Indexed OCR Text
Pages 321-340
ابن أبي الوزير، عن مالك، أنه ذكر ابن عجلان فذكر خيراً. قال أبو محمد الرَّامَهُرْمُزيّ، حدثنا عبد الله، حدثنا القاسم بن نصر، سمعت خلف بن سالم، حدثني يحيى القطان قال: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان، وبها ممن يطلب حفص بن غياث، و[مليح بن وكيع](١)، وابن إدريس: فقلت: نأتي ابن عجلان. فقال يوسف السَّمْتَيّ : نقلب عليه حديثه حتى ننظر فهمه. قال: ففعلوا. فما كان عن أبيه جعلوه عن أبي هُريرة نفسه. وما كان للمقبري عن أبي هريرة، جعلوه عن أبيه، عن أبي هُريرة. فدخلوا فسألوه فمر فيها، فلما كان عند آخر الكتاب، تنبّه، فقال: أُعِدْ. فعرض عليه، فقال: ما سألتموني عن أبيه، فقد حدثني سعيد وما سألتموني عن سعيد، فقد حدثني أبي به. ثم أقبل على يوسف بن خالد، فقال: إن كنت أردت شَيْنِي وَعَيْبي فسلبك الله الإِسلام. وأقبل على حفص، فقال: ابتلاك الله في دينك ودنياك. وأقبل على الآخر فقال: لا نفعك الله بعلمك. قال یحیی القطان: فمات ملیح بن وکیع وما انتفع بعلمه، وابتُلِيَ حفص بالفالج وبالقضاء، ولم يمت يوسف حتى اتُّهمَ بالزندقة(٢). فهذه الحكاية فيها نظر. وما أعرف عبد الله هذا، ومليح لا يُدرى من هو، ولم يكن لوكيع بن الجراح ولد يطلب أيام ابن عجلان، ثم لم يكن ظهر لهم قلب الأسانيد على الشيوخ. إنما فُعل هذا بعد المئتين. وقد روي حدیث لابن عجلان، عن (١) سقطت من الأصل، ولا بد منها. وتمام الخبر يوضح ذلك. (٢) أخرج هذه القصة الرامهرمزي، في ((المحدث الفاصل)» ص ٣٩٨ وقد تحرف فيه ((عبد الله)) إلى عُبيد الله. وقد أخطأ محقق الكتاب حين قال في ترجمة ابن عجلان: أخرج له مسلم والأربعة. لأن مسلماً لم يخرج له إلا مقروناً بغيره، فلا بد من ذكر هذا القيد وابن عجلان حدیثه من قبيل الحسن. ٣٢١ سير ٢١/٦ أنس بن مالك، ويحتمل أن يكون شافهه. قالوا: ومات ابن عجلان سنة ثمان وأربعين ومئة وقد أورد البخاري في كتاب ((الضعفاء)) له في محمد بن عجلان، قولَ يحيى القطان في محمد، وأنه لم يتقن أحاديث المقبري عن أبيه، وأحاديث المقبري عن أبي هريرة، يعني أنه ربما اختلط عليه هذا بهذا. وقد ذكرت ابن عجلان في ((الميزان)) فحديثه إن لم يبلغ رُتبة الصحيح، فلا ينحط عن رُتبة الحسن. والله أعلم. أخبرنا أحمد بن فرح الحافظ، وخلق قالوا: أنبأنا أحمد بن عبد الدائم، أنبأنا عبد المنعم بن كُلیب، وأنبأني أحمد بن سلامة والخضر بن حمویه، عن ابن كليب، أنبأنا علي بن بيان، أنبأنا محمد بن مَخْلد، أنبأنا إسماعيل الصفار، حدثنا ابن عرفة، حدثنا بشر بن المفضل، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ويثير:((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فإن في أحد جناحيه داء، والآخر شفاء. وإنه يتّقى بالجناح الذي فيه الداء فليغمسه كله، ثم لينزعه))(١)، هذا حديث حسن الإِسناد عال، أخرجه أبو داود، عن أحمد بن حنبل، عن بشر، فوقع بدلاً عالياً. (١) أخرجه أبو داود (٣٨٤٤) في الأطعمة، باب: الذباب يقع في الإِناء، وأحمد ٢٢٩/٢، ٢٤٦، ٣٤٠ من طريق ابن عجلان واخرجه البخاري (٣٣٢٠) في بدء الخلق، باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، و (٥٧٨٢) في الطب، باب: ألبان الأتن، وابن ماجه (٣٥٠٥) في الطب، باب: يقع الذباب في الإِناء، والدارمي ٩٨/٢ - ٩٩ من طريق عتبة بن مسلم، عن عُبید بن حنین، عن أبي هريرة، وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري: أحمد ٣/ ٢٤، والنسائي ٧ / ١٧٨ - ١٧٩، وابن ماجه (٣٥٠٤). ٣٢٢ ١٣٦ - زيادُ بْنُ سَعْد * (ع) إمام مجوّد، حجة، خُراساني. جاور بمكة . ١ وحدث عن شرحبيل بن سَعْد، وابن شهاب، وضمرة بن سعيد وطبقتهم. ومات كهلاً. أخذ عنه مالك، وابن عيينة، والقدماء. لم ينتشر حديثه. وقع له نحو من مئة حديث. ومات مع ابن جريج أو قبله. رحمه الله. وحديثه في الكتب الستة. ١٣٧ - إِبْراهيمُ بْنُ أَبي عَبْلة ×* (خ، م، د، س) الإِمام القدوة، شيخ فلسطين، أبو إسحاق العُقيلي الشامي المقدسي. من بقايا التابعين. ولد بعد الستين. وروى عن واثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك، وأبي أمامة الباهلي ، وبلال بن أبي الدرداء، وخالد بن معدان، وخلق سواهم. وقيل: إنه أدرك ابن عمر. وإلا فروايتهعنهمرسله وقيل يكنى ابا العباس وقيل: أباسعيد وأبا إسماعيل، إبراهيم بن