Indexed OCR Text
Pages 381-400
وابنُ جريج، وهشامُ بن سعد، ويزيد بن إبراهيم، وهُشيم، ومَعْقِل بنُ عبيد
الله، وخلق کثیر.
روى ابنُ عيينة، عن أبي الزبير قال: كان عطاء يُقَدِّمُني إلى جابر
أحفظُ لهم الحديثَ.
وعن يعلى بن عطاء قال: حدثني أبو الزبير، وكان أكملَ الناس عقلاً
وأحفظهم.
وأما أيوب السَّختياني، فكان إذا روى عنه، قال: حدثنا أبو الزبير، وأبو
الزبير أبو الزبير. قال أحمد بن حنبل: يضعفه بذلك.
وقال يحيى بن معين، والنسائي، وجماعة: ثقة. وأما أبو زرعة وأبو
حاتم، والبخاري،، فقالوا: لا يحتج به. وقد أخرج البخاري في ((صحيحه))
لأبي الزبير مقروناً بغيره.
قال أبو أحمد بن عدي: هو في نفسه ثقة، إلا أن يرويَ عنه بعضُ
الضعفاء، فيكون ذلك من جهة الضعيف.
قلت: هذا القولُ يصدقُ على مثل الزهري وقتادة، وقد عِيبَ أبو الزبير
بأمورٍ لا توجب ضعفه المطلق، منها التدليس.
وقد روى محمد بن جعفر المدائني، عن ورقاء، قلتُ لشعبة: لم تركتَ
حديث أبي الزبير ؟ قال: رأيتُه يزنُ ويسترجِحُ في الميزان.
وروى أبو داود، عن شعبة، قال: لم يكن في الدنيا شيءٌ أحبَّ إلي من
رجل يقدَمُ من مكة، فأسأله عن أبي الزبير. قال: فقدمتُ مكة، فسمعت من
أبي الزبير. فبينا أنا عنده إذ سأله رجل عن مسألة، فردَّ علیه، فافتری علیه،
٣٨١
فقلت: تفتري يا أبا الزبير على رجل مُسْلم؟ فقال: إنه أغضبني. قلتُ: ومَن
يُغضبك تفتري عليه؟ لارويتُ عنك أبداً. فكان شعبة يقول: في صدري
لأبي الزبير أربع مئة حديث.
وأمَّا أبو عمر الحَوْضِي: فقال: قيل لشعبة: لم تركت أبا الزبير؟ قال:
رأيتُهُ يُسيء الصلاة، فتركتُ الرواية عنه.
قال عُمر بن عيسى بن يونس، عن أبيه: قال لي شعبة: لو رأيتَ أبا الزبير
لرأيتَ شرطياً بيده خشبة. فقلتُ: مالقي منك أبو الزبير.
سعيد بن أبي مريم: حدثنا الليث، قال: قدمتُ مكة، فجئتُ أبا الزبير،
فدفع إليَّ كتابين، وانقلبتُ بهما، ثم قلتُ في نفسي: لو عاودتُه فسألتُه أَسْمِعَ
هذا كُلَّه من جابر؟ فرجعتُ فسألتُه فقال: منه ما سمعتُ منه، ومنه ما حُدِّثتُ
عنه. فقلتُ له: أعلمْ لي على ما سمعت، فأعلمَ لي على هذا الذي عندي .
قال نعيم بن حماد: قال سفيان: جاء رجل إلى أبي الزُبير، ومعه كتاب
سليمان اليشكري، فجعل يسأل أبا الزبير فيحدث بعض الحديث، ثم يقول:
انظر كيف هو في كتابك، قال: فيخبره بما في الكتاب، فيحدثه كما في
الكتاب .
وقال أبو مسلم المستملي: حدثنا سفيان قال: جئتُ أبا الزبير أنا
ورجل، وكنا إذا سألنا عن الحديث فتعايى فيه، قال: انظُرُوا في الصحيفة
كيف هو؟
محمد بن يحيى العدني، عن ابن عيينة، قال: ما تنازع أبو الزبير
وعمرو بن دينار قطُّ عن جابر إلاّ زاد عليه أبو الزبير.
قال محمد بن عثمان العبسي: سألتُ علي بن المديني عن أبي
الزبير، فقال: ثقة ثبت.
٣٨٢
وقال عثمان بن سعيد: سألت يحيى : أيُّما أحبُّ إليك أبو الزبير أوا بن
المنكدر؟ فقال: كلاهما ثقتان.
وقال أبو محمد بن حزم: فلا أقبل من حديثه إلا ما فيه: ((سمعت جابر)).
وأما رواية الليث عنه فأحتج بها مطلقاً، لأنه ما حمل عنه إلا ما سمعه من جابر، .
وعمدة ابن حزم حكاية الليث، ثم هي دالةٌ على أن الذي عنده إنما هو مناولة
فالله أعلم أسمع ذلك منه أم لا .
قال ابن عون: ما أبو الزبير بدون عطاء بن أبي رباح؟
قلت: ما توقف في الرواية عنه سوى شعبة، قد روى عنه مثلُ أيوب
ومالك. وقد قال عطاء: كان أبو الزبير أحفظَنا.
يونس بن عبد الأعلى : سمعت الشافعي، وقداحتج علیه رجل بحديث
عن أبي الزبير فضعَّفه، وقال: أبو الزبير يحتاج إلى دِعامة.
وقال نُعيم بن حماد: سمعت ◌ُشيماً يقول: سمعتُ من أبي الزبير،
فأخذه شعبة فمزقه.
سويد بن عبد العزيز: قال لي شعبة: لا تكتب عن أبي الزبير، فإنه لا
يُحسن يُصلي، ثم ذهب هو فأخذ عنه.
أبو داود الطيالسي : سمعت شعبة يقول: الساعة يخرج، الساعة يخرج،
حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: كنتُ في الصفِّ الثاني يومَ صلَّى النبيُّ صلى
الله عليه وسلم على النجاشي.
