Indexed OCR Text
Pages 21-40
توفِّي سنة تسع وثمانين ومئة . قال محمدُ بن مُثَنَّى السِّمْسَار : قال بِشْرٌ الحافي : سمعتُ أبا خالد الأحمر يقول : يأتي زمانٌ، تُعطّلُ فيه المصَاحِفُ، يَطْلُبُونَ الحديثَ والرأي ، فإياكم وذلك، فإنه يُصَفِّقُ الوجهَ، ويَشْغَلُ القلبَ، ويُكْثِرُ الكلام . وقعَ لي من عوالي أبي خالد في ((المحامليات))(١) وغير ذلك. وكان من أئمة الحديث ، مُنافِراً للكلام والرَّأي والجِدال . = جعفر. انظر ((دول الإِسلام)) ٩٧/١، ١٠٠، و((تاريخ الإسلام)) ٢٢/٦، ٢٧ للمؤلف . (١) المحامليات: ستة عشر جزءاً حديثياً تأليف الإمام العلامة الحافظ أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبي البغدادي المحاملي - نسبة إلى المحامل التي يحمل .. فيها الناس في السفر - المتوفى سنة ٣٣٠ هـ. وأخطأ صاحب ((كشف الظنون)) فأرَّخ وفاته سنة ٣٧٣ . ٢١ الطبعَة التاسِعَة ٦ - خَفص بن غياث * (ع) ابن طَلْق بن معاوية بن مالك بن الحارث ، بن ثَعلبة ، بن عامر بن رَبيعة ، بن عامر ، بن جُشَم ، بن وَهْبيل، بن سعد ، بن مالك بن لنَّخَع . الإِمامُ الحافظُ العلَّمَةُ القاضي، أبو عمر النَّخعيُّ الكوفيُّ ، قاضي الكوفة ، ومُحدِّثها ، وولي القضاءَ ببغداد أيضاً . مولده سنة سبع عشرة ومئة . وسمع من: عاصمِ الأحول ، وسُلَيمانَ النَّيْمي ، ويَحيى بنِ سعيد ، وهِشام بن عُروة ، ويزيدَ بن أبي عُبيد، والعَلَاءِ بن المُسَيَّب ، والأَعْمشِ ، ومحمد بن زيد بن المُهَاجِر ، وابنٍ جُرَيج ، وأبي إسحاق الشَّيْباني ، وأبي مالك الأشْجعي ، وحَبيب بن أبي عَمْرة ، وبُرَيد بن عبد الله بن أبي بُرْدة، وعُبيد الله بن عُمر، ولَيْث بن أبي سُلَيم ، وهشام بن حسَّان ، والعَلاء بن خالد ، وجدِّه طَلْق ، وخلقٍ سواهم . التاريخ لابن معين : ١٢١، طبقات ابن سعد ٣٨٩/٦، طبقات خليفة ت ١٣٠٧، تاريخ خليفة: ٤٦٦، التاريخ الكبير ٣٧٠/٢، التاريخ الصغير ٢٧٨/٢، المعارف: ٥١٠، أخبار القضاة ١٨٤/٣، الجرح والتعديل ١٨٥/٣، مشاهير علماء الأمصار ت : ١٣٧٠، تاريخ بغداد ١٨٨/٨، تهذيب الكمال: ٣١٠، تذهيب التهذيب ١/١٦٥/١، العبر ٣١٤/١، ميزان الاعتدال ٥٦٧/١، تذكرة الحفاظ، ٢٩٧/١، الكاشف ٢٤٣/١، شرح العلل ٥٩٣/٢، ٥٩٤، تهذيب التهذيب ٤١٥/٢، طبقات الحفاظ: ١٢٤، خلاصة تذهيب الكمال ص ٨٨، شذرات الذهب ٣٤٠/١ . ٢٢ وعنه : يحيى بنُ سعيد القطّان رفيقُه، وابنُ مَهْدِي ، وابنُ عمِّه طِلْقُ بنُ غَنَّام ، وابنُه عُمر بنُ حفص ، ويَحيىُ بنُ يحيى ، وأحمدُ ، وإسحاقُ ، ويحيى ، وعليٍّ، وابنا أبي شَيْبة، وأحمدُ الدَّوْرَقي ، وسُفيان ابن وكيع ، وسَلْمُ بنُ جُنَادة ، وسَهْل بن زَنْجَلة ، وصَدقة بنُ الفضل ، وأبو سعيد الأشجُّ، وعليُّ بن خَشْرَم، وعَمْرو النَّاقد، وابنُ نُمَير ، وهارونُ بنُ إسحاق، وهَنَّاد، وأبو كُرَيب، وأبو هشام الرِّفاعي ، وأممُ سواهم ، آخرهم أحمدُ بنُ عبد الجبّار العُطَاردي . قال أحمدُ بن كامل : وَلَّى الرَّشيدُ قضاءَ الشرقية ببغداد حفصاً، ثم نقله إلى قضاء الكوفة . قال أبو جعفر الجمّال : آخر القُضاة بالكوفة حفصُ بن غياث ، يعني الأكابر . وقال يحيى بنُ معين وغيره : ثقة . قال عبدُ الخالق بن منصور: سئل يحيى : أَيُّهما أحفظ : ابنُ إدريس(١) أو حفص ؟ فقال : ابنُ إدريس كان حافظاً ، وكان حفصٌ صاحبَ حديث ، له معرفة . قيل : فابنُ فُضَيل ؟ قال : كان ابنُ إدريس أحفظَ . ٠ وقال العِجْليُّ : ثقةٌ مأمونٌ فقيه . كان وكيعُ ربَّما يُسألُ عن الشيء ، فيقول : اذهبوا إلى قاضينا ، فاسألوه وكان شيخاً عفيفاً مُسلماً . (١) هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي ، ثقة فقيه عابد ، أخرج حديثه الستة ، وسترد ترجمته في هذا الجزء ص ٤٢ - ٤٨ . ٢٣ وقال يعقوبُ بنُ شَيْبة : حفصٌ ثقةٌ ثَبتُ إذا حدَّثَ من كتابه ، ويُتَّقَى بعضُ حفظه . ورُوي عن يحيى القطّان قال : حفصٌ أوثقُ أصحابٍ الأَعْمش (١). وقال محمدُ بنُ عبد الله بن نُمَير : حفصٌ أعلمُ بالحديث من ابنٍ إدريس . أبو حاتم ، عن أحمد بن أبي الحَوَارِيِّ ، قال : حدثتُ وكيعاً بحديثٍ ، فعجبَ ، فقال : مَنْ جاءَ به؟ قلتُ : حفصُ بنُ غِياث ، قال : إذا جاءَ به أبو عمر ، فأيّ شيء نقولُ نحن ؟ وقال أبو زُرعة : ساءً حفظُه بعدما استُقضي ، فمن كتبَ عنه من کتابه ، فهو صالح . وقال أبو حاتم : هو أتقنُ وأحفظُ من أبي خالد الأحمر . محمد بن عبد الرَّحيم صاعقة ، عن ابن المَدِيني قال : كان يحيى يقول : حفصّ ثَبْت ، قلتُ : إِنَّه يَهِم ؟ فقال : كتابُه صحيح(٢) . قال يحيى : لم أرَ بالكوفة مثلَ هؤلاء الثلاثة : حِزَام ، وحفص ، (١) رواه عن يحيى عليّ بن المديني، وتمامه كما في ((تاريخ بغداد)) ١٩٧/٨: قال ابن المديني : فأنكرت ذلك ، ثم قدمت الكوفة بأخرة ، فأخرج إليَّ عمر بن حفص كتاب أبيه عن الأعمش ، فجعلت أترَّّمُ على يحيى . قال الحافظ : اعتمد البخاري على حفصٍ هذا في حديث الأعمش ، لأنه كان يميز بين ما صرح به الأعمش بالسماع، وبين ما دلّسه ، نبه على ذلك أبو الفضل بن طاهر، وهو كما قال . (٢) قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) ص ٣٩٦: أجمعوا على توثيقه والاحتجاج به ، إلا أنه :: . في الآخر ساء حفظه ، فمن سمع من كتابه أصحُ ممَّن سمع من حفظه . ٢٤ وابن أبي زائدة ، كان هؤلاء أصحاب حديث . قال عليٍّ : فلما أخرجَ حفصٌ كتبه ، كان كما قال يحيى ، إذا فيها أخبارٌ وألفاظ (١). عبَّاس ، عن يحيى ، قال: حفصٌ أثبتُ من عبد الواحد بن زياد ، وأثبتُ من ابن إدريس . وقال النَّسائيُّ وغيره : ثقة . وقال ابنُ معين : جميعُ ما حدَّثَ به حفصٌ ببغداد والكوفة إنما هو من حفظه ، ولم يُخْرِجْ كتاباً ، كتبوا عنه ثلاثة آلاف حديث أو أربعة آلاف من حفظه . وقال أبو داود : كان عبدُ الرحمن بن مَهْدي لا يُقدِّم بعد الكبار من أصحاب الأعمش غيرَ حفص بن غياث ، وكان عيسى بنُ شَاذان يُقَدِّم حفصاً ، وبعضُ الحُفَّاظ قدَّم أبا مُعاوية . وقال داود بن رُشَيد : حفص كثير الغَلَط . وقال ابنُ عمَّر : كان حفصٌ لا يردُّ على أحدٍ حرفاً ، يقولُ : لو كان قلبُكَ فيه ، لفهِمْتَه. وكان عَسِراً في الحديث جداً ، لقد استفهمه إنسان حرفاً في الحديث، فقال: والله لا سمعتَها مني، وأنا أعرِفُك(٢). وقُلتُ له : ما لكم ! حديثُكُم عن الأعمش إنما هو عن فلان عن فلان ، ليس فيه : حدثنا ولا سمعتُ؟ قال: فقال: حدَّثنا الأَعْمشُ قال : سمعتُ أبا عمَّار عن حُذَيفَة يقولُ: ((لَيَأْتِيَنَّ أقوامٌ يقرؤونَ القُرآنَ ، يُقيمونه إقامةَ القِدْحِ ، لا يَدَعُون منه ألفاً ولا واواً، ولا يُجاوِزُ إيمانُهم حَنَاجِرَهم)) ٠ (١) ((تاريخ بغداد))١٩٧/٨. (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٩٩/٨. ٢٥ قال: وذكر حديثاً آخر مثله، قال : وكان عامَّة حديثِ الأعمش عند حفصٍ على الخبر والسَّمَاعِ(١). قال ابنُ عمَّار : وكان بشْرٌ الحافي إذا جاءَ إلى حفصِ بنِ غياث ، وإلى أبي مُعاوية ، اعتزل ناحيةً ولا يسمعُ منهما ، فقلتُ له؟ فقال : حفصٌ هو قاضٍ ، وأبو معاوية(٢) مُرجِىء يدعُو إليه ، وليس بيني وبينهم عمل . قال إبراهيمُ بنُ مَهْدِيّ : سمعتُ حفصَ بنَ غِيَاث ، وهو قاضٍ بِالشَّرْقية يقولُ لرجلٍ يسألُ عن مسائل القَضاء : لعلك تُريدُ أن تكون قاضياً؟ لَأَنْ يُدْخِلَ الرَّجُلُ أُصبُعَهُ في عينه، فيقتَلِعَها ، فيرمي بها ، خيرٌ له من أن يكونَ قاضياً(٣). قال أبو بكر بنُ أبي شَيْبة : سمعتُ حفصَ بن غِيَاث يقولُ : والله ما وَلِيتُ القضاء حتى حلَّت لي الميتة (٤). ومات يوم مات ولم يُخَلِّف درهماً، وخلّف عليه تسع مئة درهم ديناً . قال سَجَّادة (٥): كان يُقال: خُتِم القَضاءُ بحفص بن غِيَات. (١) ((تاريخ بغداد)) ١٩٩/٨. (٢) هو محمد بن خازم أبو معاوية الضرير ثقة من رجال الستة ، وإعراض بشر الحافي عن السماع منه بسبب كونه مُرجئاً غلو غير مقبول ، فإن الإِرجاء الذي يطلقه المحدثون على من لا يقول بزيادة الايمان ونقصانه ، ولا بدخول العمل في حقيقته ، ليس بطعن في الحقيقة على ما لا يخفى على المهرة النقاد، وهو مذهب لمعدة من جلة العلماء كما قال المؤلف في ((ميزانه)) ٩٩/٤ في ترجمة مسعر بن كدام. وانظر تفصيل المسألة في (( الرفع والتكميل)) ص ١٤٩، ١٦٤ . (٣) ((تاريخ بغداد)) ١٩٠/٨. (٤) (( تاريخ بغداد)) ١٩٣/٨. (٥) هو لقب الحسن بن حماد بن كُسَيب الحضرمي ، أبو علي البغدادي ، من رجال التهذيب . ٢٦ قال سعيدُ بنُ سعيد الحارثي ، عن طَلْق بن غَنَّم قال : خرج حفصٌ يُريد الصَّلاةَ ، وأنا خلفَه في الزُّقَاق ، فقامت امرأةٌ حسناءُ ، فقالت : أصلح الله القاضي ، زَوِّجْني ، فإن إخوتي يَضُرُّون بي ، فالتفتَ إليَّ، وقال : يا طَلْق! اذهب، فزوِّجْها إن كان الذي يخطُبُها كفؤاً، فإن كان يشربُ النَّبيذ حتى يسكر، فلا تُزَوِّجه ، وإن كان رافضياً ، فلا تزوجه . فقلت : لِمَ قلتَ هذا؟ قال: إِنْ كان رافضياً ، فإِنَّ الثلاث عنده واحدة ، وإن كان يَشْرب النَّبيذ حتى يَسْكَرَ، فهو يُطَلِّق ولا يَدْري(١) . وعن وَكيعٍ ، قال : أهلُ الكوفة اليومَ بخير، أَميرُهم داودُ بنُ عيسى ، وقاضيهم حَفْصُ بن غِيَاث، ومُحتَسِبُهم حفصٌ الدَّوْرَقِي (٢). وقال محمدُ بنُ أبي صَفْوانِ الثَّقَفي : سمعتُ مُعاذَ بنَ مُعاذ يقول : ما كانَ أَحدٌ من القُضاةِ يأتيني كتابُه أَحَبَّ إليَّ من كتاب حفص ، وكان إذا كتب إليَّ، كتبَ: أَمَّا بعدُ ، أصلحنا الله وإياكَ بما أصلح به عباده الصَّالحين، فإِنَّهُ هُو الذي أصلحهم . فكان ذلك يُعجِبُني من كتابه . قال يحيى بنُ زكريًّا بن حَيَّويه: قَدَّم إلينا محمدُ بنُ طَريف البَجَلي رُطَباً، فسألَنَا أن نأْكُلَ ، فأبيتُ عليه ، فقال : سمعتُ حفصَ بن غِياث يقولُ : مَنْ لم يأكل طعامَنا ، لم نُحدِّثه . قال عُمر بنُ حفص : سمعت أبي يقولُ : مررتُ بطاق اللَّحَّامِين ، فإذا بعُلَيَّان جالسٌ ، فسمعتُه يقولُ: من أراد سرورَ الدُّنيا وحُزن الآخرة ، (١) ((تاريخ بغداد)) ١٩٣/٨، ١٩٤، وانظر ((أخبار القضاة)) ١٨٨/٣. (٢) ((أخبار القضاة)) لوكيع ١٨٤/٣. ٢٧ فَلْيَتَمَنَّ ما هذا فيه . فوالله لقد تمنيتُ أَنِّي كنتُ متُّ قبل أن أَليَ القضاء . وقال بِشْرُ الحافي : قال حفصُ بن غياث : لو رأيتُ أني أُسَرُّ بما أنا فيه ، لهلكتُ . أخبرنا المُسَلَّم بن محمد في كتابه، أخبرنا الكِنديُّ ، أخبرنا القزَّزُ ، أخبرنا الخطيب، أخبرنا القاضي أبو الطَّيِّب وابنُ رَوْحٍ ، قالا : أخبرنا المُعَافَى بن زكريا ، حدثنا محمدُ بنُ مَخْلَد ، حدثني أبو علي بن عِلَّن إِملاءً سنة ٢٦٦ ، حدثني يحيى بنُ اللَّيث، قال : باع رجلٌ من أهل خُراسان جِمالاً بثلاثين ألف درهم من مَرْزُبان المجوسي وكيلٍ أُمِّ جَعْفر، فَمَطَلُهُ بثمنها، وحَبَسه ، فطال ذلك على الرجل ، فأتى بعضَ أصحاب حفص بنِ غياث ، فشاوره ، فقال : اذهبْ إليه ، فقُل له : أَعطني ألفَ درهم ، وأُحيلُ عليكَ بالمال الباقي ، وأَخرجُ إِلى خُراسان ، فإذا فعلَ هذا ، فالْقَني حتى أُشِيرَ عليك. ففعلَ الرَّجلُ، وأعطاه مَرْزُ بانُ ألفَ دِرهم. قال : فَأَخَبَرَه . فقال: عُدْ إِليه، فقُلْ: إِذا ركبتَ غداً، فِطَريقُك على القاضي ، تحضُرُ، وأُوكِلُ رجلًا يقبِضُ المال ، وأَخرُجُ . فإذا جلسَ إلى القاضي ، فادَّعٍ عليه بمالِك ، فإذا أقرَّ ، حبسه حفصٌ ، وأخذْتَ مالك. فرجع إلى مَرْزُبان، وسألَه، فقالَ : انتظِرْني بباب القاضي . فلما ركبَ من الغد ، وثبَ إليه الرَّجُلُ، فقال: إِنْ رأيتَ أَنْ تَنزِلَ إلى القاضي حتى أُوكِلَ بقبض المال ، وأَخْرُج . فنزلَ مَرْزُبان ، فتقدَّما إلى حفص بن غياث ، فقال الرجلُ : أصلح اللّه القاضي ، لي على هذا الرجلِ تسعةٌ وعشرون ألف درهم ، فقال حفصٌ : ما تقولُ يا مجوسي ؟ قال : صدق ، أصلح الله القاضي . قال : ما تقولُ يا رجلُ ، فقد أَقَرَّ لك ؟ قال : يُعطيني مالي . فقال: ما تقول ؟ قال: هذا المالُ على ٢٨ السَّيِّدة. قال: أنت أحمق تُقِرُّ ثم تقولُ: هو على السَّيِّدة! ما تقولُ يا رجل ؟ قال : أصلح الله القاضي، إِنْ أعطاني مالي، وإلا حَبَسْتَه . قال : ما تقولُ يا مجوسي ؟ قال : المالُ على السَّيِّدة . قال القاضي : خذوا بيدِه إلى الحبس . فلما حُبِس، بلغَ الخبرُ أُمَّ جَعْفر ، فَغَضِبتْ ، وبعثتْ إلى السِّنْدِي : وَجِّه إِلَيَّ مَرْزُ بان - وكانت القُضَاةُ تحبِسُ الغُرَماء في الحبس - فعجَّلَ السِّنْدِيُّ، فأخرجه، وبلغ حفصاً الخبرُ، فقال : أَحبِسُ أنا ؛ ويُخرِجُ السِّنْدِيُّ !! لا جلستُ أو يُرَدُّ مَرْزُبان الحبس. فجاءَ السِّنْدِيُّ إلى أُمِّ جعفر، فقال: اللّه اللّه فيَّ، إنه حَفصُ بنُ غِيَات، وأخافُ من أمير المؤمنين أن يقولَ لي : بِأَمْرٍ مَنْ أخرجتَ؟ رُدِّه إلى الحَبْس، وأنا أُكلِّم حفصاً في أمره . فأجابتْهُ، فرجعَ مَرْزُبان إلى الحَبْس ، فقالتْ أُمُّ جعفرٍ لهارون : قاضيكَ هذا أحمقُ ، حَيَسَ وكيلي ، واستخفَّ به ، فَمُرْه لا ينظُر في الحُكْمِ ، وتُوَلِّي أَمرهُ إلى أبي يوسف ، فأَمَر لها بالكتاب ، وبلغَ حفصاً الخبرُ، فقالَ للرجل : أَحضِرْنِي شُهُوداً حتى أُسجَّلَ لك على المجوسيِّ بالمال ، فجلسَ حفصٌ ، فسجَّل على المجوسيِّ بالمال ، وورد كتابُ هارون مع خادمٍ له ، فقالَ : هذا كتابُ أمير المؤمنين ، قال : مكانَك ، نحنُ في شيءٍ حتى نفرُغَ منه . فقال : كتابُ أميرٍ المؤمنين . قال : انظُرْ ما يُقالُ لك. فلمّا فَرَغَ حفصٌ من السِّجِلِّ ، أخذ الكتابَ من الخادم ، فقرأَهُ، فقال : اقرأْ على أميرِ المُؤمنين السَّلام ، وأَخْبِرْهُ أَنَّ كتابَه وَرَدَ ، وقد أنفذتُ الحُكْم . فقال الخادمُ : قَدْ والله عرفْتُ ما صنعْتَ ؛ أبيتَ أَنْ تَأخُذَ كتابَ أمير المؤمنين حتى تَفرُغَ ممَّا تُريد ، والله لُأَخْبِرَنَّهُ بما فعلتَ، قال له : قُلْ له ما أَحبْتَ ، فجاءَ الخادمُ ، فأخبرَ هارونَ ، فضحكَ ، وقال للحاجب : مُرْ لحفصٍ بثلاثين ألف درهم ، فركب يحيى بنُ خالد ، فاستقبلَ حفصاً مُنصرِفاً من مَجْلس ٢٩ القَضَاء ، فقال: أيُّها القاضي ، قد سَرَرْتَ أميرَ المؤمنين اليومَ، وأَمَرَ لك بمال ، فما كانَ السَّببُ في هذا؟ قال : تمَّم اللّه سرور أمير المؤمنين ، وأحسَنَ حِفِظَهُ وكلاءَتَه، ما زدتُ على ما أفعلُ كُلَّ يوم . قال : على ذلك؟ قال : ما أَعلمُ إلا أن يكُونَ سجَّلتُ على مَرْزُبان المجوسي بما وجَبَ عليه . قال : فَمِنْ هذا سُرَّ أميرُ المؤمنين . فقال حَفصٌ : الحمدُ لله كثيراً. فقالت أُمُّ جعفرٍ لهارون: لا أَنا ولا أنتَ إلَّ أن تَعْزِلَ حَفصاً، فأبى عليها ، ثم أَلَحَّتْ عليه، فعزَله عن الشَّرْقِية، وولَّه قضاءَ الكوفة ، فمكثَ عليها ثلاثَ عشرةَ سنة(١). قال : وكان أبو يوسف لما وُلِّي حفصٌ ، قال لأصحابه : تعالوا نكتبْ نوادرَ حفصٍ ، فلما وردتْ أحكامُهُ وقَضَاياهُ على أبي يوسف ، قال له أصحابه : أين النَّوادِر التي زعمتَ تَكْتُبُها؟ ، قال: ويحكم ، إِنَّ حفصاً أرادَ اللّهَ، فَوَقَّقَهِ(٢). قال أحمدُ بنُ حنبل : رأيتُ مُقَدَّم فمِ حَفص بن غياث مُضَبََّة أسنانُه بالذَّهبِ . وقال عبدُ اللّه بنُ أحمد بن حنبل : سمعتُ أبي يقولُ في حديث حَفصٍ بن غياث ، عن ابن جُرَيج ، عن عَطاء ، عن ابنِ عبّاس ، عن النَّبِيِ بَ: ((خَمِّرُوا وُجُوهَ مَوْتَاكُم، ولا تَشَبَّهوا باليَهود)) (٣) فأنكرهُ أبي ، وقال : أخطأً ، قد حدَّثناهُ حجَّاجٌ ، عن ابن جُرَيْج ، عن عطاء مُرسَلًا . (١) الخبر بطوله في ((تاريخ بغداد)) ١٩٠/٨، ١٩٣ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٩٣/٨. (٣) رجاله ثقات إلا أن فيه تدليس ابن جريج، وأورده الهيثمي في ((المجمع))٢٥،٢٤/٣ وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله ثقات، ولم يُنبه على تدليس ابن جريج. ٣٠ وسُئل يحيى بنُ مَعين عن حديثٍ لحفص بن غياث ، عن عُبيدٍ اللّه، عن نافعٍ، عن ابن عُمر: ((كُنَّا نَأْكُل ونحنُ مع رسول اللّه ◌َل ونَحْنُ نَمْشي))(١)، فقال: لم يُحدِّثْ به إلا حفصٌ، كأنَّهُ وَهِمَ فيه ، سمع حَدِيثَ عِمْران بنِ حُدَيرِ ، فَغَلِطَ بهذا . ويُروى عن أحمد أنَّه قال : كان حَفصٌ يُخلَّطُ في حديثه . قلتُ : احتجَّ بهذه الكلمة بعضُ قُضاتنا على أنَّ حفصاً لا يُحتجُّ به في تفرُّده عن رفاقه بخبر: (( فَيُنَادَى بصوتٍ (٢) إِنَّ اللّه يَأْمُرُكَ أَنْ تَبْعَثَ بَعْثاً إلى النّار)) فهذه اللفظةُ ثابتة في (( صحيح البخاري)) (٣) وحفصٌ فَحُجَّةٌ ، (١) أخرجه الترمذي رقم ( ١٨٨٠ ) في الأشربة: باب ما جاء في النهي عن الشرب قائماً ، وابن ماجة (٣٣٠١) في الأطعمة : باب الأكل قائماً ، كلاهما من طريق أبي السائب سَلم بن جنادة الكوفي : حدثنا حفص بن غياث ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كنا نأكل على عهد رسول الله وطا ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام . وقال الترمذي : هذا حديث صحيح غريب من حديث عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وروى عمران بن حُدير هذا الحديث عن أبي البَزَری یزید بن عطارد ، عن ابن عمر . وأخرجه الدارمي ١٢٠/٢، وأحمد ١٠٨/٢ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، عن حفص بن غياث به، وانظر ((تاريخ بغداد)) ١٩٥/٨، ١٩٦ . (٢) جاء في حاشية الأصل ما نصه : هذه اللفظة شاذة ، وإن أخرجها البخاري ، لتفرد حفص بها من بين سائر أقرانه ، ولا يحتمل منه مثلها ، وليست كل زيادة مقبولة ، بل لا بد فيها من اعتبار الحفظ والإتقان ، وعدم المخالفة للأكثر والأحفظ ، ومما ينبغي القطع به تنزيه الله تعالى عن الصوت ، وصفات الأجسام . اهـ . قلت : ودعوى تفرد حفص بها مردودة كما ستراه في التعليق الآتي . (٣) ٣٣٥/٨ في تفسير سورة الحج: باب قوله تعالى ﴿وترى الناس سكارى﴾، و ٣٨٥/١٣ في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ... ﴾ من طريق عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري ، قال: قال النبي 18: (( يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم ، فيقول: لبيك ربنا وسعديك، فينادى بصوت : إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار ... )) قال الحافظ في ((الفتح)): ولم ينفرد حفص بن غياث بلفظ الصوت، فقد وافقه عبد الرحمن = ٣١ والزِّيادة من الثَّقة فمقبولةٌ ، والله أعلم . أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بِقِراءتي ، أخبرنا أحمد بن يوسف الدَّقَّق، والفَتْحُ بنُ عبد الله ، قالا : أخبرنا أبو الفَضْل محمدُ بنُ عمر القاضي ، وقرأتُ على أحمدَ بن هِبَة الله، عن عبد المُعِزِّ بنِ محمد ، أخبرنا يوسفُ بن أُيُّوب الزَّاهد ، قالا : أخبرنا أبو الحُسين أحمدُ ابنُ محمد البَزَّاز، أخبرنا عليُّ بن عُمر الحربي ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسن الصُّوفي ، حدثنا يحيى بنُ مَعين، حدثنا حفص بنُ غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله الر: (( مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً عَثْرَتَهُ ، أَقَالَهُ الله عزَّ وجلَّ يومَ القيامة)). أخرجه أبو داود(١) عن يحيى، فوقع موافقةً عالية، ورواهُ عبدُ اللّه ابن أحمد في زيادات المسند عن يحيى ، وهو يُعدُّ في أفراد يحيى بن معين . أنبأنا الخَضِرُ بنُ عبد السَّلامِ الجُوَيني ، وأحمدُ بنُ عبد السَّلام ، وأحمدُ بنُ أبي الخَيْرِ إجازةً ، عن عبد المنعم بن كُلَيب ، وقرأتُ على محمود بن أبي بكر اللُّغوي ، أخبرنا النَّجيب عبد اللَّطِيف بن الصَّيْقل ، أخبرنا ابنُ كُلَيب، أخبرنا عليُّ بنُ أحمد الرَّزَّاز، أخبرنا محمدُ بنُ محمد ، أخبرنا إسماعيل الصَّفَّار، حدثنا الحسنُ بن عَرَفة ، حدثني = بن محمد المحاربي ، عن الأعمش ، أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة ، عن أبيه ، عن المحاربي . (١) رقم (٣٤٦٠) في البيوع: باب في فضل الإِقالة، وإسناده صحيح ، وهو في ((المسند)) ٢٥٢/٢، وابن ماجة (٢١٩٩) في التجارات : باب الإقالة ، وصححه ابن حبان (١١٠٣) و(١١٠٤)، والحاكم ٤٥/٢ . ٣٢ حَفصُ بن غياث ، عن حَجَّاج بن أَرْطاة ، عن محمد بن عبد العزيز الراسِبي ، عن مولىَّ لَأَبِي بَكْرة، عن أبي بَكْرة، قال: قال رسول الله حَ: ((ذَنْبَانِ يُعَجَّلانِ، ولا يُغْفَرانِ: البَغْيُ وقَطِيعُ الرَّحِمِ))(١). أخبرنا الحسنُ بنُ علي، أخبرنا سالمُ بنُ الحسن ، أخبرنا نصرُ اللّه القزَّاز، أخبرنا أبو سَعْد بنُ خُشَيْش، أخبرنا أبو علي بنُ شَاذَان ، أخبرنا أبو عَمْرو بنُ السَّمَّاك ، حدثنا محمدُ بنُ عُبيد اللّه المنادي ، حدثنا حَفصُ ابْنُ غِياث، حدثنا الحجّاجُ ، عن مَعْروفٍ ، قال : خرجْنا بِأَكْلُبٍ لنا ، فاسْتقبلَنَا عبدُ اللّه بنُ عُمر، فقال: إِذا أُرْسَلْتُموها، فقولوا: بِسْمِ اللّه، اللَّهُمَّ اهْدِ صُدورها (٢). قال هارون بنُ حاتم : سمعتُ حَفص بن غياث يقول : وُلدتُ سنة سبع عشرة ومئة . قال هارون : وَفُلِجَ حفصٌ حين ماتَ ابنُ إدريس ، فمكثَ في البيت إلى أن ماتَ سنةً أربعٍ وتسعين ومئة في العشر ؛ وصلَّى عليه الفَضْلُ بنُ العبّاسِ أَميرُ الكوفة يومئذ . وفيها أُرَّخَ موتَه خَليفةُ ، وابنُ نُمَير، وأبو سَعيد الأَشَجُّ ، والعُطارِدي . (١) وأخرجه أحمد ٣٦/٥ و٣٨، وأبو داود (٤٩٠٢) في الأدب؟ باب في النهي عن البغي ، والترمذي (٢٥١٣) في صفة القيامة ، وابن ماجة (٤٢١١) في الزهد : باب البغي ، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٧ ) كلهم من طريق عيينة بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي بكرة، عن النبي وَ لا قال: (( ما من ذنب أجدر أن يُعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم)) وصححه الترمذي، وابن حبان ( ٢٠٣٩ )، والحاكم ٣٥٦/٢ و١٦٢/٤، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالوا . (٢) الحجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس وقد عنعن . ٣٣ سير ٣/٩ وأُمَّا سَلْم بن جُنادة ، فقال : ماتَ سنةً خمسٍ وتسعين . وقال محمد بنُ المثنَّى وأبو حفصِ الفَلَّس : مات سنةَ ستٍ وتسعين ، والصَّحيح الأول . ٧ - مروان بن شجاع * (خ، د، ت، ق) العالم المُحدِّث أبو عَمْرو الأموي ، مولاهم الجَزَري الحَرَّاني . حدَّث ببغداد عن خُصيف ، وهو مُكْثِر عنه ، وعن عبد الكريم بنِ مالكِ الجَزَري ، وسالم الأفْطَس وجماعة . روى عنه: أحمدُ بنُ حنبل ، وسُرَيْجُ بنُ يونس ، وأحمدُ بن مَنيع ، ويحيى بنُ مَعين ، ويعقوبُ الدَّوْرقي، والحسنُ بنُ عَرَفِةٍ ، وزيادُ بنُ أَيُّوب وآخرون . قال أحمد : لا بأسَ به . وقال غيرُه : صَدوق . وقال أبو حاتم : ليس بحجّة . وقال ابنُ حِبَّن : يَروي المقلوباتِ عن الثَّقات . قلتُ : حديثُه في درجة الحسن . توفّي سنةَ أربعٍ وثمانين ومئة . أمَّا : * التاريخ لابن معين: ٥٥٦، طبقات ابن سعد ٤٨٥/٧، طبقات خليفة ت ٣٠٩١، التاريخ الصغير ٢٣٤/٢، التاريخ الكبير ٣٧٢/٧، كتاب المجروحين ١٣/٣، تاريخ بغداد ١٤٧/١٣ - ١٤٩، تهذيب الكمال: ١٣١٥، تذهيب التهذيب ١/٣١/٤، العبر ٢٨٩/١، ميزان الاعتدال ٩١/٤، تذكرة الحفاظ ٢٩٦/١، الكاشف ١٣٢/٣، تهذيب التهذيب ٩٤/١٠، طبقات الحفاظ: ١٢٣، خلاصة تذهيب الكمال ص ٣٧٣ . ٣٤ ٨ - مروان بن سالم الجَزَري * ( ق) فأصله شاميّ . حدّث عن: صَفْوان بنِ سُلَيم ، وسُليمان الأعْمش ، وعبد الملك بن أبي سُليمان . روى عنه: الوليدُ بنُ مسلم، ونُعَيْمُ بنُ حمَّاد، وأبو هَمَّام الوليدُ ابنُ شُجاع، وآخرون . أجمعوا على ضعفه . وقال أحمدُ بن حنبل : ليس بِثِقَة . وقال البُخاريُّ : منكر الحديث . وقال النَّسَائِيُّ والدارَ قطنيُّ : مَتروكُ الحديث . قلت: كلاهما مذكورٌ في ((ميزان الاعتدال))(١) وهما مُتعاصران . ذُكِرَ هذا الثاني للتمييز . قال ابنُ عَدِي : عامَّةُ ما يرويه لا يُتَابِعُه عليه الثَّقاتُ . قلتُ : وتفرَّد بهذا عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلَمةً ، عن أبي هريرة ، قيل : يا رسولَ اللّه، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَذْبَحُ ويَنْسى أَنْ * التاريخ الكبير ٧٧٣/٧، التاريخ الصغير ١٦١/٢، الضعفاء الصغير: ١٠٩، الضعفاء للعقيلي لوحة ٤١٦، كتاب المجروحين ١٣/٣، تهذيب الكمال : ١٣١٥، تذهيب التهذيب ١/٣١/٤، ميزان الاعتدال ٩٠/٤، المغني في الضعفاء ٦٥١/٢، الكاشف ١٣٢/٣، تهذيب التهذيب ٩٣/١٠ . (١) ٩٠/٤ و٩١ . ٣٥ ٠ يُسَمِّي؟ فقال: ((اسمُ الله على كلِّ مُسْلِمٍ))(١). وله عن عبد الملك بن أبي سُليمان ، عن عَطاء ، عن ابن عبّاس مرفوعاً: ((أَوَّلُ ما يُجازى بهِ المؤمنُ أَنْ يُغْفَرَ لجميعِ مَنْ شَيَّعَ جِنَازَتَه)) (٢). ٩ - بِشْرُ بنُ المُفَضَّل * (ع) ابن لاحِقٍ ، الإِمامُ الحافظُ المجوِّدُ أبو إسماعيلَ الرَّقاشيُّ ، مولاهم البَصْري . حدَّث عن أبيه ، وحُمَيدٍ الطويل ، ومُحَمَّدٍ بن المُنكدِر، وعبدِ اللّه ابنِ محمد بنِ عَقِيل، وعاصمِ بن كُلَيب ، وخالدِ الحَذَّاءِ ، ويحيى بنِ سعيد الأنصاريِّ ، وخالدِ بن ذَكْوان ، وداودَ بن أبي هِند ، وحاتِم بنِ أبي صَغيرة ، وسَعيد الجُرَيرِي، وسعيد بن يَزيد أبي مَسْلَمة ، وابنٍ أبي عَرُوْبة ، وسُهَيلِ بن أبي صالح ، وأبي ريحانة عبدِ الله بن مَطَر، وعُبيدٍ الله بن عُمر، ومحمدِ بنِ زيد بن