Indexed OCR Text

Pages 401-420

قال مِسْعَر بن كِدَامٍ: رأيتُ أبا حنيفة قرأ القرآن في ركعة.
ابن سَمّاعة، عن محمد بن الحسن، عن القاسم بن معن، أن أبا حنيفة قام
ليلة يُردّدُ قولَه تعالى: ﴿بل السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمْرُّ﴾ [القمر:
٤٦] ويبكي ويتضرع إلى الفجر.
وقد روي من غير وجه أن الإِمام أبا حنيفة ضُرب غير مرة، على أن يلي
القضاء فلم يجب.
قال يزيد بن هارون: ما رأيتُ أحداً أحلم من أبي حنيفة .
وعن الحسن بن زياد اللؤلؤي قال: قال أبو حنيفة: إذا ارتشى القاضي،
فهو معزول، وإن لم يُعزل.
وروى نوح الجامع، عن أبي حنيفة أنه قال: ما جاء عن الرسول وَلير، فعلى
الرأسِ والعين، وما جاء عن الصحابة اخترنا، وما كان من غير ذلك، فهم
رجال ونحن رجال.
قال وكيع: سمعت أبا حنيفة يقول: البولُ في المسجد أحسنُ مِن بعض
القياس.
وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا ينبغي للرجل أن يُحدث إلا بما يحفظُه
من وقت ما سَمِعَه.
وعن أبي معاوية الضرير قال: حُبُّ أبي حنيفة من السنة.
قال إسحاق بن إبراهيم الزهري، عن بشر بن الوليد قال: طلب المنصور
أبا حنيفة فأراده على القضاء، وحلف ليليَنَّ فأبى، وحلف: إني لا أفعل. فقال
الربيعُ الحاجب: ترى أمير المؤمنين يحلف، وأنت تحلف؟ قال: أمير
المؤمنين على كفارة يمينه أقدرُ مني، فأمر به إلى السجن، فمات فيه ببغداد.
وقيل: دفعه أبو جعفر إلى صاحب شرطته حميد الطوسي. فقال: يا شيخ،
سير ٢٦/٦
٤٠١

إن أمير المؤمنين يدفع إليَّ الرجل فيقول لي: اقتله أو اقطعه، أو اضربه، ولا
أعلم بقصته، فماذا أفعل؟ فقال: هل يأمرُك أمير المؤمنين بأمر قد وجب؟ أو
بأمر لم يجب؟ قال: بل بما قد وجب. قال: فبادر إلى الواجب.
وعن مُغيث بن بديل قال: دعا المنصور أبا حنيفة إلى القضاء فامتنع،
فقال: أترغب عما نحن فيه؟ فقال: لا أصلح. قال: كذبتَ. قال: فقد حكم
أميرُ المؤمنين علي أني لا أصلح، فإن كنتُ كاذباً، فلا أصلُح، وإن كنتُ
صادقاً، فقد أخبرتكم أني لا أصلح، فحبسه. وروى نحوها إسماعيل بن أبي
أويس، عن الربيع الحاجب، وفيها قال أبو حنيفة: والله ما أنا بمأمون الرضى .
فكيف أكون مأمون الغضب؟ فلا أصلح لذلك. قال المنصور: كذبت. بل
تصلح. فقال كيف يَحِلُّ أن تُولي من يكذب؟.
وقيل: إن أبا حنيفة ولي له، فقضى قضية واحدة، وبقي يومين، ثم اشتكى
ستة أيام وتُوفي .
وقال الفقيه أبو عبد الله الصيمريّ: لم يقبل العهد بالقضاء، فضُربَ
وحُبِسَ، ومات في السجن. وروى حيان بن موسى المروزي، قال: سئل ابنُ
المبارك: مالك أفقه، أو أبو حنيفة؟ قال: أبو حنيفة. وقال الخُرَيْبِي: ما يقع
في أبي حنيفة إلا حاسد(١) أو جاهل.
وقال يحيى بن سعيد القطان: لا نكذب الله، ما سمعنا أحسن من رأي أبي
حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله.
(١) في الأصل ((حاسداً)).
٤٠٢

وقال علي بن عاصم: لو وُزِن علم الإِمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه،
لرجح علیھم.
وقال حفص بن غياث: كلام أبي حنيفة في الفقه، أدق من الشعر، لا
يعيبه إلا جاهل.
وروي عن الأعمش أنه سئل عن مسألة، فقال: إنما يُحسنُ هذا النعمان بن
ثابت الخزاز، وأظُّه بُوركَ له في علمه.
وقال جرير: قال لي مغيرة: جالس أبا حنيفة تفقه، فإن إبراهيم النَّخَعِيّ لو
كان حياً لجالسه.
وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس.
وقال الشافعي: الناسُ في الفقه عيال على أبي حنيفة. قلت: الإِمامة في
الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإِمام. وهذا أمر لا شك فيه.
ولْيْسَ يَصِحُّ في الأذْمانِ شَيْءٌ
إذا احْتَاجَ النَّهَارُ إِلَى ذَلِيلِ
وسيرته تحتمل أن تُفرد في مجلدين ، رضي الله عنه، ورحمه.
توفي شهيداً مسقياً في سنة خمسين ومئة . وله سبعون سنة، وعليه قُبة
عظيمة ومشهد فاخر ببغداد، والله أعلم.
وابنه الفقیه حماد بن أبي حنيفة: کان ذا علم ودین وصلاح وورع تام. لما
توفي والده، كان عنده ودائع كثيرة، وأهلُها غائبون، فنقلها حماد إلى الحاكم
ليتسلمها، فقال: بل دعها عندك، فإنك أهل. فقال: زنها واقبضها حتى تبرأ
منها ذمة الوالد، ثم افعل ما ترى. ففعل القاضي ذلك. وبقي في وزنها
وحسابها أياماً، واستتر حماد فما ظهر حتى أودعها القاضي عند أمين.
توفي حماد سنة ست وسبعين ومئة كهلاً. له رواية عن أبيه وغيره. حدث
عنه ولده الإِمام إسماعيل بن حماد قاضي البصرة.
٤٠٣

١٦٤ - رَوْحُ بْنُ القاسم*(خ، م، د،س، ق)
الحافظ الحجة ، أبو غياث التميمي، ثم العَنْبَريّ البصري.
حدث عن عمرو بن دينار، ومحمد بن المنكدر، وقتادة بن دِعامة، ومنصور
ابن المعتمر، وابن طاووس، وطبقتهم.
حدث عنه: تلميذُه يزيد بن زريع، ومحمد بن إسحاق، مع كونه أكبر
منه، وإسماعيل بن عُليةَ، ومحمد بن سواء، وعبد الوهّاب بن عطاء، وآخرون.
ومات كهلاً. له نحوٌ من مئة وخمسين حديثاً.
وثقه أبو حاتم والناس . مات فيما يُخال إليَّ قبل محمد بن إسحاق في خلافة
أبي جعفر المنصور نحواً من سنة خمسين ومئة .
١٦٥ - حيوة بنُ شُرَيْح # ھِ(ع)
ابن صفوان، الإِمام الرباني، الفقيه، شيخ الديار المصرية، أبو زُرعة
التّجيبي المصري .
حدث عن ربيعة القصير، وعقبة بن مسلم، وأبي يونس سُليم بن جُبير،
ويزيد بن أبي حبيب، وعدة.
(*) تاريخ خليفة ٣٢٥، تاريخ البخاري ٣٠٩/٣، الجرح والتعديل ٤٩٥/٣، مشاهير
علماء الأمصار ١٥٦، تهذيب الكمال ٤٢٣، تذكرة الحفاظ ١٨٨/١، تهذيب التهذيب
٢٩٨/٣، ٢٩٩، خلاصة تذهيب الكمال : ١١٨.
( ** ) طبقات خليفة ٢٩٦، تاريخ البخاري ١٢٠/٣، التاريخ الصغير ٩٦/٢،
الجرح والتعديل ٣٠٦/٣ -٣٠٧، مشاهير علماء الأمصار ١٨٧ - ١٨٩، الكامل في التاريخ
٣٥/٦، وفيات الأعيان ٣٧/٣، تهذيب الكمال ٣٥١، تذهيب التهذيب ١/١٨٣/١، تذكرة
الحفاظ ١٨٥/١، تهذيب التهذيب ٦٩/٣ - ٧٠. خلاصة تذهيب الكمال ٩٦، شذرات
الذهب ٢٤٣/١ .
٤٠٤

حَدَّثَ عنه: ابنُ المبارك، وابنُ وهب، والمقرىء، وأبو عاصم، وهانئء
ابن المتوكل، وعبد الله بن يحيى البُرُلُسي وآخرون.
وثقه أحمد بن حنبل وغيرهُ. قال ابن وهب: ما رأيتُ أحداً أشدَّ استخفاءً
بعمله من حيوة، وكان يُعرف بالإِجابة، يعني في الدعاء.
وقال ابن المبارك: وصف لي حيوة فكانت رؤيته أكثر من صفته.
قال ابن وهب: كان حيوة يأخذ عطاءه في السنة ستينَ ديناراً فلم يطلع إلى
منزله حتى يتصدق بها، ثم يجيء إلى منزله، فيجدها تحت فراشه، وبلغ ذلك.
ابن عم له، فأخذ عطاءَه، فتصدَّق به كُله، وجاء إلى تحت فراشه فلم يجد
شيئاً، فشكا إلى حيوة فقال: أنا أعطيت ربي بيقين، وأنت أعطيته تجربةً. وكنا
نجلس إلى حيوة في الفقه فيقول: أبدلني الله بكم عموداً أقوم وراءه أصلي،
ثم فعل ذلك.
أحمد بن سهل الأَرْدُنيّ، عن خالد الفَزْر، قال: كان حيوة بن شريح من
البكائين، وكان ضَيِّقَ الحال جداً يعني فقيراً مسكيناً. فجلست وهو مُتَخلٍ
يدعو. فقلت: لو دعوتَ الله أن يُوسع عليك؟! فالتفت يميناً وشمالاً فلم يَرّ
أحداً، فأخذ حصاة، فرمى بها إليَّ، فإذا هي تِبرة في كفي، والله ما رأيتُ
أحسنَ منها، وقال: ما خيرٌ في الدنيا إلا للآخرة. ثم قال: هو أعلم بما يُصلح
عباده. فقلت: ما أصنع بهذه؟ قال: استنفقها، فهبتُهُ والله أن أردها.
وقال حيوة مرة لبعض نواب مصر: يا هذا لا تُخلينَّ بلادنا من السلاح،
فنحن بين قبطي لا ندري متی ینقض، وبین حبشي لا ندري متی یغشانا،
وبین رومي لا ندري متی يحل بساحتِنا، وبربري لا ندري متی یثور.
توفي هذا السيد في سنة ثمان وخمسين ومئة . ويقال: توفي سنة تسع.
وسائر المصريين الصلحاء لم يوردهم صاحب ((الحلية)) ولا عَرَفهم.
٤٠٥

