Indexed OCR Text
Pages 101-120
فقال رجل : يا أبا عبد الله: ﴿الرَّحْمُنُ عَلى العرشِ اسْتَوَى﴾ كيف استواؤه ؟. فأطرق مالك، وأخذَته الرُّحَضاء ، ثم رفع رأسه، فقال: ﴿الرَّحْمنُ على العرشِ اسْتوى﴾ كما وَصَف نفسه، ولا يُقالُ له : كيف، و((كيفَ)) عنه مرفوعٌ. وأنت رجلُ سوء صاحبُ بدعَة ، أَخْرِجوه . وقال محمد بن عمرو قشمرد النَّيسابوري : سمعت يحيى بن يحيى يقول : كنا عند مالك فجاءَهُ رجلٌ، فقال: ﴿الرَّحْمنُ على العَرْشِ اسْتَوَى﴾ فذكر نحوه ، وفيه ، فقال : الاستواءُ غيرُ مجهول . ورَوى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب: (( الرد على الجَهميَّةِ ))(١) له ، قال: حدثني أبي، حدثنا سُرَيْجُ بن النُّعمان، عن عبد الله بن نافع، قال : قال مالك: اللَّهُ في السَّماء، وعِلْمُه في كلِّ مكان لا يخلُو منه شيء . وقال مُحمد بن إسحاق الصَّغاني : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد العُمَري ، حدثنا ابنُ أبي أُوَيس ، سمعت مالكاً يقول : القرآنُ كلامُ الله ، وكلامُ الله مِنْهُ ، وليسَ مِن اللَّهِ شَيء مخلوقٌ (٢). (١) ويرى المؤلف رحمه الله أن هذا الكتاب موضوع على الإِمام أحمد لا تصح نسبته إليه كما سيجيء ذلك في ترجمته في الجزء الحادي عشر من هذا الكتاب ، ومما يؤكد قوله أن في السند إليه مجهولاً - وهو الخضر بن المثنى - والرواية عن مجهول مقدوح فيها ، مطعون في سندها ، على أن فيه آراء تخالف ما كان عليه السلف الصالح من معتقد ، ويختلف عما جاء عن الإِمام في غيره مما صح عنه ، ولا نجد لهذا الكتاب ذكراً لدى أقرب الناس إلى الإِمام أحمد ممن عاصروه وجالسوه أو أتوا بعده مباشرة ، وهم على مشربه ، وكتبوا في الموضوع ذاته كالإمام البخاري ت ٢٥٦ ، وعبد الله مسلم بن قتيبة ت ٢٧٦ ، وأبي سعيد الدارمي ت ٢٨٠ وأبو الحسن الأشعري قد ذكر عقيدة الإمام أحمد في كتابه ((مقالات الإسلاميين » ولكنه لم يشر إلى هذا الكتاب مطلقاً ، ولم يستفد منه شيئاً . (٢) ذكره في ((ترتيب المدارك)) ١٧٤/١ . ١٠١ قال القاضي عياض في سيرة مالك(١): قال ابنُ نافع وأشهب ـ وأحدهما يزيد على الآخر - قلتُ: يا أبا عبد الله: ﴿ وُجُوهٌ يَومَئذ ناضرةٌ، إلى ربِّها نَاظِرةٌ ﴾ [ القيامة: ٢٢ - ٢٣]. ينظرون إلى الله ؟ قال: نَعم بأعينهم هاتّيْن . قلتُ : فإِنَّ قوماً يقولون : ناظرة : بمعنى منتظرة إلى الثَّواب . قال: بل تَنظُر إلى الله، أما سمعتَ قول موسى: ﴿ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُر إليكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]. أتراه سألَ مُحالاً؟ قال الله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، في الدنيا ، لأنها دار فناء ، فإذا صاروا إلى دار البقاء ، نظروا بما يبقى إلى ما يبقى . قال تعالى: ﴿كَلَّ إنهمْ عَنْ رَبِّهم يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبِونَ﴾. [ المطففين : ١٥ ] . قال القاضي (٢): وقال غيرُ واحد عن مالك: الإِيمان قولٌ وعملٌ ، يزيد وينقص ، وبعضُه أفضل من بعض . قال : وقال ابن القاسم : كان مالكٌ يقول : الإِيمان يزيد . وتوقَّف عن النقصان (٣) . قال : وروى ابنُ نافع ، عن مالك : من قال : القرآنُ مخلوقٌ ، يجلدُ ويحبس . ٠ قال : وفي روايةٍ بِشْر بن بكر ، عن مالك قال : يُقتَل ، ولا تُقْبَلُ له . توبة (٤) يونس الصَّدَفي : حدثنا أَشْهَب ، عن مالك ، قال : القدرية ، لا (١) ١٧٢/١، ١٧٣، وانظر ((الحلية)) ٣٢٦/٦، و((الانتقاء)» ص ٣٢. (٢) في ((ترتيب المدارك)) ١٧٣/١، ١٧٤. (٣) ((ترتيب المدارك)) ١٧٤/١. (٤) ((ترتيب المدارك)) ١٧٤/١. ١٠٢ تُناكحوهم ، ولا تُصلُّوا خلفهم(١). أحمد بن عيسى : حدثنا ابنُ وَهْب ، قال : قال مالك : لا يُستَتَاب من سَبَّ النبيِنَّهَ، من الكُفار والمسلمين . أبو أحمد بن عدي : حدثنا أحمد بن علي المدائني ، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم بن جابر ، حدثنا أبو زيد بن أبي الغمر ، قال : قال ابنُ القاسِم : سألتُ مالكاً عمَّن حدَّث بالحديثِ ، الذين قالوا: ((إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلى صُورَتِهِ))(٢). والحديث الذي جاء: ((إن الله يكْشفُ عَنْ سَاقِهِ))(٣) ((وأَنَّه (١) ((ترتيب المدارك)) ١٧٦/١ . (٢) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٢/١١ في أول الاستئذان، ومسلم (٢٨٤١ ) في الجنة: باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير، وأحمد ٣١٥/٢ ، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ٣٩، ٤٠ من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ولو قال: : (( خلق الله آدم على صورته ، طوله ستون ذراعاً، فلما خلقه قال : اذهب ، فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس ، فاستمع ما يحيونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ((ورحمة الله )) فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن))، وأخرجه مسلم (٢٦١٢) (١١٥)، وأحمد ٤٦٣/٢ و٥١٩، وابن خزيمة ص ٣٧ من طريق قتادة، عن أبي أيوب المراغي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله 18: ((إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه ، فإن الله خلق آدم على صورته))، وأخرجه أحمد ٢٤٤/٢، والآجري في ((الشريعة)): ٣٤١، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ٢٩٠، من طريق سفيان، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ... وأخرجه أحمد ٣٢٣/٢ من طريق المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبي الزناد ، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه ، عن أبي هريرة .. وأخرجه أحمد ٢٥١/٢، و٤٣٤، وابن خزيمة : ٣٦ من طريق يحيى ، عن ابن عجلان ، عن سعيد ، عن أبي هريرة . (٣) أخرجه البخاري ٥٠٨/٨ في التفسير من طريق سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت النبي و # يقول: ((يكشف ربنا عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعة ، فيذهب ليسجد ، فيعود ظهره طبقاً واحداً )) وهو قطعة من حديث أبي سعيد المطول في رؤية الله في الآخرة والشفاعة ، أخرجه البخاري في التوحيد ٣٥٨/١٣، ٣٦٠ . وأخرجه مسلم ( ١٨٣ ) في الإِيمان : باب معرفة طريق الرؤية ، من طريق سويد بن سعيد ، عن حفص بن ميسرة ، عن = ١٠٣ يُدْخِلُ يَده في جَهَنَّم حَتَّى يُخْرِجَ مَنْ أَرَادَ))(١). فأنكر مالكٌ ذلك إنكاراً شديداً، ونهى أن يُحدِّث بها أحد(٢)، فقيل له : إن ناساً من أهل العلم يَتحدَّثون به ، فقال : مَنْ هو؟ قيل: ابنُ عَجلان عن أبي الزِّناد ، قال: لم يكن ابنُ عجلان يَعرفُ هذه الأشياءَ ، ولم يكن عالماً . وذكر أبا الزِّناد، فقال : لم يَزل عاملاً لهؤلاء حتى مات. رواها مقدامُ الرُّعَيني ، عن ابن أبي الغَمْر، والحارث بن مسكين ، قالا : حدَّثنا ابن القاسم . قلتُ : أنكرَ الإِمامُ ذلك ، لأنَّه لم يَثبتْ عنده ، ولا اتَّصل به ، فهو مَعْذور، كما أن صاحِبِي ((الصَّحيحَيْن)) مَعْذوران في إخراج ذلك - أعني الحديثَ الأول والثاني - لثبوت سندهما ، وأما الحديثُ الثالث ، فلا أعرفه = زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، ولفظه عنده: ((فيكشف عن ساقه)) وهذه الرواية أصح لموافقتها لفظ القرآن كما قال الإسماعيلي، ونقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ٥٠٨/٨، وأقره . (١) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد أخرج الآجري في ((الشريعة)) ص ٣٤٦، من طريق هناد بن السري ، عن أبي معاوية ، عن أبي إسحاق بن عبد الله ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن ابن عمر رضي الله عنه قال : لقد بلغت الشفاعة يوم القيامة حتى إن الله عز وجل ليقول للملائكة : أخرجوا برحمتي من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، قال : ثم يخرجهم حفنات بيده بعد ذلك . وأخرج أحمد ٩٤/٣، ومسلم (١٨٣)، والآجري في الشريعة ص ٣٤٦ من حديث أبي سعيد الخدري المطوّل وفيه: ((فيقول الله عز وجل : شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون ، ولم يبق إلا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة من النار ، فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط ... )) وقد ورد ذكر اليد في غير ما حديث صحيح ، أوردها البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ٣١٤، ٣٢٣. (٢) جاء في ((صحيح البخاري )) ١٩٩/١ ما نصه: باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية ألا يفهموا ، وقال علي : حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله ! ثم ذكر حديث معاذ . قال الحافظ : وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة ، ومثله قول ابن مسعود: (( ما أنت محدثاً قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة)) رواه مسلم في مقدمة صحيحه ١١/١ من طريق ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود ، وممن كره التحديث ببعض دون بعض مالك في أحاديث الصفات ، وأبو يوسف في الغرائب . ١٠٤ بهذا اللفظ ، فقولُنا في ذلك وبابِه : الإِقرار، والإِمْرار ، وتفويضُ معناه إلى قائله الصادق المعصوم . وقال ابن عَدي : حدثنا محمدُ بن هارون بن حَسَّان ، حدثنا صالح بن أيُّوب ، حدثنا حَبيبُ بن أبي حَبيب ، حدثني مالك قال : يتنزلُ ربنا - تبارك وتعالی ۔ أمْرُهُ فأمَّا هو ، فدائم لا یزول . قال صالح : فذكرت ذلك لِیحیی بن بُكَيْر، فقال : حَسَنّ واللّه ، وَلَم أسمعهُ من مالك . قلت : لا أعرف صالحاً، وحَبيب مشهور ، والمحفوظ عن مالك - رحمه الله - روايةُ الوليد بن مسلم أنَّه سألهُ عن أحاديث الصفات ، فقال : أمِّرَّها كما جاءت ، بلا تفسيرٍ . فيكونُ للإِمام في ذلك قولان إن صحت رواية حبيب . أحمدُ بن عبد الرحيم بن البَرقي ، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة ، حدثنا عمرو بن حسَّان أن أبا خُلَيْدِ قال لمالك : يا أبا عبد الله إنَّ أهلَ دِمشق يقرؤون : إبراهام(١). فقال: أهْلُ دمشق بأكل البطّيخ أعلمُ منهم بالقراءة(٢) . قال له أبو خُليد: إنهم يدِّعُون قراءة عثمان ، قال مالك : فهذا مصحفُ عثمان عندي . ودَعا بِهِ ، فَفُتِحَ ، فإِذا فيه : إبراهام ، كما قال أهلُ دمشق . قلت : رَسْمُ المُصحف محتملٌ للقراءتين ، وقراءةُ الجمهور أَفصحُ وأولى . (١) هي قراءة ابن عامر الشامي أحد السبعة، وانظر ((حجة القراءات)) ص : ١١٣، ١١٤ . (٢) يغلب على ظني أن هذه القصة مفتعلة على مالك ، إذ كيف تعزب عنه هذه القراءة وينكرها على أهل دمشق وهي ثابتة في مصحف عثمان الذي هو عنده كما جاء في آخر الخبر . ١٠٥ قال ابنُ القاسم : سألتُ مالكاً عن علي وعثمان . فقال : ما أدركتُ أحداً ممن أقتدي به إلا وهو يرى الكفَّ عنهما ، قال ابن القاسم : يُريدُ التفضيل بينهما . فقلت : فأبوبكر وعمر؟ فقال : ليس فيهما إشكالٌ ، إنهما أفضلُ من غيرهما . قال الحسنُ بن رشيق : سمعت النسائي يقول : أمناءُ اللَّهِ على عِلم رسول الله وَله ثلاثة: شعبةُ، ومالك، ويحيى القطّان. قال القاضي عياض : قال مَعْنٌ : انصرف مالك يوماً ، فلحقهُ رجلٌ يُقال له : أبو الجويرية، مُتَّهمٌ بالإِرجاء . فقال: اسمع مني ، قال: احْذَرْ أن أشهد عليك. قال : والله ما أُريدُ إلا الحقَّ، فإِن كان صواباً ، فَقُلْ به ، أو فتكلم . قال : فإن غلبتني . قال : اتبعني . قال : فإِن غلبتُك ، قال : اتَّبعتك . قال : فإن جاءَ رجل فكَلَّمنا ، فَغَلَبنا ؟ قال: اتَّبعناه . فقال مالك : يا هذا، إِنَّ الله بعث محمداً مَ﴿ بدينٍ واحد، وأراك تَتَقَّلُ (١). وعن مالك قال : الجِدَالُ في الدِّين يُنشىء المِراءَ ، ويذهبُ بنورِ العلم مِن القلب ويُقسِّي ، ويُورث الضِّغن(٢) . قال القاضي عياض : قال أبو طالب المكِّي : كان مالكٌ رحمه الله أبعدَ الناس مِن مذاهب المتكلمين ، وأشدَّ نقضاً لِلعراقيِين. ثم قال القاضي عِياض: قال سفيان بن عيينة: سأل رجل مالكاً فقال: ﴿الرَّحْمُنُ على العرش اسْتوى﴾. كيف استوى؟ فسكت مالكٌ حتى عَلاه الرُّحَضاء ، ثم قال : الاستواءُ مِنه معلومٌ ، والكيفُ منه غيرُ مَعقول ، والسؤالُ عن هذا (١) ((ترتيب المدارك)) ١٧٠/١ وفيه بعد قوله: ((اسمع مني)) زيادة، وهي ((شيئاً أعلمك به وأحاجك ، وأخبرك برأيي ». (٢) ((ترتيب المدارك)) ١٧٠/١. ١٠٦ بدعةٌ ، والإِيمانُ به واجبٌ ، وإني لأظنُّك ضالاً. أُخرِجوه . فناداه الرجل : يا أبا عبد الله، والله لقد سألتُ عنها أهلَ البصرة والكوفة والعراق، فَلم أجدْ أحداً وُفِّق لما وُفِّقتَ له (١). فصل قال ابن عدي في ((مسند مالك )) بإسناد صح عن ابن وهب : سمعتُ مالكاً يقول : لقد سمعتُ من ابن شهاب أحاديث كثيرة ما حدثتُ بها قَطُّ . وقال : نشر نافع عن ابن عمر علماً كثيراً أكثر مما نَشَرَ عنه بَنُوه . الحارثُ بنُ مسكين : أخبرنا ابن وهب ، قال مالك : كنتُ آتي نافعاً ، وأنا غلامٌ حديثُ السن ، مع غلامٍ لي ، فَيَنزِل من دَرَجه ، فيقِفُ معي ، ويُحدثني ، وكان يجلسُ بعدَ الصبح في المسجد ، فلا يكادُ يأتيه أحدٌ . سعيدُ بنُ أبي مريم : سمعتُ مالكًا يقول : جالس نُعَيمُ المُجْمِرُ أبا هريرة عشرين سنة . قال مَعْن: كان مالك يتَّقي في حديث رسول الله وَّ الياء والتاء ونحوهما (٢) . وقال ابنُ وهب : قال مالك : العلمُ حيث شاء اللَّهُ جعله ، ليس هو بكثرة الرواية . ابن وَهْب : سمعتُ مالكاً يقول : حَقٌّ على من طلب العلم أن يكون له (١) ((ترتيب المدارك)) ١٧٠/١، ١٧١. (٢) ((حلية الأولياء)) ٣١٨/٦، و((ترتيب المدارك)) ١٦٣/١، والكفاية ص ١٧٩ ، و((الإِلماع)) ص ١٧٩، وتدريب الراوي ١٠١/٢. ١٠٧ وَقَارٌ ، وسكينةٌ ، وخشية ، والعلم حَسنّ لمن رُزِقَ خَيره ، وهو قَسْم مِن الله تعالى(١) ، فلا تمكن الناسَ مِن نفسك، فإِن من سعادة المرء أن يُوَفَّق للخير ، وإن من شِقْوة المرء أن لا يزال يُخطىء، وذلِّ وإهانةٌ للعلمِ أن يتكلّم الرجلُ بالعلم عند من لا يُطيعه (٢). القعنبيُّ : سمعت مالكاً يقول : كان الرَّجلُ يختلف إلى الرجل ثلاثين سنةً يتعلمُ منه . قال عبد الله بنُ نافع : جالستُ مالكاً خمساً وثلاثين سنة . قال ابنُ وَهْب: لو شئتُ أن أملأ ألواحي مِن قول مالك: ((لا أدري)) لفعلت . حَرْمَلة : حدثنا ابن وَهْب ، سمعت مالكاً يقول : ليس هذا الجدلُ من الدِّين بشيء . وسمعته يقول : قلتُ لأمير المؤمنين ، فيمن يتكلّم في هذه المسائل المُعضِلة : الكلامُ فيها يا أميرَ المؤمنين يُورث البغضاءَ . سَلَمة بن شَبيب : حدثنا عبد الرَّزاق، سمعت سفيان، وابنَ جُرَيج ، ومالكاً ، وابن عُيَينة ، كلهم يقولون : الإِيمانُ قولٌ وعملٌ يزيدُ وينقُصُ . قال مَخْلَد بنُ خِداش : سألت مالكاً عن الشِّطرنج . فقال : أحقٌ هو ؟ فقلتُ: لا. قال: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إلّ الضَّلالُ﴾ [ يونس: ٣٢]. قال ابنُ وَهْب : حججتُ سنةً ثمانٍ وأربعين ومئة ، وصائح يصيح : لا يُفتي الناسَ إلا مالكُ بن أنس وابن الماجشون . (١) ترتيب المدارك ١٨٥/١ وبعده: ولكن انظر ما يلزمك حين تصبح إلى حين تمسي ، فالزمه . (٢) انظر ((ترتيب المدارك)) ١٨٦/١ و١٨٨ و١٨٩. ٠١٠٨ ابن وَهْب ، عن مالك قال: بلغني أنه ما زَهِدَ أحد في الدنيا واتَّقى ، إلا نطَق بالحكمة . ابن وَهْب ، عن مالك قال : إنَّ الرجلَ إذا ذهب يمدحُ نفسه ، ذهب بهاؤُه . أحمد بن حنبل : حدثنا عبد الرحمن بنُ مَهْدي ، عن مالك ، قال : التوقيتُ في المسح بِدعَةٌ (١) . عبد الرحمن بن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : اجتمع مالكٌ وأبو يوسف عند أمير المؤمنين ، فتكلَّموا في الوقوف ، وما يُحبِّسُه الناس . فقال يعقوبُ : هذا باطل . قال شُرَيْح: جاء محمد رََّ بإِطلاق الحُبُسِ (٢)، فقال مالك: إنما أطلقَ ما كانوا يحَبِّسُونَه لآلهتهم من البحيرة والسَّائبة (٣). فأما الوقوفُ، فهذا [ وقف ] عمر (١) ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم ، إلى توقيت المسح على الخفين : للمقيم يوماً وليلة ، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها ، على ما ورد في حديث علي رضي الله عنه المخرج في ((صحيح مسلم)) (٢٧٦) في الطهارة ، باب التوقيت على المسح على الخفين ، وأحمد ٩٦/١ و١٠٠ و١١٣ و١١٧ و١١٨ و١٢٠ و١٤٩، والنسائي ٨٤/١، وابن ماجه (٥٥٢)، والشافعي ٣٢/١، والدارقطني ٧١/١، والبيهقي ٢٨/١، وسنده حسن، وصحيح ابن حبان (١٨٤)، وقول مالك في عدم التوقيت يروى عن عمر وعثمان وعائشة كما في ((شرح السنة)) ٤٦٢/١ للبغوي بتحقيقنا، واستدل لمذهبهم بما أخرجه أبو داوود (١٥٧)، والترمذي (٩٥)، وقال : حسن صحيح عن خزيمة بن ثابت ، عن النبي ◌َّله: ((المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم)) قال: ولو استزدناه لزادنا. ورواية ابن ماجة (٥٥٣ ) لو مضى السائل على مسألته خمسة لجعلها خمساً . ورد هذا الاستدلال : بأن ذلك من ظن الراوي ، والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة لا بظن الراوي . (٢) قال الأزهري : الحبس جمع الحبيس : يقع على كل شيء وقفه صاحبه وقفاً محرماً لا يورث ولا يباع من أرض ونخل وكرم ومستغَل . (٣) السائبة: الناقة إذا ولدت عشرة أبطن سيبت، فلم تركب ولم يشرب لبنها إلا ولدها، أو = ١٠٩ قد استأذن رسولَ اللهِ وَ﴿ فقال: ((حبِّسْ أَصْلَها، وسَبِّل ثمرتَها))(١) وهذا وقفُ الزُّبَيْر، فأعجب الخليفة ذلك منه . وبقي يعقوب (٢). ابن وَهْب: حدثني مالك قال: كان بين جِدَار قبلة رسولِ الله ◌ِوَ ◌ّه وبينَ المنبر قدرُ ممرِّ الرجل متحرجاً ، وقدرُ ممرِّ الشاة ، وإن أول من قَدَّمَ جِدَار القبلة حتى جعلها عند المقصُورة عمرُ بن الخطاب . وإن عثمان قرَّبها إلى حیث هي اليوم . داود بن رُشَيد : حدثنا الوليد بن مُسلم : سألتُ مالكاً عن تَقْضيضِ المصاحِف ، فأخرج إلينا مُصحفاً ، فقال : حدثني أبي ، عن جَدِّي : أنهم جمعوا القرآن على عهد عثمان ، وأنهم فَضَّضوا المصاحفَ على هذا أو نحوه(٣) . قال ابن المديني : لمالك نحوُ ألفِ حَديث ، يعني مرفوعةً . وقال إسماعيلُ بن أبي أُويس : قال لي مالك : قرأتُ على نافع بن أبي نُعيم . وروى القَعْنبي ، عن ابن عُيينة ، قال : ما ترك مالكٌ على ظهر الأرض مثلَهُ . = الضيف حتى تموت ، والبحيرة : ابنة السائبة الأخيرة فإنهم يشقون أو يخرقون أذنها ، ويكون حكمها حكم أمها . (١) أخرجه النسائي ٢٣٢/٦ باب حبس المشاع، وابن ماجة (٢٣٩٧) في الصدقات : باب من وقف ... من حديث ابن عمر قال: قال عمر للنبي وَّر : إن المئة سهم التي لي بخيبر لم أُصِب مالاً قط أعجب إلي منها، قد أردت أن أتصدق بها، فقال النبي ◌َّ: ((احبس أصلها وسبل ثمرتها)). وإسناده صحيح. وأخرجه البخاري ٢٦٣/٥ باب الشروط في الوقف، ومسلم (١٦٣٢) في الوصية: باب الوقف، بلفظ: ((إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها)). (٢) الخبر في ((مناقب الشافعي)) ١٩٨، ١٩٩ لابن أبي حاتم . ---- -- (٣) انظر في حكم تحلية القرآن كتاب ((المصاحف)) لابن أبي داود ص ١٥٠ وما بعدها . ١١٠ .!.... ٠ ... ٠٠ قال ابنُ سعد : كان مالكٌ ثقة، ثَبتاً، حُجةً ، عالماً ، ورعاً . وقال ابن وَهْب : لولا مالكٌ، والليثُ ، لضلَلْنا. وقال الشافعيّ: ما في الأرض كتابٌ في العلم أكثرُ صواباً من ((موظّاً مالك )) . قلت : هذا قاله قبل أن يؤلَّفَ الصحيحانِ . قال خالد بنُ نزار الأيلي : بعث المنصور إلى مالك حين قَدم المدينة ، فقال : إن الناس قد اختلفوا بالعراق ، فضعْ كتاباً نجمعُهم عليه . فوضع (( الموظَّ)). قال عبدُ السلام بن عاصم : قلتُ لأحمد بن حنبل : رجلٌ يُحِبُّ أن يحفظَ حديث رجل بعينه ؟ قال : يحفظُ حديثَ مالك . قلت : فرأيٌ ؟ قال : رأي مالك . قال ابنُ وَهْب : قيل لأخت مالك : ما كان شُغْلُ مالك في بيته ؟ قالت : المصحفُ ، التلاوة . قال أبو مُصعب : كانوا يَزْدَحِمون على باب مالك حتى يقتتلوا من الزِّحام . وكنّا إذا كنَّا عنده لا يلتفِتُ ذا إلى ذا ، قائلون برؤوسهم هكذا . وكانت السلاطينُ تهابُه، وكان يقول: لا، ونعم. ولا يُقال له : من أين قلت ذا ؟ أبو حاتم الرَّازي : حدثنا عبد المتعال بن صالح من أصحاب مالك ، قال : قيل لمالك : إنك تدخلُ على السلطانِ ، وهم يَظلمون ، ويجورون ، فقال : يرحمك الله . فأين المكلِّم بالحق(١). (١) الجرح والتعديل ٣٠/١. وفيه ((التكلم بالحق)) وفي ((ترتيب المدارك)) ٢٠٧/١ : =. ١١١ وقال موسى بنُ داود : سمعت مالكاً يقول : قَدِمَ علينا أبو جعفر المنصور سنة خمسين ومئة ، فقال يا مالك ، كثر شيبُّك . قلتُ : نعم يا أميرَ المؤمنين ، مَن أتتْ عليه السِّنون ، كثر شيبُه . قال: ما لي أراك تعتمِدُ على قولِ ابن عمر من بين الصحابة ؟ قلتُ : كان آخر مَن بقي عندنا مِن الصحابة ، فاحتاجَ إليه الناسُ ، فسألوه ، فتمسّكوا بقوله . ذكر عليّ بن المديني أصحاب نافع ، فقال : مالك وإتقانه ، وأيوب وَفَضِلُه ، وعبيد الله وحفظه . ابن عبد الحكم : سمعت الشافعيَّ يقول : قال لي محمد : أيهما أعلمُ صاحبُنا أم صاحبكُم ؟ - يعني أبا حنيفة ومالكاً - قلتُ : على الإِنصاف ؟ قال : نعم . قلت : أنشدُكَ بالله، من أعلمُ بالقرآن ؟ قال : صاحبكم . قلتُ : من أعلمُ بالسنة ؟ قال : صاحبكُم . قلتُ : فمن أعلم بأقاويل الصَّحابة والمتقدمين ؟ قال : صاحبكم . قلت : فلم يبق إلا القياس ، والقياسُ لا يكون إلا على هذه الأشياء ، فمن لم يَعرف الأصولَ ، على أي شيء يَقيس ؟(١) . قلت : وعلى الإِنصاف ، لو قال قائلٌ : بل هما سواءً في علم الكتاب ، والأول : أعلمُ بالقياس ، والثاني : أعلمُ بالسنَّة، وعنده علم جَمٍّ - (وأين المتكلم بالحق )) وفيه: وقال مالك : حق على كل مسلم أو رجل جعل الله في صدره شيئاً من العلم والفقه أن يدخل إلى ذي سلطان يأمره بالخير ، وينهاه عن الشر ، ويعظه حتى يتبين دخول العالم على غيره ، لأن العالم إنما يدخل على السلطان يأمره بالخير ، وينهاه عن الشر، فإذا كان ، فهو الفضل الذي ليس بعده فضل . (١) الخبر في ((الجرح والتعديل)) ٤/١ و١٢، ١٣، و((مناقب الشافعي)) ١٥٩، ١٦٠، و(حلية الأولياء)) ٣٢٩/٦، و٧٤/٩، و((وفيات الأعيان)) ١٣٦/٤، و((الانتقاء)) ٢٤، و((الديباج المذهب)) ص: ٢٢، و((مناقب أحمد)» ص ٤٩٨ لابن الجوزي ، وانظر نقد هذا الخبر في ((تأنيب الخطيب)) ص ١٨١، ١٨٣ . ١١٢ من أقوال كثير من الصحابة ، كما أن الأول أعلمُ بأقاويل عليٍّ ، وابنٍ مسعود وطائفة ممن كان بالكوفة من أصحاب رسول الله صلّ ، فرضي الله عن الإِمامين ، فقد صِرْنَا في وقتٍ لا يَقْدِرُ الشخصُ على النطق بالإِنصاف ، نسأل الله السلامة . قال مُطرِّف بنُ عبد الله وغيرُه : كان خاتِمُ مالك ، الذي مات وهو في يده ، فَصُّهُ أسودُ حجريّ ، ونَقشهُ : حسبي الله ونِعْمَ الوكيل . وكان يَلْبَسُه في يساره ، وربما لبسه في يمينه . وعن ابن مَهْدي قال : ما رأيتُ أحداً أهيبَ ، ولا أتمَّ عقلًا من مالك ، ولا أشدَّ تقوى . وقال ابن وَهْب : ما نقلْنا من أدب مالك أكثرُ مما تعلمنا من علمه . وعن مالك قال : ما جالستُ سفيهاً قطُّ . قال ابنُ عبد الحكم : أفتى مالكٌ مع نافع ، وربيعة . وقال أبو الوليد الباجيِّ : رُوي أن المنصور حجَّ، وأقادَ مالكاً من جعفر ابن سليمان الذي كان ضربهُ . فأبى مالك ، وقال : معاذ الله . قال مُصعب بن عبد الله في مالك : والسَّائِلُونَ نَوَاكِسُ الأَذْقَانِ يَدَعُ الجَوابَ فَلا يُراجَعُ هَيْبةً فَهُو المَهِيبُ ولَيْس ذَا سُلْطَان(١). عِزُّ الوَقَارِ ونُورُ سُلْطَانِ التِّقَى قال أبو عبد الله محمد بنُ إبراهيم البُوشَنْجي : سمعت عبد الله بن عمر ابْن الرَّمَّاح، قال : دخلتُ على مالك ، فقلتُ : يا أبا عبد الله ، ما في (١) ((حلية الأولياء)) ٣١٨/٦، ٣١٩، و((ترتيب المدارك)) ١٦٧/١. ١١٣ الصلاة من فريضة ؟ وما فيها من سُنَّة ؟ أو قال نافلة ، فقال مالك : كلامُ الزنادقة ، أخرجوه . وقال منصور بن سَلَمة الخُزَاعي : كنت عند مالك ، فقال له رجل : يا أبا عبد الله ، أقمتُ على بابك سبعين يوماً حتى كتبتُ ستين حديثاً ، فقال : ستون حديثاً ! وجعل يستكثِرُها. فقال الرجل : ربَّما كتبنا بالكوفة أو بالعراق في المجلس الواحد ستينَ حديثاً ، فقال : وكيف بالعراق دار الضَرب ، يُضْرَبُ بالليل، وينفق بالنهار ؟ قال أبو العباس السَّراج : سمعت البخاريَّ يقول: أصحُ الأسانيد : مالكٌ ، عن نافع ، عن ابن عمر . قال الحافظ ابن عبد البر في ((التمهيد)): هذا كتبتُه مِن حفظي ، وغاب عني أصلي : إن عبد الله العُمري العابد كتب إلى مالك يحضُّه على الانفراد والعمل . فكتب إليه مالك : إن الله قسم الأعمالَ كما قسم الأرزاق ، فَرُبَّ رجلٍ فُتِحَ له في الصلاة ، ولم يُفتح له في الصَّوم ، وآخر فُتِحَ له في الصَّدقة ولم يُفتح له في الصَّوم ، وآخر فُتِحَ له في الجهاد . فَتَشْرُ العلمِ من أفضلِ أعمال البِر، وقد رضيتُ بما فُتِحَ لي فيه ، وما أظنُّ ما أنا فيه بدون ما أنتَ فيه ، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبِّ . قال الحُسين بنُ حَسن بنِ مُهاجر الحافظ : سمعت أبا مُصْعَب الزُّهري يقول : كان مالك بعد تَخَلُّفِه(١) عن المسجد يصلِّي في منزله في جماعة يُصلُّون بصلاته ، وكان يُصلي صلاة الجمعة في منزله وحده . (١) تقدم أن سبب تخلفه عن المسجد كان لمرض ألمّ به. ١١٤ روايةُ بعضِ مشايخه عنه(١) أخبرنا علي بنُ عبد الغني المُعَدَّل، أخبرنا عبد اللطيف بنُ يُوسف ، وأنبأنا أبو المعالي الأَبرْقُوهي(٢)، أخبرنا محمد بنُ أبي القاسم الخطيب، قالا : أخبرنا أبو الفتح بنُ البَطّي (٣)، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري في المحرم سنة أربع وثمانين وأربع مئة ، أخبرنا عبد الواحد ابنُ محمد الفارسي ، أخبرنا محمد بنُ مَخْلَد العطّار ، حدثنا محمد بنُ الحارث أبو بكر البَاغَنْدي ، حدثنا عُبيد بنُ محمد النَّساج ، حدثنا أحمد بنُ شَبيب ، حدثنا أبي ، عن يُونس بنٍ يزيد ، عن الزُّهري ، حدثني رجل من أهل المدينة ، يقال له : مالك بن أنس ، عن سعد بن إسحاق ، عن عمته زينب ، عن أبي سعيد (٤) أنه خرج في طلب أعلاجٍ له ، ثم قَدِمَ على رسول الله ◌َ*فذكر الحديث مثلَ حديث الناس . وأنبأنا أحمد بنُ سَلَامة ، عن جماعة ، أن أبا علي الحدَّاد أخبرهم : أخبرنا أبو نُعَيم ، حدثنا ابن الصَّوافِ ، ومحمد بنُ حُمَيد ، قالا : حدثنا البَاغَنْدي ، حدثنا عُبَيد النَّساج ، حدثنا أحمد بنُ شَبيب ، حدثنا أبي ، عن يونس ، عن الزهري ، عن مالك بن أنس ، عن سعد بن إسحاق ، عن عمته (١) انظر ((ترتيب المدارك)) ٢٥٤/١ وما بعدها، و((الديباج المذهب)) ١٣٦/١، ١٣٩. (٢) بفتح الألف والباء ، وسكون الراء ، وضم القاف ، هذه النسبة إلى أبرقوه ، وهي بليدة بنواحي أصبهان على عشرين فرسخاً منها . (٣) نسبة إلى البطة ، وهو لقب لبعض أجداده ، وهو أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان بن البطي البغدادي ، ولعل واحداً من أجداده كان يبيع البط فنسب إلى ذلك . ( اللباب ) . (٤) أثبت في الأصل على كلمة ((زينب وعن)) علامة التضبيب ، إشارة إلى أن ثمت خطأ في السند ، وهو كذلك، فإن الذي يفهم من هذا السياق أن الخارج هو أبو سعيد الخدري في طلب الأعلاج ، بينما الرواية الصحيحة تقول - كما ستأتي قريباً - إن الذي خرج في طلب الأعبد هوزوج الفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري ، وأنه قتل، فجاءت إلى رسول الله وَظاهر تسأله .. ١١٥ زينب ، عن الفُريعة أخت أبي سعيد ، أن زوجها تَكَارَى(١) علوجاً له فقتلوه ، فذكرتْ ذلك لرسول الله وَل# فقالت: إني لستُ في مَسْكنٍ له ، ولا يَجري عليَّ منه رزقٌ، فأنتقلُ إلى أهلِ أبياتي، فأقيمُ عليهمْ؟ قال: ((أَعْتَدِّي حيثُ يَبلُغْكِ الخبرُ)) . وأخبرناه بتمامه عالياً أبو محمد عبد الخالق بن علوان بقراءتي ، أخبرنا البهاءُ عبدُ الرحمن ، أخبرتنا شُهدةُ الكاتبة ، أخبرنا أحمد بنُ عبد القادر ، أخبرنا عثمان بنُ دُوسْت ، أخبرنا محمد بنُ عبد الله ، حدثنا إسحاق بنُ الحَسن الحَرْبِي ، حدثنا القَعْنَبِي ، أخبرنا مالك عن سعد بن إسحاق ، عن عمَّته زينب بنت كعب بنِ عُجْرَة ، أن الفُرَيْعة بنتَ مالك بنِ سنان - وهي أختُ أبي سعيد الخدريِّ - أخبرتْها أنها جاءت إلى رسول الله وََّ، تسألُه أن تَرْجع إلى أهلِها في بني خُدْرة ، فإِنَّ زوجها خرج في طلب أعُبُد له أَبْقُوا حتى إذا كان بظهر القَدُومِ(٢)، لَحقهم فقتلوه، قالت: فسألتُ رسولَ الله ◌َ﴿ أن أُرجِع إلى أهلي ، فإِنَّ زوجي لم يتركْني في مَسْكن يملِكُهُ ، ولا نَفقة . فقال رسول اللّهِ وَجَ: نَعَمْ. فخرجتُ. فقال: كيف قُلْت ؟ فرددتُ عليه القِصَّةَ. فقال: ((آمْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ )) فاعْتَددتُ فيه أربعة أشْهر وعشراً(٣) ، فلما كان عثمانُ بنُ عفان ، أرسل إليَّ ، فسألني عن ذلك ، (١) تكارى، واستكرى، واكترى: بمعنى، والعلوج: جمع علج ، وهو الرجل من العجم ، والمراد : العبيد . (٢) بالتخفيف والتشديد ، موضع على ستة أميال من المدينة . (٣) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٥٩١/٢ في الطلاق : باب مقام المتوفى عنها في بيتها. حتى تحل ، وأبو داود (٢٣٠٠)، والترمذي (١٢٠٤)، وابن ماجة (٢٠٣١)، والدارمي ١٦٨/٢، وأحمد ٣٧٠/٦ و٤٢٠، والنسائي ١٩٩/٦، والطيالسي (١٦٦٤) وإسناده قوي ، وصححه ابن حبان (١٣٣٢)، والحاكم ٢٠٨/٢، وأقره الذهبي، ونقل تصحيحه عن محمد بن يحيى الذهلي . ومعنى قوله : حتى يبلغ الكتاب أجله : أي القدر المكتوب من العدة . ١١٦ فأخبرته ، فاتَّبعه ، وقضى به . وأخبرناه عالياً بدرجات : أحمد بن هِبة الله ، عن المؤيّد بنِ محمد ، أخبرنا هبةُ اللهِ بنُ سَهْل ، أخبرنا سعيد بنُ محمد ، أخبرنا زاهرُ بنُ أحمد ، أخبرنا إبراهيم بنُ عبد الصمد ، حدثنا أبو مُصْعَب ، حدثنا مالك بنحوه . وبإِسنادي إلى ابن مَخْلَد ، حدثنا زكريا بنُ يحيى الناقد ، حدثنا خالد ابنُ خِدَاش ، حدثنا حَمَّاد بنُ زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن مالك بنٍ أنس ، عن الزُّهريِّ ، عن عبد الله بن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن علي ، عن النبي ﴿ : أنه نَهَى عن مُتْعَةِ النِّساء يوم خيْبر . ثم قال حمّاد : وحدثنا به مالك، ومَعْمَر بهذا الإِسناد . وأخبرناه عالياً سُنْقُر الزَّيْنِيّ بِحلب ، أخبرنا الموفق عبد اللطيف ، وأنجب الحمامي ، وعبد اللَّطيف القُبَيْطي، ومحمد بن السَّبَّاك، وغيرهم قالوا : أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، أخبرنا مالك البانْيَاسي ، أخبرنا أحمد ابنُ محمد بن الصَّلت ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الصَّمد ، أخبرنا أبو مُصْعَب الزُّهري ، عن مالك ، عن ابن شِهاب ، عن عَبد الله والحَسن ، ابني محمد ابن علي، عن أبيهما ، عن عليّ بن أبي طالب، أن رسول الله وَلَ نَّهِى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يوم خَيْبَرَ، وعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّة(١). (١) أخرجه مالك ٥٤٢/٢ في النكاح : باب نكاح المتعة ، والبخاري ٣٦٩/٧ في المغازي : باب غزوة خيبر و١٤٣/٩، ١٤٤، في النكاح : باب نهي النبي ◌ّر عن نكاح المتعة أخيراً، ومسلم (١٤٠٧) في النكاح: باب نكاح المتعة. ويرى ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٣٤٤/٣ أن المتعة لم تحرم يوم خيبر، إنما كان تحريمها عام الفتح بحديث سبرة الذي أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٤٠٦) (١٢) مرفوعاً: (( يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة)). وقال في حديث علي هذا: إن لفظة « يوم خيبر)) ظرف لتحريم الحمر لا للمتعة ، كما جاء ذلك في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح أن = ١١٧ وأخبرنا به إسماعيلُ بن عَبد الرحمن ، أخبرنا الإِمام أبو مُحمد بن قُدامَة ، أخبرنا علي بن عبد الرحمن الطُّوسي ، أخبرنا مالك البَانْيَاسي ، فذكره . وبه إلى ابن مَخْلَد ، حَدَّثنا عبد الملك الرَّقَاشي ، حدثنا أبو غسَّان يحيى ابن كَثِير العَنْبري ، حدثنا شُعبةُ ، عن مالكِ بن أنس ، عن عمرو بن مُسلِم ، عن سَعيد بن المسيِّب، عن أمِّ سلمة، أن رسولَ الله وَّ قال: ((إذا دَخَلَ العَشْرُ ، وأَراد أَحَدُكُمْ أَن يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ)). أخِرجه مسلم (١) عن شيخ له ، عن العَنْبَرَي . فَوقع لنا بدلاً عالياً . وبه حدثنا مُحمد بن إسحاق الصَّغَاني ، أخبرني يحيى بن معين ، حدثنا غُنْدَر، حَدثنا شُعبة ، عن مالك، عن عُمر أو عمرو بن مُسْلم بنحوه . هذا غريب ، وليس ذا في (( الموظّا)). الحاكم في ترجمة مالك ، في كتاب (( مزكِّي الأخبارِ»: حدثنا أبو الطَّيِّب محمد بن أحمد الكَرَابيسي، حدثنا الحَسنُ بن مُحمد بن سعيد ، من أصله، حدثنا هشام بن عَمَّار ، أخبرنا سُفيان بن عُيَيْنَة ، عن عمرو بن دينار ، = رسول الله ◌َي حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، وحرم متعة النساء . وفي لفظ: حرم متعة النساء، وحرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، فظن بعض الرواة أن يوم خيبر زمن للتحريمين فقيدهما به ، ثم جاء بعضهم ، فاقتصر على أحد المحرمين ، وهو تحريم الحمر ، وقيده بالظرف ، فمن ها هنا نشأ الوهم ، وقصة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتعون باليهوديات ، ولا "أستأذنوا في ذلك رسول الله وَّر، ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتة لا فعلًا ولا تحريماً، بخلاف غزاة الفتح، فإن قصة المتعة فيها فعلاً وتحريماً مشهورة . (١) أخرجه مسلم (١٩٧٧) (٤١)، والنسائي. ٢١١/٧، وابن ماجة (٣١٥٠)، والترمذي (١٥٢٣) من طريق شعبة عن مالك بن أنس ، عن عمرو بن مسلم ، عن سعيد بن المسيب ، عن أم سلمة ... وأخرجه مسلم (١٩٧٧)، والنسائي ٢١٢/٧، وابن ماجة (٣١٤٩) والدارمي ٧٦/٢ من طريق سفيان بن عيينة ، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن سعيد بن المسيب ، عن أم سلمة .. ١١٨ 1 - -. عن مالك بن أنس، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، أن رَسول اللهِ وَّ قال: ((السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ))(١). غريب جداً. قرأتُ على إسحاق بن طارق ، أخبرك ابنُ خليل ، أخبرنا أبو المكارم اللَّبان، أخبرنا أبو عليّ الحدَّاد ، أخبرنا أبو نُعيم، حدثنا أبو بكر بن خلَّد، حدثنا محمد بن غالب ، حَدثنا القَعْنَبِيُّ . وبه إلى أبي نُعيم ، وحدثنا محمد بن حُمَيد ، حدثنا عَبد الله بن أبي داود ، حدثنا عبد الملك بن شُعَيب بن اللَّيث ، حدثني أبي ، عن جدِّي ، عن يحيى بن أيُّوب ، كلاهما عن مالك، عن أبي الزُّبَير ، عن جابر ، قال : نَحَرْنَا مَع رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي الحُدَيْبِيَةِ البَدَنَة عَنْ سَبْعَةٍ(٢). وبه إلى أبي نُعَیم ، حدثنا القاضي أبو أحمد مُحمد بن أحمد ، حدثنا بكْر بن سهل ، حدثنا محمد بن مَخْلد الرُّعَيْنِي ، حدثنا مالك ، عن أبي حازم، عن سَهْل، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((سَاعْتَان تُفْتَح فيهما أَبْوابُ السَّمَاءِ، قَلَّما تُرَدُّ فِيهما دَعْوَةُ: حُضُور الصَّلاةِ، وعِنْدَ الزَّحْفِ لِلِقِتَالِ))(٣). (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٨٠/٢ في الاستئذان: باب ما يؤمر به في العمل للسفر، من طريق سُمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله وَظهر قال: ((السفر قطعة من العذاب ، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه ، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه ، فليعجل إلى أهله))، وأخرجه البخاري ٤٩٥/٣، ٤٩٦ في العمرة: باب السفر قطعة من العذاب ، وأخرجه مسلم (١٩٢٧) في الإمارة : باب السفر قطعة من العذاب ، كلاهما من طريق مالك ، عن سمي ، عن أبي صالح به . (٢) هو في الحلية ٣٣٥/٦، وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٧/٢ في الضحايا : باب الشركة في الضحايا وعن كم تذبح البقرة والبدنة ، من طريق أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله أنه قال: نحرنا مع رسول الله ﴿ عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة . (٣) هو في ((الحلية)) ٣٤٣/٦ وصححه ابن حبان (٢٩٧) و(٢٩٨) من طريق مالك، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، وأخرجه أبو داود ( ٢٥٤٠ ) من طريق موسى بن يعقوب = : ١١٩ رواه أيضاً أيُّوب بن سُويد وأبو المنذر إسماعيل بن عُمر ، عن مالك . نحوه . أخبرنا أبو المعالي الهَمْداني ، أخبرنا محمد بنُ أبي القاسم بحرَّان(١) ، أخبرنا محمد بنُ عبد الباقي ، أخبرنا عليُّ بنُ محمد الخطيب ، أخبرنا أبو عمر الفارسي ، أخبرنا محمد بنُ مَخْلَد ، حدثنا جعفرُ بن أحمد بنِ عاصم ، حدثنا محمد بنُ مُصَفّى ، حدثنا محمد بنُ حَرْب ، عن ابنٍ جُرَيج ، عن مالك ، عن الزُّهري ، عن أنس ، أن النّبِي ◌َهُ: دَخَلَ مَكَّةَ زَمَنَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ (٢). أخبرنا أبو المعالي ، أخبرنا محمد ، حدثنا محمدٌ ، أخبرنا علي ، أخبرنا أبو عمر ، أخبرنا ابنُ مَخلد ، حدثنا العَلاء بنُ سالم ، حدثنا شُعيب بنُ حَرْب ، حدثنا مالك ، حدثنا عامر بنُ عبد الله بنِ الزُّبَير ، عن عمرو بن سُلَيم، عن أبي قتادة بن رِبْعي قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إذَا دَخَل أُحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ)). اتفقا عليه من حديث مالك(٣). = الزمعي، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ: ((ثنتان لا تردان أو قلما تُردان: الدعاء عند النداء ، وعند البأس حين يُلْحِم بعضهم بعضاً)) وأخرج أبو داود (٥٢٤) من حديث عبد الله ابن عمرو أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا فقال رسول اللهصل#1: ((قل كما يقولون ، فإذا انتهيت فسل تُعط )). وسنده حسن، وصححه ابن حبان (٢٩٥). (١) مدينة بالجزيرة من ديار ربيعة لها شهرة واسعة في التاريخ وكان منها جماعة من العلماء . (٢) هو في ((الموطأ)) ٤٢٣/١ في الحج : باب جامع الحج ، وأخرجه البخاري : ١٣/٨ في المغازي : باب غزوة الفتح في رمضان ، ومسلم ( ١٣٥٧ ) في الحج : باب جواز دخول مكة بغير إحرام . والمِغْفَر : زرد يُنسج على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة . (٣) هو في ((الموطأ)): ١٦٢/١ في قصر الصلاة في السفر : باب انتظار الصلاة والمشي إليها ، والبخاري : ٤٤٧/١ في المساجد : باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين ، ومسلم (٧١٤) في صلاة المسافرين : باب استحباب تحية المسجد بركعتين . ١٢٠