Indexed OCR Text

Pages 261-280

قال نُسَيْر بن ذُعْلُوق: ما تطوَّع الربيع بن خُثيم في مسجد الحيِّ إلا
مَّةً(١) .
قال الشعبي: حدثنا الربيع وكان من معادِن الصدق(٢).
وعن منذر، أن الربيع كان إذا أخذ عطاءه، فرَّقهُ وتركَ قدْر ما يكفيه(٢).
وعن ياسين الزيَّات قال: جاء ابن الكواء إلى الربيع بن خُثيم، فقال:
دُلَّني على مَنْ هو خَيْرٌ مِنْك. قال: نَعَمْ، مَنْ كانَ مَنْطِقُه ذِكْراً، وصمْتُه تفكّراً
ومسيرُه تدبُّراً فهو خيرٌ منّي(٣).
وعن الشعبي، قال: كان الربيعُ أوْرَعَ أَصْحاب عبد الله (٤).
أخبرنا أحمد بن أبي الخير في كتابه، عن أحمد بن محمد النّيميّ،
أنبأنا أبو علي الحدَّاد، أنبأنا أبو نُعَيم الحافظ، حدثنا أبو بكر بن خلَّاد، حدثنا
محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا زائدة، عن منصور، عن هلال بن
يساف، عن الربيع بن خُثَيْم، عن عمرو بن مَيْمون، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن امرأةٍ من الأنصار، عن أبي أيُّوب الأنصاريّ قال: قال رسول الله
وَله : ((أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أنْ يَقْرَأَ ليْلَةً بِثُلُثِ القُرآن؟ فَأَشْفَقْنا أنْ يَأْمُرَنا بِأَمْرِ نِعْجِز
عَنْهُ، قال: فَسَكَتْنا. قالها ثلاث مرَّاتٍ: أيعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يقْرأ بِثُلُثِ القُرآن؟
فإِنَّه مَنْ قَرَأْ: اللّهُ الواحدُ الصَّمدُ، فَقَدْ قَرَأَ لَيْلَئِذٍ ثُلُثَ القُرآن))(٥).
(١) ابن سعد ١٨٧/٦، وانظر المعرفة والتاريخ ٥٧٢/٢ ولفظه: ((عن نُسير بن ذعلوق عن
الربيع بن خثيم قال: ما أرى متطوِّعاً في مسجد الحيّ قطّ غير مرَّة».
(٢) المعرفة والتاريخ ٥٧٣/٢.
(٣) الحلية ١٠٦/٢.
(٤) الحلية ١٠٧/٢ .
(٥) الحلية ١١٧/٢، وأخرجه أحمد ٤١٨/٥، ٤١٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن =
٢٦١

ورواه الشَّعْبِيّ عن الربيع بن خُثْم، قد تَجَمّعَ في إسناده خمسةٌ
تابعيّون. أخرجه الترمذي والنسائي من طريق زائدة، وحسَّنه الترمذي، وقد
رواه غُنْدَر عن شُعْبة، عن منصور، عن هلال، عن ربيع، فقال: عن عمرو،
عن امرأةٍ مِنَ الأنصار فحذَفَ مِنْهُ ابنَ أبي ليلى. ورواه جرير عن منصور،
فحذفَ منه ابنَ أبي ليلى والمرأة.
قال سُفْيان الثَّوْريّ: عن العلاءِ بنِ المُسيِّب، عن أبي يَعْلى الثوريّ،
قال: كان في بني ثْر ثلاثون رجلاً، ما منهم رجُلُ دونَ الربيع بن خُثَّيْم(١).
قال ابن عُيَيْنَة: سمعتُ مالكاً يقول: قال الشعبيّ: ما رأيتُ قوماً قطُّ أكثر
عِلْماً، ولا أعظَم حِلْماً، ولا أكفَّ عن الدنيا من أصحاب عبد الله. ولولا ما
سبقهم بهِ الصحابة، ما قدَّمْنا عليهم أحَداً.
حماد بن زيد: عَمِّنْ ذكره، عن ابن سيرين قال: ما رأيتُ قوْماً سُودَ
الرؤوس أفقه من أهل الكوفة مِنْ قَوْمٍ فيهم جُرَةٌ(٢).
قيل: توفِّي الربيع بن خُثَيم قبل سنة خمس وستين.
٩٦ - عبد الرحمن بن أبي ليلى * (ع)
الإِمامُ العلامةُ الحافظ، أبو عيسى الأنصاريُّ الكوفيُّ، الفقيه، ويقال:
= زائدة بن قدامة عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب. ورواه الترمذي (٢٨٩٦) والنسائي
١٧١/٢، ١٧٢، عن محمد بن بشار، ورواه الترمذي وقتيبة كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي به؛
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، عند أحمد ٨/٣، والبخاري ٥٣٨٩، وأبي داود (١٤٦١)
والنسائي ١٧١/٢، وعن أبي هريرة عند مسلم (٨١٣) والترمذي (٢٩٠٠) وعن أبي الدرداء عند
مسلم (٨١١).
(١) ابن سعد ١٩٠/٦.
(٢) الجُرَةُ: لغة في (الجُرأة) وهي الشجاعة، والخبر في المعرفة والتاريخ ٥٧٧/٢.
* طبقات ابن سعد ١٠٩/٦، طبقات خليفة ت ١٠٨٠، تاريخ البخاري ٣٦٨/٥، المعرفة=
٢٦٢

