Indexed OCR Text

Pages 361-380

دخل عُبيد الله ، فآذني. قال: فجاء عُبيد الله فجلس إليه هشام، فلما قام هشام
قال عُبيد الله: هذا يُرى اليوم، أنه أعلم أهل المشرق.
إبراهيم بن جابر، عن عبد الرحيم بن هارون الغسَّاني، سمعتُ هشام بن
حسان يقول: ليت ما حفظ عني من العلم في أخبث تنور بالبصرة. وليت
حظي منه لا لي ولا عليّ.
قلتُ: ليس مرادُه ذاتَ العلم، فهذا لا يقولُه مسلم وإنما مرادُه التعليم،
والقصد بالعلم. ألا تراه كيف يقول: ليت حظّي منه لا لي ولا عليّ؟!
محمد بن عبد الرحمن العلاف، عن محمد بن سواء: سمعت هشام بن
حسَّان يقول لأصحاب الحديث: لوددتُ أني قارورة حتى كنتُ أقطر في حلق
كل واحد منكم.
عفان، عن معاذ بن معاذ، قال عمرو بن عُبيد: لم أر هشاماً عند الحسن
قط، ولا جاء معنا عند الحسن قط. قال: وقال أشعث: ما رأيت هشاماً عند
الحسن، ولا ولا .. فقلتُ له: يا أبا هانىء ، إن عمرو بن عُبيد يقول هذا في
هشام. وهشام صاحب سنة، فلا تُعن عمراً عليه. قال: فكف عنه.
قال يحيى بن آدم: حدثنا أبو شهاب، قال لي شعبة: عليك بحجاج،
ومحمد بن إسحاق، فإنهما حافظان، واكتم علي عند البصريين في خالد
الحذاء وهشام. قلت: لم يُتابع شعبةً على رأيه هذا أحدٌ.
قال حماد بن زيد: سمع عمروُ بنُ الحجاج هشامَ بنَ حسّان يُحدث، عن
الحسن، عن عمران قال: اكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا، فقال: إنما قال:((فما
٣٦١

أفلحن، ولا أنجحن))(١).
وهب بن جرير، عن أبيه قال: جلستُ إلى الحسن سبعَ سنين لم أخرم منه
يوماً واحداً أصومُ وأذهب إليه ،ما رأيتُ هشاماً عنده قط.
قلتُ: هشام قد قفز القنطرة واستقر توثيقه، واحتج به أصحاب الصحاح،
وله أوهام مغمورة في سعة ما روى. ولا شك أن يونس وابن عون أحفظ منه
وأتقن، كما أنه أحفظ من ابن إسحاق، ومحمد بن عمرو وأتقن.
قال أبو نُعيم، وابنُ معين، وأبو بكر بن أبي شيبة: مات سنة ست
وأربعين ومئة .
وقال يحيى القطان، وابن بُكيْر: مات سنة سبع. وقال مكي بن إبراهيم،
وأبو عيسى الترمذي: مات في أول يوم من صفر سنة ثمان وأربعين ومئة.
وهذا أصح.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، عن أبي اليُمْنِ الكِنْدِي، وکتب إلي أحمد بن
عبد السلام التميمي، والخضر بن حَمَوَيه وطائفة، قالوا: أنبأنا عمر بن
طبرزد، وأنبأنا المُؤمِّل بن محمد وجماعة، قالوا: أنبأنا الكِنْديّ، وأنبأنا
المقداد بن هبة الله، أنبأنا عبد العزيز بن الأخضر، وأنبأنا يحيى بن أبي
منصور، أنبأنا عبد العزيز بن مَنينا، وزيد بن الحسن اللغوي، قالوا أربعتهم:
أنبأنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنبأنا إبراهيم بن عمر الفقيه حضوراً،
(١) أخرجه أحمد ٤٢٧/٤، ٤٣٠، والترمذي (٢٠٤٩) وابن ماجه (٣٤٩٠)، من
طرق: عن الحسن، عن عمران بن الحصين .. ولفظ أحمد، والترمذي: ((فما أفلحنا ولا
أنجحنا)) ولفظ ابن ماجه ((فما أفلحت ولا أنجحت)) ورجاله ثقات وقال الترمذي: حسن
صحيح. وأخرجه أبو داود (٣٨٦٥) من حديث موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد، عن
ثابت، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قال: ((نهى النبي، وَّر، عن الكي، فاكتوینا ،
فما أفلحن، ولا أنجحن)) وإسناده صحيح.
٣٦٢

