Indexed OCR Text

Pages 481-500

فأعطاه شراحيل قنطاراً من الذهب .
مات مروان سنة اثنتين وثمانين ومئة .
١٢٥ - حفيده *
هو مروان بن أبي الجنوب بن مروان بن أبي حفصة ، من فحول
الشُّعراء في زمانه، ويُقال له : مروانُ الأصغر(١) .
١٢٦ - مُبَارك * * ( د، ت )
ابن سَعيد بن مَسْروق ، الفقيهُ المحدِّثُ ، أبو عبد الرحمن الثَّورِيُّ ،
الكوفي ، الضرير . نزيل بغداد .
وحدَّث عن: أبيه ، وعاصم بن أبي النَّجود ، وغيرهما .
رَوى عنه : ابن المبارك مع تقدُّمه ، وأبو النَّصْر ، ويحيى بنُ يحيى ،
* طبقات الشعراء: ٣٩٢، ٣٩٣، معجم الشعراء: ٣٢١، الأغاني ٢٠٦/٢٣،
٢١٥، وفيات الأعيان: ١٩٣/٥.
(١) في ((طبقات الشعراء ))٣٩٢ لابن المعتز: كان علي بن الجهم يُساجل مروان بن أبي
حفصة الأصغر - وهو أبو السمط - ويناضله ويهاجيه ، فخاض الناس في أمرهما ، فقال فريق :
علي أشعر ، وقال أكثر الناس : مروان أشعر ، حتى قال مروان بيتيه هذين :
وهذا على ابنه يدَّعي الشعرا
لعمرك ما جهم بن بدر بشاعر
فلما روى الأشعار أوهمني أمرا
فأجابه علي بن الجهم بهذين البيتين :
ولكن أبي قد كان جاراً لأمه
بلاء ليس يشبهه بلاء
عداوة غير ذي حسب ودين
ويقدح منك في عرض مصون
يبيحك منه عرضاً لم يصنه
فحكم الناس جميعاً لمروان أنه أشعر ، وأن الذي قال علي ليس بجواب إنما هو استخذاء .
** التاريخ الكبير: ٤٢٦/٤، المعرفة والتاريخ: ٤٢/٢، الكامل لابن الأثير :
١٥٣/٦، تهذيب الكمال: ١٣٠٠، تذهيب التهذيب: ١/٢٠/٤، ميزان الاعتدال :
٤٣١/٣، العبر: ٢٧٧/١، تهذيب التهذيب: ٢٨/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٦٨،
شذرات الذهب : ٢٤٩/١ .
٤٨١

ويحيى بن معين ، والحَسن بن عَرفة ، وآخرون .
يقع حديثه عالياً في ((جزءٍ ابن عرفة))، وهو ثقةٌ ، صالح الحديث .
توفي سنة ثمانين ومئة .
وهو أخو سفيان الثوري .
١٢٧ - مُعَاذ بن مُسْلم *
شيخُ النَّحو، أبو مسلم الكوفيُّ النحوي ، الهرَّاء ، مولى محمد بن
كعب القرظي .
روى عن عطاء بن السَّائب وغيره ، وما هو بمعتمد في الحديث .
وقد نُقِلَتْ عنه حروفٌ في القراءات .
أخذ عنه الكسائيُّ .
ويقال : إِنَّه صَنَّف في العربية ، ولم يظهر ذلك .
وكان شيعياً معمِّراً .
.
مات أولادُه وأحفادُه ، وهو باقٍ .
وكان يُصغّر نفسه .
قال عثمان بن أبي شيبة : رأيتُه يشدُّ أسنانه بالذهب .
* الحيوان: ٥١/٧، طبقات النحويين واللغويين: ١٣٥، ١٣٦، الكامل لابن
الأثير: ١٨٩/٦، وفيات الأعيان: ٢١٨/٥، العبر: ٢٩٨/١، إنباه الرواة: ٢٨٨/٣، نور
القبس : ٢٧٦ .
٤٨٢

وفيه يقول سَهْل بن أبي غالب الخَزْرجي(١):
إنّ مُعَاذَ بْنَ مُسْلِمٍ رَجُلٌ لَيْسَ لِمِيقَات عُمْرِهِ أَمَدُ
ـدهْرُ وأثوابُ عُمْرِهِ جُدُدُ
قَد شَابَ رَأْسُ الزّمانِ واكْتَهَل الـ
قُلْ لِمُعَاذ إِذَا مَرَرْتَ بِهِ
یا بِكْرَ حَوَاءَ كَمْ تَعِيشُ وَكَمْ
قَد ضَجَّ مِنْ طُولِ عُمْرِكَ الأَبَدُ
تَسْحَبُ ذَيْلَ الْبَقَاءِ يا لُبُدُ (٢)
وَأَنْتَ فِيهَا كَأَنَّكَ الوتِد
قَدْ أَصْبَحَتْ دَارُ آدَمٍ خَرِبِتْ
كَيْفَ يَكُونُ الصُّداعُ والرَّمد
بُرْدَيْك مِثلَ السَّعِيرَ تَّقِدُ
تَسْأَل غربانُها إذا نَعَبَتْ
مصححاً كالظليمِ تَرْفُل في
قرنين شَيْخاً لِولدك الوَلَدُ
صاحبْتَ نُوحاً وَرُضْت بغلة(٣) ذي الـ
(١) قال ابن خلكان في ((الوفيات)) ٢٢١/٥: إنه نشأ بسجستان ، وادعى رضاع الجن ،
وأنه صار إليهم ، ووضع كتاباً ذكر فيه أمر الجن وحكمتهم وأنسابهم وأشعارهم ، وزعم أنه بايعهم
للأمين بن هارون الرشيد ولي العهد ، فقربه الرشيد وابنه الأمين ، وزبيدة ام الامين ، وبلغ
معهم ، وأفاد منهم ، وله أشعار حسان وضعها على الجن والشياطين والسعالي ، وقال له الرشيد :
إن كنت رأيت ما ذكرت لقد رأيت عجباً، وإن كنت ما رأيته لقد وضعت أدباً . وأخباره كلها غريبة
عجيبة .
ويرى ابن مكتوم أن هذه الأبيات لم تقل في معاذ بن مسلم هذا ، فإنها مقولة في غيره وهو
معاذ بن مسلم ، صاحب معاذ بن عبد الله الأسدي ، وهي لمحمد بن مناذر، قالها في معاذ
الحاجب ، وقد ذكر ذلك وأوضحه على الصواب في كتابه الكبير المسمى: (( بالجمع المتناه في
أخبار اللغويين والنحاة))، والأبيات في ((الحيوان) ٤٢٣/٣ و٣٢٧/٦ و٥١/٧ منسوبة إلى محمد
ابن مناذر، وبغير نسبة في ((عيون الأخبار)) ٥٩/٤، ٦٠
(٢) لبد : كزفر : آخر نسور لقمان يزعم الإخباريون أن لقمان كان أطول الناس عمراً، وأنه
أعطي عمر سبعة أنسر ، فجعل يأخذ فرخ النسر الذكر ، فيجعله في الجبل الذي هو في أصله ،
فيعيش منه ما عاش ، فإذا مات أخذ آخر ، فرباه حتى كان آخرها لبداً ، وكان أطولها عمراً ،
فقيل: ((طال الأبد على لبد)) وقد ذكرت العرب لبداً في أشعارها كثيراً. فمن ذلك قول
النابغة :
أخنى عليها الذي أُخنى على لُبَدٍ
أضحت خلاءً وأضحى أهلها احتملوا
(٣) في الأصل: ورضيت بعلمه، والتصويب من ابن خلكان: ٢١٨/٥ .
٤٨٣

