Indexed OCR Text

Pages 321-340

إسماعيل بن عياش ؟ قال : لا ، ذاك رجلٌ لا يَدري ما يَخرج من رأسه .
قال أبو صالح : كان الفَزاريُّ قد روى عن إسماعيل ثم تركه ، وذاك أن
رجلاً جاء إلى أبي إسحاق . فقال : يا أبا إسحاق ، ذكرت عند إسماعيل بن
عياش ، فقال : أيما رجل لولا أنه شكِّيٌّ . قلت : هذا يدل على أن إسماعيل
كان لا يرى الاستثناء في الإِيمان(١) ، فلعله من المرجئة .
قال ابنُ عدي : إذا روى إسماعيل عن قوم مِن أهل الحجاز كيحيى
ابنِ سعيد ، ومحمد بنِ عَمْرو، وهشام بنِ عُرْوة ، وابنٍ جريج ، وعُمر بنِ
محمد ، وُبيد الله الوَصَّافي ، فلا يخلو من غلط فيغلط ، إما يكون حديثاً
برأسه ، أو مرسلا يُوصِلُه ، أو موقوفاً يرفعه ، وحديثه عن الشاميين إذا روى
عنه ثقة ، فهو مستقيم ، وفي الجملة هو ممن يكتب حديثُه ، ويُحتج به من
حديث الشاميين خاصة .
قلت : حديث إسماعيل عن الحجازيين والعراقيين لا يحتج به ،
وحديثه عن الشاميين صالحٌ من قبيل الحَسن ، ويُحتج به إن لم يعارضْه أقوى
منه .
(١) أي : لا يرى للمؤمن أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، والقائل بحرمة ذلك هو من
يجعل الإِيمان شيئاً واحداً ، فيقول : أنا أعلم أني مؤمن ، كما أني أعلم أني تكلمت بالشهادتين
فيقول : أنا مؤمن ، كقولي : أنا مسلم ، فمن استثنى في إيمانه فهو شاكُ فيه ، وسمي الذين يستثنون
في إيمانهم : الشكاكة . والصواب : أنه إذا أراد المستثني الشك في أصل إيمانه منع من الاستثناء ،
وهذا مما لا خلاف فيه ، وإن أراد أنه مؤمن من المؤمنين الذين وصفهم الله بقوله : ﴿إنما المؤمنون
الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون
الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ [الأنفال: ٢، ٣]. وفي قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله
ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ﴾ [ الحجرات:
١٤ ] فالاستثناء جائز حينئذ ، وكذلك من استثنى وأراد عدم علمه بالعاقبة ، وكذلك من استثنى
تعليقاً للأمر بمشيئة الله لا شك في إيمانه .
٣٢١

وقد قال النسائي : ضعيف الحديث .
وقال ابن حبَّان : كثير الخطأ في حديثه فخرج عن حد الاحتجاج به .
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : عرضتُ على أبي حديثاً حدَّثَناه
الفضل بن زياد الطَّسْتِي ، حدثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن موسى بن عُقْبة ،
عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله وَله: ((لا تَقْرَأُ الحَائِضُ ولا الجُنُبُ
شيئاً مِنَ القُرآن)). فقال أبي: هذا باطل . يعني أن إسماعيل وهمَ .
قلت : أخبرناه أحمد بن سَلَامة وغيره كتابةً ، عن عبد المنعم بن
كُليب ، أخبرنا ابن بَيان ، أخبرنا ابن مَخْلَد ، أخبرنا إسماعيلُ الصفَّار ،
حدثنا الحسن بن عَرَفة ، حدثنا إسماعيل ، فذكره . أخرجه الترمذي(١) ،
عن ابن عَرفة ، فوافقناه بعلو .
إسماعيل بن عيَّش ، عن عبد الله بن دينار ، وسعيد بن يوسف ، عن
يحيى بن أبي كثير أن النبي ◌ََّ قال: ((إنَّ الله كره لكم العبث في الصَّلاةِ،
(١) رقم (١٣١)، وابن ماجه (٥٩٥)، ولكن له طريقان آخران عند الدارقطني : ٤٣ ،
أحدهما عن المغيرة بن عبد الرحمن ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر . والثاني عن
محمد بن إسماعيل الحسّاني ، عن رجل ، عن أبي معشر، عن موسى بن عقبة . وفي الباب : عن
علي رضي الله عنه، أخرجه أحمد ٨٣/١ و٨٤ و١٠٧ و١٢٤ و١٣٤، وأبو داود ( ٢٢٩ )،
والنسائي ١٤٤/١، والترمذي (١٤٦)، وابن ماجه (٥٩٤)، والحاكم ١٠٧/٤ بلفظ ((أن
رسول الله ## كان يقرأ القرآن وكان لا يحجبه أو يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة))،
وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وصححه ابن السكن وعبد الحق الإِشبيلي وابن حبان ، وقال
الحافظ في ((الفتح)) ١ / ٣٤٠: والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة . وهذا قول أهل العلم من
الصحابة فمن بعدهم أنه لا يجوز للجنب ولا للحائض قراءة القرآن ، وهو قول الحسن ، وبه قال
سفيان وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ومالك وأصحاب الرأي ، إلا أن مالكاً جوز للحائض
قراءة القرآن لأن زمان حيضها قد يطول فتنسى القرآن .
٣٢٢