ومات معه معاوية بن صالح الحمصي، وأفلح بن حميد، وأبو جعفر
المنصور، وحمزة الزيات.
١٦٦ - أبُو سنَان الْبُرْجُمي * (د، ت، ق)
الشيخ، الإِمام، الزاهد، المحدث، أبو سنان سعيد بن سنان البُرْجُمي
الشيباني. شيخ كوفي سكن الري. وكان يحج كل عام.
حدَّث عن الضحاك، وطاووس، والشعبي، وعمرو بن مُرة، وجماعة.
روى عنه: إسحاق بن سُليمان، وأبو داود الطيالسي، وأبو أحمد الزُّبيري،
وزيد بن الحُباب، ويعلى بن عُبيد، وبكر بن بكار، وأبو نُعيم، وآخرون.
وثقه أبو حاتم. وقال أبوداود: ثقة من رفعاء الناس. وقال ابن حبان: كان
عابداً فاضلاً، وقال أحمد بن حنبل: صالح لم يكن يُقيم الحديث. وقال أبو
أحمد الحاكم : لا يُتابع علی کثیر من حديثه. قال إبراهيم بن سعيد الجوهري
سمعتُ ابن عيينة يقول: مَنْ أبو ستان - يعني سعيد بن سنان - لو كان لي عليه
سلطان لحبسْتُه، وأدبته؟!
وقال ابنُ سعد: كوفي سكن الري، وكان سَيِّء الخلق. وكان يحج كل
سنة. وقال الخطيب وغيره: سكن قزوين أيضاً.
أما سعيد بن سنان أبو مهدي فحمصي معروف
(*) تاريخ البخاري ٤٧٧/٣، الجرح والتعديل ٢٧/٤ - ٢٨، تهذيب الكمال ٤٩٦،
تذهيب التهذيب ١/٢١/٢، ميزان الاعتدال ١٤٣/٢، تهذيب التهذيب ٤٥/٤-٤٦، خلاصة
تذهيب الكمال ١٣٩ .
٤٠٦

١٦٧ - أبو عمرو بن العلاء *
ابن عمار، بن العريان التميمي، ثم المازني البصري شيخ القراء،
والعربية. وأمه من بني حنيفة.
اختلف في اسمه على أقوال: أشهرها زبَّان، وقيل العُرْيان. استوفينا من
أخباره في ((طبقات القراء)). مولده في نحو سنة سبعين.
حدث باليسير عن أنس بن مالك، ويحيى بن يعمر، ومجاهد، وأبي صالح
السمان، وأبي رجاء العطاردي، ونافع العُمري، وعطاء بن أبي رباح، وابنِ
شهاب. وقرأ القرآن على سعيد بن جبير. ومجاهد، ويحيى بن يعمر،
وعكرمة، وابن كثير، وطائفة. وورد أنه تلا على أبي العالية الرياحي. وقد كان
معه بالبصرة .
بَرَّزَ في الحروف، وفي النحو، وتصدر للإفادة مدة. واشتهر بالفصاحة
والصدق وسعة العلم.
تلا عليه يحيى اليزيدي، والعباسُ بن الفضل، وعبدُ الوارث بن سعيد،
وشجاع البلخي، وحسين الجعفي، ومعاذ بن معاذ، ويونسُ بن حبيب
النحوي، وسهلُ بن يوسف، وأبو زيد الأنصاري سعيد بن أوس، وسلام
الطويل وعدة.
وحدث عنه: شعبة، وحماد بن زيد، وأبو أسامة، والأصمعي، وشبابة بن
سوَّار، ويعلى بن عُبيد، وأبو عبيدة اللغوي، وآخرون. وانتصب للإِقراء في
* تاريخ البخاري ٥٥/٩، طبقات الزبيدي ٢٨ - ١٢٦، مراتب النحويين ١٣، نزهة الألباء ١٥،
وفيات الأعيان ٤٦٦/٣، تهذيب الكمال: ١٦٢٩، تذهيب التهذيب ٢٢٥/٤، تاريخ الاسلام
٣٢٢/٦، عبر الذهبي ٢٢٣/١، فوات الوفيات ٢٣١/١، تهذيب التهذيب ١٧٨/١٢ أخبار
النحويين البصريين ٢٢، بغية الوعاة ٣٦٧. طبقات القراء لابن الجزري ٢٨٨/١.
٤٠٧

