Indexed OCR Text
Pages 101-120
حمَّاد بن زيد وأَعْتقه، فحمَّادٌ مولى جَرير. قال: وقد حدَّث عن جَرِير مِنَ الكِبار: أُيُّوب السَّخْتِياني، والليثُ بن سَعد نُسخةً طويلة. قال: وهو من ثِقات المسلمين. حدَّث عنه الأئمة: أيُّوب، وابن عَون، والّوري، وحمادُ بن زيد، والليثُ، ويحيى بن أَيُّوب، وابن لَهِيْعَة، وهو مُسْتقيم الحديث إلّ في روايتِهِ عن قتادة، فإنَّهُ يروي عنه أشياء لا يرويها غيرُه. وقال أبو بكر الخطيب: حدَّثَ عنه: يَزيد بن أبي حَبيب، وشَيبان بن فُرُوخ، وبين وفاتَيْهما مئة وثمان سنين. قال أبو نَصْر الكلابَاذِي: حكى عن جريرِ ابنُه وهْبٌ، قال: ماتَ أنّس سنة تسعينَ وَلي خَمسُ سنين، وماتَ جريرٌ سَنة سَبعين ومئة. وروى أحمد بن سِنان القَطَّان، عن عبدِ الرَّحمن بن مَهدي قال: اختُلِطَ جَرير بن حازم، وكان له أولاد أصحابُ حديث، فلما أُحسُّوا ذلك منه حَجبُوه، فلم يسمع منهُ أحدٌ في حالِ اختلاطِهِ شَيئاً. قال أبو حاتم الرَّازي: تغيَّر قَبل موتِه بسَنة. قَال أبو سَلَمة التّبُوْذَكي: ما رأيتُ حَمادَ بن سَلمة يكاد يُعظّمُ أحداً تعظيمَه لجريرِ بنِ حازِمِ. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا الفَتْحِ بن عَبْد السَّلام، أنبأنا هِبَة الله بن الحُسَين، أنبأنا أحْمَدُ بن محمد البَزَّاز، حدَّثنا عيسى بن عَلَيٍّ إِملاءً، حدَّثنا أبو القَاسِم عبدُ الله بن محمد، حدَّثنا شَيْبان بن فَرّوخ، حدَّثنا جرير بن حازم، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن جابر بن سَمُرَة قال: خَطَبَنَا عُمر- رضي الله عنه- بالجابية(١)، فقال: قامَ فينا رسولُ الله ◌ِ وَلَ - فَقال: ((أَحْسِنُوا إِلى أَصْحَابِي، ثُمَّ (١) الجابية، بكسر الباء، وياء مخففة، وأصله في اللغة: الحوض الذي يجبى فيه الماء للإِبل: وهي قرية من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيدُور من ناحية الجولان، قرب مرج الصفَّر في شمالي حوران، إذا وقف الإِنسان في ((الصنمين)) واستقبل الشمال ظهرت له، وتظهر من ((نوى)) = ١٠١ الذِيْنَ يَلُوْنَهُم))(١) ... الحديثَ. وأخبرنا أحمدُ بن هِبَة الله، أنبأنا عَبد المُعِزِّ بنِ مُحمد، أنبأنا تَميمُ بن أبي سَعيد، أنبأنا أبو سَعيد الكَنْجَرُوذِي، أنبأنا أبو عمرو محمد بن أحمد، . أنبأنا أبو يَعلى المَوْصِلِي، حدَّثنا شَيبانُ وعلِيُّ بن حمزة البصري، قالا: حدّثنا " جَرِيرُ عن عَبْد الملك، ولفظ شيبان: سَمعتُ عبدَ الملك بن عُمَير، عن جابر ابن سَمُرَة قال: خَطَنا مُمر بن الخطّاب بالجابية فقال: قامَ رسُول اللّهِ دَّ- مُقامي فيكم اليومَ، فقال: ((أَحْسِنُوا إلى أَصْحَابِي ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهم)). وأخبرنا عبدُ الحافظ بن بَدْران، ويوسُف الغَسِّولي، قالا: أنبأنا موسَى ابنُ عبد القادر، أنبأنا سُعيد بن أحمد، أنبأنا عليّ بن أحمد، أنبأنا أبو طَاهِر المخلِّص، حدَّثنا عبدُ الله بن محمد، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة، حدَّثنا جرير ابن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن جابر بن سَمُرَة قال: خطب عُمَرُ الناسَ بالجابية، فقال: إنَّ رسول الله - وََّ- قام في مِثْل مُقامي هذا فقال: ((أحْسِنوا إلى أصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَحْلِفُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْيَمْيْن قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ عَلَيْهَا، وَيَشْهَدُ على الشَّهادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكم أَنْ ينالَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الجَمَاعَةَ،. فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الوَاحِدِ، وَهُوَ مِن الإِثْنَيْنِ أَبْعَدُ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ، فَإِنَّ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُم تَسُرُّهُ حَسَنَتُهُ، وَتَسُووُّهُ سَيِّئْتُه فَهُوَ مُؤْمِنٌ)). = أيضاً، وبالقرب منها تل يسمى: تل الجابية، فيه حيات صغار نجو الشبر، عظيمة النكاية، يسمونها أم الصُّوَيت، يعنون أنها إذا نهشت إنساناً صوت صوتاً صغيراً ثم يموت. وفي هذا الموضع خطب عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- خطبته المشهورة. وباب الجابية بدمشق منسوب إلى هذا الموضع، ويقال: جابية الجولان أيضاً. انظر ((معجم البلدان)). (١) أخرجه أحمد: ١٨/١، ٢٦، والطيالسي: ص ٨، والترمذي: (٢١٦٥)، وابن ماجه: (٢٣٦٣)، وسنده قوي. وصححه الحاكم: ١١٣/١-١١٥، ووافقه الذهبي المؤلف، وسيذكره المصنف قريباً بتمامه . ١٠٢ هذا حديثٌ صحيح، اتَّفَقَ الجريرانِ على روايته، عن عبد الملك بن عُمَيْر. أخرجه النَّسائي والقَزْويني من طريق جَرير بن عبد الحَمِيد، فوقع لنا بدلاً عالياً(١). وأخرجه النَّسائي من حَديثِ ابن حازم، فقال: حدَّثنا عبدُ الله ابن الصَّبَّاح، عن عَبْدِ الأَعلى السَّامي، عن هِشَام بن حسَّان، عن جرير بن حَازم: فَوقَع لنا عالياً جداً. قال الأثرم: سمعتُ أبا عبد الله ذكرَ قول حمَّاد بن زيد: كانَ جریرٌ أحفظنا، ثم نظرَ إليَّ أبو عبد الله فَتَسَّم، وقال: ولكنَّه بأَخَرَة. فقلتُ: يحفظ عَن يحيى، عَن عَمْرة، عَن عَائشة، قَالت: ((أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْن))(٢) .. فأنكرَه، وقالَ: مَنْ رواه؟ قلتُ: جرير. قالَ: جَرير كان يحدِّث بالتَّوَهُم. قلت: أكان يحدِّثُهم بالتَّوَهُم، بمصر خاصَّةً، أو غيرها؟. قالَ: في غيرها وفيها. وقال أبو عبد الله: أشياء يسندها عن قتادة باطل. قلت: قَدَّمْتُ جريراً، وإن كانَتْ وفاتُه تأخرتْ، والخطْب يَسيرٌ في مثلِ هذا . (١) البدل في مصطلح الحديث: هو أن يروي المحدث حديثاً موجوداً في أحد الكتب المصنفة، من غير طريق المصنف، بإِسناده لنفسه، فيصل في إسناده إلى شيخ شيخ المصنف، ويتأتى ذلك في الإِسناد العالي . (٢) أخرجه الترمذي: (٧٣٥)، في الصوم، وأحمد: ٢٦٣/٦، والطحاوي: ٣٥٥/١، وابن حزم في ((المحلى)): ٢٧٠/٦، عن عائشة، قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين (أي نفلاً)، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول الله - # - فبدرتني إليه حفصة، وكانت ابنة أبيها، فقالت: يا رسول الله! إِنا كنا صائمَتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه. قال: ((اقضيا يوماً آخر مكانه)). وإسناده قوي كما قالَ ابن حزم، وصححه ابن حبان: (٩٥١)، وأخرجه أبو داود: (٢٤٥٧)، من حديث حيوة بن شريح، عن ابن الهاد، عن زُميل مولى عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، وأخرجه مالك: ٣٠٦/١، من حديث ابن شهاب الزهري مرسلاً. ١٠٣ ٤٤ - حُسَينِ بنُ وَاقِد" (م، ٤) الإِمام الكبير، قاضي مَرْوَ وشيخُها، أبو عبد الله القُرَشي، مولى الأمير عبد الله بن عامر بن كُرَیْز. حدَّث عن: عِكْرمة، وابن بُرَيْدَة، ويَزِيد النحْوي، ومُحمد بن زِياد، وعَبدِ الملك بن عُمَير، وجماعة . وعنه: ابنه عِلِيُّ بَنَ الحُسَين، والفَضْلِ السِّيْناني، وزيد بن الحُباب، وعليُّ بن الحسن بن شَقيق، وآخرون. قال النَّسائي : ليسَ به بأسٌ. وقالَ أحمدُ: في بعضِ حديثه نَكِرَة. وقالَ ابن معين: ثقة . وقيل : كان يحملُ الحاجَةَ من السُّوق، وله جَلالٌ وفَضل بمروَ، وَرَدَ عَنه أَنَّه قال: قرأتُ على الأعْمَش، فقالَ لي: ما قَرأْ عَلَيَّ أحدٌ أقرأ منك. قلت: من مناكِثْره حديثٌ عن النَّبِي ◌َِّ -: ((وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدَنَا خُبْزَةً بَيْضَاءَ مِنْ حِنْطَةٍ سَمْراءَ مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَلَيَنٍ))(١). فهذا على شَرْطِ مُسلم. وله عن أبي الزُّبَير، عن جابر مَرْفوعاً: ((أَتِيْتُ بمِقَالِيْدِ الدُّنْيَا عَلىَ فَرَسٍ * طبقات ابن سعد: ٣٧١/٧، طبقات خليفة: ٣٢٣، التاريخ الكبير: ٣٨٩/٢، الضعفاء: خ: ٩١، الجرح والتعديل: ٦٦/٣، مشاهير علماء الأمصار: ١٩٥ -١٩٦، وفي الكتب الأربعة السابقة كنيته أبو علي، تهذيب الكمال: خ: ٣٠٠، تذهيب التهذيب: خ: ١٦٠/١، ميزان الاعتدال: ٥٤٩/١، عبر الذهبي: ٢٢٦/١، تهذيب التهذيب: ٣٧٣/٢ - ٣٧٤، طبقات المدلسين: ٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٨٥، طبقات المفسرين: ١٦٠/١، شذرات الذهب: ٢٤١/١. (١) أخرجه أبو داود: (٣٨١٨)، في الأطعمة: باب في الجمع بين لونين من الطعام، وابن ماجه: (٣٣٤١)، في الأطعمة: باب الخبز الملبق بالسمن، من طريق حسين بن واقد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. قال أبو داود: هذا حديث منكر. وقال أيضاً : أيوب ليس هو السختياني. ١٠٤ أَبْلَقَ، عَلَيْهِ قَطِيْفَةٌ مِنْ سُنْدسٍ)) (١). مَاتَ سَنة سبع وخمسين ومِئَة، وقيلَ: سَنَّةَ تسعٍ وخمسين. ٤٥- عَبَّاد بن مَنْصُور" (٤) الإِمام القاضي، أبو سَلَمة النَّجي البصري . عن: عِكْرِمة، والقاسم، وعطاء، وأبي الضُّحى، وعِدَّة. وعنه: يحيى القَطَّان، ويَزيد بن هَارون، والنَّضْر بن شُمَيْل، ورَوْح، وأبو عاصم، وآخرون. قال أبو داود: وَلِيَ قضاءَ البصرة خمس [سنين](٢)، وكان يأخذ دقيقَ الأَرُز في إزارِه كلَّ عَشِيَّة. وقال أبو حاتم: ضَعِيفٌ، يُكْتب حديثُه. وقالَ ابنُ مَعين: هُو وعبَّادُ بن كثير(٣)، وعبَّاد بن راشد(٤) ليس