Indexed OCR Text

Pages 561-580

قال صفوان بن صالح: حدَّثنا عبد الله بن كثير الدّمشقيّ القارئ ،
حدَّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: كُنَّا مع رجاء بن حَيْوَة، فتذاكرنا
شُكْرَ النَّعَم، فقال: ما أحَدٌ يقوم بِشُكْرِ نِعْمة؛ وخَلْفنا رجلٌ على رأسِه كساء،
فقال: ولا أمير المؤمنين؟ فقلنا: وما ذِكْرُ أمير المؤمنين هنا! وإنما هو رجلٌ من
الناس. قال: فغفَلْنا عنه، فالتفت رجاء فَلمْ يَرَهُ فقال: أُتِيْتُمْ مِنْ صاحب
الكِسَاء، فإنْ دُعيتُمْ فاستُحْلِفْتُم فاحلِفوا؛ قال: فما علمنا إلّا بِحَرَسيٍّ قد أقبل
عليه، قال: هيهِ يا رجاء، يُذْكَرُ أمير المؤمنين، فلا تحتَجُّ له؟! قال: فقُلت: وما
ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: ذكرتم شُكْرَ النِّعَم، فقُلتم: ما أحَد يقومُ بِشُكْر
نِعْمة، قيل لكم: ولا أمير المؤمنين، فقلت: أمير المؤمنين رجلٌ من النَّاس!
فقلتُ: لم يَكُنْ ذلك؛ قال: آلله؟ قلتُ آلله. قال: فأمر بذلك الرجل السَّاعي،
فضُربَ سبعين سَوْطاً. فخرجت وهو مُتَلَوِّثٌ بِدَمِهِ فقال: هذا وأنتَ رجاءُ بن
حَيْوَة قلت: سبعين سَوْطاً في ظهرك خَير من دَمِ مؤمن. قال ابن جابر: فكان
رجاءُ بن حَيْوة بعد ذلك إذا جلس في مجلسٍ يقولُ ويتلفَّتُ: احْذَرُوا صاحبَ
الكِسَاءِ(١).
قال مَسْلَمَةُ بنُ عبدِ الملك أمير السرايا: برجاء بن حَيْوةَ وبأمثالهِ نْصَر(٢).
قال يحيى بن مَعِين: أدرك رجاءُ بن حَيْوة معاوية، ومات في أوَّل إِمْرَةٍ
هشام(٣).
وقال أبو عُبَيد، وخليفة بن خيَّاط (٤): مات سنة اثنتي عشرة ومئة.
(١) ابن عساكر ١٢٠/٦ أ، ب.
(٢) انظر ابن عساكر ١١٧/٦ ب.
(٣) ابن عساكر ١٢٠٨٦ ب.
(٤) في الطبقات ٧٩٣/٢ وتاريخه ٣٤٣.
٥٦١
سير ٣٦/٤

٢٢١ - عُمَر بن هُبَيْرَة*
ابن معاوية بن سُكَين، الأمير، أبو اُلُثَنِىَّ، الفَزَاريُّ الشاميّ ، أميرُ
العراقَيْن ووالدُ أميرها يزيد، كان ينوب ليزيد بن عبد الملك فعزَلَهُ هشام؛ وقد
وُلِّيَ غَزْوَ البحر سنة سبع نوبة قُسْطَنْطِينَيَّة ،وجمعَتْ له العراق في سنة ثلاث ومئة
ثم عُزِل بخالد القَسْريّ، فقَّدَهُ وألبَسَهُ عباءةُ وسَجَنَهُ، فتحيَّل غِلْماتُهُ ونَقَبُوا
سَرَباً أخرجوه منه، فهرب واستجار بالأمير مَسْلَمَةَ بن عبد الملك، فأجارَهِ ثُمِّ
لَمْ يَلْبَثّ أنْ مات سنة سبعٍ ومئة تقريباً.
٢٢٢ - إبراهيم بن محمد * * (م ٤)
ابن صاحب رسول الله * طلحةَ بن عُبَيد الله التّيميّ، استُشْهِدَ أبوه مع
جَدِّهِ يومَ الجمل.
وَرَوىْ عن سعيد بن زَيْد، وأبي هُريرة، وابن عُمر، وابنعباس، وعبد
الله بن عمرو، وعِدَّة.
وعنه سعد بن إبراهيم، وعبد الله بن محمد بن عقِیل، ومحمد بن عبد
الرحمن مولى آل طلحة، ومحمد بن زَيْد بن المُهَاجر، وعبد الله بن حسن،
وطلحةً بن يحيى، وآخرون.
وكان من رجال الكمال، وَلي خراجَ العراق لابن الزُّبَيرَ ووَفَد على عبد
المعارف ٤٠٨، مروج الذهب ٣٧/٤، تاريخ ابن عساكر ١٨٨/١٣ ب، تاريخ ابن الأثير
٩٧/٥، ٩٨، ١٠٣٠، تاريخ الإسلام ١٧٦/٤، خزانة الأدب ١٤٤/٣.
* * طبقات ابن سعد ٥٢/٥، طبقات خليفة ت ٢٢٣٧، تاريخ البخاري ٣١٥/١، المعارف
٢٣٢، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ١٢٤، تاريخ ابن عساكر ٢٥٥/٢ آ، تهذيب
الكمال ص ٦٣، تاريخ الإسلام ٩٠/٤، العبر ١٣٥/١، تذهيب التهذيب ٤١/١ آ، تهذيب
التهذيب ١٥٣/١، خلاصة تذهيب التهذيب ٢١، شذرات الذهب ١٣٦/٨، تهذيب ابن عساكر
٢٦٠/٢.
٥٦٢

الملك فوعظه. وكان يقالُ له أسد قريش، قوَّالاً بالحقّ، فصيحاً، صارماً؛
وكان أعرج، مُوثَّقاً.
الزُّبَيْر بن بكّار: حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثني عمْرانُ بن عبد العزيز
الزُّهْريّ، قال: وَلِيَ الحجَّاجِ الحَرَمَيْن، فبالغ في إجلال إبراهيم بن طلحة بن
عُبَيدِ الله؛ ثم أخذَهُ معه إلى عبد الملك، وقال: يا أمير المؤمنين، قَدِمْتُ
عليك برجُلِ الحجاز، لم أَدْ له نظيراً، فأذِنَ له وأجلسَهُ على فُرُشِهِ وقال: إِنَّ
الحجَّاجِ أَذْكَرَنا فضلك؛ قال: فنصحَهُ وذكر عَسْفَ الحجَّاج، فتَنَمِّرَ له وأقامه،
ثم بعد ساعة خرجَ الحجّاج، فاعتنق إبراهيمَ ودعا له؛ قال: فقلتُ: يهزأ بي،
ثم أُدْخلتُ، فقال عبد الملك: لعلَّ يا ابنَ طلحة شاركك في نصيحتك أحَدٌ؟
قلتُ: لا والله ولو كُنْتُ مُحَابياً أحداً، لحابَيْتُ الحجّاج لأثارةٍ عندي، ولكنْ
آثْتُ الله ورسولَه؛ فقال: قد علمتُ ذلك وأزلْتُه عن الحَرَّمَيْن، وأعلمتُه أنَّك
استنزَلْتني عنهما استصغاراً لهِمَا وولَيْتُه العراقَيْن لِما هناك من الأمور فاخْرُجْ
معه(١).
تُوفِّيَ إبراهيم سنة عشرٍ ومئة عن نحو ثمانين سنة.
وثَّقَه أحمد العِجْلِيّ وغَيْرُه. وكان موْتُه بِمِنِّى زَمَنَ الحجّ.
٢٢٣ - الحَسَنُ البَصْريّ * (٤)
هو الحسن بن أبي الحَسن يسار، أبو سعيد، مولىْ زَيْد بن ثابت
(١) أورده ابن عساكر في تاريخه مطوّلاً ٢٥٥/٢ آ، ب.
* طبقات ابن سعد ١٥٦/٧، طبقات خليفة ت ١٧٢٦، الزهد لأحمد ٢٥٨، تاريخ البخاري
٢٨٩/٢، المعارف ٤٤٠، المعرفة والتاريخ ٣٢/٢ و٣٣٨/٣، أخبار القضاة ٣/٢، ذيل المذيل
٦٣٦، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٤٠، الحلية ١٣١/٢، ذكر أخبار أصبهان
٢٥٤/١، فهرست ابن النديم ٢٠٢، طبقات الفقهاء للشيرازي ٨٧، الحسن البصري =.
٠٥٦٣

الأنصاريّ، ويُقال مولى أبي اليَسَر كعب بن عَمْرو السَّلَميّ؛ قاله عبد السَّلَام
ابن مُطَهَّر، عن غاضِرَةَ بنِ قرهد(١) العَوْفيّ؛ ثم قال: وكانَتْ أُمُّ الحَسَن مولاةٌ
لُمِّ سَلمَةٍ أُمِّ المؤمنين المَخْزوميَّة؛ ويقال: كان مَوْلِى جميل بن قُطْبَةٍ (٢).
ويسار أبوه مِنْ سَبْي مَيْسان(٣). سكنَ المدينة، وأَعْتِقَ، وتزوَّج بها في خلافة
عُمَرِ، فَوُلِدَ له بها الحسنُ رحمةُ اللهِ عليه لسنتين بقيتا من خلافة عمر واسم أمه
خيرة؛ ثم نشأ الحسن بوادي القُرى، وحضرَ الجمعة مع عثمان، وسمعه
يخطب، وشهد يوم الدار وله يَوْمَئذٍ أربعَ عشرة سنة .
قال حجّاجُ بن نُصَير: سُبَيَتْ أُمُّ الحَسَن البصريّ من مَيْسان وهي حاملٌ
به، ووَلَّدتْهُ بالمدينة.
وقال سُوَيْد بن سعيد: حدثني أبو کرب، قال: كان الحسَنُ وابنُ سیرین
مَوْلَيْن لعبد الله بن رواحة، وقدِما البصرة مع أنس.
قلتُ: القولان شاذَّان(٤).
قال محمد بن سَلَّم: حدَّثنا أبو عَمْرو الشعَّاب بإسنادٍ له قال: كانَتْ أُمّ
سَلمة تبعثُ أُمَّ الحَسن في الحاجة فيبكي وهو طفل فتُسْكِتُهُ أُمُّ سَلمَة بثديها.
=لأبي الفرج بن الجوزي، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ١٦١، وفيات
الأعيان ٦٩/٢، تهذيب الكمال ص ٢٥٦، تاريخ الإسلام ٩٨/٤، تذكرة الحفاظ ٦٦/١، تذهيب
التهذيب ١٣٣/١ آالبداية والنهاية ٢٦٦/٩ و٢٦٨، غاية النهاية ت ١٠٧٤، تهذيب التهذيب
٢٦٣/٢، النجوم الزاهرة ٢٦٧/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٨، خلاصة تذهيب التهذيب
٧٧، طبقات المفسرين ١٤٧/١، شذرات الذهب ١٣٦/١.
(١) كذا الأصل، وضبطه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث
٥٦: ((فرهد)» بالفاء.
(٢) انظر أخبار القضاة ٤/٢ .
(٣) ميسان: كورة واسعة كثيرة القرى والنخل بين البصرة وواسط. انظر معجم البلدان .
(٤) وانظر أخبار القضاة ٣/٢.
٥٦٤

وتخرجُه إلى أصحاب رسول اللّه مَّةٍ وهو صغير، وكانَتْ أُمُّهُ منقطعةً إليها،
فكانوا يَدْعُون له، فأخرجَتْهُ إلى عُمَر فدعا لَهُ وقال: اللَّهُمَّ فَقَّهْهُ في الدِّين
وحَبَّهُ إلى النَّاسِ (١).
قلتُ: إسنادها مرسل.
يونس، عن الحَسَن، عن أُمِّه، أنها كانتْ تُرضِع لُأَمَّ سَلَمة .
قال المدائنيّ: قال الحَسَن: كان أبي وأُمِّي لِرَجُلٍ من بني النَّجَّار،
فتزوَّج امرأةً من بني سَلِمة، فساق أبي وأُمِّي في مهرها فأعْتَقْنَا السَّلَمِيَّةَ(٢).
يونس، عن الحسن، قال لي الحجّاج: ما أَمَدُكَ يا حَسَن؟ قلتُ: سنتان
من خلافةٍ عُمَر (٣).
وكان سيِّد أهل زمانه عِلْماً وعَمَلاً. قال معتمرُ بن سُليمان: كان أبي
يقول: الحسَن شيخُ أهلِ البصرة.
ورُويَ أن ثَدْيَ أم سلمة دَرَّ عليه ورضعها غير مَرَّةَ(٤).
رأى عثمان، وطلحة، والكِبار.
ورَوىْ عن عِمْران بن حُصَيْن، والمغيرة بن شُعْبة، وعبد الرحمن بن
سَمُرة، وسَمُرة بن جُنْدب، وأبي بكزة الثَّقفيّ، والنُّعمان بن بشير، وجابر،
وجُنْدبِ الْبَجَلَيّ، وابن عباس، وعمرو بن تَغْلِب، ومَعْقِل بن يَسَار، والأسود
ابن سَرِيع، وأنس، وخلقٍ من الصحابة .
وقرأ القرآن على حِطَّانَ بن عبد الله الرَّقاشيِّ، وروى عن خلقٍ من
التابعين.
(١) أخبار القضاة ٥/٢ .
(٢) انظر ابن سعد ١٥٦٧.
(٣) ابن سعد ١٥٧٨٧، والأمد: أمَدَان، الأول عند ولادة الإِنسان، والثاني عند موته. وقول
الحجاج من الأول كما في التاج (أمد).
(٤) انظر الخبر في الحلية ١٤٧/٢ .
٥٦٥