المُحاربي وغيرُه قالا: حدثنا الحسن بن عَمرو الفُقيمي، عن أبي
الزبير، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّي ◌َّهَ قال: ((إذا رَأَيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ
٣٨٣
الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: إِنَّكَ ظَالِمٌ، فَقَدْ تُودِّعَ مِنهم))(١).
سفيان، عن أبي الزُّبير قال: كان عطاءُ يقدمني إلى جابر أتحفَّظُ للقوم
الحدیث.
الحسن بن سعيد الخولاني : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا ابن لهيعة ،
عن أبي الزبير قال: رأيتُ العبادلة يرجعون على صدور أقدامهم في الصلاة:
ابن عُمر، وابن عباس، وابن الزبير، وعبد الله بن عمرو(٢).
قال يحيى: هو رأى الليث ومفضَّل بن فضالة.
هُشيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كان أحدُنا يأتِي الغَديرَ وهو
جُنُبٌ فيغتسِل في ناحية (٣).
معاوية بن عمار، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسولَ الله وَلَه: ((دخل
مكة وعَلَيْهِ عِمَامةٌ سودَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ))(٤).
ثقة، عن أبي الزبير، عن جابر: ((نهى رسولُ الله ◌ُ ◌ّر عن ثمن الكَلْب
والسُّنَّوْرِ))(٥).
حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر: ذبحنا يومَ خيبر الخيل(!)
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ أبا الزبير لم يسمع من عبد الله بن عمرو، وهو في «المسند))
١٦٣/٢ و١٩٠، وصححه الحاكم، ووافقه المؤلف في مختصره فأخطاً.
(٢) ابن لهيعة ضعيف.
(٣) فيه تدليس هشيم وأبي الزبير.
(٤) أخرجه مسلم (١٣٥٨) في الحج: باب جواز دخول مكة بغير إحرام وفيه تدليس أبو
الزبير، لكن في الباب ما يقويه عن عمرو بن حريث عند مسلم (١٣٥٩).
(٥) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٥٦٩) من طريق معقل عن أبي الزبير، قال: سألت جابراً
عن ثمن الكلب والسنور؟ قال: زجر النبي ر عن ذلك. ففيه التصريح بسماع أبي الزبير من جابر.
(٦) أخرجه مسلم (١٩٤١) (٣٧) في العيد والذبائح: باب في أكل لحوم الخيل، وفيه تصريح
أبي الزبير بسماعه من جابر، فالحديث صحيح وفي الباب عن أسماء عند مسلم (١٩٤٢).
٣٨٤
أبو الزبير، عن جابر مرفوعاً: لا يَحِل لأحد يَحمِل السلاح بمكة(١)
وبه: رأى عليه السلام امرأة أعجبته، فأتى أهله زينب (٢).
وبه: نهى عن تخصيص القبور(٣)
.
فهذه غرائب وهي في صحيح مسلم (٤).
حديث الثوري، عن أبي الزبير، عن عائشة أن رسولَ الله وَله: «زار
البيت ليلاً)) أخرجه مسلم(٥) وهو عندي منقطع.
وأخرج أبو داود لأبي الزبير، عن أبي هريرة، حديث ((فِطْرُكُمْ يَوْمَ
تُفْطِرُونَ))(٦).
(١) أخرجه مسلم (١٣٥٦) في الحج: باب النهي عن حمل السلاح بمكة بلا حاجة.
(٢) أخرجه مسلم (١٤٠٣) في النكاح: باب ندب من رأى امرأة، فوقعت في نفسه إلى أن يأتي
امرأته أو جاريته فيواقعها ولفظه ((إنَّ المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإِذا أبصر
أحدكم امرأة، فليأت أهله، فإِنَّ ذلك يرد ما في نفسه)» وأخرجه أبو داود (٢١٥١) والتزمذي (١١٥٨)
وأحمد ٣٣٠/٣ و٣٤١ و٣٤٨ و٣٩٥، وللحدیث شاهد يتقوى به أخرجه أحمد ٢٣١/٤ من حديث أبي
كبشة الأنماري وسنده حسن، وآخر من حديث ابن مسعود عند الدارمي ١٤٦/٢، فالحديث صحيح.
(٣) أخرجه مسلم (٩٧٠) في الجنائز: باب النهي عن تخصيص القبر وقد صرح أبو الزبير في
رواية بسماعه من جابر، فانتفت شبهة تدليسه، فالحديث صحيح، وصححه الحاكم ٣٧٠/١ ووافقه
المؤلف في مختصره.
(٤) وتحرير القول في أبي الزبير أنه يردُّ من حديثه ما يقول فيه ((عن)) أو ((قال)) ونحو ذلك سواء
كان حديثه في الصحيح أو غيره، لأنه موصوف بالتدليس، فإذا قال: ((سمعت)) و(أخبرنا)) احتج به،
ويحتج به إذا قال ((عن)) مما رواه غنه الليث بن سعد خاصة.
(٥) هذا وهم من المؤلف رحمه الله، فإن الحديث لم يخرجه مسلم، وإنما علقه البخاري في
((صحيحه)) ٤٥٢/٣ في الحج: باب الزيارة يوم النحر، وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس رضي الله
عنهم: أخر النبي # # الزيارة إلى الليل، وقد وصله أبو داود (٢٠٠٠) والترمذي (٩٢٠) وأحمد
٢٠٧/٦، وابن ماجه (٣٠٥٩) من طريق سفيان وهو- الثوري- عن أبي الزبير به، قال ابن القطان.
الفاسي: هذا الحديث مخالف لما رواه ابن عمر وجابر- وكلاهما في الصحيح- عن النبي ◌َّلي أنه طاف.
يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى.
