة ، قال : أخبرني أبو جَمْرةَ: سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يقولُ : قَدمَ وفدُ عبد (١) إسناده صحيح، وأخرجه الطبراني (٥٠٢٢) من طريق معاذ بن المثنى، عن مُسدّد، عن يحيى بن سعيد بهذا الإِسناد ، وأخرجه أحمد ٣٦٦/٤، ٣٦٧ من طريق إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبي حيان التيمي ... وأخرجه الطبراني (٥٠٢١ ) من طريق الحسين بن إسحاق التستري ، عن عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن أبي حيان . وأحاديث الحوض رواها خلائق من الصحابة رضوان الله عليهم ، منهم عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وابن عباس ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو هريرة ، وجندب بن عبد الله ، وعقبة بن عامر ، وحارثة بن وهب ، وأسماء بنت أبي بكر ، وعائشة ، وأم سلمة ، وأبو ذر ، وثوبان ، وجابر بن سمرة . انظر البخاري - الطبعة السلفية - في الرقاق : باب الحوض : الأرقام التالية : (٦٥٧٥) و (٦٥٨٣) و (٦٥٨٤) و (٦٥٨٥) و (٦٥٨٦) و(٦٥٨٧) و(٦٥٨٨) و(٦٥٨٩) و(٦٥٩٠) و(٦٥٩١) و(٦٥٩٢) و (٦٥٩٣). وانظر صحيح مسلم في الفضائل: باب إثبات حوض نبينا مية وصفاته الأرقام التالية : (٢٢٩٣) و (٢٢٩٩) و (٢٢٩٢) و(٢٣٠٣) و (٢٢٩٠) و (٢٢٩١) و (٢٣٠٣) و (٢٢٨٩) و (٢٢٩٦) و (٢٢٩٨) و (٢٢٩٣) و(٢٢٩٤) و (٢٢٩٩) و(٢٣٠٠) و(٢٣٠١) و(٢٣٠٥) ولأبي داود (٤٧٤٩) من طريق عبد السلام بن أبي حازم قال : شهدت أبا برزة الأسلمي دخل على عبيد الله بن زياد ، فحدثني فلان وكان في السماط .. فذكر قصة فيها: أن ابن زياد ذكر الحوض ، فقال: هل سمعت رسول الله و# يذكر فيه شيئاً ؟ فقال أبو برزة : نعم لا مرة ولا ثنتين ولا ثلاثاً ولا أربعاً ولا خمساً ، فمن كذب به ، فلا سقاه الله منه . ١٨٦ القَيْس على رسول الله بََّ، فأمرَهم بالإِيمانِ بالله عزَّ وجلَّ . قال: (( تَدْرونَ ما الإِيمانُ باللّه؟)) قالوا: اللَّهُ ورسولُهُ أعلم. قال: «شهادةُ أنْ لا إلهَ إلَّ اللَّهُ، وأَنَّ مُحمَّداً رسولُ الله، وإِقَام الصَّلاة، وإيتَاءُ الزّكاة، وصَوْمُ رَمَضَان، وأَنْ تُعْطُوا الخُمُس من المَغْنَم))(١). رواه أبو داود عن أحمد . قال محمدُ بنُ عَمْرو بن عُبيدة العُصْفُري : سمعتُ عليَّ بِنَ المديني قال : رأيتُ خالدَ بنَ الحارث في النَّوم ، فقُلتُ : ما فعلَ اللهُ بك ؟ قال : غَفَر لي على أَنَّ الأمرَ شديدٌ . قُلتُ : فما فعلَ يحيى القطّان ؟ قال : نَراهُ كما يُرى الكوكب الدُّرِّيُّ فِي أَفْقِ السَّماءِ . قالوا : تُوفِّي يحيى بنُ سعيد في صفر سنةً ثمانٍ وتسعين ومئة قبل موتِ ابن مَهْدِيٍّ وابنٍ عُيَيْنَة بأربعة أشهر ، رحمهم اللهُ تعالى . قال أبو بكر بن أبي داود : حدَّثني أبي ، عن محمد بن سعيد التّرمذيّ قال : قدمتُ البَصْرَةَ أكتبُ الحديثَ ، وكان يحيى بنُ سعيد القطّان يَجلِسُ على مَوْضعٍ مُرتفعٍ ، ويمرُّ به أصحابُ الحديث واحداً واحداً، يُحدِّثُ كُلَّ إنسانٍ بحديث، فمررتُ به لأسَلَه، فقال لي : اصْعَدْ، واقرأ حَدْراً، واقرأْ من سورةٍ واحدة، فقرأتُ: ﴿ إذا زُلْزِلَت .. ﴾ فسقط مَغْشِيّاً عليه ، فأصابَهُ خشبةُ جَزَّارٍ . (١) إسناده صحيح