Indexed OCR Text

Pages 281-300

أخرجه الشيخان(١) عن هُدبة، وأخرجه مسلم والترمذي عن قتيبة،
فوافقناهم بعلوِّ.
وعندي حديث ابن الجعْد، عن شعبة، وشيبان عن قتادة في إخفاء
البسملة كتبته في أخبار شعبة .
أخبرنا الشيخ المقرئ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران شيخ نابلس
بها، ويوسف بن أحمد الغسُّولي بدمشقْ، قالا: أنبأنا موسى بن عبد القادر،
أنبأنا أبو القاسم سعيد بن البناء، أنبأنا علي بن أحمد البندار، أنبأنا محمد بن
عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا طالوتُ بن عباد، حدثنا سعيد
ابن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة أن رسولَ الله ◌َّه قال: ((إذا
تَوَاجَةَ المُسْلِمَانِ بِسَيَّفَيْهِمَا فَالقائِلُ وَالمَقْتُولِ فِي النَّارِ))(٢).
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله، ومحمدبن عبد السلام الحلبي
قراءة عن عبد المعز بن محمد البزاز، أنبأنا محمد بن إسماعيل الفضيلي،
أنبأنا محلم بن إسماعيل أبو مضر الضَّبِّيُّ، أنبأنا الخليل بن أحمد القاضي،
قال: أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثَّقفي، حدثنا قتيبة بن سعيد،
حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله وَلّ: ((مَا مِنْ
مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً أو يَزْرَعُ زَرْعاً، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَائِرٌ أو إِنْسانُ أوْ بَهِيمَةٌ إلَّ كانَتْ
(١) أخرجه البخاري ٥٨٩،، ٥٩ في فضائل القرآن: باب فضل القرآن على سائر الكلام،
ومسلم (٧٩٧) في صلاة المسافرين: باب فضيلة حافظ القرآن، من طريق هدبة بن خالد، عن همام،
عن قتادة به، وأخرجه البخاري ٤٨١/٩ في الأطعمة: باب ذكر الطعام، ومسلم (٧٩٧)، والترمذي
(٢٨٦٥) من طريق قتيبة بن سعيد، عن أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس عن أبي موسى.
(٢) وأخرجه البخاري ٨١/١ في الإِيمان: باب وإِن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، و١٧٣/١٢ في
الديات: باب ومن أحياها، ومسلم (٢٨٨٨) في الفتن: باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما من طريق
حمادبن زيد، عن أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة ..
٢٨١

لَهُ صَدَقةً». أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن قتيبة (١) فوافقناهم.
قال أبو نُعيم وخليفة وأحمد بن حنبل وغيرهم: مات قتادة سنة سبع
عشرة ومئة.
قال خلیفة: هو قتادة بن دعامة بن عزیز بن زيد بن ربيعة بن عمرو بن
کرب بن عمرو بن الحارث بن سَدوس أبو الخطاب: مات [سنة سبع عشرة
ومئة] بواسط، وقال ابنُ عائشة: مات بواسط، كان عند خالد بن عبد الله
القسري، وقال ابن شوذب: أوصى قتادة الى مطر.
وبإِسنادي المذكور إلى البغوي في ((الجعديات)): حدثنا علي بن
· الجعد، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن ابن مسعود ﴿يَوْمَ
يأتي بَعْضُ آيَاتٍ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] قال: طلوع الشمس من مغربها(٢).
قال محمد بن سواء، عن شعبة، قال: حدثت سفيان بحديث قتادة،
عن أبي حسَّان، عن ابن عباس، أن النبي ◌ََّ: ((قلَّد الهدي وأشعره)) قال:
فقال لي سفيان: وكان في الدنيا مثل قتادة.
قال أبو داود في حديث قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ((إذا دُعِيَ
أحدُكُم إلى طَعامٍ، فَجَاء مَعَ الرَّسُولِ، فَإِنَّ ذُلِكَ إِذْتُهُ))(٣) قتادة لم يسمع من أبي
(١) أخرجه البخاري ٢٥ في أول المزارعة، ومسلم (١٥٥٢) (٨) في المساقاة: باب فضل
الغرس والزرع، والترمذي (١٣٨٢) في الأحكام: باب ما جاء في فضل الغرس.
(٢) إسناده صحيح، وأخرج البخاري ٢٢٣/٨ في التفسير: باب لا ينفع نفساً إيمانها، من
طريق موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد، حدثنا عمارة، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو هريرة رضي
الله عنه قال: قال رسول الله وَله ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس،
آمن من عليها، فذاك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل» وأخرجه مسلم (١٥٧) في
الإِيمان: باب الزمن الذي لا يقبل فيه الإِيمان من طرق عن أبي هريرة.
(٣) أخرجه أبو داود (٥١٩٠) في الأدب: باب في الرجل يدعى أيكون ذلك إذنه، والبخاري
في «الأدب المفرد)» (١٠٧٥) وإسناده صحيح، وعلقه البخاري في «صحيحه)» ٢٧/١١ بصيغة الجزم، =
٢٨٢

