Indexed OCR Text
Pages 481-500
عن بشير بن الخَصاصِيَّة، وأبي هريرة. وعنه الوليد بن بَرَكة، وأبو مِجْلز لاحِق، والنَّضْر بن أنس، وخالد بن سُمَيْر(١)، ويحيى بن سعيد الأنصاري. حديثه في الكُتُب الستة. شذّ أبو حاتم فقال: لا يُحْتجُّ به. ١٨٣ - سعيد * ابن عبد الرحمن بن أبْزى، من علماء الكوفة وثقاتهم. یروي عن أبيه. روى عنه ذرّ الهمداني، والحَكَم، وقتادة، وزُبَيْدِ الْيَامَيّ، وعطاء بن السائب، وهو مُقِلّ. ١٨٤ - أبو الشَّعْنَاء ** جابر بن زَيْدِ الأَزْدِيُّ الْيَحْمَدِيّ، مَوْلاهم، البصريّ، الخَوْفيّ، بخاءٍ معجمة(٢)، والَخَوْفُ ناحيةً من عُمان، كان عالم أهل البصرة في زمانه، يُعدُّ مع (١) انظر التعليق رقم (٨) ص ٣٦٥ * تاريخ البخاري ٤٩٤/٣، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٣٩، تهذيب الكمال ص ٤٩٧، تاريخ الإسلام ٤/٤، تذهيب التهذيب ٢٢/٢ ب، تهذيب التهذيب ٥٤/٤، خلاصة تذهيب التهذيب ١٤٠. ** طبقات ابن سعد ١٧٩٨٧، طبقات خليفة ت ١٧٢٩، تاريخ البخاري ٢٠٤/٢، المعارف ٤٥٣، المعرفة والتاريخ ١٢/٢، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ٤٩٤، الحلية ٨٥/٣، طبقات الفقهاء للشيرازي ٨٨، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ١٤١ والقسم الأول من الجزء الثاني ٢٤٤، تهذيب الكمال ص ١٧٩، ١٦٢٠ تاريخ الإسلام ٧٧/٤، تذكرة الحفاظ ٦٧/١، العبر ١٠/٨/١، تذهيب التهذيب ٩٩/١ آ، البداية والنهاية ٩٣٨٩، غاية النهاية، ت ٨٦٨، تهذيب التهذيب ٣٨/٢، النجوم الزاهرة ٢٥٢/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٨، خلاصة تذهيب التهذيب ٥٩، شذرات الذهب ١٠٧/١. (٢) كذا ضبط في الأصل ونصَّ عليه المؤلف في ((مشتبه النسبة)) و((تاريخ الإِسلام)) وتبعه= سير ٣١/٤ ٤٨١ الحَسن وابن سيرين وهو من كبار تلامذة ابن عباس. حدَّث عنه عَمْرو بن دينار، وأيُّوب السَّخْتياني، وقتادة، وآخرون. روى عطاء عن ابن عباس، قال: لو أنَّ أهلَ البصرة نزلوا عند قَوْل جابر ابن زَيْد لَأَوْسَعَهُم عِلْمًا عمّا في كتاب الله(١) .. ورُويَ عن ابن عباس أنَّهُ قال: تسألوني وفيكم جابرُ بن زَيْد(٢) !. وعن عَمْرو بن دينار، قال: ما رأيتُ أحداً أعلم من أبي الشعثاء(٣). قال ابن الأعرابي: كانتْ لأبي الشعثاء حَلْقَةٌ بجامع البصرة يُفْتِي فيها قبل الحَسَن، وكان من المجتهدين في العبادة، وقد كانوا يُفضِّلون الحسَن عليه حتى خفَّ الحسن في شأنٍ ابن الأشعث. قلتُ: لم يَخِفَّ، بل خرج مُكْرهاً. قال أيوب: رأيت أبا الشعثاء، وكان لبيباً(٤). وقال قتادة يوم موت أبي الشعثاء: اليوم دُفِن علم أهل البصرة- أو قال: عالِمُ العراق(٥). وعن إياس بن معاوية، قال: أدركتُ أهل البصرة، ومُفْتِيهم جابر بن زيد(٦). = ابن حجر في ((التبصير)) إلا أنَّه في تهذيب الكمال ومعجم البلدان والقاموس ينسب إلى درب الجوف بالبصرة. واختلف أيضاً في ضبط الخوف التي في عمان، فقيل بالجيم والحاء والخاء، انظر التاج. (١) ابن سعد ١٧٩٨، ١٨٠ والمعرفة والتاريخ ١٢/٢ والحلية ٨٥/٣. (٢) الحلية ٨٦/٣. (٣) المصدر السابق والمعرفة والتاريخ ١٣/٢ وروايتهما: ((ما رأيت أحداً أعلم بالفتيا من أبي الشعثاء)). (٤) انظر ابن سعد ١٨٠/٧ والمعرفة والتاريخ ١٢/٢. (٥) انظر الحلية ٨٦/٣. (٦) انظر ابن سعد ١٨٠/٧ والحلية ٣/ ٨٦. ٤٨٢ وعن أبي الشعثاء، قال: لو ابتُليتُ بالقضاء، لركبتُ راحِلتي وهربتُ(١). قال أحمد، والفلَّس، والبخاري وغيرُهم: تُوفِّيَ أبو الشعثاء سنة ثلاثٍ وتسعين . وشدَّ من قال: إِنَّه تُوفِّيَ سنة ثلاثٍ ومئة. حديثه في الدواوين المعروفة . ١٨٥ - الحسن * (س) ابن سبطِ رسولِ الله وَله، السيِّد أبي محمد الحَسَن ابن أمير المؤمنين، أبي الحسن عليٍّ بَنِ أبي طالب، الهاشميّ، العلويّ، المَدَنيّ، الإِمامُ، أبو محمد . حدَّث عن أبيه، وعبد الله بن جعفر، وهو قليل الرواية والفتيا مع صدقه وجلالته . حدَّث عنه ولدُه عبدُ الله، وابن عمِّه الحسنُ بن محمد بن الحنفيّة، وسُهيل بن أبي صالح، والوليد بن كثير، وفُضيل بن مَرْزوق، وإسحاق بن يسار والد محمد، وغيرهم. ابن عجلان عن سُھیل وسعید مولی المهري، عن حسن بن حسن بن عليّ أنه رأى رجلاً وقف على البيت الذي فيه قبر النبيِّي وَ﴿ يدعو له ويُصلِّي 1 (١) انظر