Indexed OCR Text
Pages 41-60
العزيز الدَّراوردي، وعبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي، وعبد العزيز بن
المختار، وعبد العزيز بن الحُصين، وعبد العزيز بن عمران، وعبد الوهّاب
الثقفي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعبد المجيد الثقفي والد عبد
الوهّاب، وعبد الوهّاب بن مجاهد، وعبد القاهر بن السَّري، وعبد الوارث بن
سعيد، وعبد الوارث بن صخر، وعبد القدوس بن بكر بن خُنّيْس،وعبدالحكيم
ابن منصور، وعبد الغفار بن القاسم أبو مريم، وعَبْدةُ بن سليمان، وعبيدة بن
أبي رائطة، وعُبيدة بن الأسود، وعُبيد بن القاسم البصري، وعمار بن عُمير،
وعصمة بن المنذر، وعَبّاد بن عباد المُهَلَّبِي، وعباد بن العوام، وعباد بن
صهيب الكُليبي، وعباد بن راشد، وعباد بن كثير، وعباد بن منصور، وعمر بن
علي المُقدّميّ، وعمر بن حبيب القاضي،وعمر بن عبيد، وعمر بن صُهيان(١)
الأسلمي، وعمر بن أبي زائدة، وعمر بن محمد بن زيد العمري، وعمر بن
مجاشع، وعمر بن هارون البلخي ،وعمر بن المغيرة، وعمر بن رباح، وعمر بن
نبهان، وعثمان بن فرقد العطار، وعثمان بن الحكم الجُذامي، وعثمان بن
عثمان، وعثمان بن مكيل، وعثمان بن مخارق، وعثمان بن خالد، وعلي بن
المبارك، وعلي بن مُسْهر، وعلي بن هاشم بن البريد، وعلي بن ثابت، وعلي
ابن علي الرفاعي، وعلي بن غراب، وعلي بن مصعب، والعلاء بن راشد،
والعلاء بن المنهال، وعيسى بن ميمون، وعيسى بن يونس، وعيسى بن ماهان
أبو جعفر الرازي، وعمران القطان، وعمران بن أبي الفضل، وعتَّاب بن
محمد بن شَوْذب، وعثّام بن علي، وعصمة بن محمد الزرقي، وعصمة بن
عياض، وعصمة بن المنذر، وعاصم غير منسوب، وعقبة بن خالد السّكوني،
وعمرو بن الحارث، وعمرو بن فايد، وعمرو بن هاشم الجَنْبِيّ، وعمرو بن
(١) كذا الأصل بالياء. وفي ((ميزان الاعتدال)) و((التقريب)) و((الجرح والتعديل))،
و((الخلاصة)). صُهبان بالباء الموحدة.
٤١
خليفة الأعشى أبو يوسف، وعطاء بن السائب، وعطاء بن عروة، وعمرو بن
عثمان الجُعْفي، وعطاف بن خالد، وعَنْبَسة بن سَعيد ،وعنبسة بن عبد الواحد،
وعابد بن حبيب، وعباية بن عُمر، وعكرمة بن إبراهيم، وعُقيل بن خالد،
وعمارة بن غَزِيَّة، وعدي بن الفضل، وعَرعَرة بن البرنْد ، ومُبَيْس بن ميمون،
وعلي بن حيّ، وعبد الوهاب الحَجَبِيّ، وعمار بن رُزَيْق، وعاصم بن
سليمان، وعبد الأعلى بن سليمان الزراد، وعمر بن عبد الغافر، وعمران بن
عبد العزيز العوفي، وعمار بن سيف، وعثمان بن زائدة.
وغالب بن فائد.
والفضل بن موسى، والفضل بن خالد أبو معاذ النَّحْوي، وفُليح بن
سلیمان، وفُلیح بن مسلم الحجبي ،وفرج بن فضالة، وفزارة بن جریر.
والقاسم بن غصن، والقاسم بن معن، والقاسم بن بهرام، والقاسم بن
إسماعيل أبو العتاهية، والقاسم بن يحيى، وقُطْبة بن عبد العزيز، وقطبة بن
العلاء، وقُرَّان بن تمام، وقيس بن الربيع.
وكثير بن جعفر بن أبي كثير، وكثير بن هشام، وكنانة بن جبلة، وأم كلثوم
بنت عثمان بن مصعب.
ولوذان بن سليمان، والليث، ومالك، ومالك بن سُعير، ومَسْلمة بن سعيد
ابن عبد الملك، ومسلمة بن قعنب، ومسلمة بن علي، ومبارك بن فضالة،
ومبارك بن مجاهد الخراساني، ومفضل بن صالح أبو جميلة، ومفضل بن
فضالة، ومغيرة بن مطرف، ومغيرة بن عبد الرحمن، وموسى بن يعقوب
الزَّمعيّ، وموسى بن عقبة، ومعمر، ومحاضر بن المُورِّع، ومعافى بن عمران
ولم يلحقه، ومهدي بن ميمون المِعْولي، والمسيب بن شريك، ومسلم
الزَّنجي، ومصعب بن المقدام، ومصعب بن ثابت، ومصعب بن سلام،
٤٢
------
ومِسْعر، ومُهلَّب بن أبي عيسى، ومروان بن معاوية، ومطر الوراق وهو أقدم
منه، ومنصور بن أبي الأسود، ومِشْمَعِلّ بن مِلْحان، ووالد إبراهيم بن المنذر
الحِزَامي، ومجاشع بن عمرو، والمحبّر بن قَحْذَم، ومُرّى بن رجاء، ومروان بن
جناح، ومؤمل بن هارون، ومعاوية الضال(١)، ومعالى بن هلال، ومقاتل بن
حيَّان، ومنْدَل بن علي، وميمون بن توبة.
ونوح بن أبي مريم الجامع، ونوح بن دراج،ونوح بن ذكوان، ونوح بن
قيس، والنضر بن شميل، والنضر بن محمد العامري المَرْوزِيَّان، ونصر بن
طريف، ونصر بن قابوس، ونصر بن باب، وأبو حنيفة النعمان، ونعيم بن
المُورِّع، وأبو معشر نجيح، ونجيح العطار، ونافع المُقرئ، ونافع بن یزید.
ووكيع، ووُهيب، وأبو عوانة وضاح، ووهب بن وهب أبو البختري .
