Indexed OCR Text

Pages 61-80

٢٢ - أَبانُ بن صَمْعَة * (س،ق، م)
الأَنصاريُّ، البصريُّ، من كبار المحدِّثين.
قيل: هو والد عُتْبَة الغلام، المشهور بالزُّهد.
حدَّث عن: والدته، عن عائشة، وعن عِكْرمة، وأبي الوازِع جابر بن
عمرو ، وجماعة.
حدث عنه: يحيى القَطَّان، وأبو عاصم النَّبيل، ومحمد بن عبد الله
الأنصاري، وسهل بن يوسُف، وآخرون.
وثَّقه يحيى بن معين، وغيره. وقد تغير بِأَخَرة. وقال أحمد: صالح
الحدیث.
وقال يحيى القَطَّان: تغير. وقال ابن مَهْدي، لقيتُه وقد اختلَطَ البَّة.
وقال ابن عَدِي: إنما عيّبَ عليه اختلاطُه لَمَّا كَبَرَ، ولم يُنْسَبْ الى
الضَّعف، لأن مقدار ما يرويه مستقيم. ثم ساق له ابن عَديّ حديثاً واحداً من
طريق سهْل بن يوسُف، حدَّنا أبان بن صَمْعَة، عن أبي الوازع، عن أبي بَرْزة
أن النبي- وَلَّ- قال له: ((اعْزلِ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ))(١). تفرَّدَ به
سهْل، وهو حسنٌ غريب. وقد روى مسلم لأبان متابعةٌ .
مات في سنة ثلاث وخمسين ومِئَة.
* طبقات خليفة: ٢٢١، تاريخ خليفة: ٤٢٦، التاريخ الكبير: ٤٥٢/١، الضعفاء: خ:
١٤، الجرح والتعديل: ٢٩٧/٢ -٢٩٨، مشاهير علماء الأمصار: ١٥٢، الكامل لابن عدي: خ:
٥٣، تهذيب الكمال: خ: ٤٨، تذهيب التهذيب: خ: ٣١/١، تاريخ الإسلام: ١٥٩/٦، ميزان
الاعتدال: ٨/١- ٩، الوافي بالوفيات: ٣٠١/٥، البداية والنهاية: ١١١/١٠، تهذيب التهذيب:
٩٥/١، خلاصة تذهيب الكمال: ١٥.
(١) سنده حسن، وأخرجه مسلم في ((صحيحه)): (٢٦١٨)، في البر والصلة : باب فضل
إزالة الأذى عن الطريق، من طريق زهير بن حرب ، عن يحيى بن سعيد، عن أبان بن صمعة،
حدثني أبو الوازع، حدثني أبو برزة، قال: قلت: يا نبي الله! علمني شيئاً أنتفع به، قال: ((اعزل
الأذى عن طريق المسلمين)). وأخرجه ابن ماجه: (٣٦٨١)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وعلي
ابن محمد ، كلاهما عن وكيع، عن أبان بن صمعة به .
٦١

٢٣ - عُنْبَة الغُلام*
الزّاهدُ، الخاشعُ، الخائفُ، عتبة بن أبان البصري. كان يُشَبَّه في حُزْنِه
بالحسن البصري .
قال رِيَاح القَيْسي: باتَ عندي، فسمعته يقول في سجودِه: اللهم
احشر عُتْبَة من حواصِل الطَّر وبطون السِّباع.
وقال مَخْلَدُ بن الحُسَين: جاءنا عُثْبَة الغُلام غازياً، وقال: رأيت أني آتي
المَصِّيْصة (١) في النَّوم، وأغزو فأُسْتَشهد. قال: فأعطاه رجل فرسَه وسلاحه،
وقال: إني عَليلٌ، فاغزُ عني. فلقوا الرومَ، فكان أول من استُشهد.
قال سَلَمة الفرَّاء: كان عُتْبة الغلام من نُسَّاكِ أهل البصرة، يصوم
الدهْرَ، ويأوي السواحل والجَبَّانة.
قال أبو عُمَر البصري : كان رأسُ مال ◌ُنَّبَة فلْساً، يشتري به خُوصاً(٢) ،
يعمله ويبيعه بثلاثة فلوس، فيتصدق بفلس، ويتعشى بفلس، وفلس رأس
ماله .
وقيل: نازَعَتْه نفسُه لحماً، فماطلها سبع سنين(٣).
!
وعنه قال: لا يُعجبني رجلٌ ألّ يحترف(٤).
* مشاهير علماء الأمصار: ١٥٢، الفهرست: المقالة الخامسة الفن الخامس، حلية
الأولياء: ٢٢٦/٦ - ٢٣٨.
(١) المصيصة: بفتح الميم، وكسر الصاد الثقيلة، بعدها ياء ساكنة ثم صاد مفتوحة مدينة على
شاطىء جيحان، من ثغور الشام، بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرطوس. (انظر معجم البلدان)
والصفحة: ٣٨٩، حاشية: ٣.
(٢) الخوص: ورق المُقل والنخل والنارجيل وما شاكلها، واحدته خوصة.
(٣) انظر الخبر في ((الحلية)): ٢٣٠/٦.
(٤) ((الحلية)): ٢٣١/٦: ((لا يعجبني رجل لا يكون في يده حرفة. فقلنا له: هوذا تجالسنا =
٦٢