وعنه أيُّوب وشيْبان النُّحْويّ، ويونس بن عُبَيد، وابن عَوْن، وحُمَيد.
الطويل، وثابت البُنَانيّ، ومالك بن دينار، وهشام بن حسَّان، وجرير بن
حازم، والربيع بن صَبِيح، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتَريّ، ومُبارك بن فَضَالة،
وأبانُ بن يزيد العطَّار، وقُرَّة بن خالد، وحَزْم القُطَعَيّ، وسلَّم بن مسكين،
وشُمَيْط بن عجلان، وصالح أبو عامر الخزَّاز، وعبَّاد بن راشد، وأبو حريز عبدُ
الله بن حُسَين قاضي سِجِسْتان، ومعاوية بن عبد الكريم الضالّ(١)، وواصل
أبو حُرَّة الرّقاشيّ، وهشام بن زياد، وشبيب بن شيبة، وأشعث بن براز،
وأشعث بن جابر الحُدَّانِيّ، وأَشْعث بن عبد الملك الحُمْرانيّ، وأشعث بن
سوَّار، وأبو الأشهب، وأُمَمُ سواهم.
وقد رَوى بالإِرسال عن طائفة: كعليّ، وأُمُّ سَلمة، ولم يسمع منهما،
ولا مِنْ أبي موسى، ولا مِنِ ابنِ سَرِيع، ولا من عبد الله بن عمرو، ولا من
عَمْرو بن تَغْلِب، ولا من عِمْران، ولا من أبي برزة، ولا من أسامة بن زَيْد، ولا
من ابنِ عباس، ولا من عُقْبة بن عامر ولا من أبي ثعلبة، ولا مِنْ أَبِي بَكْرَةَ، ولا
من أبي هُريرة، ولا من جابر، ولا من أبي سعيد. قاله يحيى بن مَعِين.
وقال البخاريّ: لَم يُعْرَفْ للحَسَنِ سماعٌ من دَغْفَل.
وقال غيره: لم يسمع من سَلَمة بن المُحَبِّق(٢)، ولا من العباس، ولا
مِنْ أَبِيّ.
قال يعقوب بن شَيْبة: قلتُ لابن المدينيِّ: يقال عن الحَسن: أخذتُ
(١) قال السمعاني في الأنساب: وليس هذا من الضلالة في الدين، وإنما سُمِّ الضال لأنه
ضل في طريق مكة، وكان من عقلاء أهل البصرة ومتقيهم وثقاتهم.
(٢) قال أبو محمد العسكري في کتاب التصحیف: المحبق بکسر الباء، وأصحاب الحدیث
يصحفون ويفتحون الباء. انظر التاج (حبق).
٥٦٦

بِحُجْزة سبعين بدريّاً، فقال: هذا باطل، أحصَيْتُ أهلَ بدر الذين يُروى عنهم
فلم يبلغوا خمسين، منهم من المهاجرين أربعة وعشرون.
وقال شُعَيْبٍ بن الحَبْحاب، عنه: رأيْتُ عثمان يُصَبُّ عليه مِنْ
إبريق(١).
وقال يحيى القطّان: أحاديثه عن سَمُرة، سمعنا أنَّها كتاب(٢).
قلتُ: قد صحَّ سماعُه في حديث العقيقة(٣)، وفي حديث النَّهْي عن
المُثْلَة مِن سَمُرة (٤).
وقال قتادة: ما شافَهَ الحَسَنُ بدرياً بحديث(٥).
قال يحيى القطَّان في أحاديث سمُرة رواية الحسن: سمعنا أنها من
كتاب معن القزَّاز(٢).
حدَّثنا محمد بن عمروٍ: سمعتُ الحَسَن يقول: سمعتُ أبا هريرة
يقول: الوُضوءُ مما غيْرتِ النَّار. فقال الحسن: لا أدَعُهُ أبداً (٦).
(١) ابن سعد ١٥٧/٧ .
(٢) انظر ابن سعد ١٥٧٨٧ والمنتخب من ذيل المذيل ٦٣٧.
(٣) حديث العقيقة أخرجه أحمد ٧/٥ و١٧ و٢٢، وأبو داود (٢٨٣٨) والنسائي ١٦٦٨،
والترمذي (١٥٢٢) من طريق الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله وسلم: ((الغلام مرتهن بعقيقته
تذبح عنه يوم السابع، ويسمَّى، ويحلق رأسه)) وإسناده صحيح فقد أخرج البخاري ٥١٢/٩ من
طريق عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد، قال: أمرني ابن
سيرين أن أسأل الحسن ممّن سمع حديث العقيقة، فسألته فقال: من سمرة بن جندب.
(٤) حديث النهي عن المثلة أخرجه أبو داود (٢٦٦٧) من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن
قتادة عن الحسن عن الهياج بن عمران، أن عمران أبق له غلام، فجعل الله عليه لئن قدر عليه
ليقطعنّ يده، فأرسلني لأسأل له، فأتيت سمرة بن جندب فسألته فقال: ((كان نبيُّ الله ◌ِ ل# يحثنا على.
الصدقة وينهانا عن المثلة» .
(٥) انظر ابن سعد ١٥٩٧ والمعرفة والتاريخ ٣٥/٢.
(٦) ابن سعد ١٥٨/٧. وقد صحّ من طريق جابر رضي الله عنه قوله: كان آخر الأمرين من
رسول الله له: ترك الوضوء مما غيَّرت النار. وأخرجه أبو داود (١٩٢) والنسائي ١٠٨/١ وإسناده
صحيح.
٥٦٧