أبو محمد، من أبناء الأنصار، وُلِد في خِلافة الصِّدِّيق أو قَبْل ذلك.
وحدَّث عن عُمَر، وعليّ، وأبي ذرّ، وابن مسعود، وبلال، وأبيٍّ بن
كُعْب، وصُهَيْب، وقيس بنِ سَعْد، والمِقْداد، وأبي أَيُّوب، ووالدِهِ، وَمُعاذِ بنِ
جبل- وما إخالُهُ لِيَه، مع كَوْنِ ذلك في السُّنَنِ الأرْبَعة . وقيلَ بَلْ وُلِدَ فِي وَسَطِ
خلافة عُمَر ورآه يتوضَّأْ ويمسحُ على الخُفَّين.
حدَّث عنه: عمرو بن مُرَّة، والحكمُ بنُ عُتَيْبة، وحُصَيْن بنُ عبد
الرحمن، وعبدُ الملك بن عُمير، والأعمش، وطائفةٌ سواهم.
وقيل: إنه قرأ القرآن على عليّ.
قال محمد بن سيرين: جلستُ إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى،
وأصحابُه يُعظِّمونه كأنه أمير.
وقال ثابت البناني: كنَّا إذا قعدنا إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال
لرجل: اقرأ القرآن، فإنّهُ يدلُّني على ما تُريدون، نزلتْ هذه الآية في كذا،
وهذه الآية في كذا(١).
وروى عطاء بن السائب [عن ابن أبي ليلى](٢) قال: أدركت عشرين
ومئةً من أصحاب رسول الله وَّ من الأنصار، إذا سُئِلَ أحدُهم عن شيءٍ، وَدَّ
أن أخاه كفاه(٣).
= والتاريخ ٦١٧/٢، أخبار القضاة ٤٠٦/٢، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني
٣٠١، الحلية ٣٥٠/٤، تاريخ بغداد ١٩٩/١٠، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء
الأول ٣٠٣، وفيات الأعيان ١٢٦/٣، تهذيب الكمال ص ٨١٧، تذكرة الحفاظ ٥٥/١، تاريخ
الإسلام ٢٧٢/٣، العبر ٩٦/١، تذهيب التهذيب ٢٢٦/٢ آ، غاية النهاية ت ١٦٠٢، الإصابة ت
٥١٩٢، تهذيب التهذيب ٢٦٠/٦، النجوم الزاهرة ٢٠٦/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ١٩،
خلاصة تذهيب التهذيب ٢٣٤، طبقات المفسرين ٢٦٩/١، شذرات الذهب ٩٢/١.
(١) تاريخ البخاري ٣٦٨/٥.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل استدركناه من تاريخ الإِسلام وتهذيب ابن حجر .
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١١٠/٦ من طريق يزيد بن هارون عن شعبة عن عظاء=
٢٦٣

وعن عبد الله بن الحارث، أنه اجتمع بابن أبي ليلى فقال: ما شعرت أن
النساء ولَدن مثل هذا.
شعبة: عن عمرو بن مُرَّة، عن ابن أبي ليلى، قال: صحبتُ علياً رضي
الله عنه في الحضَر والسفَر، وأكثر ما يتحدثون عنه باطل(١) .
قال الأعمش: رأيت ابن أبي ليلى وقد ضربه الحجاج، وكأنَّ ظَهْرَهُ
مِسْحُ(٢) وهو متكئ على ابنهِ وهم يقولون: الْعَنِ الكذابين فيقول: لعنّ اللهُ
الكذابين. يقول: اللهُ اللّهُ، عليُّ بنُ أبي طالب، عبدُ الله بن الزُّبَيْر، المختارُ
ابنُ أبي عُبيد. قال: وأهلُ الشام كأنَّهُم حَمِير لا يدرون ما يقصد، وهو
يُخْرجُهُم من اللعن(٣).
قلتُ: ثُمَّ كان عبدُ الرحمن مِنْ كبارِ مَنْ خرج مع عبد الرحمن بن
الأشعث من العلماء والصلحاء. وكان له وفادةٌ على معاوية ذكرها ولدُه
القاضي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
أخبرنا إسحاق الصفَّار، حدَّثنا ابن خليل، حدثنا اللبّان، حدثنا أبو
عليّ، أنبأنا أبو نُعيم، حدثنا أبو بكر بن مالك، حدَّثنا عبد الله بن أحمد،
حدثنا عبد الله بن عُمَر، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن الأعمش،
قال: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي، فإذا دخل الداخل، نام على
فراشه(٤).
وبه قال أبو نعيم: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن
= وهذا سند صحيح، فإن شعبة سمع من عطاء قبل الاختلاط.
(١) أخرج ابن سعد ١١٣/٦ من طريق آخر نحوه.
(٢) المِسْح: كساء من شعر.
(٣) المعرفة والتاريخ ٢ /٦١٨، وانظر ابن سعد ١١٢/٦، ١١٣، والحلية ٣٥١/٤.
(٤) الحلية ٣٥١/٤ وانظر المعرفة والتاريخ ٦١٨/٢.
٢٦٤

عثمان بن أبي شيْبَة، حدَّثنا يزيدُ بن مِهْران، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن
الأعمش، قال: رأيتُ عبد الرحمن محلوقاً على المَصْطَبَة وهم يقولون له:
الْعَنِ الكذابين، وكان رجُلًاً ضخماً به ربْوٌ(١)، فقال: اللهُمَّ الْعَن الكذابين، آه
[ثم يسكت]، عليَّ، وعبدُ الله بنُ الزبير، والمختار(٢).
اسم والدِه أبي ليلى: يسَار، وقيل: بلال. وقيل: داود بن أبي أُحْيْحَة
ابن الجُلاحِ بن الحَرِيش بن جَحْجَبی(٣) بن کُلْفة.
ابن عُیینة: عن ابن أبي نَجیح، عن مُجاهد، قال: كان لعبد الرحمن
ابن أبي ليلى بيْت فيه مصاحف يجتمع إليه فيه القُرَّاء، قلَّما تفرَّقوا إلا عن
طعام، فأتيتُه ومعي تِبْر، فقال: أتُحلِّي به سيْفاً؟ قلتُ: لا. قال: فتُحلِّي به
مُصْحفاً؟ قلتُ: لا. قال: فلعلَّك تجعَلُها أخْراصاً فإنها تُكْره(٤).
قال ثابت: كان ابن أبي ليلى إذاصلَّى الصُّبْحِ نشَرَ المُصْحف، وقرأ
حتى تطلع الشمس(٥).
شريك: عن مُغيرة، عن الشَّعْبيِّ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:
كان رجلٌ من بني إسرائيل يعمل بمسحاة له، فأصابَ أباه، فشجَّه، فقال: لا
يَصْحِبُنِي مَنْ فعل بأبي ما فعل، فقطع يده، فبلغ ذلك بني إسرائيل؛ ثم إنَّ ابنةً
الملك أرادتْ أنْ تُصلِّيَ في بيتِ المَقْدس؛ فقال: مَنْ نبعثُ بها؟ قالوا:
فُلان، فبعثَ إليه، فقال، : أعْفِني، قال: لا، قال: فأجِّلْني إذاً أيّاماً. قال:
فذهب فقَطع مذاكيره في حُقِّ (٦)، ثم جاء به خاتمُهُ
(١) الربو هنا: النّفَس العالي.
(٢) الحلية ٣٥١/٤ وما بين الحاصرتين منه.
(٣) في الأصل (جمحبا) مصحّف، وما أثبتناه من الاشتقاق وجمهرة ابن حزم والتاج.
واشتقاق جحجبى من الجَحْجَبة وهو التردّد في الشيء والمجيء والذهاب.
(٤) ابن سعد ١١٠/٦، ١١١ والأخراص: جمع خُرْص، وهو القُرط، والدّرع.
(٥) ابن سعد ١١١/٦.
(٦) الحق: الوعاء.
٢٦٥

