Indexed OCR Text

Pages 21-40

وقال أبو حفص الفَلَّسُ : من كتبَ عن ابن لهيعة قبل احتراق كُتبِهِ ،
فهو أصح ، كابن المبارك ، والمُقْرىء(١) . وهو ضعيف الحديث .
وقال إسحاق بن عيسى : ما احترقتْ أصولُه ، إنما احترقَ بعضُ ما كان
يقرأ منه . يريد ما نسخ منها .
ابنُ عدي(٢) : حدثنا موسى بنُ العباس ، حدثنا أبو حاتم ، سمعت
سعيدَ بن أبي مريم يقول : رأيتُ ابنَ لهيعة يَعرض ناسٌ عليه أحاديثَ من
أحاديث العِراقِّين : منصورٍ ، وأبي إسحاق ، والأعمش ، وغيرهم ، فأجازه
لَهم . فقلتُ : يا أبا عبد الرحمن ليست هذه من حديثك . قال : هي أحاديثُ
مرَّتْ على مَسامعي . ورواها ابنُ أبي حاتم عن أبيه .
وروى الفضلُ بن زياد ، عن أحمد بن حَنْبل ، قال : من كتبَ عن ابن
لهيعة قديماً فَسماعُه صحيح .
قلتُ : لأنّه لم يكنْ بعدُ تَساهلَ ، وكان أمره مضبوطاً ، فأفسَد نفسَه .
وقال النَّسائي : ليس بثقة .
وقال عبد الرحمن بن خِرَاش : لا يُكتّبُ حديثُه .
وقال أبو زُرعة: لا يُحتجُ به ، قيل : فسماعُ القدماء؟ قال : أولُه
وآخرهُ سواءٌ ، إلا أنَّ ابنَ وهب وابنَ المبارك كانا يَتَبَّعان أصولَه يكتبانِ منها .
عباس ، عن يحيى بن مَعين قال : ابنُ لهيعة لا يُحتجُّ به .
= وهو متروك ، وبعضهم اتهمه . والإِهاب: الجلدة . قال التوربشتي: ومعنى الحديث: لو قدِّر أن
يكون القرآن في إهاب ما مسته النار ببركة مجاورته للقرآن ، فكيف بمؤمن تولى حفظه ، والمواظبة
عليه ، والمراد نار الله الموقدة، المميزة بين الحق والباطل .
(١) هو عبد الله بن يزيد .
(٢) ((الكامل)) ١/٢١١ .
٢١

قال ابن عَدي(١) : أحاديثُه أحاديثُ حِسان مع ما قد ضعفوه ، فيُكتبُ
حديثُه وقد حدَّث عنه مالكٌ ، وشعبةُ ، والليث .
قال أحمدُ بن سعيد الدَّارمي : سمعت قُتيبةَ يقول : حضرتُ موتَ ابن
لهيعة ، فسمعت الليثَ يقول : ما خلَّف بعده مثلَه .
محمد بن قُدامةَ ، حدثنا زيد بن الحُبَاب ، عن شُعبة ، عن ابن
لهيعة ، عن خالد بن أبي عمران ، عن القاسم ، وسالم ، في الأمّة تصلّي
يُدْركها العِثْقُ؟ قالا: تَقَنَّعُ، وتمضي في صلاتها(٢). وفي ((الموطَّ)):
بلغني عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده: ((نهى رسول الله وَل﴿ عَن
بَيع العُرْبان))(٣). قالوا : هذا ما رواه عن عمروٍ سوى ابن لهيعة(٤).
عبدُ الملك بن شُعَيب بن الليث ، حدثنا أبي ، حدثني الليث ، حدثني
ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَل﴿ قال: ((مَنْ
أُصْبَحَ صائماً فَنَسِيَ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ ، فالله أطْعَمَهُ وَسَقَاهُ))(٥) .
(١) في ((الكامل)) ٢/٢١١ .
(٢) ((الكامل)) ٢/٢١٢.
(٣) ((الموطأ)) ١٢٨/٢ في البيوع: باب ما جاء في بيع العربان ، وأخرجه أبو داود
(٣٥٠٢) في البيوع: باب في العربان، وابن ماجة (٢١٩٢) في التجارات . باب بيع
العربان، وابن عدي في ((الكامل)) ٢/٢١٢. والعربان: هو أن يشتري السلعة، ويدفع إلى
صاحبها شيئاً على أنه إن أمضى البيع ، حسب من الثمن ، وإن لم يُمض البيع كان لصاحب السلعة
ولم يرتجعه المشتري : يقال : أعرب في كذا ، وعَرَّب ، وعَرْبن وهو عربان ، وعربون ، قيل :
سمي بذلك : لأن فيه إعراباً لعقد البيع ، أي : إصلاحاً وإزالة فساد لئلا يملكه غيره باشترائه ، وهو
بيع باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط والغرر. ((النهاية)).
(٤) في ((تنوير الحوالك)) ١١٨/٢: قال ابن عبد البر: تكلم الناس في الثقة عنده ( أي
عند مالك ) في هذا الموضع ( فإن سنده فيه مالك عن الثقة عن عمرو بن شعيب ) وأشبه ما قيل فيه
أنه أخذه عن الزهري ، عن ابن لهيعة ، أو عن ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، لأن ابن لهيعة سمعه من
عمرو بن شعيب ، وسمعه منه ابن وهب وغيره .
(٥) ذكره ابن عدي في ((الكامل)) ٢/٢١٢، وقد صح الحديث من طريق آخر ، فأخرجه =
٢٢

قال أبو حاتم بن حبان البُسْتي : كان من أصحابنا يقولون : سماعُ مَنْ
سَمِع من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه مِثْل العبادلة : ابنِ المبارك ، وابنٍ
وَهْب ، والمقرىء ، وعَبد الله بن مَسلمة القَعْنَبِي، فَسماعُهم صحيحٌ . ومن
سَمع بعد احتراق كتبه فسماعُه ليس بشيء . وكان ابن لهيعة من الكتَّابينَ
للحديث، والجمَّاعين للعلم ، والرَّحَّالين فيه. ولقد حدثني شكّر(١)،
حدثنا يوسف بن مُسلَّم ، عن بشر بن المنذِر ، قال : كانَ ابن لهيعة يكنى أبا
خَريطة . كانت له خريطةٌ مُعلَّقَةٌ في عنقه ، فكانَ يدور بمصر ، فكلّما قدم
قومٌ كان يدور عليهم ، فكان إذا رَأى شيخاً سَأله : مَن لقيتَ ؟ وعَمَّن كتبتَ ؟
فإن وجَد عنده شيئاً كتب عنه ، فلذلك كان يُكنى أبا خريطة(٢).
قال ابن حبّان : قَد سَبرتُ أخبارَ ابنِ لَهِيعة من رواية المُتَقدِّمين
والمتأخرين عنه ، فرأيتُ التخليطَ في رواية المتأخرين عنه موجوداً ، وما لا
أصل له في رواية المتقدمين كثيراً، فَرَجَعْتُ إلى الاعتبار فرأيتُه كان يُدلِّسُ عن
أقوام ضَعْفَى ، على أقوام رآهم هو ثقاتٍ ، فَأَلزق تلك الموضوعاتِ به(٣).
= البخاري ١٣٤/٤، ١٣٥ بشرح ((الفتح)) في الصوم : باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً،
ومسلم ( ١١٥٥) في الصوم : باب أكل الناسي وشربه لا يفطر من طريق هشام الدستوائي ، عن
محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله بصير: ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب
فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه))، وأخرج الدارقطني: ص ٢٣٧، والحاكم ٤٣٠/١،
والبيهقي ٢٢٩/٤ من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن محمد بن عمرو، عن أبي
سلمة ، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّه قال: ((من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة ))
وسنده حسن ، وصححه ابن حبان ( ٩٠٦ ) .
(١) هو الحافظ الثقة الرحال أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر الهروي، المتوفى سنة ٣٠٣
هـ، مترجم في ((تذكرة الحفاظ)» ص ٧٤٨ ، ٧٤٩ .
(٢) كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ١١/٢، ١٢ .
(٣) كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ١٢/٢، والتدليس: أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه
منه ، أو عمن عاصره ولم يلقه موهماً أنه سمعه منه .
٢٣