وذَكَرَ مَخْلَدُ بن الحُسَيْنِ عُتْبَة الغلام وصاحبه يحيى الواسطي، فقال:
كأنما رَبَّتْهم الأنبياء.
وعن عُتْبة قال: من عَرَفَ الله أَحَبَّه، ومن أحبه أطاعه.
وعنه قال: إِنما أبكي على تقصيري .
قال مسلم بن إبراهيم: رأيت عُتبة، وكان يقال: إن الطَّير تُجيبه. وقيل
لما غزا، قال: لا تفتحُوا بيتي. فلما قُتِلَ، فتحوه، فوجدوا قبراً محفوراً، وغِلَّ
حدید .
٢٤ - الوليد بنُ كثير * (ع)
المخزومي، مولاهم المدني، الحافظ.
حدَّث عن: بشير بن يسار، وسعيد بن أبي هنْد، ومحمد بن كعب
القُرَظِي، وإبراهيم بن عبد الله بن حُنَّيْن، والْأَعْرج، وعمرو بن شُعَيْب،
وسعيد المَقْبُري، ومعبد بن كعب بن مالك، وأخيه محمد، وعُبَيْد الله بن عبد
الله بن عمر، ومحمد بن عبَّد بن جعْفر، ومحمد بن جعفر بن الزُّبَيْر بن
العَوَّام، ومحمد بن عمرو بن عطاء، ومحمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، وعِدَّة.
حدَّث عنه: إبراهيمُ بن سعد، وسُفيان بن عُيَيْنة، وأبو أسامة، وابن أبي
فُدَيْك، ومحمد بن عُمَر الواقدي، وجماعة.
وكان أخبارياً علامةً ثقةً، بصيراً بالمغازي .
= أنت وما نراك تحترف، فقال: بلى، إني لأحترف: رأس مالي طسوج أشتري به خوصاً أعمله وأبيعه
بثلاث طساسيج، فطسوج رأس مالي، وقيراط خبزي)).
* المعرفة والتاريخ: ٧٠١/١، الضعفاء: خ: ٤٢٣، الجرح والتعديل: ١٤/٩، مشاهير
علماء الأمصار: ١٣٨، تهذيب الأسماء واللغات: ١٤٧/٢، تهذيب الكمال: خ: ١٤٧٢،
تذهيب التهذيب: خ: ١٤٠/٤، تاريخ الإسلام: ٣١٤/٦ -٣١٥، ميزان الاعتدال: ٣٤٥/٤،.
عبر الذهبي: ٢١٧/١، تهذيب التهذيب: ١٤٨/١١، خلاصة تذهيب الكمال: ٤١٧، شذرات
الذهب: ٢٣١/١.
٦٣

قال أبو داود: ثِقَةٌ، إلا أنه إباضي(١). وقال سُفيان بن عُيَيْنَة: كان
صدوقا. وقال محمد بن سعد: ليس بذاك.
وذكره العُقَيْلي في كتابه فقال: حدَّثني أحمد بن زُكَيْر، حدَّثنا أحمد بن
سعيد الفِهْري، حدَّثنا محمد بن عُبَيْد التََّّان قال: سمعني أبي وأنا أقول:
حدَّثنا عيسى بن يونُس، عن الوليد بن كثير، فقال: يا بني! تدري من الوليد بن
كثير؟ كان واللّه قَدَرِيّاً، وهو مولى لبني مخزوم، وإنما يأتي أهل العراق بلدنا،
فلا يُبالون عمَّن أخذوا.
قال ابن سعد: مات سنة إحدى وخمسين ومئة.
٢٥ - ابن أبي مريم» ( د. ت، ق)
الإِمام، المحدِّث، القدوة، الرَّبَّاني، أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم،
(١) الإباضية: فئة اجتمعت على القول بإمامة عبد الله بن إباض، وافترقت فيما بينها فرقاً،
يجمعها القول بأن كفّار هذه الأمة- يعنون بذلك مخالفيهم من هذه الأمة- برآء من الشرك والإِيمان،
وأنهم ليسوا مؤمنين ولا مشركين، ولكنهم كفار، وأجازوا شهادتهم، وحرموا دماءهم في السر،
واستحلوها في العلانية، وصححوا مناكحتهم والتوارث منهم، وزعموا أنهم في ذلك محاربون لله
ولرسوله لا يدينون دين الحق. وقالوا باستحلال بعض أموالهم دون بعض، والذي استحلوه: الخيل
والسلاح، فأما الذهب والفضة فإنهم يردونهما على أصحابهما عند الغنيمة. ثم افترقت الإِباضية
فيما بينهم أربع فرق، وهي :
الحفصية، والحارثية، واليزيدية، وأصحاب طاعة لا يُراد الله بها. (الفرق بين الفرق:
١٠٣ - ١٠٤).
وعبد الله بن إباض المقاعسي المري التميمي: من بني مرة بن عبيد بن مقاعس: رأسهم،
وإليه نسبتهم، وكان معاصراً لمعاوية، وعاش إلى أواخر أيام عبد الملك بن مروان. له ترجمة مطولة
في ((أعلام الزركلي)) فانظرها فيه.
* طبقات خليفة: ٣١٦، كتاب المجروحين: ١٤٦/٣ - ١٤٧، تهذيب الكمال: خ:
١٥٨٢ - ١٥٨٣، تذهيب التهذيب: خ: ٢٠١/٤ - ٢٠٢، لسان الميزان: ٣٥٧/٣، تهذيب
التهذيب: ٢٦/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢١٤.
٦٤

الغساني الحمصي، شيخُ أهل حمص. وُلِد في دولة عبد الملك، وفي حياة
أبي أمامة .
وحدَّث عن: خالد بن مَعْدَان، وراشد بن سعد، وبلال بن أبي
الدَّرْداء، ومكحول، وأبي راشد الحُبْراني، وضَمْرَة بن حَبيب، وحكيم بن
عُمَيْر، وحبيب بن عُبَيْد، ومحمد بنزياد، وخلق كثير.
روى عنه: إسماعيل بن عيّاش، وبَقِيَّة، وابن المبارك، والوليد، وأبو
الْيَمَان، وعلي بن عيّاش، وأبو المُغِيْرة، وآخرون .
قال أبو اليمان: اسمُه بكر، والظاهر أن اسمه كنيتُه.
ضَعَّفَه أحمد بن حنبل وغيرُه من قِبَلِ حفظه .
وقال أبو إسحاق الجُوْزجَاني: هو متماسك. وقال ابن عدي: أحاديثه
صالحة، ولا يحتج به.
قال ابن حِبَّان: هو رديء الحفظ، يحدِّث بالشيء ویهم ویفحشُ، حتى
استحق التّرْكَ، ولم أسمع أحداً من أصحابنا يذكر له اسماً. قال يزيد بن
هارون: كان من العُبَّاد المجتهدين.
وقالَ بَقِيَّة: قال لنا رجل في قرية أبي بكر بن أبي مريم - وهي كثيرة
الزَّيْتون -: ما في هذه القرية من شجرة إلا وقد قام أبو بكر إليها ليلته جمعاء.
وقيل: كان في خَذَّيْه أَثْرٌ من الدُّموع، رحمة الله عليه.
قال يزيد بن عَبْد ربِّه: توفي سنة ستٍ وخَمْسين ومِئَة.
يقع من عواليه في ((جزْء)) ابن عرفة، و((معجم الطَّبَراني)). ولا يبلغ
حديثُه رُتبة الحسن.
٦٥
سیر ٥/٧