وهشام بن عبد الله المخزومي، وهشام بن حسان، وهشام بن زياد، وهشام
ابن يحيى الغسَّاني، وهشام بن أبي خبزة، وهمام بن يحيى، وهدبة بن
المنهال، والهيثم بن عدي .
ويحيى بن سعيد الأنصاري ومات قبله، ويحيى بن أبي كثير كذلك،
ويحيى بن سعيد بن العاص، ويحيى بن سعيد الأموي، ويحيى بن محمد أبو
زكير ، ويحيى بن أبي زائدة، ويحيى بن دينار أبو هاشم الرُّماني، ويحيى بن
زكريا الغساني، ويحيى بن سُليم الطائي، ويحيى بن عبد الله بن سالم،
ويحيى بن عيسى الرملي، ويحيى بن يونس، ويحيى بن هاشم السمسار
(٢)
التالفُ ، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غَنِيَّة، ويحيى بن عمير مولى بني هاشم
(١) هو معاوية بن عبد الكريم الثقفي أبو عبد الرحمن البصري ثقة، من عقلاء أهل
البصرة. لُقِّب بالضال، لأنه ضل طريق مكة.
(٢) كذبه ابن معين، وقال النسائي وغيره: متروك. وقال ابن عدي: كان ببغداد يضع
الحديث ويسرقه .
٤٣
٠
ويحيى بن أبي زكريا، ويحيى بن يعلى، ويحيى بن الحارث المُرْهِبِيّ،
ويحيى بن كثير(١)، ويعقوب بن عبد الرحمن، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد،
قلت: ما لحقه أبداً بل ذا يعقوب بن إبراهيم مدني، ويعقوب أبو يوسف
القاضي، ويغقوب بن محمد الدراوردي، ويعقوب بن أبي المُتئد، وأبو
يوسف يعقوب بن محمد بن خليفة الأعشى، ويقال اسمه عمرو كما مرّ،
ويعقوب أصح، ويعقوب بن الوليد المدني، ويزيد بن سنان الرُّهاوي، ويزيد
ابن عبد العزيز بن سِيَّاه، ويزيد بن عبد الله بن الهاد ومات قبله، ويزيد بن
زُرَيع، ويزيد بن عياض، وياسين بن معاذ الزيات، ويعلى بن عُبيد، ويونس
ابن راشد، ویونس بن یزید، ویونس بن ◌ُبید ومات قبله، ویونس بن بُکیر
الكوفي .
وأبو بكر النهشلي، وأبو بكر بن أبي سبرة، وأبو بكر بن عياش، وأبو سهل
الخراساني، وأبو إسماعيل المؤدب إبراهيم، وأبو مروان الغساني وغيرهم.
وتابع هشاماً عليه: الزهري، وأبو الأسود یتیم عروة، ویحیی بن أبي كثير.
ورواه عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عن أبيه
عمرو، وقيل: عن هشام بن عروة عن أخويه: يحيى ، وعثمان عن أبيهما، ولم
يصح.
روى عبد الله بن مصعب عن هشام بن عروة، قال: وضع محمد بن علي
والد المنصور وصيته عندي .
وروى الزبير بن بكار عن عثمان بن عبد الرحمن قال: قال المنصور لهشام بن
"عروة: يا أبا المنذر، تَذْكُرُ يوم دخلتُ عليك أنا وإخوتي مع أبي، وأنت تشربُ
سويقاً بقصبة يراع؟ فلما خرجنا، قال أبونا: اعرفوا لهذا الشيخ حقَّه، فإنه لا
(١) وُجد بهامش الأصل ما نصه: ما ذكر يحيى القطان وهو من رواته عنه.
٤٤
يزال في قومكم بقيةٌ ما بقي. قال: لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين قال: فَليمَ في
ذلك، فقال : لم يُعودني الله في الصدق إلا خيراً.
يونس بن بكير: عن هشام قال: رأيتُ ابن عمر، له جُمّةٌ تضربُ أطراف
منكبيه .
علي بن مُسْهر عن هشام قال: رأيتُ ابن الزبير إذا صلى العصر صفنا
خلفَه، فصلى بنا ركعتين، ورأيته يصعد المنبر وفي يده عصا، فيسلم ثم
يجلس، ويؤذن المؤذنون، فإذا فرغوا قام، فتوكأ على العصا فخطب.
عمر بن علي المُقَدَّمي، عن هشام بن عروة، أنه دخل على المنصور
فقال: يا أميرَ المؤمنين، اقضِ عني دِيَّني. قال: وكم دينك؟ قال: مئة ألف.
قال: وأنت في فقهك وفضلك تأخذ مئة أنف، ليس عندك قضاؤها؟! قال: یا
أميرَ المؤمنين، شبَّ فتيان من فتياننا، فأحببت أن أُبَوِّئهم، واتخذت لهم
منازل، وأولمتُ عنهم خشيتُ أن ينتشر علي من أمرهم ما أكره، ففعلت ثقة بالله،
وبأمير المؤمنين(١)، قال: فردد عليه مئة ألف! استعظاماً لها. ثم قال: قد
أمرنا لك بعشرة آلاف. فقال: يا أمير المؤمنين ، فأعطني ما أعطيتَ وأنت
طيبُ النفس، فإني سمعتُ أبي يُحدث عن رسول الله بحّ قال: ((مَنْ أَعْطَى
عَطِيَّة، وَهُوَ بِها طَيِّبُ النّفْسِ، بورِكَ لِلمُعطي والآخِذِ)).
قال: فإِني طيب النفس بها. هذا حديث مرسلُ؟
(١) في هذا التعبير مباينة لهدي النبي ومثله، ولا نحسب أن ذلك يخفى على هشام بن
عروة، وربما يكون ذلك من الرواة عنه، والذي ينبغي أن يُقال في هذا وأمثاله: ثقة بالله ثم
بأمير المؤمنين، فقد أخرج أحمد في ((المسند)) ٣٨٤/٥ و٣٩٤ و٣٩٨، وأبو داود (٤٩٨٠)
بسند صحيح، عن حذيفة بن اليمان عن النبي ◌َّ، قال: ((لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان،
ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان)» وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد ٢١٤/١ و٢٢٤
و٢٨٣، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٨٣)، وعن الطفيل بن سخبرة عند أحمد ٧٢/٥.
(٢) وعمر بن علي موصوف بالتدليس الشديد. كان يقول: سمعت وحدثنا، ثم
يسكت. فيقول: هشام بن عروة. وقال أبوحاتم: محله الصدق. ولولا تدليسه، لحكمنا له
إذا جاء بزيادة، غير أنا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة.