رافع، قلتُ: بل سمع منه، ففي صحيح البخاري حديث سليمان التيمي،
عن قتادة، سمعتُ أبا رافع، عن أبي هريرة حديث: إنَّ رَحْمَتِي غَلَبتْ
غَضبي(١) .
قال معمر: قال قتادة: جالستُ الحسنَ ثنتي عشرة سنة أُصلِّي معه
الصُّبحَ ثلاثَ سنين، ومثلي أخَذَ عن مِثْلِهِ، وعن ابن عُلية، قال: تُوفي قتادة
سنة ثماني عشرة ومئة .
١٣٣ - نافع بن مالك * ( ع )
ابن أبي عامر الإِمامُ الفقيهُ أبو سُهيل الأصْبحي المدني.
حدَّث عن ابنِ عُمر، وسهلِ بنِ سعد، وأنسٍ بنِ مالك، وسعيد بن
المسیِّب ووالده، وهو مکثر عنه.
روى عنه ابنُ أخيه مالكُ بن أنس، وابنُ شهاب، وهو من أقرانه،
وسليمانُ بنُ بلال، وإِسماعيلُ بنُ جعفر، وعبدُ العزيز الدَّراورْدي، وغيرُهم
وثقه أحمد بن حنبل وغيرُه، تأخر إلى قريب الثلاثين ومئة.
= وإِعلال أبي داود له بأنَّ قتادة لم يسمع من أبي رافع رده المصنف هنا، والحافظ في ((الفتح)) ٢٧/١١ بأنه
ثبت سماعه منه في الحديث الذي أخرجه في «صحيحه» ٤٣٩/١٣، وللحديث مع ذلك متابع أخرجه
البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٧٦) وأبو داود (٥١٨٩) من طريق محمدبن سيرين عن أبي هريرة
بلفظ ((رسول الرجل إلى الرجل إذنه)) وله شاهد موقوف على ابن مسعود عند البخاري في ((الأدب
المفرد)» (١٠٧٤) قال: إذا دعي الرجل، فقد أذن له.
(١) أخرجه البخاري ٤٣٩/١٣ في التوحيد: باب قول الله تعالى ((بل هو قرآن مجيد في لوح
محفوظ)) من طريق المعتمر سمعت أبي يقول: حدثنا قتادة أنَّ أبا رافع حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي
الله عنه يقول: ((إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق الخلق، إن رحمتي سبقت غضبي، فهو مكتوب عنده
فوق العرش)».
* التاريخ الكبير ٨٦/٨، تاريخ الفسوي ٤٠٦/١، الجرح والتعديل ٤٥٣/٨، تهذيب الكمال:
١٤٠٣، تذهيب التهذيب ١/٩١/٤، تاريخ الإسلام ٣٠٧/٥، تهذيب التهذيب ٤٠٩/١٠، خلاصة
تذهيب الكمال: ٣٩٩.
٢٨٣

١٣٤ - عليّ بن عبد الله * ( م، ٤)
ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الإِمامُ القانت أبو
محمد الهاشمي المدني السجاد. وُلِدَ عام قتل الإِمامُ علي، فسمي باسمه.
حدث عن أبيه ابن عباس، وأبي هريرة، وابن عُمر، وأبي سعيد،
وجماعة .
روى عنه بنوه: عيسى، وداود، وسُليمانُ، وعبد الصمد، والزُّهرُّ،
ومنصورُ بنُ المعتمِر، وسعد بن إبراهيم، وعلي بن أبي حملة وآخرون.
وأمه ابنة ملك كِندة مشرح بن عدي، وكان جسيماً وسيماً كأبيه طوالاً ،
مهيباً، مليحَ اللحية، يخضب بالوسمة. ورد عن الأوزاعي وغيره أنه كان يصلي
في اليوم ألف سجدة. وقال ابن سعد: هو ثقة قليل الحديث.
قال له عبدُ الملك بن مروان: لا أحتمِلُ لكَ الاسم والكُنية فغيِّره، وكناه
أبا محمد.
قال عكرمة:ا قال لي ابنُ عباس ولابنه علي: انطلقا إلى أبي سعيد
الخُدري، فاسمعا مِن حديثه، فأتيناه في حائط له.
وقال علي بن أبي حَمَلة: دخلت على علي بن عبد الله، وكان آدمَ
جسيماً، ورأيتُ له مسجداً كبيراً في وجهه. وقال ابن المبارك: كان له
خمسمئة شجرة يُصلي عند كُلِّ شجرة ركعتين، وذلك كُلَّ يوم.
* طبقات خليفة: ٢٣٩، تاريخ الفسوي ٣٨١/٢، الجرح والتعديل ١٩٣/٦، تهذيب
الكمال: ٩٨٤، تذهيب التهذيب ٢/٦٩/٣، تاريخ الإسلام ٢٨٢/٤، تهذيب التهذيب ٣٥٧٨٧،
خلاصة تذهيب الكمال: ٢٧٥، شذرات الذهب ١٤٨/١.
٢٨٤

وعن أبي المغيرة كنا نطلُب له النعل فما نجده حتى يستعملَه لكبر
رجله .
قلتُ: لقب بالسجاد لكثرة صلاته. وقيل: إنه دخل على عبد الملك،
فأجلسه معه على السرير.
قال المبرِّد: ضربه الوليد مرتين إحداهما في تزويجه لُبابة بنت عبد الله
ابن جعفر، وكانت عند عبد الملك، فعضَّ تفاحة وناولها، وكان أبْخَر،
فقشطتها بسكين، وقالت: أُميطُ عنها الأذى، فطلقها، فتزوجها علي.
ورؤي مضروباً وهو على جمل مقلوباً يُنادى عليه: هذا علي الكذاب،»
لأنهم بلغهم عنه أنه يقول: إن هذا الأمر سيصيرُ في ولدي، وحلف ليكونَنَّ
فيهم حتى تملك عبيدهم الصغار الأعين العراض الوجوه.
وقيل: إنه دخل على هشام، فاحترمه وأعطاه ثلاثين ألفاً، ثم قال: إن
هذا الشيخ اختلَّ وخلَّط، يقول: إن هذا الأمر سينتقِلُ إلى ولدي، فسمعها
علي، فقال: والله ليكوننَّ ذلك، وليتملكن هذان، وكان معه ولدا ابنه السفاحُ
والمنصورُ. قلت: كان قد أسكنه هشامٌ بالحُميمة(١) قرية من البلقاء هو
وأولا ده.
توفي سنة ثماني عشرة ومئة عن ثمان وسبعين سنة، وهو جدُّ الخلفاء،
وله من الولد المذكورون، ومحمد الإمام، وصالح، وأحمد، وبشير، ومبشر
وإِسماعيل، وعبد الله، وُبيد الله، وعبد الملك، وعثمان، وعبد الرحمن،
ويحيى، وإِسحاق، ويعقوب، وعبد العزيز، والأحنف، وعدة بنات.
(١) قال ياقوت: الحميمة: بلد من أرض الشراة من أعمال عمان في أطراف الشام.
٢٨٥