أنبأنا أبو محمد بنماسي،أنبأنا أبو مسلم الکجي، حدثنا الأنصاري، حدثنا هشام
ابن حسان، عن الحسن، عن عبد الله بن مُغَفَّل، أن رسول الله وَ له ((نهى عن
التّرَجُل إلَّ غِبّأ)(١) أخرجه أبو داودوالترمذي والنسائي، من طريق يحيى القطان
وعیسی بن يونس، عن هشام نحوه.
وله علة، فقد رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن مرسلاً ورواه بشر
ابن المفضل، عن يونس، عن الحسن، وابن سيرين قولهما، وهذا أقوى.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد في كتابه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا ابن
الحُصين، أنبأنا ابن غَيْلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن مسلمة،
حدثنا يزيد، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله وَ﴿: ((مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ أَكَلَ وَشَربَ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ الله
وَسَقَّاه))(٢).
١٥٥ - عِمْرانُ بْنُ حُدَیْر *(م، د، ت، س)
الإِمام، الحجة، أبو عُبيدة السَّدوسي البصري.
حدث عن أبي عثمان النهدي، وعبد الله بن شقيق، وأبي قلابة وعكرمة،
(١) وأخرجه الترمذي في ((الشمائل)) رقم (٣٤)، وأحمد ٨٦/٤، وأبو داود (٤١٥٩)،
والترمذي في الجامع (١٧٥٦)، والنسائي ١٣٢/٨، ورجاله ثقات. وصححه ابن حبان
(١٤٨٠)، وله شاهد عند النسائي ١٣١/٨، بسند صحيح، كما قال الحافظ في (الفتح))
٣٠٩/١٠، عن حميد بن عبد الرحمن قال: لقيت رجلاً صحب النبي ◌َّلغير، كما صحبه أبو
هريرة، أربع سنين، قال: ((نهانا رسول الله، وَ#، أن يمتشط أحدنا كل يوم)) وأخرجه أحمد
١١١/٤، وأبو داود (٢٨)، والغب: أن يمتشط يوماً، ويدع يوماً.
(٢) ورواه البخاري ١٣٥/٤ في الصوم، باب: الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً، وفي
الأيمان والنذور، باب: إذا حنث ناسياً في الأيمان، ومسلم (١١٥٥) في الصيام، باب:
أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر. والترمذي (٧٢١) في الصوم، باب: في الصائم يأكل
ويشرب ناسياً، وأبو داود (٢٣٩٨) في الصوم، باب: من أكل ناسياً.
* تاريخ خليفة (٤٢٥)، طبقات خليفة (٢٢١)، تاريخ البخاري ٤٢٥/٦، الجرح =
٣٦٣

وصلى وراء أنس بن مالك.
روى عنه شعبة، وحماد بن زيد، ووكيع، وعثمان بن عمر، وعثمان بن
الهيثم المؤذن.
قال يزيد بن هارون: كان من أوثق الناس. وقال ابن المديني: هو من اوثق
شيخ بالبصرة. قلت: توفي سنة تسع وأربعين ومئة. رحمه الله.
١٥٦ - عَبْدُ الله بْنُ عَوْن * (ع)
ابن أَرْطَبان، الإِمام القُدْوة، عالم البصرة، أبو عون المُزَني. مولاهم
البَصْرِي الحافظ.
حدَّث عن أبي وائل، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، والقاسم بن
محمد، وإبراهيم النَّخعي، ومجاهد، وسعيد بن جُبير، ومَكْحول، وأنس بن
سيرين، وثُمَامة بن عبد الله، ورجاء بن خَيْوة، وزياد بن جُبير، وعُمير بن
إسحاق، ونافع، وأبي رجاء مولى أبي قلابة، وخلق. وما وجدتُ له سماعاً من
أنس بن مالك، ولا من صحابي مع أنه ولد في حياة ابن عباس، وطبقته. وكان
مع أنس بالبصرة. وقد ورد عنه أنه رأى أنساً وعليه عِمَامَةُ خز. ولد سنة ست
وستین. وكان أكبر من سليمان التيمي .
روى عنه: سفيان، وشعبة، وابن المبارك، ومعاذ بن معاذ، وعباد بن
العوام، ومحمد بن أبي عدي والنضر بن شُميل، وإسماعيل بن عُلَيَّة، ويزيد
ابن هارون، وإسحاق الأزرق، وأزهر السمان، وأبو عاصم النبيل، وقريش بن
= والتعديل ٢٩٦/٦ - ٢٩٧ تهذيب الكمال (١٠٥٧)، التاريخ الصغير ٩٨/٢، تذهيب
التهذيب ٣/ ١/١١٣ تهذيب التهذيب ٨/ ١٢٥، خلاصة تذهيب الكمال (٢٩٥).
(*) طبقات ابن سعد ٢٦١٨-٢٦٨، تاريخ خليفة ١٢٨ -١٦٧ -٢٦٤ -٤٢٥، طبقات
خليفة ٢١٩، تاريخ البخاري: ١٦٣/٥، الجرح والتعديل ١٣٠/٥، حلية الأولياء ٣٧/٣-
٤٤، التاريخ الصغير ١١١/٢، الكامل في التاريخ ٤٨٨/٢، تهذيب الكمال ٧١٩، ٧٢٠،
تذهيب التهذيب ١/١٧١/٢، تاريخ الإسلام ٢١١/٦ - ٢١٤، تذكرة الحفاظ ١٥٦/١،
تهذيب التهذيب ٣٤٦/٥ - ٣٤٩، خلاصة تذهيب الكمال ٢٠٩، شذرات الذهب ٢٣٠/١.
٣٦٤

أنس، ومحمد بن عبد الله الأَنْصَاريّ، وعثمان بن عمر بن فارس، والأَصْمَعَيّ
وبكّار بن محمد السِّيريني ، ومسلم بن إبراهيم، وخلق سواهم. وكان من أئمة
العلم والعمل.
قال هشام بن حسَّان: لم تر عيناي مثل ابن عون. قال مثل هذا القول، وقد
رأى الحسن البصري. وقال ابن المبارك ما رأيت أحداً أفضل من ابن عون.
وقال شعبة: شَكُّ ابن عون أحبُّ إليَّ من يقين غيره.
معاذ بن معاذ، عن ابن عون قال: رأيتُ غيلان القدري مصلوباً على باب
دمشق. قال ابنُ سعد: كان ابنُ عون ثقة، كثير الحديث، ورعاً، عُثْمانياً.
قال: وأنبأنا بَكَّار بن محمد، سمعت ابنَ عون يقول: رأيتُ أنس بن مالك تُقادُ
به دابتُهُ.
محمد بن سُليمان المِنْقَريّ: سمعتُ علي بن المديني يقول: كنا عند
يحيى القطان، فتذاكروا الأعمش، وابن عون. فقالوا: الأعمش رأى غير
واحد من أصحاب رسول الله وَّر، فقال يحيى بن سعيد: سمع ابن عون من
فقهاء أهل الأرض، سمع بالبصرة من الحسن، ومحمد، وبالكوفة من إبراهيم
والشعبي، وبمكة من سعيد بن جبير ومجاهد، وبالشام من مكحول ورجاء بن
حيوة .
محمود بن غيلان، حدثنا النضر بن شُمیل قال: كان رجل يُلازم ابن عون،
فقيل له: بلغ حديث ابن عون أربعة آلاف؟ قال: أضعف. قيل: ستة؟ فسكت
الرجل. قال النَّضْرُ: وسمعتُ شعبة يقول: شَتُّ ابن عون أحبُّ إلي من يقينٍ
غيره. ورواها المُقْرىء عن شعبة.
وسئل ابن عُلَيَّة: مَنْ حُفاظُ البصرة؟ فذكر ابن عون وجماعة.
محمد بن سلّم الجُمحي، سمعت وُهيباً يقول: دار أمر البصرة على
٣٦٥