٤٥
وروي أن هشاماً أهوى إلى يد أبي جعفر ليقبلها، فمنعه وقال: يا ابنّ
عروة، إنا نُكرمُك عنها، ونُكرمُها عن غيرك.
قلت: كان يرى له، لشرفه، وعلمه، ولكونه من أولاد صفية أخت
العباس.
وقال يعقوبُ بن شيبة: هشام ثبت لم ينكر عليه إلا بعد مصيره إلى العراق،
فإِنه انبسط في الرواية وأرسل عن أبيه مما كان سمعه من غير أبيه عن أبيه .
قلت: في حديث العراقيين عن هشام أوهام تُحتمل، كما وقع في حديثهم
عن معمر أوهام.
وضبط جماعة وفاةً هشام ببغداد في سنة ست وأربعين ومئة، وصلى عليه
أبو جعفر المنصور. وشدَّ الفلاس فقال: سنة سبع وأربعين، وقيل سنة
خمس. وقيل عاش سبعاً وثمانين سنة، وقيل غير ذلك.
وقع لي الكثيرُ من عواليه حتى في الجامع الصحيح من رواية عُبيد الله بن
موسى عنه، وأعلى من ذلك ما حدثنا وأخبرنا عن عمر بن طبرزد سماعاً، أنبأنا
هبة الله بن الحصين، أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر
الشافعي، حدثنا محمد بن غالب تمتام، حدثنا یحیی بن هاشم، حدثنا
هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَه يُحِبُّ الحَلْواءَ
والعسل)) لكن يحيى السمسار ليس بثقة(١). و[أما] المتن، ففي الصحاح.
(١) بل هو كذاب كما تقدم. لكن الحديث صحيح كما قال المصنف، رحمه الله، فقد
أخرجه البخاري ٦٨/١٠ في الأشربة: باب شراب الحلواء والعسل و١١٧ في الطب من
حديث علي بن المديني، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة،
رضي الله عنها، قالت: ((كان النبي #* يُعجبه الحلواء والعسل)).
وأخرجه أيضاً ٤٨٣٨٩ في الأطعمة عن أبي أسامة، عن هشام و٣٣٣ في الطلاق، عن
علي بن مُسْهر، عن هشام و٣٠٢/١٢ في الحيل عن عبيد الله بن إسماعيل، عن أبي أسامة،
عن هشام. وأخرجه مسلم (١٤٧٤) (٢١) في الطلاق من حديث أبي كريب، وهارون بن
عبد الله، عن أبي أسامة، عن هشام، به.
٤٦
وحديث هشام لعله أزيد من ألف حديث. والله أعلم.
١٣ - إسحاق بن سُويد * (خ، م، د، س)
ابن هُبيرة التميمي، البصري، أحد الثقات.
حدث عن ابن عمر، ومُعاذَةَ العدَوِيَّة، وأبي قتادة تميم بن نذير العَدَوِيّ،
وعبد الرحمن بن أبي بكرة الثَّقَفيّ، وطائفة.
حدث عنه الحمادان(١) وإسماعيل بن عُلَيَّةٍ، وعلي بن عاصم، وآخرون.
وثقه أحمد، وابن معين، وكان كبيرَ السن، مات في سنة إحدى وثلاثين
ومئة .
١٤ - عطاء بن أبي ميمونة ** (خ، م، د، س، ق)
بصري، حجة، حدث عن عمران بن حُصين، فلعله مرسل. وعن جابر بن
سمرة، وأنس، وجماعة.
وعنه: خالد الحذاء، وروح بن القاسم، وشعبة، وحماد بن سلمة.
وثقه ابن معين وقال: هو وولَدُه قدریان(٢)
قيل : مات سنة إحدى وثلاثين ومئة .
(*) طبقات خليفة: ٢١٦، تاريخ البخاري ٣٨٩/١، الجرح والتعديل ٢٢٢/٢،
ثقات ابن حبان ٧/٣، تهذيب الكمال (٨٥)، الوافي بالوفيات ٤١٤/٨، تهذيب التهذيب
٢٣٦/١. خلاصة تذهيب الكمال ٢٨ .
(١) هما: حماد بن سلمة، وحماد بن زيد.
( ** ) تهذيب الكمال (٩٤٢)، تاريخ البخاري: ٤٦٩/٣، الجرح والتعديل ٣٣٧/٦،
ثقات ابن حبان ١٩١/٣، تهذيب التهذيب ٢١٥٧٧ - ٢١٦، ميزان الاعتدال ٧٦/٣.
(٢) ولا يَغُضُّ ذلك من شأنهما، فإنه ليس بين أئمة أهل الحديث خلاف في أن الصدوق
المتقن، إذا كان فيه بدعة، أن الاحتجاج بخبره جائز، لأنه لا يبتدع بدعة إلا وهو متأول
فيها، مستند في القول بها إلى كتاب الله تعالى، وسنة رسوله وَله، بِتَأْوُّل انتهى إليه
باجتهاده، وكل مجتهد مأجور وإن أخطأ. إلا أنه مقيد بما إذا كان لا ينكر أمراً معلوماً من
الدين بالضرورة.
٤٧
١٥ - أبو مسلم الخراساني »
اسمه عبد الرحمن بن مسلم، ويقال: عبد الرحمن بن عثمان بن يسار
الخراساني، الأمير، صاحب الدعوة، وهازم جيوش الدولة الأموية، والقائم
بإنشاء الدولة العباسية .
كان من أكبر الملوك في الإِسلام. [كان ذا شأن عجيب ونبأ غريب] (١ مِنْ
رجل يذهب على حمار بإِكافٍ من الشام حتى يدخل خراسان، ثم يملِكُ
خراسان بعد تسعة أعوام، ويعودُ بكتائب أمثال الجبال، ويقلِبُ دولة، ويُقيم
دولة أخرى !
ذكره القاضي شمس الدين بن خلكان فقال: كان قصيراً، أسمرَ، جميلاً،
حلواً، نقي البشرة، أحور العين، عريضَ الجبهة، حسنَ اللحية، طويلَ
الشعر، طويلَ الظهر، خافِض الصوت، فصيحاً بالعربية وبالفارسية، حلو
المنطق، وكان راوية للشعر، عارفاً بالأمور، لم يُرَ ضاحكاً، ولا مازحاً إلا في
وقته، وكان لا يكاد يُقطّب في شيء من أحواله.