١٣٥ - عبد الله بن أبي زكريا* ( د)
الإِمامُ القُدوة الرَّباني أبو يحيى الخزاعي الدِّمشقي.
أرسل عن سلمانَ الفارسي، وأبي الدرداء، وعُبادة [بن] الصامتِ،
وطائفةٍ، وسمع من أم الدرداء، وغيرها.
حدث عنه صفوانُ بن عمرو، وعلي بن أبي حَمَلَةَ، والأوزاعيُّ، وعبدُ الرحمن
ابن يزيد بن جابر، وخالد بن دهقان، وسعيدُ بنُ عبد العزيز، وعدد كثير.
قال أبو مُشْهر: كان سيدَ أهل المسجد، فقيل: بم سادهم؟ قال: بحسن
الخلق .
قال الواقديُّ: کان یُعْدَلُ بعمر بن عبد العزیز، وقال یمان بن عدي: کان
عبد الله بن أبي زكريا عابدَ أهل الشام، وكان يقول: ما عالجتُ من العبادة شيئاً
أشدَّ مِن السكوتِ.
قال الأوزاعيُّ: لم يكن بالشام رجل يفضَّل على ابن أبي زكريا.
وروى بقيةُ ، عن مسلم بن زياد، قال: كان عبد الله بن أبي زكريا لا يكادُ
يتكلَّمُ إلا أن يُسأل، وكان من أكثر الناس تبسمًا، قال: ما مسست ديناراً ولا
درهماً قطُّ، ولا اشتريتُ شيئاً قطُّ، ولا بعتُه إلا مرةً، وكان له إخوة يكفونه.
قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث صاحبَ غزو، وكان عمر بن عبد
العزيز يجلِسُه معه على السرير.
قلتُ: توفي سنة سبع عشرة ومئة رحمهما الله تعالى، ورضي عنهم.
طبقات خليفة: ٣١٢، تاريخ الفسوي ٣٣٠/٢، ٣٧٨، الجرح والتعديل ٧/٥ ، حلية
الأولياء ١٤٩/٥، ١٥٣، تهذيب الكمال: ٦٨٣، تذهيب التهذيب ١/١٤٥/٢، تاريخ الإسلام
٢٦٤/٤، تهذيب التهذيب ٢١٨/٥، خلاصة تذهيب الكمال: ١٩٨.
٢٨٦

١٣٦ - أبو جعفر القارئ * *
أجِدُ الأئمة العشرة في حروف القراءات، واسْمُه يزيدُ بن القعقاع المدني.
تلا على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وذكر جماعة أنه قرأ
أيضاً على أبي هريرة، وابن عباس عن أخذهم عن آبيِّ بن كعب، وقد صلى
بابن عمر.
وحدَّث عن أبي هريرة، وابن عباس، وهو نزر الرواية، لكنه في الإِقراء
إمام. قيل: تصدر للأداء من قبل وقعة الحرة، ويُقال: تلا على زيد بن ثابت
ولم يُدركه.
قرأ عليه نافع، وسُليمان بن مسلم بن جّاز، وعيسى بن وردان، وطائفة
وحدَّث عنه مالك بن أنس، والدَّراوردي، وعبدُ العزيز بن أبي حازم.
ووثقه ابن معین والنسائي، قال أبو عبيد،کانیُقرئ قبل وقعة الحرّة،حدثنا
بذلك إسماعيلُ بن جعفر عنه. وقال إسماعيل بن جعفر: قال لي سُليمان بن
مسلم: أخبرني أبو جعفر أنه كان يُقرئ قبل الحرة، وكان يمسِكُ المصحف على
مولاه، قال: وكان من أقرإ الناس، وكنتُ أرى كلَّ ما يقرأ، وأخذتُ عنه قراءته.
وأخبرني أبو جعفر أن أمَّ سلمة مسحت على رأسه، ودعت له.
وعن يحيى بن عبَّاد: سألتُ أبا جعفر: متى عَلمتَ القرآن؟ قال: زمنَ معاوية.
وقال نافع القارئ: كان أبو جعفر، يقومُ الليل، فإذا أقرأ يَنْعُسُ، فيقول
لهم: ضعوا الحصى بين أصابعي وضُموها، فكانوا يفعلون ذلك، والنوم يغلِبُه.
* طبقات ابن سعد ٣٥٢/٦، طبقات خليفة: ٢٦٢، تاريخ خليفة: ٤٠٥، التاريخ الكبير
٣٥٣/٨، ٣٥٤، الجرح والتعديل ٢٨٤/٩، تهذيب الكمال: ١٥٩٣، تذهيب التهذيب ١/٢٠٧/٤،
تاريخ الإسلام ١٨٨/٥، وفيات الأعيان ٢٧٤/٦، طبقات القراء ٣٨٢/٢، تهذيب التهذيب ٥٨/١٢،
شذرات الذهب ١٧٦/١ .
٢٨٧

فقال:إذا نمت، فمدوا خصلة مِن لحيتي. قال: فمرَّ به مولاه، فیری ما يفعلون
به. فيقول: أيها الشيخُ، ذهبت بكَ الغفلةُ، فيقول أبو جعفر: هذا في خُلقه
شيء، دُوروا بنا وراء القبر.
وقال ابنُ وهب: حدثنا ابن زيد بن أسلم، قال: قال رجل لأبي جعفر-
وكان في دينه فقيهاً وفي دنياه أبله -: هنيئاً لك ما آتاكَ من القرآن، قال: ذاك إذا
أحللتُ حلالَه، وحرمتُ حرامَه،وعملتُ بما فيه.
وكان يُصلي خلف القراء في رمضان، يلقنهم، يُؤمر بذلك، وجعلوا بعده
شيبة .
وقيل: کان یتصدَّق حتى بإزاره، وكان من العباد. وروی زید بن أسلم، عن
سليمانَ بن مسلم، قال: رأيتُ أبا جعفر القارئ على الكعبة، فقال: أقرئ
إخواني السلامَ، وخبِّرهم أنَّ الله جعلني من الشهداءِ الأحياءِ المرزوقين.
وروى إسحاق المسَيِّي، عن نافع، قال: لما غُسِّلَ أبو جعفر، نظروا ما بين
نحره إلى فؤاده كورقة المصحف، فما شكّ من حضره أنه نورُ القرآن.
وقد سُقت كثيراً من أخبار أبي جعفر في ((طبقات القراء)).
مات سنة سبع وعشرين ومئة، قاله محمد بن المثنى، وقال شباب: سنة اثنتين
وثلاثين، وعاش نيفاً وتسعين سنة رحمه الله.
١٣٧ - حبيب بن أبي ثابت * (ع )
الإِمامُ الحافظ، فقيهُ الكوفة أبو يحيى القُرشي الأسديمولاهم، واسم أبيه قيسُ
* طبقات ابن سعد ٣٢٠/٦، طبقات خليفة: ١٥٩، التاريخ الكبير ٣٢٣/٢، تاريخ الفسوي
٢٠٤/٢، الجرح والتعديل ١٠٧/٣، طبقات الشيرازي: ٨٣ تهذيب الكمال: ٢٢٩، تذهيب=
٢٨٨