مسلم: حدثنا أبو هلال، سمعتُ الحسن يقول: کان [موسی نبيُّ الله،
﴿] لا يغتسِلُ إلَّ مستتراً؛ فقال له ابنُ بُرَيْدة: مِمَّنْ سمِعْتَ هذا؟ قال: من
أبي هريرة(١).
قال يونُس وعليُّ بن جُدْعَان: لم يسمعِ الحَسنُ من أبي هريرة(٢) :.
همَّام، عن قتادة، عن الحَسن: سمعتُ عثمان رضي الله عنه يقول في
خُطْبته، أراه قال: اقتُلوا الكلاب والحمام.
شُعَيْب بن الحَبْحَابِ، عن الحَسَن: شهِدْتُ عثمانَ جُمَعاً تباعاً يأمُر
بذبحِ الحَمَام وقتْل الكلاب.
عفَّان: حدَّثنا مُبارك بن فضالة، واخر، عن الحسن بمثله.
بَهْزُ بن أسد: حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، عن يونس، عن الحسن،
قال: رأيتُ عثمان نائماً في المسجد، حتى جاءه المؤذِّنُ فقام، فرأيتُ أثّرَ
الحصی علی جنبه.
حمَّدُ بن زَيْد،َ عن أيُّوب: سمعتُ الحسن يقول: خرج علينا عثمان،
فكان بينهم تخليط، فترامَوْا بالحَصْباءِ.
وعن أبي موسى، عن الحَسن، قال: شهدتُ عثمان يوم الجُمعة قام
يخطُّب، فقام إليه رجلٌ فقال: أنْشُدُكَ كتاب الله؛ فقال عثمان: اجلس، أما
لكتاب الله مُنشِدٌ غيرك! قال: فجلس ثمّ قام، أو قام رجلٌ غيرهُ فقال مثل
مقالته؛ فقال له: اجلسْ، أمَا لكتاب الله منشدٌ غيرك، فأبى أنْ يجلسَ، فبعث
إليه الشُرَطِ لِيُجْلِسُوهِ، فقام النَّاس فحالُوا بينهم وبَيْنَه، ثم ترامَوْا بِالْبَطْحاء(٣)
حتى يقول القائل: ما أكاد أرى السماء من البطحاء،
(١) ابن سعد ١٥٨٨، وما بين الحاصرتین منه.
(٢) المصدر السابق وانظر المنتخب من ذيل المذيل ٦٣٧.
(٣) البطحاء: التراب السهل اللّين والحصى مما قد جرّته السيول.
٥٦٨

فنزل عن منبره ودخل داره، ولم يُصَلُّ الجُمعة يومئذ.
مُسلم: حدَّثنا أبو عَقِيل، حدَّثنا الحَسن، قال: خرج عثمان فقام
یخطب، فذكر بعض حديث أبي موسى.
سُلَيْم بن أخضر، عن ابن عَوْن: أنبأنا الحَسَن، قال: كان عثمانُ يوماً
يخطبُ، فقام رجلٌ فقال: إنَّا نسألك كتاب الله؛ ثم ذكر نحوه. فحصَبُوهُ،
فحصبوا الذين حصَبُوه، ثم تحاصَبَ القوم واللهِ، فأنزلَ الشيخ يُهادَى بين
رجلّيْن، ما كاد أنْ يُقيم عُنْقَه حتى أُدْخِلَ الدَّار، فقال: لو جئتم بأُمِّ المؤمنين
عسى أنْ يكفُّوا عنه؛ قال: فجاؤوا بأُمِّ حبيبة بنتِ أبي سفيان، فنظرتُ إليها
وهي على بغلةٍ بيضاء في مِحَفَّة(١)، فلمَّا جاؤوا بها إلى الدَّار، صرفوا وَجْهَ
البَغْلة حتَّى رَدُوها.
حُرَيْثٌ بن السَّائب: حدَّثنا الحَسن، قال: كنت أدخل بيوت رسولِ الله
* في خلافة عثمان أتناول سَقْفَها بيدي وأنا غلامٌ محتلِمٌ يومئذ(٢).
ضَمْرَة، عن ابن شَوْذَب، قال: قال الحَسَن: كنتُ يوم قُتِلَ عثمان ابنَ
أربع عشرة سنةً، ثم قال الحسن: لولا النِّسيانُ كان العلم كثيراً.
حمّاد بن زَيْد، عن أيُّوب، عن الحَسن، قال: دخلتُ على عثمان بن.
أبي العاص.
جرير بن حازم: حدَّثنا الحَسن، حدَّثنا عَمْرو بن تغلب مرفوعاً:
(تُقَاتِلُونَ قَوْماً يَنْتَعِلُونَ الشَّعر))(٣).
أخبرنا عبد الحافظ بن بَدْران، ويوسف بن أحمد، قالا: أنبأنا
(١) المحفة: مركب للنساء كالهودج إلّ أنّه لا قبة له.
(٢) انظر ابن سعد ١٦١٧ .
(٣) أخرجه أحمد ٦٩/٥، ٧٠ وإسناده صحيح.
٥٦٩

موسى بن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن البنَّاء، أنبأنا أبو القاسم بن البُسْريّ، أنبأنا
أبو طاهرِ المُخَلِّص، حدَّثنا أبو القاسم البغويّ، حدَّثنا شيبان بن فُرُّوخ، حدَّثنا
مُبارك بن فَضالة، حدَّثنا الحسن، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله وَلَيه
يخطُب يوم الجُمعة إلى جَنْب خَشَبة، يُسند ظَهْرَهُ إليها؛ فلمَّا كثر الناس،
قال: ((أَبْنُوا لِي مِنْبراً لَهُ عَتَبَتَانِ)) فلمَّا قام على المِنْبَرِ يخطبُ حتَّت الخَشَبَةُ إلى
رسول الله وَ﴿. قال: وأنا في المسجد، فسمعتُ الخشبَةَ تحِنُّ حنينَ الوالهِ،
فما زالتْ تحِنُّ حتَّى نزل إليها، فاحتضَنَها فسكنَتْ.
وكان الحَسَن إذا حدَّث بهذا الحديث بكى ثم قال: يا عباد الله،
الخَشبةُ تَحِنُّ إلى رسول الله ﴿ شوقاً إليه، فأنتم أحقُّ أنْ تشتاقوا إلى لقائه.
هذا حديثٌ حسنٌ غريب(١)، ما وقع لي من رواية الحسن أعلى منه
سوى حديثٍ آخَرَ سأسوقُه :
أخبرنا أحمد بن إسحاق الهَمَذانيُّ، أنبأنا الفتح بن عبد الله بن محمد
الكاتب، أنبأنا الأَرْمَويُّ ومحمد الطَّرائفيُّ، وأبو غالب بن الدَّايَةِ، قالوا: أنبأنا
أبو جعفر بن المُسْلِمَة، أنبأنا أبو الفَضْلِ عُبَيْد الله بن عيد الرحمن الزُّهْرِيُّ،
أنبأنا جعفر بن محمد الفِرْيابيُّ، حدَّثنا شَيْبان بن فَرُوخ، حدَّثنا مُبارك بن
فَضَالة، حدَّثنا الحَسن في هذه الآية: ﴿أَفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾
(١) رجاله ثقات، لكنّ مباركاً عنعن. وأخرجه أحمد في المسند ٢٢٦/٣ من طريق هاشم عن
المبارك عن الحسن. وحنين الجذع ثابت عن غير واحد من أصحاب رسول الله وَيقيـ، منها حديث
جابر عند البخاري ٣٢٣/٢، والنسائي ١٠٢/٣، وحديث ابن عمر عند البخاري ٣٣١/٦ و٣٣٢،
والترمذي (٥٠٥).
٥٧٠