والرَّفث في الصيام، والضَّحِكَ عِنْدَ المَقَابِرِ)). رواه ابن المبارك عنه(١).
أخبرنا أبو المعالي الأَبَرْقُوهي ، أخبرنا زيدُ بن هبةِ الله ، أخبرنا أحمد
ابنُ قفرجل، أخبرنا عاصم بنُ الحسن ، أخبرنا عبد الواحد بنُ مَهْدي ،
أخبرنا أبو عبد الله المحاملي ، حدثنا أبو حاتم الرازي ، حدثنا أبو مُسهِر ،
حدَّثنا إسماعيل بن عيَّاش ، حدثني بَحير، عن خالد بن مَعْدان ، عن جُبير
ابن نُفَير، عن أبي الدَّرْداء، رضي الله عنه، عن رسولِ اللهِ وَ ◌ّ قال: ((قالَ
الله عزَّ وجل : ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ أَكْفِكَ
آخِرَه))(٢). هذا حديث حسن متصل الإِسناد شامي .
إسماعيل بن عيَّاش ، عن ابنٍ جُريج ، عن ابن أبي مُلَيْكة ، عن عائشة
مرفوعاً: ((من قَاءَ أو رَعَفَ فأحْدثَ في صَلاتِهِ فَلْيَذْهَبْ فَلْيتوضَّأُ ثم لْيْنِ على
صَلاتِهِ))(٣) . قال أحمد بن حنبل : الصواب مرسل .
يحيى بن معين: حدثنا إسماعيل، عن شُرَحبيل بن مسلم ، عن أبي
أمامة مرفوعاً، قال: ((الزَّعيمُ غَارِمٌ)) (٤). هذا إسناد قوي .
(١) إسناده ضعيف لإرساله، وأورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) ونسبه إلى سعيد بن
منصور .
(٢) وأخرجه الترمذي ( ٤٧٥) في الصلاة : باب ما جاء في صلاة الضحى ، وإسناده
صحيح ، وله شاهد عند أحمد ٢٨٦/٥، ٢٨٧، وأبي داود (١٢٨٩ ) في الصلاة ، من حديث ابن
همار قال: سمعت رسول الله ﴿ يقول: يقول الله عز وجل: ((يا ابن آدم لا تعجزني من أربع
ركعات في أول نهارك أكفك آخره)) وإسناده صحيح .
(٣) وأخرجه ابن ماجه (١٢٢١) في إقامة الصلاة : باب ما جاء في البناء على الصلاة ، ورواه
الدارقطني في ((سننه)): ٥٦ ، وقال : الحفاظ من أصحاب ابن جريج يروونه عن ابن جريج ، عن
أبيه، عن النبي ﴿ مرسَلاً، ورواه ابن عدي في ((الكامل)) في ترجمة إسماعيل بن عياش ، ثم
قال : هكذا رواه ابن عياش مرة ، ومرة قال : عن ابن جريج ، عن أبيه ، عن عائشة ، وكلاهما
غير محفوظ .
(٤) وأخرجه أحمد ٢٦٧/٥، وأبو داود (٣٥٦٥)، والترمذي (٢١٢١) كلهم من طريق =
٣٢٣

محمد بنُ حرب النَّشَائي : حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا شُعْبة ، عن
فَرَج بن فَضَالة ، عن إسماعيل بنِ عيَّاش ، عن أبي بكر بنِ أبي مريم ، عن
حَبيب بنِ عُبيد، عن عَوْف بنِ مالك، أن النبي ◌َّه((صلَّى على
جنازة ... )) الحديث(١). ثم قال يزيد ، وقدم علينا إسماعيل بعد ،
فحدَّثناه .
قال أبو زُرْعة الدِّمَشْقي: لم يكن بالشام بعدَ الأوزاعي وسعيد بن
عبد العزيز أحفظُ من إسماعيل بن عيَّاش .
إسماعيل بن عيَّاش ، عن ابن جُرَيج ، عن عمرو بن شعيب ، عن
أبيه، عن جده عن النبي ◌َّهُ: ((تَعافَوا الحُدودَ بَينِكُمْ، فما بَلَغَنِي مِنْ حدٍّ
فَقَدْ وَجَب ))(٢) .
= إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة، ولفظه بتمامه: ((العارية مؤداة ،
والمنحة مردودة ، والدين مقضي، والزعيم غارم)) وقول المصنف : هذا إسناد قوي : ليس بقوي ،
لأن شرحبيل بن مسلم الخولاني مختلف فيه ، وثقه أحمد ، وضعفه ابن معين ، ولذا قال الحافظ في
((التقريب)): صدوق فيه لين . لكن متن الحديث صحيح بشاهده عند أحمد ٢٩٣/٥ من حديث
ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، عمن سمع النبي الا
يقول: ((ألا إن العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم)) وإسناده
صحيح . والزعيم : الكفيل ، وكل من تكفل ديناً عن غيره فعليه غرمه .
(١) وتمامه: فحفظت من دعائه وهو يقول: (( اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه ، وأكرم
نزله ، ووسع مدخله ، واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من
الدنس ، وأبدله داراً خيراً من داره ، وأهلاً خيراً من أهله ، وزوجاً خيراً من زوجه ، وأدخله الجنة ،
وأعذه من عذاب القبر أو من عذاب النار)). أخرجه مسلم (٩٦٣)، وأحمد ٢٣/٦ ، والبيهقي
٤ /٤٠ من طريق معاوية بن صالح ، عن حبيب بن عبيد ، عن جبير بن نفير ، عن عوف بن مالك ،
وأخرجه أبو داود الطيالسي ، ١٦٤/١ من طريق الفرج بن فضالة ، عن أبي بكر بن مريم ، عن
حبيب بن عبيد ، عن عوف بن مالك . وقال : ويروى هذا الحديث عن حبيب بن عبيد ، وأخرجه
ابن ماجه (١٥٠٠ ) من طريق الطيالسي ، عن عصمة بن راشد ، عن حبيب بن عبيد ، عن عوف
ابن مالك .
(٢) وأخرجه أبو داود ( ٤٣٧٦ ) في الحدود : باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان ، =
٣٢٤