وقال يحيى القَطَّان: قال لي بِشْرُ بن السَّرِيّ : لورأيت ابن لهيعة لم
تَحْمِلْ عنه حرفاً(١) .
وقال نُعَيم بن حمَّاد : سمعت يحيى بن حسان يقول : جاء قوم ومعهم
جزءً، فقالوا : سَمعناه مِن ابن لهيعة ، فنظرتُ فيه ، فإذا ليس فيه حديثٌ
واحد مِن حديث ابن ◌َهيعة ، فَقُمت إليه ، فقلتُ : أُّ شيء هذا؟! قال :
فما أصنع بهم ، يجيؤون بكتابٍ ، فيقولون : هذا من حديثك ، فأُحدِّثُهم
. به (٢) .
ابن حبَّان : حدثنا أبو يعلى، حدثنا كامل بن طلحة ، حدثنا ابنُ
لهيعة، حدثني حُيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله
ابن عمرو أن رسول الله ﴿ ﴿ قال في مرضه: ((ادْعُوا لي أَخِي، فَدُعي له أبو
بكر، فَأَعْرَض عَنْهُ، ثم قال: ادْعُوا لي أُخي ، فدُعي لَه عمرُ ، فأُعرضَ
عنه ، ثم قال: ادْعُوا لي أَخِي ، فَدُعِيَ له عثمانُ ، فأعرض عنه ، ثم دُعِي له
عليّ، فَسَتَرَهُ بِثَوْبِهِ، وأَكَبَّ عليه. فلما خَرَجَ مِنْ عندِه قيل له : ما قالَ ؟
قال : علَّمَني ألفَ بابٍ، كلُّ بابٍ يَفْتَح ألفَ بابٍ))(٣) .
هذا حديث منكر ، كأنه موضوع .
قال عثمانُ بنُ صالح : لا أعلم أحداً أخبرَ بسبب علّةِ ابن لهيعة مني .
أقبلتُ أنا وعثمانُ بن عتيق بعد انصرافنا من الصلاة يومَ الجمعة ، فَوافَيْنا ابنَ
لهيعة أمامنا راكباً(٤) على حمارٍ يريد إلى منزلِه ، فَأَفْلِجَ ، وسقطَ عن حماره ،
(١) كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ١٣/٢.
(٢) كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ١٣/٢.
(٣) كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ١٤/٢، وسيعلق المؤلف عليه في الصفحة ٢٦،
فانظره .
(٤) في الأصل، و((الضعفاء)) للعقيلي ص ٢١٩: ((راكب)).
٢٤

فبدَرني ابنُ عتيق إليه ، فأجلسه ، وصرنا به إلى منزله .
قال عمرو بن خالد الحرَّاني : سَمعت زهيراً يقول لمسكين بن بكير
الحذَّاء : يا أبا عبد الرحمن ما كتبَ إليكَ ابن لهيعة ؟ قال : كتب إلى
غيري: أن عُقيلاً أخبره عن ابن شهاب ((أنَّ رسول الله وَّ أمر بصوم آخر
اثنين من شعبان))(١) .
وقال العُقيلي : حدثنا عَبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا خالد
ابن خِدَاش قال : قال لي ابن وَهْبٍ ، ورآني لا أكتب حديثَ ابن لهيعة : إني
لَست كغيري في ابن لهيعة فاكتُبْها(٢) .
وقال سعيد بن أبي مريم : لم يسمع ابنُ لهيعة من يحيى بن سَعيد
شيئاً ، لكن كتب إليه يحيى هذا الحديث - يعني حديثَ السائب بن يزيد ابن
أخت نمر - قال : صَحبت سعداً كذا وكذا سنة ، فلم أَسْمعه يحدِّث عن
رسول الله وَ﴿ إلا حديثاً واحداً، وكنت في عَقِبِه على أثَرِه: ((لا يُفرَّق بَيْن
مُجتَمع ، ولا يُجْمَع بين متفرِّق في الصدقة ))(٣). فظنَّ ابنُ لهيعة أنه من
حديث سَعْد ، وإنما كان هذا كلاماً مبتدأٌ من مسائل كَتَب بها إليه .
عفان ، حدثنا حمَّاد بن زيد ، عن يحيى بن سَعيد ، عن السَّائب بن
يَزيد أنه صَحب سعداً من المدينة إلى مكة فلم يَسمعه يحدِّث عَن النبي ◌َِّ
حتى رجَع .
(١) ((الضعفاء)) للعقيلي ص ٢١٩ .
(٢) ((الضعفاء)) للعقيلي ص ٢١٩ .
(٣) ((الكامل)) ١/٢١٢، والحديث أخرجه أبو داود (١٥٨٠)، وابن ماجه ( ١٨٠١)،
والبيهقي ١٠١/٤ ، وأبو القاسم البغوي من طريق شريك بن عبد الله ، عن عثمان بن أبي زرعة ،
عن أبي ليلى الكندي ، عن سويد بن غفلة، وأخرجه النسائي ٢٩/٥، ٣٠، وأبو عبيد في
((الأموال)) ص ٣٩١، والدارقطني ص ٢٠٤، والبيهقي ١٠١/٤ من حديث هلال بن خباب ،
عن ميسرة أبي صالح ، عن سويد بن غفلة ... فهو حسن .
٢٥

