Indexed OCR Text
Pages 381-400
ثقات . لكن له عِلة ، لم يسمعه ابنُ شهاب من سَهْل . ارتحل ابن المبارك إلى الحرمين ، والشَّام ، ومصر ، والعراق والجزيرة ، وخُراسان ، وحدَّث بأماكن . قال قَعْنب بن المحرر : ابن المبارك مولى بني عبد شمس من تميم(١) . وقال البخاري : ولاؤه لبني حَنْظَلة . وقال العباس بن مُصْعَب في ((تاريخ مرو)) : كانت أم عبد الله بن المبارك خُوَارِزميَّة ، وأبوه تركي ، وكان عبداً لرجل تاجر مِن هَمَذان ، من بني حنظلة ، فكان عبد الله إذا قَدِمَ همذَان يخضع لوالديه ، ويُعظمهم . أخبرنا أبو الغنائم المُسَلّم بن محمد القَيْسي، وغيره كتابةً ، أخبرنا أبو اليُمن الكِنْدي ، أخبرنا أبو منصور الشَيباني ، حدثنا أبو بكر الخطيب ، حدثني أبو عبد الله أحمد بن أحمد الشِّيبي، حدثنا محمد بن أحمد بن حمَّاد ابن سُفيان بالكوفة ، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن قُتَيْبة، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة ، سمعت أبي ، سمعت ابن المبارك يقول : نَظَر أبو حنيفة إلى أبي ، فقال: أدَّت أمهُ : والدار قطني بأن الزهري لم يسمع من سهل ، لكن للحديث طريق آخر صحيح أخرجه أبو داود (٢١٥)، والدارمي ١٩٤/١ من حديث محمد بن مهران الرازي قال: حدثنا مبشر الحلبي ، عن محمد أبي غسان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : حدثني أبي بن كعب : إن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله ور في بدء الإِسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد. وذكره البيهقي في ((السنن)) ١٦٦/١٦٥/١، من طريق أبي داود ، ووصفه بأن إسناده موصول صحيح ، ورواه الدار قطني في (( سننه)) ص (٤٦) وقال: صحيح ، وصححه ابن حبان (٢٢٩)، وابن خزيمة (٢٢٥). (١) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ١٥٣/١٠. ٣٨١ إليك الأمانةَ ، وكان أُشْبَهَ الناسِ بعبد الله . قال أبو حفص الفَلَّس ، وأحمد بن حنبل : ولد ابن المبارك سنة ثمان عشرة ومئة . وأما الحاكم ، فروى عن أبي أحمد الحَمَّادي ، سمعت محمد بن موسى الباشَاني ، سمعت عَبدان بن عثمان يقول : سمعت عبد الله يقول : ولدت سنة تسع عشرة ومئة . وقال الفَسَوي: حدثنا بِشْر بن أبي الأزهر ، قال : قال ابن المبارك : ذاكرني عبدُ الله بن إدريس السُّنن ، فقلت : إن العجم لا يكادون يحفظون ذلك ، لكني أذكر أني لبست السَّواد وأنا صغير عندما خرج أبو مسلم ، وكان أخذ الناسَ كلَّهم بلبس السواد ، الصِّغار والكبار . نُعيم بن حَمَّاد قال : كان ابن المبارك يُكثر الجلوسَ في بيته ، فقيل له : ألا تستوحِشُ ؟ فقال : كيف أستوحِشُ وأنا مع النبي ◌َّ وأصحابِه ؟ ! قال أحمد بن سِنَان القطّان : بلغني أن ابن المبارك أتی حمّاد بن زيد ، فنظر إليه ، فأعجبه سَمْتُه فقال : مِن أين أنت ؟ قال : مِن أهل خُراسان ، من مَرْو . قال : تعرِفُ رجلًا يقال له : عبد الله بن المبارك ؟ قال : نعم . قال : ما فعل ؟ قال : هو الذي يُخاطبك، قال: فَسَلَّمَ عليه، ورحّبَ به .. وقال إسماعيل الخُطَبي : بلغني عن ابن المبارك أنه حضر عند حمّاد ابن زيد ، فقال أصحابُ الحديث لحمَّاد : سل أبا عبد الرحمن أن يُحدثنا . فقال : يا أبا عبد الرحمن ، تحدِّثهم ، فإِنَّهم قد سألوني ؟ قال : سبحان الله ، يا أبا إسماعيل أُحَدِّث وأنت حاضر؟! فقال : أقسمت عليك لتفعلنَّ. ٣٨٢ فقال : خذوا . حدثنا أبو إسماعيل حمَّاد بن زيد ، فما حدث بحرف إلا عن حمَّاد(١). قال أبو العباس بن مَسْروق : حدثنا ابن حُمَيد ، قال : عَطَس رجل عند ابن المبارك ، فقال له ابنُ المبارك : أيش يقولُ الرجل إذا عطس ؟ قال : الحمدُ لله، فقال له : يرحمك الله(٢). قال أحمد العِجْلي : ابنُ المبارك ثقة ثبت في الحديث ، رجل صالح يقول الشعر ، وكان جامعاً للعلم . قال العباس بن مُصْعَب : جمع عبد الله الحديث ، والفقه ، والعربيَّة ، وأيامَ الناس ، والشَّجاعة ، والسخاء ، والتجارة ، والمحبةَ عند الفرق . قال محمد بن عبد الوهّاب الفرَّاء : ما أخرجتْ خراسان مثل هؤلاء الثلاثة : ابن المبارك ، والنَّضْر بن شُمَيل ، ويحيى بن يحيى . عثمان الدَّارمي : سمعت نُعيم بن حمَّاد ، سمعت يحيى بن آدم يقول : كنت إذا طلبت دقيقَ المسائل ، فلم أجده في كتبٍ ابن المبارك ، أیستُ منه . (١) ((تاريخ بغداد)) ١٥٥/١٠، وإسماعيل الخطبي هو إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبي أبو محمد ، نسبة إلى الخطب وإنشائها . (٢) أخرج البخاري في ((صحيحه)) ٥٠٢/١٠ في الأدب: باب إذا عطس كيف يشمت من حديث أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله ، وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله ، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم)) وفي ((المصنف)) (١٩٦٧٨) بسند صحيح من حديث أنس بن مالك قال: عطس عند رسول اللّه وله رجلان ، فشمت أحدهما ، ولم يشمت الآخر، فقال الرجل: يا رسول الله ، شمت فلاناً ولم تشمتني ، فقال: ((إن هذا حمد الله وإنك لم تحمد)). وأخرجه البخاري ٥٠٤/١٠، ومسلم (٢٩٩١) من طريق آخر عن أنس . ٣٨٣ علي بن زيد الفَرائضي : حدثنا علي بن صَدَقة ، سمعت شعيب بن حَرْب قال : ما لقي ابن المبارك رجلاً إلا وابن المبارك أفضلُ منه . وقال : وسمعت أبا أسامة يقول : ابن المبارك في المحدثين مثلُ أمير المؤمنين في الناس . عمر بن مُذْرِك : حدثنا القاسم بن عبد الرحمن ، حدثنا أشعث بن شعبة المصِّيصي ، قال : قَدِمَ الرشيد الرَّقة ، فانجفل الناسُ خلفَ ابن المبارك ، وتقطعت النِّعالُ، وارتفعت الغبرة ، فأشرفت أمُّ ولد لأمير المؤمنين من [ بُرج من ] قصر الخشب ، فقالت : ما هذا؟ قالُوا: عالم من أهل خُراسان ، قَدِمَ . قالت : هذا والله المُلْكُ ، لا ملكُ هارون الذي لا يجمع الناسَ إلا بِشُرَط وأعوانٍ(١). قال عثمان بن خُرَّزاذَ : حدثنا محمد بن حَيَّان، حدثنا عبد الرحمن بنُ زيد الجَهْضَمي ، قال: قال الأوزاعي : رأيتَ ابن المبارك ؟ قلت : لا . قال: لو رأيته لقرَّت عينُك . وقال عبد العزيز بن أبي رِزْمة : قال لي شعبة : ما قدم علينا من ناحيتكم مثلُ ابن المبارك . الدَّغُولي : حدثنا عبد المجيد بنُ إبراهيم، حدثنا وَهْب بنُ زَمْعة ، حدثنا مُعاذ بن خالد ، قال : تعرفتُ إلى إسماعيل بن عياش بعبد الله بن المبارك ، فقال إسماعيل : ما على وجه الأرضِ مثلُ ابنِ المبارك ، ولا أعلمُ أن الله خلق خَصلةً مِن خصال الخير إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك . ولقد حدثني أصحابي أنهم صحبوه مِن مصر إلى مكة ، فكان يُطعمهم (١) ((تاريخ بغداد)) ١٥٦/١٠، و((وفيات الأعيان)) ٣٣/٣. ٣٨٤ الخبيصَ ، وهو الدهرَ صائمٌ . قال الحاكم : أخبرني محمد بن أحمد بن عمر ، حدثنا محمد بنُ المُنذر ، حدثني عمر بن سعيد الطّائي ، حدثنا عمر بن حفص الصُّوفي بِمَنْبِجَ ، قال : خرج ابنُ المبارك من بغداد ، يُريد المَصِّيصة ، فَصحبه الصُّوفية ، فقال لهم : أنتم لكم أنفسٌ تَحْتَشِمون أن يُنفقَ عليكم . يا غلام هاتِ الطَّست ، فألقى عليه منديلاً، ثم قال : يلقي كل رجل منكم تحت المنديل ما معه ، فجعل الرجل يلقي عشرة دراهم ، والرجل يلقي عشرين ، فأنفق عليهم إلى المَصِّيصة ، ثم قال : هذه بلاد نَفير. فنقسم ما بقيَ ، فجعل يُعطي الرجلَ عشرين ديناراً ، فيقول : يا أبا عبد الرحمن ، إنما أعطيتُ عشرين درهماً ، فيقول : وما تُنكر أن يباركَ اللَّهُ للغازي في. نفقته(١) . قال الخطيب : أخبرنا عمر بن إبراهيم ، وأبو محمد الخلال ، قالوا: حدثنا إسماعيل بنُ محمد بن إسماعيل الكاتب ، حدثنا أحمد بنُ الحسن المقرىء ، سمعت عبد الله بن أحمد الدَّورقي ، سمعتُ محمد بن علي بن الحسن بن شَقيق ، سمعتُ أبي قال : كان ابن المبارك إذا كان وقتُ الحجِّ ، اجتمع إليه إخوانُه مِن أهل مَرْو، فيقولون : نَصحبُك ، فيقول : هاتوا نفقاتِكم ، فيأخذ نفقاتِهم، فيجعلُها في صندوق ، ويُقْفِلُ عليها ، ثم يكتري لهم، ويخرجهم مِن مَرْو إلى بغداد ، فلا يزالُ يُنفق عليهم ، ويطعمهم أطيبَ الطعام ، وأطيب الحلوى ، ثم يُخرجهم من بغداد بأحسن زيٍّ وأكمل مُروءة، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول وص لته، فيقول لكل واحد : ما أمرك عيالُك أن تشتري لهم من المدينة من طُرَفها؟ فيقول : كذا وكذا ، ثم (١) ((تاريخ بغداد)) ١٥٧/١٠، ١٥٨. ٣٨٥ يُخرجهم إلى مكة ، فإذا قَضَوْا حجَّهم ، قال لكل واحد منهم : ما أمرك عيالُك أن تشتري لهم مِن متاع مكة ؟ فيقول : كذا وكذا ، فيشتري لهم ، ثم یُخرجهم من مگّة ، فلا یزال يُنفق علیھم إلی أن يصيروا إلى مرو،فیجصِّصُ بيوتهم وأبوابهم ، فإذا كان بعد ثلاثة أيام ، عمل لهم وليمةً وكساهم ، فإذا أكلوا وسرّوا ، دعا بالصندوق ، ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صُرَّته، عليها اسمه . قال أبي : أخبرني خادمه أنه عمل آخر سَفْرة سافرها دعوةً ، فَقَدَّم إلى الناس خمسة وعشرين خِوَاناً فالوذج . فبلغنا أنه قال للفُضيل : لولاك وأصحابك ما اتَّجرت . وكان يُنفق على الفقراء في كل سنة مئة ألف درهم(١) . علي بن خَشْرَم : حدثني سلَمة بن سليمان قال : جاء رجل إلى ابن المبارك ، فسأله أن يقضي ديناً عليه ، فكتب له إلى وكيل له ، فلما وَرد عليه. الكتابُ ، قال له الوكيلُ : كم الدَّينُ الذي سألتَه قضاءه ؟ قال : سبع مئة درهم ، وإذا عبدُ الله قد كتب له أن يُعطيه سبعة آلاف درهم ، فراجعه الوكيلُ ، وقال : إن الغلَّت قد فَنِيَتْ ، فكتب إليه عبدُ الله: إن كانت الغلَّتُ قد فنيت ، فإن العمر أيضاً قد فني ، فأجزْ له ما سبق به قلمي(٢) . قال محمد بن المنذر : حدثني يعقوب بن إسحاق ، حدثني محمد بن عيسى ، قال : كان ابنُ المبارك كثيرَ الاختلاف إلى طَرَسُوس ، وكان ينزل الرَّقَّة في خان ، فكان شاب يختلِفُ إليه ، ويقومُ بحوائجه ، ويسمعُ منه الحديثَ ، فَقَدِمَ عبدُ الله مرَّةً ، فلم يره ، فخرج في [النفير] مستعجلاً، فلما (١) ((تاريخ بغداد)) ١٥٨/١٠. (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٥٨/١٠، ١٥٩. ٣٨٦ رجع ، سأل عن الشاب ، فقال : محبوس على عشرة آلاف درهم ، فاستدلَّ على الغريم ، ووزن له عشرة آلاف ، وحلَّفه ألّ يخبر أحداً ما عاش ، فأُخرج الرجل ، وسَرَى ابنُ المبارك، فلحقه الفتى على مَرحلتين مِن الرَّقة ، فقال لي : [يا] فتى ، أين كنت ؟ لم أرك . قال : يا أبا عبد الرحمن كنتُ محبوساً بدين . قال : وكيف خلصت ؟ قال : جاء رجل ، فقضى ديني ، ولم أدر . قال : فاحمد الله . ولم يعلم الرجل إلا بعد موت عبد الله(١). أبو العباس السَّراج : سمعتُ إبراهيم بن بشَّار، حدثني علي بن الفُضَيل ، سمعتُ أبي يقول لابن المبارك : أنت تأمرنا بالزُّهد والتقلُّل ، والبُلغةِ ، ونراك تأتي بالبضائع ، كيف ذا؟ قال : يا أبا علي ، إنما أفعل ذا لأصُونَ وجهي ، وأَكْرِمَ عِرضي ، وأستعين به على طاعة ربي . قال : يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تمَّ ذا(٢) . الفتح بن سخرف : حدثنا عباس بن یزید ، حدثنا حبان بن موسى ، قال : عوتب ابن المبارك فيما يُفرِّق من المال في البلدان دونَ بلده ، قال : إني أعرفُ مكان قوم لهم فضلٌ وصدق ، طلبُوا الحديث ، فأحسنوا طَلبه لحاجة الناس إليهم، احتاجوا ، فإن تركناهم ، ضاعَ علمهم، وإن أعنَّاهم ، بُثُوا العلم لأمة محمد وََّ، لا أعلم بعد النبوة أفضلَ من بتُّ العلم(٣). عباس الدُّوري: سمعت يحيى يقول : ما رأيت أحداً يُحدِّث الله إلا ستة نفر ، منهم : ابنُ المبارك . أبو حاتم : حدثنا ابن الطبَّاع، عن ابن مَهْدي قال : الأئمةُ أربعةٌ : (١) ((تاريخ بغداد)) ١٥٩/١٠. (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٦٠/١٠. (٣) ((تاريخ بغداد)) ١٦٠/١٠ . ٣٨٧ سفيان ، ومالك ، وحمَّاد بن زيد ، وابن المبارك . ورُوي عن ابن مَهْدي قال : ما رأيت رجلاً أعلمَ بالحديثِ من سفيان ، ولا أحسنَ عقلاً من مالك ، ولا أقشفَ من شعبة ، ولا أنصحَ للأمة مِن ابن المبارك . وقال محمد بن المثنى : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : ما رأت عيناي مِثل أربعة : ما رأيت أحفظً للحديث من الثّوري ، ولا أشدَّ تقشفاً مِن شُعبة ، ولا أعقلَ مِن مالك، ولا أنصح للأمَّة من ابن المبارك (١). أبو نشيط: سمعت نُعيم بن حَمَّاد : قلت لابن مَهْدي : أيُّهما أفضلُ ، ابن المبارك ، أو سفيان الثوري ؟ فقال : ابن المبارك . قلت : إن الناس يخالفونك ، قال : إنهم لم يجرِّبوا، ما رأيت مثل ابن المبارك (٢). نوح بن حبيب: حدثنا ابن مهدي قال : حدثنا ابن المبارك ، وكان نَسيجَ وحده(٣) . أحمد بن محمد بن القاسم بن مُخْرِز: سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت ابن مَهْدي يقول : ابنُ المبارك أعلمُ مِن سفيان الثَّوري(٤). وقال محمد بن أَعْيَن: سمعت عبد الرحمن بن مَهْدي ، واجتمع إليه أصحابُ الحديث ، فقالوا له : جالستَ الثَّوري ، وسمعتَ منه ، ومِن ابن المبارك ، فأيُّهما أرجحُ ؟ قال : لو أن سفيان جَهِدَ على أن يكون يوماً مثلَ عبد الله لم يقدر(٥) . (١) الأخبار الأربعة في ((تاريخ بغداد)) ١٦٠/١٠، ١٦١. (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٦١/١٠. (٣) ((تاريخ بغداد)) ١٦١/١٠. (٤) ((تاريخ بغداد)) ١٦١/١٠ . (٥) (تاريخ بغداد)) ١٦١/١٠. ٣٨٨ ابن أبي العوَّام: حدثنا أبي ، سمعت شعيب بن حَرب ، يقول : قال سفيانُ: إني لأشتهي من عمري كلُّه أن أكون سنة مثلَ ابن المبارك ، فما أقْدِر أن أكون ولا ثلاثة أيام(١). محمد بن المُنْذر: حدثنا إبراهيم بن بَحْر الدِّمشقي ، حدثنا عِمْران بن موسى الطَّرَسُوسي ، قال : سأل رجلٌ سفيان ، فقال : مِن أين أنت ؟ قال : مِن أهل المشرق ، قال : أو ليس عندكم أعلمُ أهلِ المشرق ؟ قال : ومن هو ؟ قال : عبد الله بن المبارك . قال : وهو أعلم أهل المشرق ؟ قال : نعم ، وأهل المغرب(٢) . قال محمد بن المنذر: وحدثني محمد بن أحمد بن الحُسين القُرَشي ، حدثنا أحمد بن عَبدة ، قال : كان فُضيل وسفيان ومشيخة جلوساً في المسجدِ الحرام ، فطلع ابنُ المبارك مِن الثَّنية ، فقال سفيان : هذا رجلُ أهلِ المشرق . فقال فُضَيل : رجلُ أهل المشرق والمغرب وما بينهما(٣) . وقال علي بن زيد: حدثني عبد الرحمن بن أبي جَميل قال : كنا حول ابن المبارك بمكة ، فقلنا له : يا عالمَ الشرق حدثنا - وسفيانُ قريب منا يسمعُ - فقال : ويحكم عالم المشرق والمغرب وما بينهما (٤) . وقال محمد بن عبد الله بن قُهْزَاذ: سمعتُ أبا الوزير يقول : قدمت على سفيانَ بن عيينة ، فقالوا له : هذا وصيُّ عبد الله ، فقال: رحم اللَّهُ عبد الله ، ما خلَّف بخراسان مثلَه(٥) . (١) (( تاريخ بغداد )»١٦٢/١٠. (٢) ((تاريخ بغداد ))١٦٢/١٠. (٣) (( تاريخ بغداد )»١٦٢/١٠. (٤) (( تاريخ بغداد ))٢٦٢/١٠. (٥) (« تاريخ بغداد))١٦٢/١٠. ٣٨٩ أحمد بن أبي الحَوَاري : حدثنا أبو عِصْمة ، قال : شهدتُ سفيانَ وفُضَيلَ بن عياض ، فقال سفيانُ لفضيل : يا أبا عليٍّ ، أُّ رجل ذهب - يعني ابنّ المبارك - قال : يا أبا محمد ، وبقي بعد ابن المبارك من يُستحبى منه ؟(١) . محمد بن مَخْلَد: حدثنا عبد الصمد بن حُميد ، سمعتُ عبد الوهّاب ابن عبد الحكم يقول : لما مات ابنُ المبارك بلغني أن هارون أمير المؤمنين قال : مات سيِّدُ العلماءِ(٢). المسَيَّب بن واضح: سمعت أبا إسحاق الفَزاري يقول : ابنُ المبارك إمامُ المسلمين أجمعين(٣). قلت : هذا الإِطلاق من أبي إسحاق معنيّ بمسلمي زَمانه . قال المسيب : ورأيت أبا إسحاق بين يدي ابن المبارك قاعداً يسألُه . قال أبو وَهْب أحمد بن رافع - ورَّاق سُويَد بن نصر - : سمعتُ علي ابن إسحاق بن إبراهيم يقول : قال ابنُ عُيينة : نظرتُ في أمر الصحابة ، وأمرٍ عبد الله، فما رأيتُ لهم عليه فضلاً إلا بصُحبتهم النبي ◌َّهُ، وَغَزْوهم معه(٤) . محمود بن وَالآن ، قال : سمعت عمَّار بن الحسن يمدَح ابن المبارك ويقول : (١) ((تاريخ بغداد))٢٦٣/١٠. (٢) (( تاريخ بغداد ))١٦٣/١٠. (٣) ((تاريخ بغداد))١٦٣/١٠، وكلمة ((أجمعين)) لم ترد فيه. (٤) (( تاريخ بغداد ))١٦٣/١٠. ٣٩٠ إِذَا سَارَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ مَرْوَ لَيْلَةً فَقَدْ سَارَ مِنْهَا نُورُها وَجَمَالُها إذا ذُكِرَ الأَحْبَارُ في كُلِّ بَلْدَةٍ فَهُمْ أَنْجُمُ فِيهَا وَأَنْتَ هِلَاَلُهَا (١) هاشم بن مَرْثَد: حدثنا عثمان بن طالوت ، سمعت علي بن المديني يقول : انتهى العلم إلى رجلين : إلى ابن المبارك، ثم إلى ابن مَعين(٢). وقال أحمد بن يحيى بن الجارود: قال علي ابن المديني : عبدُ الله بن المبارك أوسعُ علماً من عبد الرحمن بن مَهْدي ، ويحيى بن آدم(٣). قال أبو سَلَمة التَّبُوذَكي: سمعت سَلَّم بن أبي مطيع يقول : ما خلّف ابنُّ المبارك بالمشرق مثلَه (٤). إبراهيم بن عبد الله بن الجُنيد : سمعت يحيى بن مَعين ، وذكروا عبد الله بن المبارك ، فقال رجل : إنَّه لم يكن حافظاً ، فقال ابن مَعين : كان عبدُ الله رحمه الله كيِّساً، مستثبتاً ، ثقة ، وكان عالماً صحيح الحديث، وكانت كتبه التي يُحدث بها عشرين ألفاً أو واحداً وعشرين ألفاً(٥). قال أبو مَعْشر حَمْدويه بن الخطاب البخاري : سمعت نَصْر بن المغيرة البخاري ، سمعتُ إبراهيم بن شَمَّاس يقولُ : رأيت أفقَه الناس ابنَ المبارك، وأورَعَ الناس الفضيلَ ، وأحفظَ الناس وكيعَ بن الجراح(٦) . (١) ((تاريخ بغداد))١٦٣/١٠. (٢) ((تاريخ بغداد))١٦٤/١٠. (٣) ((تاريخ بغداد))١٦٤/١٠. (٤) (( تاريخ بغداد ))١٦٤/١٠. (٥) (( تاريخ بغداد )١٦٤/١٠. (٦) ((تاريخ بغداد ))١٦٤/١٠. ٣٩١ أحمد بن أبي خيْئمة : سمعتُ يحيى بن معين يقول - وذكر أصحابَ سفيان - فقال: خمسة : ابنُ المبارك ، فبدأ به ، ووكيع ، ويحيى ، وابنُ مَهْدي ، وأبو نُعَيم(١) . قال جعفر بن أبي عثمان : قلتُ لابن مَعين : اختلف القطّان ووكيع ؟ قال : القولُ قول يحيى . قال : فإذا اختلف عبدُ الرحمن ، ويحيى ؟ قال : يحتاجُ مَنْ يفصِلُ بينهما . قلت : فأبو نُعَيم وعبد الرحمن ؟ قال: يحتاجُ من يَفْصِلُ بينهما . قلت : الأشجعيُّ ؟ قال : مات الأشجعيُّ ، ومات حديثه معه . قلتُ : ابن المبارك ؟ قال: ذاك أميرُ المؤمنين في الحديث(٢) . محمود بن وَالآن: سمعتُ محمد بن موسى ، سمعت إبراهيم بن موسى يقول : كنت عند يحيى بن معين ، فجاءه رجل ، فقال : من أثبتُ في مَعْمر؟ ابنُ المبارك أو عبدُ الرزاق ؟ وكان يحيى متكئاً فجلس ، وقال : كان ابنُ المبارك خيراً من عبد الرزاق ومن أهل قريته ، [كان] عبد الله سيِّداً من سادات المسلمين(٣) . وسئل إبراهيم الحَرْبي: إذا اختلف أصحابُ مَعْمر؟ قال : القولُ قول ابن المبارك . الدَّغُولي: حدثنا يحيى بن زكريا، حدثنا محمد بن النَّضْر بن مُساور ، قال : قال أبي : قلتُ لابن المبارك : هل تتحقَّظُ الحديث ؟ فتغير لونُه ، وقال : ما تحفظتُ حديثاً قطُّ ، إنما آخذ الكتابَ فأنظر فيه ، فما اشتهيتُه ، علِقٍ بقلبي (٤). (١) ((تاريخ بغداد ))١٦٤/١٠. (٢) ((تاريخ بغداد ))١٦٥/١٠. (٣) ((تاريخ بغداد))١٦٥/١٠. (٤) ((تاريخ بغداد)) ١٦٥/١٠. ٣٩٢ قال الحسن بن عيسى : أخبرني صَخْرٌ ، صديق ابن المبارك ، قال : كنا غلماناً في الكتَّاب، فمررتُ أنا وابنُ المبارك ، ورجل يخطب ، فخطب خطبةً طويلة ، فلما فرغ ، قال لي ابنُ المبارك: قد حفظتها ، فسمعه رجل من القوم ، فقال : هاتِها ، فأعادها ، وقد حفظها(١). نُعيم بن حَمَّد: سمعتُ ابن المبارك قال: قال لي أبي : لئن وجدتُ كتبك ، لأحرقنَّها ، قلتُ : وما علي من ذلك وهي في صدري(٢). وقال أبو وَهْب محمد بن مُزَاحم : العجبُ ممَّن يسمعُ الحديث من ابن المبارك عن رجل ، ثم يأتي ذلك الرجل حتى يُحدثه [به](٣). قال ابن خِرَاش : ابن المبارك مروزي ثقة . قال القاسم بن محمد بن عَبَّاد : سمعت سُويد بن سعيد يقول : رأيت ابن المبارك بمكة أتى زمزم ، فاسْتقى شربةً ، ثم استقبلَ القبلة ، فقال : اللهمَّ إِنَّ ابنَ أبي المَوال ، حدثنا عن محمد بن المُنْكَدِر عن جابر ، عن النبي ﴿*ّ أنه قال: ((مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ)) وهذا أشربه