[الجاثية: ٢٣] قال: هو المنافق لا يَهوى شيئاً إلاَّ ركبه(١).
أخبرنا محمد بن عبد الوهّاب بن الحباب الكاتب، أنبأنا عليّ بن
مختار، أنبأنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأنا القاسم بن الفضل، وأنبأنا إسماعيل بن
الفرَّاء، أنبأنا أبو محمد بن قدامة، أخبرتنا شُهْدَةُ الإِبَريَّة وَتَجَنِّي الوَهْبانيَّة قالتا:
أخبرنا طِرَاد الزَّيْنبِيّ قال: حدَّثنا هلال بن محمد الحفَّار، أنبأنا الحُسَين بن
يحيى القطّان، حدَّثنا أبو الأشعث، حدَّثنا حَزْمُ القُطَعَيّ، سمعتُ الحسن
يقول: بلغنَا أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((رَحِمَ اللهُ عَبْدَأَ تَكلَّمَ فَغَنِمَ، أَوْ سَكَتَ
فَسلِمَ))(٢).
وبه، حدَّثنا حَزْم، قال: رأيتُ الحسَن قدِمَ مكة فقام خلف المقام
فصلَّى، فجاء عطاء وطاووس ومجاهد، وعمرو بن شُعَيْب، فجلسوا إليه.
هذا أعلى ما يقعُ لنا عن الحَسن البصريِّ رحمه الله.
قال أحمد بن أبي خَيْئَمة: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: لَمْ يَسمعِ
الحَسنُ مِنْ أبي هريرة؛ قيل له: ففي بعض الحديث: حدَّثنا أبو هريرة. قال:
ليس بشيء.
موسى بن إسماعيل: حدّثنا ربيعةُ بن كلثوم، عن الحسن، قال: نبأنا
أبو هريرة، قال: عهد إليَّ النبيُّ ◌َِّ ثلاثاً: الغُسْلُ يومَ الجُمعة؛ والوتْر قَبْلَ أنْ
أنام؛ وصِيامُ ثلاثةٍ مِنْ كُلِّ شَهْر(٣). ربيعةُ صدوق، خرَّج له مسلم.
(١) رجاله ثقات.
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد ٣٨٠ من طريق ابن لهيعة، قال: حدثني خالد بن أبي
عمران أن النبي 18 أمسك لسانه طويلاً ثم أرسله ثم قال: ((أتخوف عليكم هذا، رحم الله عبداً قال
خيراً وغنم، أو سكت عن سوء فسلم). ورجاله ثقات لكنه معضل. وقد روي موصولاً من حديث
أبي أمامة. وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء ٣ / ٩٥: روى ابن أبي الدنيا في الصمت
والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند فيه ضعف فإنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن
الحجازيين، فالحديث حسن بمجموع طرقه. وأخرجه أحمد في الزهد ٢٧٧ .
(٣) رجاله ثقات، وأخرجه ابن سعد ١٥٨٧ من طريق مسلم بن إبراهيم عن ربيعة بن =
٥٧١

الوليد بن مسلم، عن سالم الخيَّاط: سمعتُ الحسنَ وابن سيرين
يقولان: سمعنا أبا هريرة، فذكر حديثاً.
سالم واهٍ، والحَسن مع جلالته فهو مُدَلِّس، ومراسيلُه ليسَتْ بذاك، ولَمْ
يَطْلُب الحديث في صِباه، وكان كثير الجهاد، وصار كاتباً لأمير خُراسان الربيع
ابن زياد.
وقال سليمان التَّيْميّ: كان الحَسنُ يغزو، وكان مُفتيَ البصرة جابرُ بن
زيد أبو الشعثاء، ثم جاء الحَسن فكان يفتي.
قال محمد بن سَعْد(١): كان الحَسن رحمه الله جامعاً، عالماً، رفيعاً،
فقيهاً، ثقةً، حُجَّة، مأموناً، عابداً، ناسكاً، كثير العِلْم، فصيحاً، جميلاً،
وسيماً. وما أرسله فليس بِحُجَّة.
1
الأصْمعيّ عن أبيه، قال: ما رأيتُ زَنْداً أعرضَ من زَنْدِ الحَسنِ
البصريّ، كان عَرْضُه شبراً.
قلتُ: كان رجلاً تامًّ الشَّكْل، مَلِيحَ الصورة، بَهِيّاً؛ وكان مِنَ الشُّجْعان
الموصوفين .
ضَمْرة بن ربيعة، عن الأصْبَغ بن زَيْد : سمِعَ العَوَّامَ بنَ حَوْشب، قال:
ما أُشبّهُ الحَسن إلّ بنبيّ.
وعن أبي بُرْدَة، قال: ما رأيتُ أحداً أشبه بأصحاب محمد وَلِ مِنْهُ(٢).
= كلثوم عن الحسن، وأخرجه أحمد ٢٥٤/٢ من طريق أسود بن عامر، عن جرير بن حازم قال: سمعت
الحسن قال: قال أبو هريرة ...
. (١) في الطبقات ١٥٧٨٧ و١٥٨.
(٢) انظر ابن سعد ١٦٢٨٧ وأخبار القضاة ٢ /٧.
٥٧٢
۔