ونقلوا أن عبد الله بن لهيعة ولَّه أبو جَعفر القضاءَ بمصر، في سَنة
خمس وخمسين ومئة ، تسعة أشهر ، وأجرى عليه في كل شهر ثلاثين ديناراً .
فأما قول أبي أحمد بن عَدي في الحديث الماضي: ((عَلَّمَني ألفَ
بابٍ يَفْتح كلُّ بابٍ ألفَ بابٍ)). فلعل البلاءَ فيه من ابن لَهيعة ، فإنه مُفْرِطٌ في
التشُّع، فما سمعنا بهذا عن ابن لهيعة ، بل ولا عَلمتُ أنه غير مُفْرط في
التشيّع ، ولا الرجل مُتَّهم بالوَضع ، بل لعله أدخل على كامل ، فإنه شيخٌ
محلُّه الصدقُ، لعل بعضَ الرافضةِ أدخله في كتابه، ولم يتفطَّن هو ، فالله أعلم .
قال قُتيبةُ بن سعيد : لما احترقتْ كتبُ ابن لَهيعة ، بعثَ إليه الليثُ بن
سعد من الغد بألف دينار .
وقال أبو سَعيد بن يونس : ذكرَ أبو عبد الرحمن النَّسَائي يوماً ابنَ
لهيعة ، فقال : ما أخرجتُ من حديثه شيئاً قطُّ إلا حديثاً واحداً: حديث عمرو
ابن الحارث، عن مِشْرَح، عن عُقْبة، عن النبي وَل ◌َ قال: ((في الحجّ
سَجْدَتان))(١). أخبرنَاه هلالُ بن العلاء عن مُعَافَى بن سليمان ، عن موسى
ابن أَعْين ، عن عمرو بن الحارث .
(١) أخرجه الترمذي (٥٧٨) في الصلاة: باب ما جاء في السجدة في الحج ، وأحمد
١٥١/٤ و١٥٥، وأبو داود (١٤٠٢) في الصلاة: باب ما جاء في عدد الآي ، والدارقطني
١٥٧/١، والحاكم ٢٢٢/١ ٣٩٠/٢٠ من حديث ابن لهيعة ، عن مشرح بن هاعان ، عن عقبة بن
عامر ، وسنده جيد قوي ، وقول الترمذي : هذا ليس إسناده بالقوي ، ليس بقوي ، لأن الراوي
عن ابن لهيعة عند أبي داود والحاكم: عبد الله بن وهب ، وعند أحمد : عبد الله بن يزيد ، وهما
ممِّن سمعا من ابن لهيعة قبل احتراق کتبه ، فحدیثھما عنه صحیح کما نصَّ علی ذلك غير واحد من
الأئمة ، وفي الباب عن عمرو بن العاص أن رسول الله وغير أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن،
منها ثلاث في المفصَّل ، وفي سورة الحج سجدتان ، أخرجه أبو داود ( ١٤٠١ ) ، والترمذي
(١٤٠٠) في ثواب القرآن ، والنسائي وابن ماجة في الأدب (٣٧٨٦)، وقال الترمذي : حسن
والسجدة الأولى هي الآية ١٨ ، وآخرها: ﴿إِنَّ الله يفعلُ ما يشاء﴾ والسجدة الثانية هي الآية ٧٧ ،
وآخرُها : ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ .
٢٦

أخبرنا عبد الحافظ بن بَذْران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرنا
موسى بن عبد القادر ، أخبرنا سعيد بن أحمد ، أخبرنا علي بن أحمد
البُنْدار، أخبرنا مُحمد بن عَبد الرحمن المخلّص ، حدثنا عبد الله بن
محمد ، حَدثنا مُحمد بن كثير بن مَروان الفِهْري ، حدثني عبد الله بن
لهيعة ، عن أبي قَبِيل، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَان:
((مَنْ عَطَسَ أو تَجَشَّأْ ، فقال: الحمدُ لله على كُلُّ حالٍ من الحالِ ، دُفِعَ عنه
بِهَا سَبْعُونَ دَاءً ، أهْونُها الجُذَامُ)). وهذا خبرٌ مُنكَر لا يحتملُه ابن لَهيعة، ولا
أتى به سِوى الفِهْري، وهو شيخٌ واهٍ جداً (١).
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق ، أخبرنا الفتحُ بن عبد السَّلام ،
أخبرنا محمد بن عُمر القاضي ، ومُحمد بن أحمد الطرائفي ، وأبو غالب
مُحمد بن علي ، قالوا : أخبرنا أبو جعفر بن المُسْلمة ، أخبرنا أبو الفضل
عبيد الله بن عبد الرحمن الزُّهري ، أخبرنا جعفر بن محمد الفِرْيابي ، حدثنا
قُتَيبة بن سَعيد، حدثنا ابن لَهيعة ، عن مشْرح بن هَاعان ، عن عُقْبة بن
عامر، قال: قال رسول اللّهِ وَّهُ: ((أَكْثُرُ مُنَافقي أمَّتِي قُرَّاؤُها))(٢). هذا
(١) نقل المؤلف في ((ميزانه)) عن ابن معين قوله : ليس بثقة وقول ابن عدي: روى
بواطيل ، والخبر في ((تاريخ بغداد)) ٢٨/٨ عن ابن عمرو مرفوعاً، وذكره الخلعي في فوائده عن
علي، ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) بإسناده إلى علي ، والخطيب عن أبي أيوب ، وابن
عساكر عن ابن عباس والطبراني في (( الأوسط)) عن علي بألفاظ متقاربة ، وكلها ضعيفة ، انظر
((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)» ص ٢٢٢ - ٢٢٣ .
(٢) أخرجه أحمد ١٥١/٤ و١٥٤، ١٥٥، والفريابي في ((صفة النفاق)) ص ٥٤ ، وابن
عدي في ((الكامل)) ١/٢١١، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٥٧/١ من طرق عن ابن لهيعة ،
عن مشرح بن هاعان ، عن عقبة بن عامر ، رواه عنه العبادلة الثلاثة ، وتابع ابن لهيعة الوليد بن
المغيرة كما قال المؤلف ، وهو عند الفريابي ص ٥٣ ، وهو ثقة ، فالسند جيد، وحديث عبد الله
ابن عمرو أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٤٥١)، وأحمد ١٧٥/٢، والفريابي في ((صفة
النفاق)) ص ٥٣، ٥٤، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٥٧/١، ومحمد بن هدية لم يوثق ،
وباقي رجاله ثقات ، وهو يصلح شاهداً لحديث عقبة ، فيصح به .
٢٧

