Indexed OCR Text
Pages 361-380
القُوي، أخبركما عبد الرحمن بن مكي، قالوا: أنبأنا أبو طاهر السُّلَفِي، أنبأنا مكي بن علان الكَرَجي، وأخبرتنا عائشة بنت عيسى سنة اثنتين وتسعين، أنبأنا الإِمام أبو محمد بن قدامة حضوراً في سنة أربع عشرة وست مئة، أنبأنا أبو زرعة المقدسي، أنبأنا محمد بن أحمد الساوي قالا : حدثنا زكريا بن يحيى بن أسد المروزي ببغداد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، سمع ابن الزبير، يقول: ((إِذا رمَيْتَ الَجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَد حَلَّ لَكَ مَا وَرَاء النساء))(١). أخرجاه من حديث سفيان. وبه حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر، أنه سمع جابراً يقول: وُلِدَ لرجل منا غلام، فسمّاه القاسِمَ فقلنا: لا نُكنيكَ أبا القاسم ولا نْعِمُ لك عيناً. فأتينا النبيَّ وَّ، فذكر ذلك له. فقال ((سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحمن)) وأخرجاه(٢) عن جماعة، عن سفيان بن عيينة . أخوه عمر بن المنكدر المدني العابد من كبار الصالحين. وله ترجمة في طبقات ابن سعد قلما روى. (١) إسناده صحيح، ورواه ابن حزم في ((المحلى)) ١١٩٨٧ عن سفيان بن عيينة، عن محمد ابن المنكدر، عن ابن الزبير .. وأخرجه الحاكم ٤٦١/١ من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن الزبير بأطول مما هنا ولفظه ((فإذا رمى الجمرة الكبرى، حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يزور البيت)) وقال الحاكم: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرج مالك ٣٢٨/١، والبخاري ٣١٥/٣ و٣١٧، ومسلم (١١٨٩) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: ((كنت أطيبُ رسول الله وَّ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت)) وأخرجه. أحمد ٢٤٤/٦، من طريق عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة أنها قالت: ((طيبت رسول الله وم طهره بيدي بذريرةٍ لحجة الوداع للحل والإحرام حين أحرم، وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت)) وإِسناده صحيح. واستدل به على حل الطيب وغيره من محرمات الإِحرام بعد رمي جمرة العقبة، ويستمر امتناع الجماع ومتعلقاته على الطواف بالبيت انظر ((سنن البيهقي) ١٣٥/٥، ١٣٧، و((المحلى)) ١٣٨٧، ١٣٩. وقول المصنف ((أخرجاه)) يريد» في ((الصحيحين)) ولم أقف عليه فيهما ولا في أحدهما. (٢) أخرجه البخاري ٤٧٠/١٠، في الآداب: باب أحب الأسماء إلى الله عزَّ وجل، ومسلم (٢١٣٣) (٧) في الآداب: باب النهي عن التكني بأبي القاسم. ٣٦١ ١٦٤- مالك بن دينار *( ٤ ) علمُ العلماء الأبرار، معدود في ثقات التابعين، ومن أعيان كتبة المصاحف، کان من ذلك بلغته. ولد في أيَّام ابن عباس، وسمع من أنس بن مالك، فمن بعده، وحدثعنه، وعن الأحنف بن قيس، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، ومحمد بن سیرین، والقاسم بن محمد، وعِدة. حدَّث عنه سعيدُ بن أبي عَروبة، وعبدُ الله بن شَوْذب، وهمَّام بن يحيى، وأبانُ بن يزيد العطار، وعبدُ السلام بن حرب، والحارثُ بن وجيه، وطائفة سواهم، وليس هو من أساطين الرواية. وثقه النّسائيُّ وغيرُه، واستشهد به البخاريُّ، وحديثُه في درجة الحسن. قال علي بن المديني: له نحو من أربعين حديثاً. قال جعفر بن سلیمان: سمعتمالك بن دینار یقول: وددت أن رزقي في حصاةٍ أمتصُّها لا ألتمس غيرها، حتى أموت. وقال: مذ عرفتُ الناس لم أفرح بمدحهم، ولم أكره ذمَّهم لأن حامِدهم مُفرطٌ، وذامهم مُفْرطٌ، إذا تعلَّم العالِمُ العلمَ للعمل كسره، وإِذا تعلمه لغير العمل، زاده فخراً. الأصمعي عن أبيه، قال: مرَّ المهلب على مالك بن دينار متبختراً، فقال: طبقات ابن سعد ٢٤٣٨٧، طبقات خليفة: ٢١٦، تاريخ خليفة: ٣٩٥، التاريخ الكبير ٠ ٣٠٩/٧، ٣١٠، التاريخ الصغير ٣١٦/١، تاريخ الفسوي ٩٦/٢، الجرح والتعديل ٢٠٨/٨، تهذيب الأسماء ٨٠/٢، ٨١، تهذيب الكمال: ١٢٩٧، تذهيب التهذيب ١/١٨/٤، تاريخ الإِسلام ١٢٨/٥، ميزان الاعتدال ٤٢٦/٣، العبر ٢٣٨/١، تهذيب التهذيب ١٤/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٦٧، شذرات الذهب ١٧٣/١ . ٣٦٢ أما علمتَ أنها مِشية يكرهُها اللهُ إلا بينَ الصَّفين؟! فقال المهلَّبُ: أما تعرفني؟ قال: بلى، أوَّلُك نُطفة مَذِرَة، وَآخِرُك جيفةٌ قذرة، وأنتَ فيما بين ذلك تحمِل العَذِرَة. فانكسر، وقال: الآن عرفتني حقَّ المعرفة. قال حزم القُطَعِيُّ : دخلنا على مالك وهو يَكِیدُ بنفسه، فرفع طرفه ثم قال: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أنّي لم أكن أُحِبُّ البقاءَ لبطن ولا فرج. قيل: كان أبوه دينار من سبي سجستان، وكناه النسائي أبا يحيى، وقال: ثقة . قال جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار: إذا لم يكن في القلب حُزن خَربَ، وعن مالك بن دينار قال: من تباعد مِن زَهرة الدنيا، فذاك الغالب هواه. وروى رياح القيسي عنه قال: مَا مِن أعمال البِرِّشيء، إلا ودُونَه عُقيبة، فإِن صبر صاحبها، أفضت به إلی روح، وإِن جَزِع، رجع . وقيل: دخل عليه لصٌّ، فما وجد ما يأخذ، فناداه مالك: لم تجد شيئاً من الدنيا، فترغبُ في شيءمن الآخرة؟ قال: نعم. قال: توضأ، وصلِّ ركعتين، ففعل ثم جلس وخرج إلى المسجد. فسئل من ذا؟ قال: جاء لِيسرق فسرقناه. عن سلم الخواص قال: قال مالك بن دينار: خرج أهلُ الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيبَ شيء فيها، قيل: وما هو؟ قال: معرفةُ الله تعالى. وروى جعفر بن سليمان، عن مالك قال: إنَّ الصِّديقين إذَا قُرئ عليهم القرآنُ طَرَبَتْ قلوبُهم إلى الآخرة. ثم يقول: خذوا، فيتلو، ويقول: اسمعوا إلى قول الصّادقمن فوق عرشه. قال محمد بن سعد: مالك ثقة، قلیل الحدیث، كان يكتب المصاحف. وقال جعفر بن سليمان، حدثنا مالك بن دينار قال: أتينا أنساً أنا وثابت ویزید الرقاشي، فنظر إلينا، فقال: ما أشبهکم بأصحاب محمد ټ لأنتُم أحبُّ إلي ٣٦٣ من عِدة ولدي إلا أن يكونوا في الفضل مثلكم، إني لأدعو لكم في الأسحار. قال الدارقطني: مالك بن دينار ثقة، ولا يكاد يُحدث عنه ثقة . قال السَّري بن يحيى : قال مالك بن دينار: إنه لتأتي عليَّ السَّنَة لا آكل فيها لحماً إلا من أضحيتي يومَ الأضحى. قال سليمان التيمي : ما أدركتُ أحداً أزهد من مالك بن دينار. جعفر بن سليمان، سمعت مالكا يقول: وددت أن اللّه يجمع الخلائق، فيأذن لي أن أسجد بين يديه، فأعرف أنه قد رضي عني، فيقول لي: کن تراباً. قال رياح بن عمرو القيسي : سمعت مالك بن دينار يقول: دخل عليَّ جابرُ ابن زيد، وأنا أكتب، فقال: يا مالك مالَكَ عَمَلٌ إلا هذا؟ تنقلُ كتابَ الله ،هذا واللهِ الکسبُ الحلال. وعن شعبة، قال: كان آدم مالك بن دينار في كل سنة بفلسين ملح. قال جعفر بن سليمان: كان ينسخ المصحف في أربعة أشهر، فيدع أجرته عند البقال فيأكله. وعنه: لو استطعت لم أنم مخافة أن ينزلَ العذابُ. يا أيُّها النَّاسُ النارَ النارَ. قال معلى الورَّاق: سمعتُ مالك بن دينار يقول: خلطت دقيقي بالرماد فضعفتُ عن الصلاة. قال السري بن يحيى: توفي مالك بن دينار سنة سبع وعشرين ومئة. وقال ابن المديني : سنة ثلاثين ومئة. ١٦٥ - صفوان بن سُليم * (ع) الإِمام الثقةُ الحافظ الفقيه، أبو عبد الله، وقيل: أبو الحارث القرشي * طبقات خليفة: ٢٦١، تاريخ خليفة ٤٠٤، التاريخ الكبير ٣٠٧/٤، ٣٠٨، التاريخ الصغير ١٩/٢، تاريخ الفسوي ٦٦١/١، الجرح والتعديل ٤٢٣/٤، حلية الأولياء ١٥٨/٣، ١٦٦، تهذيب= ٣٦٤ الزهري المدني مولى حُميد بن عبد الرحمن بن عوف. حدَّث عن ابن عُمر، وأنس، وأمِّ سَعد بنت عمر والجُمحيَّة، وجابر بن عبد الله وعن حُميد مولاه، وعطاء بن يسار، ونافع بن جُبير بن مطعم، وطاووس، وسعيد بن المسيِّب، وسعيد بن سلمة الأزرقي، وسلمان الأغر، والقاسم بن محمد، وأبي بُسْرة الغِفاري (تابعي مجهول) وخلقٍ سواهم. وعنه يزيدُ بن أبي حَبيب، وموسى بنُ عقبة، وابنُ جریج، وابنُ عجلان، ومالكٌ، والليثُ، وعبد العزيزالدَّراوردي، والسُّفيانانِ، وخلق كثير آخرهم وفاة أبو ضمرة الليثي . قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، عابداً، وقال ابن المديني : ثقة. وعن أحمد بن حنبل قال: من الثقات، يُستشفى بحديثه، وينزلُ القطر من السماء بذكره. وروى عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة من خيار عباد الله الصالحين، وقال أبو حاتم والعِجلي والنسائي: ثقةٍ. وقال المفضل بن غسَّان: كان يقول بالقدر. وقال يعقوب بن شيبة: ثبت ثقة مشهور بالعبادة، سمعت علي بن عبد الله يقول: كان صفوان بن سُليم يُصلي على السطح في الليلة الباردة لئلا يجيئه النومُ. إسحاق بن محمد، عن مالك بن أنس قال: كان صفوانُ بن سُليم يُصلي في الشتاء في السطح، وفي الصيف في بطن البيت، يَتَيَقُّظُ بالحرِّ والبرد، حتى يُصبح، ثم يقول: هذا الجهد من صفوان وأنت أعلمُ، وإِنه لَترُمُ رجلاه حتى يعود كالسِّقْطِ من قيام الليل، ويظهر فيه عروقٌ خضر. = الكمال: ٦٠٨، تذهيب التهذيب ٢٩٣/٢، تاريخ الإسلام ٢٦٢/٥، العبر ١٧٦/١، تهذيب التهذيب ٤٢٥/٤، طبقات الحفاظ: ٥٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٧٤، شذرات الذهب ١٨٩/١، تهذيب ابن عساكر ٤٣٥/٦، ٤٣٦. ٣٦٥ وروى محمد بن يزيد الآدمي، عن أنس بن عياض قال: رأيتُ صفوانَ بن سليم ولو تميل له: غداً القيامة، ما كان عنده مزيدٌ على ما هو عليه من العبادة. وقال يعقوب بن محمد الزهري، عن عبد العزيز بن أبي حازم قال: عادلني صفوان بن سُليم إلى مكة، فما وضع جنبه في المحْمِلِ حتى رجع. قال ابن عيينة: حجَّ صفوان، فذهبتُ بمِنى فسألتُ عنه، فقيل لي: إذا دخلت مسجد الخَيْفِ فأتِ المنارة ، فانظر أمامها قليلًا شيخاً، إذا رأيتَه علمت أنه يخشى الله تعالی، فهو صفوان بن سُلیم، فما سألتُ عنه أحداً حتى جئت كما قالوا، فإِذا أنا بشيخ كما رأيتُه علمتُ أنه يخشى الله، فجلستُ إليه، فقلتُ: أنتَ صفوان بن سُليم؟ قال: نعم. قال: وحج صفوان بن سُليم وليس معه إلا سبعةُ دنانير فاشترى بها بَدَنةً . "فقيل له في ذلك، فقال: إني سمعتُ الله يقول: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِر اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾. [الحج: ٣٦]. محمد بن یعلی الثقفي، عن المنكدر بن محمد قال: كُنَّامع صفوان بن سليم في جنازة وفيها أبي وأبو حازم، وذكر نفراً من العباد، فلما صُلِّيَ عليها، قال صفوان: أمَّا هذا، فقد انقطعت عنه أعمالُه، واحتاج إلى دعاء من خلف بعده، قال: فأبكى والله القوم جميعاً. يعقوب بن محمد الزهري، عن أبي زُهرة مولى بني أمية، سمعتُ صفوان بن سُليم يقول: في الموت راحةٌ للمؤمِن من شدائد الدنيا، وإن کان ذا غُصص وگرْب، ثم ذرفت عيناه. قُدامة بن محمد الخشرمي، عن محمد بن صالح التمار قال: كان صفوانُ ابن سليم يأتي البقيعَ في الأيام فيمرُّ بي، فاتبعتُه ذاتَ يوم، وقلتُ: لأنظرن ما ٣٦٦ يصنع، فقنع رأسه، وجلس إلى قبر منها، فلم یزل یبکي حتى رحمتُه، وظننتُ أنه قبرُ بعض أهله، ومرَّ بي مرةً أخرى، فاتبعته، فقعد إلى جنب قبر غيره، ففعل مثلَ ذلك. فذكرتُ ذلك لمحمد بن المنكدر، وقلتُ: إنما ظننتُ أنه قبر بعض أهله، فقال محمد: كُلُّهم أهلُه وإخوته، إنما هو رجل يُحرِّكُ قلبَه بذكر الأموات كلما عرضت له قسوة. قال: ثم جعل محمد يمرُّبي، فيأتي البقيع، فسلمتُ علیه ذات يوم، فقال: أما نفعك موعظة صفوان؟ فظننت أنه انتفع بما ألقيتُ إليه منها. قال أبو غسان النَّهدي : سمعتُ سفيان بن عيينة وأعانه على الحدیث أخوه، قال: حلف صفوان ألا يضع جنبه بالأرض حتى يلقى الله. فمكث على ذلك أكثر من ثلاثين عاماً، فلما حضرته الوفاةُ، واشتد به النزعُ والعَلَز(١) وهو جالس، فقالت ابنته: يا أبة لو وضعتَ جنبَك، فقال: يا بنية إذاً ما وفيتُ لله بالنذر والحلف، فمات، وإنه جالس. قال سفيان: فأخبرني الحفار الذي يحفر قبور أهل المدينة، قال: حفرت قبر رجل، فإذا أنا قد وقعت على قبر فوافيتُ جمجمة، فإِذا السجود قد أثر في عظام الجمجمة، فقلت لإِنسان: قبرُ من هذا؟ فقال: أو ما تدري؟ هذا قبر صفوان بن سُليم. وروى سهل بن عاصم، عن محمد بن منصور قال: قال صفوانُ بن سُليم : أعطي الله عهداً أن لا أضع جنبي على فراش حتى ألحق بربي ، فبلغني أن صفوان عاش بعد ذلك أربعين سنة لم يضع جنبه، فلما نزل به الموتُ، قيل له: رحمك الله ألا تضطجع؟ قال: ما وفیت لله بالعهد إذاً،فأسند، فما زال كذلك حتى خرجت نفسُه. قال: ويقول أهل المدينة: إنه بقيت جبهته من كثرة السجود. (١) العلز: القلق والكرب عند الموت، وشبه رعدة تأخذ المريض أو الحريص على الشيء ټأنه لا يستقر في مكانه من الوجع. ٣٦٧ وقال ابنُ أبي حازم : دخلتُ مع أبي على صفوان وهو في مصلاه، فمازال به أبي حتى رده إلى فراشه، فأخبرته مولاتُه قالت: ساعة خرجتم ماتٍ. وروى كثير بن يحيى، عن أبيه قال: قدم سليمانُ بن عبد الملك المدينةَ، وعُمُرُ بن عبد العزيز عامل عليها، قال: فصلَّى بالناس بالظهر، ثم فتح باب المقصورة، واستند إلى المحراب، واستقبل الناسَ بوجهه، فنظر إلى صفوان بن سُليم، فقال لِعُمَرَ: من هذا؟ ما رأيتُ أحسن سمتاًمنه. قال : صفوان،قال يا غلام كيس فيهخمس امئة دينار فأتاه به، فقال لخادمه: اذهب بها إلى ذلك القائم، فأتى حتى جلس إلى صفوان وهو يُصلي، ثم سلم، فأقبل عليه، فقال: ما حاجتك؟ قال: يقولُ أمير المؤمنين: استعن بهذه على زمانك وعيالك، فقال صفوان: لستُ الذي أرسلتَ إليه، قال: ألستَ صفوان بن سُليم؟ قال: بلى. قال: فإِليك أُرْسِلْتُ، قال: اذهب فاستثبت، فولَّى الغلام، وأخذ صفوان نعليه وخرج، فلم يُرَبِها حتى خرج سليمان من المدينة. قال الواقدي وابنُ سَعد وخليفة وابنُ نمير وعدة: مات صفوان سنة اثنتين وثلاثين ومئة. قال أبو حسان الزيادي: عاش اثنتين وسبعين سنة. وعن ابن عيينةقال: آلى صفوان أن لا يضع جنبه إلى الأرض حتى يلقَى الله تعالى. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر بسفح قاسیون، أنبأنا المؤيد ابن محمد الطوسي إجازة، أنبأنا هبة الله بن سهل، أنبأنا أبو عثمان سعيد بن محمد البحيري، أنبأنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه، أنبأنا إبراهيم بن عبد الصمد، حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، أنبأنا مالك، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله وَلَ قال: ٣٦٨ ((غسْلُ الجُمُعَةِ وَاجبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ))(١) أخرجه مسلم وأبو داود، عن أصحاب مالك، ورواه النسائي(٢)، عن هارون بن عبد الله الحمال، عن الحسن بن سوار، عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمروبن سليم الزُّرَقي ،عن أبي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه رضي الله عنه. فاعتبار العدد كأن شيخنا رواه بالاجازة، عن النسائي. والله المَنَّة . ١٦٦ - زيد بن جبير الطائي * (ع) الکوفي من ثقات التابعین. حدیثُه عن ابن عمر في الصحاح، وروی عن خِشْفٍ بن مالك، وأبي يزيد الضبي. حدَّث عنه حجاج بن أرطاة، وشعبةُ ،والثوريُّ، وإِسرائیل، وزهير، وأبو عَوانة وآخرون. (١) أخرجه مالك ١٠٢/١ في الجمعة: باب العمل في غسل يوم الجمعة ،والبخاري ٢١٢/١ في الجمعة: باب فضل الغسل يوم الجمعة، وباب الطيب للجمعة، وباب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم، وفي الشهادات: باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، وفي صفة الصلاة: باب وضوء الصبيان، وأخرجه مسلم (٨٤٦) في الجمعة: باب وجوب الجمعة على كل بالغ من الرجال، وأبو داود (٣٤١)، والنسائي (٩٣/٣)، وقد ذهب إلى وجوب غسل الجمعة غير واحد، يروى ذلك عن أبي هريرة وهو قول الحسن، وبه قال مالك، وذهب الأكثرون إلى أنه سُنة وليس بواجب، لحديث سمرة بن جندب مرفوعاً (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» وهو حدیث جید قوي أخرجه أحمد ١٧/٥ و١٦ و٢٢، وأبو داود (٣٥٤) والترمذي (٤٩٧) وله شواهد تقويه انظرها في ((نصب الراية)) ٩٧/١ و٩٣. (٢) هذا السند لم يرد في المجتبى الذي بين أيدينا - وهو تأليف ابن السني - فلعله في الكبرى. : طبقات ابن سعد ٣٢٩/٦، التاريخ الكبير ٣٩٠/٣، الجرح والتعديل ٥٥٨٣، تهذيب الكمال: ٤٥٣، تذهيب التهذيب ٢/٢٤٩/١، تاريخ الإسلام ٧٤/٥، تهذيب التهذيب، ٤٠٠/٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٢٧ . ٣٦٩ سير ٢٤/٥ وثقه يحيى بن معين. وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وقال النسائي وغیرہ: ليس به بأس. قلت: مجموع ماله سبعة أحاديث. وقدوهم العجلي إذ يقول: ليس بتابعي. ١٦٧ - الماجشون * الإمام المحدث أبو يوسف يعقوب بن دینار، أو ابن میمون، وهو ابن أبي سلمة المدني مولى آل المنكدر التيمي. سمع ابن عُمر، وعمربن عبد العزيز، والأعرج، وعنه ابناه يوسف،وعبد العزيز وابن أخيه الإِمام عبد العزيز بن عبد الله. قال ابن سعد: هو وبنوه يُلقبون بالمَاجِشُون، وهو بالفارسية المورَّد. قال مُصعب بن عبد الله: كان يُعلِّم الغناءَ، ويَتَّخِذُ القيان ظاهرٌ أمرُه(١) ،وكان يُجالس عروة، ويُجالس عمر بن عبد العزيز بالمدينة، ثم وفد علیه، فقال: إنا تركناك حين تركنا لبس الخزِّ. وقد توفي أبو يوسف، ووضع على المغتسل ثم أفاق وعاش. وله في ذلك حكاية في ((تاريخ دمشق)) ثم توفي سنة نيف وعشرين ومئة. وله في الكتب الستة. وقلما روى. ولم يُضعف. ١٦٨ - الوليد بن يزيد * ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم الخليفةُ أبو العباس الدمشقي الأموي. * التاريخ الكبير ٣٨١/٨، ٣٨٢، الجرح والتعديل ٢٠٧/٩، وفيات