حُمَيد بن هلال: قال لنا أبو قتادة: الْزموا هذا الشيخ، فما رأيْتُ أحداً
أشبهَ رأياً بِعُمَر منهُ يعني الحَسَن(١).
وعن أنس بن مالك، قال: سَلُوا الحَسَن، فإنَّه حَفِظَ ونسينا.
وقال مَطَرُ الوَرَّاق: لما ظهر الحَسَن جاء كأنَّما كان في الآخرة، فهو يُخبِر
عمَّا عايَن(٢).
مجالد، عن الشّعْبِيّ قال: ما رأيتُ الذي كان أسودَ من الحسن.
عن أمَةِ الحَكَم، قالتْ: كان الحَسنُ يجيءُ إلى حِطَّان الرَّقاشيّ، فما
رأيتُ شاباً قطُّ كان أحسن وجهاً منه.
وعن جُرْثومَةٍ(٣)، قال: رأيت الحسَن يُصفِّرُ لحيته في كل جُمعة(٤).
أبو هلال: رأيتُ الحَسَن يغير بالصُّفْرة.
،
وقال عازِم: حدِّثنا حمَّد بن سلمة، قال: رأيتُ الحسَن يصفِّرُ لحيته.
وقال قتادة: ما جمعتُ عِلْمَ الحَسَن إلى أحَدٍ من العلماء إلاّ وجدتُ له
فضلاً عليه، غَيْرَ أَنَّه إذا أشكل عليه شيء، كتب فيه إلى سعيد بن المسيِّب
يسألُه؛ وما جالستُ فقيهاً قطُّ إلا رأيت فضل الحسَنِ.
قال أيُّوب السَّخْتِيانيّ: كان الرجل يجلسُ إلى الحَسن ثلاث حِجَجٍ ما
يسألُه عن المسألة هيبةً له.
وقال معاذ بن معاذ: قلتُ للأشعث: قد لَقِيتَ عطاء وعندك مسائل،
أفلا سألته؟! قال: ما لقيتُ أحداً بعد الحَسن إلا صغُر في عيني .
وقال أبو هلال: كنتُ عند قتادة، فجاء الخبر. بموت الحَسن، فقلتُ:
٠
١
(١) ابن سعد ١٦١٨ والمعرفة والتاريخ ٤٧/٢، ٤٨ بنحوه.
(٢) انظر المعرفة والتاريخ ٤٨/٢.
(٣) هو جرثومة بن عبد الله أبو محمد النساج مولى بلال بن أبي بردة.
(٤) وانظر ابن سعد ١٦٠٨٧.
٥٧٣

لقد كان غمس في العلم غمْسةٌ، قال قتادة: بل نبت(٩) فيه وتحقّه(٢)
وتشرَّبه، واللهِ لا يبغضُه إلّ حَرُوريّ(٣).
محمد بن سلَّام الجُمَحيّ، عن همَّام، عن قتادة، قال: يُقال: ما خَلَتِ
الأرض قطُّ من سبعة رَهْط، بهم يُسقَوْن، وبهم يُدفع عنهم، وإنّ لأرجو أن
يكون الحسَنُ أحدٌ السبعة.
قال قتادة: ما كان أحدٌ أكمَلَ مروءةً من الحسن.
وقال حُمَيد ويُونُس: ما رأينا أحداً أكمل مُروءةً مِنَ الحَسَن.
وعن عليّ بن زيْد، قال: سمعتُ من ابن المسيِّب، ومُروة، والقاسم
وغيرهم، ما رأيتُ مثل الحسن، ولو أدرك الصحابةَ وله مِثْل أسنانهم ما
تقدَّموه(٤).
حمّاد بن زَيْد، عن حجَّاج بن أَرْطاة: سألتُ عطاء، عن القراءة على
الجنازة؛ قال: ما سمعنا ولا علمنا أنَّهُ يُقرأ عليها؛ قلتُ: إنَّ الحَسن يقول:
يُقرأ عليها(٥): قال عطاء: عليك بذاك، ذاك إمامً ضخم يُقتدى به.
وقال يونس بن عُبَيد: أمَّا أنا فإِّي لَمْ أَرَ أحداً أقربَ قولاً مِنْ فعلٍ من
الحَسن(٦).
أبو جعفر الرَّازيّ، عن الربيع بن أنس، قال: اختلفتُ إلى الحَسن
(١) ابن سعد: ((ثبت)).
(٢) ابن سعد: ((تحقّنه)).
(٣) ابن سعد ١٧٤٨ .
(٤) وانظر ابن سعد ١٦١٧ .
(٥) وهو في الصحيح، فقد أخرج البخاري في صحيحه ١٦٤/٣ عن طلحة بن عبد الله بن
عوف، قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب وقال: لتعلموا أنها سنة.
(٦) وأورده ابن سعد ١٧٧٧ من طريق آخر عن عمارة بألفاظ مقاربة.
٥٧٤

عشرَ سنين أوْ ما شاء الله، فليس مِنْ يومٍ إلَّ أسمعُ منه ما لم أسمَعْ قبل ذلك.
مُسْلم بن إبراهيم: حدَّثنا سَلَّم بن مِسْكين: رأيتُ على الحَسَن قَبَّاءٌ
مثل الذهب يتألّق.
وقال ابن عُلَيَّة: عن يونس: كان الحسَن يلبَسُ في الشتاء قَبَاءً حِبَرةٍ،
وطَّيْلساناً كرديًا، وعِمامةً سوداء، وفي الصيف إزارَ كَتَّانٍ، وقميصاً وبُرْداً حِبَرَةٌ.
وروى خَوْشب، عن الحَسن، قال: المؤمن يُداري دينه بالثياب.
يُونس، عن الحَسَن، أنَّهُ كان من رؤوس العلماء في الفتن والدِّماء
والفروج(١).
وقال عَوْف: ما رأيتُ رجلا أعلمَ بطريق الجنَّة من الحسن(٢).
حمّاد بن زَيْد، عن يزيد بن حازم، قال: قام الحَسن مِنَ الجامع، فَاتَّبَعَهُ
ناس، فالتفتَ إليهم وقال: إنَّ خَفْقِ النِّعال حَوْل الرجال قلَّما يُلِبُّكُ
الحَمْقَىْ (٣).
ورَوىْ حَوْشب عن الحَسن، قال: يا ابن آدم، واللهِ إنْ قرأت القرآن ثم
آمنتَ به، ليطولنَّ في الدُّنْيَا حُزْنُك، وليشتدَّنَّ في الدُّنيا خَوْفُك، وليكثُرَنَّ فِي
الدُّنْيا بكاوك (٤).
وقال إبراهيم بن عيسى الْيَشْكُريُّ: ما رأيتُ أحداً أطولَ حُزْناً من
الحَسن، ما رأيتُه إلّ حَسِبْتُهُ حديثَ عَهْدٍ بمصيبة(٥).
(١) أورده ابن سعد ١٦٣٨ بإسقاط ((الفروج)) وهي الثغور.
(٢) انظر المعرفة والتاريخ ٥٠/٢.
(٣) انظر ابن سعد ١٦٨٧ ويلبث: من اللَّث، وهو المكث والتوقُّف.
(٤) الزهد لأحمد ٢٥٩ والحلية ١٣٣/٢، ١٣٤.
(٥) الزهد لأحمد ٢٥٩ والحلية ١٣٣/٢.
٥٧٥