حديثٌ محفوظ ، قد تابع فيه الوليدُ بن المغيرة ابنَ لَهيعة ، عن مشْرَح .
وقد رواه عبد الله بن المُبارك ، عن عبد الرّحمن بن شُريح المعافري ،
عن شُراحيل بن يزيد، عن محمد بن هَدِيَّة الصَّدَفي ، عن عبد الله بن عمرو بن
العاص .
وبالإِسناد إلى الفِرْيابي : حدثنا قتيبةُ ، حدثنا ابنُ لَهيعة ، عن أبي يونس
سُلَيم بن جُبَير مَولى أبي هريرة، عن أبي هُريرة أن النبيِّ قال: ((وَيِلٌ
لِلعَربِ مِنْ شَرِّ قد اقتربَ، فِتَن كَقِطَعِ الَّيلِ المُظْلِم، يُصْبحُ الرجلُ فيها
مُؤْمِناً ، ويُمسي كافراً، يَبيع دينَه بِعَرَضٍ من الدُّنيا قليل، المتمسِّك منهم
يومئذ على دينه كالقابض على خَبط الشوك، أو جَمْرِ الغَضَا))(١).
وَبه قال : حدثنا قتيبةُ ، حدثنا ابن لَهيعة ، عن يزيد بن أبي حَبيب ،
عن أسْلم أبي عِمْران، قال: سَمعتُ أبا أيُّوب الأنصاريَّ يقول: ((لَيأتينَّ
على الرَّجلِ أحَابينُ وما في جلْدِهِ مَوضعُ إِبْرة من النَّفَاقِ ، وإِنَّه لَيأتي عليه
أحايينُ وما فيه مَوضِعُ إبرة منْ إيمان))(٢).
(١) رجاله ثقات عدا ابن لهيعة، وأخرجه أحمد ٣٩٠/٢، ٣٩١، من حديث ابن لهيعة،
عن أبي يونس ، عن أبي هريرة . وخبط الشوكِ : ما انتفض منه إذا خَبط ، والغِضا : نوع من أنواع
الشجر ، وهو من أجود الوقود عند العرب .
وفي الباب عن زينب رضي الله عنها، عنه وّ له أنه قال: ((لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر
قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه))، وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها ،
فقلت : يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم، إذا كثر الخبث)) أخرجه البخاري
٩/١٣، ومسلم (٢٨٨٠)، وأحمد ٤٢٨/٦، ٤٢٩، وأخرج مسلم في ((صحيحه)) (١١٨)
في الإِيمان من حديث أبي هريرة أن رسول الله في قال: ((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل
المظلم ، يصبح الرجل مؤمناً ، ويمسي كافراً ، ويمسي مؤمناً ، ويصبح كافراً ، يبيع دينه بعرض
من الدنيا)) .
(٢) ابن لهيعة ضعيف، وأسلم مولى عمران مجهول، كما في ((الجرح والتعديل))
٣٠٧/٢ .
٢٨

رواہ بنحوہ ابن وَهْب عن حَيْوةَ بن شُریحٍ عن یزید .
قرأتُ على أبي الفضل بن تاج الأمناء ، عَن عبد المُعِزِّ بن محمد
البزَّاز، أن محمدَ بنَ إسماعيل الهَرَوي أخبره ، قال : أخبرنا محلّم بن
إسماعيل الضّ ، أخبرنا أبو سعيد الخليل بن أحمد القاضي ، حدثنا أبو
العباس محمد بن إسحاق السرَّاج ، حدثنا أبورجاء قُتيبةُ بن سعيد(١) الثقفي،
حدثنا ابنُ لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن رجل ، عن أبي هريرة ، عن النبي
وَ﴿ قال: إنَّ الله يقول: ((مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ صَوَّر صُوْرتي أو شَبَّه بها فَلْيَخْلُقوا
حَبَّةً أَو ذرَّةً)). هذا حديث غريب جداً(٢) ، وفيه رجل مجهول أيضاً .
وبه قال قُتيبةُ ، حدثنا ابن لَهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة عن
عائشة عن النبي ◌َّ قال: ((اجْعَلُوا مِنْ صَلاتِكْم في بُيُوتِكُمْ، ولا تَجْعَلُوها
عَليكم قُبُوراً ، كما اتَّخَذَتِ اليهودُ والنَّصَارَى فِي بُيُوتِهِمْ قُبُوراً ، وإنَّ البيتَ
لَيْلَى فيه القُرْآنُ فَيَتَراءِى لأهْلِ السَّماءِ كما تتراءى النُّجومُ لأهلِ الأرْضِ ».
هذا حديث نظيفُ الإِسناد ، حَسنُ المتن ، فيه النهي عن الدَّفن في
البيوت(٣)، وله شاهد من طريق آخر ، وقد نَهى عليه السلام أن يُبنى على
(١) في الأصل: ((سعد)) وهو تصحيف .
(٢) لكن في الباب عند أحمد ٣٩١/٢ من حديث ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو قال:
سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله #1: قال الله عز
وجل: ((ومن أظلم ممن أراد أن يخلق مثل خلقي ، فليخلق حبة أو ذرة))، وأخرجه البخاري
٣٢٤/١٠ في اللباس : باب نقض الصور، و٤٤٦/١٣ في التوحيد : باب قول الله تعالى :
﴿والله خلقكم وما تعملون﴾، ومسلم (٢١١١) في اللباس : باب تحريم تصوير صورة
الحيوان ، وأحمد ٢٣٢/٢ من طريق محمد بن الفضيل ، عن عمارة ، عن أبي زرعة ، سمع أبا
هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي## يقول: قال الله عز وجل: ((ومن أظلم ممن ذهب
يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو شعيراً)).
(٣) وأخرج البخاري ٤٤١/١ في الصلاة: باب كراهية الصلاة في المقابر، و٥١/٣ في =
٢٩

القبور ، ولو اندفنَ الناسُ في بيوتهم ، لصارت المقبرةُ والبيوتُ شيئاً واحداً ،
والصلاةُ في المقبرة ، فمنهيٌّ عنها نَهْيَ كراهية، أو نَهي تَحريم ، وقد قال
عليه السلامُ: ((أَفْضَلُ صَلَةِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِه إلا المكْتُوبة))(١) . فَناسبَ ذلك
ألّ تُتَّخِذَ المساكنُ قبوراً .
وأما دفنهُ في بيت عائشة صلوات الله عليه وسلامه فمختصّ به ، كما
خُصَّ ببسطِ قطيفة تحتَه في لَحْده ، وكما خُصَّ بأن صَلوا عليه فُرادى بلا
إمام ، فكان هو إمامهم حياً وميتاً في الدنيا والآخرة ، وكما خُصَّ بتأخير دَفْنه
يومين، ويكره تأخيرُ أمَّتَه، لأنه هو أُمِنَ عليه التَّغَيُرِ بِخلافنا، ثم إنهمْ أخّرُوه
حتى صلَّوْا كلُّهمْ عليه داخلَ بيته، فطال لذلك الأمرُ ، ولأنهمْ تردَّدوا شطرَ
اليوم الأولِ في موته حتى قدمَ أبو بكر الصديق من السُّنْحِ ، فهذا كان سبب
التأخير .
قال أبو إسحاق الجوزجاني : ابنُ لهيعة لا نورَ على حديثه ، ولا ينبغي
أن يُحتَجَّ به ، ولا أن يُعتدَّ به .
= التطوع : باب التطوع في البيت، ومسلم (٧٧٧ ) في صلاة المسافرين : باب استحباب صلاة
النافلة في بيته، من حديث عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َ ين قال: ((اجعلوا في
بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبوراً))، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٤٢/١ بعد إيراده
حديث (( ما قبض الله نبياً إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه)) وهو حديث صحيح بطرقه
وشواهده: وإذا حمل دفنه ◌َ # في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك ، بل هو
متجه ، لأن استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر ، فتصير الصلاة فيها مكروهة ولفظ حديث
أبي هريرة عند مسلم أصرح من حديث الباب ، وهو قوله: (( لا تجعلوا بيوتكم مقابر)) فإن ظاهره
يقتضي النهي عن الدفن في البيوت مطلقاً ، والله أعلم .
(١) أخرجه البخاري ١٧٩/٢ في صفة الصلاة: باب صلاة الليل، و٢٢٧/١٣ في
الاعتصام : باب ما يكره من كثرة السؤال ، والترمذي ( ٤٥٠) أبواب الصلاة : باب ما جاء في
فضل صلاة التطوع في البيت ، وأحمد ١٨٢/٥ من حديث زيد بن ثابت ، وفي الباب عن عمر ،
وجابر ، وأبي سعيد ، وأبي هريرة ، وابن عمر ، وعائشة ، وعبد الله بن سعد ، وزيد بن خالد
الجهني .
٣٠