أربعة: أیوب، ویونس، وابن عون و سليمان التيمي.
قال معاذ بن معاذ: سمعتُ ابن عون يقول: ما بقي أحدً ابطنّ بالحسن منا،
والله لقد أتيتُ منزله في يوم حار، وليس هو في منزله. فنمت علی سریره،
فلقد انتبهت وإنه لَیُرَوِّجُني .
روى إبراهيم بن رستم، عن خارجة بن مصعب قال: صحبتُ ابنَّ عون
أربعاً وعشرين سنة، فما أعلمُ أن الملائكة كتبت عليه خطيئةً.
وعن سلام بن أبي مطيع قال: كان ابن عون أملكُهُمْ للسانه.
معاذ بن معاذ، حدثني غیرُ واحد من أصحاب يونس بن عُبيد أنه قال: إني
لأعرف رجلاً منذ عشرين سنة يتمنى أن يَسْلَم له يوم من أيام ابن عون، فما
يقدر عليه. قال ابنُ المبارك: ما رأيتُ مصلياً مثلَ ابنِ عون.
وقال روح بن عبادة: ما رأيتُ أعبد من ابن عون.
قال معاذ بن معاذ: سمعتُ هشام بن حسان یقول: حدثني من لم تر عيناي
مثله - فقلتُ في نفسي : اليوم يستبين فضلُ الحسن وابن سيرين - قال: فأشار
بیده إلی ابن عون وهو جالس.
عن عثمان البَّي قال: لم تر عيناي مثلَ ابنِ عون.
وروي عن القَعْنَبي قال: كان ابنُ عون لا یغضب. فإذا أغضبه رجل قال:
بارك الله فيك.
وعن ابن عون: أن أمه نادته فأجابها، فعلا صوتُه صوتَها، فأعتق رقبتين.
قال بكار السِّيريني: صحبتُ ابن عون دهراً، فما سمعتُه حالفاً على يمين
برة ولا فاجرة.
قال قُرة بن خالد: كنا نعجب من ورع محمد بن سيرين فأنساناه ابنُ عون.
قال بكار بن محمد: كان ابنُ عون يصوم يوماً ويُفطر يوماً.
٣٦٦

قال عبد الرحمن بن مهدي: ما كان بالعراق أعلم بالسُّنة من ابن عون.
قال محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثني صاحب لي عن ابن عون، أنه
سأله رجل فقال: أرى قوماً يتكلمون في القدر. أفأسمع منهم؟ فقال: ﴿وَإِذَا
رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ .... إلى قوله: الظالمين)
[الأنعام: ٦٨]. قال معاذ بن معاذ: ما رأيتُ رجلاً أعظم رجاء لأهل الإِسلام
من ابن عون، لقد ذكر عنده الحجاج، وأنا شاهد، فقيل: يزعمون أنك
تستغفر له؟ فقال: مالي أستغفر للحجاج من بين الناس، وما بيني وبينه؟ وما
كنتُ أبالي أن أستغفر له الساعة.
ابن سعد: أخبرنا الأنصاري قال: حدث هشام مرة فقال له رجل: مَن
حدَّثك به ؟ قال : مَن لم تر عيناي والله مثله قط ، عبد الله بن عون .
روى بهيم(١) العِجْلي ، عن أبي إسحاق الفزاري ، سمعت الأوزاعي
يقول : إذا مات ابن عون والثوري استوى الناس .
علي بن بكار، عن أبي إسحاق الفزاري، قال الأوزاعي: لو خيرتُ لهذه
الأمة من ينظر لها، ما اخترتُ إلا سفيان، وابن عون.
أبو داود الطيالسي، عن شعبة قال: ما رأيتُ قط مثل أیوب، ویونس، وابن
عون .
معاذ عن شعبة: ما رأيت أحداً من أصحاب الحديث إلا وهو يُدلِّس، إلا
ابنّ عون، وعمرو بن مرة.
قال ابن المبارك: ما رأيتُ أحداً ممن ذُكِرَ لي، إلا كان إذ رأيته، دون ما ذكر
(١) ترجمته في الجرح والتعديل ٤٣٦/٢.
٣٦٧