التَّوْريّ، عن عِمرانَ القَصِير، قال: سألتُ الحَسن عن شَيءٍ فقلتُ: إنَّ
الفقهاء يقولونَ كذا وكذا؛ فقال: وهَلْ رأيتَ فقيهاً بعينك! إنَّما الفقيهُ: الزاهدُ
في الدُّنْيًا، البَصِيرُ بدينه(١)، المداوم على عبادة رَبِّه(٢).
عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا محمد بن ذكوان، حدثنا خالد بن
صفوان، قال: لقيتُ مَسْلَمة بن عبد الملك فقال: يا خالد، أخبرني عن حَسَنِ
أهلِ البصرة؟ قلتُ: أصلحكَ الله، أُخْبُرُك عنه بعلْم، أنا جارُه إلى جَنْبه،
وجليسُهُ في مجلسه، وأعلمُ مَنْ قِبَلي به: أشبهُ الناس سريرةٌ بعلانية، وأشبهُهُ
قَوْلاً بفعل، إنْ قعدَ على أمْرٍ قامَ به، وإنْ قام على أمْرٍ قعد عليه، وإنْ أمر بأمر
كان أعملَ الناس به، وإنْ نهى عن شيءٍكان أتركَ الناس له، رأيتُه مستغنياً عن
الناس، ورأيتُ الناس محتاجين إليه، قال: حَسْبُك، كيف يَضِلُّ قومٌ هذا
فيهم(٣).
هشام بن حسَّان: سمعتُ الحَسن يجلِفُ بالله، ما أعزَّ أَحَدُ الدِّرْهَم إلَّ
أَذَلَّهُ الله (٤).
وقال حَزْم بن أبي حَزْم: سمعتُ الحَسن يقول: بئس الرفيقان، الدِّينارُ
والدِّرْهَم، لا ينفعانِكَ حتَّى يُفارقاك.
وقال أبو زُرْعَةَ الرَّازيّ: كُلُّ شيء، قال الحسن: قال رسولُ اللهِّهه
وجدتُ له أصلاً ثابتاً ما خلا أربعة أحاديث.
(١) لفظ الإمام أحمد في الزهد: ((البصير بذنبه)).
(٢) الحلية ١٤٧/٢ وانظر الزهد لأحمد ٢٦٧ و٢٧٩ .
(٣) الحلية ١٤٧/٢، ١٤٨، وأورده الفسوي في (المعرفة والتاريخ)) ٥١/٢، ٥٢ من طريق عبد الله بن
بكير السهمي عن محمد بن ذكوان، ولفظه: ((كيف ضل قوم هذا فيهم - يعني اتباعهم ابن المهلب)).
(٤) الزهد لأحمد ٢٧٠ والحلية ١٥٢/٢ .
٥٧٦

رَوْح بن عبادة: حدَّثنا حجَّاج الأسود، قال: تمنَّى رَجُلٌ فقال: ليتني
بِزُهْد الحَسن، وورَعِ ابنِ سيرين، وعِبادةِ عامر بن عبد قيس، وفِقْهِ سعیدٍ بن
المسيِّب، وذكر مُطَرِّف بن الشُّخَّير بشيء؛ قال: فنظروا في ذلك، فوجدوه كُلَّهُ
كاملاً في الحَسن(١).
عيسى بن يُونُس، عن الفُضَيْل أبي محمد: سمعتُ الحَسن يقول: أنا
يوم الدار ابنُ أربعَ عشرةَ سنة، جَمعتُ القرآن، أنظر إلى طلحةً بن عُبيد الله.
الفُضَيْل: لا يُعرف.
يعقوب الفَسَويّ: سمعتُ أبا سلمة التُوذكيّ يقول: حُفِظَتْ عن
الحَسن ثمانية آلاف مسألة.
وقال تَماد بن سلمة: أنبأنا علّ بن زَيْد، قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب،
وُروة، والقاسم في آخرين؛ ما رأيتُ مثل الحسَن.
وقال جرير بن حازم، عن حُميد بن هلال، قال لنا أبو قتادة: ما رأيْتُ
أحداً أشبهَ رأياً بعُمَر بن الخطاب مِنْهُ- يعني الحَسْن(٢).
ابن المبارك، عن معْمَر، عن قتادة، قال: دخلنا على الحسن وهو
نائم، وعند رأسِهِ سَلَّة، فجذبناها فإذا خُبزٌ وفاكهة، فجعلنا نأكُل، فانتبه فرآنا،
فَسَرَّهُ، فتبسِّمَ وهو يقرأ: ﴿أو صَدِيقكم) لا ◌ُناحَ عليكم(٣).
حمَّاد بن زَيْد: سمعتُ أيُّوبَ يقول: كان الحَسن يتكلَّمُ بكلامٍ كأنَّهُ
ء
الدُّر؛ فتكلَّم قومٌ من بعده بكلامٍ يخرجُ مِنْ أفواههم كأنَّهُ القَيْء.
(١) ابن سعد ١٦٥/٧، ولفظه: ((وذكر مطرِّفاً بن الشُّخير بشيء لا يحفظه روح)).
(٢) ابن سعد ١٦٧٧ والمعرفة والتاريخ ٤٧/٢، ٤٨، ٥١، وانظر الزهد لأحمد ٢٦٧.
(٣) الآية: ﴿أو صَدِيقكمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أوْ أشتاتاً﴾ [النور: ٦١]
سير ٣٧/٤
٥٧٧