شمربن يقظان بن مرتحل الرَّملي ، له فضل وجلالة . حدث عنه ابنُ إسحاق وتوفي قبله، وابن شوذب، وعمروبن الحارث ومات أيضاً قبله، ومالك .. والليث، وابن المبارك، وبقية بن الوليد، ومحمد بن حمیر، وأیوب بن سُوید، ومحمد بن زياد المقدسي، وآخرون كثيرون. وثقه يحيى بن معين، والنسائي. وكان الوليدُ بن عبد الملك يبعثه بعطاء أهل القدس فَيُفَرقه فيهم. (*) تاريخ البخاري ٣٥٧/٣، الجرح والتعديل ٥٣٣/٣، مشاهير علماء الأمصار (١٤٦)، تهذيب الكمال ٤٤٤، تذهيب التهذيب ١/٢٤٣/١، تهذيب التهذيب ٣٦٩/٣، خلاصة تذهيب الكمال ١٢٥. ( ** ) طبقات خليفة (٣١٥)، تاريخ البخاري ٣١٠/١، التاريخ الصغير ١١٣/٢، الكامل في التاريخ ٦٠٨/٥، تهذيب الكمال ٦٠، تذهيب التهذيب ١/٣٩/١، تهذيب التهذيب ١٤٢/١، ١٤٣، خلاصة تذهيب الكمال ١٩، شذارت الذهب ١/ ٢٣٢. ٣٢٣ ٠٠ قال الحاكم: قلت للدار قطني: إبراهيم بن أبي عبلة؟ قال: الطرق إليه ليست تصفو، وهو في نفسه ثقة. عبد الله بن هانئ، حدثنا أبي عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال : بعث إليّ هشام فقال: إنا قد عرفناك واختبرناك ورضينا بسيرتك وبحالك. وقد رأيت أن أَخْلِطَكَ بنفسي وخاصتي، وأشركك في عملي. وقد وليتُك خراج مصر. قلت: أما الذي عليه رأيك يا أميرَ المؤمنين، فالله يُثيبك ويجزيك، وكفى به جازياً ومثيباً، وأما أنا، فمالي بالخراج بصر، ومالي عليه قوة، فغضب حتى اختلج وجهه، وكان في عينيه حول، فنظر إلي نظراً منكراً، ثم قال: لَتَلِيَنَّ طائعاً أو كارهاً، فأمسكت. ثم قلت: أتكلم؟ قال: نعم. قلتُ: إن الله سبحانه قال في كتابه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ والجبَالِ ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا، وأَشْفَقْنَ مِنْها﴾ [الأحزاب: ٧٢] فوالله ما غضب عليهن إذ أَبَيْن ولا أَكْرَهَهُنَّ، فضحك حتى بدت نواجذُه وأعفاني . دُهْم بن الفضل(١): سمعت ضَمْرَة يقول: ما رأيتُ لذة العيش إلا في أكل الموز بالعسل في ظل الصخرة(٢)، وحديث ابن أبي عبلة، ما رأيتُ أحداً أفصح منه. وروى ضَمْرَة، عن إبراهيم بن أبي عَبْلة قال: قلت للعلاء بن زياد: إني أجد وسوسة في قلبي، فقال: ما أُحِبُّ لو أنك مُت عام أوَّل، أنت العام خيرٌ منك عام أول. محمد بن حِمْيَر، حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة قال: من حمل شاذ العِلم حمل شراً كثيراً. (١) كذا في الأصل، وفي التهذيب: دهيم بن المفضل. (٢) أي في ظل صخرة بيت المقدس. ٣٢٤ محمد بن زياد المَقْدِسيّ، سمعتُ ابن أبي عبلة وهو يقولُ لمن جاء من الغزو: قد جئتُم من الجهاد الأصغر، فما فعلتم في الجهاد الأكبر، جهاد القلب(١)؟. قال ضمرة: تُوفي إبراهيم بن أبي عبلة سنة اثنتين وخمسين ومئة. وذكر بعضهم أن ابن أبي عبلة روى نحوَ المئة حديث. وقد جمع الطبرانيُّ كتاب حديث شيوخ الشاميين، فجاء مسند ابن أبي عبلة في سبع ورقات، وشطرُها مناكير من جهة الإسناد إلى إبراهيم. ١٣٨ - ابْنُ جُرَيج * (ع) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الإِمام، العلامة، الحافظ، شيخ الحرم ، أبو خالد، وأبو الوليد القرشي الأموي، المكي، صاحبُ التصانيف، (١) الحديث في الإِحياء. قال العراقي: رواه البيهقي بسند ضعيف عن جابر. ورواه الخطيب في ((تاريخه)) ٤٩٣/١٣ ونصه ((قدم النبي، وَلَّ، من غزاة، فقال عليه الصلاة والسلام: قدمتم خیر مقدم، وقد قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: مجاهدة العبد هواه)). وقد قال الحافظ ابن حجر في ((تسديد القوس)) هو مشهور على الألسنة، وهو من كلام إبراهيم بن أبي عبلة. قلت: وهو مخالف لقوله تعالى: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [التوبة: ١٨]. (*) طبقات خليفة (٢٨٣)، تاريخ البخاري: ٤٢٢/٥، التاريخ الصغير ٩٨/٢ - ٩٩، الجرح والتعديل ٣٥٦/٥ - ٣٥٧، مشاهير علماء الأمصار ١٤٥، تاريخ بغداد ٤٠٠/١٠، طبقات الشيرازي: الورقة ١٨، الكامل في التاريخ ٥٩٤/٥، وفيات الأعيان ١٦٣/٣ - ١٦٤، تهذيب الكمال ٨٥٧ - ٨٥٨، تذهيب التهذيب ٢/٢٤٩/٢، تذكرة الحفاظ ١٦٩/١ - ١٧١، ميزان الاعتدال ٦٥٩/٢، العبر للذهبي ٢١٣/١، تاريخ الذهبي ٩٦/٦ - ٩٧، غاية النهاية ٤٩٦/١، العقد الثمين: ٥٠٨/٥، تهذيب التهذيب ٤٠٢/٦ - ٤٠٦، خلاصة تذهيب الكمال ٢٤٤، طبقات المفسرين ٣٥٢/١. ٣٢٥ وأوَّل من دون العلم بمكة. مولى أمية بن