لي، إلا ابنَ عون، وحيوةً بن شُريح.
قال أبو داود: سمعت أبا عوانة يقول: رأيت الكوفة، ورأيت الناس، ما
رأيت مثل أیوب، ویونس، وابن عون.
عارم : حدثنا حماد قال: فقهاؤنا: أيوب، ويونس، وابنُ عون، قلتُ:
هؤلاء الثلاثة أنجمُ البصرة في الحفظ، وفي الفقه، وفي العبادة والفضل.
ورابعهم سليمان التيمي رحمهم الله.
قال يحيى بن يوسف الذّمي: سمعت أبا الأحوص قال: كان يُقال لابن عون
سيد القراء في زمانه .
قال عثمان بن سعيد: سألتُ ابن معين عن ابن عون فقال: هو في كل شيء
ثقة .
محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني مفضل بن لاحق قال: كنا بأرض
الروم، فخرج رومي يدعو إلى المبارزة فخرج إليه رجل فقتله، ثم دخل في
الناس، فجعلتُ ألوذ به لأعرفه وعليه المِغْفَرُ. قال: فوضع المغفر يمسح
وجهه فإذا ابنُ عون!
علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا خارجة بن مصعب قال: جالستُ ابن
عون عشرين سنة، فلم أظن أن الملكين كتبا عليه سوءاً. وروى نحوها عصام
ابن يوسف، عن خارجة، إلا أنه قال اثنتي عشرة سنة .
محمد بن سعد، أنبأنا بکار بن محمد، قال: كان ابنُ عون قد أوصی إلی
أبي وصحبته دهراً، فما سمعتُه حالفاً على يمين برة ولا فاجرة. كان طيِّبَ
الريح، لينَ الكسوة، وكان يتمنّى أن يرى النبيَّ ◌َّ في النوم. فلم يره إلا قبل
موته بيسير، فَسُرَّ بذلك سروراً شديداً. قال: فنزل من درجته إلى المسجد،
فسقط فأصيبت رجلُه، فلم يزل يُعالجها حتى مات رحمه الله.
٣٦٨

قال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثني عبد الله بن محمد البلخي، سمعتُ
مکي بن إبراهیم یقول: کنا عند عبد الله بن عون فذكروا بلال بن أبي بُردة،
فجعلوا يلعنونه، ويقعُون فيه يعني - لجوره وظلمه - قال: وابنُ عون ساكت
فقالُوا له: إنما نذكره لما ارتكب منك. فقال: إنما هما كلمتان تخرجان مِن
صحيفتي يومَ القيامة: لا إله إلا الله، ولعن الله فلاناً.
قال أبو بكر: وحدثنا محمد بن إدريس، حدثنا عَبدة بن سُليمان، عن ابن
المبارك قال: قيل لابن عون: ألا تتكلم فَتُؤْجَر؟ فقال: أما يرضى المتكلمُ
بالكفاف؟! روى مِسْعَر عن ابن عَوْن قال: ذِكْرُ الناسِ داءٌ، وذِكْرُ الله دواءٌ.
قلتُ: إي والله، فالعجبُ منا ومن جهلنا كيف ندُعُ الدواء ونقتحمُ الداء؟!
قال الله تعالى: ﴿فَأْذِكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٣] ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾
[العنكبوت ٤٦]، وقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله ألا بذِكْر
اللّه تَطْمَئِن القُلُوب﴾ [الرعد: ٢٩]. ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله. ومَن
أدمن الدعاء ولازَمَ قَرْع البابِ فُتِحَ له.
وقد كان ابنُ عون قد أوتي حلماً وعلماً، ونفسه زكية تُعين على التقوى،
فطوبى له.
قال بكار بن محمد السِّيريني : كان ابنُ عون إذا حدَّث بالحدیث یخشعُ
عنده، حتى نرحمه مخافة أن يزيد أو ينقص.
وكان لا يدع أحداً من أصحاب الحديث ولا غيرهم يتبعُه. وما رأيتُه يُماري
أحداً، ولا يُمازحُه، ما رأيتُ أملك للسانه منه، ولا رأيتُه دخل حماماً قط،
وکان له وکیل نَصْرانيّ یجبي غلته، وكان لا یزید في شهر رمضان على حضوره
المكتوبة، ثم يخلو في بيته. وقد سعت به المعتزلةُ إلى إبراهيم بن عبد الله،
٣٦٩
سیر ٢٤/٦

ابن حسن الذي خرج بالبصرة فقالوا: ها هنا رجل يُرَبِّثُ(١) عنك النَّاس.
فأرسل إليه إبراهيم: أن ما لي ولك؟ فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية
وأغلق بابه. قال الأنصاري: سمعت ابن عون يذكر أنه دخل على سَلْم بن
قُتَيْبة، وهو أمير، فقال: السلامُ عليكم، لم يَزِدْ. فضحك سَلْمٌ، وقال:
نَحْتمِلُها لابن عون - يعني أنه ما سَلَّمَ بالإِمرة.
ولقد كان ابن عون بخير، موسعاً عليه في الرزق، قال معاذ بن معاذ: رأيت
عَلَيْهِ بُرْنساً من صوف، رقيقاً حسناً. فقيل له: ما هذا البرنس يا أبا عون؟ قال:
هذا كان لابن عمر، كساه لأنس بن سيرين، فاشتريته من تركته.
قال بكار بن محمد السِّيريني: وكان له سُبْعٌ يقرؤه كل ليلة، فإذا لم يقرأه
أتمه بالنهار. وكان يغزو على ناقته إلى الشام، فإذا صار إلى الشام ركب
الخيل. وقد بارز رومياً، فقتل الرومي.
وكان إذا جاءه إخوانه كأن على رؤوسهم الطير. لهم خشوع وخضوع، وما
رأيتُه مازح أحداً، ولا يُنشد شعراً. كان مشغولاً بنفسه وما سمعتُه ذاكراً بلال بن
أبي بردة بشيء قط. ولقد بلغني أن قوماً قالوا له: يا أبا عون: بلال فعل كذا.
فقال: إن الرجل يكون مظلوماً، فلا يزال يقول حتى يكون ظالماً. ما أظن
أحداً منکم أشد على بلال مني. قال: وكان بلال ضربه بالسياط، لكونه تزوج
امرأة عربية .
وكان - فيما حدثني بعض أصحابنا - لابن عون ناقة يغزو عليها، ويحج،
وكان بها معجباً. قال: فأمر غلاماً له يستقي عليها ، فجاء بها وقد ضربها
(١) أي: يصرف عنك الناس.
٣٧٠

على وجهها، فسالت عَيْنُها على خدِها. فقلنا: إن كان من ابن عون شيء
فاليوم! قال: فلم يلبث أن نزل، فلما نظر إلى الناقة قال: سبحانَ الله، أفلا
غيرَ الوجه، بارك الله فيك، اخرج عني، اشهدوا أنه حُرُّ.
قال ابن سعد: وأنبأنا بکار قال :کانت ثيابُ ابن عون تمس ظھر قدمیه. وکان
زوجَ عمتي أم محمد، ابْنَةِ عبد الله بن محمد بن سیرین.
قال أبو قطن: رأيت بعض أسنان بن عون مشدودة بالذهب.
حماد بن زيد، عن محمد بن فضاء(١) قال: رأيتُ النبي صل﴿ في المنام فقال:
زورُوا ابنَ عون فإنه يُحِبُّ الله ورسوله. أو أن الله يُحبه ورسوله.
قال بکار بن محمد: سقط ابن عون وأصیبت رجله فتعلل ومات، فحضرت
وفاته، فكان حين قُبض موجّهاً يذكر الله تعالى حتى غرغر. فقالت عِمتي: اقرأ
عنده سورة (يس)) فقرأتها. ومات في السحر. وما قدرنا أن نُصلِّيَ عليه حتى
وضعناه في محراب المصلى. غلبنا الناسُ عليه. قال: ومات وعليه من الدين
بضعة عشر ألفاً، وأوصى بخمس ماله بعد وفاء دينه، إلى أبي في قرابته
المحتاجين. ولم أره يشكو في علته. وكفنوه في برد شراؤه مئتا درهم، ولم
◌ُخلف درهماً، إنما خلف دارین.
ومات في شهر رجب سنة إحدى وخمسين ومئة . وكذا أرخ موتَه یحیی
القطان فيها، والأصمعي، وسعيد الضبعي، وأبو نعيم، وسُليمان بن حرب،
وخليفة، وابن معين، وهو الصحيح وقال المقري، ومكي بن إبراهيم: سنة
خمسين ومئة .
(١) في التقريب ((قضاء)) بالقاف.
٣٧١

قلت: عاش خمساً وثمانين سنة. وتوفي بالبصرة، وترجمته في كراسين من
تاريخ دمشق. يقع لي من عواليه.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم قراءة علیه، عن أبي الیمن زيد بن الحسن،
وكتب إلى يحيى بن أبي منصور، أنبأنا أبو اليمن الكندي، أنبأنا محمد بن عبد
الباقي، أنبأنا إبراهيم بن عمر الفقيه حضوراً في سنة خمس وأربعين
وأربع مئة، أنبأنا أبو محمد بن ماسي، حدثنا أبو مُسلم الكَجِّي، حدثنا محمد
ابن عبد الله الأنصاري، حدثنا ابن عون، عن الشعبي، سمعت النعمان بن
بشير قال: سمعت رسول الله وَالتّر، ووالله لا أسمع أحداً بعده يقول: سمعتُ
رسول الله وَ﴿ يقول: ((إنَّ الحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ، وبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ
مُشْتَبَهَاتٌ - وَرُبَّمَا قَالَ: مُشْتَبِهَةٌ وسَأَضْرِبُ لكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا: إنَّ اللّه حَمَىْ
حِمَّى، وإنَّ حِمَى الله ما حرم الله، وإنَّه مَنْ يُرْعَ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ
يُخَالِطَ الحِمَى - وربما قال: مَنْ يُخَالِطُ الرِّيبَةَ يُوشِكُ أَنْ يَجْسُرَ))(١) متفق عليه.
وقد رواه مسلم عن عبد الملك بن شعیب، عن أبيه، عن جده اللیث، عن
خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عون بن عبد الله، عن الشعبي.
فكأن شيخنا ابن الصيرفي سمعه من مسلم.
وسمعته من إسماعيل بن الفراء، وأحمد بن العماد قالا: أنبأنا أبو محمد بن
قدامة، أنبأنا هبة الله بن الحسن الدقاق، أنبأنا عبد الله بن علي الدَّقُّاق، أنبأنا
أبو الحسين علي بن محمد المُعَدَّل،أنبأنا محمد بن عمروالرزاز، حدثنا سعدان
(١) إسناده صحيح. أخرجه أبو داود (٣٣٢٩) في البيوع، باب: اجتناب الشبهات،
وأخرجه النسائي ٢٤٢٨٧ - ٢٤٣، في البيوع، باب: اجتناب الشبهات في الكسب، من
طريق: ابن عون، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير.
٣٧٢