وقال السَّريُّ بن يحيى: كان الحَسن يصومُ البيض، وأَشْهُرَ الحُرُم،
والاثنين والخميس(١).
يُونُس بن عُبَيد، عن الحَسن، قال: كنا نُعَاري (٢) أصحاب رسولِ الله ◌ِّ.
غالب القطّان، عن بكر بن عبد الله المُزَنيّ، قال: من سرَّهُ أنْ ينظر إلى
أفقهِ مَنْ رأينا، فليُنْظُرْ إلى الحَسن.
وقال قتادة: كان الحَسَنُ مِنْ أعلم الناس بالحلال والحرام(٣).
رَوى أبو عُبَيد الْآجُرِّيّ، عن أبي داود، قال: لم يَحُجَّ الحَسنُ إلاّ
حجَّتين، وكان يكون بخُراسان! وكان يُرافق مِثْلَ قَطَرِيّ بنِ الفُجاءَة، والمُهَلَّب
ابنِ أبِيَ صُفْرَة، وكان من الشُّجْعَان.
قال هشام بن حسَّان: كان الحَسن أشجعَ أهلِ زمانه.
وقال أبو عمرو بن العَلاء: ما رأيتُ أفصحَ من الحَسن والحجّاج.
فُضَيل بن عياض، عن رجلٍ ، عن الحَسن، قال: ما حُلِّيَتِ الجَنَّةُ لَّمَّةٍ
ما حُلِيَتْ لهذه الأمَّة، ثُمَّ لا ترى لها عاشقاً.
أبو عُبَيدة النَّاجي، عن الحَسَن، قال: ابنَ آدم، تَرْكُ الخطيئةِ أهونُ
عليك من مُعالجةِ التَّوْبة؛ ما يؤْمنُك أنْ تكونَ أصبْتَ كبيرةً أُغْلِقَ دونها بابُ
التَّوْبَة فأنت في غير مَعْمَّل(٤).
(١) الزهد لأحمد ٢٦٩.
(٢) يقال: نحن نعاري: أي نركب الخيل أعراء.
(٣) ابن سعد ١٦٣/٧ .
(٤) أورد بعضه أحمد في الزهد ٢٧٩ .
٥٧٨

سَلَّامُ بن مِسْكين، عن الحَسن، قال: أهينوا الدُّنْيَا، فواللهِ لأَهْنَا ما
تكونُ إذا أهَنْتَها(١).
وقال جعفر بن سُليمان: كان الحَسَن مِنْ أشدِّ النَّاس، وكان المُهَلَّبُ إِذا
قاتل المشركين يُقَدِّمه(٢).
وقال أبو سعيد بن الأعرابيّ (٣) في ((طبقات النِّسَّاك)): كان عامَّةُ مَنْ
ذكرنا من النُّسَّاك يأتون الحَسَن، ويسمعون كلامه، ويُذْعِنُون له بالفِقْهِ، في
هذه المعاني خاصَّةً؛ وكان عَمْرو بن عُبَيد، وعبد الواحد بن زَيْدٍ مِنَ المُلازمين
له، وكان له مجلسٌ خاصٍّ في منزله، لا يكاد يتكلّمُ فيه إلاّ في معاني الزُّهْد
والنُّسك وعلومِ الباطن، فإنْ سأله إنسانٌ غَيْرَها، تبرَّمَ بِهِ وقال: إنما خَلَوْنا مع
إخواننا نتذاكر. فأمَّا حَلْقَتُه في المسجد فكان يَمُرُّ فيها الحديثُ، والفقهُ،
وعلم القرآن، واللّغة، وسائر العلوم؛ وكان رُبَّما يُسْأل عن التصوُّف فيجيب،
وكان منهم مَنْ يصحبه للحديث، ومنهم مَنْ يصحبُهُ للقرآن والبيان، ومنهم مَنْ
يصحبُهُ للبلاغة، ومنهم مَنَ يصحَبُه للإِخلاص وعِلْمِ الخصوص، كمَمْروبن
عُبَيدِ(٤)، وأبي جَهِير، وعبد الواحد بن زَيْد، وصالح المُرِّيّ، وشُمَيط، وأبي
عُبيدةِ النَّاجي؛ وكلُّ واحدٍ مِنْ هؤلاء اشتهرَ بحال- يعني في العبادة.
حمّاد بن زيد، عن أيُّوب، قال: كذَب علَىْ الحَسَن ضربانٍ من
(١) ابن سعد ١٦٨٨ ولفظه: ((إذا أهنتموها))، والزهد لأحمد ٢٨٢.
(٢) أورده الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٩/٢ مطوّلاً.
(٣) هو أحمد بن محمد بن زياد أبو سعيد بن الأعرابي البصري الصوفي المتوفّ سنة ٣٤٠هـ.
وكتابه هذا نقل عنه المؤلف في أكثر من موضع، انظر ترجمته في المجلد العاشر ١٠٠ آ من الأصل.
(٤) انظر ترجمته في المجلد الخامس ١٨٦ آ من الأصل.
٥٧٩

النَّاس: قَوْمُ القدرُ رأيُهم لِيُنَفْقُوهُ في النّاس بالحسَن؛ وقومٌ في صدورهم شنآنٌ
ويُغْضُ للحَسن. وأنا نازلتُه غَيْرَ مَرَّةٍ في القدر حتَّى خَوَّقْتُه بالسُّلْطان، فقال: لا
أعودُ فيه بعدَ اليوم. فلا أعلمُ أحداً يستطيعُ أنْ يعيبَ الحَسَن إلّ به، وقد
أدركتُ الحَسن- والله- وما يقولُه(١).
قال الحمَّادان، عن يُونس قال: ما استخفَّ الحَسَن شيءٌ ما استخفَّهُ
القَدر(٢).
حمّاد بن زَيْد، أنَّ أَيُّوب وحُمَيداً خوَّفا الحَسَنِ بالسُّلْطان، فقال لهما:
ولا تريان ذاك؟ قالا: لا. قال: لا أعود(٣).
قال حمَّاد: لا أعلمُ أحداً يستطيعُ أنْ يعيبَ الحَسَنِ إِلَّ به.
ورَوى أبو معشر، عن إبراهيم، أنَّ الحَسَن تكلَّم في القَدر. رواه مُغيرة
ابن مِقْسَم، عنه.
وقال سُليمان التّيْمِيّ: رجع الحَسَنُ عن قوله في القَدر.
حمَّاد بن سلمة، عن حُمَيد، سمعتُ الحَسَن يقول: خلقَ الله
الشيطان، وخلق الخَيْرِ، وخَلَق الشَّرَ. فقال رجل: قَاتَلَّهُمُ الله، يكذبون على
هذا الشيخ.
أبو الأشهب: سمعتُ الحَسَن يقولُ في قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما
يشتهون﴾ [سبأ: ٥٤] قال: حيل بينهم وبين الإِيمان (٤).
وقال حمَّاد، عن حُمَيد، قال: قرأتُ القرآن كُلُّهُ على الحَسَن، ففسَّرَهُ
(١) أورده الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٤/٢ مجزَّءاً، وانظر ابن سعد ١٦٧٨.
(٢) أخبار القضاة ١٣/٢ .
(٣) انظر ابن سعد ١٦٧/٧.
(٤) المعرفة والتاريخ ٤٠/٢، وانظر ٣٩ منه.
٥٨٠