تأتيه الفتوحاتُ العظام، فلا يظهر عليه أثرُ السرور، وتنزل به الفادحة
الشديدة، فلا يُرى مكتئباً. وكان إذا غضب لم يستفزه الغضب ... إلى أن
قال: وكان لا يأتي النساء في العام إلا مرة، يشير إلى شرف نفسه، وتشاغلها
بأعباء الملك.
قيل: مولده في سنة مئة، وأول ظهوره كان بمرو، في شهر رمضان، يوم
(*) الطبري ٤٠٥/٦ و١٢٩/٧، ١٩٨، ٢٢٧، ٢٢٩، و٢٤٤، ٢٥٣ و٢٧٠ و٢٧٧
و٢٩٢، ٤٧٩ البدء والتاريخ ٧٨/٦ و٩٥، تاريخ بغداد ٢٠٧/١٠، الكامل لابن الأثير:
٣٦٦/٥ و٤٦٨ - ٤٨٠، وفيات الأعيان ١٤٥/٣، تاريخ الإسلام ١٩٨/٥ و٢١٣، و٣٢٢،
٣٢٤، ميزان الاعتدال ٥٨٩/٢ - ٥٩٠، لسان الميزان ٤٣٦/٣، شذرات الذهب ١٧٦/١
و١٧٩ .
(١) الزيادة من ميزان الاعتدال للمؤلف رحمه الله.
٤٨
الجمعة من سنة تسع وعشرين ومئة، ومتولي خراسان إذ ذاك الأمير نصر بن
سيار الليثي، نائب مروان بن محمد، الحمار، خاتمة خلفاء بني مروان، إلى أن
قال: فكان ظهورُه يومئذ في خمسين رجلاً. وآل أمره إلى أن هرب منه نصر بن
سيار قاصداً العراق. فنزل به الموتُ بناحية ساوة، وصفا إقليمُ خراسان لأبي
مسلم، صاحب الدعوة، في ثمانية وعشرين شهراً.
قال: وكان أبوه من أهل رستاق فريذين؟ من قرية تسمى: سنجرد، وكانت
هي وغيرها ملكاً له. وكان يجلب في بعض الأوقات، مواشي إلى الكوفة. ثم
إنه قاطع على رستاق فريزين. يعني ضمنه فغرم. فنفذ إليه عامل البلد من
يحضره، فهرب بجاريته وهي حبلى، فولدت له هذا. فطلع ذكياً، واختلف
إلى الكتاب، وحصل، ثم اتصل بعيسى بن مَعْقِل، جد الأمير أبي دُلف
العجلي، وبأخيه إدريس بن مَعْقِل ، فحبسهما أمير العراق على خراج انكسر،
فكان أبو مسلم يختلفُ إليهما إلى السجن،ويتعهدهما. وذلك بالكوفة، في
اعتقال الأمير خالد بن عبد الله القسري، فقدم الكوفة جماعة من نقباء الإِمام
محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، والد المنصور والسفاح، فدخلوا على
الأخوين يُسلمون عليهما، فرأوا عندهما أبا مسلم، فأعجبهم عقلُه وأدبُه
وكلامُه، ومال هو إليهم. ثم إنه عرف أمرهم ودعوتهم. يعني إلى بني
العباس. ثم هرب الأخوان: عيسى وإدريس من السجن، فلزم هو النقباء،
وسار صحبتهم إلى مكة، فأحضروا إلى إبراهيم بن الإِمام -وقد مات الإِمام
محمد- عشرين ألف دينار، ومئتي ألف درهم، وأهدوا له أبا مسلم، فأعجب
به . وقال إبراهيم لهم : هذا عُضْلَةٌ من العُضَل.
فأقام أبو مسلم يَخدِم الإِمام إبراهيم، ورجع النقباء إلى خراسان.
(١) على هامش الأصل كتبت: ((فريذن)) بدون ياء، وكتب إلى جانبها علامة صح. وما
جاء في الأصل موافق لما جاء في ابن خلكان.
٤٩
سير ٤/٦
فقال: إني قد جربت هذا الأصبهاني، وعرفت ظاهره وباطنه، فوجدته
حجر الأرض. ثم قلده الأمر، وندبه إلى المضي إلى خراسان. فكان من أمره
ما كان.
قال المأمون: أجلُّ ملوك الأرض ثلاثة، الذين قاموا بنقل الدول، وهم:
الاسكندر، وازدشیر، وأبو مسلم.
قال أبو القاسم بن عساكر: ذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن القواس في
((تاريخه)): قدم أبو مسلم هو وحفص بن سلمة الخلال على إبراهيم بن محمد
الإِمام، فأمرهما بالمصير إلى خراسان. وكان إبراهيم بالحُمَّيْمَة (١)من أرض
البلقاء، إذ ذاك سمع أبو مسلم من عكرمة.
هكذا قال الحافظ أبو القاسم. وهذا غلط. لم يُدركه.
قال: وسمع ثابتاً البُناني، وأبا الزبير المكي، ومحمد بن علي الإِمام،
وابنه، وإسماعيل السُّدي وعبد الرحمن بن حرملة.
روى عنه إبراهيم بن ميمون الصائغ، وابن شُبْرُمة الفقيه، وعبد الله بن
منيب، وعبد الله بن المبارك وغيرهم.
قلت: ولا أدرك ابن المبارك الرواية عنه، بل رآه.
قال أبو أحمد علي بن محمد بن حبيب المَرْوَزيّ: حدّثنا أبو يوسف محمد
ابن عبدك، حدثنا مُصعب بن بشر، سمعت أبي يقول: قام رجل إلى أبي مُسلم
وهو يخطب، فقال: ما هذا السّوادُ عليك؟ فقال: حدثني أبو الزُّبير، عن جابر
ابن عبد الله، ((أن النبي ◌َّهِ دخل مكّة يَوْمَ الفَتْحِ، وعليه عِمَامة سَوْداء)» وهذه
(١) الحُمَيْمَة: تصغير الحمة، بلد من أرض الشراة من أعمال عَمَّان، في أطراف
الشام. كان منزل بني العباس.