-
٢٦ - أشعب الطَّمَع"
ابن جُبير المدني، يُعرف بابن أمِّ حميدة (١)، ومَن يُضرب بطمعه
المثلُ.
روى قليلاً عن: عكرمة، وسالم، وأبان بن عثمان.
وعنه: معدي بن سليمان، وأبو عاصم النبيل. وكان صاحب مُزّاحٍ
وَتطفیل، ومع ذلك كذِب عليه.
قال الأصمعي: عَبَثَ به صبيانٌ، فقال: ويْحَكُم، اذهبوا، سالم يُفرِّقُ
تمراً، فَعَدوا، فَعَدَا معهم، وقال: لعلَّه حق.
ويقال: وفد على الوليد بن يزيد.
وقال عثمان بن فَايد: حدَّثنا أشعبُ مولى عثمان بن عفَّان، عن عبد الله
ابن جعفر: ((رَأَيْتُ النَّبِّ- ◌ِ يَتَخَتَّم فِيْ يَمِيْنِهِ))(٢). عثمان: ضُعَّفَ.
وقال أبو عاصم: حدَّثنا أشْعَب، حدَّثنا عِكْرمة، عن ابن عباس قال: لله
على عبده نعمتان، وسَكَتَ أشعب، فقال: اذكرهما. قال: واحدة نسيها
عكرمة، والأخرى أنا.
* الأغاني: ١٣٥/١٩- ١٨٢، تاريخ بغداد: ٣٧/٧-٤٤، الكامل لابن الأثير: ٦١٢/٥،
وفيات الأعيان: ٤٧١/٢ - ٤٧٥، نهاية الأرب: ٢٤/٤ - ٣٦، تاريخ الإسلام: ١٦٧/٦ - ١٧٠،
ميزان الاعتدال: ٢٥٨/١ - ٢٦٢، عبر الذهبي: ٢٢٢/١، فوات الوفيات: ١٩٧/١ - ٢٠١،
البداية والنهاية: ١١١/١٠ -١١٣، لسان الميزان: ٤٥٠/١-٤٥٤، شذرات الذهب: ٢٣٦/١،
تهذيب ابن عساكر :- ٧٨/٣- ٠٨٣
(١) ضبطت في الأصل بضم الحاء وفتح الميم، وبفتح الحاء وكسر الميم، وكتب فوق
الكلمة: ((معاً)) إشارة إلى جواز الوجهين.
(٢) وأخرجه الترمذي في ((الشمائل)): ١٨٦/١، وفي ((الجامع)): (١٧٤٤)، والنسائي:
١٧٥/٨، من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عبد الله بن جعفر. وعبد
الرحمن بن أبي رافع مجهول، لكنْ للحديث شاهد عن أنس بن مالك عند أبي الشيخ في «أخلاق
النبي)): ١٣١- ١٣٢، بسند حسن فيتقوی به.
..
٦٦

قيل : إن أشعب خالُ الأصمعي .
وعن سالم أنه قال لأشْعب: إني أرى الشَّيْطان ليتمثل على صورتِك،
وكان رآه بُكْرةً، وأطعمه هَريسَة، ثم بعد ساعتين رآه مصفراً عاصباً رأسه، بيده
قَصَبَةُ، قَدْ تَحَامل إلى دار عبد الله بن عَمْرو بن عُثمان.
قال الزُّبَيْر: قيل لأشعب: نُزَوِّجُكَ؟ قال: ابغوني امرأةً أَتَّجَشَّى في
وَجْهِها تشبعْ، وتأكلُ فخذ جَرَادة تنتخم .
وقيل: أسلمته أمُّه عند بَزَّاز، ثم قالت له: ما تعلَّمت؟ قال: نصفَ
الشُّغْل، تعلمت النَّشر، وبقي الطَّي.
وقيل: شَوَى رجل دجاجَة، ثم ردَّها، فسخنت، ثم ردَّها. فقال
أشعب: هذه مِن آل فرعون، ﴿النَّارُ يُعْرَضُوْنَ عَلَيْهَاْ غُدُوَّاً وَعَشِيًّا﴾.
[غافر: ٤٠].
وقيل: لقي ديناراً فاشترى به قَطِيفة، ثم نادى: يا مَنْ ضاع منه
قطيفة(١) .
ويقال: دعاه رجل، فقال: أنا خَبِيْر بكثرة جُمُوعك(٢). قال: لا أدعو
أحداً، فجاء، إذ طلعَ صبي، فقال أشعب: أين الشَّرط؟ قال: يا أبا العلاء! هو
ابني، وفيه عشرُ خِصال: أحدها: أنه لم يأكل مع ضيفٍ: قال: كفى، التِّسعُ
لك، [أدخله](٣).
وعنه: قال: أتتني جاريَتي بدينار، فجعلته تحت المصلَّى، ثم جاءت
بعد أيامٍ تطلُبه، فقلت: خُذي ما ولد، فوجدت معه درهماً، فأخذَتِ الولدَ،
(١) انظر رواية ((الوفيات)): ٤٧٢/٢.
(٢) في ((الوفيات)): ٤٧٤/٢: ((أكره أن يجيء ثقيل)).
(٣) زيادة من ((الوفيات)).
٦٧

ثم عادت بعد جمعة، وقد أخذْتُه، فبكَتْ، فقلت: مات النَّوْبَةَ في النِّفاس.
فولولتْ، فقلتُ: صدَّقْتِ بالولادة، ولا تُصدِّقِينَ بالموت.
قال أبو عاصم: أوقفني ابن جُرَيْج على أشعب، فقال: ما بلغ من
طمعك؟ قال: ما زُقَّتِ امرأةً إلا كنست بيتي رجاءَ أن تُهْدَى إليَّ(١).
وعن أبي عاصم: أن أشعب مَرَّ بمن يعمل طَبَقاً، فقال: وَسِّعْه، لعلهم
يُهدون لنا فيه. ومررت يوماً، فإذا هو ورائي، قلت: ما بك؟ قال: رأيت
قَلْنْسُوتَك مائلةً، فقلتُ: لعلها تقعُ فآخذها. قال: فأعطيتُه إياها.
قال أبو عبد الرحمن المُقْرئ : قال أشعب: ما خرجتُ في جنازة،
فرأيت اثنين يتسارَّان، إلا ظننتُ أن الميت أوصى لي بشيء.
وقيل: إنه كان يُجيد الغناء.
يقال: مات سنة أربع وخمسين ومئة.
٢٧ - حجَّاجِ بن أَرْطَاة* (٤، م)
ابن ثور بن هُبَيْرة بن شراحيل بن کثْب، الإِمام العلامة، مفتي الكوفة
مع الإِمام أبي حنيفة، والقاضي ابن أبي ليلى، أبو أَرْطَاةَ النَّخَعِي الكوفي
الفقيه، أحد الأعلام. ولد في حياة أنس بن مالك، وغيره من صِغار الصَّحابة.
(١) في ((الميزان)): ٢٦١/١: ((إلا قلتُ: يجيؤون بها إليَّ)).
* طبقات ابن سعد: ٣٥٩/٦، طبقات خليفة: ١٦٧، تاريخ خليفة: ٣٦٩، ٤١٤، ٤٢١،
التاريخ الكبير: ٣٧٨/٢، التاريخ الصغير: ١١٠/٢، المعرفة والتاريخ: ٨٠٣/٢، الضعفاء:
خ: ١٠٠ - ١٠٢، الجرح والتعديل: ٣ / ١٥٤ - ١٥٦، كتاب المجروحين: ١ / ٢٢٥ - ٢٢٨،
الكامل لابن عدي: خ: ١٤٠ - ١٤٣، تاريخ بغداد: ٢٣٠/٨ -٢٣٦، تهذيب الأسماء واللغات:
١٥٢/١ - ١٥٣، وفيات الأعيان: ٥٤/٢ - ٥٦، تهذيب الكمال: خ: ٢٣٥، تذهيب التهذيب:
خ: ١٢٢/١ - ١٢٣، تاريخ الإسلام: ٥١/٦ -٥٣، تذكرة الحفاظ: ١٨٦/١- ١٨٧، ميزان
الاعتدال: ٤٥٨ - ٤٦٠، تهذيب التهذيب: ١٩٦/٢ - ١٩٨، طبقات المدلسين: ١٧، طبقات
الحفاظ: ٨١، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٢، شذرات الذهب: ٢٢٩/١.
٦٨