محمد بنِ حِمْير الحمصي : حدثنا إسماعيل بن عيَّشِ ، عن محمد
ابن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة ، مرفوعاً قال: ((إذَا كَتَبَ أحدُكُمْ
كتاباً فَلَيْرِبْه فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلحاجَةِ ))(١).
إسماعيل بن عيَّاش ، عن الأوزاعيِّ ، عن الزُّهري ، عن سعيد ، عن
عمر بن الخطاب يرفعه ، قال: (( يكونُ في هذِهِ الأُمَّةِ رَجُل يُقَالُ لَهُ الوَلِيدُ ،
هُوَ أَشَدُّ عَلَى أُمَِّي مِنْ فِرْعَونَ عَلَى قَوْمِه)) (٢). قال أبو حاتم بن حِبَّان : وهذا
باطل ، هكذا قال . وليس كما زعم بل إسناده نظيف .
إسماعيل بن عيَّاش ، عن ضَمْضَم بنِ زُرْعة ، عن شُرَيح بنِ عُبيد ،
عن أبي راشد الحُبْراني ، عن عبد الرحمن بنِ شِبْل، قال: ((نَهى رَسُولُ اللَّهِ
﴿﴿ر عن أَكْلِ الضَّبِّ)) (٣). هذا حديث منكر، وأراه مُرسلاً.
ابن عيَّاش ، عن يحيى بن سعيد ، وابن جُرَيج ، عن عمرو بن
= والنسائي ٧٠/٨ في السرقة: باب ما يكون حرزاً وما لا يكون ، من طريق ابن وهب ، قال :
سمعت ابن جريج يحدث عن عمروبن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، وهذا سند حسن . وصححه
الحاكم ٣٨٣/٤، وأقره المؤلف في مختصره . وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أحمد ٤١٩/١
و ٤٣٨، والحاكم ٣٨٢/٤ و٣٨٣، ولا بأس به في الشواهد .
(١) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل في روايته عن غير الشاميين ، وأخرجه الترمذي
(٢٧١٣) من طريق محمود بن غيلان ، عن شبابة ، عن حمزة ، عن أبي الزبير، عن جابر ،
قال ... وقال : هذا حديث منكر لا نعرفه عن أبي الزبير إلا من هذا الوجه ، وحمزة هو عندي ابن
عمرو النصيبي ، وهو ضعيف في الحديث .
(٢) وأخرجه أحمد في ((المسند)) ١٨/١ من طريق أبي المغيرة ، حدثنا ابن عياش ، قال :
حدثني الأوزاعي وغيره ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر ، وسنده ضعيف
لانقطاعه ، سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر ، وقد حكم الحافظ العراقي عليه بالوضع ، فرده عليه
تلميذه الحافظ ابن حجر في (( القول المسدد)» : ٥، ٦، و١١، ١٦.
(٣) وأخرجه أبو داود ( ٣٧٩٦) في الأطعمة : باب في أكل الضب ، وقال المنذري في
مختصره : وإسماعيل بن عياش، وضمضم، فيهما مقال . وقال الخطابي: ليس إسناده بذاك ، وقال
البيهقي : لم يثبت إسناده ، إنما تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة .
٣٢٥

شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: ((ليسَ لقاتل مِنَ الميراثِ شيءٌ))(١).
لا يصح هذا ، فقد رواه جماعة ، عن عمرو بن شعيب ، عن عُمر ، من
قوله ، فهو منقطع موقوف .
أبو اليمان ، عن إسماعيل بن عيَّاش ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس
ابن مالك مرفوعاً: ((خَيْرُ نِسائكم العَفيفةُ الغَلِمةُ)). هذا حديث منكر(٢).
وقد صحح الترمذي لإِسماعيل بن عيَّاش غير ما حديث من روايته
عن أهل بلده . منها حديث: ((لا وَصِيَّةً لوارثٍ)) (٣). وحديث: (( بِحُسْبٍ
ابنِ آدمَ أُكْلات يُقِمْنَ صُلْبَه))(٤).
(١) وأخرجه أبو داود (٤٥٦٤) من طريق محمد بن راشد ، عن سليمان بن موسى ، عن
عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، في حديث طويل في الديات ، وفي آخره : وقال رسول
الله ◌َله: (( ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه ، ولا يرث القاتل
شيئاً)) وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي (٢١١٠)، وابن ماجه ( ٢٧٣٥) وسنده ضعيف ،
وعن عمر بن شيبة بن أبي كبير أخرجه الطبراني في قصة عمر بن شيبة كما في ((مجمع الزوائد))
٤/ ٢٣٠، وعن ابن عباس عند الدارقطني : ٤٦٥ . وفي سنده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ،
وأخرج عبد الرزاق ( ١٧٧٧٨ ) من طريق البيهقي ٢٢٠/٦ عن معمر، عن رجل ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس قال : من قتل قتيلاً فإنه لا يرثه ، وإن لم يكن له وارث غيره ، وإن كان والده أو ولده
قضى رسول الله ولو أنه ليس لقاتل ميراث. والرجل المذكور هو عمرو بن برق، قاله عبد الرزاق
راوي الحديث ، وهو ضعيف عندهم ، فالحديث بهذه الشواهد قوي يصلح للاستشهاد .
(٢) وأورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) ونسبه للديلمي في ((مسند الفردوس)).
(٣) حديث صحيح ، أخرجه أبو داود ( ٢٨٧٠ )، وابن ماجه (٢٧١٣ ) والترمذي
(٢١٢١) من حديث أبي أمامة، سمعت رسول الله وَالله يقول: ((إن الله قد أعطى كل ذي حق
حقه، فلا وصية لوارث)). وله شاهد من حديث عمرو بن خارجة عند الترمذي (٢١٢٢)،
والنسائي ٢٤٧/٦، وابن ماجه (٢٧١٢ )، وآخر عن أنس عند ابن ماجه (١٧١٤)، وثالث عن
عبد الله بن عمرو بن العاص عند الدارقطني ٤٤٦/٢، ورابع عند الدارقطني أيضاً ٤٦٦/٢،
وخامس عن علي عند ابن أبي شيبة .
(٤) أخرجه الترمذي ( ٢٣٨٠)، وأحمد ١٣٢/٤ من حديث المقدام بن معديكرب رضي الله
عنه قال: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطن ، بحسب ابن آدم =
٣٢٦
م

اختلفوا في مولد ابن عياش ووفاته ، فقال محمد بن عَوْف ، عن يزيد
ابن عبد ربه : مولده سنة اثنتين ومئة(١) .
وروى سعيد بنَّ عمرو السَّكُوني ، عن بقية : أن إسماعيل ولد سنة .
خمس ومئة ، وولدتُ سنة عشر .
وروى أبو زُرْعة الدِّمشقي، عن يزيد بن عبد ربه : ولد سنة ست ومئة .
قلت: هذا أصح . كان كذلك .
قال أحمد بن حنبل : وروى عمرو بن عثمان الحمصي ، عن أبيه ،
قال : قال لي ابن عُيَيْنة : مولد إسماعيل بن عيَّش قبلي، سنةَ ست ، ومولدي
سنةَ ثمان ومئة . قلت: يا أبا محمد أنت بكَّرتَ، يعني بالطلب .
وروى أبو الَّقِيِّ اليَزَني، عن بقية قال: وُلِدَ إسماعيل سنة ثمان ومئة.
ومولدي : سنة اثنتي عشرة .
وأما وفاة إسماعيل ، ففي سنة إحدى وثمانين ومئة. قاله يزيد بنُ عبد
ربه ، وحَيوة بن شُريح، وأحمد ، وابن مُصفَّى ، وعدة . فزاد ابنُ مُصَفَّى :
يوم الثلاثاء لثمانٍ خَلون من ربيع الأول . وقال الحجّاج بن محمد الخَوْلاني :
يوم الثلاثاء لست مضت من جمادى . وقال ابن سعد ، وخليفة ، وأبو حسَّان
الزِّيادي، وأبو عُبيد ، وأبو مُسْلم الواقدي : سنة اثنتينٍ وثمانين .
وما خرَّجا له في ((الصحيحين)) شيئاً .
= أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه)) وإسناده
صحيح ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
(١) كذا الأصل، وقد كتب فوق الكلمة: لعله ست، وفي ((تذهيب التهذيب)) للمؤلف
٦٧/١: قال يزيد بن عبد ربه : ولد إسماعيل بن عياش سنة اثنتين ومئة ، وقال مرة : سنة ست
ومئة، وفي ((تهذيب الكمال)) : ١١٠ : سنة خمس ومئة .
٣٢٧