الأعيان ٣٧٦/٦، ٣٧٨، تهذيب الكمال: ١٥٥٠، تذهيب التهذيب ١/١٨٦/٤، تاريخ الإسلام ١٩٥، تهذيب التهذيب ٣٨٨/١١، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٣٦. (١) النص في ((تاريخ الإِسلام)): وكان يعلم الغناء، ويتخذ القيان، وأمره في ذلك ظاهر مع صدقه في الرواية . ** اليعقوبي ٧١/٣، الطبري ٢٠٩/٧ وما بعدها، مروج الذهب ١٤٥/٢، الأغاني ٩٥١٨٧، ابن الأثير ٢٦٤/٥، تاريخ الإسلام ١٧٣/٥، ١٧٩، البداية ٥،٢/١٠، ابن خلدون ١٠٦/٣، الوزراء والكتاب: ٦٨، تاريخ الخميس ٣٢٠/٢، خزانة الأدب ٣٢٨/١. ٣٧٠ :٠ ولد سنة تسعین، وقيل: سنة اثنتين وتسعین، ووقت موت أبيه كان للولید نيف عشرة سنة، فعقد له أبوه بالعهد من بعد هشام بن عبد الملك، فلما مات هشام، سُلِّمت إليه الخلافة. قال أحمد بن حنبل في ((مُسنده)): حدثنا أبو المغيرة، حدثنا ابنُ عياش، حدثني الأوزاعي وغيرُه، عن الزهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن عُمر قال: وُلد لأخي أمِّ سلمة ولد، فسمَّوه الوليد، فقال النبيُّنَّه ((سَمَّيْتُمُوه بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنِكُم، لِيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الوَلِيدُ، لَهُوُ أَشَدُّ لِهْذِهِ الأَمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ))(١). رواه الوليد، والهقل وجماعة، عن الأوزاعي، فأرسلوه وماذكروا عُمَر، وفي لفظ ((لهو أضَرُّ عَلىَ أمتي)) وجاء بإسناد ضعيف ((سيكون في الأمة فرعون، يقال له: الوليد)). قال مروانُ بن أبي حفصة: قال لي الرشيدُ: صِف لي الوليد، قلتُ: كان من أجمل النَّاس، وأشعرِهم، وأَشَدِّهم .. قال الليث: حجَّ الوليد وهو وليُّ عهد سنة ست عشرة. وللوليد من البنين عثمان والحكم المذبوحين في الحبس ويزيد والعباس، وعدة بنات . الواقدي : حدثنا ابنُ أبي الزناد، عن أبيه : كان الزهري يقدح أبداً عندهشام في الوليد، ويذكر أموراً عظيمة، حتى يذكر الصبيان، وأنه يخضبهم، ويقول: يجب خلعُه، فلا يقدر هشام، ولو بقي الزهريُّ لفتك به الوليد(٢). (١) هو في ((المسند)) ١٨/١، وإسناده ضعيف لانقطاعه وسوء حفظ أبي بكر بن عياش، وقد حكم عليه الحافظ العراقي بالوضع، وأطال الحافظ ابن حجر في الردّ عليه لإثبات أن له أصلاً في ((القول المسدد)) ( ص ٥ و٦ و١١ و١٦) فراجعه. (٢) الخبر تالف من أجل الواقدي، فإِنه متروك. ٣٧١ قال الضحاك بن عثمان الحزامي : أراد هشام خلعَ الوليد، فقال الوليد: كَفَرْتَ يَداً مِنْ مُنْعِمٍ لَوْ شَكَرْتَها جَزَاكَ بِها الرَّحْمِنُ ذُو الفَضْلِ والمَنِّ وَلَوْ كُنْتَ ذَا حَزْمٍ لَهَدَّمْتَ ما تَبْنِي رَأَيْتُكَ تَبْنِي جَاهِداً في قَطِيعَتي فَيَا وَيْحَهُمْ إِنْ مِتْ مِنْ شَرِّ ما تجْنِي أَرَاكَ عَلى الْبَاقِينَ تَجْنِي ضَغِيْنَةً أَلَا لَيْتَ أَنَّا حينَ يا لَيْتَ لَا تُغْنِي كأنِّي بِهِمْ يَوْماً وَأكْثِرُ قِيلِهِمْ قال حماد الراوية: کنت عند الولید بن یزید، فقال منجمان له: نظرنا فوجدناك تملِكُ سبع سنين، فقلتُ: كذبا، نحن أعلمُ بالآثار، بل تملِكُ أربعين سنة، فأطرق ثم قال: لا ما قالا يَكْسِرُني ، ولا ما قلتَ یغرني، والله لأجبين المال من حلِّه جبايةً من يعيش الأبَد، ولأصرفنَّه في حقه صرفَ من يموت الغد. وعن العتبي : أن الوليد رأى نصرانيةً اسمُها سَفرى، فَجُنَّ بها، وراسلها فأبت. قال المعافی : جمعت من أخبار الوليد وشعره الذي ضمّنه ما فجر به من خرقِهِ وسُخفِهِ وحُّمقهٍ، وما صرَّح به من الإلحاد في القرآن والكفر بالله . أحمد بن زهير: حدثنا سليمان بن أبي شیخ، حدثنا صالح بن سليمان، قال: أراد الوليد بن يزيد الحج، وقال: أشربُ فوق الكعبة، فهمَّ قوم بقتله، فحذره خالد القسري، فقال: ممّن؟ فامتنع أنيُعرِّفه، قال : لأبعثن بك إلى يوسفبن عمر قال: وإِن، فبعث به إليه فعذبه، وأهلكه. مصعب الزبيري، عن أبيه قال: كنت عند المهدي، فذكر الوليد بن يزيد، فقال رجل: كان زنديقاً، قال: مَهْ، خِلافةُ الله أجلُّ من أن يجعلها في زندیق . الوليد بن هشام القحذمي، عن أبيه قال: لما أحاطوا بالوليد، نشر ٣٧٢ المصحف، وقال: أقتل كما قُتِلَ ابن عمي عثمان. وقال عبد الله بن واقد الجرْمي: قال: لما اجتمعوا على قتل الوليد، قلَّدُوا أمرهم يزيد بن الوليد، فشاور أخاه العباس، فنهاه، فخرج يزيد في أربعين نفساً ليلاً، فكسروا باب المقصورة، وربطوا واليها، وحمل يزيد