الحلية ٨٦/٣. * طبقات ابن سعد ٣١٩/٥، نسب قريش لمصعب ٤٦، طبقات خليفة ت ٢٠٤٥، تاريخ البخاري ٢٨٩/٢، المعارف ٢١٢، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٥، تاريخ ابن. عساكر ٢١٧/٤ آ، تهذيب الكمال ص ٢٥٥، تاريخ الإسلام ٣٥٦/٣، العبر ١٩٦/١، تذهيب التهذيب ١٣٢/١ ب، البداية والنهاية ١٧٠/٩، تهذيب التهذيب ٢٦٣/٢، خلاصة تذهيب التهذيب ٧٧، تهذيب ابن بمساكر ١٦٥/٤. ٤٨٣ عليه، فقال للرجل(١): لا تفعَل فإن رسولَ اللهِ وَ﴿ قال: ((لَا تَتَّخِذُوا بَيْتِي عِيداً، وَلَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً، وصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ، فإن صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي))(٢). هذا مرسل؛ ومَا استدلّ حَسَنٌ في فتواه بطائلٍ من الدّلالة، فمَنْ وقف عند الحُجْرةِ المقدَّسةِ ذليلاً مُسَلِّماً، مصلّياً على نبيِّه، فيا طُوبى له، فقد أحسَنَ الزيارة، وأجمل في التذلَّلِ والحُبّ، وقد أتى بعبادةٍ زائدةٍ على من صلَّى عليه في أرضهِ أو في صلاته، إذ الزائرُ له أجرُ الزيارة وأجرُ الصلاة عليه، والمصلِّي عليه في سائر البلاد له أجرُ الصلاة فقط. فمن صلَّى عليه واحدةٌ صلَّى اللهُ عليهِ عَشْراً، ولكنَّ مَنْ زارَهُـ صلوات الله عليه- وأساءَ أدبَ الزِّيارة، أو سجدَ للقبر أو فعل ما لا يُشرع، فهذا فعلَ حَسَناً وسَيِّئاً فَيُعَلّمُ بِرفْقٍ، واللهُ غفورٌ رحيم؛ فوالله ما يحصلُ الانزعاجُ لمسلم، والصِّياح وتقبيلُ الجدران، وكثرةُ البكاء، إلَّ وهو مُحِبُّ لله ولرسوله؛ فحُبُّهُ المِعْيارُ والفارق بين أهلِ الجنَّةِ وأهلِ النَّار؛ فزيارةُ قبرهٍ من أفضلِ القُرَب، وشدّ الرِّحال إلى قبور الأنبياء والأولياء، لئن سلَّمنا أنَّهُ غَيْرُ مأذونٍ فيه لعموم قوله صلوات الله عليه: (لا تَشُدُّوا الرَّحَالَ إِلَّ إلىْ ثَلاثةِ مَسَاجِدَ))(٣) فَشَدُّ الرَّحال إلى نَبِّنا (١) في الأصل: ((فقالوا)) وما أثبتناه من ابن عساكر. (٢) حديث حسن وأخرجه ابن أبي شيبة وابن عساكر ٢١٧/٤ آ، وعبد الرزاق في المصنف (٦٧٢٦) من طريق سهيل بن أبي سهيل ويقويه ما أخرجه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة على التبي رقم (٢٠) من طريق. علي بن الحسين أنه رأى رجلاً كان يأتي كُلَّ غداة فيزور قبر النبي ◌َّ ويصلي عليه ويصنع ذلك ما اشتهره عليه عليّ بن الحسين، فقال له علي بن حسين: هل لك أن أحدثك حديثاً عن أبي؟ قال نعم، فقال له علي بن الحسين: أخبرني أبي عن جَدِّي أنه قال: قال رسول الله : ((لا تجعلوا قبري عيداً ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً وصلُّوا علي وسلموا حيث ما كنتم فسیبلغني صلاتكم وسلامكم)، وفي سنده مستور وباقي رجاله ثقات. (٣) سبق تخريجه في ص ٢٩١. رقم (١). ٤٨٤ ﴿* مستلزمٌ لِشدِّ الرَّحْل إلى مسجده، وذلك مشروع بلا نزاع، إذْ لا وصولَ إلى حُجْرِهِ إلَّ بعد الدُّخُول إلى مسجده، فليَبْدَأُ بتحيَّةِ المسجد، ثم بتحيَّة صاحب المسجد، رزقنا الله وإِيَّاكم ذلك آمين(١). قال الزُّبَيْر بن بكّار: أُمُّ حَسَنِ بنِ حَسَن هذا هي خولة بنتُ فلان (٢). الفزاريَّة، وهي والدة إبراهيم وداود والقاسم أولاد محمد بن طلحة التَّيْمي السجّاد. قال: وكان الحسن وَلِيَّ صَدقة عليٍّ رضي الله عنه؛ قال له الحجَّاجُ يوماً وهو يسايره في موكبه بالمدينة: أدْخِلْ عمَّكَ عُمَر بنَ عليٍّ معكَ في صَدقة عليّ، فإنَّهُ عَمُّك وبقيَّةُ أهلك؛ فقال: لا أُغَيِّرُ شَرْط عليّ؛ قال: إذاً أدْخِلْهُ مَعَك، قال: فسار الحسن إلى عبد الملك بن مروان، فرحَّبَ به ووصله، وكتب له كتاباً إلى الحجّاج لا يُجاوزُه(٣). زائدة، عن عبد الملك بن عُمَيْر، قال: حدَّثني أبو مصعب أنَّ عبد الملكِ بنَ مروان كتب إلى هشام بنِ إسماعيل متولِّي المدينة: بلغني أنَّ الحسن بن الحسَن يُكاتب أهل العراق فاستَحْضِرْهُ. قال: فجيء به فقال له عليّ بن الحُسَيْن: يا ابن عمّ، قُلْ كلماتِ الفَرج: ((لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العليُّ العظيم، لا إله إلا اللهُ ربُّ السماواتِ السَّبْعِ، وربُّ الأرضِ ربُّ العَرْشِ الكريم)) قال: فَخُلي عنه (٤). (١) قصد المؤلف رحمه الله بهذا الاستطراد الردّ على شيخه