ابن نصر، حدثنا عمر بن شبيب، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عبد الملك
ابن عمير، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله وَّه: ((الحَلَاَلُ بَيِّنٌ
وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ مَنْ تَرَكَهُنَّ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، وَمَنْ يَرْكَبْهُنَّ
يُوشِكُ أَنْ يَرْكَبَ الحَرَامَ، كالرَّاعِي إِلَى جَنْبِ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فيه،
وَلِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى، وَإِنَّ حِمى الله مَحَارِمُه))(١).
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أنبأناعبد الله بن أحمد، أنبأنا أبو الفتح بن
النَّبَطي (ح)، وأنبأتنا ستُّ الأهل بنت علوان، أنبأنا البهاء عبد الرحمن،
أخبرتناشُهْدة بنت أحمد قالا: أنبأنا الحُسين بن أحمد النُّعاليّ، أنبأنا علي بن
محمد،أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختريّ، حدثنا یحیی بن جعفر،
أنبأنا علي بن عاصم، أنبأنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود ومسروق، عن
عائشة: أن رسول اللهِوَ ﴿، كان يباشرها وَهُو صَائِمٌ. ثم قالت: وأيُّكم أَمْلَكُ
لاَرَبِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَ))(٢).
(١) أخرجه البخاري مطولاً في الإِيمان (٥٢)، ومختصراً في البيوع (٢٠٥١)، وأخرجه
مسلم (١٥٩٩) في المساقاة، من طرق كثيرة. وأخرجه أبو داود (٣٣٣٠)، والترمذي
(١٢٠٥) في البيوع، باب: ما جاء في ترك الشبهات، وابن ماجه (٣٩٨٤) في الفتن،
باب: الوقوف عند الشبهات. والدارمي ٢٤٥/٢ وأخرجه أحمد مطولاً ومختصراً ٢٦٧/٤،
٢٦٩، ٢٧١، ٢٧٥.
(٢) أخرجه مسلم (١١٠٦) (٦٨) في الصوم، باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست
محرمة. وأخرجه من غير هذا الطريق البخاري ١٣١/٤ في الصوم، باب: القبلة للصائم،
وباب المباشرة للصائم، ومالك ٢٩٢/١ في الصيام، باب: ما جاء في الرخصة في القبلة
للصائم. وأبو داود (٢٣٨٢) في الصوم: باب القبلة للصائم، وباب الصائم يبلع ريقه،
والترمذي (٧٢٨) و(٧٢٩) في الصوم، باب: ما جاء في القبلة للصائم، وباب ما جاء في
مباشرة الصائم.
وقولها: كان أملككم لَأَزَبه: أي لحاجته، تعني أنه كان غالباً لهواه. وأكثر المحدثين =
٣٧٣

قرأت على أبي الفضل أحمد بن هبة الله في سنة ثلاث وتسعين، عن عبد
المعز بن محمد البزاز، وزينب بنت عبد الرحمن الشعرية (ح) وقرأت على
إسحاق بن طارق، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا ثابت بن محمد، ومحمد بن
معمر ومحمد بن الحسن الإِصْبَهْبَذ(١) وطائفة قالوا:
أنبأنا زاهر بن طاهر ، أنبأنا إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني، أنبأنا عبد
الله بن محمد بن عبد الوهّاب الرازي، أنبأنا محمد بن أيوب الرازي، حدثنا
مسلم بن إبراهيم قال: سألتُ ابن عون فحدثني قال: أتيت أبا وائل، وقد
عمي، فقلت لمولاة [له]: قولي لأبي وائل: حدثنا ما سمعت من عبد الله بن
مسعود، فقالت: يا أبا وائل: حدثهم ما سمعتَ من عبد الله قال: سمعتُ عبد
الله بن مسعود يقول: ((يا أيُّها الناسُ، إنكم لمجموعون في صعيدٍ واحدٍ،
يسمعُكم الداعي وينفذكم البصر، ألا وإن الشقيَّ من شقي في بطن أمه،
والسعيد من وُعظ بغيره)».
قال خليفة بن خياط: حدثنا الوليد بن هشام القَحْذَميّ، عن أبيه عن ابن
عون، عن أبيه، عن جده أرطبان قال: كنت شماساً في بِيعَةٍ مَيْسان، فوقعت
في السهم لعبد الله بن دُرّة المُزَني .
قال أحمد العِجْلي: أهل البصرة يفخرون بأربعة : أيوب، ويونس ،
وسليمان التيمي، وابن عون.
قال معاذ بن معاذ، سمعت ابن عون يقول: ما بقي أحد أبطن بالحسن
منا. والله لقد أتيت منزله في يوم حار، وليس هو في منزله فنمت على
= يرويه بفتح الهمزة والراء، يعنون: الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء،
وهو الحاجة أيضاً. يُقال فيها: الأُرَب، والإِرْب، والإِرْبَة، والمأربة.
(١) فارسية معربة، ومعناها: الأمير أو القائد. انظر ((المعرب)) للجواليقي ٢٦٦.
٣٧٤

سريره، فلقد انتبهتُ وإنه لَيُرَوّجُني .
وروى حماد بن زيد، عن ابن عون قال: قِلْتُ عند الحسن ومحمد
فكلاهما لم يزالا قائمين على أرجلهما حتى فُرْشَ لي .
قال محمد بن عبد الله الأنصاري: سمعتُ عثمان البَّتِّي يقول في شهادة
الرجل لأبيه، لا يجوز إلا أن يكونَ مثل ابن عون.
قال الأنصاري: وبه آخذ. قد شهدت عند سوار بن عبد الله لأبي بشهادة
فقبلها.
وروى أبو عُبيد، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: ما كان بالعراق أحدٌ أعلم
بالسنة من ابن عون.
قلت: كان ابنُ عون عديمَ النظير في وقته زهداً وصلاحاً.
فأما سَمِيُّهُ:
١٥٧ - عبد الله بن عون ** (م ، س)
ابن الأمير، نائب مصر، أبي عون عبد الملك بن يزيد، الإِمام المحدث،
الزاهد العابد، بركة الوقت أبو محمد الهلالي، البغدادي، الأدَمِيّ، الخَرَّاز،
أخو مُخْرز بن عون، فولد في خلافة المنصور، وسمع من مالك، وشَريك
ويوسف بن يعقوب الماجشون، وإسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن عياش،
وإبراهيم بن سعد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعباد بن عباد، وعبد الرحمن بن
زيد وخلق.
(*) الجرح والتعديل ١٣١/٥، الكامل في التاريخ ٦٠٧/٥، تهذيب الكمال ٧٢٠،
تذهيب التهذيب ٢/١٧١/٢، تهذيب التهذيب ٣٤٩/٥، خلاصة تذهيب الكمال ٢٠٩.
٣٧٥