ابن دینار، وقیل: قیس بن هِند، وپقال: هِند.
" حدَّث عن ابن عمر، وابن عباس، وأمَّ سلمة، وقيل: لم يسمع منهما،
وحديثه عنهما في ابن ماجه، وحكيم بن حزام وحديثه عنه في الترمذي. قال
الترمذي : وعندي لم يسمع منه، وأنس بن مالك، وزید بن أرقم، وأبي وائل،
وزيد بن وهب، وعاصِم بن ضمرة، وأبي الطفيل، وأبي عبد الرحمن السُّلمي،
وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، وذَرِّ الهَمْدَاني، وأبي صالحٍ ذكوانَ، والسائب
ابن فروخ، وطاووس، وأبي المنهال عبد الرحمن بن مُطِعم، ونافع بن جبير،
وكُريب ، وعروة في المستحاضة، وقيل: بل هو عروةُ المري، وينزل إلى عبدة بن
أبي لُبابة، وعُمارة بن عمير، وكان من أئمة العلم.
روى عنه عطاء بن أبي رباح، وهو من شيوخه، وحُصينٌ، ومنصورٌ،
والأعمشُ، وأبو حصين، وأبو الزبير، وطائفةٌ من الكبار، وابنُ جريج، وحاتِمُ
ابن أبي صغيرة، ومِسعرٌ، وعبد العزيز بن سِياه، وشعبةُ، والثوريُّ، والمسعوديُّ،
وقيسُ بن الربيع، وحمزةُ الزيات، وخلق.
قال ابنُ المديني : له نحو مئتي حدیث. وقال أحمد بن يونس عن أبي بكر بن
عياش: كان بالكوفة ثلاثة، ليس لهم رابع: حبيب بن أبي ثابت، والحكم،
وحماد، كانوا من أصحاب الفتيا، ولم يكن أحد بالكوفة، إلا يَذِلُّ لحبيب. وقال
أحمد العجلي: كوفي تابعي ثقة، كان مفتي الكوفة قبل حماد بن أبي سُليمان.
وقال ابنُ المبارك، عن سفيان : حدثنا حبيبُ بن أبي ثابت، وكان دِعامةً، أو
كلمةً نحوها.
وروى أبو بكر بن عياش، عن أبي يحيى القتات، قال: قدمتُ الطائفَ مع
= التهذيب ٢/١١٨/١، تاريخ الإسلام ٢٤٠/٤، تذكرة الحفاظ ١١٦/١، العبر ١٥٠/١، تهذيب
التهذيب ١٧٨/٢، النجوم الزاهرة ٢٨٣/١، طبقات الحفاظ: ٤٤، شذرات الذهب ١٥٦/١.
٢٨٩
سير ١٩/٥

حبيب بن أبي ثابت، فكأنما قدم عليهم نبي.
قال أحمد بن سعد بن أبي مريم، عنیحیی: ثقة حجة. فقيل لیحیی : حبيب
ثبت؟ قال: نعم. إنما روی حدیثین، ثم قال: أظنیحیی يريد منکرین: حديث
(تُصَلِّ المُسْتَحَاضَةُ، وإنْ قَطَرِ الدَّمُ عَلىَ الْحَصِيرِ (١)) وحديث ((القُبْلَةِ
لِلصَّائِم))(٢).
وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، لم يسمع من أمِّ سلمة.
(١) أخرجه ابن ماجه (٦٢٤) في الطهارة: باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها
من طريق وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت:
جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ◌َّ ه، فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر،
أفادع الصلاة؟ قال: ((لا إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي
وتوضئي لكل صلاة، وإن قطر الدم على الحصير) ورجاله ثقات، وأخرجه أحمد ٤٢/٦، والطحاوي
ص ٦١، والدارقطني ص ٧٨، والبيهقي ٣٤٤/١. وقد توسع في الكلام عليه صاحب ((نصب الراية))
١٩٩/١ و٢٠٠، والجوهر النقي ٣٤٤/١ و٣٤٥.
(٢) هذا خطأ من المؤلف رحمه الله صوابه: وحديث ترك الوضوء من القبلة كما في سنن أبي داود
(١٨٠) والنسائي ١٠٤/١، ١٠٥، والترمذي (٨٦) والبيهقي ١٢٦/١، والدارقطني ص ٥١، ولفظ.
الحديث من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﴿ أنه قبَّل
بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. قلت: من هي إلا أنتِ فضحكت. وقال ابن عبد البرّ
فيما نقله عنه صاحب ((الجوهر النقي)) ١٢٤/١ في ردّ دعوى من يقول: إن حبيباً لم يسمع من عروة
لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتاً، وقال أيضاً: لا شك أنه لقي عروة، وقال أبو داود في كتاب
السنن: وقد روى حمزة الزيات عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثاً صحيحاً. قال ابن
(التركماني)) وهذا يدل ظاهراً على أن حبيباً سمع من عروة وهو مثبت، فيقدم على النافي، والحديث
الذي أشار إليه أبو داود هو أنه كان عليه السلام يقول: ((اللهم عافني في جسدي وعافني في
بصري .. )) رواه الترمذي وقال حسن غريب. على أنَّ حبيباً لم ينفرد بروايته، فقد تابعه عليه هشام بن
عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، فقد روى الدارقطني ٥٠/١ من حديث وكيع عن هشام بن عروة، عن
أبيه عن عائشة قالت: قبل رسول الله ### بعض نسائه ولم يتوضأ، ثم ضحكت، وقد جاء الحديث
باسناد آخر صحيح غن عائشة رواه البزار في «مسنده)» ورجاله ثقات رجال الصحيح خلا شيخ البزار
إسماعيل بن يعقوب بن صبيح وهو ثقة.
٢٩٠