فَارْحَلْ وَدَعْنَا فإِنَّ غايتَكَ الـ ـمَوْتُ وإِنْ شَدَّ رُكْنَكَ الجَلَّدُ
ولُبَد : هو آخرُ نسور لُقمان الذي عُمِّرَ .
وكان معاذ صديقاً للكميت الشّاعر .
يقال : عاش تسعين عاماً ، وتوفي سنة سبع وثمانين ومئة .
وله شعرٌ قليل .
والهرَّاء : هو الذي يبيع الثياب الهَرَوية ، ولولا هذه الكلمة السائرة لما
عرفنا هذا الرجل ، وقلّ ما رَوى .
١٢٨ - علي بن مُسْهِر * (ع)
العلامةُ الحافظ ، أبو الحسن ، القرشيُّ ، الكوفي ، قاضي
المَوْصِل، أخو قاضي جَبُّل (١) ، عبد الرحمن بن مُسْهِر، ذاك المغفِّلُ الذي
بلغه أن المأمونَ قادم على ناحية جَبُّل ، فكلَّم أهل جَبُّل لِيثنوا عليه عند
المأمون، فوجد منهم فُتوراً، وأخلفوه المَوْعِد فلبس ثيابَه، وسرَّح لحيتَه ،
ووقف على جانب دِجْلة ، فلما حاذاه المأمونُ ، سلَّم بالخلافة ، وقال : یا
أميرَ المؤمنين ، نحن في عافية وعَدْل بقاضينا ابنِ مُسْهر . فغلب الضحكُ
التاريخ الكبير: ٢٩٧/٣، الكامل لابن الأثير: ٧٤/١، ١٢١، وفيات الأعيان :
٣٨٧/٦، تهذيب الكمال: ٩٩٣، تذهيب التهذيب: ٢/٧٤/٣، تذكرة الحفاظ: ٢٩٠/١،
نكت الهميان : ١٩، تهذيب التهذيب: ٣٨٣/٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٧٧ ، شذرات
الذهب : ٠٣٢٥/١.
(١) بفتح الجيم وتشديد الباء وضمها ، بليدة بين النعمانية وواسط في الجانب الشرقي ،
وينسب إليها جماعة من أهل العلم منهم ، أبو الخطاب محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم
الجبلي الذي قال فيه أبو العلاء قصيدته :
نوح باك ولا ترنم شادي
غير مجد في ملتي واعتقادي
٤٨٤

على يحيى بن أكثم ، فعجب منه المأمون وقال : ما بك . قال : يا أميرَ
المؤمنين ، إنَّ الذي يُبالغُ في الثَّناء على قاضي جَبُّل هو القاضي . فضحك
المأمونُ كثيراً، ثم قال ليحيى : اعزِلْ هذا ، فإنه أحمق .
فأما عليَّ هذا ، فكان مِن مشايخ الإِسلام .
ولد في حدود العشرين ومئة .
سمع : يحيى بن سعيد الأنصاري، ومُطَرِّف بن طريف، وهشام بن
عُروة، وعاصمً الأحْول، والمختار بن فُلْفُل ، والأعمشَ ، وأبا إسحاق
الشَّيباني، وأبا حيَّان الّيمي، وداودَ بن أبي هنْد، وأجْلح بن عبد الله،
وأشعث بن سَوَّار ، وبُرَيد بن عبد الله بن أبي بُرْدة ، وإسماعيلَ بن أبي خالد ،
وزكريا بن أبي زائدة ، وسعدَ بن طريف الإِسْكاف ، وعبيدَ اللّه بن عمر ،
وموسى الجُهَني ، ويزيد بن أبي زياد ، وأبا مالك الأشجعي ، وخَلْقاً كثيراً .
حدَّث عنه: خالد بن مَخْلد ، وزكريا بن عَدي ، ومُعَلَّى بن منصور
الرازي ، وفَرْوة بن أبي المغْراء ، وإسماعيل بن أبَان الورَّاق ، وإسماعيل بن
الخليل، وبِشْر بن آدم الضرير، والسَّرِي السَّقطي ، وأبو بكر بن أبي شيبة ،
وسَهْل بن عثمان ، وسُوَيد بن سعيد ، وعبد الله بن عامر بن زرارة ، وعلي بن
حُجْر ، وعثمان بن أبي شيبة ، وعلي بن حكيم الأوْدي ، وعلي بن سعيد بن
مَسْروق ، ومُحْرِز بن عَون ، ومحمد بن عبيد المُحاربي ، ومِنْجابُ بن
الحارث ، وأبو همَّام السَّكوني ، وهنَّاد ، وخلق سواهم .
قال أحمد بن حنبل : هو أثبتُ من أبي معاوية في الحديث .
١
وقال عثمان بن سعيد: قلت لابنٍ معين : علي بن مُسْهِر أحب إليك أو
أبو خالد الأحمر؟ . فقال : علي أحبُّ إليَّ. قلت : فعليّ ويحيى بن أبي
٤٨٥