الأموال على العجل، وعقد راية لابن عمِّه عبد العزيز، وأنفق الأموالَ في ألفي رجل، فتحارب هم وأعوان الوليد، ثم انحاز أعوانُ الوليد إلى يزيد، ثم نزل يزيد حصن البخراء، فقصده عبد العزیز، ونهب أثقاله، فانکسر أولاً عبد العزیز، ثم ظهر ونادى مناد: اقتلوا عدو الله قتلة قوم لوط، ارموه بالحجارة، فدخل القصر، فأحاطوا به، وتدلَّوا إليه فقتلوه، وقالوا: إنما نَنْقِمُ عليك انتهاكَ ما حرم الله، وشرب الخمر، ونكاح أمهات أولاد أبيك. ونفد إلى يزيد بالرأس وكان قد جعل لمن أتاه به مئة ألف. وقيل : سبقت كَفُّه رأسه بليلة، فنصب رأسه على رمح بعد الجمعة، فنظر إليه أخوه سُليمان، فقال: بُعداً له. كان شروباً للخمر ماجناً، لقد راودني على نفسي(١). قيل: عاش ستاً وثلاثين سنة، وكان مصرعه في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومئة. فتملك سنة وثلاثة أشهر، وأمه هي بنت محمد بن يوسف الثقفي أمير اليمن أخي الحجاج ونقل عنه المسعودي مصائب، فالله أعلم. ١٦٩ - الفأفاء * (م، ٤) الإِمام الفقيه أبو سلمة خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي الكوفي الفأفاء. (١) قال المؤلف رحمه الله في ((تاريخه)) ١٧٦/٥، ١٧٩: قلت: مقت الناس الوليد لفسقه، وتأثموا من السكوت عنه وخرجوا عليه، ولم يصح عنه كفر ولا زندقة، نعم اشتهر بالخمر والتلوط. * طبقات ابن سعد ٣٤٧/٦، التاريخ الكبير ١٥٤/٣، الجرح والتعديل ٣٣٤/٣، تهذيب الكمال: ٣٥٩، تذهيب التهذيب ٩٥/٣، تاريخ الإسلام ٢٣٩/٥، ميزان الاعتدال ٦٣١/١، تهذيب التهذيب ٩٥/٣، خلاصة تذهيب الكمال ١٠١، شذرات الذهب ١٨٩/١. ٣٧٣ حدَّث عن سعيد بن المسيِّب، وأبي بُردة، والشعبي، وموسى بن طلحة، وعروة بن الزبير. وعنه ابنه عبد الله، وشعبةُ ، والثوريُّ،وزائدة،وهُشيم وآخرون. هرب إلى واسط من بني العباس، فقتل بها مع الأمير ابن هُبيرة . وقد روى عنه عمرو بن دينار مع تقدُّمِه، وثقه أحمد وابن معين، وكان مرجئاً ينال من علي رضي الله عنه . قُتِلَ في أواخر سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وهو من عجائب الزمان كوفي ناصبي، ويَنْدُرُ أن تجد کوفیاً إلا وهو يتشيع. وكان الناس في الصدر الأول بعد وقعة صفين على أقسام : أهل سنة،وهم أولو العلم،وهم مُحبُّون للصحابة كافُّون عن الخوض فيما شجر بينهم، كسعد وابن عمر ومحمد بن مسلمة وأمم، ثم شِيعة يتوالون وينالون ممن حاربوا علياً ويقولون: إنهم مسلمون بغاة ظلمة، ثم نواصب: وهم الذين حاربوا علياً يوم صِفين، ويقرون بإِسلام علي وسابقيه، ويقولون: خذل الخليفةَ عثمان. فما علمت في ذلك الزمان شیعیاً كفّر معاوية وحزبه، ولا ناصبیاً كفّر علیاً وحزبه، بل دخلوا في سبّ وبغض، ثم صار اليوم شيعة زماننا يكفرون الصحابة، ويبرؤون منهم جهلاً وعدواناً، ويتعدون إلى الصِّديق، قاتلهم الله. وأما نواصبُ وقتنا فقليل، وما علمتُ فيهم من يكفر عليّاً ولا صحابيّاً. ١٧٠ - يزيد بن الوليد * ابن عَبْد الملك بن مروان الخليفة أبو خالد القرشي الأموي الدمشقي * تاريخ خليفة: ٣٦٨، تاريخ اليعقوبي ٧٤/٣، الطبري حوادث سنة ١٢٦، ابن الأثير حوادث سنة ١٢٦، البداية ١١/١٠، ابن خلدون ١٠٦/٣، النجوم الزاهرة ١٢٦/١، تاريخ الخميس ٣٢١/٢، ٣٢٢. ٣٧٤ الملقب بالناقص، لكونه نقص عطاءً الأجناد . توثَّب على ابن عمه الوليد بن یزید، وتم له الأمر كما مرَّ، واستولى على دار الخلافة في سنة ست وعشرين، ولكنه مامُتع ولا بلح ریقه. ذكر سليمان بن أبي شيخ، أن قُتيبة بن مُسلم الأمير غزا بما وراء النهر، فظفر بابنتي فيروز بن الملك يزدجرد، فبعث بهما إلى الحجاج، فبعث منهما. بشاهفرند إلى الوليد، فولدت له يزيد، وجدّة فيروز هي بنت خاقان ملك الترك، وأمُّهما هي ابنة قيصر عظيم الروم، فكان يفتخِرُ، ويقول: أنا ابنُ كسرى وأبي فمروان وقيصرٌ جدِّي وجدِّي خاقان قال خليفة بن خياط : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه أن يزيد بن الوليد، خطب عند قتل الوليد، فقال: إني والله ما خرجت أشراً ولا بطراً، ولا حرصاً على الدنيا، ولا رغبةً في الملك، وإِني لظلومٌ لنفسي إن لم يرحمني ربي، ولكن خرجتُ غضباًلله ولدينه، وداعياً إلى كتاب الله وسنة نبيه، حین درست معالمُ الهُدى، وطُفىء نورُ أهل التقوى، وظهر الجبارُ المستحل للحرمة، والراكب البدعة، فأشفقتُ إذ غشيكم ظُلمه أن لا يُقلع عنكم من ذنوبكم، وأشفقت أن يدعو أناساً