ومن غرائبه ما يرويه علي بن عياش عنه ، قال : حدثنا مُطْعِم بنُ
المِقْدام، عن ابنِ غُنَيم الكلاعي ، عن نَصيح العَنْسي ، عن رَكْب
المِصري ، عن النبي ◌َّهُ: ((طُوْبَى لمن تَوَاضَعَ مِنْ غير مَنْقَصة))(١) وذكر
الحديث .
وليس في الأربعين الوَدْعانية (٢) متنّ أمثل منه، لكنه ساقه ابن وَدْعَان
بسند موضوع .
٨٤ - ابن السَّمَّاك *
الزاهدُ ، القدوةُ، سيِّدُ الوعّاظ، أبو العباس مُحمد بن صَبيح
(١) أخرجه البخاري في ((تاريخه)) ٣٣٨/٣ - ٣٣٩، وركب المصري هذا: نقل الحافظ في
الإِصابة ت (١٧٧٧٠ ) عن عباس الدوري أنَّ له صحبة ، وقال غيره : لا تعرف له صحبة ، وحديثه
هذا أخرجه البغوي والبارودي وابن شاهين والطبراني وغيرهم. ولفظه بتمامه: ((طوبى لمن تواضع
في غير منقصة ، وذل في نفسه في غير مسكنة ، وأنفق من مال جمعه في غير معصية ، وخالط أهل الفقه
والحكمة ، ورحم أهل الذل والمسكنة . طوبى لمن ذل نفسه ، وطاب كسبه ، وحسنت سريرته ،
وكرمت علانيته ، وعزل عن الناس شره . طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك
الفضل من قوله)). ونقل المناوي في ((فيض القدير)) عن ((المهذب)) للمؤلف قوله : ركب يجهل ،
ولم تصح له صحبة ، ونصيح ضعيف ، وقال ابن مندة والبغوي : ركب مجهول لا تعرف له صحبة ،
وأقرهم الحافظ العراقي ، وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني : نصيح العنسي عن ركب لم أعرفه ،
وبقية رجاله ثقات، وممن ضعفه الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) وتلميذه السخاوي .
(٢) هي أربعون خطبة منسوبة إلى رسول الله وَ ير جمعها ابن ودعان محمد بن علي القاضي ،
وهي موضوعة ، سئل المزي عنها فأجاب : لا يصح منها على هذا النسق بهذه الأسانيد شيء ، وإنما
يصح منها ألفاظ يسيرة معروفة ، يحتاج في تتبعها إلى فراغ ، وهي مع ذلك مسروقة ، سرقها ابن
ودعان من زيد بن رفاعة ، وقيل : زيد بن عبد الله بن مسعود بن رفاعة الهاشمي . قال السلفي :
تبين لي حين تصفحت الأربعين له تخليط عظيم يدل على كذبه وتركيبه الأسانيد . انظر (( ميزان
الاعتدال)) ٦٥٧/٣، و((لسان الميزان)) و((الفوائد المجموعة)): ٤٢٣.
* المعرفة والتاريخ: ٦٧١/٢، الجرح والتعديل: ٢٩٠/٧، حلية الأولياء:
٢٠٣/٨ - ٢٠٧، وفيات الأعيان: ٣٠١/٤ - ٣٠٢، العبر: ٢٨٧/١، ميزان الاعتدال:
٥٨٤/٣، الطبقات الكبرى للشعراني : ٥٢، الكواكب الدرية للمناوي: ص : ١٦٨، شذرات
الذهب : ٣٠٣/١.
٣٢٨

م
العِجْلي ، مولاهم الكوفي ، ابن السَّمَّاك .
روى عن: هشام بن عُروة ، والأعمش ، ويزيد بنٍ أبي زياد ، وطائفة .
ولم يُكْثر .
روى عنه: يحيى بنُ يحيى، وأحمدُ بنُ حنبل ، ويحيى بنُ أَيُّوب
العابد ، ومحمدُ بنُ عبد الله بن نُمير ، وآخرون .
قال ابن نُمير : صدوقٌ .
قلت : ما وقع له شيءٌ في الكتب الستة . وهو القائل : كم من شيء
إذا لم ينفع لم يضرَّ ، لكن العلمَ إذا لم ينفعْ ، ضَرَّ .
قيل : وعظَ مرةً ، فقال : يا أميرَ المؤمنين ، إنَّ لكَ بين يَدِي اللَّهِ
مُقاماً، وإنه لك مِن مُقامك مُنصرفاً ، فانظُرْ إلى أين تكونُ . فبكى الرشيدُ
كثيراً .
قيل : دخل ابن السَّمّاك على رئيس في شفاعة لفَقير . فقال: إنِّي
أتيتُك في حاجة ، والطالبُ والمعطي عزيزان إن قُضيت الحاجة ، ذليلان إن
لم تُقضَ ، فاخترْ لنفسك ◌ِزَّ البذلِ عن ذُلِّ المنع، وعزَّ النُّجح على ذل
الرَّدِّ .
وعنه قال : هِمَّةُ العاقل في النجاة والهَرَب، وهِمَّة الأحمق في اللَّهو
والطَّرب ، عجباً لعينٍ تَلَذُّ بالرقاد ، وملَكُ الموتِ معها على الوِساد ، حتى
متى يُبلِّغنا الوعّاظ أعلام الآخرة ، حتى كأن النفوسَ عليها واقفة ، والعيونَ
ناظرة ، أفلا منتبهٌ من نومَته ، أو مستيقظُ مِن غفلته ، ومُفيقٌ من سكرته ،
وخائفٌ من صَرعته ، كَدْحاً للدنيا كدحاً ، أما تجعل للآخرة مِنك حظاً ،
أقسم باللَّهِ ، لو رأيتَ القيامَة تَخْفِقُ بأهوالها، والنارَ مشرفةً على آلِها ، وقد
٣٢٩