حَديثُهم بالقوي . وقالَ ابن حِبَّن: قَدَري، داعية، كل ما رَوى عن عِكْرمة سمعَهُ من (١) أخرجه أحمد: ٣٢٧/٣ - ٣٢٨، وابن حبان: (٢١٣٨)، وسنده ضعيف. * طبقات ابن سعد: ٧/ ٢٧٠، تاريخ خليفة: ٤٠٣، ٤٠٥، ٤٠٧، ٤٠٨، ٤١٤، ٤٢٦، التاريخ الكبير: ٣٩/٦-٤٠، المعارف: ٤٨٢، المعرفة والتاريخ: ١٢٦/٢،٦١/٣، الضعفاء: ج: ٢٧٢، الجرح والتعديل: ٦ / ٨٦، كتاب المجروحين: ٢ ك ١٦٥ - ١٦٦، الكامل لابن عدي : خ: ٤٧٣- ٤٧٤، تهذيب الكمال: خ: ٦٥٣، تذهيب التهذيب: خ: ١٢٢/٢، تاريخ الإسلام: ٢٠٧/٦ - ٢٠٨، ميزان الاعتدال: ٣٧٦/٢ - ٣٧٨، عبر الذهبي: ٢١٨/١، البداية والنهاية: ١٠٩/١٠، تهذيب التهذيب: ١٠٣/٥ -١٠٥، طبقات المدلسين: ١٧ -١٨، خلاصة تذهيب الكمال: ١٨٧، شذرات الذهب: ٢٣٣/١. (٢) سقط من الأصل. (٣) انظر الترجمة التالية . (٤) انظر ترجمته ص ١٨١ . ١٠٥ ۔ إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحُصَيْن، عنه، فدلَّسها عن عِكْرمة(١). مات عبَّاد على بَطْن أهلِهِ سَنَة اثْنَتَين وخَمْسين ومِئَة. ٤٦- عبَّاد بن کثیر* ( د، ق) الثَّقفي، البصري، العابد، نزيلُ مكة . عن: يحيى بن أبي كثير، وثابتٍ، وأبي عِمْران الجَوْني، وأبي الزُّبَيْر، وعِدَّة. وعنه: إبراهيم بن أدهم، وأبو نُعَيُم، ومحمد الفِرْيابي، وآخرون. قال البُخاري: تَرَكوه. وقالَ ابنُ مَعين: ليسَ بشيء. وقالَ ابن أبي رِزْمة: ما أَدْري من رأيتُ أفضلَ منه،فإذا جاءَ الحديثُ، فليس منها في شيءٍ. قلت: هو راوي خَبرِ ((الغِيْبَةُ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَى))(٢). رواه عَن الجُرَيْري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، وجابرِ مَرفوعاً. (١) كتاب المجروحين: ٢ / ١٦٦، وقد أخطأ العلامة أحمد شاكر، رحمه الله، إذ وثَّق. عباد بن منصور في تعليقه على ((المسند))، رقم الحديث: (٣٣١٨)، مع أنه لم يعرف عن أحد من أئمة الجرح والتعديل توثيقه، بل الكل على تضعيفه لتدليسه، ولسوء حفظه وتغيره. * التاريخ الكبير: ٤٣/٦، التاريخ الصغير: ١٠٤/٢، المعرفة والتاريخ: ١٢٦/٢، تاريخ الطبري: ٥٨/٨، الضعفاء: خ: ٢٧٤، الجرح والتعديل: ٨٤/٦-٨٥، كتاب المجروحين ٢ / ١٦٦ - ١٦٩، الكامل لابن عدي: خ: ٤٧٢- ٤٧٣، تهذيب الكمال: خ: ٦٥٢، تذهيب التهذيب: خ: ١٢١/٢، تاريخ الإسلام: ٢٠٦/٦ -٢٠٧، ميزان الاعتدال: ٣٧١/٢ _٣٧٥، العقد الثمين: ٥ / ٩٠، تهذيب التهذيب: ٥/ ١٠٠ - ١٠٢، خلاصة تذهيب الكمال: ١٨٧. (٢) هذا خبر لا يصح. أورده المؤلف في ((الميزان))، في ترجمة عباد بن كثير، وعده في جملة منكراته. وهو أيضاً في ((الضعفاء)) لابن حبان: ١٦٨/٢، في ترجمة عباد هذا من طريق : أسباط بن محمد، عن أبي رجاء الخراساني، عن عباد بن كثير، عن الحسن، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر. وقال: وأبو رجاء هذا روح بن المسيب أيضاً لا شيء. ١٠٦ ٤٧- عبَّاد بن كثيرِ الرَّمليّ (ق ) أما : فَآَخَرُ شامي، يروي عن: عُرْوة بن رُوَيْم، وحوشَب. وعنه: زيد بن أبي الزَّرْقاء، ويحيى بنُ يحيى، ويحيى بنُ مَعين. ووثّقه هو وابن المَدِيني. وقال البُخاري: فيه نَظَر. قلتُ: لعلَّه أضعفُ منَ البصري . ٤٨- الأوزاعي ** (ع) عبدُ الرحمن بنُ عَمرو بن يُحْمَد، شيخُ الإِسْلام، وعالم أهل الشَّام، أبو عَمرو الأوزاعي . كان يَسْكن بمحلة الأوزاع، وهي العُقَيْبَة الصغيرة ظاهرَ باب الفَراديس(١) بدمشق، ثم تَحَول إلى بيروت مُرابطاً بها إلى أن مات. وقيل: كان مولده بَبَعْلَبَكّ . * الجرح والتعديل: ٦ / ٨٥، كتاب المجروحين: ٢ / ١٦٩ - ١٧٠، الكامل لابن عدي: خ: ٤٧٣، تهذيب الكمال: خ: ٦٥٢ - ٦٥٣، تذهيب التهذيب: خ: ١٢٢/٢، تاريخ الإسلام: ٢٠٧/٦، ميزان الاعتدال: ٣٧٠/٢ - ٣٧١، خلاصة تذهيب الكمال: ١٨٧. ** طبقات ابن سعد: ٤٨٨/٧، طبقات خليفة: ٣١٥ - ٣١٦، تاريخ خليفة: ٤٢٨، التاريخ الكبير: ٣٢٦/٥، التاريخ الصغير: ١٢٤/٢، المعرفة والتاريخ: ٣٩٠/٢-٣٩٧، ٤٠٨- ٤١٠، الجرح والتعديل: ١٨٤/١ -٢١٩، ٢٦٦/٥ -٢٦٧، مشاهير علماء الأمصار: ١٨٠، حلية الأولياء: ١٣٥/٦ - ١٤٩، الفهرست: المقالة السادسة الفن السادس، تاريخ ابن عساكر: خ: ٣٤/١٠/:) آ، وفيات الأعيان: ١٢٧/٣ - ١٢٨، تهذيب الكمال: خ: ٨٠٨ - ٨٠٩، تذهيب التهذيب: خ: ٢٢٠/٢ - ٢٢٣، تاريخ الاسلام: ٢٢٥/٦ - ٢٣٨، تذكرة الحفاظ: ١٧٨/١ - ١٨٥، ميزان الاعتدال: ٥٨٠/٢، عبر الذهبي: ٢٢٦/١ - ٢٢٧، البداية والنهاية: ١١٥/١٠- ١٢٠، تهذيب التهذيب: ٢٣٨/٦ - ٢٤٢، طبقات الحفاظ: ٧٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٣٢، شذرات الذهب: ٢٤١/١ - ٢٤٢. (١) وهو الذي يقال له الآن: باب العمارة. ١٠٧ حدَّث عن: عطاء بن أبي رباح، وأبي جعفر الباقِرِ، وعَمرو