وهو في ((المسند)) ٢٢٨/١، و((سنن أبي داود)) (٣٦٩٢) في الأشربة : باب في الأوعية ، وأبو جمرة، بالجيم والراء: هو نصر بن عمران الضبّعي من بني ضُبيعة، وهم بطن من عبد القيس، وأخرجه البخاري ١٢٠/١، ١٢٥ في الإِيمان : باب أداء الخمس من الإِيمان من طريق علي بن أبي الجعد ، عن شعبة بهذا الإِسناد ، وأخرجه مسلم (١٧ ) في الإِيمان من طرق عن أبي جمرة . ١٨٧ قال أبو بكر : قال أبي : عن عليَّ بنِ عبد الله ، قال : فما رأينا إلا جِنَازَته . قال أبي : قال محمدُ بنُ سعيد : وقرأتُ على عبد الرحمن بنٍ مَهْدي ، فأصابه نَحوُ ذلك . قال عبدُ الصَّمد بنُ سُليمان : سمعتُ أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقولُ: انتهى العلمُ إلى أربعةٍ: إلى ابنِ المُبَارك ، ووَكيعٍ ، ويحيى القَطَّان، وعبد الرحمن، فأمَّا ابنُ المُبَاركِ فَأجمَعُهم، وأمَّا وكيعٌ فأسْرَدُهُم ، وأَمَّا يحيى ، فأتقنُهُم، وأمَّا عبدُ الرحمن ، فَجِهِْذٌ . ثم قال : ما رأيتُ أحفظَ ولا أوعى للعلم مِن وكيعٍ ، ولا أَشْبَهَ بأهلِ النُّسُك . قال محمدُ بنُ عبد الله بن عمَّر: قال يحيى بنُ سعيد: لا تنظُروا إلى الحديث، ولكن انظُروا إلى الإِسناد، فإنْ صَحَّ الإِسنادُ ، وإلا فلا تغترُّوا بالحديث إذا لم يصحّ الإِسناد . ٥٤ - شُعَيْب بن حرب * (خ، د، س) الإِمامُ القُدوةُ العابِدُ ، شيخُ الإِسلام ، أبو صالح المدائني ، المجاوِرُ بمكَّة ، من أبناء الخُراسَانِيّة . روى عن : إسماعيلَ بنِ مُسْلمِ العَبْدِيِّ، وعِكْرمةَ بنِ عمَّار، ومِسْعَرِ بنِ كِدَام، وشُعْبَة، وأَبَان بن عبد الله البَجَلي، وصَخْرِ بنِ جُوَيْرِية، وحَرِيزِ بنِ عُثمان ، والحسنِ بنِ عُمارة ، وسُفيان ، وإسرائيل ، * التاريخ لابن معين: ٢٥٧، طبقات ابن سعد ٣٢٠/٧، التاريخ الكبير ٢٢٢/٤، الجرح والتعديل ٣٤٢/٤، تهذيب الكمال : ٥٨٥، تذهيب التهذيب ٢/٧٨/٢، العبر ٣٢٣/١، ميزان الاعتدال ٢٧٥/٢، الكاشف ١٢/٢، العقد الثمين ١١/٥، تهذيب التهذيب ٤ /٣٥٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٥٨٥، شذرات الذهب ٣٤٩/١. ١٨٨ وعبدِ العزيز بنِ أبي رَوَّاد ، ومالكِ بنِ مِغْول ، وكامل أبي العَلاء ، وخلقٍ سواهم . وعنه : أحمدُ بنُ حنبل ، ويحيى بنُ أيوب المَقَابِرِي ، وأحمدُ بنُ أبي سُرَيجِ الرَّازي ، وعليُّ بنُ بحر ، وأحمدُ بنُ محمد بن أبي رجاء ، وأيُّوبُ بنُ مَنصور الكوفيُّ ، وحسنُ بن الجُنيد البغدادي ، والحسنُ بنُ الصَّبَّاحِ البزَّار، وعليّ بنُ محمد الطَّنَافِسي ، ومحبوبُ بنُ مُوسى ، وعبدُ الله بنُ السَّرِيِّ الزَّاهد، وعبد الله بنُ خُبَيَق الأنطاكيون ، ومحمدُ بنُ منصور الطُّسي ، ونُصَيْرُ بنُ الفَرَج، ويَعقوبُ الدَّوْرَقِي ، ومحمدُ بنُ عيسى بن حيَّان المدائني ، وآخرون . روى عبَّاسٌ ، عن ابنِ مَعين : ثقةٌ مأمون . وكذلك قال أبو حاتم . وقال النَّسائيُّ : ثقة . وقال محمدُ بنُ سعد : كان من ابناءِ خُراسان من أهل بغداد ، فتحوّل إلى المدائن ، واعتزلَ بها ، وكان له فَضْلٌ ، ثم خرجَ إلى مكّة ، فنزلها إلى أن مات بها . وقال محمدُ بنُ منصور : سمعتُ شُعيب بن حربٍ يقولُ : رُبَّمَا درس بعض الإِسنادِ أَكَادُ أُحَمُّ . وقال أحمدُ بنُ حنبل : جِئْنا إلى شُعَيْبٍ أنا وأبو خَيْئمة ، وكان ينزلُ مدينةَ أبي جعفرٍ على قَرابةٍ له ، فقلتُ لَأَبِي خَيْئمة : سلْهُ ، فدنا إليه ، فسأله، فرأى كُمَّهُ طويلاً، فقال: مَنْ يكتبُ الحديث يكونُ كُمُّهُ طويلاً؟ يا غُلامُ هاتِ الشَّفْرة، قال: فَقُمنا، ولم يُحدِّثنا بشيء. قال أحمدُ بنُ الحسين بن إسحاق الصُّوفي : سمعتُ سَرِيّاً السَّقَطي ١٨٩ يقولُ: أربعة كانوا في الدُّنيا أعملُوا أَنفُسَهم في طلب الحَلال ، ولم يُدخِلُوا أجوافَهم إلا الحلال: وُهَيْبُ بن الورد، وشُعَيبُ بنُ حرب ، ويوسفُ بنُ أَسْباط ، وسَليمانُ الخَوَّاص . قال عبد الله بنُ خُبَيق : سمعتُ شُعَيبَ بنَ حَرْبٍ : أكلتُ في عشرةٍ أيامٍ أَكْلَةً وشربتُ شَرْبَةً . أحمد بن الحسين الصُّوفي : سمعتُ أبا حَمْدُونِ الطَّيِّبَ بنَ إسماعيل يقولُ : ذهبنا إلى المدائن إلى شُعَيب بن حرب ، وكان قاعداً على شَطِّ دِجْلَةَ ، قد بنى له كوخاً ، وخُبز له مُعَلَّقُ في شريطٍ ، ومَظْهَرَةٌ ، يأخذُ كلَّ ليلةٍ رغيفاً يَبْلُه فِي المَظْهَرةِ، ويَأْكُلُه، فقالَ بيدهِ هكذا ، إنما كان جلداً وعظماً(١)، فقال: أرى هنا بعدُ لحماً، واللهِ لَّعملنَّ في ذَوَبانِهِ حتى أدخُل إلى القبر وأنا عِظامٌ تَقَعْقَع، أُريد السِّمَن للدودِ والحيَّات؟ فبلغ أحمَد قولهُ، فقال : شُعَيْبُ بنُ حربٍ حملَ على نفسه في الوَرَعَ(٢) . قال محمدُ بنُ عيسى المدائنيُّ : مات شُعيب بمكَّةَ سنةَ ستٍ وتسعين ومئة ، وقال محمد بن المُثَنّى وغيره : سنة سبع وتسعين ومئة رحمةُ الله عليه . (١) في الأصل : جلد وعظم . (٢) وليس ذلك الصنيع من هدي سيد الخلق و18َ ، الذي كان يستعيذ من الجوع، ويقول : إنه بئس الضجيع ، ويأكل ويشرب من الأطايب وما قاربها مما تيسر له ، ويتعاطى الأدوية التي يصح بها الجسم ، ويأمر بذلك أصحابه ، وينكر على من يصوم الدهر ، ويقوم الليل كله ، ويُعرض عن الزواج، ويقول: (( إني أخشاكم لله وأتقاكم له ، أما إني أصوم وأفطر ، وأقوم الليل وأرقد ، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي ، فليس مني)). ١٩٠ أخبرنا أبو الحسن عليُّ بنُ عبد الغني بن الخطيب فخر الدين بن تيمية بمصر ، أخبرنا عبدُ اللطيف بنُ يوسف اللُّغَوي ، وأخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق ، أخبرنا الخطيبُ فخرُ الدين محمدُ بن أبي القاسم قالا : أخبرنا محمدُ بن عبد الباقي بن البَّطِّي ، أخبرنا عليُّ بنُ محمد بن محمد الخطيب ، أخبرنا عبدُ الواحد بن محمد الفارسي ، أخبرنا محمدُ بنُ مَخْلد سنةَ ثلاثين وثلاث مئة ، حدَّثنا أبو القاسم عَنْبَسُ بنُ إسماعيل القزَّاز ، حدثنا شعيب بن حرب ، حدثنا سفيان الثوري ، عن مالك بن أنس ، حدَّثنا عامرُ بنُ عبد الله بنِ الزُّبير، عن عَمْرو بن سُلَيم ، عن أبي فَتَادة بنِ رِبْعي قال: قال رسولُ اللهِ وَ: ((إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْن قبل أن يَقْعُدَ))(١). وبه : أخبرنا محمدُ بنُ مَخْلَد ، حدثنا العَلاءُ بنُ سالم ، أخبرنا شُعَيبُ بنُ حَرْب ، حدثنا مالك ، حدثنا عامرٌ مثلَهُ ، ولم يذكر سُفيان ، قال ابنُ مَخْلد: هذا هو