وروى الترمذي، عن البخاري، قال: لم يسمع حبيب من عُروة شيئاً. وقال
أبو داود: رُوي عن الثوري قال: ما حدثنا حبيبٌ إلا عن عروة المزني.
قلت: قد حدَّث عنه عطاء بن أبي رباح. وذلك في النسائي،وابن ماجه، وأبو
بكر بن عياش وهو خاتمة أصحابه، فقال هو ومحمد بن عبد الله بن ثُمير،
والبخاري: مات سنة تسع عشرة ومئة .
وأما ابن سعد، فروی عن الهيثم ،عنیحیی بن سلمة بن گُھیل: مات حبيبٌ
سنة اثنتين وعشرين ومئة في ولاية يوسف بن عمر.
قلتُ: كان من أبناء الثمانين وهو ثقة بلا تردد. وقد تناكد الدُّولابي بذكره
في الضعفاء له لمجرد قول ابن عونٍ فيه: كان أعور، وإنما هذا نعت لبصره
لا جرح له.
قال فيه البخاري: سمع ابن عُمر وابن عباس.
قال زافر بن سلیمان، عن أبي سنان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال:
من وضع جبينه لله، فقد برىء من الکبر.
وقال أبو بكر بن عياش: رأيتُ حبيب بن أبي ثابت ساجداً فلو رأيته
قلتَ ميت: يعني: من طول السجود.
أخبرنا إسماعيل بن عميرة، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أنبأنا أبو بكر بن
النقور، أنبأنا أبو القاسم الربعي، أنبأنا محمد بن محمد بن مخلد، أنبأنا جعفر
الخلدي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا الحسن بن قتيبة، حدثنا مسعر،
عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو قال: جاء
رجلٌ إلى النبيِ وَ﴿ يستأذِنه في الجهاد، فقال: ((أَحَيُّ وَالِدَاكُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:
فَفيهما فَجَاهِدْ)) أخرجه البخاري ومسلم(١) من طريق الأعمش عن حبيب، واسم
أبي العباس: السائب بن فروخ.
(١) أخرجه البخاري ٩٧/٦، ٩٨ في الجهاد: باب الجهاد بإذن الأبوين من طريق شعبة عن =
٢٩١

١٣٨ - عبد الله بن عامر * ( م، ت)
ابن يزيد بن تميم الإِمامُ الكبير مقرئُ الشام، وأحدُ الأعلام أبو عمران
اليحصبي الدمشقي.
يقال: ولد عام الفتح، وهذا بعيد، والصحيح ما قال تلميذُه يحيى بن الحارث
الذِّماري، أن مولده سنة إحدى وعشرين.
وروينا بإسناد قوي أنه قرأ على أبي الدرداء، والظاهر أنه قرأ عليه من القرآن.
وروي أنه سمع قراءة عثمان بن عفان، فلعل والده حجَّ به فتهيأ له ذلك،
وقيل: قرأ عليه نصفَ القرآن، ولم يصحّ.
وجاء أيضاً أنه قرأ على قاضي دمشق فَضالة بن عُبيد الصحابي، والمشهورُ أنه
تلا على المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان.
وحدث عن معاوية، والنعمان بن بشير، وفَضالة بن عُبيد، وواثلةً بن
الأسقع، وعدة.
حدَّث عنه ربيعةُ بن يزيد القصير، والزُّبيدي، ويحيى الذِّماري، وعبدُ الرحمن
ابن يزيد بن جابر، وعبدُ الله بن العلاء وجماعة، وتلا علیهیحیی بن الحارث
وغيرُه.
وثقة النسائي وغيرُه، وهو قليلُ الحديث.
= حبيب ... ومسلم (٢٥٤٩) في البر والصلة: باب بر الوالدين وأنهما أحق به من طريق شعبة
والأعمش عن حبيب.
* طبقات خليفة: ٢٣٥، التاريخ الصغير ١٠٠/١ و١٦٤، الجرح والتعديل ١٢٢/٥، تاريخ
ابن عساكر، تهذيب الكمال: ٦٩٧، تذهيب التهذيب ١/١٥٦/٢، تاريخ الإِسلام ٢٦٧/٣، ميزان
الاعتدال ٤٤٩/٢، طبقات القراء ٤٢٣/١، تهذيب التهذيب ٢٧٤/٥، خلاصة تذهيب الكمال:
٢٠٢.
٢٩٢

قال الهيثم بنُ عِمران: كان ابنُ عامر رئيسَ أهل المسجد زَمَنَ الوليد بن عبد
الملك وبعده. خفيت على ابن عامر سنة متواترة، فنقل سعيد بن عبد العزيز:
قال: ضرب ابنُ عامر عطيةً بن قيس حينَ رفع يديه في الصلاة، وقيل : إن عُمر
ابن عبد العزيز لما بلغه ذلك، حجَبه عن الدخول إليه .
وفي كنية ابن عامر أقوال تسعة: أقواها أبو عمران، والأصح أنه عربي، ثابت
النسب من حمير، قال يحيى الذِّماري: كان ابنُ عامر قاضي الجند، وكان على بناءِ
مسجد دمشق، وكان رئيسَ المسجد لا يرى فيه بدعةً إلا غيَّرها. قال: ومات يومَ
عاشوراء سنة ثمان عشرة ومئة، ولهَ سبعٌ وتسعون سنة.
ومراده بالجند: جند دمشق، وهي البلد، وما يلتحق بها من السواحل
والقلاع. قد سُقْتُ ترجمةَ هذا الإِمام مستوفاة في كتاب ((طبقات القراء)).
١٣٩ - أبو سفيان * (م، ٤، خ مقروناً )
طلحة بن نافع الإِسكاف الواسطي عراقيٌ صدوق.
روى عن جابر بن عبد الله، وابن عباس، وأنس بن مالك، وعُبيدٍ بن عُمير
وغيرهم .
روى عنه حصين بن عبد الرحمن، والأعمش، ومحمد بن إسحاق، وحجاجُ
ابن أرطاة، وشعبةُ وغيرهم.
قال أبو حاتم الرازي : أبو الزبير أحبُّ إلَّ منه، وقال أحمد بن حنبل وغيرُه:
ليس به بأس، وقال سفيان بن عيينة: إنما أبو سفيان عن جابر صحيفة. قلت:
* طبقات خليفة ١٥٥، التاريخ الكبير ٣٤٦/٤، الجرح والتعديل ٤٧٥/٤، تهذيب الكمال
٦٣١، تذهيب التهذيب ١/١٠٨/٢، تاريخ الإسلام ٢٣/٥، ميزان الاعتدال ٣٤٢/٢، العقد الثمين
٧١٥، تهذيب التهذيب ٢٦/٥، خلاصة تذهيب الكمال ١٨٠.
٢٩٣