وروى عن: عِكْرمة، وعطاء، والحَكَم، ونَافع، ومَكْحُول، وجَبَلَة بن
سُخَيْم، والزُّهْرِي، وقَتَادة، والقَاسِم بن أبي بَزَّة، وعَمْرو بن شُعَيب، وابن
المُنْكدِر، وزيْد بن جُبَيْرِ الطَّائي، وعَطِيّة العَوْفِي، والمِنْهال بن عَمْرو، وأبي
مَطَر، ورياح بن عَبْيْدة، وأبي إِسْحاق، وسِمَاك، وعَون بن أبي جُحَيْفة، وخَلْق
سواهم .
وكان من بحور العلم، تُكُلِّم فيهِ لبأوِ(١) فيه، ولتَدْليسه، ولنقصٍ قليل
في حفظه، ولم يُتْرَكْ.
حدَّث عنه: منصور بن المُعْتَمِر- وهو من شُيوخه- وقَيْس بن سَعْد، وابن
إِسْحاق، وشُعْبة- وهم من أقرانه - والحمّادان، والثَّوريّ، وشريك، وزِياد
البِكَّائي، وعَّاد بن العَوَّام، والمُحَارِبي، وهُشَيْم، ومُعْتَمِر، وغُنْدَر، ويزيد بن
هارون، وعبد الله بن نُمَيْر، وخلق كثير.
قال سفيان بن عُيَيْنة: سمعت ابن أبي نَجِيْح يقول: ما جاءنا منكُم مثلُه۔
يعني حجَّاج ابن أَرْطَاة- وقال حَفْص بن غياث: قال لنا سُفيان الثَّوريّ يوماً:
من تَأْتون؟ قلنا: الحجّاجِ بن أَرْطاة. قال: عَلَيْكُم به، فإنَّه ما بقي أحدٌ أعرَفُ
بما يخْرُجُ من رأسِه منه.
وقال حمَّد بن زيد: حجَّاج بن أَرْطَاةَ أَقْهَرُ عندنا بحديثه من سُفيان . ١
وقال ابن حُمَيْد الرَّازي، عن جرير: رأيت الحجّاجِ يخْضِبُ بالسَّواد.
وقال أحمد العجلي: كانَ فقيهاً، أحد مُفتي الكوفة، وكان فيه تِيْه، فكان
يقول: أهْلكني حُبُّ الشَّرَف.
وَلَيَ قَضاءَ البَصْرة، وكان جائزَ الحديث، إلّا أنّه صاحبُ إِرْسال، كان
يُرسِلُ عن يحيى بن أبي كَثِير، ولم يَسْمَعْ مِنْه شَيئاً، وَيُرسل عن مَكْحُول، ولَم
(١) البّأُو: الكبر والفخر.
٦٩

يَسْمَعْ منه، وإنما يَعْبون منْهِ التَّدْلِيسَ. روى نحواً من ست مئة حَديث. قالَ:
ويُقالُ: إنَّ سُفيان أتاه يوماً ليسْمعَ مِنْه، فلما قام من عنده، قالَ حجَّاج: يرى
بُنَيُّ ثَوْرِ أَنَّا نَحْفِل به؟! لا نُبالي جاءَنا أَوْ لَمَ يجِئْنا.
وكان حجَّاج تَيَّهاً، وكانَ قد وَلي الشَّرطة . ويقالُ عن حمّاد بن زيد،
قال: قدمَ عَلَيْنا حمَّد بن أبي سُليمان، وحَجَّاجِ بن أرطاة، فكانَ الزِّحامُ على
حجّاج أكثر، وكان حجَّاج راويةً عن عَطَاء، سمع منه.
وروى أبو طالب، عَن أحْمد بن حَنْبل: كانَ من الحفّاظ، قيل: فلِمَ
ليس هو عنْد النَّاس بذاك؟ قال: لأن في حَديثه زيادة عَلى حَديث النَّاس، ليسَ
يَكادُ له حَديثٌ إلّ فيه زيادة.
وقالَ ابن أَبِي خَيْئَمة، عن يحيى بن معين، قال: هو صَدوق، ليسَ
بالقَوي، يُدَلِّس عن محمد بن عُبَيْد اللّه العَرْزَمي، عن عَمْرو بن شُعَيْب- يعني
فَيُسقِطِ العَرْزَمي -.
وروى ابن المَدِيني، عَن يحيى بن سَعيد، قال: الحجّاج بن أَرْطاة،
وابن إسحاق عنْدي سواء، تركتُ الحجّاجِ عَمْداً، ولم أكْتُبْ عَنْه حديثاً قَطُّ .
وقال أبو زُرْعَة: صَدوق مُدَلِّس. وقالَ أبو حَاتِم: صَدوق يُدلِّس عن
الضُّعَفَاءِ، يُكْتَب حَديثُه، فإذا قَالَ: حدَّثنا، فَهو صَالِحِ، لا يُرتابُ في صِدْقه
وحفظه، ولا يُحتَجُّ بحَديْثه، لم يَسمعْ من الزُّهْرِيّ، ولا من هشام بن عُرْوة ولا
من عِكْرمة.
قال هُشَيْم: قالَ لي حَجَّاج بن أَرْطاة: صفْ لي الزُّهريَّ، فإنِّي لم أُره.
وقال ابن المبارك: كان الحجّاج يدلِّس، فكانَ يحدِّثنا بالحديثِ عن
عَمْرو بن شُعَيْب مما يحدِّثُه العَرْزَمي، والعَرْزَمِي متروكٌ.
٧٠