زائدة ؟ فقال : كلاهما ثقتان .
قال يحيى بن معين : قال عبد الله بن نُمَير : كان علي بن مسهر
یجیشني فيسألني : کیف حدیثُ كذا ؟ وكان قد دفن كتبه .
قال يحيى : علي أثبت من ابن نُمَير .
وقال أحمد بن عبد الله العِجْلي : علي بن مسهر قُرّشي من أنفسهم ،
كان ممن جمع الحديث والفقه ، ثقة .
وقال شيخنا أبو الحجّاج : هو من خُزيمة بن لُؤي بن غالب ، وهم
عائذة قريش .
وقال أبو زُرْعة : صدوق ثقة .
وعن يحيى بن معين قال: ولي قضاء إرْمِيْنيَة ، فلما سار إليها، اشتكى
عينَه، فجعل يختلِفُ إليه مُتَطَبِّبٌ . فقال القاضي الذي كان بإرمينية: أَكْحِلْهُ
بشيءٍ يُذهبُ عينَه حتى أعطيكَ كذا وكذا، فكحله بشيء، فذهبت عينُه فرجع
إلى الكوفة أعمى .
قال أبو بكر بن مَنْجويه : مات سنة تسع وثمانين ومئة .
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرنا
موسى بن الشيخ عبد القادر الجيلي ، أخبرنا سعيد بن أحمد ،
أخبرنا علي بن أحمد البُندار، أخبرنا أبو طاهر المخلّص، حدثنا عبد الله
ابن محمد البَغَوي ، حدثنا عثمان ، حدثنا علي بن مُسْهر قاضي الموصل ،
عن سعد بن طارق ، عن رِبْعي بن حِرَاش ، عن حذيفة بن اليمان ، قال :
قال رسول الله وَله: ((إنَّ حَوْضِي لَأَبْعَدُ من أَيْلَةً وَعَدَنٍ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه
لآنيتُهُ أَكْثَرُ من عَدَدِ النُّجومِ وهو أشَدُّ بياضاً من اللَّبن، وأحْلى من العَسَلِ ،
.٤٨٦

والذي نَفْسي بيده إني لأَذُودُ عنه الرِّجالَ كما يَذُودُ الرَّجلُ الغَرِيبَةَ من الإِبلِ
عَنْ حَوْضِه . قال: قِيلَ: يا رسولَ اللَّهِ ، وهَلْ تَعرِفُنا يَوْمئذ؟ قالَ: نَعَمْ ،
تَرِدُون عليَّ غُرَّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثارِ الْوُضُوءِ ليْستْ لأحد غيْرِكُمْ)) . هذا حديث
صحيح أخرجه مسلم(١) وابن ماجه ، عن عثمان وهو ابن أبي شيبة .
١٢٩ - غُنْجار * (خت ، ق )
مُحدِّثُ بُخارى ، الشيخ أبو أحمد عيسى بن موسى البخاريُّ
الأزرق ، غُنجار . له رحلةٌ ومعرفة .
حدَّثَ عن: سفيان الثوري ، وعيسى بن عبيد الكِنْدي ، وورقاءَ بن
عمر ، وأبي حمزة السُّكري ، وخلقٍ .
حدث عنه: بَحيرُ بن النُّضْر، ومحمد بن سَلَام البيكندي، وإسحاق
ابن حَمزة البخاري ، ومحمد بن أمية السَّاوي ، ومحمد بن الفضل،
وآخرون .
قال الحاكم : هو إمام عصره ، طلب الحديثَ على كبر السِّن ،
ورحل ، وهو في نفسه صدوق . تتبعتُ رواياته عن الثِّقات ، فوجدتها
مستقيمة ، يروي عن أكثر من مئة شيخ من المجهولين .
قلت : له حديثٌ معلَّق في صحيح البخاري . وهو : روی عیسى
(١) رقم (٢٤٨) في الطهارة : باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، وابن
ماجه (٤٣٠٢) في الزهد باب : ذكر الحوض .
* التاريخ الكبير: ٣٦٦/٥، التاريخ الصغير: ٣٢٩/٢، الضعفاء للعقيلي :
٣٣٦/٣، تهذيب الكمال: ١٠٨٥، تذهيب التهذيب: ٢/١٣١/٣، ميزان الاعتدال :
٣٢٥/٣، لسان الميزان: ٤٠٦/٤، الوافي بالوفيات: ٤٨/١، تهذيب التهذيب: ٢٣٢/٨،
خلاصة تذهيب الكمال : ٣٠٣ .
٤٨٧