إلى ما هو عليه، فاستخرتُ اللّه، ودعوتُ من أجابني، فأراح الله منه البلاد والعباد. أيُّها النّاسُ إن لكم عندي إن وليتُ أن لا أضعَ لبنةً على لبنة، ولا أنقلَ مالاً مِن بلد إلى بلد حتى أَسُدَّ الثغور، فإِن فضل شيءٌرددتُه إلى البلد الذي یلیه، حتى تستقيمَ المعيشةُ وتكون فيه سواء، فإن أردتُم بيعتي على الذي بذلتُ لكم، فأنا لکم، وإِنملتُ، فلا بيعة لي علیکم، وإِن رأيتُم أقوى مني عليها، فأردتُم بيعته، فأنا أول من يُبايع، ويدخل في طاعته، وأستغفر الله لي ولكم. قال عثمانُ بن أبي العاتكة: أوَّل من خرج بالسلاح في العيد يزيدُ بن الوليد، ٣٧٥ خرج بين صفين من الخيل في السلاح من باب الحصن إلى المصلَّى. وعن أبي عثمان الليثي، أن يزيدَ الناقص، قال: يا بني أمية إياكُم والغِنَاء، فإِنه ينقُص الحياء، ويزيدُ في الشهوة، ويهدِمُ المروءة، وينوبُ عن الخمر، فإن كنتم لا بدَّ فاعلين، فجنبوه النساء، فإن الغناء داعية الزنى. محمد بن عبد الله بن عبدالحكم : سمعت الشافعيَّ يقول: لما ولي يزيدبن الوليد، دعا الناسَ إلى القَدَرِ، وحملَهم عليه، وقرب غيلانَ القدري أو قال: أصحابَ غيلان. قلت: كان غيلان قد صلبه هشام قبل [هذا الوقت] بمدة. مات يزيد الناقص في سابع ذي الحجة سنة ست وعشرين ومئة، فكانت دولتُه ستةَ أشهر، ومات. وكان شاباً أسمر نحيفاً، حسن الوجه، وقيل: مات بالطاعون، وبويع مِن بعده أخوه إبراهيم بن الوليد،ودُفن بباب الصغير،سامحه الله . وقال ابن الفُوَطي في ((معجم الألقاب)): إن لقبه: الشاكر لله، ولد سنة ثمانين، وتوفي يومَ الأضحى بالطاعون بدمشق. وآخرُ ما تكلم به: واحسرتاه واأسفاه. ودفن بباب الفراديس، وكان مربوعاً أسمر، خفيف العارضين، فصيحاً شديد العُجب يقال: نبشه مروانُ الحمار وصلبه . وهو عند المعتزلة أفضلُ من عمر ابن عبد العزيز للمذهب. وليزيد من الأولاد خالد، والوليد، وعبد الله، وعبد الرحمن، وأصبغ، وأبو بكر، وعبد المؤمن، وعلي. ١٧١ - إبراهيم بن الوليد * ابن عبد الملك الخليفة أبو إسحاق القرشي الأموي . * تاريخ اليعقوبي ٧٥/٣، الطبري ٢٩٩، ٣٠٠، ابن الأثير ٣٠٨/٥، ٣١١، ٣٢١، تاريخ الإسلام ٤١/٥، ٤٢، ٢٢٤، البداية ٢١/١٠، ٢٢. ٣٧٦ i بويع بدمشق عند موت أخيه يزيد، وكان أبيض جميلاً وسيماً طويلاً إلى السِّمَن. قال معمرٌ: رأيتُ رجلاً من بني أمية، يقال له: إبراهيم بن الوليد، جاء إلى الزهري بكتاب عرضه عليه، ثم قال: أُحدِّث به عنك؟ قال: إي لعمري فمن يحدثكموه غيري . قال بُرد بن سنان: حضرت يزيد بن الوليد لما احتُضِرَ، فأتاه قطن، فقال: أنا رسولُ من وراءَك، يسألونك بحقِّ الله لما وليت الأمرَ أخاك إبراهيم، فغضب، وقال بيده على جبهته: أنا أولي إبراهيم !! ثم قال لي: يا أبا العلاء: إلى مَن ترى أن أعهَد؟ قلت: أمْر نهيتُك عن الدخول فيه، فلا أشير عليك في آخره. قال: وأغمي عليه حتى حَسِبْتُه قد قضى ، فقعد قطن، فافتعلَ كتاباً على لسان يزيد بالعهد، ودعا ناساً، فاستشهدهم عليه، ولا واللهِ ما عهد يزيد شيئاً. قال أبو معشر: مكث إبراهيم بن الوليد سبعين ليلة، ثُم خُلِعَ ، ووليها مروان الحمار. قلت: وعاش إلى سنة اثنتين وثلاثين ومئة مسجوناً، وكان ذا شجاعة، وأمه بربرية ولم يستقم له أمر، فكان جماعة يسلمون عليه بالخلافة وطائفة بالإِمرة، وامتنع جماعة من بيعته. وقيل: يُبَايَعُ إبرَاهِيمُ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ أَلَا إِنَّ أَمْرَأَ أنْتَ وَاليِهِ ضَائِعُ قال أحمد بن زهير، عن رجاله: أقبل مروان في ثمانين ألفاً، فجهز إبراهيم لحربه سليمانَ بن هشام في مئة ألف، فالتقوا، فانهزم سليمان إلى دمشق، فقتلوا عثمان والحكم ولدي الوليد، وأقبلت خيل مروان، فاختفى إبراهيم. ونُهبَ بيتُ المال، ونُبشَ يزيدُ الناقص، وصُلِبَ على باب الجابية، وتمكن مروان، فأمن إبراهيم، وسليمان بن هشام. ولإِبراهيم أربعة أولاد، ثم قتل إبراهيم يوم وقعة الزاب. سامحه الله . ٣٧٧ ١٧٢ - خالد بن أبي عِمْران * (م، د، ت، س) التُّجيبي مولى عمروبن حارثة الإِمام القُدوة، قاضي افريقية أبو عُمر، وقيل. أبو محمد التونسي. حدَّث عن عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وحنش الصنعاني ، والقاسِم ابن محمد، ووهب بن منّبِّه، وسالم بن عبد الله، وعِدَّة. روی عنه سعید بن یزید، ویحیی بن سعيد الأنصاري، وهو من أقرانه، وطلحةُ بن أبي سعيد، وعُبِيدُ اللهِ بن زَحْر، والليث، وحيوة بن شريح، وعبدُ الله بن لَهيعة وآخرون. وكان فقيه أهل المغرب، ثقة ثبتاً صالحاً ربَّانياً، يُقال: كان مجاب الدعوة. قال رُوين بن خالد الصدفي : خرجت الصُّفریة بإفریقیة یوم القرْن، فبرز خالد بن أبي عمران للقتال، فبرز إليه رئيسُ القوم فلان الزناتي، فقتله خالد. وعن عبد الملك بن أبي كريمة قال: صحبتُ خالد بن أبي عمران، ومَشَيْتُ خلفه فالتفتَ إليَّ، وقال لي : يا بنيَّ إن للصحبة أمانةً، وإِن لها خيانةٌ، وإِني أذكر الله تعالى فاذكره. وعن حيوة بن شريح قال: دعا خالدُ بن أبي عمران وأمَّنَا، ثم قرأسجدةً، وَسَجِدَ بنَا، فقال: اللَّهُمَّ إن كنتَ استجبتَ لنا، فَأرِنا علامةً، فرفع رجل رأسه فإِذا بنور ساطِعٍ فقيل: إن الرجل حيوة. توفي خالد سنة خمس وعشرين، وقيل: سنة سبع وعشرين ومئة. * طبقات ابن سعد ٥٢١٧٧، طبقات خليفة ٢٩٥، التاريخ الكبير ١٦٣/٣، الجرح والتعديل ٣٤٥/٣، تهذيب الكمال ٣٦٥، تذهيب التهذيب ٢/١٩١/١، تاريخ الإِسلام ٦٦/٥، تهذيب التهذيب ١١٠/٣، خلاصة تذهيب الكمال ١٠٢، شذرات الذهب ١٧٧/١ . ٣٧٨ ١٧٣ - إبراهيم الإِمام * هو السيد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن حَبْر الأمة عبد الله بن العباس الهاشمي كان بالحُميمة من البلقاء. عهد إليه أبوه بالأمر. وعلم به مروان الحمار، فقتله. روى عن جدِّه، وعن عبد الله بن محمد بن الحنفية. وعنه مالكُ بن الهيثم، وأخواه السفاح، والمنصور، وأبو مسلم. قال ابنُ سعد: توفي في السجن سنة إحدى وثلاثین ومئة عن ثمان وأربعين سنة، وكانت شیعتهم يختلفون إلیه ويُکاتبونه من خراسان، فآخذه لذلك مروان. قال الخُطَبِيُّ: أوصى محمد بن علي إلى ابنه إبراهيم، فسمي بالإِمام بعد أبيه. وانتشرت دعوته بخراسان، ووجه إليها بأبي مسلم والياً على دعاته، فظهر هناك، فكان يدعو إلى طاعة الإِمام من غير تصريح باسمه إلى أن ظهر أمرهُ، ووقف مروان على أمره، فأخذ إبراهيم وقتله. قال صالح بن سلیمان: کان أبومسلم یُکاتبه، فقدم رسوله، فرآه عربياً فصیحاً فغمه ذلك. فكتب إلى أبي مسلم ألم أنهك عن أن يكون رسولك عربیاً، يَطَّلِعُ على أمرك، فإذا أتاك فاقتله، فأحسَّ الرّسُولُ، ثم قرأ الكتاب، فذهب به إلى مروان، فأخذ إبراهيم، فغمَّه بحران في مِرْفَقَةٍ . ويقال: إن إبراهيم حضر الموسم في حشمه، فشهر نفسه، فكان سبباً لأخذه، ويقال: أتته عجوز هاشمية تسترفِدُه، فوصلها بمال جزيل، واعتذر. ويُذكر أن أبا مسلم صبغ خرقاً سوداً وشدها في رمح، وكانوا يسمعون * التاريخ الكبير ٣١٧/١، الطبري ٤٣٥٨٧، ٤٣٧، الجرح والتعديل ١٢٤/٢، ابن الأثير ٤٢٢/٥، ٢٣ ٤، تهذيب الكمال ٦٤، تذهيب التهذيب ١/٤٢/١، البداية ٣٩/١٠، ٤٠، تهذيب التهذيب ١٥٧/١. ٣٧٩ / بحدیث رایات سود من قبل المشرق، فتاقت أنفسهم إلی ذلك، وتبعه عبيد، فقال: من يتبعني فهو حرِّ، ثم خرج بهم، فوقعوا بعامل في تلك الكُورة فقتلوه، ثم كثروا ولما قتل إبراهيم، قال: الأمر بعدي لابن الحارثية يعني : السفاح. ١٧٤ - أبو الزبير ( م، ٤، خ تبعاً) محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ الإِمام الحافظ الصدوق، أبو الزبير القرشي الأسدي المكي مولى حكيم بن حزام. روى عن جابر بن عبد الله ،وابن عباس،وابن عُمر، وعبد الله بن عمرو، وأبي الطفيل، وابن الزبير، وحديثه عن عائشة أظنه منقطعاً. وروى عن طاووس، وسعيد بن جبير، وعطاء، وأبي صالح ذكوان، وسفيان بن عبد الرحمن الثقفي، وعُبيد بن عمير، والأعرج، وعكرمة، ونافع بن جبير وعدة. وعنه عطاءُ بن أبي رباح شيخُه، والزهري، وليثُ بن أبي سليم، وأيوب، وإسماعيلُ بن أمية، وأجلحُ بن عبد الله، وخُصيف، وسَلمةُ بن كهيل، والأعمشُ، وعبيدُ الله بن عمر، وعمار الدُّهني، وهشامُ بن عروة، وموسى بن عُقبة، وهشامُ الدَّسْتَوائي، وقُرة بن خالد، وحجاجُ بن أبي عثمان، وأشعثُ بن سوَّار، وزيدُ بن أبي أُنيسة، وشعبةُ، والسفيانانِ، والليثُ، ومالك، وابن لهيعة، وأبو عَوانة، وعبدُ الله بن المؤمَّل المخزومي، وابنُ عجلان، * طبقات ابن سعد ٤٨١/٥، طبقات خليفة ٢٨١، التاريخ الكبير ٢٢١/١، تاريخ الفسوي ٢٢/٢، الجرح والتعديل ٧٤/٨، تهذيب الكمال ١٢٦٦، تاريخ الإسلام ١٥٢/٥، ميزان الاعتدال ٣٧/٤، تذكرة الحفاظ ١٢٦/١، العبر ١٦٨/١، العقد الثمين ٣٥٤/٢، ٣٥٥، تهذيب التهذيب ٤٤٠٨٩، طبقات الحفاظ ٥٠ - ٥١، خلاصة تذهيب الكمال ٣٥٨، شذرات الذهب ١٧٥/١ . ٣٨٠