وقالْ حمّاد بن زيد: حدَّثَنَا جَرير بن حَازِم، حدَّثنا قيْس بن سَعْد، عن
الحجّاجِ بن أرطاة، فلبْنا ما شاءَ الله، ثم قدِم علينا الحجّاجُ ابنَ ثلاثينَ، أو
إحدى وثلاثين سَنةً، فرأيتُ عليه من الزِّحام ما لم أرَ على حَمَّاد بن أبي
سُليمان، ورأيتُ عندَه مَطَرَ الورَّاق، وداودَ بن أبي هِنْد، ويونُس بن عُيَيْد جُثَاةً
على أَرْجُلهمْ، يقولون: يا أَبا أَرْطاة ما تَقولُ فِي كَذا؟ يا أبا أَرْطاة ما تَقولُ في
كذا؟ .
قال هُشَيْم بن بَشير: سمعتُ الحجّاج يقول: اسْتُفْتيتُ وأنا ابنُ ستَّ
عَشْرةَ سنةً.
وقال حفْصُ بن غِياث: سَمعتُ حَجَّاجاً يقولُ: ما خاصَمْتُ أحداً قَطُّ،
ولا جلستُ إلى قوم يختَصِمون .
وروىُ عبَّاس عَن يَحيى بن معين قال: سمعَ من مَكْحُول، وفي بعضِ
حَديثِهِ يقول: سمعتُ مكحولاً .
وقال النَّسائي: ليسَ بالقَوي. وقال عبد الرَّحْمن بن خِرَاش : كانَ حَافظاً
للحديثِ، وكان مدلِّساً.
وقال ابنُ عَدِي: إنما عابَ النَّاسُ عليه تدْليسَه عن الزُّهري وغيره،
وربَّما أخْطَأَ في بعضِ الرِّواياتِ، فأما أن يتعمَّد الْكَذِبَ، فلا، وهو ممن
يُكتبُ حدیثُه.
وقال يعقوبُ بن شَيْبة: واهِي الحَديثِ، في حَديثِهِ اضْطرابٌ كثيرٌ، وهو
صَدوقٌ، وكانَ أحدَ الفقهاءِ.
قال أبو بكر الخطيب: الحجّاجُ أحدُ العلماءِ بالحَديثِ، والحُفَّاظِ له.
وقال خَلِيفة بن خَيّاط: ماتَ بالرَّيِّ.
قلتُ: وقد روى عن الشَّعْبي حديثاً واحداً.
٧١

قال يحيى بن يَعلى المُحَاربي: أَمَرَنا زائدةُ أَنْ نَترُك حديثَ الحجّاج بن
أرطاة.
وقال أحمد بن حنبل: سمعتُ يحيى بن سعيد يذكر أن حجّاجَ بن أرطاة
لم يرَ الزُّهريّ، وكانَ سِّيَ الرأي فيهِ جداً، ما رأيتُه أسْوأَ رأياً في أحدٍ منه، في
حجّاج وابن إسحاق، وليث، وهمَّام، لا نستطيع أن نُراجعَه فيهم.
وقال أبو الحسن الدارَقُطْنِي وغيرُه: لا يُحتَجُ بحجّاج.
قلت: قد يَتَرَخَّص التِّرمذي، ويُصَحِّح لابن أرطاة، وليس بجيد(١).
قال معْمر بن سُليمان: تَسْألونا عَن حَديثِ حجَّاج بن أرطاة، وعبدُ الله
ابن بشر الرَّقي عندنا أفْضَلُ منه!
قال عثمانُ بن سعيد، عن ابن مَعين: حجّاج في قتادة صالح. وقالَ
مُحمد بن عَبْد الله بن عَبْد الحَكَم: سمعتُ الشَّافِعِي يقولُ: [قال](٢) حجاٌ
ابن أرْطاة: لا تتم مروءةُ الرَّجل حتى يَتركَ الصَّلاة في الجَماعَة.
قلت: لَعَنِ اللّهُ هذِه المروءَةَ، ما هيَ إلّ الحُمْقِ والكِبْرِ، كيلا يُزاحِمَه
السُّوْقة! وكذلك تجدُ رؤساء وعُلماء يُصلُّونَ في جماعةٍ في غير صَفٍّ، أو
تُبْسَطُ له سَجَّادةٌ كبيرة حتى لا يلتصقَ به مُسلم. فإنا لله ! .
قال الأصْمعي: أولُ من ارتُشي بالبَصْرة من القُضاة: حجَّاجُ بن أرطاة .
(١) وقد انتقد المؤلف- رحمه الله- تصحيح الترمذي في عدة مواطن من كتابه ((الميزان))،
وكثير من الحفّاظ المتيقظين قد يعترضون الترمذي في بعض ما يحسنه أو يصححه، ويثبتون أنه
يصحح حديث من ليس حديثه بحسن، ومن يُمارس صناعة التخريج، ويحكم على حديث
بالصحة أو الضعف حسب القواعد المرسومة في المصطلح، يتبين له صحة كلام المؤلف وغيره من
الحفاظ.
(٢) زيادة من ((الميزان)): ٤٥٩/١.
٧٢