عن رقَبَة ، عن قَيْس بن مسلم في : بدء الخلق(١) . وقد سقط رجل بين
عيسى ورقّبَة وهو أبو حمزة السُّكري ، وما أدرك غُنجار رَقَبة .
توفي غُنْجار في آخر سنة ست وثمانين ومئة .
قال الدَّارقطني : غنجار لا شيء .
أنبأنا عبد الرحمن بن محمد ، وفاطمة بنت علي ، قالا : أخبرنا
عمر بن محمد ، أخبرنا ابن الحُصَين ، أخبرنا ابن غَيلان ، أخبرنا أبو
إسحاق المُزَكِّي ، أخبرنا أحمد بن حمدون بن رستم قال : قلت ، ببلخ ،
لمحمد بن الفضل البخاري: حدثكم عيسى بن موسى غُنْجار ، حدثنا
أبو حمزة السُّكري ، عن الأعمش ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَهُ: ((لَا يَقُولَنَّ أحدكُمُ لِلعِنَب
الكَرْمَ، فَإِنما الكَرْمُ قَلْبَ ابنِ آدَمَ ))(٢) . فأقرَّ به ، وقال : نعم ، غريب ما
رواه عن الأعمش ، عن أيوب غيرُ أبي حمزة ، ولا عَنْهُ سوى غُنْجار ،
وقع لنا عالياً. رواه الطبراني في ((معجمه)) عن محمد بن إبراهيم
الرازي ، حدثنا إبراهيم بن محمد المؤدّب ، حدثنا أبي ، حدثنا غُنْجار .
(١) ٢٠٧/٦ في أول بدء الخلق ، ونصه : وروی عیسی ( غنجار) عن رقبة ، عن قيس بن
مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : سمعت عمر رضي الله عنه يقول: قام فينا النبي و﴿ مقاماً
فأخبرنا عن بدء الخلق ، حتى دخل أهل الجنة منازلهم ، وأهل النار منازلهم ، حفظ ذلك من
حفظه ، ونسيه من نسيه .
(٢) رجاله ثقات وهو في ((معجم الطبراني الصغير)) ٧٧/١، وقد تحرف فيه عيسى بن
موسى إلى: أبو عيسى ، وأخرجه البخاري : ١٠ /٤٦٥، ٤٦٧، ومسلم (٢٢٤٧ ) من حديث
أبي هريرة مرفوعاً: ((لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم المسلم)). وفي رواية: (( فإن الكرم قلب
المؤمن))، وأخرجه مسلم (٢٢٤٨) من حديث وائل بن حجر مرفوعاً بلفظ: ((لا تقولوا الكرم ،
ولكن قولوا العنب والحبلة )) . قال ابن الجوزي : إنما نُهي عن هذا لأن العرب كانوا يسمونها كرماً
لما يدَّعون من إحداثها في قلوبي شاربيها من الكرم ، فنهي عن تسميتها بما تمدح به لتأكيد ذمها
وتحريمها ، وعلم أن قلب المؤمن لما فيه من نور الإيمان أولى بذلك الاسم .
٤٨٨

١٣٠ - عيسى بن يونس * (ع )
ابن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله، الإِمام القدوةُ، الحافظ،
الحجَّةُ ، أبو عمرو ، وأبو محمد الهَمْداني ، السَّبيعي الكوفي ، المرابط
بثغر الحَدَث (١)، أخو الحافظ إسرائيل.
أخبرنا أبو حفص عمر بن غَدير الطّائي ، أخبرنا عبد الصَّمد بن
محمد ، أخبرنا علي بن المُسَلَّم ، أخبرنا الحسين بن محمد ، أخبرنا
محمد بن أحمد الغسَّاني ، أخبرنا عبد الله بن علي بن إبراهيم العُمَري
بالمَوْصِل ، حدثنا عبد الله بن عبد الصَّمد بن أبي خِدَاش حدثنا عيسى
ابن يونس ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلمة ، عن أبي هريرة قال :
((قَضَى رسول اللهِ وَّهَ في الجنين بِغُرَّةِ عَبْد أو أمة أو فَرَسٍ أو بَغْلٍ )).
هذا حديث غريب جداً(٢) .
* التاريخ الكبير: ٤٠٦/٦، التاريخ الصغير: ١٤٣/٢، تاريخ الطبري : ٦٣٤/٧ ،
مشاهير علماء الأمصار: ١٨٦، تاريخ بغداد: ١١ / ١٥٢، تهذيب الكمال : ١٠٦٨، تذهيب
التهذيب: ٢/١٣/٣، تذكرة الحفاظ: ٢٧٩/١، ميزان الاعتدال: ٣٢٨/٣، العبر:
٢٠٣/١، ٣٠٠، ٤٤٩، تهذيب التهذيب: ٢٣٧/٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٠٤ .
(١) قلعة حصينة بين ملطية وسُميساط ومرعش. من الثغور الشامية، ويقال لها الحمراء، لأن
تربتها حمراء ، وقلعتها على جبل يقال له : الأحيدب ، وفي كتاب أحمد بن يحيى بن جابر : كان
حصن الحدث مما فتح في أيام عمر رضي الله عنه ، فتحه حبيب بن مسلمة الفهري من قبلٍ عياض
ابن غنم، وكان معاوية يتعاهده بعد ذلك ، وسميت بعد ذلك بالمهدية ، نسبة إلى المهدي الذي
بناها بعد خرابها وذلك في سنة ١٦٢ ، قال الواقدي : ولما بنيت مدينة الحدث هجم الشقاء وكثرت
الأمطار ولم يكن بناؤها وثيقاً فهدم سور المدينة ، ثم أعاد الرشيد عمارتها وأسكنها الجند ، وفي
أيام سيف الدولة كان له به وقعات وخربته الروم في أيامه ، وخرج سيف الدولة في سنة ٣٤٣
لعمارته ، فعمره وأتاه الدمستق في جموعه فردهم سيف الدولة مهزومين وفي ذلك يقول المتنبي :
ر
وتعلم أي الساقيين الغنائم
هل الحدث الحمراء تعرف لونها
وموج المنايا حولها متلاطم
بناها فأعلى والقنا يقرع القنا
(٢) والصحيح ما أخرجه مالك في ((الموطأ)): ٨٥٥/٢، والبخاري: ٢١٨/١٢، =
۔
٤٨٩

