Indexed OCR Text

Pages 201-220

هذه الأسطوانة- يعني أنه في الثقة مثل هذه الأسطوانة(١).
وقال يحيى بن أبي غَنِيَّةٍ: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: كَبَرَ قَيْسٌ
حتى جاز المئةُ بسِنِينَ كثيرةٍ حتى خرف، وذَهَبَ عَقْلُه، قال: فاشتَرَوْا له
جاريةً سوداء أعجميّة، قال: وجُعِل فِي عُنُقِها قلائِدُ مِنْ عِهْنٍ وودَعٍ وأجراسٍ
من نُحاس. فجُعِلت معه في منزله، وأغلق عليه باب. قال: وكنا نطَّلِعُ إليه من
وراءِ الباب وهو مَعَها. قال: فَيأخذ تلك القلائدَ بيده فيحرِّكها، ويَعْجب مِنْها،
ويضحكُ في وجهها. رواها يحيى بن سُليمان الْجُعْفي عن يحيى(٢).
روى أحمد بن زهير، عن ابن معين، قال: مات سنة سبع أو ثمان
وتسعين. وقال خليفة وأبو عُبيد: مات سنة ثمان وتسعين. وقال الهيثم بن
عديٍّ: مات في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك. وشدَّ الفَلُأُس فقال: مات
سنة أربع وثمانين.
ولا عبرةَ بما رواه حفص بن سَلْم السمرقندي۔ فقد اتّھم-عن إسماعيل
ابن أبي خالد، عن قيس قال: دخلتُ المسجد مع أبي، فإذا رسول الله ﴾
یخطُبُ وأنا ابن سبع أو ثمان سنين. فهذا لو صحّ، لكان قَيْسُ هذا هو قیس بن
عائذ صحابُّ صغير(٣)، فإنَّ قيس بن أبي حازم قال: أتيتُ رسول الله وَلـ
لأبايعه فجئتُ وقد قبض. رواه السرِيُّ بن إسماعيل عنه(٤).
وقيل: كان قيس في جيش خالد بن الوليد، إذْ قدم الشام على برِّيَّة
السماوة .
(١) الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث ١٠٢ وتاريخ بغداد ٤٥٤/١٢.
(٢) تاريخ بغداد ٤٥٥/١٢.
(٣) هو أبو كاهل الأحمسي، مرت ترجمته في الجزء الثالث، وهو في الاستيعابت
٣١٤٢، وأسد الغابة ٢٢١/٤، والإصابة كنى ت ٩٥٦.
(٤) انظر أسد الغابة ٢١١/٤ فقد نبه ابن الأثير على ذلك.
٢٠١

وروى الحكم بن عُتَيبة عن قيس قال: أمَّنَا خالدٌ باليرموك في ثوب
واحد(١).
وروى مجالد عن قيس قال: دخلتُ على أبي بكر في مرضه وأسماء
بنت عُميس تُرَوِّحه، فكأني أنظر إلى وشم في ذراعها، فقال لأبي : يا أبا حازم
قد أجزت لك فرسَك(٢).
٨٢ - العلاءُ بنُ زياد * (ق)
ابن مَطَر بن شُرَيْح، القدوةُ العابد، أبو نصر العدويُّ البصريُّ. أرسل
عن النبيِّ ◌ِآلۆ .
وحدَّث عن عِمْران بن حُصَيْن، وعياض بن حِمَار، وأبي هُريرة،
ومُطَرِّف بن الشِّخِّير ، وغيرهم.
روى عنه الحَسَنُ، وأَسِيدُ بنُ عبد الرحمن الخَثْعَمِيّ، وقتادة، ومَطَر
الورَّاق، وأَوْفى بن دِلْهَم، وإسحاق بْنِ سُوَيْد، وآخرون.
وكان ربَّانياً تقيًّ قانتاً لله، بكَّةً من خَشْبةِ الله.
قال قتادة: كان العلاء بن زياد قد بكى حتى غشِيَ بَصَرُه. وكان إذا
(١) زاد ابن عساكر ٢٣٥/١٤ب(( ... قد خالف بين طرفيه وخلفه أصحاب رسول الله ◌َلات)).
(٢) لفظ ابن عساكر ٢٣٧/١٤ ب هكذا: «قد أجزتُ لك فرسيك؛ قال: وكان وعدني ووعد
أبي فرساً».
* طبقات ابن سعد ٢١٧٨٧، الزهد لأحمد ٢٥٢، طبقات خليفة ت ١٦٣٣، تاريخ البخاري
٥٠٧/٦، المعرفة والتاريخ ٩٣/٢، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ٣٥٥، الحلية
٢٤٢/٢، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٣٤٢، تهذيب الكمال ص
١٠٧٤، تاريخ الإسلام ٤١/٤، تذهيب التهذيب ١٢٣/٣ ب، البداية والنهاية ٢٦/٩، تهذيب
التهذيب ١٨١/٨، النجوم الزاهرة ٢٠٢/١، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٩٩.
٢٠٢