(٦) أبو داود لم يخرجه من طريق أبي الزبير عن أبي هريرة، وإنما أخرجه (٢٣٢٤) من طريق
محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة ورجاله ثقات لكنه منقطع، ابن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، لكن=
٣٨٥
سیر ٢٥/٥
أخبرني محمد بن عثمان الخشاب، أخبرنا أحمد بن محمد الفقيه،
أخبرتنا عين الشمس الثقفية، أنبأنا محمد بن علي، أنبأنا أبو طاهر بن عبد
الرحیم، أنبأنا أبو الشيخ، حدثنا ابن أبي حاتم، حدثنا علي بن حرب، حدثنا
عتيق بن يعقوب الزبيري، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن إبراهيم بن
طهمان، عن أبي الزبير، سمعت أبا أُسید وابن عباس يفتي الدینار بالدینارین،
فأغلظ له أبو أسيد، فقال ابنُ عباس: ما كنت أظن أحداً يعرف قرابتي من
رسول الله، يقول مثل هذا يا أبا أسيد، فقال له أبو أسيد: أشهد لسمعتُ
رسول الله وَّ، يقول: ((الدِّينَارُ بالدِّينَارِ، والدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، وصَاحُ حِنْطَةٍ
بِصَاعِ حِنْطَةٍ، وَصَاعْ شَعِيرٍ بِصَاعٍ شَعِيرٍ، وَصَاعْ مِلْحٍ بِصَاعٍ مِلْحٍ، لا فَضْلَ
بَيْنَ ذُلِكَ».
فقال ابنُ عباس: هذا الذي كنت أقوله برأيي، ولم أسمع فيه بشيء(١)
لم يخرجوه في الكتب الستة.
قال أبو حفص الفلاس وغيره: مات أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومئة،
ولم يذكروا له مولداً. ولعله نيف على الثمانين.
أخرجه «الترمذي)» (٦٩٧) من طريق إسحاق بن جعفر بن محمد، عن عبد الله بن جعفر، عن عثمان
ابن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنَّ النبي ◌َّه قال: ((الصوم يوم تصومون،
والفطر یوم تفطرون، والأضحی یوم تضحون» وسنده حسن کما قال الترمذي . ومعنى الحدیث کما قال
الخطابي- أنَّ الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قوماً اجتهدوا، فلم يروا
الهلال إلا بعد الثلاثين، فلم يفطروا حتى استوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعاً
وعشرين، فلا شيء عليهم ولا وزر ولا عتب.
(١) وأخرجه الحاكم ١٩/٢ و٢٠ من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري، عن عبد العزيز بن محمد
عن إبراهيم بن طهمان ... وصححه على شرط مسلم، ووافقه المؤلف في ((مختصره)) وذكره
الهيثمي في ((المجمع)) ١١٤/٤، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) وإِسناده حسن.
٣٨٦
١٧٥ - محمد بن عبد الرحمن * (ع )
ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عُدُس أمير المدينة أبو
عبد الله الأنصاري النَّجاري المدني .
وجاء مرةً ابن (أسْعد)) بن زرارة بدل ((سَعد))، فأسْعد جده للأمّ. فأما جد
جدِّه سَعد، فله صحبة، وقيل: لعبد الرحمن بن سعد صحبة أيضاً.
حدَّث محمد عن عمته عَمْرةَ الفقيهة، وعن خاله يحيى بن أسعد، وهو
صحابي فیما قیل، وعن الأعرج، وابن کعب بن مالك، ومحمد بن عمرو بن
حسن،وجماعة .
حدَّث عنه يحيى بن أبي كثير، ويحيى بنُ سعيد الأنصاري، وهما مِن
أقرانه، وشعبةُ بن الحجاج، وسفيانُ بن عيينة وآخرون.
وثقه ابنُ سعد وغيرُه، وولي إمرة المدينة لعُمر بن عبد العزيز.
توفي في سنة أربع وعشرين ومئة. رحمه الله.
١٧٦ - أبو حمزة القصاب **
هو عمران بن أبي عطاء الواسطي.
سمع ابن عباس، ومحمد بن الحنفية وهو قليلُ الحديث، صدوق.
حدَّثَ عنه سفيانُ، وشعبةُ، وأبو عوانة، وهُشَيْم، وآخرون. ولاؤه لبني
أسد.
· التاريخ الكبير ١٥٠/١، التاريخ الصغير ٢٠/٢، الجرح والتعديل ٣١٢/٨ تهذيب الكمال
١٢٢٩، تهذيب التهذيب ٢/٢٢٤/٣، تاريخ الإسلام ١٢٣/٦، تهذيب التهذيب ٣٠١٩، خلاصة
تذهيب الكمال ٣٤٧.
* * التاريخ الكبير ٤١٢/٦، التاريخ الصغير ١٣/٢، الجرح والتعديل ٣٠٢/٦، تهذيب
الكمال ١٠٥٩ تذهيب التهذيب ٢/١١٥/٣، تاريخ الإسلام ٣٢١/٥، ميزان الاعتدال ٢٣٩٣.
٣٨٧
٠٠
لينه أبو زرعة والنسائي. له في مسلم حديث: ((لا أشْبَعَ اللهُ بَطْنَهُ))(١).
١٧٧ - الكُمَيْتُ *
ابن زيد الأَسدي الكوفي، مقدَّم شعراء وقته، قيل: بلغ شعره خمسة
آلاف بيت.
روى عن الفرزدق، وأبي جعفر الباقر.
وعنه: والبةُ بن الحباب، وأبان بن تغلب، وحفص القارئ .
وفد على يزيد بن عبد الملك، وعلى أخيه هشام.
قال أبو عبيدة: لو لم یکن لبني أسد منقبة غیر الکمیت لكفاهم، حببهم
إلى النَّاسِ ، وأبقى لهم ذكراً.
وقال أبو عِكرمة الضبي: لولا شِعْرُ الكُميت لم يكن للغة ترجمان.
وقيل :
كان عُمُّ الكميتِ رئيسَ أسد، وكان الكميت شيعياً، مدح علي بن
الحسين، فأعطاه مِن عنده ومن بني هاشم أربع مئة ألف، وقال: خذ هذه يا أبا
المستهل ، فقال: لو وصلتني بدانق لكان شرفاً، ولكن أحسن إلي بثوب يلي
جسدك أتبرّك به، فنزع ثيابه كُلُّها فدفعها إليه، ودعا له، فكان الكُميت يقول:
ما زلت أعرفُ برکة دعائه.
قال المبرّد: وقف الكميتُ وهو صبي على الفرزدق وهو یُنشِدُ، فقال: يا
(١) أخرجه مسلم (٢٦٠٤) في البر والصلة: باب من لعنه النبي # أو سبه أو دعا عليه من
طريق شعبة، عن أبي حمزة القصاب، عن ابن عباس، قال: كنت ألعب مع الصبيان، فجاء رسول
اللّه الحالة، فتواريت خلف باب، قال: فجاء، فحطأني حطأة، وقال: اذهب وادع لي معاوية، قال:
فجئت، فقلت: هو يأكل، قال: ثم قال لي: اذهب، فادع لي معاوية، قال: فجئت، فقلت: هو.
يأكل، فقال: ((لا أشبع اللّه بطنه)) وأخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٢٧٤٦).
* الشعر والشعراء ٣٦٨، الاغاني ١/١٧، ٤٠، الموشح ١٩١، ١٩٢، جمهرة أنساب
العرب ١٨٧، سمط اللآلي ١١ تاريخ الإسلام ١٢٥/٥ .
٣٨٨
غلام: أيسرُّك أني أبوك؟ قال: أما أبي، فلا أبغي به بدلاً، ولكن يسرني أن
تكون أمي، فحصر الفرزدق، وقال: ما مرَّ بي مثلُها.
١
قال ابن عساكر: ولد سنة ستين. ومات سنة ست وعشرين ومئة. وهو
القائل :
والحُبُّ فِيهِ حَلَوَةٌ وَمَرارَةٌ سَائِلْ بِذلِكَ مَنْ تَطَعَّمَ أَوْ ذُقِ
مَا ذَاقَ يُؤْسَ مَعِيشةٍ وَنِعِيمَها فِيمَا مَضَى أَحَدٌ إذا لَمْ يَعْشَقِ
١٧٨ - زيد بن علي * (د، ت، ق)
ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسين الهاشمي العَلوي
المدني أخو أبي جعفر الباقر، وعبد الله، وعُمر، وعلي، وحُسين، وأمُّه أم ولد.
روى عن أبيه زين العابدين، وأخيه الباقر، وعروة بن الزبير.
وعنه ابن أخیه جعفر بنمحمد،وشعبةُ، وفضيلُ بن مرزوق، والمطلِبُ
ابن زياد، وسعيد بن خُثَيْم ، وابنُ أبي الزناد.
وكان ذا علم وجلالة وصلاح، هفا، وخرج، فاستُشْهدَ.
وَفَدَ على متولِّي العراق يوسف بن عُمر، فأحسنَ جائزَته، ثم رُدَّ، فأتاه
قوم من الكوفة، فقالُوا: ارجع نبايعْك، فما يوسف بشيء، فأصغى إليهم
وعسكر، فبرز لحربه عسكرُ يوسف، فقُتِلَ في المعركة، ثم صُلِبَ أربع
سنین .
* طبقات ابن سعد ٣٢٥/٥، طبقات خليفة ٢٥٨، التاريخ الكبير ٤٠٣/٣، الجرح والتعديل
٥٦٨/٣، مقاتل الطالبيين ١٢٧، وفيات الأعيان ١٢٢/٥، و١١٠/٦، تهذيب الكمال ٤٥٩،
تذهيب التهذيب ١/٢٥٤/١، تاريخ الإسلام ٧٤/٥، فوات الوفيات ٣٥/٢، ٣٨، ابن خلدون
٩٨/٣٠، تهذيب التهذيب ٤٢٠/٣، خلاصة تذهيب الكمال ١٢٩، شذرات الذهب ١٥٨/١، ١٥٩،
تاريخ الكوفة ٣٢٧، تهذيب ابن عساكر ١٧/٦، ٢٧ .
٣٨٩
وقال الفسوي: كلم هشاماً في دَيْنٍ، فأبى عليه، وأغلظ له.
قال عيسى بن يونس: جاءت الرافضةُ زيداً، فقالُوا: تبرأ مِن أبي بكر
وعمر حتَّى ننصُرَك، قال: بل أتولاهما. قالوا: إذاً نرفُضُك، فمن ثَمَّ قيل
لهم: الرافضة. وأما الزيديةُ، فقالُوا بقوله، وحاربُوا معه.
وذكر إسماعيل السُّدي عنه، قال: الرافضة حزبنا مرقوا علينا، وقيل: لما
انتهره هشام وكذبه، قال: من أحبَّ الحياة،ذلَّ،وقال:
إِنَّ المُحَكِّمَ مَا لَمْ يَرْتَقِبْ حَسَدًا وَيَرْهِبِ السَّيْفَ أَوْ وَخِزِ القَنَا هَتَفا
مَنْ عَاذَ بِالسَّيْف لاقَى فَرَجَةً عَجباً مَوْتاً عَلى عَجَلٍ أوْ عَاشَ فَانْتَصَفًا
عاش نيفاً وأربعين سنة، وقُتِل يَوم ثاني صفر سنة اثنتين وعشرين ومئة
رحمه الله .
وروی عبدُ الله بن أبي بكر العتكي، عن جرير بن حازم قال: رأيتُ
النبيَّ ◌َ﴿، كأنَّه متسانِدٌ إلى خشبة زيد بن علي، وهو يقولُ: هكذا تفعلون
بولدي؟!
قال عباد الرَّواجني: أنبأنا عمرو بن القاسم قال: دخلتُ على جعفر
الصادق، وعنده ناسٌ من الرافضة. فقلت: إنھم ییْرؤون من عمِّك زيد،
فقال: برأ الله ممن تبرَّأ منه. كان والله أقرأنا لكتاب الله، وأفقهنا في دين الله،
وأوصلَنا للرحم، ما تركنا وفينا مثلُه.
وروى هاشم بن البريد، عن زيد بن علي، قال: كان أبو بكر رضي الله
عنه إمامَ الشاكِرِينَ، ثم تلا ﴿وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ﴾ ثمّ قال: البراءة من أبي
بكر هي البراءةُ من عليٍّ.