قرأت على أحمد بن هبة الله ، عن عبد المعز بن محمد ، أخبرنا
تميم المؤذِّب ، أخبرنا أبو سعد الكَنْجَروذي ، أخبرنا أبو عمرو بن
حَمْدان ، حدثنا أبو يعلى ، حدثنا أحمد بن جَناب ، حدثني عيسى بن
يونس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : قال رسول
الله ◌َّةُ: ((غَيِّرُوا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليَهُودِ))(١). أخرجه النسائي عن
عثمان بن خُرَّزَاذ ، عن أحمد بن جَناب .
حدَّث عن أبيه وأخيه ، ولم يدرك السَّماعَ من جده ، كان صبياً في
زمانه ، وروى أيضاً عن: سليمان التَّيمي، وهشام بن عُروة ، وأبي حيان
التَّيمي ، والجُرَيري ، وزكريا بن أبي زائدة ، والأعمش، وإسماعيل بن
أبي خالد ، وطلحة بن يحيى، وعبد الملك بن أبي سليمان، وعُبيد الله بن
أبي زياد القَدَّاح ، وعمر بن سعيد بن أبي حسين ، وعوف ، ومجالد ،
وُبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعمر مولى غُفْرة ،
وحُسين المعلم، وهشام بن حسَّان ، وابن أبي ليلى، ومَعْمر،
والأوزاعي ، وشُعبة ، ومِسْعر ، والثوريِّ ، وخلقٍ كثير .
وكان واسع العلم ، كثير الرحلة ، وافِرَ الجلالة .
حدَّث عنه: بقيةُ ، وابنُ وهب ، والوليد بن مُسْلم ، وإسماعيل بن
= ٢١٩، ومسلم (١٦٨١) من طريق ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي
هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله وَلاّ بغرة
عبد أو وليد. وروى البخاري : ٢٠/١٢، ومسلم (١٦٨١) (٣٥) من طريق ابن شهاب ، عن
سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة: أنه قضى رسول الله وَ﴿ في جنين امرأة من بني لحيان سقط
ميتاً بغرة عبد أو أمة .
(١) رجاله ثقات ، وهو في سنن النسائي: ١٣٧/٨ كتاب الزينة : باب الإذن في
الخضاب، وأخرجه أحمد: ٢٦١/٢ و٤٩٩، والترمذي (١٧٥٢) من طريق آخر ، وسنده
حسن .
٤٩٠

عياش ، وطائفة من أقرانه .
وحدَّث عنه: حمَّادُ بن سَلمة أحد شيوخه ، والحكم بن موسى ،
وبِشْر الحافي ، وسليمان بن بنت شُرحبيل ، وأبو بكر بن أبي شيبة ،
وإسحاق بن راهَوَيه ، وعلي بن حُجْر، وعلي بن خَشْرم ، ومُسَدد ،
وعمرو الناقد ، ومحمد بن مِهْران الجمَّال، ومؤمَّل بن الفضل ، ونصر بن
علي الجَهْضَمي ، ويحيى بن معين ، ويزيد بن مَوْهب ، ويعقوب
الدَّورقي ، وهشام بن عمَّار، وأبو نُعيم الحلبي ، وأحمد بن جَناب ،
وأحمد بن عَبدة الضّبِّ ، والحسن بن عَرفة ، وسعيد بن يحيى الأموي ،
وسفيان، ووكيع ، والنّفَيلي ، وأمم سواهم .
وقد حدَّث عنه أبوه يونس بن أبي إسحاق ، ومات أبوه قبل ابن
عرفة بأكثر من مئة عام .
وثقه أحمد ، وأبو حاتم ، والنسائي ، وابن خِرَاش ، وطائفةٌ .
قال أحمد بن حنبل : هو أصحُ حديثاً من أبيه . قيل له :
فإسرائيل ؟ قال : ما أقربهما . وقال المروذيُّ ، عن أحمد : ثَبتْ . وكنا
نُخَّر أنه سنة في الغزو، وسنة في الحج . وقد قدم بغدادَ في شيء من
أمر الحصون ، فأمر له بمال، فأبى أن يقبله .
الأثرم ، عن أحمد قال : كان عيسى بن يونس يُسْنِدُ حديثَ
عائشة: أن النبيِّهِ كان يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ، [ويُثِيبُ عَليها](١). والناسُ
(١) أخرجه البخاري: ١٥٤/٥ في الهدية: باب المكافأة في الهبة ، وأبو داود (٣٥٣٦)
في البيوع : باب في قبول الهدايا ، والترمذي (١٩٥٤) في البر : باب في قبول الهدية والمكافأة
عليها ، من طرق ، عن عيسى بن يونس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ؛ أن النبي
* * كان يقبل .
٤٩١

يرسلونه ، وكذا قال ابن معين .
قال عثمانُ بن سعيد: سألت يحيى بن معين ، قلت : فعيسى بن
يونس أحبُّ إليك أو أبو معاوية؟ فقال : ثقةٌ وثقةً. وقال حَرْب بن
إسماعيل : سئل علي ابن المديني عن عيسى بن يونس ، فقال : بخٍ
بخٍ ، ثقة ، مأمون .
وقال ابن عمَّار : هو أثبتُ من إسرائيل ، عيسى حجة .
وقال العِجْلي : ثقة ثَبتُ يسكن الثَّغر .
وقيل : إنه زار ابن عيينة، فقال : مرحباً بالفقيه ابنِ الفقيه ابنٍ
الفقيه .
وقال أبو زُرْعة : كان حافظاً .
وقال أبو همّام السَّكُوني : حدثنا عيسى بن يونس الثقة الرضى .
وقال ابن راهويه : قلت لوكيع : إني أريد أن أذهبَ إلى عيسى بن
يونس ، قال: تأتي رجلاً قد قهر العلم .
إبراهيم بن هاشم البَغوي : سمعتُ بشربن الحارث يقول : كان
عيسى بن يونس يُعجبه خطّي ، فكان يأخُذُ القِرطاس ، فيقرؤه عليَّ.
قال : كتبتُ مِن نسخة قوم شيئاً ليس مِن حديثه . قال : كأنَّهم لما رأوا
إكرامه لي ، أدخلوا عليه في حديثه . قال : فجعل يقرأ عليّ ، ويضربُ
على تلك الأحاديث ، فغمَّني ذلك ، فقال : لا يغمُّك ، لو كان واواً ما
قدروا أن يُدخلوه علي ، أو قال : لو كان واواً، لعرفته .
وروى حنبل ، عن أبي نُعيم ، أنه فضَّل عيسى بن يونس على
٤٩٢