عندي الصَّوَابُ . أَمَّا يحيى بن سعيد العطَّار، ففي الطبقة الآتية . (١) أخرجه مالك ١٦٢/١ في قصر الصلاة: باب انتظار الصلاة والمشي إليها ، ومن طريقه البخاري ٤٤٧/٢ في المساجد : باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين ، وفي التطوع : باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، ومسلم (٧١٤) في صلاة المسافرين: باب استحباب تحية المسجد بركعتين ، وأبو داود ( ٤٦٧ ) في الصلاة : باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد ، والترمذي (٣١٦) في الصلاة : باب ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين ، والنسائي ٥٣/٢ في المساجد : باب الأمر بالصلاة قبل الجلوس في المسجد . ١٩١ ٥٥ - بَهْز بن أَسَد * ( ع) الإِمامُ الحافظُ الثّقَةُ، أبو الأسود العَمِّيُّ البَصْرِيُّ، أخو مُعَلَّى بنِ أسد . حدث عن : شُعبةَ ، ويَزِيدَ بنِ إبراهيم التُّسْتَري ، وأبي بكر النَّهْشَلي ، وعدَّة . روى عنه : أحمدُ بنُ حنبل ، ومحمدُ بنُ بشّار، وأحمدُ بنُ سِنان القَطَّان، وعبدُ الرحمن بنُ بِشْر، وعبدُ اللّه بنُ هاشم الطُّوسي ، وآخرون . قال غير واحد : ثقة . وقال عبدُ الرحمن بنُ بِشْر : ما رأيتُ رجلاً خيراً من بَهْز . قلتُ : تُوقِّي سنةَ سبعٍ وتسعين ومئة . ٥٦ - عبد الرحمن بن مَهْدِيّ * * (ع) ابن حسَّان ، بن عبد الرحمن ، الإِمامُ النَّاقدُ المُجوِّد، سيِّدُ - * التاريخ لابن معين: ٦٤، طبقات ابن سعد ٢٩٨/٧، التاريخ الكبير ١٤٣/٢، الجرح والتعديل ٤٣١/٢، تهذيب الكمال: ١٦٣، تذهيب التهذيب ١/٩١/١، تذكرة الحفاظ ٣٤١/١، الكاشف ١٦٤/١، تهذيب التهذيب ٤٩٧/١، طبقات الحفاظ : ١٤٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٥٣ ** التاريخ لابن معين: ٣٥٩، طبقات ابن سعد ٢٩٧/٧، تاريخ خليفة : ٤٦٨، طبقات خليفة ت ١٩٣٣، التاريخ الكبير ٢٥٤/٥، التاريخ الصغير ٢٨٣/٢، ٢٨٥، المعارف: ٥١٣، مقدمة الجرح والتعديل ٢٥١/١، ٢٦٢، حلية الأولياء ٣/٩ - ٦٣، تاريخ بغداد ٢٤٠/١٠، تهذيب الكمال: ٨٢٠، تذهيب التهذيب ١/٢٢٩/٢، العبر ٣٢٦/١، ٣٢٧، تذكرة الحفاظ ٣٢٩/١، الكاشف ١٨٧/٢، دول الإسلام ١٢٥/١، شرح العلل = ١٩٢ ٠٠ الحُفَّاظ ، أبو سعيد العَنْبري، وقيل : الأزْدي ، مولاهم البَصْري اللُّؤْلُؤْي . وُلد سنةَ خمسٍ وثلاثين ومئة . قاله أحمدُ بنُ حنبل . وطلب هذا الشَّأن ، وهو ابن بضع عشرة سنة . سمع أيمنَ بن نابِل ، وعُمر بنَ أبي زائدة ، ومُعاويةَ بنَ صالح الحَضْرمي ، وهشامَ بنَ أبي عبد الله الدَّسْتُوائي ، وإسماعيلَ بن مُسْلم العَبْدِي قاضي جزيرة قَيْس، وأبا خَلْدة خالدَ بن دينار ، وسُفيان ، وشُعبة ، والمسعودي ، وعبد الله بنَ بُديل بن ورقاء، وأبا يَعْلَى عبدَ الله ابنَّ عبد الرحمن الثَّقَفي ، وعبدَ الجليل بن عَطِيَّةِ البَصْري، وعِكْرِمَة بنَ عمَّار، وعليَّ بنَ مَسْعَدةً الباهلي ، وعِمْرانَ القَطَّن ، والمُثَنَّى بنَ سعيد الضُّبَعِي ، ويونسَ بنَ أبي إسحاق ، وأبا حُرَّةً واصلَ بنَ عبد الرّحمن ، وحمَّادَ بنَ سَلَمة ، وأَبَانَ بنَ يزيد ، ومالكَ بنَ أَنس ، وعبدَ العزيز بنَ الماجِشُون ، وأمماً سِواهم . حدَّث عنه : ابنُ المبارك ، وابنُ وَهْب - وهُما من شُيوخه - وعليٍّ ، ويحيى ، وأحمدُ ، وإسحاق، وابنُ أبي شَيْبة ، وبُنْدَارٌ، وأبو خَيْثَمة، وأحمدُ ابنُ سِنان ، والقوارِيري ، وأبو عُبيد ، وأبو ثور ، وعبدُ اللّه بنُ هاشم، وعبدُ الرحمن بنُ عُمَر : رُسْنَة ، ومحمدُ بنُ يحيى ، وهارونُ بنُ سُليمان الأصبَهاني، وعبدُ الرحمن بنُ محمد الحارثي كُرْبُزَان، ومحمدُ بنُ ماهان زَنْبَقَة، وخلقٌ يتعذَّرُ حصرُهم . = لابن رجب ١٩٦/١، ١٩٩، تهذيب التهذيب ٢٧٩/٦، النجوم الزاهرة ١٥٩/٢، طبقات الحفاظ ١٣٩، خلاصة تذهيب الكمال ٢٣٥، شذرات الذهب ٣٥٥/١. ١٩٣ سير ١٣/٩ وكان إماماً حُجَّةٌ ، قُدوةً في العلم والعمل . قال الخليليُّ : قال الشَّافعيُّ: لا أَعرِفُ له نظيراً في هذا الشأن . قال أحمدُ بنُ حنبل : عبدُ الرحمن أفقهُ مِنْ يَحيى القطّان(١)، وقال : إذا اختلف عبدُ الرحمن ووكيعٌ ، فعبدُ الرحمن أثبتُ ، لأنَّه أقربُ عهداً بالكتاب ، واختلفا في نحوٍ من خمسين حديثاً للثّوري . قال : فَنَظَرْنا، فإذا عامَّةُ الصوابِ في يد عبد الرحمن(٢). قال أيُّوبُ بنُ المُتَوَكِّل: كنا إِذَا أَردْنا أن ننظُر إلى الدِّين والدنيا ، ذهَبْنا إلى دارٍ عبد الرحمن بن مَهْدي(٣) . إسماعيل القاضي : سمعتُ ابنَ المَديني يقولُ : أعلمُ النَّاسِ بالحديثِ عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي . قلتُ له : قد كتبتُ حديثَ الأعمش ، وكنتُ عند نفسي أنني قد بلغْتُ فيها ، فقُلتُ : ومن يُفيدُني عن الأعمش ؟ فقال لي : من يُفيدُكَ عن الأعمش ؟ قلتُ : نعم . فأطرَقَ ، ثُم ذكر ثلاثين حديثاً ليستْ عندي، يَتَّبعُ أحاديثَ الشُّيوخ الذين لم أَلقَهم أنا ولم أكتبْ حديثَهم نازلاً. قال إسماعيل : أحفظُ من ذلك منصورُ بنُ أبي الأسود (٤) . قال محمدُ بنُ أبي بكر المُقَدَّمي : ما رأيتُ أحداً أتقنَ لما سمع ولما لم يَسْمَعْ ولحديثِ الناس من عبد الرحمن بنِ مَهْدِي(٥) ، إمامٌ (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٢/١٠. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٣/١٠ و٢٤٤ . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٧/١٠. (٤) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٥/١٠ . (٥) تقدمة الجرح والتعديل: ٢٥٣/١ و٢٩٠/٥. ١٩٤ ثَبْتٌ ، أَثْبتُ من يحيى بن سعيد، وأتقنُ من وكيع ، كان عَرَضَ حديثَه على سُفْيان(١) . قال عُبيد الله بن عُمر القَواريري : أملى عليَّ عبدُ الرحمن عشرين ألف حديث حفظاً . وقال عُبِيدُ اللّه بنُ سعيد : سمعتُ ابنَ مَهْدي يقولُ : لا يجوزُ أن يكونَ الرجلُ إماماً حتى يعلمَ ما يَصِحُ مِمّا لا يَصِحُ . قال عليُّ بنُ المديني : كان عِلْمُ عبدِ الرحمن في الحديث كالسِّخْرِ (٢). وقال أبو عُبَيْدٍ : سمعتُ عبد الرحمن يقولُ : ما تركتُ حديثُ رجلٍ إلا دعوتُ الله له وأُسمِّيه . قال إبراهيمُ بنُ زِياد سَبَلانَ(٣) : قلت لعبد الرحمن بنِ مَهْديّ : ما تقولُ فيمن يقول : القرآنُ مخلوقٌ ؟ فقال : لو كان لي سُلطانٌ ، لقمتُ على الجِسْرِ ، فلا يمرُّ بي أحدٌ إلا سألتُه ، فإذا قال : مخلوق ، ضربتُ عُنقَه ، وألقيتُه في الماء . قال أبو داود السِّجِسْتَاني : التقى وكيعٌ وعبدُ الرحمن في الحَرَمِ بعد العِشاء ، فتواقفا ، حتى سمعا أذانَ الصُّبح . ورُوي عن ابن مَهْدِيٍّ قال : لولا أَنِّي أَكْرَهُ أن يُعْصى الله، لتمنَّيْتُ (١) تقدمة الجرح والتعديل: ١/ ٢٥٥ والذي وصفه بذلك أبو حاتم ، ونقله الخطيب في ((تاريخه)) ٢٤٣/١٠ عن أبي حاتم . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٦/١٠. (٣) لقب بذلك ، لأنه كان يسبل لحيته . ١٩٥ أَنْ لا يَبقىْ أحدٌ في المِصْرِ إلَّ اغْتابني! أيُّ شيءٍ أهناً من حَسَنةٍ يجدُها الرجلُ في صحيفَتِه لم يَعْمَلْ بها؟ !. وعنه قال : كنتُ أجلِسُ يومَ الجُمعة ، فإذا كثُر الناسُ ، فِرِحْتُ ، وإذا قُلُّوا ، حزِنتُ ، فسألتُ بِشْرَ بنَ منصور ، فقال : هذا مجلسُ سَوْء ، فلا تَعُدْ إليه ، فما عُدْتُ إليه . قال عبدُ الرحمن رُستَه : حدثنا يحيى بنُ عبد الرحمن بنِ مَهْدِيّ ، أنَّ أباه قامَ ليلةً، وكان يُحيي الَّليل كُلُّه، قال: فلمَّا طلعَ الفجرُ رمى بنفسهِ على الفِراش حتى طلعت الشمسُ ، ولم يُصلِّ الصُّبحَ ، فجعلَ على نفسه أن لا يجعلَ بينَه وبين الأرض شيئاً شهرين ، فقرَّح فَخِذَاهُ جميعاً(١). وقال رُسْتَه : سمعتُ ابنَ مَهْديٍّ يقولُ لفتىَّ من ولدِ الأميرِ جعفرِ بنِ سُليمان: بلغني أَنَّكَ تتكلّم في الرَّبِّ، وتَصِفُه وتُشَبِّهُه . قال : نعم ، نظرنا ، فلم نَرَ مِنْ خلق الله شيئاً أحسنَ من الإِنسانِ ، فَأخَذَ يتكلّمُ في الصِّفةِ ، والقامةِ . فقالَ له : رُوَيْدِكَ يا بُني حتى نتكلّم أوَّلَ شيءٍ في المخلوق ، فإن عجَزْنا عنه، فنحنُ عن الخالق أعجَزُ ، أخبِرْني عما حدَّثني شُعبةُ، عن الشَّيباني، عن سعيد بن جُبير ، عن عبد اللّه: ﴿لَقَدْ رأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرِىْ﴾ [النجم: ١٨ ] قال: رأى جبريلَ له ستُّ مئة جَناحُ (٢)، فبقي الغلامُ ينظُر. فقال: أنا أُهْوِّنُ عليك صِفْ لي خَلْقاً (١) أورده المؤلف في ((تذكرة الحفاظ)) ٣٣٠/١، وهو في ((حلية الأولياء)) ١٢/٩. (٢) أخرجه البخاري ٤٦٩/٨ و ٤٧٠ في تفسير سورة النجم : باب ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) ، وباب قوله تعالى: ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾، وفي بدء الخلق : باب ذكر الملائكة ، ومسلم (١٧٤) في الإِيمان : باب ذكر سدرة المنتهى ، من طرق عن سليمان الشيباني ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود . ١٩٦ له ثلاثةُ أَجْنِحَة ، وَرَكِّبِ الجناحَ الثالثَ منه مَوْضعاً حتى أعلَم . قال : يا أبا سعيد، عَجَزْنا عن صفةِ المخلوق ، فأُشهِدُكَ أَنِّي قد عجزتُ ، ورجعتُ . قال أبو حاتم الرَّازي : سُئل أحمدُ بنُ حنبل عن يحيى وابنِ مَهْدِيٍّ ، فقال : ابنُ مَهْدِيٍّ أكثرُ حديثاً(١) . قال أحمدُ العِجْليُّ : شربَ عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي البلاذر(٢)، وكذا الطَّيالسي، فَبِرِصَ عبدُ الرحمن، وجُذِمَ الآخر . قال : وقيل لعبد الرحمن : أيُّما أحبُّ إليك ، يغفر لك ذنباً، أو تحفَظُ حديثاً؟ قال : أحفَظُ حديثاً . أبو الرَّبيع الزهراني : سمعتُ جريراً الرَّازيَّ يقولُ : ما رأيتُ مثلَ عبد الرحمن بنِ مَهْدي . ووصفَ حِفْظَه وبصَرَهُ بالحديث (٣) . قال نُعَيمُ بنُ حمَّد : قلتُ لعبدِ الرحمن بنِ مَهْديٍّ: كيف تعرِفُ الكذَّاب ؟ قال : كما يَعْرِفُ الطَّيبُ المجنونَ (٤). قال محمدُ بنُ أبي صفوان : سمعتُ عليَّ بنَ المديني يقولُ : لو (١) تقدمة الجرح والتعديل ٢٦١/١. (٢) قال ابن سينا في كتابه ((القانون)) ٢٦٧/١: البلاذر: ثمرة شبيهة بنوى التمر ، ولبه مثل لب الجوز، حلو لا مضرة فيه ، وقشره متخلخل متثقب ، في تخلخله عسل لزج ذو رائحة، ومن الناس من يقضمه فلا يضره وخصوصاً مع الجوز، وذكر صاحب ((المعتمد في الأدوية المفردة)) ص ٣١ من خواصه : أنه جيد لفساد الذهن وجميع الأعراض الحادثة في الدماغ من البرودة والرطوبة ، نافع من برد العصب ، والاسترخاء ، والنسيان ، وذهاب الحفظ . (٣) تقدمة الجرح والتعديل: ٢٥١/١. (٤) تقدمة الجرح والتعديل: ٢٥٢/١. ١٩٧ أُخِذْتُ ، فخُلْفْتُ بين الرُّكنِ والمَقَامِ ، لحلفتُ باللّه أَنِّي لم أَرَ أحداً قطُّ أعلمَ بالحديث من عبد الرحمن بنِ مَهْدِي . سمعه أبو حاتم الرَّازيُّ منه(١) . أخبرنا محمدُ بنُ قَيْماز، وغيرُه ، قالوا : أخبرنا عبدُ اللّه بنُ اللِّّي، أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأنصاري ، أخبرنا عبدُ الجبّار الجرَّاحي ، أخبرنا ابنُ مَحْبُوب، حدثنا أبو عيسى التِّرمذي ، سمعتُ محمدَ بنَ عَمْرو(٢) بن نَبْهان بن صفوان الثَّقفي، سمعتُ عليَّ بنَ المديني يقولُ : لو حلِّفتُ بين الرُّكْنِ والمَقامِ ، لحلفتُ أَنِّي لم أرَ أحداً أعلمَ من عبد الرحمن بن مَهْدي (٣). وبه إلى التِّرمذي : حدثنا أحمدُ بنُ الحسن ، قال أحمدُ بنُ حنبل : ما رأيتُ بعينيَّ مثلَ يَحْيى بنِ سعيد، وعبدُ الرحمن بنُ مَهْدِيٍّ إمامٌ (٤). وقال زيادُ بنُ أيوب الطُّوسي: قُمنا من مجلسٍ هُشَيم ، فأخذَ أحمدُ وابنُ مَعين وأصحابُه بيدٍ فتىَّ، فأدخلوهُ مَسْجِداً ، وكتبنا عنه ، فإذا الفتى عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي . محمد بن عيسى الطَّرَسُوسِي: سمعتُ عبدَ الرحمن رُسْتَه يقولُ : كانت لعبدِ الرحمن بنِ مَهْدي جاريةٌ ، فطلبها منه رجلٌ ، فكان منه شِبْهُ العِدَة ، فلمَّا عادَ إليه ، قيل لعبد الرحمن : هذا صاحبُ الخصومات . (١) تقدمة الجرح والتعديل: ٢٥٢/١، و((تاريخ بغداد)) ١٠/ ٢٤٤، و((شرح العلل)) لابن رجب ١٩٧/١. (٢) في الأصل : عمر بدون واو ، وهو خطأ . · (٣) ((علل الترمذي)) بشرح ابن رجب ١٥٨/١. (٤) (علل الترمذي)) ١٥٧/١. ١٩٨ فقال له عبدُ الرحمن : بلغني أَنَّكَ تُخاصِمُ في الدِّين . فقال : يا أبا سعيد، إِنَّا نَضَعُ عليهم لِنُحاجّهم بها . فقال: أتدفعُ الباطِلَ بالباطل ، إنما تَدْفِعُ كلاماً بكلام ، قُمْ عِنِّي ، واللّه لا بِعتُك جاريتي أبداً . قال ابنُ المديني : قال عبدُ الرحمن : اتركْ من كان رأساً في بِدعةٍ يدعُو إليها(١) . وقال ابنُ المديني : دخلتُ على امرأةٍ عبد الرحمن بنِ مَهْدِي ، وكنتُ أَزورُها بعد موتِه ، فرأيتُ سواداً في القِبلة ، فقلتُ : ما هذا؟ قالت : موضعُ استراحةِ عبدِ الرحمن ، كان يُصلِّي بالليل ، فإذا غلبَهُ النَّومُ ، وضع جبهته عليه . ويُروى عن ابنِ مَهْدِيِّ قال : مَنْ طلبَ العربية ، فَآخِرُه مُؤدِّبٌ ، ومن طلبَ الشِّعر، فَآخِرُه شاعرٌ ، يهجو أو يمدحُ بالباطل ، ومن طَلب الكلامَ ، فَآَخِرُ أمرِهِ الزَّنْدقَةُ، ومن طلب الحديثَ، فإنْ قام به ، كان إماماً ، وإن فَرَّط، ثم أنابَ يوماً ، يُرجَعُ إليه ، وقد عَتَّقَتْ وَجَادَتْ . قال يحيى بنُ يحيى : كنتُ أسألُ عبدَ الرَّحمن عن المشايخ بالبصرة . ونقل غيرُ واحدٍ عن عبد الرحمن بن مَهْدِي قال : إنَّ الجَهْمِيّةَ أرادوا أَنْ يَنْفُوا أَنْ يكونَ اللهُ كلَّم موسى ، وأن يكون [ استوى] على العرش ، (١) يعني رفض حديثه، وعدم الاحتجاج بروايته ولو كان ثقة حافظً إذا كان مبتدعاً يدعو إلى بدعته ، والمعتمد : أن الذي تردُّ روايته من أنكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة ، أو اعتقد عكسه ، وأما من لم يكن كذلك ، وانضم الى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه ، فلا مانع من قبول روايته مطلقاً ، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن داعياً إليها . ١٩٩ أَرَىْ أَن يُسْتَتَابُوا، فإِنْ تابوا، وإلا ضُرِبتْ أعناقُهم . قال ابنُ المَدِيني : ثم كان بعدَ مالكِ بنِ أنس عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي ، يَذهبُ مذهبَ تابعي أهلِ المدينة، ويَقْتَدي بطريقتهم(١). وقال : نظرتُ، فإذا الإِسنادُ يَدورُ على سنَّةٍ ، ثم صار علمُهم إلى اثني عشر نَفْسَاً ، ثم صار علمُهم إلى يحيى بنِ سعيد ، ويحيى بنِ زکرِيًّا ابنِ أبي زائدة ، وابن المُبارك ، ووكيعٍ ، وعبدِ الرحمن بنٍ مهدي ، ويحيى بن آدم(٢). قال علي : وأوثق أصحاب سفيان يحيى القَطَّان وعبدُ الرحمن . قال أحمدُ بنُ حنبل : عبدُ الرحمن ثِقَةٌ خِيارٌ صالحٌ مُسلم ، من معادِن الصِّدق . قال ابنُ مَهْدي : كان أبو الأسود يتيمُ عُرْوَة أخاً لهشامٍ بنِ عُرْوة من (١) ((العلل)) لعلي بن المديني ص : ٥١ . (٢) الخبر في ((العلل)) ص ١٧، ٤٠ مطولاً، وقد اختصره المؤلف جداً، ومن المفيد إثباته هنا بتصرف : قال : نظرت فإذا الإِسناد يدور على ستة ، فلأهل المدينة ابن شهاب الزهري ت (١٢٤) ولأهل مكة عمرو بن دينارت (١٢٦)، ولأهل البصرة قتادة بن دعامة الدوسي ت (١١٧)، ويحيى بن أبي كثير ت (١٣٢)، ولأهل الكوفة أبو إسحاق السبيعي ت (١٢٧)، وسليمان بن مهران الأعمش ت (١٤٨)، ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف ممن صنَّف ، فلأهل المدينة مالك بن أنس ، ومحمد بن إسحاق ، ومن أهل مكة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وسفيان بن عيينة ، ومن أهل البصرة سعيد بن أبي عروبة ، وأبو عوانة الوضاح بن خالد ، وشعبة بن الحجاج ، ومعمر بن راشد ، ومن أهل الكوفة سفيان بن سعيد الثوري ، ومن أهل الشام عبد الرحمن الأوزاعي ، ومن أهل واسط هشيم بن بشير ، ثم انتهى علم هؤلاء الثلاثة من أهل البصرة ، وعلم الاثني عشر إلى ستة : إلى يحيى بن سعيد القطان ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، ووكيع بن الجراح ، ثم صار علم هؤلاء إلى ثلاثة : إلى عبد الله بن المبارك ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن آدم . ٢٠٠