وُضِعَ الكتابُ ، وجيءَ بالنبيِّين والشُّهداء، لسَرَّكَ أن يكون لك في ذلك
الجمع منزلةٌ ، أَبَعْدَ الدنيا دارُ معتمل ، أم إلى غير الآخرة مُنتقل ؟ . هيهاتَ
ولكن صُمَّتِ الآذانُ عن المواعظ ، وذَهلت القلوبُ عن المنافع ، فلا الواعظُ
ينتفع ، ولا السامع ينتفع .
وعنه : هب الدنيا في يديك، ومثلُها ضُمَّ إليك ، وهبِ المشرق
والمغرب يجيء إليك ، فإذا جاءك الموتُ ، فماذا في يديك ؟! ألا مَن امتطى
الصبر ، قوي على العبادة ، ومن أجمع الناس، استغنى عن الناس ، ومن
أهمَّته نفسهُ لم يولِ مَرَمَّتها (١) غيره ، ومن أحبَّ الخير، وُفِّق له ، ومن كره!
الشر ، جُنَِّهُ ، ألا متأهبٌ فيما يُوصف أمامه، ألا مستعدٌ ليومٍ فقره ، ألا مبادِرٌ
فناءَ أَجَلِه . ما ينتظر من ابيضَّت شَعرته بعد سوادها ، وتكرَّش وجهه بعد
انبساطِهِ ، وتقوَّس ظهرُه بعد انتصابِهِ ، وكلَّ بصره ، وضعف ركنُه ، وقلَّ
نومه ، وبَلي منه شيء بعد شيء في حياته ، فرحم الله امرأً عَقَل الأمر ،
وأحسنَ النَّظر ، واغتنم أيامَه .
وعنه : الدُّنيا كلها قليلٌ ، والذي بقي منها قليلٌ ، والذي لكَ من الباقي
قَليل ، ولم يبقَ من قَليلِك إلا قَليل ، وقد أصبحتَ في دار العزاء ، وغداً تَصير
إلى دار الجزاء، فاشترِ نَفسك لعلَّك تَنجو .
توفي ابنُ السَّمّاك سنة ثلاث وثمانين ومئة ، وقد أسنَّ .
٨٥ - مَرْحوم * (ع)
١
ابن عبد العزيز بن مِهْران ، الإِمامُ المحدِّث الثقة ، أبو محمد ، وقيل
(١) تحرفت في ((الحلية)) ٢٠٦/٨ إلى ((مسرتها)) ..
* المعارف: ٣٠٦، المعرفة والتاريخ للفسوي: ١٨٠/٣، الكامل لابن عدي : =
٣٣٠

أبو عبد الله الأموي ، مولاهم البصريّ ، العطَّارُ ، مِن موالي آلٍ معاوية ، وهو
والد عُبَيْس ، وجدُّ بِشْر بن مُبَيْس .
حدَّث عن: ثابت البُنَاني، وأبي عمران الجَوْنِي ، وأبي نَعَامَة
السَّعدي ، وعبد الرحيم بنِ زِيد العَمِّي ، وأبيه عبد العزيز، وأبي سُمَير حكيم
ابن خِذَام ، وسهل بنِ عطية ، وعمه عبد الحميد بنِ مِهْران ، وعِسْل بنِ
سفيان ، وينزل إلى أن يَرويَ عن داود بنِ عبد الرحمن العطار . وليس هو
بالمكثر .
روى عنه: الثَّوري ، أحد مشايخه ، والخُرَيبي ، وأبو نُعيم ، وزكريا بنُ
عدي ، ومُسدَّد، وَبدانُ بنُ عثمان ، وعلي ابن المديني ، وأبو بكر بن أبي
شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، وسَوَّار بن عبد الله العَنبري ، وخليفة بن خياط ،
ويُندار، وابن مُثنى ، وعمرو الناقد ، ونَصر بنُ علي ، وأبو بكر محمد بنُ
خَلَّ الباهلي، وأحمد بنُ إبراهيم الدورقي، ويَكْر بنُ خَلَف ، والحسينُ بن
الحَسنِ المَرْوزي ، ويحيى بنُ حبيب ، ويعقوب الدورقي ، وخلق
سواهم .
وثَّقه أحمد ، وابن معين ، والنسائي .
وقال الخُريبي : ما رأيت بالبصرة أفضل منه ، ومن سليمان بن
المغيرة .
قال البخاري : قال بِشْر بن عُبيس : مات جدي سنة ثمان وثمانين
ومئة . وكان له يوم موت الحسن البصري سبع سنين .
= ٤ /١/٣٤٤، تهذيب الكمال: ١٣٣٥، تذهيب التهذيب: ١/٤٥/٤، ميزان الاعتدال :
١٢٨/٤، العبر: ٢٩١/١، تهذيب التهذيب: ١٧٧/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٧٩.
٣٣١

وقال أبو داود : مات سنة سبع وثمانين .
أخبرنا أحمد بن عبد الحميد ، ومحمد بن أبي بكر بن بطيخ ، وأحمد
ابن مؤمن ، وعبد الحميد بن أحمد ، قالوا : أخبرنا عبد الرحمن بن نَجْم ،
أخبرتنا شُهْدَة الكاتبة ، أخبرنا الحسين بن طلحة، أخبرنا عبد الواحد بن
محمد ، حدثنا الحسين بن إسماعيل ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا
مَرْحوم بنُ عبد العزيز العطار ، حدثنا أبو نَعَامة السَّعدي ، عن أبي عثمان
النَّهْدي، عن أبي موسى الأشعري قال: كنَّا مع رسول الله وَ ◌ّهِ فِي غَزَاة ،
فقال : (( يا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ ألَا أُعَلِّمكَ كَنْزاً مِنْ كُنوزِ الجنَّةِ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةً
إلّ باللّهِ))(١) رواه سليمان التيمي، وخالد الحذَّاء، وعاصم الأحول ،
وآخرون عن النَّهْدي نحوه .
٨٦ - المُطَّلب بن زياد * ( بخ ، س ، ق )
ابن أبي زُهير الثَّقفي . وقيل : القرشي . مولاهم . وقيل : مولى جابر
(١) أخرجه البخاري ٣٦٣/٧، باب غزوة خيبر، وفي الجهاد : باب ما يكره من رفع
الصوت في التكبير ، وفي الدعوات : باب الدعاء إذا علا عقبة ، وباب لا حول ولا قوة إلا بالله ، وفي
القدر : باب لا حول ولا قوة إلا بالله ، وفي التوحيد : باب قوله تعالى: ﴿وكان الله سميعاً
بصيراً﴾، ومسلم (٢٧٠٤) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار : باب استحباب خفض الصوت
بالذكر . ولفظه بتمامه: عن أبي موسى الأشعري قال: لما غزا رسول الله وَّر خيبر، أو قال : لما
توجه رسول اللّه وَله إلى خيبر، أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر، لا إله
إلا الله، فقال رسول الله وَل﴿ل: ((اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنكم تدعون
سميعاً قريباً، وهو معكم)) وأنا خلف دابة رسول اللّه وَّر، فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا
بالله، فقال: ((يا عبد الله بن قيس)) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((ألا أدلك على كلمة من
كنز الجنة؟)) قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي، قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) وقوله:
اربعوا على أنفسكم : أي ارفقوا بها . قال الطبري : فيه كراهية رفع الصوت بالدعاء والذكر ، وبه
قال عامة السلف من الصحابة والتابعين. نقله عنه الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري ))
١٣٥/٦، وأقره .
* تاريخ خليفة بن خياط: ١٢٧، التاريخ الكبير: ٦٠/٨، التاريخ الصغير: ٢٤٤/٢، =
٣٣٢