إبراهيم بن يوسف السَّبيعي . وقال : لم يسمع إبراهيم من أبيه .
قال أحمد بن داود الحُدَّاني : سمعتُ عيسى بن يونس يقول : لم
يكن من أسناني - أو قال : مِن أَترابي - أبصرُ بالنحو مني ، فدخلني منه نخوةٌ
فتركتُه .
قال : ورأيتُ فَرَجاً خادمَ أمير المؤمنين جاء إلى عيسى وهو قاعد
بدرب الحدث على بابه ، فكلَّمه، فما رفع به رأساً ، ولا نظر إليه ،
فانصرف ذليلاً .
أبو سعيد الأشج : حدثنا عمر بن أبي الرُّطيل، عن أبي بلال
الأشعري ، عن جعفر البَرمكي قال : ما رأينا في القُرَّاء مثلَ عيسى بنِ
يونس ، أرسلْنا إليه ، فأتانا بالرَّقة ، فاعتل قبل أن يرجع . فقلتُ له : يا
أبا عمرو، قد أمرنا لك بعشرة آلاف . فقال : هيه . قلت : خمسون
ألفاً. قال: لا حاجةً لي فيها. فقلت: ولم ؟ والله، لأهنُيَنَّكَها، هي
والله مئة ألف ، قال : لا والله، لا يتحدَّثُ أهلُ العلم أني أكلتُ للسنّة
ثمناً ، أَلا كان هذا قبلَ أن تُرسلوا إليَّ ، فأما على الحديث ، فلا ، ولا
شربة ماء ، ولا إِهْلِيلجة(١) ..
قال أحمد بن داود : وسمعت محمد بن عبيد الطَّنافسيَّ يقول
لأصحاب الحديث : ألا تكونون مثل عيسى بن يونس ، كان إذا أقبل إلى
الأعمش ومعه الشبابُ والشيوخ ينظرون إليه ، وإلى هَذْيه وسَمْته .
وروى محمود بن غَيْلان ، عن محمد بن عُبيد قال : رأيتُ أصحابَ
(١) الإِهليلج ، بكسر الألف وفتح اللام ، وقد تكسر ، والواحدة بهاء : شجر ينبت في
الهند وكابل والصين ثمره على هيئة حب الصنوبر الكبار .
٤٩٣

الأعمش الذين لا يُفارقونه : عيسى بن يونس ، وأبو بكر بن عياش ،
وحفص بن غياث .
الحسن بن علي الحُلْواني ، عن محمد بن داود ، سمعت عيسى
ابن يونس يقول : أربعون حديثاً حدثنا بها الأعمشُ ، فيها ضَرْب الرقاب ،
لم يُشركني فيها غير محمد بن إسحاق ، وربما قال له الأعمش : من
معك ؟ فيقول: عيسى . فيقول : ادخلا ، وأجيفًا الباب ، وكان يسألُه عن
حديث الفتن .
إبراهيم بن موسى ، عن الوليد بن مسلم ، قال: ما أُبالي من
خالفني في الأوزاعي ما خلا عيسى بن يونس ، فإني رأيتُ أَخْذَه أخْذَاً
مُحْكماً .
قال أحمد بن جَناب : غزا عيسى بن يونس خمساً وأربعين غزوة ،
وحجّ كذلك .
قال يحيى بن معين : رأيتُ عيسى بن يونس عليه قَباء محشوٌّ،
وخُفَّان أحمران - يعني کان یِزِيُّ الأجناد .
وقال محمد بن المنكدر الكِنْدي : جاء المأمونُ إلى عيسى بن
يونس ، فسمع منه ، فأعطاه عشرة آلاف فردها .
قال أحمد بن جَناب ، وسليمان بن عمرو، وعلي بن بَحْر ، وعبد
الله بن جعفر : مات سنة سبع وثمانين ، وقال المدائني ، ومحمد بن
المثنى، والدَّانِيُّ ، ومحمد بن مُصَفَّى : سنة ثمان وثمانين .
زاد ابن مُصَفَّى في نصف شعبان .
٤٩٤
١

١٣١ - أبو بكر بن عيَّاش * (خ، ٤)
ابن سالم الأسَدي ، مولاهم الكوفي الحنَّاطُ - بالنون - المقرىءُ ،
الفقيهُ، المحدِّثُ، شيخُ الإِسلام، وبقيهُ الأعلام ، مولى واصل
الأحدب .
وفي اسمه أقوال : أشهرها شُعبة ، فإن أبا هاشم الرِّفاعي ، وحسين
ابن عبد الأول ، سألاه عن اسمه ، فقال : شعبة . وسأله يحيى بن آدم
وغيره عن اسمه ، فقال: اسمي كُنْيتي . وأما النسائي فقال: اسمه
محمد . وقيل: اسمه مُطَرِّف . وقيل : رُؤْبة . وقيل : عَتيق . وقيل :
سالم . وقيل : أحمد ، وعنترة ، وقاسم ، وحسين ، وعطاء ، وحمّاد ،
وعبد الله .
قال هارون بن حاتِم : سمعتُه يقول : وُلدتُ سنةً خمس وتسعين .
قرأ أبو بكر القرآن ، وجوَّده ثلاثَ مراتٍ على عاصم بن أبي
النَّجود ، وعرضَه أيضاً فيما بلغنا على عطاء بن السائب ، وأسلم
المِنْقَري .
وحدَّث عن: عاصم، وأبي إسحاق السَّبيعي ، وعبد الملك بن
عُمَير ، وإسماعيل السُّدِّي ، وصالح مولى عمرو بن حُريث ، حدثه عن
التاريخ لابن معين : ٦٦٦، طبقات خليفة : ١٧٠ ، تاريخ خليفة : ٤٦٦، التاريخ
الكبير: ١٤/٩، التاريخ الصغير: ٢٧٢/٢، المعرفة والتاريخ: ١٥٠/١، ١٨٢، ١٨٣،
و١٧٢/٢، حلية الأولياء: ٣٠٣/٧، تهذيب الكمال: ١٥٨٥، تذهيب التهذيب :
١/٢٠٢/٤، تذكرة الحفاظ: ٢٦٥/١، ميزان الاعتدال: ٤٩٤/٤، العبر ٣٠٤/١، ٣١١،
٣١٢، معرفة القراء: ١١٠/١، ١١٥، طبقات القراء: ٣٢٥، ٣٢٧، تهذيب التهذيب:
٣٤/١٢، مقدمة فتح الباري : ٤٥٦، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٤٥، شذرات الذهب :
٣٣٤/١.
٤٩٥