وقال يوسُف بن واقد: رأيتُ حجَّاجَ بن أرطاة عليهِ سَوادٌ، وهو مخضوب
بالسّواد.
وقال عبدُ الله بن إدريس: كنتُ أرى الحجّاجِ بنَ أرطاة يفلي ثِيَابه، ثمَّ
خرجَ إلى المَهْدِي، ثمَّ قدِم معهَ أربعونَ راحلَةً، عليها أحمالُها.
قال حفْصُ بن غياث: سمعتُ حجَّاجَ بن أرطاة يقول: ما خاصمتُ
أحداً ولا جادلْتُه.
قالَ أحمدُ بن حنبل: كان حجَّاجِ يُدَلَّس، فإذا قيل له: مَن حَدَّثَكَ؟
يقولُ: لا تقُولوا هذا، قُولوا: مَن ذكرْتَ؟.
وروىُ عَنِ الزُّهري ولم يَرَه .
قال شُعبة: اكتُبُوا عَن حجَّاج وابن إسحاق، فإنَّهما حافظان .
عمرو بن علي المُقَدَّمِي، عن حجَّاج،عن مَكْحول، عن ابن مُحَيْرِيز:
سألت فَضَالة بن عُبَيْد: أرأيتَ تَعليق اليَدِ في العُنُقَ من السُّنَّة؟ قال: نعم،
((ُتِّي رَسُوْلُ اللهِوَ- بِسَأرِقٍ، فَأَمَرَ بِهِ، فَقُطِعَ، ثُمَّ أَمَرَ بِيَدِهِ فَعُلِّقَتْ فِيْ
عُنُقِهِ))(١).
قال ابن حِبَّان(٢): كان حجَّاجٌ صَلِفاً، خرجَ مع المهدي إلى خُراسان،
فولاَه القضاءَ. قال: ومات مُنْصَرَفَه من الرَّي سنة خمس وأربعين ومئة. تركه
ابنُ المُبَارك، ويحيى القَّطَّان، وعبدُ الرَّحمن، وابن مَعِين، وأحمد.
(١) إسناده ضعيف لضعف حجاج. وأخرجه أحمد في ((المسند)): ١٩/٣، وأبو داود:
(٤٤١١)، والترمذي: (١٤٤٧)، والنسائي: ٩٢/٨، كلهم من طريق الحجاج، عن مكحول، عن
ابن محيريز، عن فضالة بن عبيد. وقد ضعَّفه غيرُ واحد من الأئمة .
(٢) في ((المجروحين والضعفاء)): ٢٢٥/١ .
٧٣

كذا قال ابن حِبَّان، وهذا ليس بجيِّد. وقد قدَّمنا عباراتِ هؤلاء في
حَجَّاج ، نَعود به [ تعالى ] من التَّهُّرِ في وَزْن العُلماءِ .
قال ابن حِبَّن: سمعتُ محمد بنَ اللَّيث الورَّاق، سمعتُ محمد بن
نَصْر، سمعت إسحاقَ الحَنْظَلي، عن عيسى بن يونُس، قال: كانَ حجَّاج بن
أَرطاة لا يحضُر الجماعَة، فقيل له في ذلك، فقال: أحضُرُ مسجدَكم حتى
يُزاحِمَني فيه الحمَّالون والبقَّلون؟. ونَقَلَ غيرُ واحد: أنَّ الحَجَّاج بن أرطأة
قيل له: ارتفِعْ إلى صَدرِ المجلسِ ، فقالَ: أنا صَدْرٌ حَيْثُ كنتُ. وكان يقول:
أهلكني حبُّ الشرف. وقد طوَّلَ ابنُ حِبَّن(١) وابن عَدِيِّ(٢) ترجمته.
قال النَّسائي: ذِكْرُ المدلِّسين: الحسن، قتادة، حجّاج بن أرطاة،
حُمَيْدٍ، سليمان التَّيْمي، يونُس بن عُبَيْد، يحيى بن أبي كثير، أبو إسحاق
الحكم بن عُتَيْبة، مُغِيْرة، إِسْماعيل بن أبي خالد، أبو الزُّبَيْر، ابن أبي نَجْح»
ابن جُرَيْج، ابن أبي عَروبَة، هُشَيْم، سُفيان بن عُيَيْنة.
وزدتُ أنا: الأعْمش، مكْحول، بَقِيَّةٍ بن الوليد، الوليد بن مُسْلِم،
وَآخَرُون(٣).
وكان آخر من حدَّث عن حجَّاج عبد الرَّزَّاق بن همَّام.
قال الهيْثَم بن عَدِي : مات الحجّاجِ بنُ أرطاة بخراسان معَ المُهْدي .
(١) كتاب المجروحين والضعفاء: ١ / ٢٢٥ - ٢٢٨.
(٢) الكامل: خ: ١٤٠ - ١٤٣.
(٣) ورد ذكر الحجاج بن أرطاة في المرتبة الرابعة من ((طبقات المدلسين))، والتي تضم معه:
بقية بن الوليد الحمصي، وحميد بن الربيع الكوفي الخزاز، وسويد بن سعيد الحدثاني، وعباد بن
منصور الناجي، وعطية بن سعيد العوفي، وعمر بن علي المقدمي، وعيسى بن موسى البخاري،
ومحمد بن إسحاق بن يسار، ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سميع، والوليد بن مسلم الدمشقي،
ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح.
٧٤

وفي ذِهْنِي أَنَّه بَقي إلى سَنةِ تِسْعٍ وأربعين ومئة. وقد مرَّ قول ابن حِبَّان في
ذلك .
فصل
في طبقة حجاج جماعة باسمه، فتراهم يجيؤون في الإِسناد فيقع
الاشتباه بالاشتراك في الاسم.
٢٨ - حجَّاجُ بن أبي عثمان الصَّوَّاف* (خ، م)
بصري ثقة مشهور. تُوفي سنة ثلاث وأربعين ومئة.
روى عنه الحمَّادان، والقَطَّان، ورَوْح، وخلق. وأقدم ما عنده الحسن.
ومنهم :
٢٩ - حجَّاج بن أبي زَيْنَب الواسِطي ** (م، د، س، ق)
صدوق. يروي عَن: أبي عُثمان النَّهْدي .
روى عنه: هُشَيْم، ويزيد. وحديثه حَسَن، فقد لُيِّنَ ، ولكن روى له
مسلم .
مات في حدود أربعين ومئة .
* طبقات ابن سعد: ٢٧٠/٧، مشاهير علماء الأمصار: ١٥٥، تاريخ الإسلام: ٥٣/٦،
عبر الذهبي: ١٩٤/١، تهذيب الكمال: خ: ٢٣٦، تذهيب التهذيب: خ: ١٢٣/١، تهذيب
التهذيب: ٢٠٣/٢ - ٢٠٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٣، شذرات الذهب: ٢١١/١.
** الضعفاء: خ: ١٠٢، الجرح والتعديل: ١٦١/٣، الكامل لابن عدي: خ: ١٤٣،
تهذيب الكمال: خ: ٢٣٦، تذهيب التهذيب: خ: ١٢٣/١، ميزان الاعتدال: ٤٦٢/١، تهذيب
التهذيب: ٢٠١/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٢ .
٧٥