ابن سَمُرة السُّوائي . وكان جابر من حلفاء بني زُهْرة ، فمن ثمّ قيل له :
القرشي .
من كبار المحدثينَ بالكوفة . ولد قبل المئة .
وروى عن : زياد بنِ عِلَاقة ، وإسماعيل السُّدِّي ، وأبي إسحاق ، وعبد
الله بن محمد بن عَقيل ، وعبد الملك بنِ عُمير ، وإسحاق بنِ إبراهيم بن
عمير مولى ابن مسعود ، وزيد بن علي بن الحسين ، وليث بنِ أبي سُليم ،
وطائفة .
وما هو بالمكثِر ولا بالحافظ ، لكنَّه صدوق ، صاحبُ حديث ومعرفة .
حدَّث عنه: ابن المبارك، ويوسف بنُ عَدي ، وأبو الوليد الطَّيَالسي ،
وأحمدُ ، وإسحاق، وابنُ مَعين ، وأبو بكر بنُ أبي شيبة ، وعثمان أخوه ،
وسُوَيد بنُ سعيد، وأبو غسَّان النَّهْديُّ ، ومحمد بنُ عبد الله بن نمير ، وأبو
سعيد الأشجُّ ، وشُرَيح بنُ يونُس ، وإبراهيم بنُ موسى الفرَّاء ، وسفيانُ بنُ
وكيع ، وعلي بنُ الحَسن التّميمي الرازي ، كُرَاع، وأبو هشام الرِّفاعي ،
وهارون بن إسحاق الهَمْداني ، وخلق .
قال أحمد وابن مَعين : ثقةٌ .
وقال أحمد : لم ندرك بالكوفة أكبرَ منه ، ومن عمر بن عُبيد .
وقال أبو حاتم : لا يحتجُّ به .
وقال أبو داود : هو عندي صالح .
= المعرفة والتاريخ للفسوي: ٢٣٠/١، تهذيب الكمال: ١٣١٣، خلاصة تذهيب
الكمال : ٣٧٩ .
٣٣٣

وقال عيسى بن شاذان : عنده مناكيرُ .
قلت: روى له البخاريُّ في ((الأدب)) له ، وابن ماجه ، والنسائي في
الخصائص من (( سننه)).
قال مُطَيِّن : مات سنة خمس وثمانين ومئة .
أخبرنا محمد بن يعقوب الأسدي ، وابن عمه أيوب بن أبي بكر ،
وإسماعيل بن عُميرة ، وأحمد بنُ مُؤمن ، وعبد الكريم بنُ محمد بن
محمد ، وبِيْبَرَس المَجْدي ، ومحمد بن علي بن الواسطي ، قالوا : أخبرنا
إبراهيم بن عثمان، وأخبرنا أبو المعالي الأبَرْقُوهي ، أخبرنا محمد بن أبي
القاسم المفسِّر ، ومحمد بن إبراهيم بن مَعالي ، وصَفيَّة بنت عبد الجبار ،
وسعيد بن ياسين ، وعمر بن بَرَكَة ، وأنجب بن أبي السعادات ( ح ) وأخبرنا
سُنْقُر بن عبد الله الحلبي ، أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف ، وأنجب
الحَمَّامي ، وعلي بن أبي الفخّار ، وعبد اللطيف بن محمد ، ومحمد بن
محمد بن السَبَّاك ، قالوا جميعاً : أخبرنا أبو الفَتْح محمد بنُ عبد الباقي ،
وزاد إبراهيم بن عثمان فقال: وأخبرنا علي بن عبد الرحمن الطوسي، قالا :
أخبرنا مالك بن أحمد الفراء، أخبرنا أحمد بنُ محمد بن موسى الصَّلْتي،
حدثنا إبراهيم بن عبد الصَّمد إملاءً، حدثنا أبو سعيد الأشجّ ، حدثنا المطّلب
ابن زياد ، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل قال : كنت عند جابر في بيته ،
وعلي بن الحُسين ، ومحمد بن الحنفية ، وأبو جعفر ، فدخل رجل من أهل
العراق ، فقال : أنشدك بالله إلا حدَّثتني ما رأيت وما سمعت من رسول الله
وَلَه فقال: كنا بالجُحفة بغدير خُمِّ(١)، وثَمَّ ناسٌ كثيرٌ من جُهَينَة ومُزَيْنَة
(١) قال الزمخشري : خم : اسم رجل صباغ أضيف إليه الغدير الذي هو بين مكة والمدينة =
٣٣٤