أبي هريرة ، وحُصين بن عبد الرحمن ، وأبي حُصين عثمان بن عاصم ،
وحُمَيد الطويل ، والأعمش ، وهشام بن حسان ، ومنصور بن المُعْتَمِر ،
ومُغيرة بن مِقْسم ، ومُطَرِّف بن طريف ، ويحيى بن هانىء المُرادي ،
ودَهْثَم بن قُرَّان ، وسفيان التَّمَّار، وحَبيب بن أبي ثابت ، وهو من كبار
شيوخه ، وعبدِ العزيز بن رُفَيع ، وهِشام بن عُروة ، وخلقٍ سواهم .
حدَّث عنه: ابنُ المبارك ، والكِسائي ، ووكيع ، وأبو داود ، وأحمد
ابن حنبل ، ومحمدُ بن عبد الله بن نُمير ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو بكر
ابن أبي شيبة ، وأبو كُرَيب، وعليُّ بن محمد الطَّافِسي ، والحسَنُ بن
عَرَفة ، وأبو هشام الرفاعي ، ويحيى الحِمّاني، وهنَّد بن السُّري، وخلقٌ
كثير، آخِرُهُمُ موتاً: أحمدُ بن عبد الجبار العُطاردي .
وتلا عليه جماعةٌ ، منهم : أبو الحَسن الكِسائي ، ومات قبله ،
ويحيى العُلَيمي ، وأبو يوسف الأعشى، وعبدُ الحميد بن صالح
البُرْجمي ، وعروةُ بن محمد الأسَدي ، وعبدُ الرحمن بن أبي حَمَّاد ،
وأخذ عنه الحروف تحريراً وإتقاناً : يحيى بن آدم .
ذكره أحمد بن حنبل فقال : ثقة ، ربما غلط، صاحب قرآن
وخير .
قال أبو حاتم : سمعتُ عليّ بن صالح الأنماطي ، سمعتُ أبا بكر
ابن عياش يقول : القُرآن كلامُ الله ألقاهُ إلى جبريل ، وألقاه جبريلُ إلى
محمد رَله، منه بَدأ، وإليه يعود .
وقال ابنُ المبارك : ما رأيتُ أحداً أسرع إلى السنة مِن أبي بكر بن
عیاش
٤٩٦

وقال يحيى بن معين : ثقة .
وقال غيرُ واحد : إنه صدوقٌ ، وله أوهام .
وقال أحمد : كان يحيى بن سعيد لا يعبأ بأبي بكر ، وإذا ذكر
عنده ، كَلَح وجهه .
وروى مهنَّا بن يحيى ، عن أحمد بن حنبل ، قال : أبو بكر كثيرُ
الغلط جداً ، وكتبه ليس فيها خطأ .
قال علي ابن المديني: سمعتُ يحيى القطّان ، يقول : لو كان أبو
بكر بن عياش بين يديَّ ما سألتُه عن شيء . ثم قال : إسرائيل فوقه .
قال محمد بن عبد الله بن نُمَير : أبو بكر ضعيف في الأعمش
وغيره .
وقال عثمان الدَّارمي : أبو بكر وأخوه حَسَن ليسا بذاك .
وقال ابن أبي حاتم : سألتُ أبي عن أبي بكر، وأبي الأحْوص .
فقال : ما أقْربَهما ، لا أبالي بأيّهما بدأتُ . وقال أبي : أبو بكر وشَرِيك
في الحفظ سواء، غير أن أبا بكر أصحُّ كتاباً .
وقال نُعيم بن حَمَّاد : سمعتُ أبا بكر يقول : سخاءُ الحديثِ
كسخاءِ المال .
قلت : فأما حالُه في القراءة ، فقيِّمُ بحرف عاصم ، وقد خالفه
حفص في أزيد من خمس مئة حرف ، وحفص أيضاً حجة في القراءة ،
لين في الحديث .
وقد وقع لي حديث أبي بكر عالياً ، فأنبأنا أحمد بن سَلَامة ،
٤٩٧