لِعَطَش القِيامة ، ثم شربه (٤) . (٢) (( تاريخ بغداد)) ١٦٦/١٠. (١) ((تاريخ بغداد)) ١٠ /١٦٥، ١٦٦. (٣) ((تاريخ بغداد)) ١٦٦/١٠. (٤) ((تاريخ بغداد)) ١٦٦/١٠، وحديث ((ماء زمزم لما شرب له)) أخرجه أحمد، ٣٥٧/٣، وابن ماجه (٣٠٦٢) من طريق عبد الله بن المؤمّل، أنه سمع أبا الزبير يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله و98 يقول: ((ماء زمزم لما شرب له)) وهذا سند ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمل ، لكن له شاهد عن ابن عباس ، أخرجه الدار قطني في (( سننه)) من حديث محمد بن حبيب الجارودي ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي نجيح ، عن مجاهد عنه ، رفعه به، وأخرج مسلم في ((صحيحه)) (٢٤٧٣) في حديث أبي ذر الطويل قوله وَهلية: « إنها مباركة، وإنها طعام طعم))، ولفظ أبي داود الطيالسي ١٥٨/٢ ((إنها لمباركة وهي طعام طعم وشفاء سقم)) . ٣٩٣ كذا قال : ابن أبي المَوال ، وصوابه ابن المؤمَّل عبد الله المكي ، والحديث به يعرف ، وهو من الضعفاء ، لكن يَرويه عن أبي الزُّبَيْر ، عن جابر ، فعلى كلِّ حالٍ خبرُ ابن المبارك فرد منكر ، ما أتى به سوى سُويد ، رواه المَيانَجي ، عن ابن عَبَّاد . أبو أحمد محمد بن عبد الوهّاب: سمعتُ الخليل أبا محمد، قال : كان عبدُ الله بن المبارك إذا خرج إلى مكة قال : بُغْضُ الحَيَاةِ وخَوْفُ اللَّهِ أَخْرَجَنِي وَبَيْعُ نَفْسِي بِمَا لَيْسَتْ لَهُ ثَمَنا إِنِّي وَزَنْتُ الَّذِي يَبْقَىْ لِيَعْدِلَه مَا لَيْسَ بَيْقَى فَلَّ وَاللَّهِ مَا اتَّزَنَا (١) قال نُعيم بن حَمَّاد : كان ابنُ المبارك إذا قرأكتاب الرِّقاق ، يصيرُ كأنه ثور منحور ، أو بقرة منحورة ، من البكاء ، لا يجترىء أحدٌ منا أن يسأله عن شيء إلا دفعه(٢). أبو حاتِم الرّازي: حدثنا عَبدة بن سليمان المروزي قال : كنا سريّةً مع ابنِ المبارك في بلاد الروم ، فصادفنا العدوّ، فلما التقى الصفَّانِ ، خرج رجل من العدو، فدعا إلى البراز ، فخرج إليه رجل فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم دعا إلى البراز ، فخرج إليه رجل ، فطارده ساعةً فطعنه فقتله ، فازدحم إليه الناسُ ، فنظرتُ فإذا هو عبدُ الله بن المبارك ، وإذا هو يكتمُ وجهه بكُمِّه ، فأخذت بطرف كمه فمددتُه ، فإذا هو هو. فقال : وأنتَ (١) تاريخ بغداد ١٦٦/١٠. (٢) تاريخ بغداد ١٦٧/١٠. ٣٩٤ يا أبا عمرو ممن يُشَنِّع علينا (١) !! قال العباسُ بن مُصْعَب : حدثني بعضُ أصحابنا قال : سمعتُ أبا وَهْب يقول : مر ابنُ المبارك برجل أعمى ، فقال له : أسألُك أن تدعو لي أن يرد الله عليَّ بصري ، فدعا الله، فردَّ عليه بصرهَ ، وأنا أنظر .. وقال أبو حسان عيسى بن عبد الله البصري : سمعت الحسن بن عَرَفة يقولُ : قال لي ابنُ المبارك : استعرتُ قلماً بأرض الشَّام ، فذهبتُ على أن أرده ، فلما قدمت مرو ، نظرت فإذا هو معي ، فرجعتُ إلى الشام حتى رددتُه [على صاحبه](٢). قال أسْوَدُ بن سالم : كان ابنُ المبارك إماماً يُقتدى به ، كان مِن أثبت الناس في السُّنَّة ، إذا رأيتَ رجلاً يغمِزُ ابنَ المبارك، فاتهمْه على الإِسلام(٣). أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بن إسحاق بن محمد المصري بها ، أخبرنا الفتحُ بن عبد الله بن محمد الكاتب ، ببغداد ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر القاضي ، وأبو غالب محمد بن علي بن الدَّاية ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الطَّرائفي (ح ) وأخبرنا يحيى بنُ أبي منصور ، وعليُّ بن أحمد كتابةً ، قالا : أخبرنا عمر بن طَبَرْزد، [ أخبرنا ] أبو منصور محمد بن عبد الملك المقرىء ، وأنبأنا يحيى ، أنبأنا عمر بن محمد، أخبرنا يحيى بن علي بن الطَّراح، وعبد الخالق بن عبد الصمد، وأبو غالب بن البنَّاء(ح) ، وأخبرنا أبو المرْهف المقدادُ بن أبي القاسم القَيسي، أخبرنا بن محمد الرزاز (ح) ، (١) تاريخ بغداد ١٦٧/١٠. (٢) تاريخ بغداد ١٦٧/١٠، والزيادة منه . (٣) تاريخ بغداد ١٦٨/١٠. ٣٩٥ وأخبرنا المُسَلّم بن محمد بن علان في كتابه ، وغيره، أن داود بن أحمد بن محمد الوكيل، أخبرهم قالوا: أخبرنا أبو الفضل الأَرْمَوي، وكتب إلينا الفخرُ عليُّ بن البخاري ، قال: أخبرتنا نعمةُ بنت علي بن يحيى بن علي، أخبرنا جدِّي، قال سبعتهم : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد المعدِّل ، أخبرنا أبو الفضلُ عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفِرْيابي، حدثنا محمدُ بن الحسن البَلْخي بسَمرقْد، سنة ست وعشرين ومئتين، أخبرنا عبدُ الله بن المبارك، أخبرنا ابنُ لَهيعة ، حدثنا أبو المصعب مِشْرَح بن هاعان، عن عقبة بن عامر الجُهَني قال: قال رسولُ اللهِلهِ: «أَكْثُرُ منافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُها))(١) . وبه إلى الفِرْيابي : حدثنا قُتيبة بن سعيد ، حدثنا ابن لهيعة عن مشرح فذكره . وبه إلى الفِرْیابي : حدثني أبو بكر سعید بن يعقوب الطَّالقاني ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن الأوزاعي ، عن هارون بن رِئاب ، أن عبد الله بن عمرو لما حضرته الوفاة قال : انظروا فلاناً، لرجلٍ من قريش ، فإني كنت قلت له في ابنتي قولاً كشبيه العِدة ، وما أُحِبُّ أن ألقى الله تعالى بثُلُث النفاق ، وأُشْهِدكم أني قد زوجته . هارون ثقة ، لكنه لم يلحق عبد الله بن عمرو . (١) إسناده حسن، وأخرجه أحمد ١٥١/٤ و١٥٤، ١٥٥، والفريابي في ((صفة النفاق)) ص ٥٤، والخطيب في تاريخه ٣٥٧/١ من طرق عن ابن لهيعة ، عن مشرح بن هاعان ، عن عقبة ابن عامر، وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) ص ٤٥١، وأحمد١٧٥/٢، والفريابي في ((صفة النفاق)) ص ٥٣، ٥٤ من طريق عبد الرحمن بن شريح المعافري ، عن شراحيل بن يزيد ، عن محمد بن هدية الصدفي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. وسنده حسن في الشواهد . ٣٩٦ قال أحمد بن حنبل : لم يكن أحد في زمان ابنِ المبارك أطلبَ للعلم منه . وعن شعبة قال : ما قدِم علينا أحدٌ مثل ابن المبارك . وقال أبو أسامة : ما رأيتُ رجلاً أطلبَ للعلم من ابن المبارك ، وهو في المحدثين مثل أمير المؤمنين في الناس . قال الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس مولى ابن المبارك : اجتمع جماعة مثل الفضْل بن موسى ، ومَخْلَدٍ بن الحسين ، فقالوا : تعالوا نعدٌ خِصال ابنٍ المبارك من أبواب الخير، فقالوا: العلمُ، والفقهُ، والأدَبُ، والنَّحوُ، واللُّغةُ ، والزُّهد ، والفصاحة، والشِّعر، وقيامُ الليل، والعِبادةُ، والحجُّ، والغَزْوُ ، والشَّجاعة ، والفُروسيَّة ، والقوّة، وتركُ الكلام فيما لا يعنيه ، والإِنصافُ ، وقِلَّةُ الخلافِ على أصحابه . قال نُعَيمُ بن حمّاد: قال رجل لابن المبارك : قرأتُ البارحة القرآن في ركعة، فقال: لكني أعرف رجلاً لم يزل البارحة يُكرر ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ إِلى الصبح ، ما قدر أن يتجاوزها - يعني نفسه . قال العبّاس بن مُصْعب: عن إبراهيم بن إسحاق البُنَاني ، عن ابن المبارك ، قال : حملتُ العلمَ عن أربعة آلاف شيخ ، فرويتُ عن ألف شيخ ، ثم قال العباس : فتتبعتهم حتى وَقَعَ لي ثمان مئة شيخ له . قال حبيب الجَلَّب : سألتُ ابن المبارك : ما خيرُ ما أُعطي الإِنسان ؟ قال : غريزة عقل . قلتُ : فإن لم يكن ؟ قال : حُسْنُ أدب . قلتُ : فإن لم يكن ؟ قال : أخٌ شفيق يستشيرهُ . قلتُ: فإن لم يكن ؟ قال : صَمتُ طويل . قلت : فإن لم يكن ؟ قال : موت عاجل . ٣٩٧ وروى عَبدان بن عثمان ، عن عبد الله ، قال : إذا غَلَبَتْ محاسِنُ الرجل على مساوئه لم تُذكر المساوىء ، وإذا غلبت المساوىءُ عن المحاسن لم تُذكر المحاسن . قال نُعَيم : سمعتُ ابنَ المبارك يقولُ : عجبتُ لمن لم يطلُب العلمَ ، كيف تدعوه نفسُهُ إلى مكرُمة . قال مُبيد بن جنَّاد : قال لي عطاء بن مسلم : رأيتَ ابن المُبارك ؟ قلت : نعم . قال : ما رأيتَ ولا ترى مثلَه . قال عُبَيد بن جناد : وسمعتُ العمري يقول : ما رأيتُ في دهرنا هذا من يصلحُ لهذا الأمر - يعني الإِمامَة - إلا ابنَّ المبارك. قال مُعْتمِر بنُ سليمان : ما رأيتُ مثل ابن المبارك ، تُصيب عنده الشيءَ الذي لا تُصيبه عند أحد . قال شقيق البَلْخي : قيل لابن المبارك : إذا أنت صلَّيت لم لا تجلِسُ معنا؟ قال : أجلس مع الصحابة والتابعين ، أنظر في كتبهم وآثارِهم ، فما أصنعُ مَعَكم ؟ أنتم تغتابون الناس . وعن ابن المبارك قال : لِيكن عمدتكُم الأثرُ ، وخذوا من الرأي ما يُفسِّر لكم الحديث . محبوب بن الحَسن : سمعتُ ابن المبارك يقول : من بَخِلَ بالعلم ، ابتُلي بثلاثٍ : إما موتٌ يُذهِبُ علمَه، وإما يَنْسى، وإما يلزمُ السلطانَ ، فيذهب علمه . وعن ابن المبارك قال : أوَّلُ منفعة العِلم أن يُفيد بعضُهُم بعضاً . ٣٩٨ المسيّب بن واضح : سمعتُ ابن المبارك ، وقيل له : الرجل يطلُب الحديث الله يشتدُّ في سنده ، قال: إذا كان لله، فهو أولى أن يشتدَّ في سنده . وعنه ، قال : حبُّ الدنيا في القلب ، والذُّنوب فقد احتوشته ، فمتى يصِلُ الخيرُ إليه ؟ وعنه قال : لو اتَّقى الرجُل مئة شيء ، ولم يَتَّق شيئاً واحداً لم يكُ من المتَّقين ، ولو تورَّع عن مئة شيء سوى شيء واحد لم يكن ورعاً ، ومن كانت فيه خلَّةٌ من الجهل كان مِن الجاهلين . أما سمعت الله يقول لنوح عليه السلام من أجل ابنه : ﴿ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الجاهلين ﴾ [ هود : ٤٦ ] إسنادها لا يصح . وقد تقدَّم عن ابنِ المبارك خلافُ هذا، وأن الاعتبار بالكثرة ، ومراده بالخلة من الجهل : الإِصرارُ عليها . وجاء أن ابن المبارك سُئل : مَنِ الناسُ ؟ فقال: العلماءُ . قيل : فمن الملوكُ ؟ قال: الزهّاد ، قيل: فمن الغَوْغَاءُ؟ قال : خزيمة وأصحابُه ، يعني مِن أمراء الظَّلمة . قيل: فمن السَّفِلة؟ قال : الذين یعیشون بدینهم . وعنه قال : لِيكن مجلسُك مع المساكين ، وإِيَّاك أن تجلِسَ مع صاحب بِدْعة . وعن ابن المبارك قال : إذا عَرَفَ الرجلُ قَدْرَ نفسه ، يصيرُ عند نفسه أَذَلَّ مِن كلب . وعنه قال : لا يقعُ موقع الكسبِ على العيال شيء ، ولا الجهادُ في سبيل الله . ٣٩٩ وقال : رُبَّ عمل صغير تُكثِّره النيةُ ، ورب عمل كثير تُصغِّره النيةُ . أخبرنا أحمد بن سلامة ، إجازةً ، عن عبد الرحيم بن محمد الكاغدي ، أخبرنا أبو علي الحداد ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا أحمد بن سعيد الدَّارمي، حدثنا أبو إسحاق الطَالْقَاني ، قال : سألتُ ابنَ المبارك عن الرجل يُصَلِّي عن أبويه . فقال : من يرويه؟ قلتُ : شهاب بن خِراش . قال : ثقة . عمن ؟ قلتُ : عن الحجّاج بن دينار. قال : ثقة ، عمن ؟ قلت: عن النبيِ وَ ﴿ه. قال: بينَه وبين النبي ◌َّهُ مفاوِزُ تَنْقَطع فيها أعناقُ الإِبل(١). أخبرنا بِيبَرْس بن عبدِ الله المجدي ، أخبرنا هبة الله بن الحسن الدَّوامي ، أخبرتنا تَجَنِّي مولاة ابن وَهْبان ، وأخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرْدَاوي ، أخبرنا الإِمام أبو محمد بن قُدامة ، أخبرنا عبد الله ابن أحمد الخطيب ، وتَجِنِّي الوَهْبانية، وفخر النساء شُهْدة (ح) وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد ، وأحمد بن تاج الأمناء ، قالا : أخبرنا محمد ابن إبراهيم (ح) وأخبرتنا ستُّ الأهل بنت الناصح ، أخبرنا البهاء عبد الرحمن ، قالا : أخبرتنا شُهدَة ، قالوا : أخبرنا طِرَاد بن محمد الزَّينبي (ح) وأخبرنا محمد بن عبد الوهَّاب الأغْلبي ، أخبرنا علي بن مختار، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ ، أخبرنا القاسم بن الفضل ، قالا : أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفَّار، حدثنا الحسين بن يحيى القَطَّان ، حدثنا إبراهيم بن مُجَشِّر ، أخبرنا عبدُ الله بن المبارك ، عن سفيان ، عن (١) ذكره مسلم في مقدمة ((صحيحه)) ١٦/١، والمفاوز جمع مفازة: الأرض القفر البعيدة عن العمارة ، وعن الماء التي يخاف الهلاك فيها . ٤٠٠