أيام الحسن البصري .
قال أبو عبيدة. كان أعلمَ الناس بالقراءات والعربية، والشعر، وأيامٍ
العرب. وكانت دفاتره ملءَ بيت إلى السقف، ثم تنسَّكَ فأحرقها.
وكان من أشراف العرب، مدحه الفرزدق وغيره.
قال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وقال أبو عمرو
الشيباني: ما رأيتُ مثل أبي عمرو.
روى أبو العيناء، عن الأصمعي: قال لي أبو عمرو بن العلاء: لوتهيأ أن
أَفْرِغَ ما في صدري من العلم في صدرك لفعلتُ، ولقد حَفِظْتُ في علم القرآن
أشياء لو كتبت ما قدر الأعمش على حملها، ولولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما
قُرئ لقرأت حرف كذا، وذكر حروفاً(١).
قال نصر بن علي الجَهضمي، عن أبيه، عن شعبة قال: انظر ما يقرأ به أبو
عمرو مما يختاره فاكتبه، فإنه سيصير للناس أستاذاً.
قال إبراهيم الحربي وغيره: كان أبو عمرو من أهل السنة.
قال اليزيدي وآخر: تكلم عمرو بن عبيد في الوعيد سنة، فقال أبو عمرو:
إنك لألكنُ الفهم، إذ صَيَّرت الوعيد الذي في أعظم شيء مثلَّهُ في أصغر
(١) وهذا من الأدلة الواضحة، على أن القراءة سنة متبعة لا يسع المسلمَ الخروجُ
عليها، إذا ثبتت عن رسول الله وَل#، ومما يؤيد هذا الحديث الصحيح ((أنزل القرآن على
سبعة أحرف)) أي أن القراءات المختلفة هي مما أنزل الله، وليس للبشر إلا التلقي والقراءة
بها كما أنزلت. وليكن معلوماً أن القراءات السبع المشهورة، أو العشر، ليست هي
المقصودة بالحديث المذكور. ((انظر الإبانة عن معاني القراءات)) لمكي بن أبي طالب
القيسي .
٤٠٨

شيء. فاعلم أن النهي عن الصغير والكبير ليسا سواء، وإنما نهى الله عنهما
لِتتم حجته على خلقه، ولئلا يعدل عن أمره. ووراء وعيده عَفْوُه وكرمه ثم
أنشد :
وَلَا يَرْهَبُ ابنُ العَمِّ مَا عِشْتُ صَوْلَتِي وَلَا أَخْتَتِي مِنْ صَوْلَةِ الْمُتَهَدِّدِ
وَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ وَوَعَدْتُهُ لَمَخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدي(١)
فقال عمرو بن عُبيد: صدقت. إن العرب تتمدح بالوفاء بالوعد والوعيد،
وقد يمتدح بهما المرء. تسمع إلى قولهم؟ !.
لاَ يُخْلِفُ الوَعْدَ وَالوَعِيدَوَلاَ يَبِيتُ مِنْ ثَأُرِهِ عَلَى فَوْتٍ
فقد وافق هذا قوله تعالى: ﴿وَنَادَىْ أَصْحَابُ الجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ
وَجَدْنا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حقاً قَالُوا نَعَمِ﴾
قال أبو عمرو: قد وافق الأولُ أخبارَ رسول اللهِ وَلَ، والحديثُ يفسر
القرآن.
قال الأصمعي: قال لي أبو عمرو: كن على حذرٍ من الكريم إذا أهنته،
ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا مازحته، ومن
الفاجر إذا عاشرته. وليس من الأدب أن تُجيب من لا يسألُك، أو تسأل من لا
يجيبك، أو تحدث من لا ینصت لك.
قال الأصمعي: سألت أبا عمرو: ما اسمك؟ قال: زبَّان. وروي عن
الأصمعي أيضاً قال: لا اسم لأبي عمرو. وأما يحيى اليزيدي، فعنه أن اسم
أبي عمرو: العُريان. ورواية أخرى عنه أن اسمه: يحيى. قال الأصمعي:
سمعتُه يقول: كنت رأساً والحسن حَيٍّ.
أبو حاتم، عن أبي عُبيدة: قال أبو عمرو بن العلاء: أنا زدت هذا البيت في
قصيدة الأعشى، وأستغفر الله منه:
(١) البيتان لعامر بن الطفيل ديوانه: ٥٨. ولا أختتي: أي لا أستتر خوفاً.
٤٠٩

وأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ مِنَ الحَوَادِث إلَّ الشَّيْبَ والصَّلَعَا(١)
وعن الطيب بن إسماعيل قال: شهدت ابن أبي العتاهية، وقد كتب عن
اليزيدي فريباً من ألف جلد، عن أبي عمرو بن العلاء خاصة. قال: ويكون
ذلك عشرة آلاف ورقة.
قالل الأصمعي : كنت إذا سمعت أبا عمرو بن العلاء يتكلم، ظننته لا يعرف
شيئاً، كان يتكلم كلاماً سهلاً.
قال اليزيدي: سمعت أبا عمرو يقول: سمع سعيد بن جُبير قراءتي فقال:
الزم قراءتك هذه.
قال الأصمعي : کان لأبي عمرو کل یوم یُشترى كوز وريحان بفلسين فإذا
أمسى تصدق بالكوز، وقال للجارية: جففي الريحان ودقيه في الأشنان.
قال أبو عبيد: حدثني عدة: أن أبا عمرو قرأ على مجاهد. وزاد بعضهم:
وعلى سعيد بن جبير. وروينا أن أبا عمرو وأباه هربا من الحجاج ومن عسفه.
وحديثه قليل. ذكر غير واحد أن وفاته كانت في سنة أربع وخمسين ومئة .
قال الأصمعي: عاش أبو عمرو ستاً وثمانين سنة. وقال خليفة بن خياط
وحده: مات أبو عمرو وأبو سُفيان ابنا العلاء سنة سبع وخمسين ومئة.
١٦٨ - أَبُو شُجَاعِ القِتْبَاني » (م، د، ت، س)
الإمام القدوة، بركة الوقت، أبو شجاع سعيد بن يزيد الحميري الإِسكندري
(١) هو ثاني أبيات قصيدته التي قالها في مدح: هوذة بن علي الحنفي ومطلعها:
واحْتلت الغمر، فالجُدَّين، فالفرعا
بانت سعاد، وأمسى حبلها انقطعا
(*) تاريخ البخاري: ٥٢١/٣، الجرح والتعديل ٧٣/٤، مشاهير علماء الأمصار ١٨٩،
تهذيب الكمال ٥١٢، تذهيب التهذيب ١/٣١/٢، تهذيب التهذيب ١٠١/٤-١٠٢، خلاصة
تذهيب الكمال ١٤٤، حسن المحاضرة ٢٧٤/١ .
٤١٠

حدث عن الأعرج ، والحارث بن يزيد، ودرَّاج الواعظ، وخالد بن أبي
عمران وغيره.
حدث عنه: أبو غسان محمد بن مُطرف، والليث بن سعد، وابن المبارك،
وأبو زرارة ليث بن عاصم القِتْبَاني، وآخرون.
وكان من العلماء المفتين. وثقه أحمد بن حنبل وجماعة . وقال أبو داود:
كان له شأن. وقال ليث بن عاصم: رأيته إذا أصبح عصب ساقه بمُشَاقةٍ(١)
وبزرٍ كَتَّان من طول التهجد، رضي الله عنه.
وقال الحافظ بن يونس: كان من العباد المجتهدين، توفي بالإِسكندرية
سنة أربع وخمسين ومئة .
وفيها توفي أبو عمر بن العلاء، وجعفر بن برقان، وعبد الرحمن بن یزید بن
جابر، وقُره بن خالد، والحكم بن أبان، وسعيد بن يزيد القِتْبَاني.
١٦٩ - الإفريقي * (د، ت، ق)
عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم، الإِمام، القُدْوة، شيخ الإِسلام، أبو أيوب
الشعباني الإفريقي. قاضي افريقية وعالمها . ومحدثها على سوء في حفظه.
روى عن أبيه، وبكر بن سوادة، وأبي عبد الرحمن الحُبُلّ، وعبد الرحمن بن رافع
التّوخي صاحب لعبد الله بن عمرو، وأبي عثمان المصري صاحب لأبي هريرة،
ومسلم بن يسار، وزياد بن نعيم، وعدة من التابعين.
وعنه ابنُ وهب، وأبو أسامة، وجعفر بن عون، ويعلى بن عُبيدٍ، وأبو عبد
الرحمن المقرئ، وخلق كثير.
(١) المشاقة من الكتان والقطن: ما خلص منه.
(*) طبقات خليفة (٢٩٦)، تاريخ البخاري ٥/ ٢٨٣، التاريخ الصغير ٢/ ١٢٣، الجرح
والتعديل ٢٢٤/٥ - ٢٢٥، الكامل في التاريخ ٣١٥/٥، تهذيب الكمال ٧٨٨، تذهيب التهذيب
٢/٢٠٩/٢، ميزان الاعتدال ١٥١/٢ تهذيب التهذيب ١٧٣/٦ - ١٧٦ خلاصة تذهيب الكمال
٢٢٧ .
٤١١