البخاري ، حدثني أحمد بن عبد الله ، أخبرنا صدقةُ بن عبد الرحمن ،
حدثنا ابن لَهيعة، عن مِشْرَح بن هَاعان، عن عُقبة بن عامر : سمعتُ رسول الله
وَه يقول: ((لَو تَمَّتِ البقَرةُ ثلاث مئةٍ آية لَتَكلَّمتْ))(١).
وعن أبي الوليد بن أبي الجارود ، عن يحيى بن معين قال : يُكتَبُ عن
ابن لهيعة ما كان قبلَ احتراق كتُبه .
قلتُ : عاش ثمانياً وسبعين سنة ، ومرّ أنه تُوفي سنة أربع وسبعين
ومئة .
وكان مِن أوعيةِ العلم ، ومِن رؤساء أهلِ مصرَ ، ومُحتَّشميهم ، أطلق
المنصورُ بنُ عمار الواعظُ أراضي له .
الرّمادي في ((تاريخه)) : حدثنا عمرو بن خالد ، حدثنا ابن لَهِيعة ،
عن يزيد بن أبي حَبيب ، عن حُديج بن أبي عمرو، سمعت المُستورد بن
شَدَّاد يقول: سمعتُ رسولَ الله ◌َّهِ يقول: ((لكلِّ أَمَّ أَجَلٌ، وإنَّ لأمتي مئة
سنة، فإذا مَرَّ عليها مئة سنة، أتاها ما وَعَدَها اللَّهُ))(٢).
ابنُ لهيعة ، حدثنا يزيد بن عمرو المعَافري ، عن ابن حُجَيرة ، قال :
استَظلَّ سَبْعون نَفْساً من قَوم مُوسىْ تَحْتَ قحفِ رَجُلٍ من العَمَالِقَة .
هذا من الإِسْرائيليات ، والقدرةُ صالحةٌ ، ولو استظلَّ بذلك القَحْف
أربعةٌ لكان عظيماً .
(١) أخرجه البخاري في ((الضعفاء)) فيما ذكره المؤلف عنه في ((الميزان)) ٤٨٣/٢.
(٢) لا يصح لضعف ابن لهيعة ، وجهالة حديج بن أبي عمرو .
٣١

٥ - سعيد بن عبد العزيز * (م، ٤)
ابن أبي يحيى الإِمامُ القدوة ، مفتي دِمشق ، أبو محمد التنوخيُّ
الدمشقيّ ، ويُقال : أبو عبد العزيز .
وُلِدَ سنة تسعين ، في حياة سَهْل بن سَعْد ، وأنس بن مالك ، رضي الله
عنهما ، وقرأ القرآن على ابن عامر ، ویزید بن أبي مالك ، تلا علیه الوليد بن
مُسلم وأبو مُشْهِر .
وحدّث عن مكحول ، والزُّهري ، ونافعٍ مولى ابن عمر ، ورَبيعةً بن
يَزيد القَصير، وإسماعيلَ بن عبيد الله، ويونس بن مَيْسرة بن حَلْبَس ، وعُمير
ابن هانیء ، وأبي الزُبير المكِّي ، وزيد بن أسلم ، وبلال بن سَعد وعدة .
ودخل على عطاء بن أبي رباح ، وسأله عن مسألة ، وليس هو بالمكثر
من الحديث .
ويروي أيضاً عن عطية بن قيس ، وسُليمان بن موسى ، وعبد
الرحمن بن سَلمة الجُمَحي ، ويحيى الذِّماري ، وعُثمان بن أبي سَودة
المقْدِسي ، ومعبدٍ بن هلال ، وعبد الكريم بن أبي المُخَارق ، ومعاذ بن
سهل الجُهَني .
وقد جَمع الطبرانيُّ مرويات سَعيد في جزء واحد .
* طبقات خليفة : ٣١٦، تاريخ خليفة: ٤٣٩، التاريخ الكبير: ٤٩٧/٣، التاريخ
الصغير: ١٦٧/٢، الجرح والتعديل: ٤٢/٤، مشاهير علماء الأمصار (١٤٦٦)، حلية
الأولياء: ١٢٤/٦ - ١٢٩، تاريخ ابن عساكر: مجلد ٢/١٤٨/٧، الكامل لابن الأثير:
٧٦/٦، تذكرة الحفاظ: ٢١٩/١، العبر للذهبي ٢٥٠/١، خلاصة تذهيب الكمال: ١١٩،
تهذيب ابن عساكر: ١٥٢/٦، طبقات القراء٣٠٧/١، طبقات الحفاظ: ٩٣، شذرات الذهب
٢٦٣/١، طبقات الشيرازي: ٧٦، ميزان الاعتدال ١٤٩/٢، تهذيب الكمال لوحة : ٥٠٠،
تذهيب التهذيب ١/٢٤/٢، تهذيب التهذيب ٥٩/٤ .
٣٢