٠
عليه، فقال: هذه وديعتي عِنْدك فاحفظها. قال: ونزَّلها (١) الملكُ مَنْزِلاً
مَنْزلا، انزلْ يومَ كذا وكذا، كذا وكذا؛ ويوْمَ كذا وكذا، كذا وكذا، فوقَّتَ له
وقْتاً، فلمَّا سار، جعلت ابنَةُ الملكِ لا ترتقعُ به(٢)؛ فتنزلُ حيثُ شاءتْ، وترتحِلُ
متى شاءتْ، وجعل إنما هو يحرُسها وينامُ عندها، فلمَّا قدِم عليه، قالوا له:
إنما كان ينامُ عندها، فقال له الملك: خالفتَ! وأراد قتله؛ فقال: اردُدْ عليّ
وديعتي، فلما رَدَّها، فتح الحُقَّ، وتكشف عن مِثْل الراحة؛ ففشا ذلك في بني
إسرائيل. قال: فمات قاضٍ لهُمْ، فقالوا: مَنْ نجعَلُ مكانه؟ قالوا: فلان،
فأبى، فلمْ يزالوا به حتى قال: دعوني حتى أنظُر في أمْري، فكحَل عينيه
بشيء حتى ذهَب بصرُه. قال: ثم جَلَس على القضاء فقام ليلةً فدعا الله،
فقال: اللهمّ إنْ كان هذا الذي صنعتُ لكَ رضِّى ، فاردُدْ عليَّ خَلْقي أُصَحَّ ما
كان؛ فأصبح وقد ردَّ الله عليه بصره ومقلتيه أحسنَ ما كانتا ويده ومذاكيره(٣).
أنبأنا بها أحمد بن سلامة، عن أبي المكارم التيمي، أنبأنا أبو عليٍّ،
أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أبو أحمد- يعني العسَّال في كتابه- حدثنا موسى بن
إسحاق، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا شريك؛ فذكرها.
وبه: إلى أبي نُعَيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا علي بن عبد
العزيز، حدثنا أبو غسَّان، حدثنا إسرائيل(٤)، عن عبد الأعلى، عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى، قال: كنت جالساً عند عُمَر فأتاه راكبٌ فزعَمَ أنَّه رأى
الهلال هِلال شوَّال؛ فقال: أيُّها الناس أفطِروا، ثم قامَ إلى عُسِّ(٥) مِنْ ماء،
(١) في الحلية: (ونزله).
(٢) لا ترتقع به، أي: لا تبالي.
(٣) الحلية ٣٥٢/٤، ٣٥٣.
(٤) هو إسرائيل بن يونس تصحّف في الحلية إِلى: (إسماعيل).
(٥) العس: القدح الضخم.
٢٦٦

فتوضَّأ ومسح على مُوقَّيْن له(١)، ثم صلّى المغرب، فقال له الراكب: ما
جئتُك إلّ لأسألك عن هذا، أشيئاً رأيتَ غيرك يفعلُه؟ قال: نَعَمْ، رأيتُ خيراً
مِنِّي وخَيْرَ الْأَمَّة، رسولَ اللهِوَِّ فعلَ ذلك(٢).
تفرد به إسرائيل.
روي عن أبي حَصِين، أن الحجاج استعمل عبد الرحمن بن أبي ليلى
على القضاء ثم عزله، ثم ضربه ليسبَّ أبا تراب رضي الله عنه؛ وكان قد شهد
النهروان مع علي.
وقال شعبة بن الحجاج: قدم عبد الله بن شدَّاد بن الهاد، وابن أبي لیلی
فاقتحم بهما فرسهما الفرات فذهبا- يعني غرقا(٣).
وأما أبو نُعَيم المُلائيّ فقال: قُتِلَ ابنُ أبي ليلى بوقعةِ الجماجم، يعني
سنة اثنتين وثمانين (٤). وقيل: سنة ثلاث.
٩٧ -أبو عبد الرحمن السُّلَميّ * (ع)
مقرئ الكوفة، الإِمامُ العَلَمُ، عبدُ الله بن حبيب بن رُبِّعة الكوفيّ، مِنْ
أولاد الصحابة؛ مولدُه في حياة النبيِّ ◌َد.
(١) الموق : خفّ غليظ يلبس فوق الخف .
(٢) الحلية ٣٥٤/٤ وعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي الكوفي ضعّفه أحمد وأبو زُرعة وأبو
حاتم وابن مهدي والقطّان وابن سعد والنسائي. وقال ابن عدي: يحدّث بأشياء لا يتابع عليها.
(٣) انظر ابن سعد ١١٣/٦.
(٤) انظر تاريخ بغداد ٢٠١/١٠ .
* طبقات ابن سعد ١٧٢/٦، طبقات خليفة ت ١١٠٢، تاريخ البخاري ٧٢/٥، المعارف
٥٢٨، المعرفة والتاريخ ٥٨٩/٢، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ٣٧، الحلية
١٩١/٤، تاريخ بغداد ٤٣٠/٩، تهذيب الكمال ص١٦٢٨، تذكرة الحفاظ ٥٥/١، تاريخ الإسلام
٢٢٢/٣، تذهيب التهذيب ١٣٧/٢ آ، البداية والنهاية ٦/٩، العقد الثمين ٦٦/٨، غاية النهاية ت
١٧٥٥، تهذيب التهذيب ١٨٣/٥، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ١٩.
٢٦٧