ابن تيمية الذي يقول بعدم جواز شد الرحل لزيارة قبر النبي و ** ويرى أن على الحاج أن ينوي زيارة المسجد النبوي كما هو مبين في مجلِّه. (٢) هي خولة بنت منظور بن زيَّان بن سيار، كما في ((ابن سعد)) و((نسب قريش)) لمصعب و«ابن عساكر)). (٣) أورده مصعب الزبيري في ((نسب قريش)) ٤٦، ٤٧ مطوّلاً، وكذا ابن عساكر ٢١٨/٤آ، ب. (٤) أورده ابن عساكر ٢١٨/٤ ب مطوّلاً، وأخرجه البخاري ١٢٣/١١ في الدعوات باب= ٤٨٥ ورُويَتْ من وجْهٍ آخر عن عبد الملك بن عُمَير، لكن قال: كتب الوليد إلىْ عثمان المُرِّي: انظر الحسن بن الحسن، فاجْلِدْهُ مئَةً، ووَقِّقْهُ للنّاس يوماً، ولا أُراني إِلَّ قاتِلَه. قال: فعلَّمُهُ عليَّ كلماتِ الكَرْب. فَضَيْل بن مرزوق: سمعتُ الحسن بن الحسن يقولُ لرجلٍ منْ الرافضة: إنَّ قتلكَ قُرْبَةٌ إلى الله؛ فقال: إنَّك تمْزَح؛ فقال: والله ما هو منّي بِمُزاح(١). قالَ مُصعَبُ الزُّبَيْريّ(٢): كان فُضَيْل بن مرزوق يقول: سمعتُ الحسَن ابن الحسن يقولُ لرجلٍ من الرافضة: أحِبُّونا، فإنْ عَصَيْنَا اللّهَ فَأَبْغِضُونا، فلو كان اللهُ نافعاً أحداً بقرابتهِ منْ رسول اللهِ وَ﴿ بغير طاعةٍ لنفعَ أباه وأُمَّه(٣). ورَوىْ فُضَيل بن مرزوق، قال: سمعتُ الحسَن يقول: دخل عليَّ المغيرةُ بن سعيد يعني الذي أُحْرِقَ في الزَّنْدَقة - فذكر من قرابتي وشَبَهي برسول الله ﴿ -وكنتُ أَشَبَّهُ وأنا شابٌّ برسول اللهِّهِ ثم لعن أبا بكرٍ وَعُمَر، فقلتُ: يا عدوًّ الله، أعِنْدي! ثم خنقتُهُ والله- حتى دلعَ لسانُه(٤). تُوفِّيَ الحسن بن الحسن سنة تسعٍ وتسعين، وقيل في سبعٍ وتسعين. = الدعاء عند الكرب، ومسلم (٢٧٣٠) في الذكر والدعاء باب دعاء الكرب من حديث ابن عباس أن رسول الله * كان يقول عند الكرب: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم)). (١) ابن عساكر ٢١٩/٤ آ. (٢) في ((نسب قريش)) ٤٩. (٣) والخبر في ((ابن عساكر)) ٢١٩/٤ آ، وقد أورده ابن سعد ٣١٩/٥، ٣٢٠ عن شبابة بن سوار الفزاري عن الفضيل بن مرزوق مطوّلاً . (٤) أورد المؤلف هذه القصة في ترجمته للمغيرة بن سعيد البجلي في ((ميزان الاعتدال)) ١٦١/٤، ولكنه عزاها لابنه إبراهيم بن حسن؛ وفضيل بن مرزوق روى عنهما. ٤٨٦ وقيل: كانَتْ شيعةُ العراق يُمَّنُّونِ الحَسَنِ الإِمارة مع أنَّهُ كان يبغضُهم ءِ ديانةً . وله أخبار طويلة في تاريخ ابن عساكر(١)؛ وكان يصلح للخلافة. ١٨٦ - أخوه زيد * والد أمير المدينة الحسن بن زَيْد. روی عن أبیه، وابن عباس. وعنه ابنه، ويزيد بن عياض بن جُعْدُبة، وأبو معشر نجيح، وعبد الرحمن بن أبي الموال. ذكرَهُ ابن حِبَّان في الثقات. ٠ وقد كتب عُمَر بن عبد العزيز: إنَّ زيد بن الحسن شريفُ بني هاشم فأدُّوا إليه صدقاتِ رسولِ اللّهِ وَله . وقيل: كان يتعجّبُ الناس من عظم خِلْقتِه، وكان جواداً ممدَّحاً كبير القدر، عاش سبعين سنة؛ وللشعراء فيه مدائح. مات بعد المئة. ١٨٧ - عبد الرحمن بن عائذ ** (٤) الأزْدِيّ الثُّماليّ، الحمصيّ، من كبار علماء التابعين، وبعضهم يظنُّ (١) ٢١٧/٤ آ. * طبقات ابن سعد ٣١٨/٥، تاريخ البخاري ٣٩٢/٣، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٥٦٠، تاريخ ابن عساكر ٣٠٠٨٦ ب، تهذيب الكمال ص ٤٥٤، تاريخ الإِسلام ١١٣/٤، تذهيب التهذيب ٢٥٠/١ ب، تهذيب التهذيب ٤٠٦/٣، خلاصة تذهيب التهذيب ١٢٧، تهذيب ابن عساكر ٤٦٢/٥ . ** طبقات خليفة ت ٢٩٢٧، تاريخ البخاري ٣٢٤/٥، المعرفة والتاريخ ٣٨٢/٢، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ٢٧٠، أسد الغابة ٣٠٣/٣، تهذيب الكمال ص= ٤٨٧ أنَّ له صُحبةً ولا يصحُّ ذلك. وكان ثقةً، طلَّبَةً للعلم. حدَّثَ عن عُمَر، وعليّ، ومُعَاذ، وأبي ذرّ، وعَمْروبن عَبَسَة، وجماعة. حدَّث عنه محفوظ بن علقمة، وراشد بن سَعْد، وإسماعيل بن أبي خالد، وثّوْر بن يزيد، وصفوان بن عَمْرو، وسُلَيْم بن عامر، ويحيى بن جابر، وآخرون. قال محمد بن أبي حاتم، وغيره: أحاديثه مراسیل-يعني أنه یرسل عمَّن لم يَلْقه كعوائد الشاميِين، وإنما اعتَنْوْا بالإِسناد لمَّا سكنَ فيهم الزُّهْريّ ونحوه. قيل: إن ابنَ عائذ كان فيمن خرج مع القرَّاء على الحجّاج، فأسر يوم الجماجم(١)، فعفا عنه الحجّاج لجلالته. وثَقَهُ النسائي، ولما تُوفِّيَ خلَّف