وعن معاذ بن أسد قال: ظهر ابنٌ لخالد القسري على زيد بن علي
٣٩٠
وجماعة، أنهم عزموا على خلع هشام، فقال هشامٍ لزيد بن علي : بلغني عنك
كذا؟! قال: ليس بصحيحٍ ، قال: قد صحَّ عندي، قال: أحلِفُ لك؟ قال: لا
أُصدِّقك. قال: إِنَّ اللّه لن يرفع مِن قدر مَن حُلِفَ له باللّهِ، فلم يُصَدِّق، قال:
اخْرُجْ عني، قال: إذاً لا تراني إلا حيْثُ تكره.
قلتُ: خرج متأوّلاً، وقُتل شهيداً، ولیته لم يخرج، وکان یحیی ولده لما
قتل بخراسان، فقال یحیی :
لِكُلِّ قتيلٍ مَعْشَرٌ يَطْلُبُونَه وَلَيْسَ لِزَيْدٍ بِالعراقينِ طَالِبُ
قلتُ؛ ثار يحيى بخراسان، وكاد أن يملِكَ.
قال ابن سعد: قتله سلمُ بنُ أجوز، وأمه هي ريطة بنت عبد الله بن
محمد بن الحنفية. وقال الهيثم: لم يُعقب يحيى.
وکان نصر بن سیار عامل خراسان، قد بعث سلماً إلى يحيى، فظفر به،
فقتله بعد حروب شديدة وزحوف، ثم أصاب يحيى بن زيد سهمٌ في صُدغه
فقتله، فاحتزوا رأسه، وبعثوا به إلى هشام بن عبد الملك إلى الشام، وصُلِبَتْ
جثّتُه بجُوزجان، ثم أنزلها أبو مسلم الخراساني، وواراه، وكتب بإقامة النياحة
عليه ببلخ أسبوعاً، وبمرْو، وما وُلد إذ ذاك ولد بخراسان من العرب والأعيان
إلا سمي يحيى، ودعا أبو مسلم بديوان بني أمية، فجعل يتصفّحُ أسماء قتلة
يحيى ومن سار في ذلك البعث لقتاله. فمن كان حيّاً،قتله.
وقال الليث بن سعد: قُتِلَ يحيى سنة خمس وعشرين ومئة رحمه الله.
١٧٩ - سيَّار * (ع)
ابن وردان الإِمامُ الحجة القدوة الربّاني أبو الحكم الواسطي العنزي
مولاهم.
* طبقات خليفة ١٦١، التاريخ الكبير ١٦١/٤، التاريخ الصغير ٢٨٨/٢، تاريخ الفسوي =
٣٩١
حدَّث عن طارق بن شهاب، وأبي وائل شقيق، وأبي حازم الأشجعي،
وعامر الشعبي، وأكثرَ عنه.
حدَّث عنه شعبةُ، ومِسعر، وسفيان الثوري، وخلفُ بن خليفة، وهُشيم
ابنُ بشير وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: ثقة ثبت. توفي سنة اثنتين وعشرين ومئة.
وقد ذكره صاحب ((الحلية)) فقال: ومنهم المتعبد الصبّار أبو الحكم سيّار.
قال هُشيم: دخلنا عليه وهو يبكي، فقلنا: ما يُبكيك؟ قال: ما أبكى
العابدينَ قبلي .
روى مُحْرز بن عون، عن فُضيل بن عياض، قال: دخل سَيَّارٌ أبو
الحكم على مالك بن دينار في ثيابٍ جياد، فقال له مالك: مِثْلُكَ يلبَسُ هذا
اللباسَ؟ !فقال: ثيابي تضعُني عندك أو ترفعُني؟ قال: بل تضعُك، فقال: هذا
التواضع، ثم قال یا مالك: إني أخافُ أن یکون ثوباك قد أنزلا بك مِن الناس
ما لم ينزلا بك من الله.
١٨٠ - أبو إسحاق السَّبيعي * (ع)
عَمرو بن عبد الله بن ذي يُحْمِدَ، وقيل: عَمرو بن عبد الله بن علي
الهَمْداني الكوفي الحافظ شيخُ الكوفة وعالِمُها ومُحدِّثُها، لم أظفر له بنسب
=٣٠٧/١، الجرح والتعديل ٢٥٤/٤، ٢٥٥، تهذيب الكمال ٥٦٨، تذهيب التهذيب ٢/٦٧/٢، تاريخ
الإسلام ٨٥/٥، تهذيب التهذيب ٢٩١/٤، خلاصة تذهيب الكمال ١٦٠.
* طبقات ابن سعد ٣١٣/٦، ٣١٥، طبقات خليفة ١٦٢، التاريخ الكبير ٣٤٧/٦، التاريخ
الصغير ٣٢٦/١، تاريخ الفسوي ٦٢١/٢، الجرح والتعديل ٢٤٢/٦، ٢٤٣، تهذيب الكمال
١٠٤٠، تذهيب التهذيب ١/١٠٣/٣، تاريخ الإسلام ١١٦/٥، تذكرة الحفاظ ١١٤٨١، ميزان
الاعتدال ٢٧٠/٣، شرح علل الترمذي ٣٧٣، ٣٧٦، تهذيب التهذيب ٦٣/٨، طبقات الحفاظ
٤٣، ٤٤، العبر ١٦٥/١، خلاصة تذهيب الكمال ٢٩١، شذرات الذهب ١٧٤/١ .
٣٩٢
متصل إلى السَّبيع، وهو من ذُرِّيَّة سبيعٍ بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك
ابن جُشم بن خاشد، بن جُشم، بن خیران بن نوف،بن ھمْدان.
وكان رحمه اللّه مِن العلماء العاملين، ومِن جلة التابعين.
قال: وُلِدْتُ لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، ورأيتُ علي بن أبي طالب
يخطب.
وروى عن معاويةً ، وعديِّ بنِ حاتم، وابن عباس، والبراء بن عازب،
وزيدٍ بن أرقم، وعبدِ الله بن عمرو بن العاص، وأبي جُحيفة السُّوائي،
وسُليمان بن صُرد، وعُمارة بن رُوَيْبَة الثقفي، وعبدِ الله بن يزيد الأنصاري،
وعمرو بن الحارث الخُزاعي، وغيرهم من أصحاب رسول الله الصلاة .