٥
ثياب الهيبة، وثياب الدولة. يا غلام اضرب عنقه!(١)
وقال جماعة: حدثنا أبو حاتم أحمد بن حسن بن هارون الرازي، أنبأنا
محمد بن محمد بن أبي خراسان، حدثني أحمد بن محمد المروزي، حدثنا
عبد الله بن مصعب، حدثنا أبو حامد الداوودي، قال: دخل رجل وعلى رأس
أبي مُسلم عمامة سوداء. فقال: ما هذا؟ قال: اسكت، حدثني أبو الزبير عن
جابر، أن النبي ◌ِ ﴾ ((دخل مكة يوم الفتح، وعلى رأسه عِمامة سوداء)) يا غلام،
اضرب عنقه !.
ورويت القصة بإسناد ثالث مظلم.
قلت: كان أبو مسلم سفاكاً للدماء، يزيد على الحجاج في ذلك. وهو أوَّل
من سن للدولة لبس السواد.
قال محمد بن جرير في ((تاريخه)): ذكر علي بن محمد- يعني المدائني- أن
حمزة بن طلحة السُّلَمي حدثه عن أبيه قال: كان بكير بن ماهان كاتباً لبعض
عُمال السند، فقدم، فاجتمعوا بالكوفة في دار، فغمز بهم، فأخذوا فحبس
بكير، وخُلي عن الآخرين. وكان في الحبس أبو عاصم، وعيسى العجلي،
ومعه أبو مسلم الخراساني فحدثه، فدعاهم بکیر، فأجابوه إلى رأيه. فقال
لعيسى العِجْليّ: ما هذا الغلامُ؟ قال: مملوك. قال: تبيعُه؟ قال: هو لك.
قال: أُحِبُّ أن تأخذ ثمنه. فأعطاه أربع مئة درهم.
ثم أخرجوا من السجن. وبعث به إلى إبراهيم بن محمد، فدفعه إبراهيم
إلى موسى السّراج، فسمع منه، وحفظ، ثم اختلف إلى خراسان.
(١) أخرج مسلم (١٣٥٨) قوله: ((دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء وزاد (بغير إحرام)) من
طريق معاوية بن عمار الدَّهني عن أبي الزبير، عن جابر. وهو في سنن أبي داود (٤٠٧٦)، والترمذي
(١٧٣٥)، والنسائي (٢٨٧٢) و(٥٣٤٦)، وابن ماجه (٣٥٨٥) و(٢٨٢٢).
وقال غيره: توجه سليمان بن كثير، ومالك بن الهيثم، ولاهز، وقَخْطَبة بن
شبيب، من بلاد خراسان للحج في سنة أربع وعشرين ومئة . فدخلوا الكوفة،
فأتوا عاصم بن يونس العجلي، وهو في الحبس فبدأهم بالدعاء إلى ولد
العباس، ومعه عيسى بن مَعْقِل العجلي وأخوه، حبسهما عيسى بن عمر أمير
العراق فيمن حبس من عمال خالد القَسْريّ. هكذا في هذه الرواية. قال:
ومعهما أبو مسلم يخدمهما، فرأوا فيه العلامات. فقالوا: من أين هذا الفتى؟
قال: غلامٌ معنا من السَّراجين. وقد كان أبو مسلم إذا سمع عيسى وإدريس
يتكلمان في هذا الرأي بكى. فلما رأوا ذلك، دعوه إلى ما هم عليه - يعني من
نصرة آل بيت النبي {َ﴾فأجاب.
قال أبو الحسن بن رزقويه: أنبأنا مظفر بن يحيى، حدثنا أحمد بن محمد
المرثدي، حدثنا أبو إسحاق الطّلْحيّ، حدثني أبو مسلم محمد بن المطلب
ابن فهم، من ولد أبي مسلم صاحب الدعوة، قال: كان اسم أبي مسلم:
إبراهيم بن عثمان بن يسار، من ولد بزرجمهر. وکان یکنی أبا إسحاق، ولد
بأصْبهان، ونشأ بالكوفة، وكان أبوه أوصى إلى عيسى السراج، فحمله إلى
الكوفة وهو ابن سبع سنين. فقال له إبراهيم بن محمد بن علي لما عزم على
توجيهه إلى خراسان: غيّر اسمك. فإِنه لا يتم لنا الأمر إلا بتغيير اسمك، على
ما وجدته في الكتب. فقال: قد سميت نفسي : عبد الرحمن بن مسلم. ثم
تكنّى أبا مسلم. ومضى لشأنه، وله ذؤابة فمضى على حمار. فقال له: خذ
نفقة. قال: ثم مات عيسى السراج، ومضى أبو مسلم لشأنه، وله تسع عشرة
سنة. وزوَّجه إبراهيم الإِمام بابنة أبي النجم عمران الطائي، وكانت
بخراسان، فبنى بها.
ابن دُريد: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، قال: حدثني رجل من
٥٢
خراسان، عن أبيه قال: كنتُ أطلبُ العلم، فلا آتي موضعاً إلا وجدتُ أبا
مسلم قد سبقني إليه، فألفتُه، فدعاني إلى منزله ودعا بما حضر، ثم لاعبتُه
بالشطرنج وهو يلهو بهذين البيتين:
مَتَى ما أُهِجْ حَرْباً تضيقُ بكم أرضي
ذَرُوني، ذَرُوني ما قرَرْتُ فإِنَّني
وأبعثُ في سودِ الحديد إِليكُمُ كتائبَ سُودٍ طالمَا انْتَظَرَتْ نَهْضي
قال رؤبة بن العجاج: كان أبو مسلم عالماً بالشعر.
وقال أبو أحمد الجُلودي: حدثنا محمد بن زَكَويه قال: روي لنا أن أبا
مسلم صاحب الدولة قال: ارتديت الصبرَ، وآثرت الكتمان، وحالفتُ الأحزان
والأشجان، وسامحتُ المقادير والأحكام حتى أدركتُ بُغْيَتي، ثم أنشد:
قَدْ نِلْتُ بالحَزْمِ والكِثْمانِ مَا عَجَزَتْ عَنْهُ مُلُوكُ بني مَرْوان إذْ حَشَدوا
مِنْ رقْدةٍ لَمْ ينمها قبلهُمْ أَحَدُ
مَا زَلْتُ أَضْرِبُهُمْ بِالسَّيفِ فَانْتَبِهُوا
وَالقَوْمُ فِي مُلْكِهِمْ بِالشَّامِ قَدْ رَقدُوا
طَفِقْتُ أسعىَ علَيهِمْ فِي دِیارهمُ
ونَامَ عِنْهَا تَوَلَّى رَعْيها الأسَدُ (١)
وَمَنْ رَغَى غَنماً في أرْض مسْبعةٍ
ورويت هذه عن الحسن بن عقيل التّبعي عن أبيه.