بن شُعَيْب، ومَكْحول، وقتادة، والقَاسم بن مُخْمِرَة، وَرَبِيْعة بن يزيد القَصِير، وبلال بن سَعد، والزُّهريِّ، وعَبْدَة بن أبي لُبابة، ويحيى بن أبي كثير، وأبي كثير السُّخَيْمِي الْيَمامي، وحسَّان بن عَطِيَّة، وإسماعيل بن عُبَيْد الله بن أبي المُهاجِر، ومطْعِمٍ بن المِقْدام، وعُمَيْر بن هانئ العَنسي، ويونُس بن مَيْسرة ومحمد بن إبراهيم الَّيْمي، وعبدِ الله بن عامر اليَحْصُبي، وإسحاق بنِ عبدِ الله بن أبي طَلْحة، والحارث بن يزيد الحضْرَمي، وحَفْص بن عِنان، وسالِم ابن عبد الله المُحارِبي، وسُليمان بن حَبيب المُحاربي، وشَدَّاد أبي عَمَّار، وعبد الله بن عُبَيْد بن عُمَيْر، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبدِ الواحد بن قَيْس، وأبي النَّجَاشي عطاء بن صُهَيْب، وعَطاء الخُراساني، وعِكْرمة بن خَالد، وعَلْقَمة بن مَرْثَد، ومحمد بن سِيرين، وابن المُنْكَدِر، وميمون بن مِهران، ونافع مولى ابن عُمرَ، والوليدِ بن هشام، وخَلقٍ كثيرٍ من التَّابعين وغيرهم . وكان مولده في حياة الصَّحابة . روى عنه: ابنُ شهاب الزُّهريُّ، ويچِى بنُ أبي كثير- وهما من شيوخهِ وشُعبةُ، والثَّورِيُّ، ويونُس بنُ يزيد، وعبدُ الله بن العَلاء بن زَیْر، ومالكٌ، وسعيدُ بن عبد العزيز، وابنُ المبارك، وأبو إسحاق الفَزَاري، وإسماعيل بن عيَّاش، ويحيى بنُ حَمزة القاضي، وبَقِيَّةُ بنُ الوليد، والوليدُ بن مُسلِم، والمعافى بنُ عِمران، ومحمد بن شعيب، وشُعيبُ بن إسحاق، ويحيى القَطَّان، وعيسى بن يونس، والهِقْلُ بن زياد، ومحمد بن يوسُف الفريابي، وأبو المُغِيْرة الحمصي، وأبو عاصم النَبيل، ومحمد بن كثير المَصِّيصِي، وعمرو بن عبد الواحد، ويحيى البابْلُتَّي، والوليدُ بن مُزْيَد العُذْري، وخلقٌ كثير. ١٠٨ قال محمد بن سَعد: الأوْزاع بطن من هَمْدان، وهو من أنفُسِهم، وكان ثِقَّةً. قال: وولد سَنةَ ثمانٍ وثمانينَ، وكان خَيِّراً، فاضلاً، مأموناً كثيرَ العلمِ والحديثِ والفقهِ، حُجَّةً. توفي سنة سبع وخمسين ومئة. وأما البخاري فقال: لم يكنْ من الأوْزاع بل نَزَل فيهم. قال الهيثم بن خارجة: سمعتُ أصحابَنا يقولون: ليسَ هو من الأوْزاع، هو ابنُ عم (١) يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني لَحًَّ، إنما كان ينزل قَرِيَةِ الأَوْزاع، إذا خرجتَ مِن باب الفراديس. قال ضَمْرة بن رَبيعة: الأوزاع: اسمٌ وقَعَ على موضعٍ مشهور بِرَبَض دمشقَ، سُمِّيَ بذلك، لأنه سكَنه بقايا من قبائل شتى، والأوْزاع: الفِرَق، تقول: وَزَّعْتُه، أي: فرَّقته. قال أبو زُرْعَة الدِّمشقي: اسمُ الأوزاعي: عبد العزيز بن عمرو بن أبي عَمرو، فَسَمَّى نفسَه عبدَ الرحمن، وكان أصلُه من سبي السِّندِ، نزلَ في الأوزاع، فَغَلَب عليه ذلك، وكان فقيهَ أهلِ الشَّام، وَكانَتْ صَنْعَته الكِتَابَة والتَّرَسُّل، ورسائله تُؤْثَر. قال أبو مُسْهر وطائفةٌ: وُلد سنة ثمان وثمانين .. ضَمْرَة: سمعتُ الأوزاعي يقولُ: كنتُ مُخْتَلِماً، أو شبيهاً بالمحتلم في خلافة عُمر بن عبد العزيز. وشَذَّ محمدُ بن شُعيب، عن الأوزاعي، فقالَ: مولدي سنة ثلاثٍ (١) في الأصل: ((عمر)) وهو تحريف. يقال: هو ابن عمِّي لحاً: إذا كان لازق النسب. ونصب ((لحاً)) على الحال. ١٠٩ وتسْعين. فهذا خطأً. قال الوليد بن مَزيد: مولِدُه بَبَعْلَبَك، ومنشؤه بالكَرْك(١) - قرية بالبقاع ثم نقلته أمُّه إلى بيروت. قال العبّاسُ بن الوليد: فما رأيتُ أَبي يتعجبُ من شيءٍ في الدُّنيا، تعجبه من الأَوْزاعي. فكانَ يقولُ: سُبْحانَك تفعل ما تَشَاءُ! كانَ الأوزاعي يتيماً فقيراً في حَجْر أمه، تنقُلُه من بَلَدٍ إلى بلَد، وقد جرى حُكْمُك فيه أن بلَّغْتَه حيثُ رأيته، يا بُنِي ! عَجَزَتِ الملوكُ أنْ تُؤَدِّب أنفُسَها وأولادَها أدبَ الأوزاعي في نفْسِه، ما سمعتُ منه كلمةٌ قَطُّ فاضلةً إلا احتاجَ مستَمِعُها إلى إثباتِها عَنْهِ، ولا رأيتُه ضاحِكاً قَطُّ حتى يُقَهْقِهَ، ولقدْ كانَ إِذا أخذَ في ذِكرِ المَعَاد، أقولُ في نفْسي : أَتُرى في المجلس قلبٌ لم يبك؟ !. الفَسَوي: سمعتُ العِبَّاس بنَ الوليد بن مَزْيَد، عن شيوخهم، قالوا: قالَ الأوزاعي: ماتَ أبي وأنا صغيرٌ، فذهبتُ ألعبُ مع الغِلمان، فمرَّ بنافلان- وذكرَ شيخاً جليلاً منَ العرب- ففرَّ الصّبيانُ حينَ رَأَوْهُ، وَثَبَتُّ أنا، فقال: ابنُ مَنْ أنتَ؟. فأخبرتُه. فقالَ: يا ابنَ أخي! يرحمُ الله أباك. فذهبَ بي إلى بيتِه، فكنتُ معَه حتى بلغْتُ، فألحقَني في الدِّيوانِ، وضربَ علينا بعثاً إلى اليمَامَة، فلما قدِمْناها، ودَخَلْنا مسجدَ الجامعِ ، وخرجْنا، قالَ لي رجلٌ من أصحابنا: رأيتُ يحيى بن أبي كثير مُعْجَباً بكَ، يقول: ما رأيتُ في هذا البعثِ أهدى من هذا الشَّاب! قالَ: فجالسْتُه فكتبْتُ عنْه أربعةَ عشرَ كتاباً، أو ثلاثة عشرَ، فاحترَق کُّه. (١) الكرْك: بسكون الراء: قرية في أصل جبل لبنان. والبقاع: جمع بقعة: موضع يقال له: بقاع كلب، قريب من دمشق، وهو أرض واسعة بين بعلبك وحمص ودمشق، فيها قرى كثيرة، ومياه غزيرة نميرة ... وبالبقاع هذه قبر إلياس النبي- عليه السلام- انظر ((معجم البلدان)). ١١٠ ابن زَبْر: حدَّثَنا الحسن بنُ جرير، حدَّثنا محمدُ بن أيُّوب بنِ سُوَيْد، عن أبيه: أنَّ الأوزاعي خرجَ في بعْثِ اليَمَامةِ، فأتى مسجدَها، فصلَّى، وكانَ يحيى بنُ أبي كَثير قريباً مِنْه، فجعلَ ينْظرُ إلى صَلاتِه، فأعجبته، ثم إنَّه جلسَ إليه، وسَأَلَهُ عن بلَدِه، وغير ذلك، فترَكَ الأوزاعي الدِّيوانَ، وأقام عندَه مدةً يكتبُ عنه، فقال له: يَنبغي لكَ أن تُبادرَ البصرةَ لعلَّكْ تُدرِكُ الحَسَنَ وابنَ سِيرين، فتأخذَ عنهما. فانطَلَقَ إليهما، فوجدَ الحَسَنَ قدْ ماتَ، وابن سِيرين حي، فأخبرنا الأوزاعيُّ: أَنَّه دخلَ عليه فعادَه، ومكثَ أياماً وماتَ، ولم يسمعْ منه، قال: كان به البَطَن (١). قال محمدُ بنُ عبد الرحمن السُّلَمي: رأيتُ الأوْزاعي فوق الرَّبْعة، خفيفَ اللحمِ ، به سُمرة، يَخْضِب بالحِنَّاءِ. محمد بن كثير: عن الأَوْزاعي، قالَ: خرجتُ أريد الحسنَ ومحمداً، فوجدتُ الحَسَنَ قد ماتَ، ووجدتُ ابنَ سِيرين مَريضاً. قال عبدُ الرَّزَّاق: أوَّلُ من صنَّف ابنُ جُرَيْج، وصنَّفَ الأوزاعي. أبو مُسْهِر: حدَّثني الهِقْل، قال: أجابَ الأوزاعي في سَبعينَ ألفَ مسألةٍ، أو نحوها. قال إسماعيل بن عَيَّاش: سمعتُ النَّاس فِي سَنة أَرْبَعينْ ومِئَةٍ يقولون: الأَوْزاعي اليوم عالمُ الأَمَّة. أخبرنا أبو مُسْهِر، حدَّثنا سَعيدٌ، قال: الأوزاعي هو عالمُ أهل الشَّام. وسمعت محمد بن شُعَيب يقول: قلتُ لُأَمَيَّة بن يزيد: أينَ الأوزاعي من مَكْحول؟ قال: هو عِنْدَنا أرفعُ من مكحول. قلتُ: بلا رَيب هو أوسعُ دائرةً في العلم من مكحول. (١) الْبَطَن: هو داء البَطْن. ١١١ ، محمد بن شُعَيْب، قالَ: ثُمَّ قالَ أمية: كانَ قد جَمَعَ العِيادةَ والعلمُ والقولَ بالحقِ. قَالَ العَبَّاسُ بنُ الوليد البَيْروتي: حدَّثني رجلٌ من ولد الأَحْتَف ابن قَيْس، قال: بَلَغَ الثَّوريّ، وهو بمكة، مَقْدَمُ الأَوْزاعي، فخرجَ حتى لقيَه بذي طُوَى(١)، فلما لقيّهُ، حلَّ رسنَ البعير من القِطَار، فوضَعَه على رقبته، فجعل يتخلل به، فإذا مَرَّ بجماعَةٍ قالَ: الطَّريقَ للشَّيْخِ(٢). روى نحوها المحدِّثُ سُليمانُ بن أحمد الواسطي، حدَّثنا عُثمان بن عاصم. وروى شَبيْهاً بها إسحاقُ بنُ عبّاد الخُتَّلِي (٣)، عن أبيه: أن الثَّوريَّ ... بنحوها. قال أحمد بن حنبل: دخل سُفيان الثَّوري والأوزاعي على مالك، فَلما خَرجا قالَ: أحدُهُما أكثرُ علماً من صَاحبه، ولا يَصْلُح للإِمامَة، والآخرُ يصلح للإِمامة ،- يعني الأوزاعي للإِمامة _(٤). مَسْلَمَةُ بن ثَابت: عن مالك، قال: الأوزاعي إمام يُقتدى به. الشَّاذَكُوني: سمعتُ ابْنَ عُبَيْنَةٍ يقولُ: كانَ الأوزاعيُّ والثَّورِيُّ بِمِنِى، فقال الأوزاعي للَّوري: لمَ لا ترفعُ يديكَ في خَفْضِ الرُّكوعِ وَرَفْعِه؟ . فقالَ: حدَّثنا يزيد بن أبي زياد ... (٥)، فقال الأوزاعي: رَوى لك الزُّهري، عن سَالم، عن أبيه، عن النَّبي- ◌َلَه ـ وتعارضني بَيَزيد رجل ضَعيف الحديث، (١) ذو طوى: موضع قرب مكة. (٢) الخبر في: («البداية والنهاية»: ١١٦/١٠، وفيه: ((وسفيان الثوري آخذ بزمام جمله،. ومالك بن أنس يسوق به ... ))، بدل: فوضعه على رقبته .... (٣) الخُتَّلي: بضم الخاء، والتاء المشددة المفتوحة: نسبة إلى قرية على طريق خراسان. (انظر: الأنساب للسمعاني: ٤٥/٥). (٤) أي: الإمامة في الفقه والحديث. (٥) تمامه: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ((كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه الى قريب من أذنيه، ثم لا يعود)). · أخرجه أبو داود: (٧٤٩)، وإسناده ضعيف لضعف يزيد. ١١٢ وحديثُه مخالفٌ للسُّنَّة، فاحْمَرَّ وجهُ سُفيان. فقال الأوزاعي: كأنَّكَ كرهْتَ ما قلتُ؟ قال: نعم. فقال: قُمْ بنا إلى المَقام نَلْتِعِنُ أيُّنا على الحق. قال: فتبسَّم سُفيان لما رآه قد احتَدَّ. عليّ بن بَكَّار: سمعتُ أبا إسحاق الفَزَاري يقول: ما رأيتُ مثلَ الأوزاعي والثَّوري !. فأمَّ الأوزاعي، فكانَ رجلَ عامَّة، وأما الثَّورِيُّ، فكانَ رجلَ خاصَّةٍ نفسه، ولو خُيِّرتُ لهذه الأمةِ لاختْرتُ لها الأوزاعيَّ - يريدُ الخلافة .. قال عليُّ بنُ بَكَّار: لو خُيِّرْتُ لهذه الأمة، لاخترتُ لها أبا إسحاق الفزاري . قال الخُرَيْبِي : كانَ الأوزاعي أفضلَ أهلِ زمانِه. وعن نُعَيْم بن حَمَّاد، عن ابن المبارك، قال: لو قيل لي: اخترْ لهذه الأمةِ، لاخترتُ سُفيان الثَّوري والأوزاعيَّ، ولو قيل لي: اختر أحدَهما، لاخترتُ الأوزاعيَّ، لأَنَّه أرفقُ الرَّجلين. وكذا قال في هذا المعنى أبو أسامة. قال عبدُ الرَّحمن بن مَهْدي: إنَّما النَّاسُ في زمانِهم أربعةٌ: حمَّدُ بن زيد بالبصرة، والثَّوريُّ بالكوفة، ومالكٌ بالحجاز، والأوزاعيُّ بالشَّام . قال أحمد بن حنبل: حديثُ الأوزاعي عن يحيى مضطربٌ. الرَّبيع المُرَادي: سمعتُ الشَّافعيَّ يقولُ: ما رأيتُ رَجُلاً أشبه فقهه بحديثه من الأوزاعي . قال إبراهيمُ الحَرْبِي: سألتُ أحمدَ بنَ حنبل: ما تقولُ في مالكٍ؟ قالَ: حديثٌ صحيحٌ، ورأيٌ ضعيفٌ. قلت: فالأوزاعي ؟ قالَ: حديثٌ ضعيفٌ، ورأيٌ ضعيفٌ. قلتُ: فالشَّافعي؟ قالَ: حديثٌ صحيحٌ، ورأيٌ صحيحٌ. قلْتُ: ففلانٌ ؟ قال: لا رأي ولا حديث. ١١٣ سیر ٨/٧ قلتُ: يريدُ أنَّ الأوزاعيَّ حديثُه ضعيفٌ من كونِه يَحْتَجُ بالمقاطِيعِ، وبمراسِيل أهلِ الشَّام، وفي ذلك ضَعف، لا أن الإِمام في نفسه ضعيف. قال الوليد بن مُسْلم: رأيتُ الأوزاعي يَثْبُت في مصلاه، يذكر الله حتى تَطْلُعَ الشمسُ، ويُخبرنا عن السَّلف: أنَّ ذلك كان هدْيَهم، فإذا طَلَعتِ الشَّمس، قامَ بعضُهم إلى بعضٍ ، فأفاضُوا في ذِكر الله، والتَّفقُّهِ في دينه. عَمَر بن عبدِ الواحِد: عَنِ الأوزاعِي، فالَ: دَفعَ إليَّ الزُّهري صحيفة، فقال: ارْوِها عني. ودفع إلى يحيى بن أبي كثير صحيفة، فقال: اروها عني. فقال ابن ذَْوان: حدَّثنا الوليدُ قال: قالَ الأوزاعي: نعملُ بها، ولا نُحدِّث بها- يعني الصَّحيفة .. قال الوليد: كان الّوزاعي يقولُ: كانَ هذا العلمُ كريماً، يتلاقاه الرِّجالُ بينهم، فلمَّا دخلَ في الكُتُب، دَخَل فيه غيرُ أهله. وروى مثلَها ابنُ المبارك، عن الأوزاعي . ولا ريب أن الأُخْذَ من الصُّحُف وبالإِجازة يقعُ فيه خَلَلٌ، ولا سِيَّما في ذلك العصر، حيثُ لم يكن بعدُ نَقْطٌ ولا شَكْل، فَتَتَصَحَّفُ الكلمةُ بما يُحيل المعنى، ولا يقعُ مثلُ ذلكَ في الأخْذِ منْ أفواه الرِّجالِ ، وكذلكَ التَّحْدِيثُ من الحفظِ يقع فيهِ الوهْم، بخلاف الرِّواية من كتابٍ مُحَرَّر(١). محمد بن عوف: حدَّثنا هشام بن عمَّار: سمعتُ الوليدَ يقولُ: احترقَتْ (١) ولهذا كان العلماء لا يعتدون بعلم الرجل إذا كان مأخوذاً عن الصحف، ولم يتلق من طريق الرواية والمذاكرة والدرس والبحث. وإلى مثل هذا أشار ابن سلام في مقدمة ((طبقاته)) عندما كان يتحدث عن أسباب ثحل الشعر التي منها الأخذ عن الصحف دون الرواية فقال (٤/١): ((وقد تداوله [أي الشعر] قوم من كتاب إلى كتاب، لم يأخذوه عن أهل البادية، ولم يعرضوه على العلماء. وليس لأحد إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شيء منه، أن يقبل من صحيفة، ولا يروى عن صَحَفي)). ١١٤ كتبُ الأوزاعي زمنَ الرَّجْفَةِ (١) ثلاثة عشر قُنْداقاً(٢)، فأتاهُ رجلٌ بنسخها، فقالَ: يا أبا عمرو! هذه نسخةُ كتابك، وإصلاحك بيدك، فما عرض لشيء منها حتى فارق الدُّنيًّا. وقال بشر بن بكر التّنّيسي: قيل للَّوزاعي: يا أبا عَمرو! الرَّجلُ يسمعُ الحديثَ عنِ النَّبِي - ◌ََّ- فِيه ◌َحْنَ، أَيُقيمُه على عربِيَّتِه؟ قال: نعم، إن رسولَ اللّهِ وَّ- لا يتكلمُ إلا بعربي. قالَ الوليدُ بن مُسلم: سمعتُ الأوزاعي يقول: لا بأسَ بإصلاحِ اللحْن والخطأ في الحَديث(٣). منصور بن أبي مُزَاحِم، عن أبي عُبَيْد الله كاتب المنصور، قال: كانتْ تردُ على المنصور كُتُبٌ من الأوزاعي نتعجب منها، ويَعْجَزُ كُتَّابُه عنها، فكانت تُنسخ في دفاتر، وتُوضعُ بين يدي المنصورِ، فيُكثر النظر فيها استحساناً لألفاظِها، فقالَ لسُليمان بن مُجَالد. وكان من أحظى كتَّابه عندَه: ينبغي أن تُجِيبَ الأوزاعي عن كتبه جواباً تاماً. قالَ: واللهِ يا أميرَ المؤمنين، ما أُحْسِنُ ذلك، وإنما أردُّ عليه ما أُحْسِنُ، وإِنَّ له نظماً في الكُتُب لا أظنُّ أحداً من جَميعِ النَّاس يقدِرُ على إجابتِه عَنْه، وأنا أستعين بألفَاظِهِ على مَن لا يعرفُها ممنْ نُكاتِبُه في الآفاق. (١) الرجفة: زلزلة عظيمة أصابت الشام سنة (١٣٠ هـ)، وكان أكثرها ببيت المقدس، فهلك كثير ممن كان فيها من الأنصار وغيرهم. «تاريخ الإِسلام)»: ٣٩/٥. (٢) القنداق: صحيفة الحساب. كما في ((لسان العرب)). (٣) ذكره الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)): ٥٢٤ عنه. وفي «الإلماع)»: ١٨٥، عن الأوزاعي: أعربوا الحديث فإن القوم كانوا عرباً. وفي ((المحدث الفاصل)): ٥٢٦، عن الميموني، قال: رأيت أحمد بن حنبل يغير اللحن في كتابه. وفيه أيضاً عن الحسن بن محمد الزعفراني، وقد سُئل عن الرجل يسمع الحديث ملحوناً أيعر به؟ قال: نعم. وعن الأصمعي: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من كذب علَّي فليتبوأ مقعده من النار)) لأنه لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه. ذكره القاضي عياض في ((الإلماع)): ١٨٤، والصنعاني في ((توضيح الأفكار)): ٢٩٤/٢. ١١٥ قلت: كانَ الأوزاعي مع براعته في العلم، وتقدُّمِه في العملِ كما تَرى رأساً في التَّرَسُّل- رحمه الله -. الوليد بن مَزْيَدَ: سُئِل الأوزاعي عن الخُشُوع في الصَّلاةِ، قالَ: غَضُّ البصر، وخَفْضُ الجَنَاحِ، ولينُ القَلبِ، وهو الحزن، الخوف. قالَ: وسُئل الأوزاعي عن إِمامٍ تركَ سجْدةٌ ساهياً حتى قامَ وتفرقَ الناسُ. قال: يَسِجِدُ كلُّ إنسانٍ منهم سجدةً وهم متفرقون. وسمعت الأوزاعي يقول: وسألته: مَنِ الأَبْله(١)؟ قال: العَمِيُّ عن الشَّرِّ، البصيرُ بالخيرِ. سُليمانُ بن عبد الرَّحمن، حدَّثنا الوليد، سمعتُ الأوزاعي يقول: ما أخطأتْ يدُ الحاصِدِ، أو جنَتْ يدُ القاطِف، فليسَ لصاحب الزَّرع عليه سبيلٌ، إنما هو للمارَّة وابنِ السَّبِيلِ . روى أبو مُسْهِر، عن سعيد بن عَبدِ العزيز، قالَ: وَلِيَ الأوزاعيُّ القضاءَ ليزيدَ بن الوليدِ، فَجِلَسَ مَجلِساً، ثم استعفى، فأُعِفِيَ، وولَّى يزيدُ ابنَ أبي ليلى الغَسَّاني، فلم يزل حتى قُتِل بالغوطة . قال إسحاقُ بن راهَوَيْه: إذا اجتمعَ الثَّوري والأوزاعيُّ ومالك على أمر فهو سنّة . . قلت: بل السُّنَّةُ ما سَنَّه النَّبِي- وَ- والخلفاءُ الرَّاشدون من بعدِه. والإِجماع: هو ما أجْمعتْ عليْه علماء الأمة قديماً وحديثاً إجماعاً ظنياً أو سكوتياً، فَمن شذَّ عن هذا الإِجْماعِ من التَّابعين أو تابعيهم لقولٍ باجتهادِه احتُمِلَ لَه. فأما من خالفَ الثَّلاثَة المذكورين مِنْ كبار الأئمة، فَلا يُسمَّى (١) الأبله- في اللغة -: هو الرجل الأحمق الذي لا تمييز له. ١١٦ %, مُخالفاً للإِجْماع، ولا للسُّنَّة، وإنما مُراد إسحاق: أنَّهم إذا اجتمعوا على. مَسْأَلةٍ فَهُو حقٌّ غالباً، كما نقولُ اليومَ: لا يكادُ يُوجدُ الحقُّ فيما اتفقَ أئمةُ الاجتهادِ الأربعةُ على خلافِه، معَ اعترافنا بأنَّ اتفاقَهَم على مَسْألٍ لا يكونُ إجماع الأمةِ، ونَهَابُ أَنْ نَجزم في مَسْألة اتفَقُوا عليها بأنَّ الحقَّ في خِلافها. ومن غرائب ما انفردَ بهِ الأوزاعي : أَنَّ الفخِذَ ليستْ في الحمَّامِ عَوْرة، وأنّها في المسْجدِ عورةٌ. وله مسائلُ كثيرةٌ حَسَنَةٌ ينفردُ بها، وهي موجودة في الكتب الكبار، وكانَ لهُ مذهبٌ مُسْتقلٌ مَشْهورٌ، عملَ بهِ فقهاءُ الشَّام مُدةً، وفقهاءُ الأندلسِ ، ثُمَّ فَني . سُليمان بن عبد الرحمن، قال: قالَ عُقْبَة بن علقمة البَيْروتي: أرادوا الأوزاعيَّ على القَضاءِ، فامتنعَ وأبى، فتركوه. وقالَ الأوزاعيُّ: مَنْ أكثر ذكرَ الموتِ، كفاهُ اليَسِيرُ، ومن عَرَفَ أنَّ منطقه من عمله، قلَّ كلامُه. أبو صالح كاتب الليْث: عن الهِقْل بن زياد، عن الأوزاعيِّ: أنه وَعَظَ، فقالَ في موعظتِه: أيُّها الناسُ! تَقَوَّوْا بِهَذِهِ النِّعمِ التي أصبحتُمْ فيها على الهرب من نارِ الله المَوْقَدَة، التي تَطِّعُ على الأفئدة، فإنَّكُم في دارٍ، الثَّواءُ فيها قليلٌ، وأنتم مُرتَحِلونَ وخَلائف بعدَ القرون، الذين اسْتَقَالُوا مِنَ الدُّنيا زهرتَها، كانُوا أطولَ منكمْ أعْماراً، وأجدَّ أجساماً، وأعْظَمَ آثاراً، فَجَدَّدُوا الجبالَ، وجابوا الضُّخورَ(١)، ونقَّبوا في البلادِ، مُؤَيّدين ببطشٍ شَديدٍ، وأجسامٍ كالعِماد، فما لبثَتِ الأيامُ والليالي أنْ طَوَتْ مُذَّتَهم، وعَقَّتْ آثارَهم، وأخْوتْ مَنَازلهم، وأنستْ ذِكْرَهُم، فما تُحِسُ مِنهم مِن أَحَدٍ، ولا تَسمِعُ لهم (١) جابوا الصخور: نقبوها. قال الله تعالى: ﴿وثمودَ الذين جابوا الصخر بالوادِ﴾[الفجر: ٩]. قال الفراء: جابوا: خرقوا الصخر فاتخذوه بيوتا. انظر: ((لسان العرب)). ١١٧ : رِكْزاً (١)، كانوا بِلَهْو الأُملِ آمنين، ولمِيقاتٍ يومٍ غَافلين، ولِصباحٍ قَومٍ نَادمين، ثُمَّ إِنَّكم قد عَلمتمْ ما نزل بساحَتِهِم بَيَاتاً مِن عقوبةِ اللهِ، فَأَصْبح كثيرٌ. منهم في ديارِهِم جَائِمينَ، وأَصْبِحَ الباقونَ ينظرون في آثار نِقَمِه وزوالٍ نِعَمِه، ومَسَاكن خاوِيَةٍ، فيها آيَةٌ للذينَ يَخافونَ العذابَ الأليمَ، وعِبْرةٌ امن يَخشى، وأصْبحتُم في أجلٍ منقوصٍ ، ودُنيا مَقْبوضَة، في زمان قد وَلَّى عفوُه، وذهَبَ رخاؤُهُ، فلمْ يبقَ منهُ إلا حُمَّةُ شرِ، وصُبَابَةٌ كَدَرٍ، وأهاوِيلُ غِيَرِ، وأَرْسَالُ فِتْن، ورُذالة خَلف. الحَكَمُ بن موسى: حدَّثنا الوليد بن مُسْلِم قال: ما كنتُ أُحْرصُ على السَّماعِ مِن الأوزاعي حتى رأيتُ رسولَ الله - مَّ - في المنام، والأوزاعي إلى جَنْبه، فقلتُ: يا رسول الله! عمَّن أحمِلُ العلمَ؟ قال: عن هذا. وأَشَارَ إلى الأوزاعي. قلت: كان الأوزاعي كبيرَ الشَّأن. قال عمرو بن أبي سَلَمة النِّنِيسي: حدَّثنا الأوزاعي، قال: رأيتُ كأنَّ مَلَكَيْن عَرَجا بِيْ، وأوقفاني بين يدي ربِّ العِزَّة، فقال لي: أنت عبدي عبد الرَّحمن الذي تأمُرُ بالمعروف؟ فقلت: بِعِزَّتِك أنت أعلم. قال: فَهَبَطا بي حتى ردَّاني إلى مكاني. رواها عبد الله بن أحمد، عن الحسن بن عبد العزيز، عنه . العباس بن الوليد البيروتي: حدَّثنا عبد الحميد بن بَكَّار، عن محمد بن شُعَيْب، قال: جلستُ إلى شَيخ في الجَامع، فقال: أنا مَيِّت يومَ كذا وكذا. (١) الرِّكْز: الصوت الخفي، وقيل هو الصوت ليس بالشديد. قال الله تعالى: ﴿هل تُحُرُّ منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا﴾ [مريم: ٩٨]، قال الفراء: الركز: الصوت، والركز: صوت الإِنسان تسمعه من بعيد نحو ركز الصائد إذا ناجى كلابه. ((لسان العرب)). ١١٨ ٢٠٠ فلما كان ذلك اليوم، أتيتُه، فإذا به يَتَفَلَّى في الصَّحْن، فقال: ما أخذتُم السَّرير؟- يعني النَّعشَ - خذوه قبل أن تُسْبَقوا إليه. قلتُ: ما تقول رَحِمَك الله؟ قال: هو الذَّي أقولُ لك، رأيتُ في المنامِ كأنَّ طائراً وقَعَ على ركن من أركان هذه القُبّة، فسمعتُه يقول: فلان قَدَرِي، وفلان كذا، وعثمان بن أبي العاتِكة: نِعْمَ الرَّجلُ، وعبد الرَّحمن الأوزاعي خيرُ من يمشي على الأرض، وأنت ميّت يومَ كذا وكذا، قال: فما جاءت الظُّهر حتى مات، وأُخرج بِجنازته. قال الوليد بن مَزْيَد: كان الأوزاعيُّ من العِبادة على شيء ما سمعنا بأحدٍ قوي عليه، ما أتى عليه زوالٌ قَطُّ إلا وهو قائم يُصلِّي. قال مروان الطَّاطَري : قال الأوزاعي: من أطال قيامَ الليل، هَوَّن اللّهُ عليه وقوفَ يومِ القيامةِ. صفوان بن صالح، قال: كان الوليدُ بن مسلم يقولُ: ما رأيتُ أكثَرَ اجْتِهاداً في العبادة من الأوزاعيِّ . محمد بن سَمَاعَة الرَّملي : سمعتُ ضَمْرَة بن ربيعة يقول: حَجَجْنا مع الأوزاعي سنة خمسين ومئة، فما رأيته مضطجعاً في المَحْمِل(١) في ليل ولا نهار قَطُّ، كان يُصلي، فإذا غلبه النَّومُ، استند إلى القَنْب. وعن سلمة بن سلَّم قال: نزَل الأوزاعي على أبي، ففرشْنا له فِراشاً، فأصبح على حاله، ونزعْتُ خُقَّيْه، فإذا هو مُبَطَّن بثعلب. قال إبراهيم بن سعيد الجَوْهري: حدَّثنا بِشْر بن المنذر، قال: رأيتُ الأوزاعي كأنه أعمى من الخُشُوع. ابن زَبْر: حدّثنا إسحاق بن خالد، سمعت أبا مُسْهر يقول: ما رُئِي (١) المحمل: شقان على البعير يحمل فيهما العديلان. ١١٩ الأوزاعيُّ باكياً قَطُّ، ولا ضاحكاً حتى تبدوَ نواجذُه، وإنما كان يتبسم أحياناً، كما روي في الحديث(١). وكان يُحبي الليل صلاة وقرآناً وبكاءً. وأخبرني بعضّ إخواني من أهل بيروت، أن أمه كانت تدخلُ منزل الأوزاعيِّ، وتتفقَّدُ موضع مُصلاه، فتجده رطباً من دموعه في الليل. أبو مُسْهِر: حدَّثني محمد بن الأوزاعي قال: قال لي أبي: يا بني !لوكُنَّا نَقبلُ من النَّاس كلَّ ما يعرضُون عَلينا، لأوشَك أن نَّهُون عليهم. العبّاس بن الوليد: حدَّثنا أبي: سمعت الأوزاعي يقولُ: عليكَ بآثار مَن سَلَف، وإن رَفَضَك النَّاس، وإِيَّاك وآراء الرِّجالِ، وإن زخْرفوه لكَ بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنتَ على طريقٍ مستقيمٍ. قال بَقِيَّة بن الوليد: قالَ لي الأوزاعي: يا بقيَّةُ! لا تذكر أحداً من أصحاب نَبيّك إلَّ بخير. يا بَقيَّة! العلمُ ما جاءَ عن أصْحاب محمد - وَّ- وما لم يجئ عنهم، فَليس بعلمٍ. قالَ بقيةُ، والوليد بن مَزْيَد: قالَ الأوزاعي: لا يجتمعُ حبُّ عليّ وعثمانَ - رضي الله عنهما- إلا في قلب مؤمن. كتب إليَّ القاضي عبد الواسع الشَّافعي، وعِدَّة، عن أبي الفتح المَنْدائِي (٢)، أنبأنا عُبَيْد الله بن محمد بن أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا جدِّي في كتاب ((الأسماء والصِّفات))(٣) له، أنبأنا أبو عبد الله (١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)): ٤٢١/١٠، في الأدب: باب التبسم والضحك، عن عائشة قالت: ((ما رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مستجمعاً قطُّ ضاحكاً حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم)). (٢) المندائي: بنون، وهمزة قبل ياء النسب، وهو مسند العراق أبو الفتح محمد بن أحمد. (تبصير المنتبه: ١٣٩٩). (٣) ص ٤٠٨. ١٢٠