ورأى أيضاً أسامة بن زيد النبوي، وقرأ القرآن على الأسود بن يزيد،
وأبي عبد الرحمن السُّلمي، وكان طلابة للعلم، كبير القدر.
وروى أيضاً عن علقمة بن قيس، ومسروق بن الأجدع، والضحاك بن
قيس الفهري، وعمرو بن شُرحبيل الهَمْداني، والحارث الأعور، وهُبيرة بن
يَرِيم، وشِمر بن ذي الجَوْشن، وتُمر بن سعد الزهري، وَعبيدَة بن عَمْرو
السَّلماني، وعاصِم بن ضَمرة، وعبدِ الله بن عُتبة بن مسعود، وعمرو بن
ميمون الأودي، وصلةَ بن زفر العبسي، وسعيد بن وهب الخَيْواني، وعبد
الرحمن بن أبزى الخُزاعي، وحارثة بن مُضَرِّب، وعبد الله بن معقِل، وصِلة بن
زفر، وأبي الأحوص عوفٍ بن مالك، ومُسْلم بن نُذَيْر، والأسود بن هلال،
وشُريح القاضي، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود الهُذلي، وكُميل بن زياد
النَّخَعِي، والمهلب بن أبي صُفرة الأمير، والأسود بن هلال المحاربي،وخلقٍ
كثير من كبراء التابعين. تفرد بالأخذ عن عدة منهم.
٣٩٣
حدَّث ◌ِنه محمدُ بنُ سِيرين وهو من شيوخه، والزّهري، وقتادة، وصفوان
ابن سُليم وهُم من أقرانه، ومنصور، والأعمش، وزيدُ بن أبي أنيسة، وزكريا
ابنُ أبي زائدة، ومِسعرٌ، وسفيان، ومالكُ بن مِغْوَل، وشعبةُ بن الحجاج،
وولدُه يونس بن أبي إسحاق، وحفيدُه إسرائيل، وزائدةُ بن قدامة، وإسماعيلُ
ابن أبي خالد، وأشعث بن سوَّار، والمسعوديُّ، وعمار بن زُريق، والحسينُ
ابن واقد، والحسنُ بن صالح بن حي، وإِبراهيم بن طَهْمان، وأبو وكيع الجراح
ابن مليح، وجرير بن حازم، وحمزةُ الزيات، وفِطْرُ بن خليفة، وورقاءُ بن
عُمر، وشعيبُ بن صفوان، وشعيبُ بن خالد، وَرَقَبَة بنُ مَصْقَلَةً، وَزُهير بن
معاوية، وأخوه حُديج بن معاوية، وأبو عَوانة الوضَّاح، وشريك القاضي، وأبو
الأحوص سلام بن سُليم، وأبو بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة وخلق كثير.
وهو ثقة حجة بلا نزاع. وقد كَبِر وتغيَّر حفظه تغيُّر السنِّ، ولم يختلط.
قرأ عليه القرآن عرضاً حمزة بن حبيب، فهو أكبر شیخ له في كتاب الله
تعالى، وغزا الروم في دولة معاوية. وقال: سألني معاوية: كم عطاءُ أبيك؟
قلت: ثلاث مئة في الشهر يعني قال: ففرضها لي. قلتُ: نعمة طائلة.إذا
حصل للفارس قديماً وحديثاً في الشهر ثلاث مئة درهم مع نصيبه من المغانم.
قال علي بن المديني: روى أبو إسحاق، عن سبعين رجلاً أو ثمانينٍ لم
يرو عنهم غيره، وأحصيت مشيخته نحواً من ثلاث مئة شيخ، وقال علي في
موضع آخر: أربعمئة شيخ، وقيل: إنه سمع من ثمانية وثلاثين صحابياً.
قال أبو حاتم: هو يُشبهُ الزهري في الكثرة.
وقال الأعمش: كان أصحابُ ابن مسعود إذا رأوا أبا إسحاق، قالوا:
هذا عمْرو القارئ الذي لا يلتفِتُ.
ابن فضيل، عن أبيه قال: كان أبو إسحاق يقرأ القرآن في كُلِّ ثلاث.
٣٩٤
قال ابن سعد في ((الطبقات)): هو عمرو بن عبد الله بن علي بن أحمد.
ابن ذي يُحمِدَ بن السَّبيع. ثم قال: وأكثر من سماه لم يتجاوز أباه.
قال سفيان، عن أبي إسحاق: رأيتُ علياً رضي الله عنه أبيض الرأس
واللِّحية.
وقال شريك: سمعتُه يقول: وُلدْتُ في سنتين من إمارة عثمان.
وعن أبي بكر بن عياش: حدثنا أبو إسحاق، قال: غزوت في زمن زياد
يعني : ابنَ أبيه ست غزوات أو سبعَ غزوات. فمات قبل معاوية، وما رأيتُ قط
خیراً من زیاد، فقال له رجل: ولا عُمر بن عبد العزیز؟ قال: ما كان زمن زياد
إلا عرس. رواه أبو القاسم البغوي، عن محمد بن يزيد الكوفي. عن أبي بكر.
أنبأنا غيرُ واحد سمعوا ابن طبرزد ، أن عبد الوهّاب الحافظ أخبره،
قال: أنبأنا أبو محمد بن هزارمرد، أنبأنا ابن حَبابة، حدثنا البغوي بهذا(١).
وبه إلى البغوي: حدثنا محمود بن غيلان، عن يحيى بن آدم قال:
قال أبو بكر بن عياش: سمعتُ أبا إسحاق السَّبيعي، يقول: سألني معاويةُ،
كم كان عطاءُ أبيك؟ قلتُ: ثلاث مئة، ففرض لي ثلاث مئة. وكذلك كانوا
يفرضون للرجل في مثل عطاء أبيه، ثم قال أبو بكر: فأدركتُ أبا إسحاق، وقد
بلغ عطاؤه ألفَ درهم من الزيادة.
وقال شعبةُ: كان أبو إسحاق أكبر من أبي البختري، لم يُدْرِكْ أبو البختري
عليّاً ولم يره.
