Indexed OCR Text
Pages 201-220
أبي راشد ، وزياد بنِ عِلَاقة ، وسِمَاك بنِ حَرْب ، وعبد العزيز بنِ رُفيع ، وزُبَيد بنِ الحارث ، وبيان بنِ بشْر، ويَعلى بنِ عطاء ، وإبراهيم بنِ مُهاجر، وعثمان بنِ أبي زُرْعة ، وعاصم الأحول ، وسالم الأفطس ، وسليمان الأعمش ، وعطاء بنِ السَّائب ، ونُسَيْر بنِ ذُعْلُوق ، وعبد الملك ابنِ عُمير، وسَلَمة بنِ المحبِّق ، وأشعث بنِ أبي الشَّعثاء ، وعبد الكريم ابنِ مالك الجَزَري ، والمِقْدام بنِ شُريح ، وسعيد بنِ مَسْروق ، وهشام بنٍ عروة ، وعاصم بنِ بَهْدلة ، وعلي بن بذيمة ، وزيد بن جبير ، وحكيم بنٍ جُبير، وشبيب بن غَرْقدة ، ومِخْول بنِ راشد ، وابنٍ عقيل ، وإبراهيم بنٍ جَرِير بنِ عبد الله البَجلي ، وعَمَّار الدُّهْني ، وحَبيب بنِ أبي ثابت ، وخلق سواهم . وعنه : أَبَان بنُ تَغلب ، ومحمد بنُ إسحاق ، وهما من شيوخه ، وشُعبة ، وسفيان ، والليث بنُ سعد ، وابنُ المبارك ، ويحيى بنُ آدم ، وأبو نُعَيم ، ويزيد بنُ هارون ، وإسحاق بنُ يوسف الأزرق ، ويقال : إن إسحاق الأزرق أخذ عنه تسعة آلاف حديث . وممن يَروي عنه : أحمد بنُ يونس ، وعلي بنُ الجَعد ، وأبو بكر ابنُ أبي شيبة ، وأخوه عثمان ، وهنَّد بنُ السَّري ، ولُوَين ، ويحيى بنُ يحيى، ومحمد بنُ سليمان لُوَين ، ويحيى بنُ عبد الحميد الحِمَّاني ، وعباد بنُ يعقوب الرَّواجني ، وإسحاق بنُ أبي إسرائيل ، وعلي بنُ حُجْر، وأمم سواهم . وقد وثقه يحيى بنُ مَعين . وقال : هو أثبتُ مِن أبي الأحْوص . قلتُ: مع أن أبا الأخْوَص من رجال (( الصحيحين )) ، وما أخرجا لشَريك سوى مسلم في المتابعات قليلاً . وخرَّج له البخاري تعليقاً . ٢٠١ قال ابنُ المبارك : شَريك أعلمُ بحديث بلده من الثَّوري . فذُكر هذا لابن مَعين ، فقال : ليس يُقاس بسفيان أحدٌ ، لكن شَريك أروى منه في بعض المشايخ . وقال النسائي : ليس به بأس . ٠ وقال الجوزجاني: سِىءُ الحفظ [ مضطرب الحديث] مائِلٌ(١). قلت : فيه تشيعٌ خفيفٌ على قاعدة أهل بلده . وكان من كبار الفقهاء ، وبينه وبين الإِمام أبي حنيفة وقائع(٢). مولده : في سنة خمس وتسعين ، وقيل : إنه ولد ببخارى ، أو نقل إلى الكوفة . وقد سمَّى البخاريُّ جدَّه سِناناً، وسماه شيخُه أبو نُعيم : الحارثَ . قال إبراهيم بنُ سعيد الجوهري : أخطأ شَريك في أربع مئة حديث . وعن عبد الرحمن بن شريك ، قال : كان عند أبي ، عن جابر الجُعْفي عشرةُ آلافٍ مسألة ، وعن ليث بنِ أبي سُليم : عشرة آلاف مسألة . قال أبو نُعيم : سمعتُ شريكاً يقول : قُدِّم عثمانُ يوم قُدِّم ، وهو أفضلُ القوم . قلت : ما بَعد هذا إنصافٌ مِن رجل كوفي . (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٨٤/٩، و((تهذيب الكمال)) ٥٨٢، وميزان المؤلف ٢٧٠/٢. (٢) في الأصل: ((واقع)) وانظر ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٣٧٤ و٣٩٧. ٢٠٢ قال منصور بن أبي مزاحم : سمعت شريكاً يقول في مجلس أبي عبيد الله - يعني وزير المهدي - وفيه الحسن بنُ زيد بنِ الحسن ، ووالد مصعب الزُّبَيري ، وابنُ أبي موسى ، والأشراف ، فتذاكروا النبيذ ، فرخّص من حضر من العراقيين فيه ، وشدَّد الباقون ، فقال شريك : حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بنٍ مَيمون، قال: قال عمرُ: ((إِنَّا لَنأكُل لُحُومَ هذِهِ الإِبل، ليس يَقْطَعُها في بُطوننا إلا هذا النبيذُ الشَّديد))(١). فقال الحسن بنُ زيد: ﴿ مَا سَمِعْنَا بِهِذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ ، إنْ هذا إلَّ اخْتِلاقٌ﴾ [ ص: ٧] فقال شريك : أجل ! شغلك الجلوسُ على الطنافس في صدور المجالس عن استماع هذا ومثله ، فلم يُجِبْه الحَسَنُ بشيء . وأُسْكِتَ القومُ ، فتحدَّثوا بعد في النبيذ ، وشريكٌ ساكت . فقال له أبو عبيد الله: حدِّثْنا يا أبا عبد الله بما عندك. فقال : كلا ! الحديثُ أعزُّ على أهله من أن يُعرَّض للتكذيب . فقال بعضُهم : شرب سُفيان الثوري ، فقال قائل منهم : لا ، بلغنا أن سفيانَ تركه ، فقال شريك : أنا أيتُه يشربُ في بيت خيرِ أهل الكوفة في زمانه ، مالك بنِ مِغْوَل . قال عيسى بنُ يونس : ما رأيتُ أحداً أورعَ في علمه مِن شريك . قال محمد بنُ معاويةِ النَّيسابوريُّ : سمعتُ عباداً يقول : قَدِمَ علينا معمر ، وشريك واسطَ . فكان شريكٌ أرجحَ عندنا منه . قال عباس : ذكرتُ لابن معين ، إسرائيل ، وشريك ، فقال : ما فيهما إلا ثَبتُ . وقال : شريكٌ أثبتُ من أبي الأحْوص ، ثم سمعتُ (١) إسناده ضعيف لضعف شريك، والذي صح عن عمر رضي الله عنه إباحة الطلاء - وهو الدبس - شبه بطلاء الإِبل ، وهو القطران الذي يدهن به ، فإِذا طبخ عصير العنب حتى تمدد أشبه طلاء الإِبل، وهو في تلك الحالة غالباً لا يسكر. وانظر ((فتح الباري)) ١٠ /٥٥ ، ٥٦. ٢٠٣ ابنَ مَعين يقول : إسرائيلُ أثبتُ مِن شَريك . وقال : كان يحيى القَطَّان لا یحدث عن هذين . قال مِنجابُ بن الحارث : قال رجل لِشريك : كيف تجدُك يا أبا عبد الله ؟ قال : أجدني شاكياً(١) غير شاكي الله . أحمدُ بنُ أبي خَيْثَمَة: حدثنا يحيى بنُ أيوب، قال: كُنَّا عند شَريك يوماً ، فظهر من أصحابِ الحديث جفاءٌ ، فانتهرَ بعضَهم ، فقال له رجل : يا أبا عبد الله ، لو رفقتَ . فوضع شريك يده على رُكبة الشيخ ، وقال : النُّبْلُ عونٌ على الدين . قال ابن عيينة : قيل لشريك : ما تقُول فيمن يُفضِّل علياً على أبي بكر ؟ قال : إذاً يَفتضِحُ ، يقول : أخطأ المسلمون . وعن وكيع قال : ما كتبتُ عن شريك بعد ما وَلي القضاءَ ، فهو عندي على حِدَة . وقال أبو نُعيم : لم أكتُب عنه بعدَ القضاء غيرَ حديثٍ واحد . البَغَوي : حدثنا عباس بنُ محمد ، سمعتُ يحبى يقول : قضى شريكٌ على ابنِ إدريس بشيء . فقال ابنُ إدريس : القضاءُ فيه كذا وكذا - يعني الذي حكمتَ به - فقال له شريك : اذهبْ فأفتِ بِهِذا حاكَهَ الزَّعافر ، وكان شريك قد حبسه في القضيّة ، وكان ابنُ إدريس ينزل في الزعافر . منصور بنُ أبي مُزاحم : سمعت شريكاً يقول : تركُ الجواب في موضعه إذابةُ القلب . (١) في الأصل: ((شاك)). ٢٠٤ قال إبراهيم بنُ أَعْيَن : قلت لشريك : أرأيت من قال : لا أفضِّل أحداً . قال : هذا أحمق ، أليس قد فُضِّل أبو بكر وعمر ؟ ورَوى أبو داود الرَّهاوي ، أنه سمع شريكاً يقولُ : عليٌّ خيرُ البشر ، فمن أبى فقد كفر . قلت : ما ثبت هذا عنه . ومعناه حق . يعني : خير بشر زمانه ، وأما خيرُهم مطلقاً ، فهذا لا يقولُه مسلمٌ . قال عبد الرحمن بنُ يحيى العُذْري : أعلمُ أهلِ الكوفة سُفيانُ ، وأحضرهُم جواباً شَريك ، وذكر باقي الحكاية . قال الفَضْلِ بنُ زياد: قلتُ لأبي عبد الله في إسرائيل وشريك، فقال : إسرائيلُ صاحبُ كتاب ، ويؤدِّي ما سمع ، وليس على شريك قياسٌ ، كان يحدِّث الحديثَ بالتوهم . ابن أبي خَيْثَمَة: حدثنا سليمان بنُ أبي شَيْخ : قال شريك لبعض إخوانه : أُكرِهْتُ على القضاء ، قال: فَأَكْرِهْتَ على أخذ الرزق ؟ ثم قال سليمان : حكى لي عبد الله بنُ صالح بنٍ مُسْلم ، قال : كان شريكٌ على قضاء الكوفة، فخرج يتلقَّى الخَيزُرانَ ، فبلغ شاهي(١) ، وأبطأت الخيزران ، فأقام ينتظرها ثلاثاً ، ويبس خبزُه ، فجعل يَبْلُّه بالماء ويأكله، فقال العلاء بنُ المنهال الغَنوي : فَإِنْ كَانَ الَّذي قَدْ قُلْتَ حَقّاً بِأَنْ قَدْ أَكْرَهُوكَ عَلى القَضَاءِ فَمَالَك مُوْضِعاً في كُلِّ يَوْمٍ تَلَقَّى مَنْ يَحُجُّ مِنَ النِّسَاءِ ؟ (١) موضع قرب القادسية . قاله ياقوت. ٢٠٥ مُقِيماً في قُرى شَاهِي ثَلاثاً بِلا زاد سِوَى كِسَرٍ وَمَاءٍ(١) قال سليمان : وحدثني عبدُ الرحمن بنُ شريك قال : كانت أمُّ شريك مِن خراسانَ ، فرآها أعرابيٌّ وهي على حمار، وشريكٌ صبي بينَ يديها ، فقال: إنَّك لتحملين جَندلةً مِن الجنادل . وقال موسى بنُ عيسى لِشريك : يا أبا عبد الله ، عزلوك عن القضاءِ ، ما رأينا قاضياً عُزِلَ . قال : هُمُ الملوك ، يعزلون ويخلعون ، يُعرِّض أن أباه خُلِعَ - يعني من ولاية العهدِ - . قال سليمان : قال أبو مُطَرِّف: قال لي شَريك : حُملت إلى أبي جعفر ، فقال لي : قد ولّيتُك قضاء الكوفة . فقلت : لا أُحسِنُ . فقال : قد بلغني ما صنعت بعيسى ، والله ما أنا كعيسى . يا ربيعُ ، يكونُ عندك حتى يقبَل ، فخرجتُ مع الرَّبيع ، فقال : إنه لا يُعفيك . فقبلتُ . قال ابن أبي خيثمة : وأخبرني سليمان ، قال : لقيَ عبد الله بنُ مُصْعَب الزُّبَيرِي شَريكاً ، فقال : بلغني أنك تنالُ من أبي بكر وعمر . فقال شريك : والله ما أنتقص الزُّبير، فكيف أنالُ من أبي بكر وعمر؟ . ثم قال سليمان : وأخبرني أبي ، قال : قيل لأبي شيبّة القاضي : قد ولي شَريكٌ قضاء الكوفة . فقال : الحمدُ لله الذي لم يجعله مِن أصحاب حمَّاد . ابن المديني ، عن يحيى القطَّان، قال: أُحدِّث عن شريك أعجبُ إليَّ من أن أُحدِّث عن موسى بنِ عُبيدة، وضعَّف شريكاً ، وقال : (١) الأبيات في ((تاريخ بغداد)) ٢٨٥/٩، ومعجم البلدان: شاهي ٣١٦/٣ . وكان في الأصل ((موضع)) بدل ((موضعاً)) و((مقيم)) بدل ((مقيماً)) وهو خطأ . ٢٠٦ أتيتُه بالكوفة ، فأملى عليَّ ، فإذا هو لا يدري . قال سليمان بنُ أبي شيخ : حدثني أبي ، قال : لما وُجِّه شريكٌ إلى قضاء الأهواز، جلس على القضاء ، فجعل لا يتكلَّمُ حتى قام، ثم هرب واختفى . ويُقال : إنه اختفى عند الوالي . فحدثني يحيى بنُ سعيد الأموي ، قال: كنتُ عند الحسن بنٍ عمارة ، حين بلغه أن شريكاً هرب ، فقال : الخبيث استصغر قضاء الأهواز . محمد بن يزيد الرِّفاعي: حدثني حمدانُ بن الأصبهاني ، قال : كنتُ عند شَريك ، فأتاه بعضُ ولد المهدي ، فاستند ، فسأله عن حديث ، فلم يلتفِتْ إليه ، وأقبل علينا ، ثم أعاد ، فعاد بمثل ذلك . فقال : كأنك تَسْتَخِفُّ بأولاد الخليفة . قال : لا ، ولكن العلمَ أزْينُ عند أهله من أن تضيِّعوه . قال : فجثا على ركبتيه ، ثم سأله ، فقال شريك : هكذا يُطْلَبُ العِلْمُ . قال عبَّاد بنُ العوَّام : قال شَريك : أثرٌّ فيه بعضُ الضَّعف أحبُّ إليَّ مِن رأيهم . قال علي بن سَهْل : سمعت عفّان يقول: كان شَريك يخضِب بالحُمرة . قيل : إن شَريكأً أُدْخل على المهدي ، فقال : لا بُدَّ مِن ثلاثٍ : إما أن تلي القضاء ، أو تؤدِّبَ ولدي وتحدثهم ، أو تأكل عندي أكلة . ففكر ساعةً ، ثم قال : الأكلةُ أخفُّ عليَّ، فأمر المهدي الطباخَ أن يُصلح ألواناً من المخ المعقود بالسُّكر وغير ذلك ، فأكل ، فقال الطباخ : يا أميرَ المؤمنين ، ليس يُفلح بعدها . قال: فحدَّثهم بعد ذلك ، وعلَّمهم ، وولي القضاءَ . ٢٠٧ ولقد كتب له برزقه على الصيرفيِّ ، فضايَقُه في النَّقد ، فقال : إنَّك لم تَبَعْ بِه بَزّاً. فقال شَريك: والله بعتُ أكبر من البزِّ ، بِعتُ به ديني . قال علي بنُ الحسين بنِ الجنيد الرازي : سمعت أبا تَوْبة الحلبي يقول : كنا بالرَّملةِ ، فقالُوا: مَن رجلُ الأمةِ ؟ فقال قوم : ابنُ لَهِيعَة . وقال قومٌ : مالك ، فَقَدِمَ علينا عيسى بنُ يونس ، فسألناه ، فقال : رجلُ الأمة شريكٌ ، وكان شريكٌ يومئذ حياً . قال محمد بن إسحاق الصَّاغاني : حدثنا سَلْمُ بنُ قادم ، حدثنا موسى ابنُ داود ، حدثنا عبَّاد بنُ العوَّام ، قال : قدم علينا شريك من نحو خمسين سنة ، فقُلنا له : إن عندنا قوماً من المعتزلة، يُنْكِرُون هذه الأحاديث: ((إنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَرَوْنَ ربَّهِمْ))(١) و((إِنَّ الله يَنْزِل إلى السَّمَاءِ الدُّنيا))، فحدَّث شريك بنحو من عشرة أحاديثَ في هذا ، ثم قال : أمّا نحنُ ، فأخذنا ديننا عن أبناء التابعين ، عن الصحابة ، فهم عمَّن أخذوا ؟ قال شريك ، عن أشعث ، عن محمد بن سيرين ، قال : أدركتُ بالكوفةِ أربعةَ آلاف شاب يطلبون العلمَ . قال أبو نُعيمَ النَّخَعيُّ : سمعت شريكاً يقول : تُرى أصحاب الحديث هؤلاء يطلبونه لله ؟ ! إنما يتظرَّفون به . قال عمرو بنُ على الفَلَّس : كان يحيى لا يُحدِّث عن شَرَيك ، وكان عبد الرحمن بنُ مَهْدي يُحدِّثُ عنه . قال معاوية بنُ صالح الأشعري : سألتُ أحمد بن حنبل عن شَريك ، : (١) حديث الرؤية صحيح ، وكذا حديث النزول ، وقد مر تخريجهما أكثر من مرة . ٢٠٨ فقال : كان عاقلاً، صدوقاً ،" محدِّثاً، وكان شديداً على أهل الريب والبِدَع، قديمَ السماع من أبي إسحاق قبل زهير ، وقبل إسرائيل : فقلت له : إسرائيل أثبتُ منه؟ قال: نعم . قلت له : يُحتج به ؟ قال : لا تسألني عن رأيي في هذا . قلتُ : فإسرائيل يحتج به ؟ قال : إي لَعمري. قال: وولد شريك سنة خمس وتسعين . قلتُ له : كيف كان مذهبُه في عليٍّ وعثمان رضي الله عنهما ؟ قال: لا أدري . قال حفص بنُ غياث ؛ من طريق علي بنٍ خَشْرَم ، عنه : سمعتُ شريكاً يقول: قُبِضَ النبيِ وَّه، واستخار المسلمون أبا بكر، فلو عَلِمُوا أن فيهم أحداً أفضلُ منه كانوا قد غَشُّونا ، ثم استخلف أبو بكر عمرَ ، فقام بما قام به من الحق والعدل ، فلما حضرته الوفاة ، جعل الأمر شورى بين ستة ، فاجتمعوا على عثمان . فلو علموا أن فيهم أفضلَ منه كانوا قد غَشُّونا . قال علي بنُ خَشْرم : فأخبرني بعضُ أصحابنا مِن أهل الحديث ، أنه عرض هذا على عبد الله بن إدريس ، فقال ابن إدريس : أنت سمعتَ هذا من حفص ؟ قلتُ : نعم . قال : الحمدُ لله الذي أنطقَ بهذا لسانَه ، فوالله إنه ◌َشِيعِيِّ ، وإن شريكاً لَشِيعيِّ . قلت : هذا التشيُّع الذي لا محذورَ فيه إن شاء الله إلا من قبيل الكلام فيمن حاربَ علياً رضي الله عنه من الصحابة ، فإنه قبيحٌ يُؤْذَّب فاعِلُه . ولا نذكر أحداً من الصحابة إلا بخير، ونترضَّى عنهم ، ونقول : هم طائفةٌ من المؤمنين بَغَتْ على الإِمام عليٍّ، وذلك بنص قولِ المصطفى صلوات الله عليه لعمَّار: ((تَقْتُلكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ))(١) . فنسأل الله أن يرضى عن الجميع ، (١) أخرجه مسلم (٢٩١٦) في الفتن : باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل = ٢٠٩ وألّ يجعلنا ممن في قَلْبِه ◌ِلَّ للمؤمنين . ولا نرتابُ أن علياً أفضلُ ممن حاربه ، وأنه أولى بالحقِّ رضي الله عنه . العُقَيلي : حدثنا محمد بنُ عثمان ، حدثنا الحسن ، سمعت أبا نُعيم يقول : شهد ابنُ إدريس شهادةً عندَ شريك ، أو تقدَّم إليه في شيء ، فأمر به شريك ، فأقيم ، ودُفِعَ في قفاه ، أو وُجىء في قفاه . وقال شريك : من أهل بيت حمق ما علمتُ . قال عبد الله بن أحمد : سمعتُ أبي يقول : قد كتبتُ عن يحيى بنٍ سعيد ، عن شريك على غير وجه الحديث - يعني في المذاكرة . قال عبد الله : سمعتُ أبي يقولُ : كان شريكٌ لا يُبالي كيفَ حدَّث . حسنُ بنُ صالح أثبتُ مِنه في الحديث . قال خليفة بنُ خياط : شريكُ بنُ عبد الله بنِ أبي شريك ، وهو [ الحارث بن ] أوس بن الحارث بن الأذهل بن وَهْبيل بن سعد بن مالك بن النَّخع (١) ، يُكنى أبا عبد الله . مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة . = فيتمنى أن يكون الرجل مكان الميت من البلاء ، وهو حديث متواتر ، رواه جماعة من الصحابة منهم: أبو سعيد الخدري وهو في (( الصحيح)) ، وقتادة بن النعمان عند النسائي ، وأبو هريرة عند الترمذي ، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي ، وعثمان بن عفان ، وحذيفة ، وأبو أيوب، وأبو رافع، وخزيمة بن ثابت، ومعاوية، وعمرو بن العاص. قال الحافظ في ((فتح الباري)) ٤٥٢/١: وكلها عند الطبراني وغيره ، وغالب طرقها صحيحة وحسنة . وفيه عن جماعة آخرين يطول عددهم . وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة ، وفضيلة ظاهرة لعلي وعمار ، ورد على النواصب الزاعمين أن علياً لم يكن مصيباً في حروبه . ونقل المناوي في ((فيض القدير)) ٣٦٦/٦ عن كتاب الإمامة للإمام عبد القاهر الجرجاني قوله: أجمعَ فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي منهم : مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، والأوزاعي ، والجمهور الأعظم من المتكلمين والمسلمين ، أن علياً مصيب في قتاله لأهل صفين ، كما هو مصيب في أهل الجمل ، وأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له . (١) طبقات خليفة ت (١٢٩٥)، وابن سعد ٣٧٨/٦، ووفيات الأعيان ٢ / ٤٦٤، والزيادة منها . ٢١٠ وقال أبو نُعَيم الفضل وغيرُه : مات سنة سبع وسبعين ومئة . قلت : مات بالكوفة في أول شهر ذي القعدة سنة سبع . عاش اثنتين وثمانين سنةً . قرأت على عبد الحافظ بن بَدْران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرنا موسى بنُ عبد القادر سنة ثمان عشرة وست مئة ، أخبرنا أبو القاسم سعيد بنُ أحمد ، أخبرنا علي بنُ أحمد بنِ البُسْري ، أخبرنا أبو طاهر المخلِّص ، حدثنا عبد الله بنُ محمد ، حدثنا سُوَيد بنُ سعيد الحَدَثاني ، حدثنا شريك ، عن إسماعيل بنِ أبي خالد ، عن حكيم بن جابر ، عن أبيه ، قال : رأيتُ عند النبيِ نَّهَ دُبَّاءً، فقلتُ: ما هذا؟ قال: ((هذا الدُبَّاءُ نكتِّرُ بِهِ طَعَامَنَا))(١). هذا حديث صالح الإِسناد . وبه أخبرنا المخلّص أبو محمد يحيى بنُ محمد بنٍ صاعد ، حدثنا محمد بنُ سليمان بنِ حبيب لُوَين ، قال : حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن البَراء، في قوله عز وجل: ﴿وذُلُّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ﴾ [ الإنسان: ١٤ ] قال : أهلُ الجنة يأكلون منها قياماً ، وقعوداً ، ومضطجعين ، وعلى أي حالٍ شاؤوا(٢) . (١) وقد تابع شريكاً عليه وكيع عند ابن ماجه (٣٣٠٤) فأخرجه من طريقه عن إسماعيل بن. أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن أبيه قال: دخلت على النبيِ وَّهَ في بيته ، وعنده هذا الدباء، فقلت: أي شيء هذا؟ قال: ((هذا القرع، هو الدباء نُكثِّر به طعامنا)). قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٢٠٤ : وهذا إسناد صحيح ، وجابر هو ابن طارق ، ويقال : ابن أبي طارق، ويقال: ابن عوف الأحمسي، ورواه الترمذي في ((الشمائل)) ص ٨٤ ، والنسائي في الوليمة ، جميعاً عن قتيبة ، عن حفص بن غياث ، عن إسماعيل بن أبي خالد به . (٢) رجاله ثقات غير شريك، لكن رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٥١١/٢ من طريق آخر وصححه، وأقره الذهبي، وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٠٠/٦، وزاد نسبته إلى الفريابي ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وهناد بن السري ، وعباد بن حميد ، وعبد الله بن= ٢١١ أخبرنا أبو المعالي أحمد بنُ إسحاق ، أخبرنا الفتح بنُ عبد السَّلام ، أخبرنا هبةُ الله بنُ أبي شريك ، أخبرنا أبو الحسين بنُ النَّقَور ، حدَّثنا عيسى ابنُ علي إملاءً ، حدثنا أبو القاسم عبد الله بنُ محمد ، حدثنا سُوَيد بنُ سعيد ، حدثنا شَريك ، عن أبي إسحاق ، عن حُبْشي بنِ جُنَادة ، قال : سمعتُ رسولَ اللهِوَّ يقول: ((عَلِيٍّ مِنِّي وأنَا مِنْ عليٍّ لا يُؤَدِّي عَنِّي إلَّ أَنَا أَوْ هُو)). هذا حديث حسن غريب رواه ابن ماجه في ((سننه)) (١) عن سويد ، فوافقناه بعُلو . أخبرنا الشيخ تاج الدين محمد بنُ عبد السلام، مدرس الشَّامية (٢)، وزينب بنتُ كنْدي (٣) سماعاً عن زينب بنت عبد الرحمن بن حسن الشَّعريّة ، = أحمد في ((زوائد الزهد)) وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في ((البعث)). (١) (١١٩) في المقدمة، والترمذي (٣٧١٩)، وأحمد ١٦٥/٤ من حديث شريك ، عن أبي إسحاق ، عن حبشي بن جنادة ، وأخرجه أحمد ١٦٤/٤ من طريق يحيى بن آدم وابن أبي بكير قالا : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حبيش بن جنادة - وكان شهد يوم حجة الوداع - قال: قال رسول الله: ((علي مني وأنا منه، لا يؤدي عني إلا أنا أو علي)) وهذا إسناده صحيح ، رجاله رجال الشيخين . (٢) هي المدرسة الشامية الجوانية ، وتقع قبلي المارستان النوري ، ولم يبق الآن من رسمها سوى بابها ، وكانت داراً لست الشام الخاتون أخت الملك العادل بنت أيوب ، فجعلتها بعدها مدرسة للفقهاء الشافعية ، وأوقفت عليها أوقافاً كثيرة . وتاج الدين هذا ترجمه المؤلف في ((مشيخته)) الورقة: ١٣٩، فقال: هو محمد بن عبد السلام بن المطهر بن العلامة قاضي القضاة أبي سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن أبي عصرون ، الإِمام المدرس الجليل المعمر المسند تاج الدين أبو عبد الله بن أبي الفضل التميمي الحلبي ثم الدمشقي الشافعي مدرس الشامية الصغرى ، سمع أباه وابن روزنة مكرم بن محمد ، وكان خيراً متواضعاً لطيفاً ، فيه عامية ، إلا أنه يورد درسه بحروفه إيراداً حسناً ، سمعت منه عدة أجزاء ، مولده في حلب بالمحرم سنة عشر وست مئة ، ومات في ربيع الأول سنة خمس وتسعين وست مئة . (٣) ترجمها المؤلف في ((مشيخته)) الورقة : ٥٠ ، فقال : زينب بنت عمر بن كندي بن سعد بن علي أم محمد الدمشقية الكندية ، نزيلة بعلبك ، شيخة صالحة جليلة كثيرة المعروف ، حجت وَبَنَتْ رباطاً ، ووقفت على البر، روت الكثير بإجازة المؤيد الطوسي ، وأبي روح ، وزينب بنت الشعري . توفيت في أواخر شهر جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وست مئة . ٢١٢ أخبرنا إسماعيل بنُ أبي القاسم القارىء ، سنّةَ إحدى وثلاثين وخمس مئة ، أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بنُ محمد الفارسي ، أخبرنا أبو سَهْلٍ بِشْر بنُ أحمد ، أخبرنا داود بنُ الحسين ، حدثنا يحيى بنُ يحبى ، قال : قرأتُ على شَريك ، عن محمد بنٍ قَيس ، عن رجل يُكنى أبا موسى ، قال : رأيتُ علياً رضي الله عنه سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ حِينَ وَجَدَ المُخْدَجَ . وقالَ : والله ما كَذَبْتُ ، ولا كُذِبتُ(١) . قال أبو داود : شريك ثقة ، يُخطىء على الأعمش . وقال صالح جَزَرة : قلّ ما يُحتاجُ إلى شريك في الأحاديث التي يحتجُّ بها ، ولما ولي القضاء ، اضطربَ حِفظُه . قال يعقوب بنُ شَيبة : دعا المنصورُ شريكاً ، فقال : إني أُريدُ أن أُولِيك القضاءَ ، فقال: أعفني يا أميرَ المؤمنين . قال : لستُ أُعفيك . قال : فَأَنْصَرِفُ يومي هذا، وأعودُ ، فيرى أميرُ المؤمنين رأيه . قال : تُريد أن تتغيب ؟ ولئن فعلتَ لُأقدمنَّ على خمسين مِن قومك بما تكره ، فولاه القضاءَ . فبقي إلى أيَّام المهدي ، فأقره المهديُّ ، ثم عزله ، قال : وكان شريك ثقة مأموناً ، كثيرَ الحديث ، أُنْكِرَ عليه الغَلَطُ والخطأ . (١) وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٨٤٨ و(١٢٥٤) من طريق إسرائيل ، عن إبراهيم ابن عبد الأعلى، عن طارق بن زياد. وهو في ((المصنف)) (٥٩٦٢)، و((سنن البيهقي)) ٣٧١/٢ من طريق الثوري ، عن محمد بن قيس ، عن أبي موسى مالك بن الحارث قال: كنت مع علي ... والمخدج: ناقص الخلق. وانظر خبر المخدج في ((صحيح مسلم)) (١٠٦٦) (١٥٦) في الزكاة: باب التحريض على قتل الخوارج ، وفيه: فقال علي رضي الله عنه : التمسوا فيهم المخدج : فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام علي رضي الله عنه بنفسه، حتى أتى ناساً قد قتل بعضهم على بعض، قال: أخرجوهم ، فوجدوه مما يلي الأرض فكبر ، ثم قال: صدق الله وبلغ رسوله، فقال: فقام إليه عبيدة السلماني، فقال: يا أمير المؤمنين، الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحدیث من رسول الله ټ؟ فقال: إي والله الذي لا إله إلا هو، حتى استحلفه ثلاثاً، وهو یحلف له . ٢١٣ - قال عيسى بنُ يونس : من يُفْلِتُ من الخطأ؟ ربما رأيتُ شريكاً يُخطىء، ويُصَحِّف حتى أستحبي . يعقوب السَّدوسي : حدثنا سليمانُ بنُ منصور ، حدثنا إسماعيل بنُ حمّاد بنِ أبي حنيفة ، قال : قلتُ لمحمد بنِ الحسن : أما تَرى كثرة قول الناس في شريك؟ يعني في حمده مع كثرةِ خطئِهِ وخطَلِهِ . قال: اسكُتْ ويحَك ، أهلُ الكوفة كُلّهم معه ، يتعصَّب للعرب ، فهم معه ، ويتشَّع لهؤلاء الموالي الحمقى فهم معه . قال عيسى بنُ يونس : ما رأيتُ في أصحابنا أشدَّ تقشُّفاً مِن شَريك ، ربما رأيتُه يأخذ شاته ، يذهب بها إلى الناس ، وربما حزرتُ ثوبيه قبل القضاء بعشرة دراهم ، وربما دخلت بيته ، فإذا ليس فيه إلا شاةٌ يحلُبها ، ومَطْهَرَةُ ، وباريّة(١)، وجرة ، فربما بلَّ الخبز في المطهرة فيُلقي إليَّ كتبه ، فيقول : اكتُبْ حديثَ جدك ، ومن أردتَ . قال يعقوب السَّدُوسي : وحدثني الهيثم بنُ خالد ، قال : حدث شريك يوماً بحديث: (( وُضعتُ في كفة )) فقال رجل لشريك : فأين كان عليّ عليه السلام ؟ قال : مع الناس في الكِفة الأخرى . قال أحمدُ بنُ عبد الله العِجْلي : سمعت بعض الكوفيين يقول : قال شريك : قدم علينا سالم الأفطس ، فأتيتُه ومعي قرطاسٌ فيه مئة حديث . فسألتُه، فحدثني بها ، وسفيان يسمع ، فلما فرغ قال لي سفيان : أرني قرطاسك ، فأعطيته ، فَخَرَّقَه ، قال : فرجعت إلى منزلي فاستلقيت على قفاي ، فحفظتُ منها سبعة وتسعين حديثاً ، وحفظها سفيان كلُّها . (١) البارية : الحصير، فارسي معرب. ٢١٤ قال الحافظ ابن عدي : حدثنا أبو العلاء محمد بنُ أحمد ، بمصر ، حدثنا محمد بنُ الصباح الدُّولابي، حدثنا نصْر بنُ المُجدِّر قال : كنتُ شاهِداً حين أُدْخِلَ شريكٌ ، ومعه أبو أمية ، وكان أبو أمية رفع إلى المهديِّ أن شريكاً حدثه عن الأعمش، عن سالم بنِ أبي الجَعْد، عن ثوبان، أن النبي وَيُّ قال: ((اسْتَقِيمُوا لِقُريشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ، فَإِذَا زَاغُوا عَنِ الحَقِّ فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ على عَوَاتِكُم، ثمَّ أَبِيِدُوا خَضْرَاءَهُمْ))(١) . قال المهديُّ : أنتَ حدَّثت بهذا؟ قال : لا . فقال أبو أمية : عليَّ المشيُ إلى بيتِ الله ، وكلُّ مالي صدقةٌ ، إنْ لم يكن حدَّثني . فقال شريك : وعليَّ مثلُ الذي عليه إن كنتُ حدَّثته . فكأن المهديَّ رضي . فقال أبو أمية : يا أمير المؤمنين ، عندك أدهى العرب ، إنما يعني مثلَ الذي عليَّ مِن الثياب . قل له يحلِفُ كما حلفتُ . فقال : احلفْ . فقال شريك : قد حدثتُه . فقال المهديُّ : ويلي على شارِب الخمر - يعني الأعمشَ ، وذلك أنه كان يشرب المُنَصَّفَ(٢) - لو علمتُ موضع قبره لأحرقتُه. (١) شريك سِّىء الحفظ ، وسالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان ، وأخرجه أحمد ٢٧٧/٥ من طريق وكيع ، عن الأعمش ، عن سالم ، عن ثوبان مختصراً ، وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) ص: ٧٤ من طريق شعبة ، عن الأعمش ، عن سالم . وفي الباب عن النعمان بن بشير ، ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٥ / ٢٢٨ وقال: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه. ومعنى الحديث : أطيعوهم ما داموا مستقيمين على الدين وثبتوا على الإِسلام . وخضراؤهم : سوادهم ، ودهماؤهم . (٢) المنصَّف من الشراب: العصير الذي يطبخ حتى يذهب نصفه . وعلق البخاري في صحيحه ١٠ / ٥٦ في الأشربة : وشرب البراء وأبو جحيفة على النصف . وقال الحافظ ابن حجر: أما أثر البراء فأخرجه ابن أبي شيبة من رواية عدي بن ثابت عنه ، أنه كان يشرب الطلاء على النصف ، أي : إذا طبخ فصار على النصف ، وأما أثر أبي جحيفة فأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً من طريق حصين بن عبد الرحمن قال : رأيت أباجحيفة ... فذكر مثله . ووافق البراء وأبا جحيفة : جرير وأنس ، ومن التابعين ابن الحنفية وشريح ، وأطبق الجميع على أنه إن كان يسكر حرم . ٢١٥ قال شَريك : لم يكن يهودياً ، كان رجلاً صالحاً ، قال : بل زنديق . قال : للزنديق علاماتُ : بتركه الجمعات ، وجلوسِه مع القيان ، وشُربِه الخمر. فقال: والله لأقتلنَّك . قال : ابتلاك الله بمهجتي . قال : أخرجوه، فأُخرج ، وجعل الحرسُ يُشقِّقون ثيابه ، وخرقوا قلنسوته . قَال نَصر : فقلتُ لهم : أبو عبد الله . فقال المهدي : دَعْهم . أحمد بن عثمان بنٍ حکیم : أخبرنا أبي ، قال : کان شری لا يجلس للحكم حتى يتغذّى ويشربَ أربعة أرطالِ نبيذ ، ثم يصلي ركعتين ، ثم يُخرج رقعةً فينظر فيها ، ثم يدعو بالخصوم . فقيل لابنه عن الرقعة ، فأخرجها إلينا ، فإذا فيها : يا شريك، اذكر الصِّراط وحدَّته ، يا شريك ، اذكر الموقفَ بين يدي الله تعالى . روى محمد بنُ يحيى القطّان ، عن أبيه ، قال : رأيتُ تخليطاً في أصول شريك . وقال أبو يَعلى : سمعت ابنَ مَعين يقول : شريكٌ ثقة إلا أنه يغلَطُ ولا يُتقن ، ويذهب بنفسه على سُفيانَ، وشعبة . وقال الدَّارقطني : ليس شريك بقويٍّ فيما ينفرد به . ٣٨ - غَسَّان * (ق) ابنُ بُرْزِين أبو المقدام الطُّهويُّ ، البصريُّ . وثَّقه ابنُ مَعین وغيرُه . * تهذيب الكمال: ١٠٩٠، تذهيب التهذيب: ٢/١٣٣/٣، ميزان الاعتدال : ٣٣٣/٣، تهذيب التهذيب: ٢٤٦/٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٠٧. ٢١٦ يَروي عن : ثابت البُناني ، وسيَّر بن سلامة ، وجماعة . روى عنه: حَجَّاج بن مِنْهال ، وعفَّان ، ومُسْلم ، وعبد الواحد بنُ غِيَاث ، ومُسَدَّد، وآخرون . ٣٩ - أبو عَوَانة *(ع) هو الإِمام الحافظ ، الثَّبتُ، محدِّثُ البصرة ، الوَضَّاحِ بنُ عبد الله ، مولى يزيد بنِ عطاء اليَشْكُري ، الواسطي ، البزَّاز . كان الوضَّاح من سبي جُرْجَان . مولده : سنة نّيِّف وتسعين . رأى الحسن ، ومحمد بنَ سيرين . وروى عن : الحكم بنِ عُتَيْبة ، وزياد بنِ عِلَاقة ، وقتادة ، وسمَاك بنِ حَرْب ، والأسود بن قيس ، وإسماعيل السُّدّي ، وعمرو بنٍ دينار ، وعاصم ابنِ كُلَيب ، وأبي الزُّبَير، وحُصَين بنِ عبد الرحمن ، ويَعْلى بنِ عطاء، ومنصور بنِ المُعْتَمر، وعمر بنِ أبي سَلَمة ، وأبي إسحاق ، ومغيرة بنٍ مِقْسَم ، ومنصور بنِ زاذان العابد ، وأبي بِشْر جعفر بنٍ إياس ، وعمر بنِ أبي سلمة بنِ عبد الرحمن ، وأبي مالك الأشجعي ، وإبراهيم بنِ مُهاجر ، وسعيد ابنِ مَسْروق الثَّوري ، ويزيد بنِ أبي زياد ، وعاصم الأحْول ، وعبد الملك بنِ عُمَير ، وسَعْد بنِ إبراهيم الزّهري ، وداود الأوْدي ، وعدة . وكان من أركان الحديث . * التاريخ لابن معين: ٤٢٩، التاريخ الكبير: ١٨١/٨، التاريخ الصغير: ٢/ ٢١٠ - ٢١٢، المعرفة والتاريخ للفسوي: ١ / ١٦٨، الجرح والتعديل: ٩ / ٤٠، تاريخ بغداد : ١٣ / ٤٦٥، تاريخ ابن الأثير: ٦ / ١٣٤، تهذيب الكمال : ١٤٦، تذكرة الحفاظ : ٢٣٦/١، تذهيب التهذيب ٤ /١/١٣٠، ميزان الاعتدال: ٣٣٤/٤، العبر: ٦٩/١، ٢٧١، تهذيب التهذيب: ١١٨/١١، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٢ . ٢١٧ روى عنه : هشام بنُ أبي عبد الله الدَّسْتُوائي ، مع تقدمه ، وابنُ المبارك ، وابنُ مهدي ، وحَبَّان بنُ هِلال ، وعقَّان بنُ مسلم ، وخَلفُ بنُ هشام ، وسعيدُ بنُ منصور ، ومحمد بنُ أبي بكر المقَدَّم ، وشيبانُ بنُ فُوخ ، وقُتِيبةُ بنُ سعيد ، وأبو الوليد الطَّيالسي، ويحيى بنُ يحيى ، ويحيى بنُ عبد الحميد ، وعمرو بنُ عَوْن ، ومحمد بنُ المِنْهال الضرير ، وأحمدُ بنُ عبد الملك الحرَّاني ، وخلقٌ كثير . وأكثر عنه ختنُهُ يحيى بنُ حمَّد ، وأبو كامل الجَحْدري ، وأبو الربيع الزَّهْراني ، ومحمدُ بنُ عُبيد بنِ حِسَاب ، ومُسَدَّد ، ولُوَين ، والهيثمُ بنُ سَهْل خاتمتهم . قال عفَّان: أبو عَوَانة أصحُ حديثاً عندنا مِن شُعْبة . وقال أحمد بن حنبل : هو صحيح الكتاب ، وإذا حدث من حفظه ، رُبَّما يَهِمُ . وقال عفان بنُ مسلم : كان أبو عَوانة صحيح الكِتاب ثبتاً ، كثير العجْمِ ، والنَّقط . وقال يحيى بنُ سعيد القطان : ما أشبه حديثَه بحديثٍ سفيان ، وشُعبة . وقال عفان : سمعتُ شعبة يقول: إن حدَّثكم أبو عَوانة عن أبي هريرة فصدِّقوه . قال الحافظ ابنُ عدي : كان مولاه يزيد قد خيَّره بين الحرية ، وكتابةٍ الحديث ، فاختارَ كتابة الحديث . وفَوَّض إليه مولاه التجارة ، فجاءه سائل ، فقال : أعطني درهمين ، فإني أنفعُك ، فأعطاه ، فدار السَّائل على رؤساء ٢١٨ البَصرة ، وقال : بكِّروا على يزيد بن عطاء ، فإنه قد أعتَق أبا عَوانة . قال : فاجتمعوا إلى يزيد ، وهنؤوه ، فَأَنِفَ مِن أن يُنْكِرَ ذلك، فأعتقه حقيقةً . وروى أبو عمر الضَّرير ، عن أبي عَوانة ، قال : دخلتُ على هَمَّام بنِ يحيى وهو مريض ، أعودُه ، فقال لي : يا أبا عَوَانَةَ ، ادْعُ الله أن لا يُمِيتَني حتى يبلغَ ولدي الصِّغار . فقلت : إن الأجل قد فُرِغَ منه(١)، فقال لي: أنتَ بَعدُ في ضلالك . قلت : بئس المقالُ هذا ، بل كلُّ شيء بقدَرٍ سابقٍ ، ولكن وإن كان الأجلُ قد فُرِغَ منه، فإنَّ الدُّعاء بطول البقاء قد صح. دعا الرسول ◌َّ لخادِمه أنسٍ بطول العمر(٢)، والله يمحو ما يشاءُ ويُثْبِتُ. فقد يكونُ طولُ العمر في (١) هذا خطأ بلا ريب ، فإن هذا المقدور قدر بأسباب ، ومن أسبابه الدعاء ، فلم يقدر مجرداً عن سببه ، ولكن قدر سببه ، فمتى أتى الإِنسان بالسبب ، وقع المقدور ، ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور ، وهذا كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب ، وقدر الولد بالوطء ، وقدر حصول الزرع بالبذر ، وخروج نفس الحيوان بذبحه ... والدعاء من أقوى الأسباب ، فإذا قدر وقوع المدعو به بالدعاء لم يصح أن يقال : إن الأجل قد فرغ منه فلا فائدة في الدعاء ، كما لا يقال : لا فائدة في الأكل والشرب وجميع الحركات والأعمال ، وليس شيء من الأسباب أنفع من الدعاء ، ولا أبلغ في حصول المطلوب . (٢) أخرج البخاري ١٥٥/١١ في الدعوات : باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة ، من طريق شعبة ، عن قتادة ، قال : سمعت أنساً رضي الله عنه قال : قالت أم سليم : أنس خادمك ادع الله له، قال: ((اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته ))، وأخرجه مسلم (٦٦٠) باب جواز الجماعة في النافلة ، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات ، و (٢٤٨٠) باب من فضائل أنس ، والترمذي (٣٨٢٧) و(٣٨٢٨) في المناقب . وجاء عند مسلم في آخر الحديث : قال أنس : فوالله إن مالي لكثير ، وإن ولدي ليتعادُّون على نحو المئة اليوم . وأخرج البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٥٣) من طريق عارم ، حدثنا سعيد بن زيد ، عن سنان ، قال : حدثنا أنس كان النبي وَ لؤ يدخل علينا أهل البيت ، فدخل يوماً فدعا لنا فقالت أم سليم : خويدمك ألا تدعو له؟ قال: ((اللهم أكثر ماله وولده وأطل حياته واغفر له)) فدعا له بثلاث ، فدفنت مئة وثلاثة ، وإن ثمرتي لتطعم في السنة مرتين ، وطالت حياتي حتى استحييت من الناس ، وأرجو المغفرة . ورجاله ثقات غير سنان بن ربيعة، فقد قال ابن عدي : له أحاديث قليلة وأرجو أنه لا بأس = ٢١٩ علم الله مشروطاً بدعاء مجاب ، كما أنَّ طيرانَ العمر قد يكون بأسباب جعلها من جَوْر وعسْف، و((لا يَرُدُّ القضَاءَ إلا الدُّعاءُ))(١) والكتاب الأول، فلا يتغيّر . قال محمد بنُ غالب تمتام : سمعتُ يحيى بنَ مَعين يقول : كان أبو عَوانة يقرأ ، ولا يكتب . وَرَوى عباس الدُّوري، عن يحيى قال : كان أبو عَوانة أُمِّاً يستعينُ بمن یکتب له . قال حجَّاج الأعور : قال لي شعبة : الزم أبا عَوانة . وقال جعفر بنُ أبي عثمان : سُئِلَ يحيى بنُ معين : مَن لأهل البصرة مثل زائدة ؟ يعني في الكوفة . فقال : أبو عَوانة . قال : وزهير كوهيب . قال عبدُ الرحمن بنُ مَهدي : أبو عَوانة ، وهشام الدَّسْتُوائي كسعيدٍ بن = به ، وروى له البخاري مقروناً بغيره في الصحيح ، فالإسناد محتمل للتحسين ، لا سيما وأن المؤلف روى في ترجمة أنس من السير ٢٦٧/٣ حديثاً من طريق آخر بمعنى هذا الحديث ، ونصه: حسين بن واقد، عن ثابت، عن أنس قال: دعالي رسول الله ﴿ فقال: ((اللهم أكثر ماله وولده، وأطل حياته )) فالله أكثر مالي حتى إن كرماً لي لتحمل في السنة مرتين ، وولد لصلبي مئة وستة . * (١) أخرجه أحمد ٥/ ٢٧٧ و٢٨٠ و٢٨٢، وابن ماجه (٤٠٢٢)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١٦٩/٤، وابن حبان (١٠٩٠)، والحاكم ٤٩٣/١ من حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله هير: (( لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)) وفي سنده جهالة أو انقطاع، لكن يشهد لقوله (( لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر)) حديث سلمان عند الترمذي (٢١٤٠)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١٦٩/٤، وفي سنده أبو مودود فضة وفيه لين، فالحديث حسن بهذا الشاهد. قال الطحاوي رحمه الله : يحتمل أن يكون الله تعالى إذا أراد أن يخلق نسمة جعل أجلها إن برت كذا وكذا ، وإن لم تبر كذا وكذا لما هودون ذلك ، وإن كان منها الدعاء رد منها كذا ، وإن لم يكن منها الدعاء نزل بها كذا ، ويكون ذلك في الصحيفة التي لا يزاد على ما فيها ولا ينقص منها . ٢٢٠