المُهاجر ، ويحيى بنِ أبي إسحاق الحَضْرمي ، وابن ◌ُدْعان ، وعُمارَة بن غَزِيَّة وخلق . (١) أخرجه الدارقطني ٢٩٥/٤، وقال: مروان بن سالم ضعيف ، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠/٤، ونسبه للطبراني في ((الأوسط)) وأعله بمروان هذا، ووصفه بقوله : متروك . . (٢) أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩/٣، وقال: رواه البزار، وفيه مروان بن سالم الشامي وهو في ((زوائد البزار)) برقم (٨٢٠). * التاريخ لابن معين: ٥٩، طبقات ابن سعد ٧ / ٢٩٠، طبقات خليفة: ٤٥٨، التاريخ. الكبير ٨٤/٢، التاريخ الصغير ٢٤٤/٢، المعارف: ٥١٣، الجرح والتعديل ٣٦٦/٢، تهذيب الكمال : ١٥٤، تذهيب التهذيب ٢/٨٥/١، العبر ٢٩٦/١، تذكرة الحفاظ ٣٠٩/١، الكاشف ١٥٧/١، تهذيب التهذيب ٤٥٨/١، طبقات الحفاظ: ١٢٨، خلاصة تذهيب الكمال : ١٢٨ . ٣٦ وعنه : أبو الوليد، ومُسَدَّدٌ ، ويَحيى بنُ يَحيى، وبِشْرُ بنُ مُعاذ العَقَديُّ، وزِياد بن يحيى الحَسَّاني،، وعليُّ بِنُ المَدِينِي، وعَمْروُ الفلَّس ، ونَصْرُ بنُ علي، وأحمدُ بنُ حنبل ، والقواريريُّ، ووَهْبُ بن بَقِيَّةَ ، وخلقٌ سواهم . ٠ روى أبو بكر الأسديُّ ، عن أحمد بن حنبل ، قال : إِلى بِشْرٍ المُنتهىْ فَّ الَّثَبُّتِ بالبَصْرة . وقال مُعاوية بنُ صالح : قلتُ لابنِ مَعين : مَنْ أَثْبَتُ شيوخٍ البَصْرة ؟ قال : بِشْرُ بنُ المُفَضَّل مع جماعةٍ سَمَّاهم . وقال ابنُ أبي داود : سمعتُ أبي يقول : ليس من العُلماء أحدٌ إلا وقد أخطأ في حديثه إِلا بِشْر بن المفضَّل ، وابن عُلَيَّةً . وقال محمدُ بنُ عبد الرَّحيم ، عن عليّ بنِ المديني ، قال : كان بِشْرٌ يُصلِّي كلَّ يومٍ أربع مئة رَكْعَةٍ ، ويَصومُ يوماً، ويُفْطر يوماً ، وذُكِرَ عنده إنسانٌ من الجَهْميَّةِ(١)، فقال: لا تَذْكروا ذاك الكافر . قال أبو زُرعة ، وأبو حاتِم ، وأبو عبد الرحمن النَّسَائي : هو ثقة . وقال ابنُ سعد : كان ثقةً كثيرَ الحديث ، وكان عُثمانياً ، توفِّي سنةً ستِّ وثمانين ومئة(٢) . (١) فرقة من فرق المسلمين انتحلت مذهب جهم بن صفوان الراسبي المقتول سنة ١٢٨ هـ الذي كان يؤول آيات الصفات كلها ، ويجنح إلى التنزيه البحت ، وبه نفى أن يكون لله تعالى صفات غير ذاته ، وأن يكون مرئياً في الآخرة ، وأن يتكلم حقيقة ، وأثبت أن القرآن مخلوق، وله من الآراء سوى ذلك تجدها في كتب ((الملل والنحل)). ونبز بشر هذا الجهمي الذي ذكر عنده بالكفر هو من الغلو المرفوض عند أهل العلم ، اللهم إلا أن يريد بالكفر الكفرَ العملي الذي لا يخرج صاحبه عن الملة . (٢) ((الطبقات)) ٢٩٠/٧ . ٣٧ وروى عبدُ اللّه بنُ أحمد بن حنبل، عن أبيه ، قال : دخلتُ البَصْرَة أوَّل دَخْلَةٍ في رجب سنةَ ستُّ وثمانين ، واعتُقِل لسانُ بِشْرٍ بن المُفَضَّل قبل أن يخرُجَ ، ومات سنةً سبعٍ وثمانين . قلتُ : كان من أبناء الثَّمانين . وقَعَ لي من عواليه : قرأتُ على إسماعيل بنِ عبد الرَّحمن المُعَدَّل، أخبركم الإِمامُ أبو محمد عبدُ الله بنُ أحمد في سنة ستَّ عشرة وست مئة ، أخبرنا خطيبُ الموصل أبو الفَضْلِ بن الطُّوسي، وشُهْدَةُ الكاتِبةِ (١)، وَتَجَنِّي الوَهْبَائِيَّة (٢)، قالوا: أخبرنا طِرَادُ بنُ محمد الزَّيْنَبِي، وقرأتُ على محمد ابن عبد الوهاب السَّعْدي ، أخبركم عليّ بن مُختار ، قال : أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي ، أخبرنا القاسمُ بنُ الفضل ، قالا : أخبرنا هِلالُ بنُ محمد الحقَّار ، أخبرنا الحُسَينُ بنُ يحيى بن عيَّش، حدثنا أبو الأشعث أحمدُ ابن المِقْدام العِجْلي سنةً تسعٍ وأربعين ومئتين، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل ، حدثنا شُعبةُ، عن جَبَلَة بن سُحَيْم، عن ابن عمر، عن النَّبِيِ مَ﴿ قال : ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ مَخِيلَةٍ، فإنَّ اللّه لا يَنْظُرُ إليه)) (٣). (١) هي شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج الدِّينوري، ثم البغدادي ، الكاتبة المسندة فخر النساء ، كانت دينة عابدة صالحة ، سمَّعها أبوها الكثير ، وصارت مسندة العراق ، روت عن · طراد والنَّعالي وابن البطر وطائفة . وكانت