قرأ القرآن، وجوَّدَهُ، ومَهَر فيه، وعَرض على عثمان فيما بلَغنا؛ وعلى عليّ،
وابن مسعود.
وحدَّثَ عن عُمَر، وعثمان، وطائفة.
قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عَرْضاً(١) عن عثمان، وعليٍّ،
وزَيْدٍ، وأُبيّ، وابن مسعود.
أخذ عنه القرآن: عاصمُ بن أبي النَّجُود، ويحيى بن وثَّاب، وعطاء بنُ
السائب وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن أبي
أَيُّوب، والشعبيّ، وإسماعيل بن أبي خالد، وعَرَض عليه الحسنُ والحسين
رضي الله عنهما.
وحدَّث عنه: عاصم، وأبو إسحاق، وعَلْقَمة بن مَرَتْد، وعطاء بن
السائب، وعدد کثیر.
روى حُسين الجُعفي عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، أنَّ أبا
عبد الرحمن السُّلمي تعلَّم القرآن من عثمان، وعرض على عليّ.
محمد ليس بحُجَّة.
قال أبو إسحاق: كان أبو عبد الرحمن السُّلمي يُقرئ الناسَ في المسجد
الأعظم أربعين سنة(٢).
وقال سعد بن عبيدة؛ أقرأ أبو عبد الرحمن في خلافة عثمان؛ وإلى أنْ
تُوفِّي في زمن الحجاج(٣).
(١) انظر تعريف القراءة عرضاً صفحة ٢٠٨ رقم (١).
(٢) الخلية ١٩٢/٢.
(٣) انظر المعرفة والتاريخ ٥٩٠/٢.
٢٦٨

قال شعبة: لم يسمعْ مِنْ عثمان(١)، كذا قال شُعْبة؛ ولمْ يُتَابَعْ.
وروى أبان العطَّار، من عاصم بن بَهْدَلة ، عن أبي عبد الرحمن،
قال: أخذتُ القراءة عن عليّ(٢).
وروى منصور عن تميم بن سَلمة، أنّ أبا عبد الرحمن كانَ إمامَ
المسجد، وكان يُحمل في اليوم المطير(٣).
حمّاد بن زَيْد: (٤) عن عطاء بن السائب، أن أبا عبد الرحمن قال:
أخذْنا القرآنَ عن قَوْمِ أخْبرونا أنَّهُمْ كانوا إذا تعلَّمُوا عَشْرَ آیاتٍ لمْ يجاوزوهُنَّ
إلى العَشْرِ الأُخر حتى يعْلِمُوا ما فيهنّ، فَكُنَّا نتعلَّمُ القرآنَ والعَمَل به، وسيرتُ
القرآنَ بعدَنا قوْمٌ يشربونَهُ شُرْبَ الماءِ لا يجاوزُ تراقِيَهُم(٥).
عبد الحميد بن أبي جعفر الفَرَّاء: عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن
السُّلَمي أنَّهُ جاء وفي الدار جلال وجُزُر؛ فقالوا: بعث بها عمرو بن حُرَيْث
لأَنَّك علَّمتَ ابنَهُ القُرآن؛ فقال: رُدّ، إنَّا لا نأخُذُ على كتاب الله أجراً(٦).
وروى أبو إسحاق السَّبيعي، عن أبي عبد الرحمن، قال: والدي
علَّمني القرآن، وكان من أصحاب رسول الله وَّ قد غزا معه(٧).
(١) ابن سعد ١٧٢/٦ والحلية ١٩٣/٤، ١٩٤. وفي قول شعبة نظر، كما قال المؤلف في
تاريخه ٢٢٢/٣؛ فقد أخرج البخاري في صحيحه ٦٦٨ في فضائل القرآن باب خيركم من تعلّم
القرآن وعلّمه من طريق حجاج بن منهال، حدثنا شعبة قال: أخبرني علقمة بن مرثد، سمعت سعد
ابن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان رضي الله عنه، عن النبي وير قال: ((خيركم من
تعلّم القرآن وعلّمه)).
(٢) ابن سعد ١٧٢/٦.
(٣) رواية ابن سعد في الطبقات ١٧٢/٦: ((يحمل في الطين في اليوم المطير)).
(٤) في الأصل (يزيد) وهو تحريف.
(٥) زاد ابن سعد ١٧٢/٦: ((بل لا يجاوز هاهنا، ووضع يده على الحلق)).
(٦) ابن سعد ١٧٣/٦ .
(٧) له تتمة في ابن سعد ١٧٣/٦.
٢٦٩

وروى سعدبن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان، أنَّ
النبيَّ وَّه قال: ((خَيْرُكُمْ مِن تَعَلَّمَ القُرآنَ وَعَلَّمَه))(١).
قال أبو عبد الرحمن: فذلك الذي أقعدني هذا المقعد.
قال إسماعيل بن أبي خالد: كان أبو عبد الرحمن السُّلَمي يُعلمنا
القرآن، خمس آيات، خمس آيات(٢).
قال أبو حَصِين عثمان بن عاصم: كنا نذهب بأبي عبد الرحمن مِنْ
مجلسِه؛ وکان اعمى.
أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن، أنَّه قرأ على
عليّ.
وعن أبي عبد الرحمن، قال: خرج علينا عليّ رضي الله عنه وأنا أقرئ.
وروى أبو جناب الكلبيّ ، قال: حدثنا أبو عون الثقفي(٣)، قال: كنتُ أقرأُ
على أبي عبد الرحمن؛ وكان الحسنُ بن عليّ رضي الله عنهما يقرأ عليه.
قال عبد الواحد بن أبي هاشم: حدثنا محمَّد بن عُبيد الله المقرئ،
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا أبي، حدثنا حفص أبو عمر، عن
عاصم بن بهدلة، وعطاء بن السائب، ومحمد بن أبي أيّوب، وعبد الله بن
عيسى، أنهمّ قرؤوا على أبي عبد الرحمن السُّلَمي؛ وذكروا أنه أخبرهم أنه قرأ
على عثمان عامَّة القرآن؛ وكان يسألُه عن القرآن، فيقول: إنَّكَ تشغلني عن
أُمْرِ الناس، فعليك بزيد بن ثابت، فإنه يجلس للناس، ويتفرَّغ لهم؛ ولستُ
(١) انظر تخريج الحديث على الصفحة السابقة .
(٢) ابن سعد ١٧٢/٦ .
(٣) هو محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي، وقد تحرف في الأصل إلى (عوان).
٢٧٠