حدَّث عنه(١) الوليدُ بن مسلم، والحسنُ بن يحيى الخُشَني ، وعلي
ابن الحسن بن شقيق المَرْوَزِي ، وأبو مُسْهِر ، وأبو اليمان الحمصي ، وابنُ
المبارك ، ووكيع ، وابن شابور ، ويحيى بن حَمزة ، وبقيةُ بن الوَليد ، وأبو
عاصم النبيل ، وعبد الرزاق ، وأبو المغيرة عبد القدوس ، ويحيى بن صالح
الوُحَاظِي ، وعبد الله بن صَالح الكاتب ، وأبو نصر التّمَّار، وعبد الله بن
يوسف التّنيسي (٢)، وأبو النَّضْر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي (٣)، وإبراهيم
ابن هشام الغسَّاني ، وزيد بن يحيى بن عبيد ، وعبد الله بن كثير المقرىء
الطويل ، وعمرو بن أبي سلمة الِّنيسي ، والوليد بن مَزْيد العُذْريّ ،
وآخرون . وقد حدَّث عنه من أقرانه شعبةُ ، والثوري ، وانتهتْ إليه مشيخةُ
العلم بعد الأوزاعي بالشام ، فعاش بعده عشرة أعوام .
قال أبو مُسْهِر : حدثنا سعيدٌ ، قال : دُهشنا عن الهرولة ، فسألنا
عطاء ، فقال : لا شيء عليكم ، قال أبو مُسْهر : ما سمع من عطاء سواه .
وقال عبد الله بن زبر : كنا نجلس إلى مكحول ومعنا سعيد بن عبد
العزيز ، فكان يَسقي الماء في مجلس مكْحول .
وقال أبو مُسْهر : حدثني سعيدٌ ، قال : كنت أجلس بالغَدَوات إلى ابن
أبي مالك ، وأُجالس بعد الظهر إسماعيلَ بن عُبيد الله وبعد العَصر مكحولاً .
الدارمي : أخبرنا مروانُ بن مُحمد ، حدثنا سَعيد بن عبد العزيز ،
قال : ما كتبتُ حديثاً قطُّ . يعني كانَ يتحفّظ . وقال أبو مُسْهِر: سَمعته
(١) في الأصل: ((ابنه)) وهو خطأ.
(٢) بكسر التاء والنون المشددة ، نسبة إلى مدينة تِنِّيس في دلتا مصر.
(٣) نسبة إلى الفراديس : موضع قريب من دمشق ، ولها باب يقال له : باب الفراديس ،
وهو المعروف الآن بباب العمارة .
٣٣

يقول : ما كتبتُ حديثاً، وسمعته يقول: لا يُؤخذ العِلم من صَحَفِي(١).
قال أبو حاتم الرازي : كان أبو مُسهر يقدِّم سعيداً على الأوزاعيِّ .
قال أبو زُرْعة النَّصْري : قلت لابن مَعين : أمحمدُ بن إسحاق حجةٌ ؟
فقال : كان ثقة ، إنما الحجةُ عبيد الله بن عمر ، ومالك ، والأوزاعي ،
وسعيد بن عبد العزيز .
قال أحمد في ((المسند)»: ليس بالشّام رجل أصحّ حديثاً من سعيد بن
عبد العزيز .
وقال أبو عبد الله الحاكم : سَعيد بن عبد العزيز لأهل الشَّام ، كمالِك
لأهل المدينة في التقدم والفقه والأمانة .
وقال أبو زُرْعة : حدثني أبو النَّضْر إسحاق بن إبراهيم ، قال: كنتُ
أسمع وَقْعَ دموعٍ سَعيد بن عبد العزيز على الحصير في الصَّلاة .
أحمد بن أبي الحَوارِي : حدثني أبو عبد الرحمن الأسَدِي ، قال :
قلت لسعيد بن عبد العزيز : ما هذا البكاءُ الذي يَعرضُ لَك في الصلاة ؟
فقال : يا ابن أخي ، وما سُؤالك عن ذلك ؟ قلت : لَعلَّ اللَّه أن ينفعني به ،
فقال : ما قمتُ إلى صلاة إلا مثلثْ لي جهنمُ .
أبو عبد الرحمن مروان بن محمد الطّاطَري(٢): قال محمد بن المبارك
الصوري : كان سَعيد إذا فاتّتْه صلاةُ الجماعة بكى .
قال الوليد بن مَزْيد : كان الأوزاعيُّ إذا سُئِل عن مسألة ، وسعيدُ بن
(١) الصحفي : من يأخذ العلم من الصحيفة لا عن أستاذ ومثل هذا لا يعتد بعلمه ، لما يقع
له من الخطأ .
(٢) بفتح الطائين ، يقال لمن يبيع الثياب البيض بدمشق ومصر .
٣٤

عبد العزيز حاضرٌ ، قال : سَلوا أبا محمد .
وقال أبو زُرْعة الدِّمشقي : حدثنا بعضُ مشايخنا عن الوليد بن مسلم
قال : كان سَعيد بن عبد العزيز يُحيي الليلَ ، فإذا طلع الفجرُ ، جدَّد وضوءَه
وخرج إلى المسجد .
يزيد بن عبد الصمد : حدثنا أبو مُسْهر قال : ما رأيت سعيد بن عبد
العزيز ضحك قطُّ ، ولا تبسَّمَ ، ولا شكا شيئاً قطُّ .
أبو زُرْعة ، قال أبو مُسْهِر : ينبغي للرجل أن يقتصِرَ على عِلْم بلده،
وعلى علم عالمه ، لقد رأيتني أقتصر على سعيد بن عبد العزيز، فما أفتقر
معه إلى أحد . وقال يحيى الوُحَاظي: سألت سعيد بن عبد العزيز عن حديث
فامتنع علي، وكان عَسِراً، وكذا قال أبو مُسْهِر عنه .
قلت : شاخَ وضاقَ خلقُه ، واشتغل بالله عن الرواية .
عباس الدُّوري ، عن يحيى بن معين ، قال : كان سعيد بن عبد
العزيز قد اختلط قبل موتِه ، وكان يُعرضُ عليه قبلَ الموت ، وكان يقول : لا
أُجِيزُها (١) .
أبو زُرْعة الدِّمشقي : سمعت أبا مُسْهِر يقول : رأيت أصحابنا يَعرِضُون
على سعيد بن عبد العزيز حديثَ المعراج ، عن يزيد بن أبي مالك ، عن
أنس ، فقلتُ له : يا أبا محمد ، أليس حدثْتنا عن يزيد بن أبي مالك قال :
حدثنا أصحابُنا عن أنس بن مالك ؟ قال : نعم ، إنما يُقِرُّون على أنفسهم .
قال أبو مُسْهِر: سمعتُه يقول: ((لا أدري)) لما لا أدري ، نصفُ
(١) ((تاريخ يحيى بن معين)): ٢٠٤/٢.
٣٥