قال محمد بن عبد الوهّابِ الفراء: سمعت علي بن عَثَّام يقول: قال
إبراهيم الصائغ: لما رأيتُ العربَ وصنيعها خفتُ ألا يكون لله فيهم حاجة،
فلما سلَّط الله عليهم أبا مسلم، رجوتُ أن تكون لله فيهم حاجة.
قلت: كان أبو مسلم بلاء عظيماً على عرب خُراسان، فإِنه أبادهم بحدٌّ
السيف.
قال أحمد بن سيار في «تاريخ مرو»: حدثنا الحسن بن رشيد العنبري،
سمعتُ يزيد النَّحْوي، يقول: أتاني إبراهيم [بن إسماعيل] الصائغ، فقال
(١) الأبيات في تاريخ بغداد ٢٠٨/١٠، والكامل ٤٨٠/٥.
٥٣
لي : ما ترى ما يعمل هذا الطاغية، إنَّ الناس معه في سعة، غيرنا أهلَ العلم.
قلتُ: لو علمتُ أنه يصنع بي إحدى الخصلتين لفعلتُ، إن أمرت ونهيت يُقيل
أو يقتُلُ، ولكني أخاف أن يبسُطَ علينا العذاب، وأنا شيخ كبير، لا صبر لي
على السياط. فقال الصائغ: لكني لا أنتهي عنه، فذهب فدخل عليه، فأمره
ونهاه، فقتله.
وذكر بعضُهم أن أبا مسلم كان يجتمع- قبل أن يدعو- بإِبراهيم الصائغ،
ويعده بإِقامة الحق، فلما ظهر وبسط يده، دخل عليه فوعظه.
قال محمد بن سلَّام الجمحي: دخل أبو مُسلم على أبي العباس السفاح،
فسلَّم عليه، وعنده أخوه أبو جعفر، فقال له: يا أبا مسلم، هذا أبو جعفر.
فقال: يا أميرَ المؤمنين هذا موضعٌ لا يؤُدَّى فيه إلا حقُّك.
وكانت بخراسان فتن عظيمة، وحروب متواترة، فسار الكَرْمَاني في جيش،
في سنة تسع وعشرين ومئة، فالتقاه سلم بن أحوز المازني، متولِي مَرْوِ الرُّوذ،
فانهزم أولاً الكرماني. ثم كرَّ عليهم بالليل فاقتتلُوا، ثم إنهم تهادنوا، ثم سار
نصر بن سيَّار، فحاصر الكرماني ستةَ أشهر، وجرت أمور يطول شرحها(١)
أوجبت ظهورَ أبي مسلم، لخلو الوقت له، فقتل الكرماني، ولحق جموعه
شيبان بن مسلمة السدوسي الخارجي المتغلب على سَرْخَسَ، وطوس،
فحاربهم نصرُ بنُ سيار نحواً من سنة ونصف. ثم اصطلح نصر وجُديع بن
الكرماني، على أن يُحاربوا أبا مسلم. فإِذا فرغوا مِن حربه، وظهروا عليه،
نظروا في أمرهم. فدسَّ أبو مسلم إلى ابن الكرماني يخدعُه ويقول: إني
معك. فوافقه ابنُ الكرماني، وانضمَّ إليه، فحاربا نصراً، وعظم الخطبُ.
ثم إن نصر بن سيار كتب إلى أبي مسلم: أنا أبايعك، وأنا أحقُّ بك من ابن
الكرماني، فقوي أمر أبي مسلم، وكثرت جيوشُه. ثم عجز عنه نصر، وتقهقر
(١) انظر الحوليات التاريخية: الطبري، وابن الأثير، وابن كثير.
٥٤
إلى نَيْسابور، واستولى أبو مسلم على أسبابه وأهله، ثم جهّز أبو مسلم جيشاً
إلى سَرْخَسَ، فقاتلهم شيبان فَقُتل، وقُتِلت أبطالُه. ثم التقى جيش
أبي مسلم وجيش نصر- وسعادةُ أبي مسلم في إقبال- فانهزم أصحابُ نصر
وتأخر هو إلى قُومِس، ثم ظَفِرَ أبو مسلم بسلم بن أحوز الأمير، فقتله واستولى
على مدائن خراسان في أواخر سنة ثلاثين، وظفر بعبد الله بن معاوية بن عبد
الله بن جعفر الهاشمي فقتله.
ثم جهّز أبو مسلم قَحْطَبَة بن شبيب، فالتقى هو ونباتة بن حنظلة الكِلابي
على جُرجان. فقتل الكلابي، وتمزق جيشُه. وتقهقر نصرُ بن سيار إلى وراء.
وكتب إلى متولي العراق، يزيد بن عمر بن هُبيرة، والي الخليفة مروان
يستصرخ به، ولات حينَ مناص. وكثرت البثوق(١) على مروان، من خوارج
المغرب، ومن القائمين باليمن، وبمكة، وبالجزيرة، وولَّت دولته. فجهز ابن
هُبيرة جيشاً عظيماً، فنزل بعضهم همدان، وبعضهم بماه، فالتقاهم قحطبة
ابن شبيب بنواحي أصبهان، في رجب سنة إحدى وثلاثين. فانكسر جيش ابن
هُبيرة. ثم نازل قحطبة نهاوند يحاصرها وتقهقر نصر بن سيار إلى الري.
ذكر ابن جرير أن جيش ابن هُبيرة كانوا مئة ألف، عليهم عامر بن ضُبارة.
وكان قحطبة في عشرين ألفا. فنصب قحطبة رمحاً، علیه مصحف، ونادوا: يا
أهل الشام، ندعوكم إلى ما في هذا المصحف فشتموهم، فحمل قحطبة، فلم
يُطُل القتالُ حتى انهزم جندُ مروان، ومات نصرُ بن سيار بالري، وقيل بساوة
وأمر أولاده أن يلحقوا بالشام، وكان يُنشد لما أبطأ عنه المددُ:
(١) البثق: موضع انبثاق الماء من نهر ونحوه. والجمع بثوق. ومراده هنا أن الناس
خرجوا عليه من كل جانب.