خرج له البخاري مقروناً بآخر. وسئل أبو زرعة عنه، فقال: أتريد أن أقول:
ثقة، الثقةُ سفيانُ وشعبة .
١٤٠ - محمد بن إبراهيم * ( ع )
التيمي المدني الحافظ مِن علماء المدينة مع سالم ونافع، وكان جدُّه الحارثُ بن .
خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سَعْد بن تيم بن مُرَّة القرشي من أصحاب
رسول اللّه وَّ المهاجرين، وهو ابنُ عم أبي بكر الصديق.
رأى محمدٌ سَعْدَ بنَ أبي وقاص، وأرسل عن أُسَيْد بن حُضير، وأسامة بن
زید، وعائشة، وابن عباس.
وحدَّث عن ابن عُمر، وأبي سعيد، وجابر، وأنس بن مالك، ومحمود بن
لبيد، وعلقمة بن وقاص، وعيسى بن طلحة، ونافع بن عُجير، وعروة، وعطاء
ابن يسار، وأبي العلاء عبد الرحمن مولى الحُرّقة، ومعاذٍ بن عبد الرحمن التيمي،
وابنٍ حازم التمار، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وخلقٍ سواهم.
حدَّث عنه يحيى بنُ سعيد الأنصاري، وهشامُ بن عروة،ویحییبنُ أبي كثير،
وعُمارة بن غَزِيَّة، وحميد بن قيس الأعرج، والزُّهري، ومحمد بن عُمارة بن
عمرو بن حزم، وتوبة العنبري، وابنُ عجلان، وابنُ إسحاق، ومحمدُ بن
عَمرو، وعُبيد الله بن عُمر، والأوزاعيُّ، وابنُه موسى بن محمد، وأسامةُ بن زيد
الليثي، وخلقٌ سواهم.
قال ابنُ سَعد: كان فقيهاً محدِّثاً عَنى ولدَه موسى(١).
* طبقات خليفة: ٢٥٦، التاريخ الكبير ٢٢/١، الجرح والتعديل ١٨٤٨، تهذيب
الكمال: ١١٥٥، تذهيب التهذيب ٢/١٧٧/٣، تاريخ الإسلام ٢٩٨/٤، ميزان الاعتدال ٤٤٥٣،
تهذيب التهذيب ٥٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٢٤، شذرات الذهب ١٥٧/١.
۔
(١) النص في الطبقات: فولد محمد بن إبراهيم موسى بن محمد، وكان فقيهاً محدثاً.
٢٩٤

وقال العُقيلي: حدثنا عبدُ الله بن أحمد، قال: سمعتُ أبي ذَكر محمد بن
إبراهيم التيمي، فقال: في حديثه شيء، يروي أحاديثَ مناكير أو منكرة.
وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش: ثقة.
وقال الواقدي: يُكنى أبا عبد الله، وكان جدُّه الحارث مِن المهاجرين
الأولين. مات محمد في سنة عشرين ومئة. قال ابن سعد: وكان ثقة كثير
الحديث.
وقال أبو حسان الزِّيادي: مات سنة تسع عشرة ومئة، وهو ابنُ أربعٍ
وسبعين، وقد سمعتُ أنه مات سنة عشرين، وكان عريفَ قومه.
قلتُ: لعل مالكاً لم يحمل عنه لمكان العرافة، لكنَّه يروي عن رجل عنه.
وقال الهيثم ومحمد بن عبد الله بن نمير والفلاس: مات سنة عشرين ومئة.
وقال خليفة: سنة إحدى وعشرين.
قلت: من غرائبه المنفرد بها حديث ((الأعمال))(١) عن علقمة، عن عُمر وقد
جاز القنطرة، واحتج به أهل الصحاح بلا مثنوية(٢).
أخبرنا أبو الفضل بن تاج الأمناء، أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد
كتابة، أنبأنا أبو القاسم المستملي، أنبأنا سعيد بن محمد البحيري، أنبأنا زاهر
(١) ونصه ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىءما نوى)) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ص ٤٠١
برواية محمدبن الحسن، والبخاري ٧/١ وه، ومسلم (١٩٠٧)، وأبو داود (٢٢٠١)، والترمذي
(١٦٤٧)، وابن ماجه (٢٤٢٧)، والنسائي ٥٨/١، ٦٠، وقد قال الحفاظ: لم يرو هذا الحديث عن
النبي ◌َّ# إلا من رواية عمر بن الخطاب، ولا عن عمر إلا من رواية علقمة بن وقاص، ولا عن علقمة
إلا من رواية محمدبن إبراهيم التيمي، ولا عن محمد إلا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري وعن يحيى
أنتشر، فرواه جمع من الأئمة، فهو غريبٍ في أوله، مشهور في آخره.
(٢) أي: بلا استثناء من قولهم: حلفت يميناً غير مثنوية، أي: غير محللة.
٢٩٥