العلم . وسمعته يقول: ما كنت قَدَرياً(١) قط . وسمعت رجلاً يقول لِسعيد:
أطال الله بقاءَك، فقال: بل عجّل الله بي إلى رَحمته(٢).
محمد بن بكّار البَتَلْهِي: حدثنا يزيدُ بن عبد الصمد ، سمعتُ أبا
مُسْهِر ، سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول : لا خيرَ في الحياة إلا لأحد
رجلين : صموتٍ واعٍ ، وناطقٍ عارف(٣) ..
وقال مُعُقبةُ بن علقمة البيروتيُّ : حدثني سَعيدُ بن عبد العزيز قال : من
أحسنَ فَلْيَرْجُ الثوابَ ، ومن أساءَ فلا يستنكرِ الجزاءَ ، ومن أخذ ◌ِزاً بغير حق
أورثَّهُ الله ذُلّ بحقٍ ، ومن جَمع مالاً بظلمٍ أورثهُ الله فقراً بغير ظلم .
(١) المعتزلة يُسمّون أصحاب العدل والتوحيد، ويلقبون بالقدرية لأنهم أثبتوا للعبد قدرة
توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى ، ونفوا أن تكون الأشياء بقدر الله وقضائه ،
والقدرية حدثت في آخر عصر الصحابة ، وأصل بدعتهم كما قال شيخ الإسلام كانت من عجز
عقولهم عن الإِيمان بقدر الله ، والإِيمان بأمره ونهيه ، ووعده ووعيده ، وظنوا أن ذلك ممتنع ،
وكانوا قد آمنوا بدين الله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وظنوا أنه إذا كان كذلك ، لم يكن قد علم قبل
الأمر من يطيع ومن يعصي ، لأنهم ظنوا أن من علم ما سيكون ، لم يحسن منه أن يأمر وهو يعلم أن
المأمور يعصيه ولا يطيعه وظنوا أيضاً أنه إذا علم أنهم يفسدون لم يحسن أن يخلق من يعلم أنه
يفسد ، فلما بلغ الصحابة قولهم بإنكار القدر السابق أنكروه إنكاراً عظيماً ، وتبرؤ وا منهم ، حتى
قال عبد الله بن عمر كما في ((صحيح مسلم)) في أول كتاب الإيمان رقم (٨): ((أخبر أولئك أني
بريء منهم ، وأنهم برآء مني ، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً ،
فأنفقه، ما قبلَ الله منه حتى يؤمن بالقدر)) وكان أكثر الخوض فيه بالبصرة والشام ، وبعضه في
المدينة ، فصار مقتصدوهم وجمهورهم يقرون بالقدر السابق ، وبالكتاب المتقدم ، وصار نزاع
الناس في الإِرادة وخلق أفعال العباد ، فصاروا في ذلك طائفتين : النفاة ، يقولون : لا إرادة إلا
بمعنى المشيئة ، وهو لم يرد إلا ما أمر به ، ولم يخلق شيئاً من أفعال العباد ، وقابلهم الخائضون
في القدر من المجبرة مثل جهم بن صفوان وأمثاله ، فقالوا : ليست الإِرادة إلا بمعنى المشيئة ،
والأمر والنهي لا يستلزم إرادة ، وقالوا : العبد لا فعل له البتة ولا قدرة ، بل الله هو الفاعل القادر
فقط .
(٢) («الحلية)) ١٢٥/٦.
(٣) ((تهذيب ابن عساكر)) ١٥٣/٦.
٣٦

وقال الوليد بن مزيد العُذْري : سُئِل سَعيد بن عبد العزيز عن الكفاف
من الرِّزق ما هو؟ قال: شِبعُ يومٍ وجوعُ يومٍ(١) .
أنبأنا ◌ِدةٌ عن عبد البر ابن الحافظ أبي العلاء العطّار: أخبرنا أبي ،
أخبرنا أبو علي الحدَّاد ، أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ ، حدثنا سليمان الطَّبراني ،
حدثنا أبو زُرْعة ، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ، قالا : حدثنا يحيى
ابن صالح ، حدثنا سعيد، عن يونس بن مَيْسرة ، عن عبد الله بن عَمْرو بن
العاص، قال: قال رسول الله وَّه: ((رأيتُ عَمُودَ الكتابِ انْتُزِعَ مِنْ تَحتِ
وِسَادتي، فأتْبعتُهُ بَصَري، فإِذا هُوَ نورٌ سَاطِعٌ في الشَّام))(٢) . رواه الوليد وأبو
إسحاق الفَزاري ، عن سعيد بن عبد العزيز .
وبه حدثنا أبو زُرْعة ، حدثنا أبو مُسْهِر ، حدثني سعيد، عن ربيعة بن
يزيد ، عن عَبد الرحمن بن أبي عَمِيْرة المُزني، سمعت رسول الله وَالفهو يقول
لمعاوية: ((اللهمَّ اجْعَلْهُ هَادياً مَهْدِيّاً، واهْدِهِ، واهْدٍ به))(٣) .
وبه حدثنا عَبْدان ، حدثنا علي بن سَهْل الرِّمْلي ، حدثنا الوليد بن
مُسْلم ، حَدثنا سَعيد عن يونس ، هو ابن مَيْسرة ، عن عبد الرحمن بن أبي
(١) ((الحلية)) ١٢٦/٦.
(٢) هو في ((الحلية)) ٢٥٢/٥، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٥٠٩/٤، وإسناده
صحيح، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٥٨/١٠، وقال: رواه الطبراني في الكبير
والأوسط بإسنادين ، وفي أحدهما ابن لهيعة، وهو حسن الحديث ، وقد توبع على هذا ، وبقية
رجاله رجال الصحيح ، وله شاهد من حديث أبي الدرداء عند أحمد ١٩٨/٥، ١٩٩ بلفظ: (بَيْنا
أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي ، فظننت أنه مذهوب به ، فأتبعته بصري ،
فعمد به إلى الشام ، ألا وإن الإِيمان حين تقع الفتن بالشام » .
(٣) وأخرجه الترمذي (٣٨٤٢) في المناقب من طريق أبي مسهر، وأحمد ٢١٦/٤ من طريق
الوليد بن مسلم ، كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، عن عبد الرحمن بن أبي
عميرة الأزدي ، وقال الترمذي : حسن غريب .
٣٧