أخالفه في شيءٍ من القرآن. قال: وكنتُ ألقَى عليّاً، فأسأله، فُيُخبرني
ويقول: عليك بزيْد، فأقبلتُ على زَيْد، فقرأتُ عليه القرآن ثلاثَ عشرة مرَّة.
قلتُ: ليس إسنادها بالقائم(١).
وَرُوِيَ عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، قال: حدَّثني
الذين كانوا يقْرئوننا، عثمان، وابنُ مسعود، وأُبَيّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّ كان
يُقْرِثُهُم العَشْرِ، فذكر الحديث(٢).
أحمد بن أبي خَيْئَمة: حدثنا یحیی بن السريّ، حدثنا وكيع، عن عطاء
ابن السائب، قال: كان رجلٌ يقرأ على أبي عبد الرحمن، فأهدى له قوساً
فردَّها وقال: ألاّ كان هذا قبل القراءة !.
كذا عندي، وكيع، عن عطاء، ولم يَلحَقْهُ.
وعن عطاء بن السائب، قال: دخلنا على أبي عبد الرحمن نعُودُه فذهب
بعضهم يُرجِّيه، فقال: أنا أرجو ربِّي، وقد صمتُ له ثمانين رمضاناً (٣).
قلتُ: ما أعتقِدُ صام ذلك كله. وقد كان ثبتاً في القراءة، وفي الحديث
حديثه مُخرَّجٌ في الكتب الستة.
يقال: تُوُفِّيَ سنةً أربعٍ وسبعين، وقيل: مات في إمْرةٍ بِشْر بن مروان
(١) لأن حفصاً وهو ابن سليمان الأزدي متروك الحديث مع إمامته في القراءة.
(٢) وأخرجه الطبري ٣٦/١ من طريق ابن حميد عن جرير عن عطاء عن أبي عبد الرحمن،
قال: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي 98َ، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم
يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعاً. وجرير سمع من عطاء بعد
الاختلاط، وأخرجه الطبري ٣٥/١، من طريق الحسين بن واقد، حدثنا الأعمش عن شقيق عن ابن
مسعود، قال: كان الرجل منا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهنّ حتى يعرف معانيهنّ والعمل بهنّ.
ورجاله ثقات .
(٣) تاريخ بغداد ٤٣١٩، وبلفظ مخالف عند ابن سعد ١٧٥/٦، وكذا في المعرفة والتاريخ
٥٩٠/٢ والحلية ١٩٢/٤ .
٢٧١

على العراق؛ وقيل: مات سنةَ ثلاثٍ وسبعين؛ وقيل: مات قبل سنة ثمانين؛
وقيل: مات في أوائل ولاية الحجاج على العراق. وغلط ابن قانع حيث قال
في وفاته إِنها سنةَ خمسٍ ومئة.
٩٨ - أُمَيَّة بن عبد الله * (س، ق)
ابن خالد بن أسيد بن أبي العِيص بن أميّة بن عبدٍ شمس القرشي
الأمويّ؛ أحَدُ الأشراف، وَلِيَ إِمْرَةَ خُراسان لعبدِ الملك بنِ مَرْوان.
وحدَّث عن ابن عُمَر. روى عنه عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن
المخزوميّ، والمُهَلَّب الأمير، وأبو إسحاق السَّبيعي.
تُوفِّيَ سنةً سبعٍ وثمانين.
٩٩ - أبو إدريس الخولاني * * (ع)
عائذُ الله بنُ عبدِ الله، ويقال فيه: عَيِّذ الله بن إدريس بن عائذ بن عبد
الله بن عُتْبة، قاضي دمشق وعالِمُها وواعِظُها. وُلِدَ عام الفتح.
* طبقات ابن سعد ٤٧٨/٥، تاريخ البخاري ٧/٢، الجرح والتعديل القسم الأول من
المجلد الأول ٣٠١، تاريخ ابن عساكر ١٦٤/٣، تاريخ الإسلام ٢٤٢/٣، تذهيب التهذيب ٧٢/١
ب، العقد الثمين ٣٣٢/٣، الإصابة ت ٥٥٠، تهذيب التهذيب ٣٧١/١، خلاصة تذهيب التهذيب
٤٠، تهذيب ابن عساكر ١٣١٣.
* * طبقات ابن سعد ٤٤٨٧، طبقات خليفة ت ٢٩٠٠، تاريخ البخاري ٨٣٨٧، المعرفة.
والتاريخ ٣١٩/٢، أخبار القضاة ٢٠٢/٣، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث ٣٧،
الحلية ١٢٢/٥، الاستيعاب كنى ت ٢٨٣٤، طبقات الفقهاء الشيرازي ٧٤، تاريخ ابن عساكر
٤١٨/٨ ب، أسد الغابة ١٣٤/٥، تهذيب الكمال ص ٦٤٦و ١٥٧٨، تذكرة الحفاظ ٥٣/١، تاريخ
الإسلام ٢١٥/٣، العبر ٩١/١، تذهيب التهذيب ١١٨/٢ ب، البداية والنهاية ٣٤/٩، الإصابة ت
٦١٥٧، تهذيب التهذيب ٨٥/٥، النجوم الزاهرة ٢٠١/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ١٨،
خلاصة تذهيب التهذيب ١٨٥، شذرات الذهب ٨٨/٨، تاج العروس (عوذ) تهذيب ابن عساكر
٢٠٧٧.
٢٧٢