ومنهم:
٣٠- حجَّاج بن حجَّاج الباهِلي البصري الأحْوَل» (خ، م)
لهُ عَنِ: أَنَس قليلاً، وعن قتادة، وأبي الزُّبَيْر.
وعنه: إبراهيم بن طَهْمَان راويتُه، ويَزَيْد بن زُرَيْعِ، وطائِفَة. وهو
حُجَّة، وقد خَلَطَّه الحافظُ عبد الغَنِيِّ بحجَّاجِ الأسود، فوَهِم.
قال ابنُ خُزيمة: حجَّاج بن حجَّاج أحدُ حفَّاظ أصْحَاب قَتَادة.
قلتُ: مات قبل الأربعين ومئة .
ومنهم :
٣١- حجَّاج الأسود القِسْمليّ
ويُقالُ لهُ: حجاجُ زِق العَسَل، وهو حجَّاج بن أبي زِيَاد.
حدَّث عن: شَهْر، وأبي نَضْرة، وجماعة .
بصري صدوق. روى عنه: جَعْفر بنُ سُلَيمان، وعيسى بنُ يونُس،
وَرَوْحِ، وكان من الصُّلَحَاءِ. وثَّقه ابن معين.
ماتَ سَنَة بضْع وأرْبَعين وَمثّة .
* الجرح والتعديل: ١٥٨/٣، تهذيب الكمال: خ: ٢٣٥ - ٢٣٦، تذهيب التهذيب: خ:
١٢٣/١: تاريخ الإسلام: ٥٣/٦، ميزان الاعتدال: ٤٦١/١، تهذيب التهذيب: ١٩٩/٢ ..
٢٠٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٢ .
** طبقات ابن سعد: ٢٦٩/٧، الجرح والتعديل: ١٦٠/٣ - ١٦١، ميزان الاعتدال:
٤٦٠/١، لسان الميزان: ١٧٥/٢ - ١٧٦.
٧٦

ومنهم :
٣٢ - حجَّاج بن حَسَّان القيْسي*
بصري لا بأس به .
عن: أَنَس، وأبي مِجْلَز، وعِكْرِمة، وينزل إلى مُقاتِل بن حَيَّان.
وعَنه: يحَبِى القَطّان، ويَزِيْد، ومُسْلم بن إبراهيم، وعِدَّة. بقي إلى
نحو السِّتِّينَ ومِثَة .
لهُ في مَراسيل أبي داود، عن مُقَاتل، قال عليه السَّلام: ((إِنْ جَاءَ رَجُلٌ
فَلَمْ يَجِدْ أَحَداً، فَلْيَخْتَلِجْ رَجُلًا مِنَ الصَّفِّ، فَلْيَقُمْ مَعَهُ، فَمَا أَعْظَمَ أَجْرَ
المختلج(١))).
قلت: ما ذا بمرسلٍ ، بل مُعْضَل(٢).
ومنهم :
٣٣ - حجاج بنُ دِينار الواسِطي ** (د، ت، ق)
له عن: الحكم بن عُتَيْبة، والباقِر، وطائفة.
وعنه: إسرائيل، وابن فُضَيل، ومحمد بن بشر، وآخرون. حَسَن
الحال.
* تهذيب الكمال: خ: ٢٣٦، تذهيب التهذيب: خ: ١٢٣/١، تهذيب التهذيب: ٢٠٠/٢،
خلاصة تذهيب الكمال: ٧٢ .
(١) اختلجه: إذا جبذه وانتزعه. والحديث لا يصح لإِرساله وضعف حجاج.
(٢) المرسل، كما قال الحافظ في ((شرح النخبة)): ٦٦: أن يقول التابعي - سواء كان كبيراً أو
صغيراً -: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: كذا، أو فعل كذا، أو فعل بحضرته كذا.
والمعضل: هو الذي سقط من إسناده اثنان على التوالي .
** الجرح والتعديل: ١٥٩/٣-١٦٠، تهذيب الكمال: خ: ٢٣٦، تذهيب التهذيب: خ:
١٢٣/١، ميزان الاعتدال: ٤٦١/١، تهذيب التهذيب: ٢٠٠/٢ - ٢٠١، خلاصة تذهيب
الكمال: ٧٢ .
٧٧

ماتَ قبلَ الخمسينَ ومثَّة.
ومنهم :
٣٤ - حجاج بن فرافِصَة الباهِلي العابدُ* (د، س )
لهُ عن: ابن سِيرين، وعَطَاء، وينزلُ إلى عُقَيْل، ونحوه.
وعنه: الثَّرِيُّ، ومُعْتَمِر، ويوسف بن يعقوب الضُّبَعي. رَوى لَه
النَّسائي. حَديثُه وَسَطِ .
توفي سَنَة نَيِّف وأربعين ومِئَة.
فهؤلاء السَّبعة، كانوا بالعِراق في عصر حجَّاج بن أرطاة، ذكرْناهم
للَّمْييز، وثَمَّ جماعةٌ كانوا في زَمانِهِم بِأَسْمائِهم، ولكنَّهم ليْسُوا بالمشْهورين،
والله أعلم.
(١) أخبرَنا عُمر بن عَبْد المنْعِم، أنبأنا عبد الصَّمدبن مُحمد حُضُوراً، أنبأنا
علي بنُ المسْلم، أنبأنا ابنُ طَلَّب، أنبأنا ابن جُمَيْعٍ، أنبأنا أَحْمد بنُ محمد هو
ابن الأَعْرابي، حدَّثنا سعدان بن نَصْر، حدَّثْنا مُعَمَّر بنُ سُليمان، حدَّثنا
الحجّاجِ- يعني ابنَ أرطاق عن أبي إسْحاق، عَن عاصِم بن ضَمْرة، عن عَبْدِ
الله بن أبي بَصِيْر، عن أُبَّ بن كعب قال: شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ صَلَاةَ
الفَجْرِ، فَقَالَ: ((أشَهِدَ الصَّلاةَ فُلانٌ؟)) قَالُوا: نَعَم، ((وَفُلانٌ وَفُلانٌ؟)) قالوا: لا.
فَقَال: ((مَا مِنْ صَلَةٍ أَثْقَل عَلى المُنَافِقِيْنَ، مِنْ صَلَةِ العِشَاءِ وصلاة الْفَجْرِ، ولَوْ
يَعْلَمُوْنَ مَا فِيْهِمَاْ لَّتَوْهُمَا وَلَوْحَبْواً.)) ثم قال: ((صَلَةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ خَيْرٌ مِنْ
* الجرح والتعديل: ١٦٤/٣ -١٦٥، تهذيب الكمال: خ: ٢٣٧، تذهيب التهذيب: خ:
١٢٣/١ - ١٢٤: ميزان الاعتدال: ٤٦٣/١، تهذيب التهذيب: ٢٠٤/٢، خلاصة تذهيب
الكمال : ٧٣ .
(١) هذا الخبر وما بعده تتمة لترجمة حجاج بن أرطاة.
٧٨