وغِفَار، فخرج علينا رسول الله وََّ من خِبَاءٍ أو فُسْطاط، فأشارَ بيدِهِ ثلاثاً ،
فأخذَ بيدِ عليٍّ رضي الله عنه فقالَ: ((من كنتُ مَوْلَاه فعليٌّ مولاه))(١). هذا
حديث حسن عال جداً ، ومتنه فمتواتر .
٨٧ - عبد السَّلام * (خ، ٤)
ابن حَرْب المُلائي البصريُّ ، ثم الكوفي ، شَريك أبي نُعَيم .
كان صاحبَ حديثٍ وحفظ ، وعُمِّر دَهْراً .
حدث عن: أيُّوب السَّخْتياني ، وعطاء بن السَّائب ، وإسحاق بن عبد
الله بن أبي فَرْوة ، وخالد الحذَّاء ، وجماعة .
وعنه : أبو بكر بن أبي شَيْبة، وهنَّاد بنُ السَّري ، وأبو سعيد الأشجُّ
والحسن بنُ عَرفة ، وآخرون .
= بالجحفة، وقيل: على ثلاثة أميال من الجحفة، وذكر صاحب ((المشارق)) أن خماً اسم غيضة
هناك ، وبها غدير نسب إليها ، قال : وخم : موضع تصب فيه عين بين الغدير والعين ، وبينهما
مسجد رسول الله صل .
(١) حديث صحيح ، أخرجه ابن ماجه ( ١٢١ ) من حديث سعد بن أبي وقاص ، وأخرجه
أحمد ٣٦٨/٤، والترمذي (٧١٣) من حديث زيد بن أرقم ، وأخرجه أحمد ٨٤/١ و١١٨ و١١٩
و ١٥٢ من حديث علي، و ٣٣١ من حديث ابن عباس، و ٢٨١/٤ من حديث البراء، و٣٦٨/٤
و٣٧٠ و ٣٧٢ من حديث زيد بن أرقم، و ٣٤٧/٥ من حديث بريدة ، و ٤١٩ من حديث أبي أيوب
الأنصاري .
* تاريخ خليفة بن خياط: ١٩٣، ١٩٩، التاريخ الصغير، ٢٣٤/٢، المعرفة والتاريخ
للفسوي : ٢١٩/٣، الجرح والتعديل: ٤٧/٦، الضعفاء للعقيلي: ٢٥٥/٢، مشاهير علماء
الأمصار: (١٣٦٦) ص : ١٧٢، الكامل لابن عدي: ٢/٢٥٢/٤، تهذيب الكمال: ٨٣٢،
تذكرة الحفاظ: ٢٧١/١، تذهيب التهذيب: ٢/٢٣٦/٢، ميزان الاعتدال: ٦١٤/٢،
العبر: ٢٩٧/١، تهذيب التهذيب: ٣١٦/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٣٨، شذرات
الذهب: ٣١٦/١، البيان: ( مخطوط )
٣٣٥

وروى عنه من شيوخه : محمد بن إسحاق، وقَيْسُ بن الرَّبيع ..
قال الترمذي : ثقةٌ حافظ .
وقال يعقوب بن شَيبة : ثقة وفي حديثه لين ، وكان عَسِراً في
الحديث . سمعت ابن المديني يقول : كان يجلس في كلِّ عام مرة مجلساً
للعامَّة ، فقيل لعليٍّ : أكثرت عنه؟ قال : نعمْ ، حضرتُ له مجلس العامَّة ،
وقد كنت أستنكر بعضَ حديثه حتى نظرتُ في حديث من يُكثِرُ عنه ، فإذا
حديثُه مقاربٌ عن مغيرة والناس ، وذلك أنه كان عَسِراً، فكانوا يُجمِّعون
غرائبَه في مكان ، فكنت أنظر إليها مجموعةً ، فاستنكر تها .
وقال يحيى بن مَعين : ثقةٌ . والكوفيون يوثّقونه .
قال القَواريري : أتيتُه ، فقلتُ : حدثني ، فإني غريب من البَصرة ،
فقال : كأنك تقول : جئتُ من السَّماء . فلم يُحدثني .
قيل : وُلد في حياة أنس ، سنة إحدى وتسعين ، ومات سنة سبع
وثمانين ومئة .
قلت: لعلَّه ما طلب إلا وقد تكفَّلَ .
٨٨ - عُمر بن عُبيد * (ع)
ابن أبي أمّيَّة الكوفيُّ الطَّنافسي، الحافظُ ، أخو الحافظين : يَعْلى،
ومحمد ، وإبراهيم ، وإبراهيم فهو أسنُّهم .
* تهذيب الكمال: ١٠٢٠، تذهيب التهذيب: ٢/٩٠/٣، ميزان الاعتدال: ٢١٣/٣،
العبر للذهبي: ٢٩١/١، الجرح والتعديل: ١٢٣/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٨٥،
شذرات الذهب: ٣٠٨/١ .
٣٣٦

حدَّث عمر عن: آدم بنِ علي، وسِمَاك بن حَرْب ، وعبد الملك بنِ
عُمَير، ومنصور بن المُعْتَمر ، وجماعة .
حدَّث عنه: أخواه : يَعلى وإبراهيم ، وأحمدُ بن حنبل ، ومحمد بنُ عبد
الله بن نُمَير، وإسحاق بن راهويه ، وزياد بنُ أيُّوب، والحَسن بنُ عَرفة ،
وآخرون .
وكان من الثَّقاتِ . قال أبو حاتم : محلُّه الصدق .
قلت : توفي سنة خمس وثمانين ومئة .
٨٩ - أما عمر بن عبيد *
البصري الخزَّاز، بَّاعُ الخُمُر، أبو حفص، فجاور بمَّة .
وحدَّث عن سُهَيل بن أبي صالح .
روى عنه: أبو عبد الرحمن المقرىء، وأبو بكر الحُمَيْدي ، وغيرُهما.
ضعَّفَه أبو حاتم الرازي .
٠
ذكرتُه للتمييز .
٩٠ - يحيى بن زكريا * * (ع)
ابن أبي زائدة ، الحافظُ ، العلَمُ، الحُجَّةُ ، أبو سَعيد الهَمْدانيُّ
* الجرح والتعديل: ١٢٣/٦، الضعفاء للعقيلي: ٢٨٥/٢، الكامل لابن عدي :
١/٢٦١/٣، ميزان الاعتدال: ٢١٢/٣.
* * تاريخ خليفة بن خياط: ١١٨، ١٥٨، التاريخ الكبير: ٢٧٣/٨، التاريخ الصغير :
٢٣١/٢، الجرح والتعديل: ١٤٤/٩، مشاهير علماء الأمصار: (١٣٨١) ص : ١٧٤ ،
الفهرست لابن النديم: ٢٢٦/١، تاريخ بغداد: ١١٤/١٤، تهذيب الكمال : ١٤٦٥، =
٣٣٧