صُحُفً وكُباً. قال بقيَّة: حدَّثني ثَوْر، قال: كان أهلُ حِمْصَ يأخذون كُتُبَ ابن عائذ، فما وجدوا فيها من الأحكام عمدوا بها على باب المسجد، قناعةً بها ورضِی بحديثه(٢). قال بقيّة: وحدثني أرطاةُ بن المنذر، قال: اقتسم رجالٌ من الجند كُتُبَ ابن عائذ بينهم بالميزان لقناعته فيهم(٢). = ٧٩٩، تاريخ الإسلام ٢٦/٤، تذهيب التهذيب ٢١٤/٢ ب، الإصابة ت ٥١٤٧، ٦٦٩٤، تهذيب التهذيب ٢٠٣/٦، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٢٩ . (١) انظر تعريف يوم الجماجم في ص ١٩٦ رقم (١) و٥٢٦ رقم (٤). (٢) المعرفة والتاريخ ٣٨٣/٢. ٤٨٨ هارون الحمّال: حدّثنا الوليد بن القاسم، حدّثنا الأخْوص بن حکیم، حدَّثني أبي، عن عبد الرحمن بن عائذ الثُّمالي، قال: كان رسول الله وَ لَ يُغيِّر لحيته بماء السِّدّر، وكان يأمرُنا بالتغيير مخالفةٌ للعَجَم (١). قيل: إن الحجاج لمّا أتيَ بعبد الرحمن بن عائذ قال له الحجاج: كيف أصبحت؟ قال: لا كما يُريد الله، ولا كما يريد الشيطان، ولا كما أُريد؛ قال: ويحك، ما تقول؟ قال: نعم، يُريدُ الله أن أكونَ عابداً زاهداً وما أنا كذلك، ويريدُ الشيطان أنْ أكونَ فاسقاً مارقاً وما أنا بذاك، وأُريد أن أكون مُخَلَّى في بيتي، آمناً في أهلي وما أنا بذاك؛ فقال الحجّاج: أدبُ عراقيُّ، ومولدٌ شاميّ، وجيراتُنا إِذْ كُنَّا بالطائف. خَلُّوا عنه. ١٨٨ - عليّ بن ربيعة * (ع) أبو المغيرة الوالبيّ، الكوفيّ، من العلماء الأثبات. حدَّث عن عليّ، وأسماء بنِ الحكم، والمغيرة بن شُعْبة، وابن عُمَّر. وعنه سعد بن عُبيد الطائيّ، وسلمة بن كُھَيل، وأبو إسحاق، وعاصم ابن أبي النَّجُود، وإسماعيل بن أبي الصُّفَيْرا(٢)، وآخرون. وَثَّقه يحيى بن مَعِين. (١) إِسناده ضعيف لضعف الأحوص بن حكيم، ثم هو مرسل. والسُّدْر: شجرِ النَّبِقِ، وهو لونان: عُبريٍّ لا شوك له أصفر مزّينبت على الماء، وضالٌ بريّ لا يصلح ورقه للغَسُول ا هـ. (لسان). * طبقات ابن سعد ٢٢٦/٦، طبقات خليفة ت ١١١٨، تاريخ البخاري ٢٧٣/٦، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ١٨٥، تهذيب الكمال ص ٩٧١، تاريخ الإسلام ٣٩/٤، تذهيب التهذيب ٦١/٣ آ، تهذيب التهذيب ٣٢٠/٧، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٧٤ . (٢) هو إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيرا، من رجال الترمذي كما في التبصير ٨٣٩. ٤٨٩ ١٨٩ - راشد بن سعد * (٤) الحُبْرانيّ، ويقال المَقْرائيّ(١)، الفقيه، مُحَدِّث حِمْص. يروي عن سعد بن أبي وقّاص، ومعاوية بن أبي سفيان، وثَوْبان، وعُنْبَة ابن عبد السُّلَمَيّ، وأبي أمامة، وأنس وطائفة. حدَّث عنه ثَوْر بن یزید، ومحمد بن الوليد الزُبيدي، وحریز بن عثمان، وصفوان بن عَمْرو، وأبو بكر بن أبي مريم، ومعاوية بن صالح، وأهل حمص. وثَّقْهُ غير واحد؛ منهم ابن مَعِين، وأبو حاتم، وابن سَعْد. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وقال ابن حَزْم وحدَه: هو ضعيف. فهذا من أقواله المردودة. وقد قال الدارقطنيُّ : لا بأس به، يُعتبر به. وقيل: إنه يَروي أيضاً عن عَوْف بن مالك الأشجعيِّ، وإنه شهد صِفِّين مع معاوية، فإنْ صحَّ هذا- وهو ممكن- فقد عاش نحو التسعين. قال يحيى بن سعيد: هو أحبّ إِلّي من مَكحول. قال ابن سعد وخليفة وأبو عبيد: تُوفِّيَ سنة ثلاث عشرة ومئة. وقيل: مات سنة ثمان ومئة. * طبقات ابن سعد ٤٥٦٧، طبقات خليفة ت ٢٩٣٤، تاريخ البخاري ٢٩٢/٣، المعرفة والتاريخ ٣٣٢/٢، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٤٨٣، الحلية ١١٧/٦، تاريخ ابن عساكر ٨٨/٦ آ، تهذيب الكمال ص ٣٩٩، تاريخ الإسلام ١١١/٤ و٢٤٨، تذهيب التهذيب ٢١٤/١ آ، البداية والنهاية ٢٥٧/٩، تهذيب التهذيب ٢٢٥/٣، خلاصة تذهيب التهذيب ١١٣، تهذيب ابن عساكر ٢٩٢/٥ . (١) كذا ضُبط في الأصل، نسبةً إلى ((مَقرى)) قرية تحت جبل قاسيون، قال المؤلف في ((مشتبه النسبة)) ٦١٠: والمحدثون يضمونه وهو خطأ. وانظر معجم البلدان. ٤٩٠ ثور- في سنن أبي داود عن راشد، عن ثَوْبان، قالُ: بَعَثَ رسول الله * سَريَّ فأصابهم البَرْد، فأمرهم أن يمسحُوا على العَصائب والتَّساخين(١). إسناده قويّ، وخرّجه الحاكم فقال: على شَرْط مسلم، فأخطأ: فإنْ الشيخين ما احتجًّا براشد، ولا ثَوْر