خالد. وقيل: كان جده جريج [عبداً](١) لأم حبيب بنت جُبَيْر زوجة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد الأموي، فُنُسب ولاؤه إليه. وهو عبد رومي. وكان لابن جريج أخ اسمه محمد لا یکاد یعرف. وابن اسمه محمد. حدَّث عن عطاء بن أبي رباح فأكثر وجوَّد، وعن ابن أبي مليكة، ونافع مولى ابن عمر، وطاووس حديثاً واحداً قوله(٢). وذكر أنه أخذ أحاديث صفية بنت شيبة، وأراد أن يدخل عليها، فما اتفق. وأخذ عن مجاهد حرفين من القراءات، وميمون بن مِهْران، ويوسف بن ماهَك، وعمرو بن شعيب، وعمرو ابن دينار، وعكرمة العبّاسي مرسلًاً، وعكرمة بن خالد المخزومي، وابن المنكدر، وُبيد الله بن أبي يزيد، والقاسم بن أبي بَزَّة، وعبد الله بن كثير الداريٌّ، وأيوب بن هانىء ، وحبيب بن أبي ثابت، وزيد بن أسلم، والزهري، وصفوان بن سُليم، وعبد الله بن طاووس، وعبد الله بن عُبيد بن عُمير، وعبد الله بن كثير بن المطلب، وعبد الله بن کیسان، وعبدة بن أبي لبابة، ومحمد بن عباد بن جعفر، وخلق کثیر. وينزل إلى أقرانه، بل وأصحابه. فحدث عن زياد بن سعد شريكه، وجَعْفر الصادق، وزهير بن معاوية، وإبراهيم بن محمد بن أبي عطاء وهو ابن أبي يحيى ، وسعيد بن أبي أيوب المصري، وإسماعيل بن عُلَيَّة، ومعمر بن راشد، ويحيى ابن أيوب المصري. وكان مِن بحور العلم. حدَّث عنه: ثورُ بن يزيد، والأوزاعي، والليثُ، والسفيانان، والحمادان، (١) سقط من الأصل، واستدرك من ((التهذيب)) (٢) أي أن حديثه عنه هو مسألة قالها طاووس، وقد رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨٤٣٠)، وستأتي. ٣٢٦ وابن عُلَيَّة، وابنُ وهب، وخالد بن الحارث، وهمَّام بن يحيى، وعيسى بن يونس، وابنُ إدريس، ويحيى بن سعيد الأموي، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن حرب الأبرش، ویحیی بن أبي زائدة، ووکیع، والوليدُ بن مُسلم، وهشامُ بن يوسف، وحجاجُ بن محمد الأعور، وأبو أسامة، ورَوْح، وأبو عاصم، والخُرَيْبِيُّ، وعبدُ الله بن رجاء المكي، وعبدُ الرزاق بن همَّم، وعُبيدُ الله بن موسى، وغُنْدر، والأنصاري، وعثمان بن الهيثم المؤذن، ويحيى بن سُليم الطائفي، ومحمد بن بكر البُرْساني وأممٌ سواهم. قال عبد الله بن أحمد: قلتُ لأبي: من أول من صنف الكتبَ؟ قال: ابن جُريج، وابن أبي عروبة. وروى علي بن المديني، عن عبد الوهاب بن همام، عن ابن جريج قال: أتيتُ عطاء وأنا أريدُ هذا الشأن، وعنده عبد الله بن عُبيد بن عُمير، فقال لي ابن عُمير: قرأتَ القرآنَ؟ قلت: لا. قال: فاذهب فاقرأه ثم اطلب العلم. فذهبت، فغبرت زمانً حتى قرأت القرآن، ثم جئتُ عطاء، وعنده عبد الله. فقال: قرأت الفريضة؟ قلت: لا. قال: فتعلم الفريضة، ثم اطلب العلم. قال: فطلبت الفريضة، ثم جئت. فقال: الآن فاطلب العلم، فلزمت عطاء سبع عشرة سنة. قلت: من يلزم عطاء هذا كله، يغلِبُ على الظن أنه قد رأى أبا الطفيل الكناني بمكة، لكن لم نسمع بذلك، ولا رأينا له حرفاً عن صحابي. وروى عبد الرزاق، عن ابن جُريج قال: اختلفتُ إلى عطاء ثماني عشرة سنة. وكان يَبيت في المسجد عشرين سنة. قال ابن ◌ُيينة: سمعتُ ابن جريح يقول: مادوّن العلم تدويني أحد. وقال: جالست عمرو بن دينار بعدما فرغت من عطاء تسع سنين. وروى حمزة بن بهرام، عن طلحة بن عمرو المكي، قال: قلتُ لعطاء: ٣٢٧ من نسألُ بعدَك يا أبا محمد؟ قال: هذا الفتى إن عاش - يعني ابن جريج. وروى إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح وغيره، عن عطاء بن أبي رباح قال: سيدُ شباب أهل الحجاز ابن جُريج، وسيدُ شباب أهل الشام سُليمان بن موسى، وسيدُ شباب أهل العراق حجاج بن أرطاة. قال علي بن المديني: نظرت فإذا الإِسناد يدور على ستة، فذكرهم، ثم قال: صار علمهم إلى أصحاب الأصناف. ممن صنّف العلم منهم من أهل مكة ابنُ جريج. يُكنى أبا الوليد، لقي ابن شهاب، وعمرو بن دينار. يُريد من الستة المذكورين. قال الوليد بن مسلم: سألتُ الأوزاعيَّ، وسعيد بن عبد العزيز، وابنَ جريج: لمن طلبتم العلم؟ كلَّهم يقول: لنفسي : غير أن ابن جريج فإنه قال: طلبتُه للناس. قلت: ما أحسنَ الصدق! واليوم تسأل الفقيه الغبي: لمن طلبت العِلم؟ فُبادر ويقول: طلبته لله، ويكذب إنما طلبه للدنيا، ويا قِلَّةَ ما عرف منه. قال علي: سألتُ يحيى بن سعيد: من أثبت من أصحاب نافع؟ قال: أيوب، وعُبيد الله، ومالك، وابن جريج أثبت من مالك في نافع. وروی صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: عمرو بن دينار، وابن جریج أثبت الناس في عطاء. وروى أبو بكر بن خلاد، عن يحيى بن سعيد قال: كنا نُسمی کتب ابن جريج کتب الأمانة، وإن لم يُحدثك ابنُ جریج من کتابه لم تنتفع به . وروى الأثرم، عن أحمد بن حنبل قال: إذا قال ابنُ جريج: قال فلان وقال فلان، وأخبرت، جاء بمناكير. وإذا قال: أخبرني، وسمعتُ فحسبك به. وروى المَيْموني عن أحمد إذا قال ابن جريج: ((قال)) فاحذره. وإذا قال: ٣٢٨ ((سمعتُ أو سألت))، جاء بشيء ليس في النفس منه شيء. كان من أوعية العلم. قال عبد الرزاق: قدم أبو جعفر - يعني الخليفة - مكةَ، فقال: اعرضوا عليّ حديث ابن جُريج، فعرضوا فقال: ما أحسنها لولا هذا الحشوُ- يعني قولَه: ((بلغني))، و((حُدثتُ)). قال أحمد بن سَعْد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين: ابنُ جريج ثقة في كل ما رُوي عنه من الكتاب. وروى إسماعيل بن داود المِخْراقي، عن مالك بن أنس قال: كان ابنُ جُریج حاطِبَ ليل. وقال محمد ابن منهال الضرير، عن يزيد بن زريع قال: كان ابنُ جُريج صاحبَ غُثاء. وقال محمد بن إبراهيم بن أبي سُكَيْنَة الحَلَبيُّ، عن إبراهيم بن أبي يحيى قال: حَكَم الله بيني وبين مالك، هو سماني قدريّاً، وأما ابن جُريج فإني حدَّثْتُه عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة: أن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((مَنْ مَاتَ مُرَابِطَاً مَاتَ شَهِيدًا) فنسبني إلى جدي من قبل أمي، وروى عني: ((مَنْ مَاتَ مَرِيضَاً مَاتَ شھیداً))(١) وما هکذا حدثته. (١) أخرجه ابن ماجه (١٦١٥) في الجنائز، باب: ما جاء فيمن مات مريضاً. قال السندي: قال السيوطي: هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وأعله بـ((إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي)) فإنه متروك. قال: وقال أحمد بن حنبل: إنما هو ((من مات مرابطاً)). قال الدار قطني بإسناده عن إبراهيم بن أبي يحيى يقول: حدثت ابن جريج هذا الحديث ((من مات مرابطاً)) فروى عني ((من مات مريضاً)) وما هكذا حدثته. وفي ((مصباح الزجاجة)) ١/١٠٥ عن الدار قطني، بإسناده إلى ابن أبي سكينة الحلبي، يعني محمد بن إبراهيم، سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يقول: حكم الله بيني وبين مالك هو سماني قدرياً، وأما ابن جريج فإني حدثته عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، عن النبي مَث*، قال: من مات مرابطا مات شهيداً)) فنسبني إلى جدي من قبل أُمي وروى عني: من مات مريضا مات شهيداً وما هكذا حدثته. ثم قال في الزوائد: هذا إسناد ضعيف، ابراهيم بن محمد كذبه مالك، ويحيى القطان، وابن معين، وقال الإِمام أحمد: قدري، معتزلي، جهمي، كل بلاء فيه. وقال البخاري: جهمي تركه ابن المبارك، والناس. ٣٢٩ روى عثمان بن سعيد، عن ابن معين، قال: ابنُ جُريج ليس بشيء في الزهري. وقال أبو زرعة الدمشقي، عن أحمد بن حنبل قال: روى ابنُ جُريج عن ست عجائز مِن عجائز المسجد الحرام، وكان صاحِبَ علم. وقال جعفر ابن عبد الواحد، عن يحيى بن سعيد قال: كان ابنُ جريج صدوقاً. فإذا قال: حدثني فهو سماع، وإذا قال: أنبأنا أو أخبرني، فهو قراءة، وإذا قال: قال. فهو شبه الريح. وقال عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان: أعياني ابن جريج أن أحفظً حديثه. فنظرتُ إلى شيء يجمع فيه المعنى، فحفظتُه، وتركت ما سوى ذلك. قال سُليمان بن النضر الشيرازي، عن مَخْلد بن الحسين قال: ما رأيت خلقاً مِن خلق الله أصدق لهجة من ابن جريج. وروى أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق قال: ما رأيت أحداً أحسنَ صلاة من ابن ◌ُریج. أنبأني المسلم بن محمد، أنبأنا الكندي ، أنبأنا القَزَّاز، أنبأنا أبو بكر بن ثابت، أنبأنا علي بن محمد المعدَّل، حدثنا إسماعيل الصفار، حدثنا محمد بن عُبيد الله ◌ُمنَادي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق قال: أهلُ مكة يقولون: أخذ ابن جُريج الصلاة من عطاء، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبي وَليٍ(١). (١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) وعنه الإِمام أحمد رقم (٧٣) وأخرجه أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر رقم (١٣٧) من طريق: أبي بكر بن عسكر، محمد بن سهل. وهذا الأثر قصد به عبد الرزاق الثناء على صلاة ابن جريج، وأنه كان يحسن أداءها على ما أخذه عمّن قبله بطريق المشاهدة المتوارثة عن النبي، وَث ◌ّ . ٣٣٠ قلت: وكان ابن جُريج يروي الرواية بالإِجازة(١)، وبالمناولة(٢) ويتوسع في ذلك، ومن ثم دخل عليه الداخل في رواياته عن الزهري، لأنه حمل عنه مناولة، وهذه الأشياء يدخلها التصحيف. ولا سيَّما في ذلك العصر لم يكن حدث في الخط بعد شكلٌ ولا نقط. قال أبو غسان زُنيج: سمعت جريراً الضَّبيّ يقول: كان ابن جُریج یری المتعة، تزوج بستين امرأة. وقيل: إنه عهد إلى أولاده في أسمائهن لئلا يغلط أحدٌ منهم ويتزوج واحدة ممَّا نكح أبوه بالمتعة. قال عبد الوهّاب بن همام، قال ابن جُريج: كنت أتتبع الأشعارَ العربية والأنساب. فقيل لي: لو لزمتَ عطاء. فلزمته. وقال يحيى القطان: لم يكن ابن جُريج عندي بدون مالك في نافع، وقال علي بن عبد الله: لم يكن في الأرض أحدٌ أعلم بعطاء من ابن جريج. قال عُبيد الله العَيْشيُّ، حدثنا بكر بن كلثوم السُّلَمي قال: قَدِمَ علينا ابنُ جريج البصرة، فاجتمع الناس عليه فحدَّث عن الحسن البصري بحديث، (١) هي أن يجيز الشيخ مشافهة، أو إذناً باللفظ مع المغيب من يراه أهلاً للرواية عنه، أو يكتب له ذلك بخطه، سواء كان المجاز حاضراً أو غائباً. والإِجازة على وجوه ستة أعلاها الإِجازة لكتب معينة، وأحاديث مختصرة مفسرة ... ولا خلاف في جواز الرواية بالإِجازة من سلف هذه الأمة وخلفها، كما قال أبو الوليد الباجي ... انظر ((الإلماع)) للقاضي عياض ص ٨٩ وما بعدها . (٢) هي أن يدفع الشيخ کتابه الذي رواه أو نسخة منه وقد صححها أو أحاديث من حديثه فيقول للطالب: هذه روايتي فاروها عني ويدفعها إليه. أو يقول: خذها فانسخها، وقد أجزت لك أن تحدث بها عني ... والمناولة أيضاً على أنواع، وهي عند مالك وجماعة من العلماء بمنزلة السماع ... انظر ((الإلماع) للقاضي عياض ص ٧٩، وما بعدها. ٣٣١ فأنكره عليه الناسُ، فقال: ما تنكرون عليَّ فيه؟ قد لزمت عطاء عشرين سنة فربما حدثني عنه الرجل بالشيء لم أسمعه منه. ثم قال العَيْشيُّ: سَمِّى ابن جُريج في ذلك اليوم محمد بن جعفر غُنْدَراً، وأهل الحجاز يُسَمون المِشْغَب غُنْدَراً. قال ابنُ معين: لم يلق ابن جريج وهب بن منبه. وقال أحمد بن حنبل: لم يلق عمرو بن شعيب في زكاة مال اليتيم، ولا أبا الزناد. قلت: الرجل في نفسه ثقة، حافظ، لكنه يدلس بلفظة ((عن))، ((وقال)) وقد كان صاحب تعبد وتهجّد وما زال يطلب العلم حتى كَبِرَ وشاخ. وقد أخطأ من زعم أنه جاوز المئة ، بل ما جاوز الثمانين، وقد كان شاباً في أيام ملازمته لعطاء. وقد كان شيخَ الحرم بعد الصحابة: عطاءٌ، ومجاهد، وخلفهما: قيس بن سعد، وابن جُريج، ثم تفرد بالإِمامة ابنُ جريج، فدوَّن العلم، وحمل عنه الناسُ، وعليه تفقه مُسلم بن خالد الزنجي، وتفقَّه بالزنجي الإِمام أبو عبد الله الشافعي. وكان الشافعي بصيراً بعلم ابن جريج، عالماً بدقائقه. وبعلم سفيان ابن عيينة . وروايات ابن جريج وافرة في الكتب الستة، وفي مسند أحمد، ومعجم الطبراني الأكبر، وفي الأجزاء. قال عبد الرزاق: كنت إذا رأيت ابن جُريج، علمت أنه يخشى الله . وقال ابن جُريج: لم أسمع من الزهري، إنما أعطاني جزءاً كتبته، وأجازه لي . قال يحيى بن معين: ولاءُ ابن جريج لآل خالد بن أسيد الأموي. وقال يحيى بن سعيد: سمع ابنُ جريج من مجاهد حديث ((فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُل ٣٣٢ عِدَّتِهِنَّ))(١). وسمع من طاووس قوله في مُحرم أصاب ذِرَّاتٍ قال: قبضات من طعام(٢). قال أبو عاصم النبيل: كان ابن جُريج من العباد. كان يصوم الدهر سوى ثلاثة أيام من الشهر. وكان له امرأة عابدة. وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، سمعتُ الشافعي يقول: استمتع ابن جُريج بتسعين امرأة، حتى إنه كان يحتقن في الليل بأوقية شيرج طلباً للجماع. ورُوي عن عبد الرزاق قال: كان ابن جريج يخضِبُ بالسواد، ويتغلَّى بالغالية، وكان من ملوك القراء، خرجنا معه وأتاه سائل، فناوله ديناراً. قال أبو محمد بن قتيبة مولد ابن جُريج سنة ثمانين عام الجَحّاف(٣). أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا أبو اليُمْن الكندي، أنبأنا علي بن هبة الله، أنبأنا أبو إسحاق الفَيْروز ابادي قال: ومنهم أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، وجُريج عبد لآل أمِّ حبيب بنت جُبير، ومات سنة خمسين ومئة . (١) أخرجه مسلم (١٤٧١) (١٤) في الطلاق، من طريق؛ أبي الزبير، أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة، يسأل ابن عمر، وأبو الزبير يسمع ذلك: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً؟ فقال طلق ابن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله، روچ، فسأل عمر رسول الله، وَّر، فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، فقال له النبي وَلّة، ((ليراجعْها)). فردها، وقال: ((إذاطهرت فليطلق أو ليمسْ)). قال ابن عمر: وقرأ النبي ◌َّ، ﴿ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن﴾. والتلاوة: ﴿فطلقوهن لعدتهن) [الطلاق: ١]. وما جاء في الحديث هو قراءة ابن عباس، ((وابن عمر)). وهي شاذة عن المصحف. (٢) أخرج عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨٤٣٠) عن ابن جريج قال: سمعت طاووساً، وسأله رجل، فقال: إني احتككت وأنا محرم فقتلت ذرات. فقال: ((تصدق بقبضات)). والذرات: هي النمل الأحمر الصغير. (٣) الجحاف: سيل كان بمكة. انظر شذرات الذهب ٢٢٦/١ . ٣٣٣ وبه قال أبو إسحاق، قال ابنُ جريج: ما دَوَّنَ هذا العلم تدويني أحد جالسْتُ عمرو بن دينار بعد ما فرغتُ من عطاء سبع سنين. وقال: لم يغلبني على يسار عطاء عشرين سنة أحدٌ، فقيل له: فما منعك عن يمينه؟ قال: كانت قریش تغلبُني عليه. قلتُ: قد قدِم عبد الملك بن جُريج إلى العراق قبلَ موته، وحدَّث بالبصرة وأكثروا عنه. قال ابن المديني، وأبو حفص الفلاس: مات ابن جُريج سنة تسع وأربعين ومئة . وهذا وهم. فقد قال يحيى القطان ومكي بن إبراهيم، وأبو نُعيم، وعدة: مات سنة خمسين ومائة. وعن ابن المديني أيضاً: سنة إحدى وخمسین. قلت: عاش سبعين سنة. فسنه وسن أبي حنيفة واحد، ومولدهما وموتهما واحد . قرأت على عمر بن عبد المنعم، أخبركم عبد الصمد بن محمد القاضي حضوراً، أنبأنا علي بن المُسلّم، أنبأنا الحُسين بن طلّب، أنبأنا محمد بن أحمد بن جُميع، حدثنا واهب بن محمد بالبصرة، حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا محمد بن بكر البُرساني، عن ابن جُريج، عن ابن المنكدر، عن أبي أيوب، عن مسْلَمة بن مُخَلَّد قال: قال رسولُ اللهِوَلِ : ((مَنْ سَتَرَ مُسْلِمَاً سَتَرَهُ الله في الدُّنياوالآخرَةِ، ومَنْ فَكَّ عَنْ مَكْرُوبِ فَكَّ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، ومَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ الله في حَاجَتِهِ))(١) (١) رجاله ثقات وهو في ((المسند)) ١٠٤/٤، وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر عند أحمد: ٩١/٢، ٢٥٢، ٢٧٤، ٢٩٦، ٣٨٩، ٤٠٤، ٥٠٠، ٥١٤، ٥٢٢، والبخاري (٢٤٤٢) في المظالم، باب: لا يظلم المسلمُ المسلم ولا يسلمه، وأخرجه مختصراً في الإكراه (٦٩٥١) باب: يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه. وأخرجه مسلم في البر (٢٥٨٠) مختصراً، باب: تحريم الظلم، و(٢٥٩٠) (٧٢) مختصراً، وفي = ٣٣٤ هذا حديث جيد الإِسناد، ومسلمة له صحبة. ولكن لا شيء له في الكتب إلا في سنن أبي داود، من روايته عن رُوَيْفع بن ثابت. وبه أخبرنا ابن جُمیع، حدثنا جعفر بن محمد الهَمَذَاني، حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلِ أَنْ يَقُومَ: سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرِكَ ثُمَّ أَتُوبُ إِلَيْكَ إلا غُفِرَ لَهُ مَا كَان في مَجْلِسِهِ))(١). هذا حديث صحيح غريب. وفي تاريخ القاضي تاج الدين عبد الباقي: أن ابن جُريج قدم وافداً على معن بن زائدة لدين لحقه، فأقام عنده إلى عاشر ذي القعدة. فمرَّ بقوم تُغني = الذكر (٢٦٩٩) باب: الاجتماع على تلاوة القرآن. وأخرجه أبو داود (٤٨٩٣) باب المؤاخاة، و (٤٩٤٦)، باب: في المعونة للمسلم، كما أخرجه مختصراً في الصلاة (١٤٥٥). وأخرجه الترمذي (١٤٢٥) في الحدود، باب: ما جاء في الستر على المسلم، وفي البر (١٩٣١) باب ما جاء في الستر على المسلم، وفي القراءات (٢٦٤٦) باب: فضل مدارسة القرآن. وأخرجه ابن ماجه (٢٢٥) في المقدمة باب: فضل العلماء، وفي الحدود (٢٥٤٤) مختصراً، باب: الستر على المؤمن. ونسبه الحافظ المنذري إلى النسائي . (١) إسناده قوي، وأخرجه الترمذي (٣٤٢٩) في الدعوات، باب: ما يقول الرجل إذا قام من مجلسه. وحسنه وأبو داود (٤٨٥٨) في الأدب، باب: في كفارة المجلس، وصححه ابن حبان (٢٣٦٦)، والحاكم ٥٣٦/١، ووافقه الذهبي. وهو كما قالوا. وفي الباب عن أبي برزة الأسلمي عند أبي داود (٤٨٥٩)، والدارمي ٢٨٣/٢، والحاكم ٥٣٦/١ - ٥٣٧. وعن عبد الله بن عمروبن العاص، عند أبي داود (٤٨٥٧) وصححه ابن حبان (٢٣٦٧)، وعن جبير بن مطعم عند النسائي، والطبراني، والحاكم. وعن رافع بن خديج، عند النسائي، والحاكم، وعن عائشة عند الحاكم أيضاً. ٣٣٥ لهم جارية بشعر عمر بن أبي ربيعة: (١) إِذَا حَلَلْنَا بسيفِ البَحْرِ مِنْ عَدَنِ هَيْهَاتٍ مِن أَمَةِ الوَهَّابِ مَنْزِلُنَا إلّ التَّذَكُرُ أَوْ حَظِّ مِنَ الحَزَنِ وَاحْتَلَّ أَهْلُكَ أَجْيَادَاً فَلَيْسَ لَنَا مَاذَا أَرَدْتَ بِطُولِ المُكْثِ فِي الْيَمَنِ تَاللّه(٢) قُولِي لَهُ فِي غَيْرِ مَعْتَبَةٍ فَمَا أَصَبْتَ(٣) بَتْكِ الحَجِّمِنْ ثَمَنْ إِنْ كُنْتَ حَاوَلْتَ دُنيَا أَوْ ظَفِرْتَ بِها قال: فبكى ابن جُريج وانتحب، وأصبح إلى معن وقال: إن أردتَ بي خيراً فردَّني إلى مكة، ولست أريدُ منك شيئاً. قال: فاستأجر له أدلاء، وأعطاه خمس مئة دينار، ودفع إليه ألفاً وخمسمائة. فوافى الناسَ يوم عرفة. عن ابن جُريج قال: أقمتُ على عطاء إحدى وعشرين حجة، يخرج أبواي إلى الطائف وأقيم أنا تَخَوُّفاً أن يفجعني عطاء بنفسه. قال بعضُ الحفاظ: لابن جُرِيج نحوٌ من ألف حديث يعني المرفوع - وأما الآثارُ والمقاطيعُ والتفسير، فشيء کثیر. ١٣٩ - حَنْظَةُ بْنُ أَبِيْ سُفْيان * (ع) ابن عبد الرحمن، بن صفوان، بن أمية، بن خلف الجُمحي، المكي، الحافظ . (١) الأبيات في ديوان عمر بن أبي ربيعة ٢٨٣ - ٢٨٤ تحقيق الاستاذ محيي الدين عبد الحمید. (٢) في الديوان ((بالله)). (٣) في الديوان ((أخذت)). (*) طبقات خليفة (٢٨٦)، تاريخ البخاري ٤٤/٣، التاريخ الصغير ١١١/٢، ١١٣، الجرح والتعديل ٢٤١/٣ - ٢٤٢، مشاهير علماء الأمصار ١٤٥، الكامل في التاريخ ٦٠٧/٥، تهذيب الكمال ٣٤٧ - ٣٤٨، تذهيب التهذيب ١/١٨٢/١، ميزان الاعتدال ٦٢٠/١ - ٦٢١، تذكرة الحفاظ ١٧٦/١، العقد الثمين: ٢٥٠/٤، تهذيب التهذيب ٦٠/٣- ٦١، خلاصة تذهيب الكمال ٩٦، شذرات الذهب ٢٣٠/١ - ٢٣١. ٣٣٦ حدَّث عن: طاووس، والقاسمِ بن محمد، وسالمِ بن عبد الله، وسعيد ابن مينا، وعطاء، ونافع، وجماعة. وكان من أئمة الحديث بمكة. حدَّث عنه: سفيان الثوري، وابن المبارك، ويحيى القطان، والوليد بن مسلم، ووكيع، وابن وهب، وعبيد الله بن موسى، وإسحاق بن سُليمان، وأبو عاصم، ومكي بن إبراهيم، وعدة. قال أحمد بن حنبل: ثقة ثقة. وقال يحيى بن سعيد: ثقة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة. وقد تناكد ابن عَدي في ذكره له في ((الكامل)) فما أبدى شيئاً يتعلق به عليه مُتعنّتُ أصلاً. قال يعقوب بن شيبة: سمعتُ علي بن المديني، وقيل له: كيف رواية حنظلة عن سالم؟ فقال: وادٍ(١). ورواية موسى بن عقبة، عن سالم: وادٍ آخر. وأحاديث الزهري عن سالم كأنها أحاديث نافع. قيل لعلي: فهذا يدل على أن سالماً كثير الحديث؟ قال: أجل. قال يحيى بن معين: حنظلة ثقة. ابن عدي: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور، وما کتبته إلا عنه، حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا إسحاق بن سُليمان الرازي، عن حنظلة، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَ ◌ّ قال: ((اغسلوا قَتْلَاكُم)) غريب جداً. ورواته ثقات. وهذا محمول على من قتل في غير مصافٍّ. ولعلّ الغلطَ فيه من شيخ ابن (١) في الأصل ((وادي)). ٣٣٧ سير ٢٢/٦ عدي، أو شيخ شيخه. والثقة قد يهم(١). مات حنظلة في سنة إحدى وخمسين ومئة . ١٤٠ - سیفُ بْنُ سُلَیمان»(خ، م، د، س، ق) المكي، أحد الثقات. كان من موالي بني مخزوم. سمع مجاهداً، وعمرو ابن دينار، وعطاء، وقيس بن سعد. وعنه: يحيى القطان، وأبو عاصم، وابن نُمير، وزيد بن الحباب، وأبو نُعيم، وآخرون. وهو في نفسه ثقة، لكن رماه يحيى بن معين بالقدر. وقال مات في سنة إحدى وخمسين ومئة . وقال ابنُ سعد: مات سنة خمسين ومئة وتعنت(٢) ابنُ عدي بذکره في «الکامل» وساق حديثه عن قیس بن سعد، عن (١) وهذا النقد من المؤلف، رحمه الله، يبين سعة اطلاعه، ونفاذ بصيرته في متون الأحاديث ونقدها، ولو كان سندها صحيحاً. وله من ذلك الشيء