ابن أحمد، أنبأنا عبد الله المنيعي، حدثنا هدبة، حدثنا أبان العطار، حدثنا
یحیی بن أبي کثیر، أن محمد بن إبراهيم حدَّثه أن أبا سلمة حدثه أنه دخل
على عائشة وهي تُخاصِمُ في أرض، فقالت: اجتَنِب الأَرْضَ، فإِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ الله وَلّم يقول:
((مَنْ ظَلَمْ قِيْدَ شِبْرِ مِنَ الأَرْضِ، طُوِّقَهَ مِنْ سَبْعِ أَرَضِين يَوْمَ القِيَامَةِ)) أخرجه
مسلم(١) عن إسحاق بن منصور، عن حَبَّان، عن أبان بن يزيد نحوه.
١٤١ _ زُبَيْدُ بن الحارث * ( ع )
اليامي الكوفي الحافظ أحدُ الأعلام.
حدَّث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبي وائل، وإبراهيم بن يزيد النَّخَعي،
وإبراهيم بن سُويد النَّخعي وطائفة، وما علمت له شيئاً عن الصحابة، وقد
رآهم، وعِداده في صغار التابعين.
حدَّث عنه جرير بن حازم، وشُعبة ، ومحمد بن طلحة، وسفيان الثوري،
وشريك وآخرون.
قال شعبةُ: ما رأيت رجلاً خيراً من زُبيد.
قال سفيان بن عيينة: قال زبيد: ألفُ بعرة أحبُّ إليَّ من ألف دينار.
وقال ابن شُبْرُمَّةَ: كان زُبيد يُجزئ الليل ثلاثةَ أجزاء: جزءاً عليه ،وجزءاً.
على ابنه، وجزءاً على ابنه الآخر عبد الرحمن. فكان هو يُصلي، ثم يقول
لأحدهما: قم فإن تكاسل، صلَّى جزءه، ثم يقول للآخر: قم، فإن تكاسل
أيضاً صلى جزءه، فيصلي الَّيْلَ كُلَّه.
(١) رقم (١٦١٢) في المساقاة: باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها.
* طبقات ابن سعد ٠٣٠٩/٦ طبقات خليفة ١٦٢، التاريخ الكبير ٤٥٠/٣، التاريخ الصغير
٣١٥/١، الجرح والتعديل ٦٢٣/٣، تهذيب الكمال: ٤٢٦، تذهيب التهذيب ٢/٢٣٧/١، تاريخ
الإِسلام ٦٩/٥، ميزان الاعتدال ٦٦/٢، تهذيب التهذيب ٣١٠/٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٣٠،
شذرات الذهب ١٦٠/١ .
٢٩٦

قال نُعيم بن ميسرة: قال سعيد بن جُبير: لو خُيِّرت مَنْ ألقى الله تعالى في
مِسلاخِه، لاخترتُ زُبيد الياميَّ .
وروى عبدُ الله بن إدريس، عن عقبة بن إسحاق، قال: كان منصورُ بن
المعتمِر يأتي زُبيد بن الحارث، فكان يذكر له أهلَ البيت، ويَعْصِرُ عینیه یُریده
على الخروج أيامَ زيدٍ بن علي. فقال زُبيد: ما أنا بخارج إلا مع نبي، وما أنا
بواجده .
قلتُ: اختُلِفَ في كنية زُبيد، فقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن.
قالیحییالقطان: زُبید ثبت. وقال أبو حاتم وغيره: ثقة. وروی لیث، عن
مجاهد، قال: أعجبُ أهلِ الكوفة إلَّي أربعةٌ، فذكر منهم زبيداً.
وقال إسماعيل بن حماد: كنتُ إذا رأيتُ زُبيدَ بن الحارث مقبلاً من السوق،
رَجَف قلبي. وروى شجاع بن الوليد، عن عمران بن عَمرو، قال: كان
عمي زبيد حاجاً، فاحتاج إلى الوضوء، فقام فتنحى ثم قضى حاجته، ثم
أقبل، فإذا هو بماء في موضع لم يكن معهم ماء، فتوضأ، ثم جاءهم
ليعلمهم، فأتوا، فلم يجدوا شيئاً.
قال يونس بن محمد المؤدب: أخبرني زياد، قال: كان زبيد مؤذن
مسجده، فكان يقول للصبيان: تعالوا فَصَلُّوا، أَهَبْ لكم جوزاً، فكانوا
يُصلون ثم يُحيطون به، فقلتُ له في ذلك، فقال: وما علي أن أشتري لهم
· جوزاً بخمسةِ دراهم، ويتعوَّدون الصلاة.
وبلغنا عن زُبيد أنه كان إذا كانت ليلة مطيرة طاف على عجائز الحيِّ،
ويقول: ألكم في السوق حاجة؟.
قال الحسن بنُ حي ،قال زُبيد: سمعت كلمة فنفعني الله بها ثلاثين سنة.
٢٩٧

قال حصين بن عبد الرحمن: أعطى أميرٌ زبيداً دراهم، فلم يقبلها .
فال أبو نعيم الحافظ: أدرك زبيدٌ ابن عمر، وأنس بن مالك.
قرأت على إسحاق الصفار: انبأنا ابن خليل، أنبأنا اللبان، أنبأنا الحداد،
أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا محمد بن يعقوب فيما كتب إلي، حدثنا الربيعُ بن
سلیمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا أبو بكر الداهري ،عن عمرو بن قیس،
عن زُبيد اليامي، عن ابن عُمر، قال رسول الله وَله:
((لا يَزَالُونَ مَدْفوعاً عنهم بلا إله إلَّ الله))(١) غريب. والداهري ضعيف.
قيل: مات سنة اثنتين وعشرين ومئة .
١٤٢ - سلمة بن كُهيل * ( ع ).
ابن حُصين الإِمام الثبت الحافظ أبو يحيى الحضرمي ثم التَّنْعي(٢) الكوفي
وتِنْعَةُ: بطن من حضرموت، وروي عن ابن الكلبي أن تِنْعَةً قرية فيها بئر
برهوت.
دخل على ابن عُمر، وعلى زيد بن أرقم. وحدَّث عن أبي جُحيفة السُّوائي،
وُنْدُبِ الْبَجَلي، وابن أبي أوفى، وأبي الطَّفيل، وسويدٍ بن غَفّلةً، وأبي وائل،
وحَبَّة بن جُوين، وحُجِيَّة بن عدي ، وزيدِ بن وهب، وسعيد بن جبير، والشعبيِّ،
(١) حلية الأولياء ٣٣/٥، وأبو بكر الداهري- وقد تصحف فيه إلى الزهراني- اسمه عبد الله بن
حكيم قال أحمد: ليس بشيء، وكذا قال ابن المديني وغيره، وقال ابن معين مرة: ليس بثقة، وكذا قال
النسائي: وقال الجوزجاني: كذاب.
* طبقات ابن سعد ٣١٦/٦، التاريخ الكبير ٧٤/٤، التاريخ الصغير ٣١١/١، تاريخ الفسوي
٦٤٨/٢، الجرح والتعديل ١٧٠/٤، تهذيب الكمال: ٥٣٠، تذهيب التهذيب ١/٤٣/٢، تاريخ
الإِسلام ٨١/٥، تهذيب التهذيب ١٥٥/٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٤٩، شذرات الذهب
١٥٩/١.
.(٢) انظر معجم البلدان ٤٩/٢.
٢٩٨