الوادعي ، واسم جده ميمون بنُ فَيْزوز ، مولى امرأة وادعيّة . وقيل : بل مولى
محمد بن المُنتشر الهَمداني . مولده : سنة عشرين ومئة تقريباً ، أو فيها .
حدَّث عن : أبيه ، وعاصم الأحول ، وهشام بن عروة ، ويحيى بن سعيد
الأنصاري ، والأعمش ، وداود بن أبي هند ، وأبي مالك الأشْجَعي، وعُبيد الله
ابنِ عمر ،ومُجالِد ، والعلاء بن المسيب ، وهاشم بنِ هاشم الزهري ، وموسى
الجُهَني ، وابنِ عون ، وصالح بن صالح بن حي ، وعبد الملك بن حميد بن أبي
غَنِيَّة، ومِسْفَر، وحَجَّاج بن أرطاة ، وشُعبة ، وابن إسحاق ، وخلق كثير . وينزل
إلى سفيان بن عيينة ، ومالك .
وكان من أوعية العلم .
حدَّث عنه: أبو داود الحَفَرِيُّ، ويحيى بن آدم ، ومُعَلَّى بن منصور ، ويحيى
ابن يحيى، وأحمد ، وابن معين ، وابنا أبي شيبة ، وهارون بنُ معروف ، وأبو
كُرِيب ، وهنَّاد ، وعمرو بنُ رافِع القزويني، وعلي بن مُسْلم الطّوسي ، وأحمد
ابنُ مَنيع ، والحسن بن عَرَفَة ، وزياد بن أيوب ، وابنُ زُرَارة عَمرولا عُمر ،
ومحمد بنُ عبيد المُحاربي ، ويعقوب الدَّورقي ، وأمم سواهم .
قال أبو خالد الأحمر : كان جيّدَ الأخْذ .
وعن الحسن بن ثابت قال : نزلتُ بأفْقه أهل الكوفة ، يعني يحيى بن أبي
زائدة .
وروى عمرو الناقد عن ابنِ عُبينة ، قال : ما قَدِم علينا أحد من أصحابنايُشبه
= تذهيب التهذيب: ٢/١٥٣/٤، تذكرة الحفاظ: ١٤٦/١، ميزان الاعتدال: ٣٧٤/٤، مرآة
الجنان: ٣٨٢/١، العبر: ٢٨٣/١، ٤١٥، تهذيب التهذيب: ٢٠٨/١١ - ٢١٠، خلاصة
تذهيب تهذيب الكمال : ٤٢٣، مفتاح السعادة: ١١٩/٢، الجواهر المضية: ٢١١/٢، شذرات
الذهب: ٢٩٨/١، هدية العارفين للبغدادي : ٥١٣/٢.
٣٣٨
.

هذين الرجلين : عبد الله بن المبارك ، ويحيى بن أبي زائدة .
وروى الحارث بن سُرَيْج ، عن يحيى القَطَّان قال : ما خالفني أحدٌ
بالكوفة أشدُّ عليَّ من ابن أبي زائدة .
وقال أحمد ، ويحيى بن مَعين : ثقةٌ .
وقال ابن المديني : هو من الثَّقات . وقال مرة : لم يكن أحدٌ بالكوفة بعد
الثَّوري أثبتَ من ابنٍ أبي زائدة ، وقال أيضاً : انتهى العلم إلى الشَّعبي في
زمانه ، ثم إلى الثَّوري في زمانه ، ثم إلى يحيى بنِ أبي زائدة في زمانه .
وقال محمد بن عبد الله بن نُمَير : كان ابنُ أبي زائدة في الإتقان أكبرَ من ابن
إدريس .
وقال النسائي : ثقةٌ ، ثبْتٌ .
وقال أبو حاتم : مستقيم الحديث ، ثقة .
وقال أحمد العِجْلي : ثقة ، جُمع له الفقهُ والحديث ، ويُعدُّ من حفاظ
الكوفيين ، مفتياً ثبتاً ، صاحب سُنة . وكان على قضاء المدائن . ووكيع إنما
صَنَّف كتبه على كتب يحيى بن أبي زائدة .
وقال ابن أبي حاتم : هو أولُ مَنْ صَنَّف الكتب بالكوفة .
وروى حسين بن عمرو العَنْفَزِي ، عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة ،
قال : يحيى بن أبي زائدة في الحديث مثلُ العروس العَطِرة .
وروى عباس الدُّوري وغيره ، عن يحيى ، قال : كان يحيى بن أبي زائدة
كَيِّساً ، لا أعلمه أخطأ إلا في حديثٍ واحد عن سفيان ، عن أبي إسحاق . وقال
الغلابي : عن سفيان ، عن أبي حَصين ، ثم اتفقا عن قبيصة بن بُرْمَة ، قال : قال
٣٣٩

عبد الله : ما أحِبُّ أن يكون عَبِيدُكم مُؤذنيكُم . وإنما هو عن واصل ، عن
قَبيصة .
قال زياد بنُ أيوب : وليَ ابنُ أبي زائدة قضاءَ المدائن أربعةَ أشهر ، ثم
مات . وكان يحدِّث حفظاً .
وقال يعقوب السَّدُوسي : توفي بالمدائن ، وهو قاضٍ لأمير المؤمنين
هارون ، كانت وفاته سنة ثلاث وثمانين ومئة . وعاش ثلاثاً وستين سنة . وكان ثقةً
حَسَنَ الحديث ، ويقولون : إنه أوَّلُ من صَنَّف الكتب بالكوفة ، وكان يُعد من
فقهاء المحدِّثين بالكوفة ، وكانت وفاته في جُمادى الأولى .
وقال هارون بنُ حاتِم ، وابنُ سَعْد ، ومُطَيِّن ، وغيرهم : مات سنة
ثلاث ، وقال خليفة : سنة ثلاث أو أربع وثمانين . وقال مسروق بن المرزُبان ،
وابن قانع : سنة أربع .
قال عيسى بن يونس : رأيت زكريا بن أبي زائدة ، يجيء إلى مُجالد ،
فيقول ليحبى ، يعني ابنه : يا بنيَّ ، احفظ .
أنبأنا عبد الرحمن بن قُدَامة ، والمسلم بن محمد ، قالا : أخبرنا حنبل بن
عبد الله ، أخبرناهبة الله بن الحُصَين ، أخبرنا أبو علي بن المُذهب ، أخبرنا أحمد
ابن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدَّثني أبي ، حدثنا يحيى بن زكريا ،
قال: أخبرني عاصم الأحول، عن الشَّعبي، عن عدي بن حاتم، أن النبي ◌َّر
قال : ((إِذَا وَقَعَتْ رَمِيَّتُكَ في الماءِ فَغَرِقَ فَلا تَأْكُلْ)) . هذا حديث صحيح
غريب ، أخرجه أبو داود(١) عن محمد بن يحيى الذُّهْلي، عن أحمد ، فوقع بدلاً
بعلو درجتين .
(١) (٢٨٥٠) في الصيد: باب في الصيد، وإسناده صحيح، وهو في ((مسند أحمد))
٣٧٨/٤ .
٣٤٠