وحدَّث عن أبي ذرّ، وأبي الدَّرْداء، وحُذَيفة، وأبي موسى، وشدَّاد بن
أَوْس، وعُبَادة بن الصامت، وأبي هريرة، وعوفٍ بنِ مالك الأشجعي، وعُقْبَة
ابن عامر الجُهَنيّ، والمُغِيرة بنِ شُعْبة، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان،
وعبد الله بن حَوالة، وأبي مسلم الخَوْلاني، وعِدَّة.
قال أبو عُمَر بنُ عبد البرّ (١): سماعُهُ من معاذٍ بنِ جبلٍ صحيحٌ.
وقال أبو داود: سمع أبو إدريس من أبي الدرداء وعبادة.
قلتُ: حَدَّث عنه أبو سلَام الأسود، ومكحول، وابن شِهاب وعبدُ الله
ابن عامر اليَحْصُبيّ ، ويحيى بن يحيى الغسَّاني، وعطاء بن أبني مُسلم، وأبو
قِلابة الجَرْمي، ومحمد بن يزيد الرَّحَبيّ، ويونس بن مَيْسَرة بن حَلْبَس، ویزید
ابن أبي مريم، وربيعة القصير وآخرون.
ولیس هو بالمُكثِر، لکن له جلالةعجيبة، سُئِل دُحیم عنه وعن جُبير؛
أَيُّهما أعلم؟ قال: أبو إدريس هو المقدَّم؛ ورفع أيضاً من شأن جُبَيْر بن نُفّير
لإسناده وأحاديثه(٢).
قلتُ: هما كانا مع كَثِير بن مُرَّة، وقبيصة بن ذُوِّيب، وعبد الله بن .
مُخَيْرِيزِ الجُمَحي، وأَمِّ الدرداء؛ علماء الشام في عصرهم في دولة عبد الملك
ابن مروان، وقبل ذلك.
قال أحمد بن زهیر: سمعتُ یحیی بن معین یقول: أبو إدريس قد سمع
من أبي ذرّ(٣).
يونس، عن ابن شهاب: حدثني أبو إدريس الخَوْلاني؛ وكان من فقهاء
أهل الشام(٤).
(١) انظر قوله في الاستيعاب ١٥٩٤/٤.
(٢) ابن عساكر ٢٢٣/٨ ب، ٤٢٤ ].
(٣) ابن عساكر ٤٢٤/٨ آ.
(٤) ابن عساكر ٤٢٤/٨ آ، ب.
٢٧٣
سير ١٨/٤

وروی عبد العزيز بن الوليد بن أبي السائب، عن أبيه، عن مكحول،
قال: ما رأيتُ مِثْلَ أبي إدريس الخَوْلاني(١).
وكذلك روى أبو مُسْهِر، عن سعيد، عن مكحول.
وعن سعید بن عبد العزیز، أنه قال: كان أبو إدريس عالم الشام بعد أبي
الدرداء(٢) .
ابن جوْصَاء الحافظ: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا محمد بن چِمْیر،
حدثني سعيد بن عبد العزيز، سمعتُ مكحولاً يقول: كانتْ خَلْقةٌ من أصحاب
النبي { * يدْرُسُون جميعاً، فإذا بلغوا سجْدةً بعثوا إلى أبي إدريس الخولاني،
فيقرؤُها، ثم يسجد، فيسجدُ أهلُ المدارس(٣).
محمد بن شُعَیب بن شابور: أخبرني یزید بن عَبیدة، أنه رأی أبا إدریس.
في زَمَنِ عبدِ الملك بن مروان؛ وأن حِلق المسجد بدمشق يقرؤون القرآن،
يدرسون جميعاً؛ وأبو إدريس جالس إلى بعض العُمُد، فكلما مرَّت حَلْقٌ بآية
سجدة بعثوا إليه يقرأ بها؛ وأنصتُوا له وسجد بهم جميعاً؛ وربّما سجد بهم
ثِنْشَيْ عَشْرة سجدةً حتى إذا فرغوا من قراءتهم قام أبو إدريس يَقُصُّ. ثم قال
يزيد بن عَبِيدة: ثم إنّه قدَّم القَصّص بعد ذلك(٤).
الوليد بن مسلم: حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، قال: كُنَّا
نجْلِسُ إلى أبي إدريس الخَوْلاني فيحدِّثُنا؛ فحدَّث يوماً عن بعض مغازي.
رسولِ اللهِ وَ﴿ حتى استوعَبَ الغزاة، فقال له رجل من ناحية المجلس:
(١) ابن عساكر ٤٢٤/٨ ب وانظر الاستيعاب ١٥٩٤/٤ وطبقات الفقهاء للشيرازي ٧٤.
(٢) ابن عساكر ٤٢٤/٨ ب.
(٣) أورده ابن عساكر مطوّلاً ٤٢٥/٨ آ.
(٤) ابن عساكر ٤٢٤/٨ ب، ٤٢٥ آ، وتمامه: ((وأخروا القراءة».
٢٧٤

أَحَضَرْتَ هذه الغزوة؟ فقال: لا ، فقال الرجل: قد حَضَرْتُها معَ رسول الله
﴿﴿، ولأنتَ أحفظُ لها مني(١).
أبو مُسْهِر: عن سعيد بن عبد العزيز، أن عبد الملك بن مروان عَزَل
بلالاً (٢) عن القضاء - يعني وولَّى أبا إدريس(٣).
وروی الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، أن عبد الملك عزل أبا إدریس
عن القصَص، وأقرّه على القضاء؛ فقال أبو إدريس: عزلتموني عن رَغْبتي،
وتركتموني في رهبتي(٣).
قلتُ: قد كان القاصُّ في الزَّمَنِ الأوَّل يكون له صورةٌ عظيمة في العِلْمِ
والعمل.
قال ابن عُيَيْنة: سمعتُ الزهريَّ يقول: أخبرني أبو إدريس، أنه سَمِع
عُبَادة بنَّ الصامت، عن النبيِّ بِيّ، قال: ((بايعوني))(٤).
قال ابن عُيَيْنة: حَفِظْنا من الزُّهّريّ، عن أبي إدريس الخَوْلاني، أخبره
قال: أدركتُ أبا الدرداء وَوَعَيْتُ عنه، وعبادة بن الصامت، وشدَّاد بنَ أوْس،
وَوَعِيْتُ عنهما، وفاتني معاذ بن جبل(٥).
(١) أورده ابن عساكر مطولاً ٤٢٥/٨ آ.
(٢) هو بلال بن أبي الدرداء تأتي ترجمته في ص ٢٨٥ .
(٣) ابن عساكر ٤٢٥/٨ ب.
(٤) أخرجه أحمد ٣١٤/٥، والبخاري ٧٤/١٢، من طريق ابن عيينة عن الزهريّ، عن أبي
إدريس الخولاني عن عبادة بن الصامت، قال: كنا عند النبيّ وَّ في مجلس فقال: ((بايعوني على
أن لا تُشْركُوا بالله شيئاً، ولا تَسْرقوا، ولا تزنوا، .... فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ على الله، وَمَنْ
أصَابَ مِنْ ذلك شيئاً فِعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَتُهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فستره الله عليه؛ إنْ شاءَ غَفّر
لَهُ وإنْ شاءَ عَذَّبهُ».
وأخرجه البخاري ٦٠/١ و٢٤٣٨٧ من طريق شعيب عن الزهريّ، وأخرجه البخاري ١٧٤٨٧
من طريق ابن أخي الزهري عن عمه به.
(٥) ابن عساكر ٤٢١/٨ ب.
٢٧٥