الكثير، لكنه منثور في التراجم. وطالما غفل كثير من المحدثين عن هذا، مع أن الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً، ولا سيما عائشة، كانوا يعنون بنقد المتون، وتوهينها إذا كانت مخالفة للقرآن الكريم، أو الحس السليم، أو مباينة للعقل الذي استوعب أصول الإِسلام وكلياته. وكتاب (مستدركات عائشة)) على الصحابة، الذي ألفه الإمام الزركشي يُعد أنموذجاً تطبيقياً على نقد المتون، ولو كان رجال إسنادها عدولاً وثقات . (*) طبقات خليفة (٢٨٣)، تاريخ البخاري ١٧١/٤، التاريخ الصغير ١١٣/٢، الجرح والتعديل ٢٧٤/٤، مشاهير علماء الأمصار ١٤٧، تهذيب الكمال ٥٦٩، تذهيب التهذيب ٢/٦٧/٢، ميزان الاعتدال ٥٥/٢، العقد الثمين: ٦٣٢/٤، تهذيب التهذيب ٢٩٤/٤، خلاصة تذهيب الكمال ١٤٧ . (٢) لقد تعقب المؤلف رحمه الله ابن عدي في ((الميزان)) في أكثر من موضع وقد ذكر بعضها الإِمام اللكنوي في ((الرفع والتكميل)) (ص ١٤٢ - ١٤٩) فارجع إليه . ٣٣٨ عمروبن دينار، عن ابن عباس مرفوعاً حديث ((قَضَى بِيَمِينِ وَشَاهِدٍ))(١). فسأل عباس یحیی عنه فقال: ليس بمحفوظ، وسیف قدري. قال يحيى القطان كان عندنا ثبتاً ممن يصدق ويحفظ. وقال النسائي: ثقة، ثبت. ١٤١ - عُثْمانُ بْنُ الأَسْوَد * (ع) المكي مولى بني جُمَع. حدث عن: طاووس ، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، وجماعة. وعنه: الثوري وابن المبارك ويحيى القطان، وأبو عاصم، والخُرَيْبِي، وعُبيد الله بن موسى وآخرون. وثقة يحيى القطان. وقال علي بن المديني : له نحو من عشرين ومئة. قال شباب: مات سنة سبع وأربعين ومئة. وقيل: توفي سنة خمسين ومئة. ١٤٢ - العلاء بن المسيب ** (ع) ابن رافع الأسدي، الكوفي. حدث عن خيثمة بن عبد الرحمن، وإبراهيم، وعطاء بن أبي رباح وجماعة. (١) أخرجه مسلم (١٧١٢) في الأقضية، باب: القضاء باليمين والشاهد، وأحمد ٢٤٨/١، ٣١٥، ٣٢٣، وأبو داود (٣٦٠٨)، وابن ماجه (٢٣٧٠) كلهم من حدیث قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، وفي الباب: عن أبي هريرة عند أبي داود (٣٦١٠)، والترمذي (١٣٤٣)، وابن ماجه (٢٣٦٨) وعن جابر عند الترمذي (١٣٤٤)، وابن ماجه (٢٣٦٩). وعن سعد بن عبادة عند الترمذي (١٣٤٣)، والدار قطني ص ٥١٦ وعن سُرَّق عند ابن ماجه (٢٣٧١)، وانظر نصب الراية ٩٦/٤ وما بعدها. (*) طبقات ابن سعد ٢١٨، تاريخ خليفة ٤٢٤، طبقات خليفة (٢٨٣)، تاريخ البخاري ٢١٣/٦، الجرح والتعديل ١٤٠/٦، تهذيب الكمال ٩٢٢، تذهيب التهذيب ٢/٣٤/٣، تاريخ الإِسلام للذهبي ٢٧٦/٥، ميزان الاعتدال ٥٩/٣ - ٦٠، العقد الثمين ١٨/٦، تهذيب التهذيب ١٥٣٨٧ - ١٥٤، خلاصة تذهيب الكمال ٢٦٢، شذرات الذهب ٢٣٠/١. ( ** ) طبقات ابن سعد ٢٤٣/٦، تاريخ البخاري ٥١٢/٦، الجرح والتعديل ٣٦٠٨٦ - = ٣٣٩ ١ روى عنه جرير بن عبد الحميد ، وعَبْثَر بن القاسم وحفص بن غياث، ومروانُ بن معاوية، ومحمد بن فُضَيل. وآخرون. قال يحيى بن معين: ثقة، مأمون . ١٤٣ - زَكرِيًّا بْنُ إِسْحَاق * (ع) المكي، من علماء الحديث. حدث عن عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وأبي الزبير، ويحيى بن عبد الله بن صيفي. وجماعة. حدث عنه: ابن المبارك، ووكيع ، وأبو عاصم، وأبو عامر العَقَدِيّ، وروح ابن عبادة، وعبد الرزاق، وآخرون. وكان ثقة في نفسه، صدوقاً. إلا أنه رُمِيَ بالقدر. قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال يحيى بن معين: قَدَريّ. قلت: توفي سنة نيف وخمسين ومئة. ١٤٤ - مُقَاتِل بْنُ حَيَّان ** (م، ٤) ابن دَوَال دُوْر. الإِمام العالم المحدث، الثقة. أبو بسطام النبطي البلخيّ، = ٣٦١، تهذيب الكمال ١٠٧٥، تذهيب التهذيب ٢/١٢٥/٣، ميزان الاعتدال ١٠٥/٣، تهذيب التهذيب ١٩٢/٨، خلاصة تذهيب الكمال ٣٠٠. (*) تاريخ البخاري: ٤٢٣/٣، الجرح والتعديل ٥٩٣/٣، تهذيب الكمال ٤٣٢- ٤٣٣، تذهيب التهذيب ١/٢٣٧/١، ميزان الاعتدال ٧١/٢، العقد الثمين: ٤٤٢/٤، تهذيب التهذيب ٣٢٨/٣ - ٣٢٩، خلاصة تذهيب الكمال ١٢٢ . ( ** ) طبقات خليفة (٣٢٢)، تاريخ البخاري؛ ١٣/٨، التاريخ الصغير ١١/٢، الجرح والتعديل ٣٥٣/٨، مشاهير علماء الأمصار ١٩٥، الكامل في التاريخ ٣٠٨/٥ - ٣٤٢ - ٣٤٣، تهذيب الكمال ١٣٦٥، تذهيب التهذيب ٢/٦٤/٤، تذكرة الحفاظ ١٧٤/١، ميزان الاعتدال ١٧١/٤ - ١٧٢، تهذيب التهذيب ٢٧٧/١٠ - ٢٧٩، خلاصة تذهيب الكمال ٣٨٦ طبقات المفسرين ٣٢٩/٢ ٣٤٠