وقد على المنصور بالكوفة، فوعظه وصَدَعَه بالحق. وقيل: كان أول مولود
ولد في الإِسلام بإفريقية، وفي هذا نظر.
قال إسماعيل بن عياش: وَلِيَ السفاحُ فظهر جور بإفريقية، فوفد ابن أَنْعُم
على أبي جعفر مشتكياً. ثم قال: جئتُ لَأَعْلِمَكَ بالجور ببلدنا فإذا هو يخرج
من دارك! فغضب وهمَّ به. وقيل: قال له: كيف لي بأعوان؟ قال: أفليس عمر
ابن عبد العزيز كان يقولُ: الوالي بمنزلة السوق يُجلب إليه ما يَنْفُق فيه؟ فأطرقَ
طويلاً، فأومأ إليَّ الربيع الحاجب بالخروج.
وروى جارود بن يزيد، حدثنا عبد الرحمن الإفريقي قال: كنتُ أطلب
العلم مع المنصور. وقال ابنُ إدريس: ولي قضاء إِفريقية لمروان الحمار.
قال یحیی بن معین: هو ضعیف ولا یسقط حدیثُه.
قلت: توفي سنة ست وخمسين ومئة. وكان الثوري يعظمه جداً.
قيل: أسرته الروم، فقدم ليقتل بعد قتل طائفة، قال: فحركت شفتي
وقلت: الله اللّه رَبِّي، لا أَشْركُ بِهِ شَيْئاً ولا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِياً. فأبصر الطاغية
فِعْلي فقال: قدموا شماسَ العرب. لعلكَ قلتَ: الله الله ربي لا أشركُ به شيئاً؟
قلت: نعم. قال: ومن أين علمتَه؟ قلت: نبينا أمرنا به. فقال لي: وعيسى
أمرنا به في الإِنجيل. فأطلقني ومن معي .
وقيل : إنه مات بالقيروان في رمضان سنة إحدى وستين ومئة.
٤١٢

الطبقة السادسة
من التابعين
١٧٠ - ابنُ أبي عَرُوبَة *
سعيد بن أبي عروبة، الإِمام، الحافظ، عالم أهل البصرة، وأول من صنف
السنن النبوية، أبو النضر بن مهران العدوي، مولاهم البصري.
حدث عن الحسن، ومحمد بن سيرين، وأبي رجاء العُطارِديّ، والنضر بن
أنس وعبد الله الدَّاناج، وقتادة، وأبي نَضْرَة العبدي، ومَطَر الورّاق، وخلق سواهم.
وكان من بحور العلم إلا أنه تغيَّر حفظه لما شاخ. وأكبر شيخ له هو أبو رجاء.
حدَّث عنه: شعبة، والثوري، ويزيد بن زُريع، وروحُ بن عبادة، والنضر
ابن شُميل، وبشر بن المفضل، وإسماعيل بن عُلية، ويحيى بن سعيد القطان،
وخالد بن الحارث، ومحمد بن جعفر غندر، وأبو عاصم النبيل، وسعيد بن
عامر الضبعي، وعبد الوهّاب بن عطاء الخفاف راوي كُتُبهِ، ومحمد بن بكر
البُرْساني، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وخلق سواهم.
وثقه يحيى بن معين، والنسائي، وجماعة. قال يزيد بن زُريع: سمعت
سعيد بن أبي عروبة يقول: من لم يسمعِ الاختلاف، فلا تعده عالماً. قال
أحمد بن حنبل: لم یکن لسعید کتاب، إنما کان یحفظ ذلك کله. وقال یحیی
(*) طبقات خليفة (٢٢٠) التاريخ الصغير ٤٠/٢، ٧٨، ١٢٢، الجرح والتعديل
٦٥/٤، الكامل في التاريخ ٥٩٤/٥، تهذيب الكمال ٥٠٢، تذهيب التهذيب ١/٢٥/٢،
تذكرة الحفاظ ١٧٧/١، تهذيب التهذيب ٦٣/٤ - ٦٦، خلاصة تذهيب الكمال ١٤١.
٤١٣

ابن معين: أثبتُ الناس في قتادة: سعيد، وهشام الدَّستُوائي، وشعبة.
قال أبو عوانة: لم يكن عندنا في ذلك الزمان أحدٌ أحفظ من سعيد بن أبي
عروبة. وقال حفص بن عبد الرحمن النيسابوري: قال لي سعيد بن أبي
عَروبة: إذا رويتَ عني، فقل: حدثنا سعيد الأعْرج، عن قتادة الأعمى، عن
الحسن الأحدب. قلتُ: لم نسمع بأن الحسن البصري كان أحدبَ إلا في
هذه الحكاية .
قال أحمد بن حنبل: كان قتادة وسعيد يقولان بالقدر ويكتمان.
قلت: لعلهما تابا ورجعا عنه كما تاب شيخهما.
أخبرنا جماعة منهم: شيخ الإِسلام شمس الدين بن أبي عمر إجازة، أن
عمر بن محمد أخبرهم قال: أنبأنا هبة الله بن محمد الشيباني، أنبأنا محمد بن
محمد، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي، حدثنا
يزيد، حدثنا ابن أبي عروبة، عن عبد الله الداناج، عن حصين بن المنذر
قال: صلَّى الوليدُ بن عقبة أربعاً وهو سكرانُ، ثم انفتل فقال: أزيدُكم؟ فرفع
ذلك إلى عثمان، فقال له علي: اضربه الحدَّ، فأمر بضربه. فقال علي
للحسن: قم فاضربه. قال: فما أنتَ وذاك؟ قال: إنك ضعفت، ووهنت،
وعجزت. قم يا عبد الله بن جعفر، فقام عبد الله بن جعفر فجعل یضربه،
وعلي يعد حتى إذا بلغ أربعين، قال: كف أو اكفف. ثم قال: ضرب رسولُ
اللهِ وَ﴾، أربعينَ، وضرب أبو بكر أربعينَ، وضرب عمر صدراً من خلافته
أربعين، وثمانين، وكُلَّ سُنَّةُ(١). هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم وأبو
داود، والقزويني .
(١) أخرجه مسلم (١٧٠٧) في الحدود، باب: حد الخمر، وأبو داود (٤٤٨٠) في
الحدود، باب: الحد في الخمر، والدارمي ١٧٥/٢ في الحدود، باب: في حد الخمر،
وابن ماجه (٢٥٧١).
٤١٤