قال النَّسائي وغير واحد: أبو إدريس ثقة . .
وقال خليفة بن خيَّاط وابنُ مَعِين: مات أبو إدريس الخولاني سنةً ثمانين.
قلتُ: فعلى، مولِده عامَ حُنَّيْن، يكون عُمرهُ اثنتين وسبعين سنةً، رحمه
اللّه، ولأبيه صُحبة .
أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بن إسحاق، أنبأنا أبو المَحَاسِن محمد بنُ هِبَةٍ
الله الدِّينَوَرِيّ، أنبأنا عمِّي أبو بكر محمد بن عبد العزيز سنة تسعٍ وثلاثين
وخمس مئة؛ وأنبأنا إِسماعيلُ بن الفراء، أنبأنا أبو محمد بن قدامة، أنبأنا هِبَةُ
الله بن هلال، قالا: أنبأنا أبو الحسين عاصم بن الحسن (ح)؛ وأنبأنا أبو
المعالي، أنبأنا القاضي أبو صالح نَصْر بن عبد الرزَّاق؛ (ح)؛ وأنبأنا أحمد بن
عبد الحميد سنة اثنتين وتسعين وست مئة؛ ومحمد بن بطّيخ، وعبد الحميدبن
أحمد، وأحمد بن عبد الرحمن، قالوا: أنبأنا عبدالرحمن بن نَجْم الواعظ،
وأنبأنا عبد الخالق بن عبد السلام، وستُّ الأهْل بنتُ الناصح؛ وخديجة بنت
الرضى، قالوا: أنبأنا البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم، قالوا: أخبرتنا فخر
النساء شُهْدةُ بنتُ أبي نصر (ح) وأنبأنا أبو المعالي الزاهد، أنبأنا أبو الحسن
واثلة بن كرَّاز ببغداد، أنبأنا أبو عليّ أحمد بن محمد الرَّحَبِيّ، قال هو
وشُهْدة: أنبأنا الحُسَين بن أحمد النِّعالي، قالا: أنبأنا أبو عُمَر عبد الواحد بن
محمد، حدثنا الحسين بن إسماعيل المَحامليّ إملاءً ، حدثنا أحمد
ابن إِسماعيل، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن
أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله وٍَّ قال: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتْثِرِ، ومَن
اسْتجمر فلْیُوتِر)».
٢٧٦

هذا حديث صحيحٌ عالٍ، أخرجاه في ((الصحيحَيْن)) من طُرُقٍ عن
الزُّهْريّ(١).
١٠٠ - أمُّ الدَّرْدَاء » (ع)
السيدة العالمة الفقيهة، هُجَيمة؛ وقيل: جُهْمَة الأَوْصابيَّةَ الحِميْرِيَّة
الدِّمَشْقِيّة، وهي أمُّ الدَّرْداء الصُّغرى.
رَوَتْ عِلْماً جمّاً عن زَوْجها أبي الدَّرْداء، وعن سَلْمان الفارسي، وکعب
ابن عاصم الأشعريّ، وعائشة، وأبي هُريرة، وطائفة.
وعرضَتِ القرآن وهي صغيرةً على أبي الدرداء، وطال عمرها،
واشتْهَرَتْ بالعِلْمِ والعَمَلِ والزُّهْد.
حدَّث عنها ◌ُجُبَيْرِ بِنُ نُفَير، وأبو قلابة الجَرْميّ، وسالم بن أبي الجَعْد،
ورجاء بن حَيْوة، ويونُسُ بنُ مَيْسرة، ومكحول، وعطاء الكَبْخارانيّ،
وإسماعيل بن عُبَيْد الله بن أبي المهاجر، وزيد بن أسلم، وأبو حازم الأعْرج،
.وإبراهيم بن أبي عَبْلة، وعثمان بن حيَّان المُرِّيّ.
قال أبو مُسْهِر الغَسَّاني: أمُّ الدرداء هي هُجَيْمة بنت حُبِيَ
الوَصَّابَّة(٢)، وأمُّ الدرداء الكبرى هي خَيْرَةُ بنتُ أبي حَدْرد، لها صحبة.
(١) أخرجه مالك ١٩/١، والبخاري ٢٢٩/١، ٢٣٠، ومسلم (٢٣٧). والاستجمار: هو
استعمال الجمار (الأحجار) في الاستنجاء، ومنه رمي الجمار (الحصى) بمنى.
* المعرفة والتاريخ ٣٢٧/٢، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الرابع ٤٦٣، اللباب
٧٦/١، تهذيب الكمال ص ١٧٠٩، تذكرة الحفاظ ٥٠/١، تاريخ الإسلام ٣١٦/٣، العبر ٩٣/١،
تذهيب التهذيب ٢٧٧/٤ آ، البداية والنهاية ٤٧/٩، غاية النهاية ت ٣٧٨٣، تهذيب التهذيب
٤٦٥/١٢، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ١٧، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٩٨.
(٢) نسبة إلى (وصَّاب) بطن من حِمْيَر كما في ((تاج العروس)) (وصب) وانظر الجرح
والتعديل القسم الثاني من المجلد الرابع ٤٦٣.
٢٧٧
1