من شَرْط مسلم. ١٩٠ - جلاس + (ع) ابن عَمْرو الهَجَري، بصريَّ ثقة، خَرَّجُوا له في الصحاح. حدَّث عن عليّ، وعمَّار، وعائشة، وأبي هريرة. وعنه قتادة، وعَوْف، وداود بن أبي مِنْد، وآخرون. وثَقَه أحمد وغيره. وإنما روايته عن عليّ كتاب وقع به. وقال أحمد: لم يسمَعْ من أبي هريرة. م ١٩١ - أبو أسْماء الرَّحَبيّ ** (م ٤) الدِّمَشْقِيّ، والرَّحْبَة قريةٌ عامرةً بظاهر دمشق(٢). قال الحافظ 1 أبو سُليمان بن زَبْر: رَحْبَةُ دمشق رأيتُها عامرةً، بَيْنِها وبَيْن البلدِ ميل. (١) أخرجه أبو داود (١٤٦) في الطهارة باب المسح على العمامة، وصححه الحاكم ١٦٩١ ووافقه المؤلف، وإسناده صحيح. وإحلال أحمد له بعدم سماع راشد بن سعْد من ثوبان فيه نظر، فإنهم قالوا: إن راشداً شهد مع معاوية ((صفين)) وثوبان مات سنة أربع وخمسين، ومات راشد سنة ثمانٍ ومئة . والتساخين: الخفاف وكل ما تسخن به القدم كالجورب. * طبقات ابن سعد ١٤٩٧، أخبار القضاة ٣٨٣/٢، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ١٧٧، تهذيب الكمال ص ٣٨٣، تاريخ الإسلام ٣٦٤/٣، تذهيب التهذيب ٢٠٣/١ آ، تهذيب التهذيب ١٧٦/٣، خلاصة تذهيب التهذيب ١٠٨. ** طبقات خلیفة ت ٢٨٨٦، تاريخ البخاري ٥٨٩، تاريخ ابن عساكر ٣٠٢/١٣ آ، تهذيب الكمال ص ١٥٨٠، تاريخ الإسلام ٧١/٤، تذهيب التهذيب ١٠٩/٣ آ، تهذيب التهذيب ٩٩٨، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٩٣ . (٢) قد يتوهم القارىء أن أبا أسماء ينسب إلى هذه القرية، والصواب ما ذكره المؤلف في = ٤٩١ حَدَّث عن شدَّادٍ بن أوْس، وتَوْبان، وأبي هريرة، وأُوْس بن أوْس،. وأبي ثعلبة الخُشَني، ومعاوية، وعن أبي ذَرِّ الغفاري. وروايته عن أبي ذرِّ في مسلم . حدَّث عنه أبو سلََّم مَمْطُور، وأبو الأشْعَث الصَّنْعانِيّ، وأبو قِلابة الجَرْمي، وشدّاد أبو عمَّار، وربيعة بن يزيد القصير، ويحيى بن الحارث الذِّماريّ، وراشدِ الصَّنْعَانيّ وكان من كبار علماء الشام. وثَّقَّهُ أحمد العِجْلِي وغَيْرُه؛ ولم يُخَرِّجْ له البخاريّ . وفي اسمِ أبي أسماء اختلاف: فقيل عمرو بن مَرْثَد؛ وقال أبو الحسن ابن سُمَيْع وأبو زُرْعة النَّصْريّ: اسمه عَمْرو بن أسماء. لم أقع له بوفاة، وهو من كبار التابعين. أرى أنَّهُ مات في خلافة الوليد ابن عبد الملك. ١٩٢ - حَنَش * (م ٤) ابن عبد الله بن عَمْرو بن حَنْظَلة، أبو رِشْدين النَّسائي الصَّنعانيّ. = ((مشتبه النسبة)) ٣١١ من أن أبا أسماء يُنسب إلى رحْبة بن زُرْعة وهو بطن من حِمْيْر، والسمعاني في ((الأنساب)) ٢٤٩ ب. وانظر التاج واللسان (رحب). * طبقات ابن سعد ٥٣٦/٥، تاريخ البخاري ٩٩/٣، المعرفة والتاريخ ٥٣٠/٢، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٢٩١، تاريخ ابن عساكر ١٧٩/٥ ب، طبقات فقهاء اليمن ٥٧، تهذيب الكمال ص ٣٤٣، تاريخ الإسلام ٢٤٦/٣ و٣٦١، العبر ١١٩/١، تذهيب التهذيب ١٨٧/١ آ، البداية والنهاية ١٨٧/٩، تهذيب التهذيب ٥٧/٣، شذرات الذهب ١١٩/١، تهذيب ابن عساكر ١٠/٥ . ٤٩٢ [حدَّث](١) عن فَضَالة بن عُبَيد، وأبي هريرة، وابن عباس، ورُويْفع ابن ثابت، وأبي سعيد. وعنه ابنُه الحارث، وقيس بن الحجّاج، وعبد الله بن هُبَيْرة، وخالد بن أبي عِمْران، وربيعة بن سُلَيم، وعِدَّة. نزل إفريقيّة مرابطاً، وتُوفِّي سنة مئة. وثْقَّهُ العِجْلي: وأما ابن يونس فقال: كان مع عليّ، وقدم بعد مقتله مِصْر، ثم ثار مع ابن الزُّبَيْر، فظَفِرِ به ابنُ مروان فعفَى عنه. قلتُ: وَهِمَ ابنُ يونُس وابن عساكر(٢) في أنَّهُ صاحبُ عليّ، لأنَّ ذاك حَتَشُ بنُ ربيعة(٣) أو ابن المعتمر الكنانيّ الكوفيّ، يروي عنه الحكم، وإسماعيل بن أبي خالد، وأهل الكوفة، وفيه لين. مات قبل التسعين. ١٩٣ - يزيد بن عبد الله بن الشُّخِير * (ع) أبو العلاء العامريّ، البَصْريّ، أَحَدُ الأئمة. حدَّث عن أبيه وأخيه مُطرِّف بن عبد الله، وعِمْران بن حُصَيْن، وعائشة (١) ساقط من الأصل. (٢) انظر قول ابن عساكر ١٧٩٥ ب. (٣) انظر ترجمته في طبقات ابن سعد ٢٢٥/٦، طبقات خليفة ت ١٠٩٢، تاريخ البخاري ٩٩/٣، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٢٩١، تهذيب الكمال ص ٣٤٦، تاريخ الإسلام ٢٤٦/٣، تذهيب التهذيب ١٨٧/١ آ، الإصابة ت ٢١١٤، تهذيب التهذيب ٥٨٣، خلاصة