روى إسحاق الكوسج عن ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: ثقة مأمون.
وقال أبو حاتم: ثقة قبل أن يختلط، وكان أعلم الناس بحديث قتادة.
وقال أحمد بن حنبل: من سمع منه قبل الهزيمة، فسماعهُ جيد عنى هزيمة
نوبة إبراهيم بن عبد الله بن حسن(٢). وهي في شوال سنة خمس وأربعين ومائة.
وقال يزيد بن هارون: لقيت ابن أبي عروبة، قبل الأربعين ومائة بدهر،
ورأيته سنة اثنتين وأربعين ومائة فأنكرته. وكان يحيى بن سعيد القطان يوثقه.
وقال أبو نُعيم: كتبت عنه بعدما اختلط حدیثین. فقمت، وتركته.
:
قال محمد بن مثنى: حدثنا الأنصاري قال: دخلت أنا وعبد الله بن سلمة
الأَقْطَس على سعيد بن أبي عروبة بعدما تغير، فجعل ينظر في وجوهنا، ولا
يعرفنا.
محمد بن سلّم الجُمحي: كان ابن أبي عروبة يمزح، وكان يحدث، فإذا
أعجبه حفظه. قال:
دَقَّكَ بالمنحازِ حَبَّ القِلْقِلِ (١)
وقال بعضهم: أتيت ابن أبي عروبة فتمارى عنده رجلان، فبقي يُغري
بينهما قليلاً.
قلت: وكان من المدلسين. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع سعيد بن أبي
عَروبة من الحكم، ولا من الأعمش، ولا من حماد، ولا من عمرو بن دينار،
ولا من هشام بن عُروة، ولا من إسماعيل بن أبي خالد، ولا من عُبيد الله بن
عمر، ولا من أبي بشر، ولا من ابن عقيل، ولا من زيد بن أسلم، ولا من عمر
ابن أبي سلمة، ولا من أبي الزناد. وقد حدث عن هؤلاء، على التدليس، ولم
(١) حدثت هذه المعركة في ((باخَمْرَا))، وفيها قتل إبراهيم رحمه الله. الكامل في
التاريخ ٥٦٠/٥-٥٧١، وانظر الطبري، والبداية والنهاية في حوادث سنة (١٤٥) هجرية.
(٢) مثل يُضرب في الإلحاح على الشحيح، ويوضع في الادلال والحمل عليه.
والمنحاز: الهاون. وحب القلقل: لا يُدق.
٤١٥

يسمع منهم(١).
وقال أبو حفص الفلَّس: سمعت يحيى القطان يقول: لم يسمع سعيد من
يحيى بن سعيد الأنصاري، ولا من عُبيد الله، ولا هشام بن عروة.
وقال عَبْدة بن سُليمان: سمعت من سعيد في الاختلاط.
وقد قال يحيى بن معين: أثبت الناس سماعاً من سعيد عَبْدة.
قال الجراح بن مَخْلَد: سمعت مُسلم بن إبراهيم يقول: قال لي سعيد بن
أبي عروبة: مالك خازن النار من أي حي هو؟ قلت: هذا من قبيل المُزاح.
عبدان الأهوازي: سمعت أصحابنا يحكون عن مُسلم بن إبراهيم قال:
كتبتُ عن سعيد التصانيف فخاصمني أبي ، فسجرت التنوروطرحتها فيه. وقال
عبد الرحمن بن مهدي: سمع غندر من سعيد- يعني في الاختلاط - وقال أبو
عمر الحوضي: دخلت على سعيد بن أبي عروبة، أريد أن أسمع منه،
فسمعت منه كلاماً عجيباً. سمعتُه يقول:
الأزدُ أزدُ عريضه ذبحوا شاة مريضه
أطعموني فأبيت ضربوني فبكيت
فعلمت أنه مختلط. فلم أسمع منه.
وقال يحيى القطان: سمع خالد بن الحارث من سعيد إملاء، وكان سفيان
ابن حبيب عالماً بشعبة وسعيد.
وعن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي قال: ليست رواية وكيع
والمعافى بن عمران، عن سعيد بشيء، إنما سمع منه وكيع في الاختلاط.
فقال لي وكيع: رأيتني حدثت عنه إلا بحديث مستو؟
وروی وهیب، عن أیوب قال: لا یفقه رجل لا يدخل حجرة سعید بن أبي
عروبة .
روى محمد بن عبد الله الأنصاري، عن ابن أبي عروبة قال: من سَبَّ
عثمان افتقر.
(١) في ميزان المؤلف: وقد حدث عنهم كلهم - يعني يقول: ((عن))، ويدلس.
٤١٦