قال محمد بن سُليمان بن أبي الدرداء: اسمُ أمِّ الدَّرْداء الفقيهة التي
مات عنها أبو الدرداء وخطَّبها معاوية، هُجَيْمَةُ بنت حيّ الأوْصابية.
وقال ابن جابر وعثمان بن أبي العاتكة: كانت أمُّ الدرداء يتيمةٌ في حِجْرِ
أبي الدَّرْداء، تختلف معه في بُرْنُس، تُصلِّي في صفوف الرجال، وتجلس في
حَلَق القرّاء تعلُّم القرآن، حتى قال لها أبو الدرداء يوماً: الحقي بصفوف
النساء .
عبد الله بن صالح، حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهريَّة، عن جُبير
ابن نُفير، عن أمُّ الدرداء، أنها قالت لأبي الدرداء عند الموت: إِنَّكَ خطْتني
إلى أبويَّ في الدُّنيا فأنكحوك، وأنا أخطُبُكَ إلى نفسِكَ في الآخرة، قال: فلا
تنكحين بعدي. فخطبها معاوية فأخبرته بالذي كان، فقال: عليك بالصيام.
وَرُويَتْ من وَجْهٍ عن لقمان بن عامر، وزاد: وكان لها جمالٌ وحُسْن.
وروى ميمون بن مهران عنها، قالتْ: قال لي أبو الدَّرْداء: لا تسألي
أحداً شيئاً، فقلتُ، إن احتجتُ؟ قال: تَتَبَّعي الحصادين، فانظري ما يسْقُطُ
منهم فخذيه فاخبطیه ثُمَّ اطحنيه وَكُليه.
قال مكحول: كانَتْ أمُّ الدَّرداء فقيهة.
وعن عون بن عبد الله، قال: كُنَّا نأتِي أُمَّ الدرداء فنذكر الله عندها.
وقال يونس بن مَيْسَرة: كُن النساءُ يتعبَّدْنَ مع أمِّ الدرداء، فإذا ضعُفْنَ
عن القيام، تعلَّقْنَ بالحِبال(١).
وقال عثمان بن حيَّان: سمعتُ أُمَّ الدَّرْداء تقول: إنَّ أحدهم يقول:
(١) وقد فعلت ذلك إحدى أمهات المؤمنين، فنهاها النبيّ:﴿﴿ وأمر بحَلَّه وقال؛ ليصلٌ
أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد)) كما في البخاري ٣٠/٣ ومسلم (٧٨٤).
٢٧٨

اللهمَّ ارزُقْني، وقد عَلِمَ أنَّ الله لا يمطر عليه ذهباً ولا دراهم، وإنما يرزقُ
بعضَهم مِنْ بعْض، فمن أُعْطِيَ شيئاً، فَلْيَقْبل، فإنْ كان غنياً، فليضَعْهُ في ذي
الحاجة، وإنْ كان فقيراً، فليستعِنْ به.
قال إسماعيل بن عُبيد الله: كان عبد الملك بن مروان جالساً في صخرة
بيت المقدس، وأمُّ الدرداء معه جالسة، حتى إذا نُودي للمغرب قام(١) وقامَتْ
تتوكأ على عبد الملك حتى يدخُلَ بها المسجد، فتجلِسُ مع النساء، ويمضي
عبد الملك إلى المقام يصلِّي بالناس.
وعن يحيى بن يحيى الغسَّانيّ، قال: كان عبد الملك بنُ مَرْوان كثيراً ما
يجلس إلى أُمَّ الدرداء في مُؤَخَّر المسجد بدمشق.
وعن عبد ربِّه بن سُليمان، قال: حَجَّتْ أُمُّ الدرداء في سنة إحدى
وثمانين.
١٠١ - أبو البَخْتَريّ * (ع)
الطائيّ، مولاهم، الكوفيُّ الفقيه، أَحَدُ العُبَّاد،، اسمُه سعيد بن
فْرُوز.
حدَّث عن أَبي بَرْزة الأسلميِّ، وابنِ عباس، وابنِ عُمَر، وأبي سعيد
الخُدْرِيِّ، وطائفة. وأُرسلَ عن عليٍّ، وابن مسعود.
روی عنه: عمرو بن مُرَّة، وعطاءُ بن السائب، ویونس بن خبّاب، ویزید
ابن أبي زياد، وحبيب بن أبي ثابت.
(١) في الأصل (قامت) وهو تصحيف.
* طبقات ابن سعد ٢٩٢/٦، طبقات خليفة ت ١١٠٧، تاريخ البخاري ٥٠٦/٣، الجرح
والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٥٤، الحلية ٣٧٩/٤، تهذيب الكمال ص ٥٠٢ و
١٥٨٣، تاريخ الإسلام ٣١٦/٣، العبر ٩٦/١، تذهيب التهذيب ٢٦/٢ آ، تهذيب التهذيب ٧٢/٤،
خلاصة تذهيب التهذيب ١٤٢، شذرات الذهب ٩٢/١.
٢٧٩

وثّقَهُ يحيى بنُ مَعِين. وكان مقدَّم الصالحين القراء الذين قاموا على
الحجاج في فِتْنةِ ابن الأشعث، فقُتِل أبو البَخْتريّ في وقعة الجماجم سنة اثنين
وثمانين(١).
قال حبيب بن أبي ثابت: اجتمعتُ أنا وسعيد بن جُبير وأبو البختري،
فكان أبو البختري أعلمنا وأفقهنا.
١٠٢ - زاذان * (م ٤)
أبو عُمَر الكِنْديّ، مولاهم، الكوفيّ البزَّاز الضرير، أُحَدُ العلماء
الكبار؛ وُلِدَ في حياة النبيِّ وََّ، وشهد خُطْبَة عُمَر بالجابية(٢).
روى عن عُمَر، وعليّ، وسَلْمان، وابن مسعود، وعائشة، وحُذَيفة
وجرير البَجَلي، وابنِ عُمر، والبراء بن عازب، وغَيْرِهم.
حدَّث عنه أبو صالح السمّان، وعمرو بن مُرَّة، وحبيبُ بن أبي ثابت،
والمِنْهال بنُ عمرو، وعطاءُ بن السائب، ومحمد بن جُحَادة، وآخرون.
وكان ثِقةً، صادقاً، روى جماعة أحاديث.
قال النَّسائي: ليس به بأس.
وروى إبراهيم بن الجُنيد(٣)، عن يحيى بن معين: ثقة.
(١) انظر ابن سعد ٢٩٢/٦.
* طبقات ابن سعد ١٧٨/٦، طبقات خليفة ت ١١٥٠، تاريخ البخاري ٤٣٧/٣، الجرح
والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٦١٤، الحلية ١٩٩/٤، تاريخ بغداد ٤٨٧/٨، تاريخ ابن
عساكر ١٥٩/٦ آ، تهذيب الكمال ص ٤٢٢، تاريخ الإسلام ٢٤٨/٣، العبر ٩٤/١، تذهيب
التهذيب ٢٣٠/١ آ، البداية والنهاية ٤٧/٩، تهذيب التهذيب ٣٠٢/٣، النجوم الزاهرة ٢٠٦/١،
خلاصة تذهيب التهذيب ١٣٠، شذرات الذهب ٩٠/١، تهذيب ابن عساكر ٣٤٧/٥.
(٢) مرّ تعريف (الجابية) ص ١٣٢ رقم (١).
(٣) هو إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد كما في تهذيب ابن حجر.
٢٨٠