ذات بر وخير ، توفيت في رابع عشر المحرم سنة ٥٧٤ هـ عن نيف وتسعين سنة ((العبر)) ٢٢٠/٤. (٢) تحرف في المطبوع من ((العبر)) ٢٢٣/٤ إلى ((الوهابية)) وتجنّ هذه محدثة معمِّرة روت العوالي ، وهي من طبقة شهدة الكاتبة ، حدثت عن أبي الخطاب نصر بن أحمد ، وطراد بن محمد الزينبي ، والحسن بن أحمد النِّعالي ، وسمع منها ، وأخبر عنها أحمد بن أبي الفتح بن الخضر التنوخي، وسيدة بنت عبد الرحيم السهروردي، وكنَّاها المؤلف في ((العبر)) بأم عتب ، وقال : هي آخر من روى في الدنيا بالسماع عن طراد والنِّعالي . توفيت في شوال سنة ٥٧٥ هـ . (٣) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٨١/٢، ومسلم (٢٠٨٥) (٤٣) من طريق محمد بن جعفر ، عن شعبة بهذا الاسناد . والمخيلة : الكِبر . ٣٨ وبه حدَّثنا شعبة ، عن مُحارب بن دِثَار : سمعتُ ابنَ عمر : قال رسول اللّهَ وَّل: ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ من مَخِيلَةٍ، فإِنَّ اللّهَ لا يَنْظُرُ إليه))(١). وبه : حدثنا شُعبةُ ، عن مُسلم بن يَنَّاق : رأيتُ ابنَ عمر في دار خالد ، فرأى رجلاً يَجُرُّ إزارَهُ فقال: مِمَّن أنت ؟ فقال: من بني لَيْث ، قال : سمعتُ رسولَ اللّهِ بَ﴿ل بِأُذُنِيَّ هاتَين يقولُ: ((مَنْ جَرَّ إِزارَهُ، لا يُريدُ بذلك إلا المخِيلةَ، لم يَنْظُرِ اللّهُ إليه))(٢) . بشر بن المُفَضَّل، عن بَشيرِ بنِ مَيْمون الشَّقَري ، عن عَمِّه أسامةَ ابنِ أَخْدَرِي رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللّه ◌ِو ◌َقال لرجلٍ: «ما اسْمُكَ؟)) قال: أَصْرَمُ، فقال: ((أَنْتَ زُرْعة)). هذا صحيح غريب معدود في أفرادٍ بِشْر، خرَّجه أبو داود(٣). ١٠ - أبو سُفيان المَعْمَري * (م، س، ق ) الحافظ الحُجَّةُ أبو سُفْيَانَ، محمدُ بن حُميد البَصْري (١) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري ٢٢٣/١٠ في اللباس : باب من جر ثوبه من الخيلاء ، ومسلم (٢٠٨٥) (٤٣)، والنسائي ٢٠٦/٨ في الزينة: باب التغليظ في جر الإِزار ، وأحمد ٤٢/٢ من طرق ، عن شعبة بهذا الإِسناد . (٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٠٨٥) (٤٥) في اللباس والزينة : باب تحريم جر الثوب خيلاء ، وأحمد ٤٥/٢ من طريق شعبة بهذا الإِسناد ، وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩١٤/٢ في اللباس: باب ما جاء في إسبال الرجل ثوبه، ومن طريقه البخاري ٢١٦/١٠ في اللباس ، ومسلم (٢٠٨٥)، والترمذي ( ١٧٣٠ ) عن نافع وعبد الله بن دينار ، وزيد بن أسلم ، عن ابن عمر، وأخرجه البخاري ٢١/٧، و٢١٧/١٠، وأبو داود ( ٤٠٨٥ ) . (٣) برقم (٤٩٥٤) في الأدب : باب تغيير الاسم القبيح ، وإسناده صحيح ، وقد كره أصرم لما فيه من معنى الصرم ، وهو القطع ، فجعله زرعة من الزرع، وهو النبات ، وهو ضد القطع . التاريخ لابن معين: ٥١٢، التاريخ الكبير ٦٩/١، المعارف: ٣٩١، الجرح= ٠ ٣٩ المَعْمَرِيُّ. اشتُهِرَ بذلك لارْتحاله إلى مَعْمَر باليَمَن. وكان من الصُّلَحاء العُبَّاد والمُتْقِنِين المتَّقين . حدث عن : هشام بن حسَّان ، ومَعْمَر ، وسُفيان الثَّوْرِيِّ ، وغيرهم . وعنه : سُرَيْجُ بنُ يونُس، وأبو خَيْثَمة ، والنُّغَيلي ، وابن نُمَير ، وعَمْرو النَّاقد، وأبو سعيدٍ الأشْجُّ، وحُمَيد بنُ الرَّبيع ، وسُفيانُ بنُ وكيع ، وآخرون . وثَّقه يَحيى بنُ مَعين ، وأبو داود . وهذا لم يَروِ له البُخاريُّ ، وروى لأبي سفيان الحِمْيري الواسطي ، وفيه شيء . قال الخطيب : محمدُ بنُ حُميد الْيَشْكُرِي المَعْمري مذكورٌ بالصَّلاح والعبادة . وقال يحيى بنُ مَعين : عبدُ الرزّاق أحبُّ إليَّ منه . قال ابنُ قانِع : مات المَعْمَرِيُّ سنةَ اثنتين وثمانين ومئة . ١١ - حسَّان بن إبراهيم * (خ، م، د) الإِمامُ الفَقيهُ المُحدِّث ، قاضي كِرْمان ؛ أبو هشام الكوفي ثم الكرْماني . = والتعديل ٢٣١/٧، تاريخ بغداد ٢٥٧/٢، تهذيب الكمال: ١١٩٠، تذهيب التهذيب ٢/١٩٩/٣، العبر ٢٨٣/١، ميزان الاعتدال ٥٢٩/٣، الكاشف ٣٦/٢، تهذيب التهذيب ١٣١/٩، خلاصة تذهيب الكمال ص ٣٣٣، شذرات الذهب ٢٩٨/١ . * العلل لأحمد بن حنبل: ٣٩١، التاريخ الكبير ٣٥/٣، الضعفاء والمتروكين : = ٤٠