٥٥
خَليقٌ أن يكونَ لهُ ضرَامٍ(١)
أرى خَلَلَ الرَّمادِ ومیضَ نارٍ
وإنَّ الفِعلَ يَقْدُمُه الْكلامُ
فإن النار بالزَّنْدِيْن تُورى
يَكُونُ وقودَها جُثَثٌ وَهَامُ
وإِن لم يُطِفِهَا عُقَلَاءُ قَوْمٍ
أَقُولُ مِنَ التَّعْجُّب: لَيْتَ شِعْرِي أَيَقْظَانٌ أُميَّةُ، أَمْ نِيامُ؟!
وكتب ابن هُبيرة إلى مروان الخليفة يُخبره بقتل ابن ضُبارة. فوجه لنجدته
حَوْثرة بن سُهيل الباهلي في عشرة آلاف من القيسية، فتجمعت عساكرُ مروان
بنهاوند، وعليهم مالك بن أدهم، فحاصرهم قحطبة أربعةً أشهر، وضايقهم
حتى أكلُوا دوابَّهم من الجوع، ثم خرجوا بالأمان في شوال، وقتل قحطبةُ
وجوه أمراء نصر بن سيار وأولاده، وأقبل يُريد العراق، فبرز له ابن ◌ُبيرة ونزل
بقرب حُلوان، فكان في ثلاثة وخمسين ألف فارس، وتقارب الجمعانِ.
ففي هذه السنة، سنة إحدى وثلاثين تحوَّل أبو مسلم من مرو، فنزل
بنيسابور، ودان له الإقليمُ جميعُه ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين. فبلغ ابنَ
هُبيرة، أن قحطبة توجه نحو الموصل، فقال لأصحابه: ما بالهم تنكبونا؟ قيل :
يُريدون الكوفة. فرحل ابن هُبيرة راجعاً نحو الكوفة. وكذلك فعلَ قحطبة، ثم
جاز قحطبة الفرات في سبع مئة فارس. وتتامَّ إلى ابن هُبيرة نحو ذلك،
واقتتلوا فَطُعِنَ قحطبةُ بن شُبيب ثم وقع في الماء فهلك، ولم يَدْرِ به قومُه،
ولكن انهزم أيضاً أصحابُ ابن هُبيرة، وغرق بعضهم، وراحت أثقالهم.
قال بيهس بن حبيب: أجمع الناسُ بعد أن عدَّينا، فنادى مناد: من [أراد](٢)
الشام فهلمَّ! فذهب معه عُنُقٌ من الناس، ونادى آخر: من أراد الجزيرة ..
ونادى آخر: من أراد الكوفة ... وتفرق الجيشُ إلى هذه النواحي، فقلتُ:
من أراد واسط فهلمَّ، فأصبحنا بقناطر المسيب مع الأميرابن هُبيرة. فدخلناها
(١) تاريخ خليفة ٣٩٦ - ٣٩٧، الطبري ٧ / ٣٦٩، والأبيات في الأغاني ٧ / ٥٦.
(٢) الزيادة من تاريخ خليفة، وتاريخ الإِسلام.
٥٦
يوم عاشوراء، وأصبح المسوِّدَة قد فقدوا أميرهم قحطبة، ثم أخرجوه من الماء
ودفنوه، وأمَّروا مكانه ولده الحسن بن قحطبة، فسار بهم إلى الكوفة،
فدخلوها يوم عاشوراء أيضاً، فهرب متوليها زيادُ بن صالح إلى واسط.
وترتب في إمرة الكوفة للمسُوِّدة، أبو سلمة الخلال. ثم سار ابنُ قحطبة،
وحازم بن خزيمة، فنازَلوا واسط، وعملوا على أنفسهم خندقاً، فعبَّأ ابن هُبيرة
جيوشه، والتقاهم، فانكسر جمعُه، ونَجَوْا إلى واسط.
وقتل في المصافِّ يزيد أخو الحسن بن قحطبة، وحكيم بن المسيب
الجدلي. وفي المحرم قتلَ أبو مسلم جماعةً، منهم ابن الكرماني، وجلس
على تخت الملك، وبايعوه، وخطب، ودعا للسفاح.
وفي ثالث يومٍ من ربيع الأول، بُويع السفاحُ بالخلافة، بالكوفة، في دار
مولاه الوليد بن سعد. وسار الخليفةُ مروان في مئة ألف فارس، حتى نزل
الزابين (١) دونَ الموصل، يقصِدُ العراق. فجهز السَّفاحُ له عمَّه عبد الله بن
علي، فكانت الوقعة على كُشاف، في جُمادى الآخرة، فانكسر مروانٌ
وتقهقر، وعدّى الفرات، وقطع وراءه الجسر، وقصد الشام ليتقوَّى، ويلتقي
ثانياً.
فجدًّ في طلبه عبد الله بن علي حتى طرده عن دمشق، ونازلها، وأخذها بعد
أيام، وبذل السيف، وقتل بها في ثلاث ساعات نحواً من خمسين ألفاً،
غالبُهم من جند بني أمية .
وانقضت أيامُهم، وهرب مروانُ إلى مصر في عسكر قليل، فجدُّوا في
طلبه، إلى أن بَّتوه بقرية بُوصير، فقاتل حتى قُتِلَ، وطِيف برأسه في البلدان،
وهرب ابناه إلى بلاد النُّوبة .
(١) الزابان: الزاب الأعلى، والزاب الأسفل، وهما نهران بين بغداد والموصل، ونزول
مروان بن محمد كان على الزاب الصغير كما في الروض المعطار ص: (٢٨١).
٥٧
قال محمد بن جرير في ((تاريخه)): كان بُدوُّ أمر بني العباس، أن رسول الله
وَّ فيما قيل، أعلم العباسَ أن الخلافة تؤولُ إلى ولده، فلم يزل ولده
يتوقعون ذلك.
قلت: لم يصحَّ هذا الخبرُ، ولكن آل العباس، كان الناس يُحبونهم،
ويُحبون آلَ علي، ويودُّونَ أن الأمر يؤول إليهم، حباً لآل رسول الله الخل
وبغضاً في آل مروان بن الحكم فبقُوا يعملون على ذلك زماناً حتى تهيأت لهم
الأسبابُ، وأقبلت دولتُهم وظهرت من خراسان.