وبه: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا موسى بن عثمان
الحضرمي، عن أبي إسحاق قال: ضربني علي رضي الله عنه بالدِّرّة عند
الميضأة.
(١) إسناد القصة ضعيف لضعف محمد بن يزيد الكوفي، قال البخاري: رأيتهم مجمعين على
ضعفه .
٣٩٥
حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا إسرائيل، عن أبي
إسحاق قال: قال أبي: قم فانظر إلى أمير المؤمنين، فإِذا هو على المنبر
شيخاً أبيضَ الرأس واللحية، أجلح ضخم البطن ربعة عليه إزار ورداء ليس
عليه قميص، ولم يرفع يده. فقال رجل: يا أبا إسحاق أقنت؟ قال: لا.
حدثنا محمود، حدثنا یحیی بن آدم، حدثنا أبو بكر، سمعتُ أبا إسحاق،
يقول: زعم عبدُ الملك أني أكبرُ منه بثلاث سنين يعني: ابن عُمير.
حدثني شُريح، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، سمعت صلةً بن زُفَر
منذ سبعين سنة، قال: هذا يدل على أنَّه طلب العلم في حياة عائشة وأبي
هريرة .
وقال ابن عُيينة: دخلتُ على أبي إسحاق، فإذا هو في قبة تركية ومسجد
على بابها وهو في المسجد، فقلتُ: كيف أنتَ؟ قال: مثل الذي أصابه
الفالجُ، ما ينفعني يدٌ ولا رجل؟ فقلت: أسمعتَ من الحارث؟ فقال لي ابنه
يوسف: هو قد رأى علياً رضي الله عنه ، فكيف لم يسمع من الحارث؟ فقلتُ:
يا أبا إسحاق: رأيتَ علياً؟ قال: نعم.
قال سفيان: واجتمع الشعبي وأبو إسحاق، فقال له الشعبي: أنت خيرٌ
مني يا أبا إسحاق، قال: لا والله، بل أنت خير مني، وأسنُّ مني ..
قال سفيان: وقال أبو إسحاق: كانوا يرون السَّعة عوناً على الدين.
وبه: حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي، حدثنا أبو بكر بن عياش،
سمعتُ أبا إسحاق، يقول: ما أقلت عيني غَمضاً منذ أربعين سنة.
حدثنا أحمد بن عمران، حدثنا ابن فُضیل، حدثني أبي قال: أتيت أبا
إسحاق بعدما كُفَّ بصرُه، قال: قلتُ: تعرفني؟ قال: فضيل؟ قلت: نعم.
قال: إني واللهِ أُحِبُّكَ، لولا الحياءُ منك لقبلتُك، فضمني إلى صدره، ثم
٣٩٦
قال: حدثني أبو الأحوص عن عبد الله ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرضِ جَميعاً مَا
الَّقْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّه أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣] نزلت فى المتحابين(١).
قال يونس: كان أبي يقرأ كُلَّ ليلة ألفَ آية. وقال أبو الأحوص: قال لنا
أبو إسحاق: يا معشر الشباب اغتنِمُوا يعني: قوتكم وشبابكم، قلَّما مرَّت بي
ليلة إلا وأنا أقرأ فيها ألفَ آية، وإني لأقرأ البقرة في ركعة، وإني لأصوم الأشهر
الحرم، وثلاثةَ أيام من كل شهر والاثنين والخميس.
حدثنا أحمد بن عمران، سمعتُ أبا بكر يقول: قال أبو إسحاق:
ذهبت الصلاةُ مني وضَعُفْتُ، وإني لأصلي فما أقرأ وأنا قائم إلا بالبقرة وآل
عمران، ثم قال الأخنسي: حدثنا العلاء بن سالم العبدي قال: ضعف أبو
إسحاق قبل موته بسنتين، فما كان يقْدِرُ أن يقومَ حتى يُقام، فإذا استثم قائماً
قرأ وهو قائم ألفَ آية .
وقال يحيى بنُ آدم: حدثنا الحسن بن ثابت، سمعتُ الأعمش، يعجبُ
من حفظ أبي إسحاق لرجاله الذين يروي عنهم، ثم قال الحسن: وحدثنا
يونس بن أبي إسحاق قال: كان الأعمشُ إذا جاء إلى أبي،رحمتُه من طول
جلوس الأعمش معه.
حفص بن غياث: سمعتُ الأعمش قال: كنتُ إذا خلوت بأبي
إسحاق، حدثنا بأحاديث عبد الله غضّاً ليس عليها غبار.
أبو بكر بن عياش: سألت أبا إسحاق: أين كنت أيام المختار؟ قال:
کنتُ غائباً بخراسان.
(١) وأخرجه الطبري ٣٦/١٠ من طريق محمد بن خلف حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا
فضيل بن غزوان عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد الله ... ) ورجاله ثقات، وصححه
الحاكم ٣٢٩/٢، ووافقه الذهبي، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧/٧، ٢٨ من طريق أخرى،
ونسبه للبزار.
٣٩٧
وبه، حدثنا محمود بن غيلان، سمعتُ أبا أحمد الزُّبيري يقول: لقي
أبو إسحاق من الصحابة عليّاً، وابنَ عباس، وابن عُمر، ومعاويةً، وعديَّ بن
خاتِم، والبراءَ، وزيدَ بن أرقم، وجابرَ بن سَمُرَة، وحارثةَ بن وهب، وحُبْشيَّ
ابن جُنادة، وأبا ◌ُحيفة، والنّعمان بن بشير، وسليمان بن صُرَد، وعبد الله بن
يزيد، وجرير بن عبد الله، وذا الجَوْشَن، وعُمارة بن رُويبة، والأشعث بن
قيس، والمغيرة، وأسامة بن زيد، وعمرو بن الحارث، وعمرو بن حُریث،
ورافع بن خديج، والمِسْوَر بن مَخرمة، وسلمّةَ بن قيس الأشجعي،
وسُراقة بن مالك، وعبد الرحمن بن أبزى رضي الله عنهم.