تذهيب التهذيب ٩٦. * طبقات ابن سعد ١٥٥/٧، طبقات خليفة ت ١٧٠٠، تاريخ البخاري ٣٤٥/٨، المعارف ٤٣٦، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الرابع ٢٧٤، الحلية ٢١٢/٢ أسد الغابة ١١٦٥ ، تهذيب الكمال ص ١٥٤٠، تاريخ الإسلام ٢١٢/٤، العبر ١٣٣/١، تذهيب التهذيب ١٧٧/٤ آ، الإصابة ٩٤٤٥، تهذيب التهذيب ٣٤١/١١، النجوم الزاهرة ٢٧٠/١، شذرات الذهب ١٣٥/١. ٤٩٣ أُمِّ المؤمنين، وعثمان بن أبي العاص، وأبي هريرة، وعياض بن حِمَار، وعِدَّة. حدَّث عنه قتادة، وسعيد الجُرَيْري، وخالد الحذَّاء، وسُليمان الَّيْمَيّ، وقُرَّةُ بن خالد، وآخرون. وكان يقول: أنا أكبرُ من الحسَنِ البَصْريّ بعَشْر سنين. قلتُ: على هذا يكون مولده في خِلافةِ الصديق. وكانَ ثقةً، فاضلاً، كبيرَ القَدْر؛ بلغنا أنَّهُ كان يقرأُ فِي الْمُصْحَف، فُرُبَّما غُشِيَ عليه. قرأتُ على إسحاق الأسدي، أنبأنا ابن خُلَيْد، أنبأنا أبو المكارم التَّيْمِيّ، أنبأنا أبو عليّ المُفْرئ ، أنبأنا أبو نُعيم الحافظ بإسنادٍ لهُ عن ثابت البُنانيّ، قال: كان الحسن في مجلس، فقيل لأبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير: تكلُّمْ؛ فقال: أوَهناكَ أنا، ثم ذكر الكلامَ ومُؤْنَتَه(١). قلتُ: ينبغي للعالم أنْ يتكلَّمَ بِيَّةٍ وحُسْن قَصْد، فإنْ أعجبه كلامُه فليصمُتْ، فإنْ أعجبه الصَّمْتُ فليَنْطِقْ، ولا يَقْتُرْ عن محاسبةِ نفسِهِ، فإنّها تُحِبُّ الظُّهور والثَّناء. تُوفِّيَ يزيد في سنةٍ ثمانٍ ومئة، وقيل: إنَّهُ توفِّيَ في سنة إحدى عشْرةٍ ومئة . قال أبو خَلْدَة: رأيتُ أبا العلاء بن الشِّخِّير يُصَفِّرُ لحيته. ١٩٤ - عبد الله بن مُخَيْریز * (ع) ابن جُنادةَ بن وَهْب، الإِمام، الفقيه، القُدْوة الرَّبَّاني، أبو مُخَيْريز القُرشيّ، الجُمَحِيّ، المَكِّيّ. (١) الجلية ٢١٣/٢ . * طبقات ابن سعد ٤٤٧٨٧، طبقات خليفة ت ٢٧٥٣، تاريخ البخاري ١٩٣/٥، المعرفة= ٤٩٤ حدَّث عن عُبادة بن الصامت، وأبي مَحْذُورة المؤذِّن زَوْج أُمِّه، ومعاوية ابن أبي سفيان، وأبي سعيد الخُدْريّ، والصُّنَابِحِيّ(١)، وطائفة. واسم زوج أُمِّه سَمُرة؛ ولا أعلم أحداً ذكر مُحَيْريزاً في الصحابة؛ والظاهر أنه من الطلقاء(٢). حدَّث عن ابن مُحَيْرِيزِ خالدُ بن مَعْدان، ومكحول، وحسَّان بن عَطِيَّة، والزُّهْريّ، وأبو زُرْعة يحبى السَّيْبَانِيّ، وإسماعيل بن عُبيد الله، وإبراهيم بن أبي عَبْلة، وآخرون. وكان من العلماء العاملين، ومن سادة التابعين. قال الأوْزَاعي: كان ابنُ أبي زكريّا يَقْدَمُ فِلِسْطين، فيلقى ابنَ مُحَيْریز، فتتقاصرُ إليه نفسُه لِمَا يَرى من فضْل ابنِ مُحَيْريز (٣). قال عَمْرو بن عبد الرحمن بن مُحَيْریز: كان جدِّي يَخْتِمُ فِي كُلِّ جُمعة، وربَّما فَرَشْنا له فلم يَنَمْ عليه(٤). وقال رجاء بن حَيْوَة: إن يَفْخَرْ علينا أهلُ المدينة بعابِدهِم ابنِ عُمَر، = والتاريخ ٣٣٥/٢، ٣٦٤، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ١٦٨، الحلية ١٣٨/٥، الاستيعاب ت ١٦٥٢، تاريخ ابن عساكر المجلدة ٢٩ (صل) ٦٩ آ، أسد الغابة ٢٥٢٣، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٢٨٧، تهذيب الكمال ص ٣٤٠، تاريخ الإسلام ٢١/٤، تذكرة الحفاظ ٦٤/١، العبر ١١٧/١، تذهيب التهذيب ١٨٥/٢ ب، البداية والنهاية ١٨٥٨٩، العقد الثمين ٢٤٦/٥، الإصابة ت ٦٦٣٣، تهذيب التهذيب ٣٢/٦، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٧، خلاصة تذهيب التهذيب ٢١٤، شذرات الذهب ١١٧/١. (١) هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي نسبة الى صنابح بن زاهر من مُراد كما في «اللباب)). (٢) الطلقاء هم كفار قريش الذين جمعهم الرسول 3 1 بعيد فتح مكة وقال لهم: ((ما تظنون أني فاعل بكم؟)) فقالوا: أخ كريم وابن أخٍ كريم، فقال: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء)). (٤) المصدر السابق ٧١آ. (٣) ابن عساكر المجلدة ٢٩ (صل) ٧٠ ب. ٤٩٥ فإنَّا نفخرُ عليهم بعابدنا ابن مُخْرِيزِ(١). قال: وكان ابن مُحَيْرِيزِ صَمُوتاً، معتزلا في بيته(٢). وقيل: كان ابن مُخَيْرِيز من أحرصِ شيءٍ أنْ يكتُمَ من نفسه أحسنَ ما عنده(٢) وقيل: إنَّهُ رأى على خالد بن يزيد بن معاوية جُبَّ خزٍّ، فقال: أتلْبَسُ الخزّ؟ قال: إنَّما ألْبَسُ لهؤلاء وأشارَ إلى الخليفة، فغضِبَ، وقال: ما ينبغي أن يعدلَ خوفُك من الله بأحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ(٣). وعن الأوزاعيّ، قال: مَنْ كان مقتدياً، فليقتدٍ بمثلِ ابن مُحَيْرِيز، إنَّ اللَّه لمْ يكن لِيُضِلَّ أُمَّةً فيها ابنُ مُحَيريز (٤). قال يحيى السَّيْبَانيّ: قال لنا ابن مُحَيْريز: إنِّي أحدثكم، فلا تقولوا: حدَّثنا ابنُ مُخَيْريز، إني أخشى أن يَصْرعَني ذلك القَوْل مصرعاً يسووني (٥). وقال عبد الواحد بن موسى: سمعتُ ابن مُحَيْرِيز يقول: اللّهُمَّ إني أسألك ذِكْراً خاملًا(٥). وعن رجاء بن حَيْوَة، قال: ربقاءُ ابن مُحَيْرِيز أمان للنَّاس(٦). مات في دَوْلة الوليد. ١٩٥ - موسى بن نصير * الأمير الكبير، أبو عبدالرحمن اللَّخمي، متولِّي إقليم المَغْرب، وفاتحُ الأندلس. (١) المعرفة والتاريخ ٣٣٥/٢. (٢) ابن عساكر المجلدة ٢٩ (صل) ٧١آ. (٣) المصدر السابق ٧١ ب بخلاف يسير. (٤) المصدر السابق. (٥) المصدر السابق ٧٢ آ. (٦) المصدر السابق ٧٣ ب، ولفظه: ((بقاء ابن محيريز بين أظهر هؤلاء الناس أمان لهم)). * تاريخ علماء الأندلس ١٨/٢، جذوة المقتبس ٣١٧، تاريخ ابن عساكر ٢٠٤/١٧ ب = ٤٩٦ قيل: كان مولى امرأةٍ من لَخْم؛ وقيل: ولاؤه لبني أُمَّة. وكانَ أعرجَ مهيباً، ذا رَأَيٍ وخَزْم. یروي عن تميم الداريٍّ. حدَّث عنه ولَدُهُ عبد العزيز، ويزيد بن مَسْرُوق. وَلِيَ غَزْوَ الْبَحْرِ لمعاوية، فغزا قُبْرُسَ(١)، وبنى هناك حصوناً، وقد استعمَلَ على أقصى المغرب مَوْلاهُ طارقاً، فبادر وافتح الأندلس، ولحِقَهُ موسىْ فَتَمِّمَ فتحها؛ وجرتْ له عجائبُ هائلة؛ وعَمِلَ مع الرُّومِ مَصَافّاً مشهوداً. ولما همَّ المسلمون بالهزيمة كَشَفَ موسى سُرَادقَهُ عن بناته وحُرَمِه، وبرزَ ورفع يديه بالدُّعاءِ والتضرُّعِ والْبُكَاء، فَكُسِرَتْ بين يديْهِ جفونُ السُّيُوف، وصَدقوا اللَّقاء، ونزل النَّصْرِ، وغَنِموا ما لا يُعَبَّرُ عنه؛ مِنْ ذُلِكَ مائدة سليمان عليه السلام مِنْ ذهَب وجواهر؛ وقيل: ظفِر بسِتَّةَ عشَر قُمْقُماً(٢) عليها خَتْم سُلَيمان ففتح أربعةٌ ونقب منها واحداً فإذا شيطانٌ يقول: يا نَبِيَّ الله، لا أعودُ أُفسِدُ في الأرض. ثم نظر فقال: والله ما أرى سُليمان ولا مُلْكه، وذهب، فَطُمِرَتِ البَواقي . وقال اللَّيْث: بعثَ موسى ابنه مَرْوان على الجيش، فأصابَ من السَّبي مئة ألف، وبعث ابنَ أخيه فسبى أيضاً مئة ألف من البَرْبَر، ودلَّهُ رجلٌ على كَنْزِ بالأندلس؛ فنزعوا بابَهُ فسالَ عليهم من الياقوت والزَّبَرْجَد ما بَهَرَهُم. قال اللَّيْث: إِنْ كانتِ الطّنْفسة لتوجدُ منسوجةٌ بالذَّهب واللُّوُلُوْ والياقوت لا يستطيع = بغية الملتمس ٤٤٢، الحلة السيراء ٣٠، وفيات الأعيان ٣١٨/٥، البيان المغرب ٤٦/١، تاريخ الإسلام ٥٨/٤، العبر ١١٦/١، البداية والنهاية ١٧١٩، النجوم الزاهرة ٢٣٥/١، نفح الطيب ٢٢٩/١، ٢٨٣، شذرات الذهب ١١٢/١. (١) قبرس: جزيرة في شرق البحر المتوسط تقع بين الساحل السوري والساحل التركي. (٢) القمقم آنية معروفة من نحاس وغيره، يسخّن فيها الماء ويكون ضيّق الرأس، معرّب (كمكم) ومنه صغير الحجم يجعل فيه ماء الورد. ٤٩٧ سیر ٣٢/٤ اثنانِ حَمْلَها فيقسمانها بالفأُس(١). وقيل: لمَّا دخل موسى إفريقية وجد غالب مدائنها خاليةً لاختلافٍ أيدي البَرْبَر، وكان القَحْط، فأمر الناسَ بالصَّلاةِ والصَّوْمِ والصَّلَاحِ، وبرَزَ بهم إلى الصحراء ومعه سائر الحيوانات ففرَّق بينها وبَيْنَ أولادِها، فوقع البكاء والضجيج، وبقيَ إلى الظُّهْر؛ ثُمَّ صلَّى وخطب، فما ذكر الوليد، فقيل له: ألا تدعُو لأمير المؤمنين؟ فقال: هذا مقامٌ لا يُدْغُىْ فيه إلَّ لله؛ فَسُقُوا وأغيثوا. ولمّا تمادى في سَيْره في الأندلس، أتى أرضاً تميدُ بأهلها، فقال عَسْكَرُه: إلى أينَ تُريدُ أنْ تذهبَ بنا؟ حَسْبُنا ما بأيدينا؛ فقال: لو أطعتموني لوصَلْتُ إلى القُسْطَنْطينيّة، ثم رجعَ إلى المغرب وهو راكب على بغِهِ کَوْكَب، وهو يَجُرُّ الدُّنْيا بين يديه؛ أَمَرَ بالعَجَلِ تجرُّ أوقارَ الذهب والحرير. واستخلفَ ابنَه بإفريقية، وأخذ معه مئةً من كُبَراءِ الْبَرْبَرِ، ومئةً وعشرين من الملوك وأولادِهم، فقَدِم مِصْر في هيئةٍ ما سُمِعَ بمثلها، فوصل العلماءَ والأشراف، وسار إلى الشام؛ فبلغَهُ مرضُ الوليد، وكتب إليه سُليمان يأمُرُهُ بالتوقُّف؛ فما سَمِعَ منه، فَآَلَىْ سُليمانُ إِنْ ظَفِرَ به ليصلِّه. وقَدِمَ قبل مَوْت الوليد، فأخذ مالا يُحدُّ من النَّفائس، ووضع باقِيَه في بيت المال؛ وقُوِّمت المائدة بمئة ألف دینار. ووَلِيَ سليمان فأهانه، ووُقِّفَ في الحَرّ- وكان سميناً- حتى غُشِيَ عليه. وبقي عُمَر بن عبد العزيز يتألَّم له، فقال سُليمان: يا أبا حفص ما أظنُّ إلَّ أنني خَرجتُ مِنْ يميني. وضّمِّهُ یزید بن المھلَّب إلیه،ثم فدی نفسه ببذل ألف ألفدينار، وقيل (١) انظر الخبر مفصّلاً في ابن عساكر ٢٠٦/١٧ آ. ٤٩٨ له: أنت في خَلْقٍ من مواليك وجُنْدِك، أفَلاَ أقمتَ في مَقَرِّ عِزَّك، وبعثت بالتقادُم؛ قال: لو أردْتُ، لصَارَ، ولكنْ آثرتُ اللّهَ وَلَمْ أَرَ الخروج. فقال له يزيد: وكُلُّنا ذاكَ الرجُل- أراد بهذا قُدُومَه علىُ الحجّاج. وقال له سُليمانُ يوماً: ما كنتَ تفْزَعُ إليه عند الحرب؟ قال: الدعاءُ والصَّبْرِ؛ قال: فأيّ الخَيْلِ رأيتَ أصبر؟ قال: الشُقْرُ؛ قال: فأيُّ الأَمَمِ أشدُّ قتالاً؟ قال: هم أكثرُ من أنْ أصف؛ قال: فأخبرْني عن الرُّوم؛ قال: أُسْدٌ في حُصونهم، عِقْبَانٌ على خيولهم، نساءٌ في مراكبهم، إِنْ رأَوْا فُرْصةٌ ،انتهزوها، وإنْ رأَوْا غَلَبَةٌ، فَأَوْعالٌ تذهبُ في الجبال، لا يَرَوْنَ الهزيمة عاراً. قال: فالْبَرْبَر؟ قال: هم أشبه العُجْم بالعُرب لقاءً ونجدةً وصبْراً وفُرِوسيّةً، غير أنَّهُمَ أَغْدَرُ الناس؛ قال: فأهلُ الأندلس؟ قال: ملوكٌ مُتْرِفُون، وفُرْسَانٌ لا يَجْبُنُون؛ قال: فالفَرَنْج؟ قال: هناك العَددُ والجَلَد، والشِّدَّةُ والبِأُس؛ قال: فكيف كانتِ الحَرْبُ بينَك وبينهم؟ قال: أمَّا هذا فوالله ما هُزمَتْ لي رايةٌ قطُّ، ولا بُدِّدَ لي جَمْعٌ، ولا نُكِبَ المسلمون معي منذ اقتحمْتُ الأربعين إلى أن بَلَغْتُ الثمانين؛ ولقد بعثْتُ إلى الوليد بِتَوْرِ(١) زَبَرْجَد، كان يُجعلُ فيهِ اللَّبَن حتَّى تُرى فيه الشَّعْرةُ البيضاء. ثُمَّ أخذ يُعدِّدُ ما أصابَ من الجَوْهَر والزَّبَرْجَد حتَّى تحَيَّر سُلَیْمان. وقيل: إنَّ مَرْوَان لمّا قرَّرَ ولدَه عبد العزيز على مِصْر، جعل عنده موسى ابن نُصَير؛ ثم كان موسى مع بِشْر بن مروان وزيراً بالعراق. قال الفَسَوِيّ: كان ذا خَزْمٍ وتدبير؛ افتتح بلاداً كثيرة، ووليَ إفريقية سنةَ تسعٍ وسبعين. وقيل: إنه قال مرَّةً: والله لوِ انْقاد الناسُ لي، لقُدْتُهم حتَّى أُوقفَهم على (١) التَّوْر: الإِناء. ٤٩٩ رُومِيَة، ثم ليفتَحَنَّها اللهُ على يدي. وقيل: جلس الوليد على مِنْبَرِهِ يَوْمَ الجُمعة، فأتى موسى وقد ألْبَسَ ثلاثين من الملوك التَّيجان، والثياب الفاخرة، ودخل بهم المسجد وأوقفهم تحتَّ المِنْبر؛ فحَمِدَ الوليدُ اللهَ وشكره. وقد حجَّ موسى مع سليمان فمات بالمدينة. وقال مَرَّةً: يا أمير المؤمنين، لقد كانت الألْفُ شاة تُباع بمئة درهم، وتُباع الناقةُ بعشرة دراهم، وتَمُرُّ الناسُ بالبقر، فلا يلتفتون إليها، ولقد رأيتُ العِلْجِ الشاطِرَ وزوجته وأولادَه يُباعون بخمسين درهماً. وكانَ فتحُ إقليمِ الأندلس في رَمَضَانَ سنة اثنتين وتسعين على يد: ١٩٦ - طارق * مولى موسى بن نُصَيْر، وكان أميراً على طَنْجَة بأقصىُ المَغْرِب، فبلغَهُ اختلافُ الفَرَنْج واقتالُهم؛ وكاتّبَهُ صاحبُ الجزيرةِ الخَضْراءِ لَيَمُدَّهُ على عدوّه؛ فبادر طارقٌ، وعدَّىُ في جُنْدِه، وهزمَ الفَرَنْج، وافتتح قُرْطُبة وقتلَ صاحبها لُذْرِيق؛ وكتب بالنَّصر إلى مولاه، فحسَدَهُ على الانفرادِ بهذا الفتحِ العظيم، وتوغَّدَه، وأمَرَهُ أن لا يتجاوزَ مكانه، وأسرعَ موسى بجيوشهِ، فتلقَّاهُ طارقٌ وقال: إنما أنا مَوْلاك؛ وهذا الفتحُ لك؛ فأقام موسى بنُ نُصَيْر بالأندلس سنتين يغزو وَيَغْنَم، وقبضَ على طارق، وأساء إِليه، ثمَّ استخلف على الأندلس ولدَهُ عبدَ العزيز بن موسى؛ وكان جندُه عامَّتهم من البَرْبَر، فيهم شجاعةٌ مُفْرطةً وإِقدام. * تاريخ الطبري ٤٦٨/٦، تاريخ ابن عساكر ٢٤١/٨ ب، بغية الملتمس ١١ و ٣١٥، تاريخ ابن الأثير ٥٥٦/٤، المعجب ٩، البيان المغرب ٤٣/١، تاريخ الإسلام ١٥/٤، نفح الطيب ٢٢٩/١ وما بعدها، تهذيب ابن عساكر ٤٧٧.