حدَّث عنه مسلم في الصحيح، وأبو زرعة، وعباس الدوري ، وابن أبي
الدنيا، والمُعَمري، وموسى بن هارون، ومُطيّن، وأبو بكر أحمد بن علي
المَرْوَزي، وأبو يَعْلى، والحسن بن سفيان، وعبد الله بن أحمد، وأبو القاسم
البَغَوي، وخلق کثیر.
ذُكِرَ لأحمد فقال: ما به بأس، أعرفه قديماً، وجعل يقول فيه خيراً. وقال
ابنُ معين، وأبو زُرعة، وصالح جَزرة، والدار قطني: ثقة. فزاد صالح:
((مأمون)) يُقال: إنه من الأبدال. وقال البغوي: حدثنا عبد الله بن عون الخراز،
وكان من خيار عباد الله، وقال مرة: وكان من الأبدال.
مات لخمسة أيام مضت من رمضان، سنة اثنتين وثلاثين ومئتين. زاد
موسی بن هارون: فقال: في يوم الإثنين. رحمه الله - يعني ببغداد.
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي بحديث لهذا الشيخ قد كتبته في ترجمة
مِسْعر بن كِدَام.
١٥٨ - دَاوُدُ بْنُ أَبي هِنّد *(خت، م، ٤)
واسم أبي هند: دينار بن عُذافر، الإِمام الحافظ، الثقة، أبو محمد
الخراساني ثم البصري، من موالي بني قُشير فيما قيل. ويقال: كنيته أبو بكر.
حدث عن سعيد بن المسيِّب، وأبي عثمان النَّهدي، وعامر الشعبي ،
(*) تاريخ خليفة ٤١٨، طبقات خليفة (٢١٨)، تاريخ البخاري ٢٣١/٣، التاريخ
الصغير ٤٩/٢، الجرح والتعديل ٤١١/٣، ٤١٢، مشاهير علماء الأمصار ١٥١، الكامل في
التاريخ ٣٤٠/٥، تهذيب الكمال ٣٩٥، تذهيب التهذيب ١/٢١٠/١، تاريخ الإِسلام
٢٤٣/٥، تذكرة الحفاظ ١٤٦/١ -١٤٨، تهذيب التهذيب ٢٠٤/٣ -٢٠٥، خلاصة تذهيب
الكمال ١١١، شذرات الذهب ٢٠٨/١.
٣٧٦

وأبي منيب الجُرَشيّ، ومحمد بن سيرين، وأبي نَضْرة، ومكحول، وعِدة.
ورأى أنس بن مالك.
حدث عنه: سفيان، وشعبة، وحماد بن سلمة، وهشيم، وابن عُلية،
ويحيى القطان، وبشر بن المفضَّل، ويزيد بن هارون، وحماد بن زيد،
وخلق. وعند يزيد عنه تسعة وتسعون حديثاً.
عن سعيد بن عامر الضَّبَعِي قال: قال داود بن أبي هند: أتيتُ الشام،
فلقيني غيلان، فقال: إني أريد أن أسألك عن مسألتين. قال: قلت: سلني
عن خمسين مسألة، وأسألُك عن مسألتين. قال: سل يا داود. قلتُ: أخبرني
عن أفضل ما أعطي ابنُ آدم. قال: العقل. قلتُ: فأخبرني عن العقل ما هو؟
شيء مباح للناس، من شاء أخذه ومن شاء تركه، أو هو مقسوم؟ قال: فمضى
ولم يُجبني .
قال النسائي، ويحيى بن معين، وغيرهما: ثقة. وقال حماد بن زيد: ما
رأيتُ أحداً أفقهَ مِن داود.
وعن سفيان بن عيينة، قال: عجباً لأهل البصرة يسألون عثمان البَتِّي
وعندهم داود بن أبي هند.
قال وهيب: دار الأمر بالبصرة على أربعة: أيوب، ويونس، وابن عون
وسليمان التيمي، فقال قائل: فأين داود بن أبي هند؟.
قال ابن جريج: ما رأيتُ مثل داود بن أبي هند، إن كان ليقرع العلم فرعاً
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن داود بن أبي هند. فقال: مثل داود
يُسأل عنه؟ داود ثقة ثقة. وقال العجلي: كان صالحاً، ثقة، خياطاً. قال يزيد
ابن زُرَيع: كان داود مُفْتي أهل البصرة.
وقال محمد بن أبي عدي: أقبل علينا داود، فقال: يا فتيان، أخبركم لعل
٣٧٧

بعضكم أن ينتفع به. كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق، فإذا انقلبت إلى
البيت، جعلت على نفسي أن أذكر الله إلى مكان كذا وكذا، فإذا بلغت إلى
ذلك المكان، جعلت على نفسي أن أذكر الله كذا وكذا حتى آتي المنزل.
قال الفَلَّس: سمعت ابن أبي عدي يقول: صام داود بن أبي هند أربعين
سنة لا يعلم به أهله. كان خزازاً يحمل معه غداءه فيتصدق به في الطريق.
ابن عيينة، سمعت داود بن أبي هند يقول: أصابني الطاعون فأغمي علي،
فكأن آتيين أتياني فغمز أحدهما علوة لساني، وغمز الآخر أخمص قدمي،
فقال: أي شيء تجد؟ قال: أجد تسبيحاً وتكبيراً، وشيئاً من خطو إلى
المسجد، وشيئاً من قراءة القرآن. قال: ولم أكن أخذت القرآن حينئذ. قال:
فكنت أذهب في الحاجة فأقول: لو ذكرت الله حتى آتي حاجتي، قال:
فعوفيت، فأقبلت على القرآن فتعلمته.
وعن داود بن أبي هند قال: ثنتان لو لم تكونا لم ينتفع الناس بدنياهم:
الموت والأرض تنشف الندى.
قال حماد بن سلمة: دخلت على داود بن أبي هند فرأيت ثياب بيته
مُعَصْفرة. وكان داود بن أبي هند يقول: ولدت بمرو.
قال يزيد بن هارون، ويحيى القطان، وطائفة: مات داود بن أبي هند سنة
تسع وثلاثين ومائة.
وقال خليفة: توفي مصدرَ الناس من الحج. وقال ابن المديني وغيره:
مات سنة أربعين ومئة .
أخبرنا إسحاق الأسدي، أنبأنا ابن خلیل، أنبأنا أبو المكارم التيمي، أنبأنا
أبو علي المقرئ، أنبأنا أبو نُعيم الحافظ، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن
وغيره، قالوا: أنبأنا بشر بن موسى، حدثنا هَوْذة، حدثنا عوف، عن أبي
٣٧٨

نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي نَّه قال: ((تَفْتَرِقُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْن، فَتَمْرُقُ بَيْنَهُما
مَارِقَةٌ، فَتَقْتُلُها أُوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالحَقِّ))(١)، هذا حديث صحيح. رواه أيضاً
داود بن أبي هند، عن أبي نضرة.
١٥٩ - ابْنُ هُرْمز *
فقيه المدينة، أبو بكر عبد الله بن يزيد بن هرمز الأصم، أحد الأعلام.
وقيل: بل اسمه يزيد بن عبد الله بن هُرمز. عداده في التابعين. وقَلَّما روى.
كان يتعبد ويتزهد. وجالسه مالك كثيراً وأخذ عنه.
قال مالك: كنت أحب أن أقتدي به. وكان قليلَ الفتيا، شديدَ التحفظ،
كثيراً ما يُفتي الرجل ثم يبعث من يرده، ثم يخبره بغير ما أفتاه. وكان بصيراً
بالكلام، يرد على أهل الأهواء. كان من أعلم الناس بذلك. بَيَّن مسألة لابن
عجلان فلما فهمها، قام إليه ابن عجلان فقبّل رأسه.
قال بكر بن مُضر: قال ابن هُرمز: ما تعلمتُ العلمَ إلا لنفسي.
وعن ابن هُرمز قال: إني لأحبُّ للرجل أن لا يحوطَ رأي نفسه كما يحوطُ
السنة. وقيل: قُتل أبوه(٢) يومَ الحرّة.
(١) حلية الأولياء ٩٩/٣، وأخرجه مسلم (١٠٦٣) (١٥٠) (١٥١) (١٥٢)، وأبو داود
(٤٦٦٧)، وأحمد ٣٢/٣، ٤٨، من طرق عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، وأولى
الطائفتين بالحق هي علي رضي الله عنه ، وأصحابه، والمارقة: هم الخوارج.
(*) تاريخ البخاري: ٢٢٤/٥، التاريخ الصغير ٧٥/٢ -٩٠، الجرح والتعديل ١٩٩٥،
مشاهير علماء الأمصار ٧٦.
(٢) مترجم في: تهذيب الكمال ٧٥٠ -٧٥١، تذهيب التهذيب ٢/١٨٢/٤
ميزان الاعتدال ٤٤٠/٤، تهذيب التهذيب ٣٦٩/١١، خلاصة تذهيب الكمال ٢١٥،
٣٧٩

قال مالك: لم يكن أحد بالمدينة، له شرف، إلا إذا حزبه أمر رجع إلى ابن
هرمز، وكان إذا قدم المدينةَ غنمُ الصدقة، ترك أكل اللحم لكونهم لا
يأخذونها كما ينبغي .
وقال لمالك: إياك وهذا الرأي، فإني أنا وربيعة فَخَيَّرْتُه.
قال مالك : جلست إلى ابن هرمز ، ثلاث عشرة سنة ، واستحلفني أن
لا أذكر اسمه في الحديث .
قال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه. فال البخاري: قال لي الفَرْوي:
مات سنة ثمان وأربعين ومئة، ولاؤه لبني ليث.
١٦٠ - صَفْوانُ بْنُ عَمْرو * (م، ٤، تخ)
ابن هرم، الإِمام المحدث، الحافظ، أبوعمرو السَّكْسَكي، الحمصي،
محدث حمص مع حریز بن عثمان.
حدث عن عبد الله بن بُسْر المازني - وأمُّه أم هجرس بنت عوسجة المُقْرائي -
وجبيرين نُفَير، وراشد بن سعد، وخالد بن مَعْدان، وعبد الرحمن بن عائد
الثُّمالي، وأَيْفَع بن عبد الكَلاعي، وحُجر بن مالكالكندي ،وعبدالرحمن بن
جُبير بن نُفَير، وعبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشي، وعقيل بن مُدْرك
الخولاني، وعكرمة مولى ابن عباس، وسُليم بن عامر الخَبَائِرِيّ، وأبي اليمان
عامر بن عبد الله بن لُحَيّ الهَوْزَنِيّ، وحَوْشَب بن سَيْف السِّكْسكي، ویزید بن
خُمَيْرِ الرَّحْبِيّ، وخلق كثير غير مَشْهورين .
(*) طبقات خليفة (٣١٦)، تاريخ البخاري: ٣٠٨/٤، التاريخ الصغير ١٢١/٢،
الجرح والتعديل ٤٢٢/٤، مشاهير علماء الأمصار ١٧٨ - ١٧٩، تهذيب الكمال٦١٠،
تذهيب التهذيب ٢٩٤/٢، تاريخ الإسلام ٢٠٣/٦، تهذيب التهذيب ٤٢٨/٤ - ٤٢٩،
خلاصة تذهيب الكمال ١٧٤، شذرات الذهب ٢٣٨/١.
٣٨٠