وعن رِشْدين بن كُريب: أن أبا هاشم بن محمد بن الحنفية، خرج إلى
الشام، فلقيَ محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، والد السفاح، فقال: يا
ابنَ عمِّ! إن عندي علماً أريد أن أُلقيه إليك، فلا تُطلِعَن عليه أحداً: إن هذا
الأمر الذي يرتجيه الناسُ، هو فيكم، قال: قد علمته، فلا يسمعنَّه منك أحدٌ.
قلت: فرحنا بمصير الأمر إليهم، ولكن والله ساءنا ما جرى لما جرى من
سيول الدماء، والسبي ، والنهب، فإنا لله، وإنا إليه راجعون، فالدولةُ الظالمةُ
مع الأمن وحقن الدماء، ولا دولة عادلة تُنتهك دونها المحارمُ، وأنى لها
العدل؟ بل أتت دولة أعجمية، خراسانية، جبارة، ما أشبه الليلة بالبارحة .
روى أبو الحسن المدائني عن جماعة: أن الإِمام محمد بن علي بن عبد
الله، قال: لنا ثلاثة أوقات: موت يزيد بن معاوية، ورأس المئة، وفتق
بإفريقيا. فعند ذلك يدعو لنا دُعاة، ثم يُقبل أنصارنا من المشرق حتى ترد
خيولهم المغرب.
فلما قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية، ونقضت البربر، بعث محمد الإِمامُ
رجلاً إلى خراسان وأمره أن يدعوَ إلى الرضا من آل محمد، ولا يُسمي أحداً.
ثم إنه وجَّه أبا مسلم، وكتب إلى النقباء، فقبِلُوا کتبه، ثم وقع في يد مروان بن
٥٨
محمد كتابٌ لإِبراهيم بن محمد إلى أبي مسلم، جواب كتاب، يأمر أبا مسلم
بقتل كل من تكلم بالعربية بخراسان.
فقبض مروان على إبراهيم، وقد كان مروان وصف له صفة السَّفَّح التي
كان يجدها في الكتب، فلما جيء بإبراهيم، قال: ليست هذه الصفة، وردّ
أعوانه في طلب المنعوت له، وإذا بالسفاح وإخوته وأعمامه قد هربوا إلى
العراق، واختفوا بها عند شيعتهم.
فيقال: إن إبراهيم كان نعى إليهم نفسه، وأمرهم بالهرب، فهربوا من
الحُميمة، فلما قدموا الكوفة أنزلهم أبو سلمة الخلال وكتم أمرهم.
فبلغ الخبر أبا الجهم، فاجتمع بكبار الشيعة، فدخلوا على آل العباس،
فقالُوا: أيكم عبد الله بن محمد بن الحارثية، قالوا: هذا. فسلموا عليه
بالخلافة، ثم خرج أبو الجهم، وموسی بن كعب،والأعيان، فهیؤوا أمرهم،
وخرج السفاح على بِرذون، فصلى بالناس الجمعة. وذلك مستوفى في ترجمة
السفاح، وفي (تاريخي الكبير)) (١)وفي ترجمة عم السفاح عبد الله.
وفي سنة ثلاث وثلاثين ومئة سار أبو جعفر المنصور إلى خراسان إلى أبي
مسلم، ليأخذ رأيه في قتل أبي سلمة، حفص بن سليمان الخلال، وزيرهم.
وذلك أنه لما نزل به السفاح وأقاربُه، حدثته نفسُه بأن يُبايع علوياً، وَيدع
هؤلاء وشرع يُعمِّي أَمرهم، على قواد شيعتهم، فبادر كبارُهم، وبايعوا لسفاحَ
وأخرجوه، فخطب الناس فما وسعه- أعني أبا سلمة- إلا المبايعة، فاتهموه.
فعن أبي جعفر قال: انتدبني أخي السفاح للذهاب إلى أبي مسلم، فسرتُ
على وَجَلٍ ، فقدمتُ الري ثم شرفت عنها فرسخين، فلما صار بيني وبينَ مرو
فرسخين، تلقاني أبو مسلم في الجنود. فلما دنا مني ترجل ماشياً، فقبل
(١) تاريخ الإسلام للمؤلف ٢٠٢/٥.
٥٩
يدي، ثم نزلت، فمكثت ثلاثة أيام لا يسألُني عن شيء. ثم سألني فأخبرتُه،
فقال: فعلها أبو سلمة؟ أنا أكفيكموه. فدعا مرّار بن أنس الضّبيّ، فقال:
انطلِقْ إلى الكوفة، فاقتُلْ أبا سلمة حيث لقيته. قال: فقتله بعد العشاء. وكان
يقال له: وزیر آل محمد.
ولما رأى أبو جعفر عظمة أبي مسلم، وسفكه للدماء، رجع من عنده وقال
للسفاح: لستَ بخليفة إن أبقيتَ أبا مسلم. قال: وكيف؟ قال: ما يصنعُ إلا ما
يُريد. قال: فاسكت واكتُمها.
وأما ابن هُبيرة، فدام ابن قحطبة يُحاصره بواسط أحد عشر شهراً، فلما
تيقّنوا هلاكَ مروان، سلموها بالأمان، ثم قتلوا ابن هُبيرة، وغدرُوا به، وبعدة
من أمرائه .
وفي عام ثلاثة وثلاثين خرج على أبي مسلم شريك المهري ببخاری،
ونقم على أبي مسلم كثرةً قتله، وقال: ما على هذا اتبعنا آل محمد، فاتبعه
ثلاثون ألفاً. فسار عسكرُ أبي مسلم، فالتقوا، فقتل شريك.
وفي سنة خمس وثلاثين، خرج زيادُ بن صالح الخزاعي، من كبار قواد أبي
مسلم عليه، وعسكر بما وراء النهر. وكان قد جاءه عهد بولاية خُراسان من
السفاح، وأن يغتال أبا مسلم، إن قدر عليه.
فظفر أبو مسلم برسول السفاح، فقتله، ثم تفلَّل عن زيادٍ جموعُه، ولحقوا
بأبي مسلم، فلجأ زياد إلى دهقان فقتله غيلة وجاء برأسه إلى أبي مسلم.
وفي سنة ست، بعث أبو مسلم إلى السفاح يستأذنه في القدوم، فأذِنَ له،
واستناب على خُراسان خالد بن إبراهيم، فقدم في هيئة عظيمة، فاستأذن في
الحج، فقال: لولا أن أخي حج لَوَلَّيْتُكَ الموسم.
وكان أبو جعفر يقول للسفاح: يا أميرَ المؤمنين، أطعني واقتُلْ أبا مسلم
٦٠