وسعيدٍ بن عبد الرحمن بن أبزى، وعلقمةَ بن قيس، وكريبٍ، ومجاهدٍ، وعِدَّة.
وعنه ابنُه يحيى بن سلمة ، ومنصور، والأعمشُ، وهِلال بن يساف، وهو من
شيوخه، والعوَّامُ بن حوشب، وزيد بن أبي أُنيسَة، وشُعبة، والثوري، والحسنُ
إبن صالح بن حي، وأخوه علّ بن صالح، ومِسعرٌ، وعُقيل بن خالد، وخلق
کثیر.
قال علّ بن المديني: له مثْتان وخمسون حديثاً. وقال أحمد بن حنبل: كان
متقناً للحديث. وقال أحمد العجلي: تابعي ثقة ثبتٌ في الحديث وفيه تشيع
قليل، وحديثُه أقلُّ مِن مئتي حديث. وقال أبو حاتم: ثقة متقن. وقال يعقوب
ابن شيبة: ثقة ثبت على تشيعه. وقال جرير بن عبد الحميد: لما قَدِمَ شعبةٌ
البصرةَ، قالُوا: حدثنا عن ثقات أصحابك، فقال: إن حدَّثتكم عن ثقاتٍ
أصحابي، فإنما أُحدِّثكم عن نفر يسير من هذه الشّيعة، الحكم، وسلمة بن
کھیل، وحبيب بن أبي ثابت، ومنصور.
وروى خلف بن حوشب، عن طلحة بن مُصرِّف، قال: ما اجتمعنا في مکان
إلا غلبنا هذا القصير على أمرنا يعني: سلمةً بن كُهيل.
وقال ابنُ المبارك، عن سفيان: حدثنا سلمة بن كهيل، وكان ركناً من الأركان
وشدَّ قبضته.
قال عبد الرحمن بن مهدي: لم يكن بالكوفة أثبتُ من أربعة: منصورٍ، وأبي
حُصين، وسلمةً بن كهيل، وعمرو بن مرة.
قال يحيى بن سلمة: وُلِدَ أبي في سنة سبع وأربعين ومات يومَ عاشوراء سنة.
إحدى وعشرين ومئة، وكذلك قال جماعة في تاريخ وفاته.
وقال أحمد بن حنبل: مات سَنة إحدى وعشرين في آخرها يوماً. وقال الهيثم
٢٩٩

وابنُ سعد، وأبو عبيد: مات سنة اثنتين وعشرين ومئة. وقال مُطین وهارون بن
حاتم : سنة ثلاث وعشرين ومئة.
١٤٣-أیو یونس *( م، د، ت)
مولى أبي هريرة اسمه سُليم بن جُبير.
حدَّث عن مولاه، وأبي أُسيد الساعدي ، وأبي سعيد الخدري.
وعنه عمْرو بن الحارث، وحيوةُ بن شُرَيح، والليث، وابنُ لهيعة.
وثقة النسائي، وكان والده مكاتباً لأبي هريرة فعجز، فرده إلى الرق، ثم قدم
به مولاه على مسلمة بن مخلد ومعه ولده أبو يونس، فشفع فيهما مسلمة فأعتقهما
أبو هريرة، فسكنا مصر، وتوفي أبو يونس سنة ثلاث وعشرين ومئة.
١٤٤ - عمرو بن دينار ** (ع )
الإِمام الكبير الحافظ أبو محمد الجمحي مولاهم المكي الأثرم، أحد الأعلام.
وشيخ الحرم في زمانه. ولد في إمرة معاوية سنة خمس أو ستُّ وأربعين.
وسمع من ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وابن عُمر، وأنس بن مالك،
وعبدِ الله بن جعفر، وأبي الطُّفيل وغيرهم من الصحابة.
* التاريخ الكبير ١٢٢/٤، الجرح والتعديل ٢١٣/٤، تهذيب الكمال: ٥٣٢، تذهيب
التهذيب ٢/٤٤/٢، تاريخ الإسلام ٨٣/٥، تهذيب التهذيب ١٦٦/٤، خلاصة تذهيب الكمال:
١٥٠، شذرات الذهب ١٦١/١ .
* * طبقات ابن سعد ٤٧٩/٥، طبقات خليفة: ٢٨١، تاريخ خليفة: ٣٦٨، التاريخ الكبير
٣٢٨/٦، التاريخ الصغير: ١٦٩، المعارف: ٤٦٨، تاريخ الفسوي ١٨/٢ و٢٠٧، الجرح والتعديل
٢٣١/٦، طبقات الشيرازي: ٧٠، تهذيب الكمال: ١٠٣٢، تذهيب التهذيب ٢/٩٧/٣، تاريخ
الإسلام ١١٤/٥، العقد الثمين ٣٧٤/٦، ٣٧٦، طبقات القراء ٦٠٠/١، تهذيب التهذيب ٢٨٧٨،
طبقات الحفاظ: ٤٣، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٨٨، شذرات الذهب ١٧١/١ .
٣٠٠