شُعيب بن إسحاق، عن سعيد قال: أتيت ابن سيرين مع قتادة فأنشدنا بيتاً.
قال أبو أحمد بن عدي في ((كامله)): سعيد بن أبي عروبة من الثقات، وله
أصناف كثيرة، ومن سمع منه في الاختلاط فلا يُعتمد عليه. وأرواهم
عنه : عبد الأعلى الشامي، ثم شعيب بن إسحاق، وعَبْدة بن
سُليمان، وعبد الوهاب بن عطاء. قال: وأثبتهم فيه يزيد بن زُريع، وخالد بن
الحارث، ويحيى بن سعيد القطان. وروى جميع مصنفاته عبد الوهّاب
الخفاف .
قال عبد الصمد بن عبد الوارث وغيره: مات ابن أبي عروبة في ست
وخمسين ومئة .
قلت: توفي في عشر الثمانين، ومات معه في السنة مقرئ الكوفة حمزة
الزيات، وقاضي البصرة سوَّار بن عبد الله العنبري ونزيل بيت المقدس عبد الله
ابن شوذب البلخي، ومحدث حمص أبو بكر بن أبي مريم الغساني، وعمر
ابن ذر بالكوفة، ومحدث المغرب عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الإِفريقي .
قال أحمد بن حنبل: زعموا أن سعيد بن أبي عَروبة قال: لم أكتب إلا
تفسير قتادة، وذلك أن أبا معشر كتب إليَّ أن اكتبه. وقال أبو داود الطيالسي :
كان سعيد أحفظ أصحاب قتادة.
أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أنبأنا علي بن مُختار (ح) وأنبأنا
أحمد بن عبد الكريم بن الأغْلاقي، أنبأنا نصر بن جرو (ح) وأنبأنا أبو المعالي
أحمد بن المؤيد، أنبأنا عبد القوي بن الحباب، وأنبأنا علي بن أحمد
الحسيني، أنبأنا مرتضى بن حاتم، وأنبأنا أبو القاسم بن عمر الهوَّاري وعبد
الرحمن بن مخلوق وطائفة قالوا: أنبأنا جعفر بن منير، قالوا خمستهم: أنبأنا
٤١٧
سیر ٢٧/٦

أبو طاهر أحمد بن محمد بن سِلَفَة، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر، والحُسين بن
الحُسين الهاشمي والمبارك بن عبد الجبار، ومحمد بن عبد الملك، ومحمد
ابن عبد الكريم، قالوا خمستهم: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد البزاز، أنبأنا
عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا محمد بن عُبيد الله المنادي، حدثنا روح بن
عبادة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، أنَّ النبي ◌َّ قال
لِّبَيّ : ((إنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَقْرِئَكَ القُرآنَ، أو أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ)) قال: الله سمَّاني
لَكَ؟ قال: وَذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ العَالَمِين؟ قال: نعم، فذرفَت عيناه))(١) أخرجه
البخاري عن ابن المنادي، لكن سماه أحمد(٢).
بعونه تعالى وتوفيقه تم الجزء السادس
من سير أعلام النبلاء
ويليه الجزء السابع وأوله
ترجمة معمر بن راشد
(١) أخرجه البخاري (٤٩٦١) في التفسير، في سورة: لم یکن و (٤٩٥٩) و (٤٩٦٠) و
(٣٨١٠) في الفضائل، باب: مناقب أبي بن كعب، ومسلم (٧٩٩) في فضائل الصحابة، باب:
فضائل أبي، وجماعة من الأنصار، والترمذي (٣٨٩٤) في المناقب، باب: فضل أبي.
(٢) بين الحافظ في ((الفتح)) أن الذي سماه أحمد هو الفربري لا البخاري، وقال: لم يصب من
وهم البخاري فيه.
٤١٨

في آخر هذا الجزء من الأصل الذي اعتمدناه مانصه:
تم الجزء الخامس من كتاب سير أعلام النبلاء للشيخ
الإِمام الحجة الناقد البارع جامع أشتات الفنون مؤرخ
الإِسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان
الذهبي الدمشقي، وهو أول نسخة نسخت من خط
المصنف، وقوبلت عليه حسب الإمكان، ولله الحمد والمنة
وبه التوفيق والعصمة، ويتلوه في الجزء الذي يليه وهو
السادس ترجمة معمر بن راشد. وكان الفراغ من نسخه سنة
أربعين وسبع مئة .
٤١٩