والخَضر بن عبد الله بن حَمّويه ، وأحمد بن أبي عُصرون ، عن أبي
الفرج بن كُليب ، أخبرنا علي بن بيان ، أخبرنا محمد بن محمد ، أخبرنا
إسماعيل بن محمد ، حدثنا الحسن بن عَرفة ، حدثني أبو بكر بن
عياش، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، قال: خَرَج رسولُ
الله وَ﴾ وأصحابُه، فَأحْرَمْنا بالحج، فلما قَدِمْنا مكَّةَ قال: ((اجْعَلُوا حَجُّكُمْ
عُمْرةً))، فقال النَّاسُ : يا رسولَ الله ، فكيف نَجعلُها عُمْرةً ، وقد أحْرمنا
بالحجِّ؟ قال: ((انْظُرُوا الَّذِي آمُرُكُمْ به، فَافْعلوا)) فردوا عليه القول
فغضب ، ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان ، فرأتِ الغَضَبَ في
وَجْهِهِ فقالت: مَنْ أَغْضَبَكَ أغضبه اللَّهُ. قال: ((وَمَالِي لَ أَغْضَبُ وأَنَا
آمُرْ بالأَمْرِ فلا أَتَبعُ )) . هذا حديث صحيح من العوالي ، يرويه ◌ِدةٌ في
وقتنا عن النجيب ، وابن عبد الدائم بسماعهما من ابن كُليب . أخرجه
ابن ماجة (١) عن الثقة عن أبي بكر .
قال عثمان بن أبي شيبة : أحضر هارونُ الرشيد أبا بكر بن عياش
من الكوفة ، فجاء ومعه وكيعٌ ، فدخل ووكيع يقوده ، فأدناه الرشيدُ ،
وقال له : قد أدركت أيامَ بني أميّة وأيامَنا ، فأيُّنا خيرٌ؟ قال : أنْتُم أقومُ
بالصلاة ، وأولئك كانوا أنفع للناس . قال : فأجازه الرَّشيدُ بستة آلاف
دينار ، وصرفَه ، وأجاز وكيعاً بثلاثة آلاف . رواها محمد بن عثمان عن
أبيه .
(١) رقم (٢٩٨٢) في المناسك : باب فسخ الحج من طريق محمد بن الصباح ، حدثنا أبو
بكر بن عياش: عن أبي إسحاق ، عن البراء ، وأخرجه أحمد في المسند: ٢٨٦/٤، وأورده
الهيثمي في ((المجمع)) : ٢٣٣/٣، وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح ، والأمر.
بفسخ الحج إلى العمرة ، رواه غير واحد من أصحاب النبي ®، أورد أحاديثهم ابن القيم في (( زاد
المعاد)): ١٦٩/٢ - ١٨٧ بتحقيقنا، فراجعه ، فإنه نفيس .
٤٩٨

قال أبو داود : حدثنا حمزةُ بن سعيد المَرْوَزي ، وكان ثقة ، قال :
سألتُ أبا بكر بن عياش . فقلتُ : قد بلغك ما كان من أمر ابن عُلَيَّة في
القرآن . قال : ويلك ، من زعم أن القرآن مخلوقٌ فهو عندنا كافرٌ زِنْدِيقٌ
عدوُّ الله لا نجالسه ولا نكلِّمه .
روى يحيى بن أيوب ، عن أبي عبد الله النَّخعي ، قال : لم يُفْرَش
لأبي بكر بن عياش فراشٌ خمسين سنة .
ابن أبي شيخ : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : زاملتُ أبا بكر بن عياش
إلى مكّة ، فما رأيتُ أورَعَ منه ، لقد أهدى له رجل رُطباً ، فبلغه أنه من بستانٍ
أُخِذَ من خالد بن سلمَة المخزومي ، فأتى آلَ خالد ، فاستحلَّهم ، وتصدَّق
بثمنه .
قال أبو عبد الله المُعَيطي : رأيتُ أبا بكر بن عياش بمكة جاءه سفيان
ابن عُيينة ، فَبَرَكَ بين يديه ، فجاء رجل يسأل سفيان عن حديث ، فقال : لا
تسألني عن حديثٍ ما دام هذا الشيخُ قاعداً . رواها يعقوب بن شيبة عن
المُعَيطي ، وقال : فجعل أبو بكر يقول : يا سفيان ، كيف أنتَ ؟ وكيف عائلةُ
أبيك ؟
قال أحمد بن حنبل : سمعتُ أبا بكر يقول : قال لي عبد الملك بن
عُمَير : حدِّثني. وكنت أحدِّث أبا إسحاق السَّبيعي، فيستمِعُ إليَّ، وكنت
أُحدث الأعمش ، فيستعيدُني .
قال أبو هشام(١) الرِّفاعي : سمعت أبا بكر يقول : أنا أكبرُ مِن سفيان
الثوري بسنتين .
-
(١) في الأصل: ((أبو هاشم)) وما أثبتناه هو الصواب.
٤٩٩

وقال سفيانُ بن عيينة : أبو بكر أكبرُ مني بعشر سنين .
وقال الأخْنَسي : سمعتُ أبا بكر يقول : والله لو أعلم أن أحداً يطلبُ
الحديثَ بمكان كذا وكذا ، لأتيتُ منزله حتى أحدِّثه .
وعن محمد بن عیسی بن الطّباع، قال: شهد أبو بكر بن عياش عند
شَريك ، فكأنه رأى من شريك استخفافاً . فقال : أعوذ بالله أن أكون
جباراً ، قال : فقال شَريك : ما كنتُ أظنُّ أن هذا الحناط هكذا أحمق .
وقال أبو أحمد الزُّبَيْري : كنتُ عِند الثوري ، وكان أبو بكر بن عياش
غائباً ، فجاءه أخوه الحسن بن عياش ، فقال سفيان : أيش حال شعبة ، قدم
بعدُ؟ يعني أخاه .
وقال بِشْر الحافي : قال عيسى بن يونس : سألتُ أبا بكر بن عياش عن
الحديث ، فقال : إن كنت تُحب أن تُحدِّث فلستَ بأهل أن تُؤتى، وإن كنت
تكره أن تُؤتى ، فبالحري أن تُنجو .
قال يعقوب الفسَوي : سمعتُ أحمد بن يونس ، وذكروا له حديثاً
أنكروه من حديث أبي بكر ، عن الأعمش . فقال : كان الأعمش يضرب
هؤلاء ويشتمهم ويطردهم ، وكان يأخذ بيد أبي بكر ، فيجلس معه في زاوية
الحال القرآن .
وقال أبو هشام الرفاعي : قال أبو بكر بن عياش للحسن بن الحسن
بالمدينة : ما أبقت الفتنةُ منك ؟ فقال : وأيُّ فتنة رأيتَني فيها ؟ قال : رأيتُهم
يقبّلون يدك ولا تمنعُهُم .
أبو هشام الرفاعي: سمعتُ أبا بكر بن عياش يقول : أبو بكر الصِّديقُ
خليفة رسول الله وَ﴿ في نصِّ القرآن، لأن الله تعالى يقول: ﴿لِلْفُقَرَاءِ
٥٠٠