عَميرة، أنه سَمع النبي ◌ََّ، وذكر معاوية، فقال: ((اللهمَّ اجعَلْه ◌َادياً
مَهْدّاً، واهْدٍ بِهِ)). فهذه علَّة الحديث قبله(١).
وبه حدثنا أبو زُرْعة ، وأحمد بن محمد بن يحيى ، قالا : حدثنا أبو
مُسْهِر ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعةً بن يزيد ، عن عبد الرحمن
ابن أبي عَميرة المزني - وكان من أصحاب النبي ◌ّ - أن النبي ◌َّ قال
لمعاوية: ((اللهمَّ علِّمْهُ الكِتابَ، والحِسَابَ، وقِهِ الْعَذَابَ))(٢) .
قال الوليد بن مُسْلم، وأبو مُسْهِر، وشَبَابٌ، وابنُ سَعْد ، وأحمد : ماتَ
سنةَ سبع وستين ومئة . وما نُقل من أنه مات سنة ثلاث أو أربع وستين فهو خطأ
وَوَهمٌ ، قاله ابنُ عساكر .
٦ - زُفر بن الهُذَيل *
العنبريُّ ، الفقيهُ المجتهد الربّانيّ، العلامةُ أبو الهُذَيل بن الهُذَيل بن
قَيس بن سلم .
(١) يريد الاضطراب ، فإن الوليد بن مسلم رواه عن سعيد بن عبد العزيز مخالفاً أبا مسهر
في شيخه ، فشيخ سعيد في رواية الوليد يونس بن ميسرة ، وشيخه في رواية أبي مسهر ربيعة بن
يزيد .
(٢) وأخرجه الطبراني فيما ذكره الحافظ في ((الإصابة)) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن
ربيعة بن يزيد ، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني ... ورواه أحمد ١٢٧/٤ من طريق عبد
الرحمن بن مهدي ، عن معاوية بن صالح ، عن يونس بن سيف ، عن الحارث بن زياد ، عن أبي
رهم ، عن العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله وَّر وهو يدعونا إلى السحور في شهر
رمضان: ((هلموا إلى الغذاء المبارك)) ثم سمعته يقول: ((اللهم علم معاوية الكتاب والحساب ،
وقه العذاب)» والحارث بن زياد لين الحديث ، وباقي رجاله ثقات .
* طبقات ابن سعد: ٣٨٧/٦ - ٣٨٨، المعارف لابن قتيبة : ٤٩٦، الجرح والتعديل:
٦٠٨/٣، مشاهير علماء الأمصار: ١٧٠، الفهرست لابن النديم: ٢٠٤/١، الانتقاء:
١٧٣، طبقات الشيرازي: ٤٠، وفيات الأعيان: ٣١٧/٢ -٣١٩، العبر للذهبي: ٢٢٩/١،
لسان الميزان : ٤٧٦/٢ - ٤٧٨، الجواهر المضيئة: ٢٤٣/١ و٥٣٤/٢، شذرات الذهب:
٢٤٣/١، تاريخ أصبهان: ٣١٧/١، الفوائد البهية: ٧٥، التاريخ لابن معين: ١٧٢/٢.
٣٨

قال أبو نُعَيم الحافظ : كان أبوه بأصْبَهان في دولة يَزيد بن الوليد ،
فكان له ثلاثةُ أولاد: زُفر، وهَرثمة ، وكوثر(١).
قلت : ولد سنةَ عشْرٍ ومئة، وحدَّثَ عن الأعْمشِ ، وإسماعيل بن أبي
خالد ، وأبي حنيفة ، ومحمد بن إسحاقَ ، وحَجَّاجِ بن أرطاة ، وطبقتهم .
حدث عنه: حسَّانُ بن إبراهيم الكرْمانيُّ ، وأكثُمُ بن محمد والد یحیی
ابن أكثم ، وعبد الواحد بن زياد ، وأبو نُعيم المُلائي(٢)، والنُّعمانُ بن عبد
السلام التَّيمي ، والحكمُ بن أيوب ، ومالكُ بن فُدَيك ، وعامتُهم من رفقائه ،
وأقرانِه ، لأنه مات قبل أوانِ الرّوايةِ .
قال أبو نُعيم المُلائي : كان ثقةً مأموناً ، وقع إلى البصرة في ميراثٍ له
من أخته ، فتشبّثَ به أهلُ البصرة ، فلم يتركوه يخرج من عندهم .
وذكره يحيى بنُ مَعين ، فقال : ثقةٌ مأمون(٣) .
قلت : هو مِن بحور الفقهِ ، وأذكياء الوقت . تفقهَ بأبي حنيفة ، وهو
أكبر تلامذته ، وكان مِمَّن جمع بين العلم والعمل ، وكان يَذْري الحديث
ويُتْقِنُه .
قال عليٌّ بنُ مُدْرِك ، عن الحسن بن زياد الفقيه ، قال: كان زُفَرُ ،
وداود الطّائي متواخيين ، فأما داود فترك الفقه وأقبل على العبادة ، وأما زُفَر ،
فجمعهما .
وقال الحسن بنُ زياد اللُّؤلؤي : ما رأيتُ فقيهاً يُنَاظِرُ زفرَ إِلا رحمتُه .
(١) تاريخ أصبهان: ٣١٧/١.
(٢) بضم الميم ، نسبة إلى الملاءة التي تستتر بها النساء، وأظن أن هذه النسبة إلى بيعها ،
واسم أبي نعيم : الفضل بن دُكين .
(٣) تاريخ ابن معين : ١٧٢/٢ .
٣٩

وقال أبو نُعيم : كنت أمرُ على زفر، فيقول: تعالَ حتى أُغَرْبِلَ لك ما
سمعت .
قال أبو عاصم النبيل : قال زُفر : من قَعَدَ قبلَ وقتِه ، ذَلَّ.
قال أبو نُعيم : كنت أَعرِضُ الأحاديثَ على زُفَرَ ، فيقول : هذا ناسخٌ ،
هذا منسوخٌ ، هذا يُؤْخَذ به ، هذا يُرفَض .
قلتُ : كان هذا الإِمام منصفاً في البحث مُتَبعاً .
قال عبد الرحمن بن مَهْدي : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، قال :
لقيتُ زفر رحمه الله، فقلتُ له : صِرْتُمْ حديثاً في الناس وضُحْكة(١).
قال: وما ذاك؟ قلت: تقولون: ((ادْرؤُوا الحُدُودَ بالشُّبهات))(٢)، ثم
(١) الضحكة : بضم الضاد وسكون الحاء : الشيء الذي يضحك منه.
(٢) روي من حديث عائشة ، ومن حديث علي ، ومن حديث أبي هريرة ، أما حديث
عائشة ، فأخرجه الترمذي (١٤٢٤) في الحدود: باب ما جاء في درء الحدود بلفظ ((ادرؤ وا
الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله ، فإن الإِمام أن يخطىء في
العفو خير من أن يخطىء في العقوبة )) وقال : هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث محمد بن
ربيعة ، عن يزيد بن زياد الدمشقي ، عن الزهري ، ويزيد بن زياد ضعيف في الحديث ، ورواه
وكيع عن يزيد بن زياد ولم يرفعه وهو أصح ، ثم أخرجه عن وكيع ، عن يزيد به موقوفاً ، وأخرجه
الحاكم في ((المستدرك)) ٣٨٤/٤، وقال: صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وتعقبه الإِمام
الذهبي ، فقال : يزيد بن زياد، قال النسائي فيه: متروك .
وأما حديث علي ، فأخرجه الدارقطني ص ٣٢٤، وفي سنده مختار التمار وهو ضعيف.
وأما حديث أبي هريرة ، فأخرجه ابن ماجة (٢٥٤٥ )، وأبو يعلى من حديث وكيع ،
حدثني إبراهيم بن الفضل المخزومي ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
*: ((ادرؤ وا الحدود ما استطعتم)) وإبراهيم بن الفضل المخزومي ضعفه أحمد ، وابن معين،
والبخاري ، وغيرهم .
وأخرجه ابن عدي في (( جزء له)) عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ ((ادرؤ وا الحدود بالشبهات ،
وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله )) وفيه ابن لهيعة ، وروى صدره أبو مسلم الكجي ،
وابن السمعاني في ((الذيل)) عن عمر بن عبد العزيز مرسلاً ومسدد في ((مسنده)) عن ابن مسعود
موقوفاً .
٤٠