قال ابن عيينة: كان أبو إسحاق یخضِبُ.
وقال يحيى بن معين: أثبتُ أصحاب أبي إسحاق شعبةُ والثوريُّ.
قال شريك: ولد أبو إسحاق لثلاث سنين بقين من سلطان عثمان
وقال مغيرة: كنت إذا رأيتُ أبا إسحاق، ذكرتُ به الضرب الأول.
وقال جرير بن عبد الحميد: كان يُقال: من جالس أبا إسحاق، فقد
جالس عليّاً رضي الله عنه.
قال الإِمام أحمد: كان أبو إسحاق تزوَّج امرأة الحارث الأعور، فوقعت
إلیه کتبه .
شبابة، عن شعبة، ما سمعَ أبو إسحاق من الحارث إلا أربعةً أحاديث
يعني: أن أبا إسحاق، كان يُدلِّس.
قال شعبة، عن أبي إسحاق قال: شهدت عند شُريح في وصية فأجاز
شهادتي وحدي.
وقيل لشعبة: أسمعَ أبو إسحاق من مجاهد؟ قال: وما كان يصنع به، هو
أحسنُ حديثاً من مجاهد، ومِنَ الحسن، وابن سيرين.
٣٩٨
قال عُمرُ بن شبيب المُسلي : رأيتُ أبا إسحاق أعمى يسوقه إسرائيل،
ويقوده ابنه يوسف.
وقال ابنُ عُيينة: قال عونٌ بن عبد الله لأبي إسحاق: ما بقي منك؟ قال:
أقرأ البقرة في ركعة. قال: بقي خيرُك، وذهب شَرُّك.
قال عليّ بن المديني: حفظ العلمَ على الأمة ستةٌ: فلأهل الكُوفة أبو
إسحاق والأعمش، ولأهل البصرة قتادة ويحيى بن أبي كثير، ولأهل المدينة
الزهري(١).
قال أبو بكر بن عياش: ما سمعتُ أبا إسحاق يعيبُ أحداً قط، وإذا ذكر
رجلاً من الصحابة، فكأنه أفضلُهم عنده.
قال فُضيل بن مرزوق: سمعت أبا إسحاق يقول: وَدِدْتُ أني أنجو من
علمي كفافاً.
قال أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين:" أبو إسحاق ثقة.
وقال یحیی بن معین: زكريا بن أبي زائدة، وزهير، وإسرائيل، حديثهم
عن أبي إسحاق قريباً من السواء، وإنما أصحابُه شعبةُ والثوري.
وقال جرير، عن مغيرة: ما أفسدّ حديثَ أهل الكوفة غيرُ أبي إسحاق
والأعمش.
قلتُ: لا يُسمع قولُ الأقران بعضُهم في بعض، وحديثُ أبي إسحاق
مُحتج به في دواوين الإِسلام، ويقع لنا من عواليه.
قال يحيى بن سعيد القطان: توفي أبو إسحاق في سنة سبع وعشرين
ومئة يوم دخولٍ الضحاك بن قيس غالباً على الكوفة.
(١) سقط من هنا السادس وذكره في التاريخ، فقال: ولأهل مكة عمرو بن دينار.
٣٩٩
قلتُ: فيها ورَّخه الهيثم بن عدي ، والواقدي، ويحيى بن بُكير، وابن
نمير، وأحمد، وخليفة، وأبو حفص الفلاس وغيرهم.
وروى يحيى بن آدم قال: قال أبو بكر: دفنا أبا إسحاق أيامَ الخوارج
سنة سبع وعشرين. وقال أحمد بن حنبل: مات يوم دخلَ الضحاكُ بنُ قيس
الكوفةَ سنةً سبع. وقال محمد بن يزيد: سمعتُ أبا بكر بن عياش يقول:
دخل الضحاكُ الكوفة، فرأى الجنازة وكثرةَ ما فيها. فقال: كأنَّ هذا فيهم
ربانيّ. وقال أبو نعيم وأبو عُبيد: سنة ثمان وعشرين مات، والأول أصح.
عاش ثلاثاً وتسعين سنة، وبيني وبينه سبعة أنفس إبإجازة وثمانية
بالاتصال.
أخبرنا أحمد بن سلامة وغيره في كتابهم قالوا: أنبأنا عبد المنعم بن
كليب، أنبأنا علي بن أحمد بن بيان، أنبأنا محمد بن محمد بن محمد بن
مَخْلد، أنبأنا اسماعيل بن محمد، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا أبو بكر بن
عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: خرج علينا رسولُ اللهِ وَلنيل
وأصحابُه، فأحرمنا بالحج، فلما قَدِمنا مكة، قال: ((اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً))
فقال الناسُ: يا رسولَ الله قد أحرمنا بالحج، فكيف نجعلها عُمرة؟ فقال:
((انْظُرُوا الَّذِي آمُرُكُمْ بِهِ، فَافْعَلُوا)) فردُّوا عليه القول، فغضب، ثم انطلق حتى
دخل على عائشة غضبانَ، فرأت الغضبَ في وجهه، فقالت: مَن أغضبَكَ؟
أغضبَه الله. قال: ((وَمَا لِيَ [لا] أَغْضَبُ؟! وَأَنَا آمُرُ بِالأَمْرِ فَلا أُتَبَعُ))(١) أخرجه
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٩٨٢) في المناسك: باب فسخ الحج، وأحمد ٢٨٦/٤ وسنده قوي وفي
الباب حديث ابن عباس وفيه: قدم النبي ◌َّله وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج، فأمرهم أن
يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله أي الحِلِّ؟ قال ((حِلّ كلُّه)) أخرجه
البخاري ٣٣٧/٣، ٣٣٨، ومسلم (١٢٤٠) وعن جابر بن عبد الله أنه حج مع النبي {# يوم ساق
البدن معهم، وقد أَهلُوا بالحج مفرداً، فقال لهم: أَحلُوا من إحرامكم بطواف بالبيت وبين الصفا
والمروة. وقصروا، ثمَّ أقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهلُوا بالحج، واجعلوا الذي قدمتم=
٤٠٠