صَلَةِ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ، فَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) (١).
أخبرنا طائفة إجازةً سمعوا عُمر بن طَبَرْزَذْ، أنبأنا هِبَة الله بن محمد،
أنبأنا ابنُ غَيْلان، أنبأنا أبو بكر الشَّافعي، حدَّثنا محمد بن مَسْلَمة، حدَّثنا يزيدُ
ابن هارون، أنبأنا الحجّاجِ- يعني ابنَ أرطأة- عَن حَبيب بن أبي ثَابت، عَن
ثعلبة بن يزيد، عن علي - رضي الله عنه- قال: ((نُهِيْنَا عَنْ خَاتَمِ الذّهَبِ، وعَنِ
القَسِّيِّ، وَعَنِ المِيثَرَةِ»(٢).
وبه: حدَّثنا الحجّاج، عن أبي إِسْحاق، عن الحرث، عن علي مثله.
٣٥- حَرِيْزِ بن عُثْمان* (خ، ٤)
الحافظُ العالم المتقن، أبو عثمان الرَّحَبِي المَشْرقي الحمصي. محدِّث
(١) وأخرجه أحمد ٥/ ١٤٠، وأبو داود: (٥٥٤) والنسائي: ١٠٤/٢، من طريق شعبة ، عن
أبي إسحاق؛ عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبي بن كعب. وعبد الله بن أبي بصير وثقه العجلي،
وصحح حديثه هذا ابن خزيمة، (١٤٧٦) و (١٤٧٧) وابن حبان: (٤٢٩)، والحاكم: ٢٤٧/١-
٢٤٨، ووافقه الذهبي المؤلف، ونقل في مختصره أن ابن معين وابن المديني والذهلي حكموا بصحته.
وله شاهد من حديث قباث بن أشيم عند الحاكم: ٦٢٥/٣، والبزار والطبراني في «الكبير)).
(٢) رجاله ثقات. وأخرج مسلم في ((صحيحه)): ١٦٥٩/٣، في اللباس والزينة: باب النهي
عن التختم بالوسطى، من طريق عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي قال: ((نهاني النبي-
صلى الله عليه وسلم- عن لبس القسي، وعن الجلوس على المياثر)). وأخرج مالك: ١٨٠/١،
ومسلم: (٢٠٧٨)، عن علي، من طريق نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن
علي بن أبي طالب: أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- ((نهى عن لبس القسي والمعصفر، وعن
تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع)). ورواه أحمد في ((المسند)): (٧١٠) و (٧٢٢) و
(٨١٦) و(٩٢٤) و (١٠٠٤) و(١١٦٢)، وأبو داود: (٤٠٤٤)، والترمذي: (٢٦٤) و (١٧٣٧).
قال الخطابي: القسي : ثياب يؤتى بها من مصر، فيها حرير، ويقال: إنها منسوبة إلى بلاد
يقال لها: القسي، ويقال: إنها القزِّية، أبدلوا الزاي سيناً. وأما الميثرة: فمن مراكب العجم، تعمل
من حرير أو ديباج، ويُتخذ كالفراش الصغير، ويحشى بقطن أو صوف، يجعلها الراكب تحته على
الرحال فوق الجمال. وإنما حرمت هذه الأشياء على الرجال دون النساء.
* التاريخ الكبير: ١٠٣/٣، ١٠٤، التاريخ الصغير: ١٥٥/٢، الجرح والتعديل:
٢٨٩/٣، كتاب المجروحين: ٢٦٨/١، تاريخ بغداد: ٢٦٥/٨ - ٢٧٠، تهذيب الكمال: خ : =
٧٩

حمص مِن بقايا التَّابعين الصِّغار.
سمع من: عبد الله بن بشر- رضي الله عنه - وخالد بن مَعْدان، وراشِد
ابن سَعْد، وعبد الرَّحمن بن مَيْسرة، وحَبيب بن عُبَيْد، وعِدّة.
حدث عنه: بَقِيَّة بن الوليد، ويحبى القَطَّان، ويزيد بن هَارُون،
وحجَّاج الأعور، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وعليُّ بن عَيَّاش، وآدم بن أبي
إياس، وأبو المُغِيْرة، ويَحيى بن صَالح، وعلي بن الجعْد، وخلق سواهم.
حدَّث بالشَّامِ وبالعراق، وحديثه نحو المئتين، ويُرْمى بالنَّصْب(١). وقد
قال أبو حاتم: لا يصِحُّ عندي ما يُقال في رأيه، ولا أعلم بالشَّام أحداً أثْبتَ منه.
وقال أحمدُ بن حنبل: حَرِيزِ ثِقَةٌ ثقة ثقة، لم يكن يرى القَدَر. وقال أبو
اليمان: كان ينالُ من رجل، ثم تَرَك ذلك.
وروي عن عليٍّ بن عياش، عن حريز أنه قال: أأنا أشْتِمُ علياً؟ واللهِ ما
شتمْتُه. وجاء عنه أنه قال: لا أُحِبُّه، لأنه قتل مِن قومي يوم صِفِّين(٢) جماعةٌ.
=٢٤٨ - ٢٤٩، تذهيب التهذيب: خ: ١٢٨/١ - ١٢٩، تذكرة الحفاظ: ١٧٦/١ - ١٧٧، ميزان
الاعتدال: ٤٧٥/١ - ٤٧٦، عبر الذهبي: ٢٤١/١ -٢٤٢، تهذيب التهذيب: ٢٣٧/٢ -٢٤١،
طبقات الحفاظ: ٧٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٥، شذرات الذهب: ٢٥٧/١، تهذيب ابن
عساكر: ١١٦/٤ - ١١٨.
(١) النصب: أي بغضة علي- رضي الله عنه- من: نَصَبَ فلان لفلان نصباً: إذا قصد له،
وعاداه، وتجرد له.
(٢) صِفِّين: موضع بقرب الرقة على شاطىء الفرات من الجانب الغربي، بين الرقة وبالس.
وكانت وقعة صفين بين علي- رضي الله عنه- ومعاوية في سنة (٣٧ هـ) في غرة صفر.
وقال الإِمام عبد القاهر الجرجاني في كتاب: ((الإمامة))، فيما نقله المناوي في ((فيض
القدير»: ٣٦٦/٦: أجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي، منهم: مالك،
والشافعي، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والجمهور الأعظم من المتكلمين والمسلمين أن علياً مصيب
في قتاله لأهل صفين، كما هو مصيب في أهل الجمل، وأن الذين قاتلوه بغاة.
٨٠