أراد أن يقرأ أو يتكلم، جَهَشَهُ البكاء. وكان أبوه قد بكى حتى عَمِي.
وقال هشام بن حسّان: كان قوت العلاء بن زياد رغيفاً كل يوم، وقال
أوفى بن دلْهم: كان للعلاء بن زياد مالٌ ورقيق، فأعْتَقَ بعضَهم، وباع
بعضَهم، وتعبَّد وبالغ، فكُلِّم في ذلك فقال: إنما أتذلَّلُ لله لعلَّه يَرْحَمُني(١).
وعن عبد الواحد بن زيد قال: أتى رجلٌ العلاء بن زياد، فقال: أتاني
آتٍّ في منامي فقال: ائتِ العلاء بن زياد، فقل له: لِمَ تبكي، قَدِ غُفِرَ لك.
قال: فبكى، وقال: الآن حِينَ لا أُهْدأ.
وقال سَلمة بن سعيد : رُؤْي العلاء بن زياد أنَّهُ مِنْ أهْلِ الجنَّة،
فمكث ثلاثاً لا ترقا له دَمْعَةٌ، ولا يَكْتَحِلُ بنْم، ولا يذوقُ طعاماً. فأتاهُ الحَسَن
فقال: أيْ أخي، أَتَقْتُلُ نفسَكَ أنْ بُشِّرْتَ بالجنَّة! فازْداد بُكاءً، فلم يفارقْهُ
حتى أمسى وكانَ صائماً، فطَعِم شيئاً. رواها عُبيد الله العنسي عن سلمة.
جعفر بن سُليمان: سَمِعْتُ مالكَ بَنَ دينار وسأل هشامَ بن زياد
العدويّ فقال: تجهّزَ رجُلٌ من أهْلِ الشام للحجِّ، فأتاه آتٍ في منامِه: ائتِ
البَصْرة، فائتِ العلاء بنَ زياد فإنَّهُ رَجُلٌ رَبْعة، أقصمُ الثنيَّةِ بَسَّامٌ، فبشِّرْهُ
بالجنَّة. فقال: رؤيا ليسَتْ بشيء. فأتاه في الليلةِ الثانية، ثم في الثالثة وجاءَهُ
بَوَعِيد، فأصبح وتجهّز إلى العراق، فلمَّا خرجَ مِنَ البيوت إذا الذي أتاهُ في
منامه يسير بين يديه، فإذا نزلَ فقَدَهُ. قال: فجاء فوقف على باب العلاء،
فخرجتُ إليه فقال: أنْتَ العلاء؟ قلتُ: لا، انْزِلْ رَحِمَك الله، فضَعْ رَحْلَك.
قال: لا، أينَ العلاء؟ قلتُ: في المسجد. فجاءَ العلاء، فلمَّا رأى الرجُلَ،
تبسُّمَ فبدَتْ ثنيَّتُه، فقال: هذا واللهِ هو. فقال العلاء: هلَّ حططْتَ رحْل
(١) انظر الحلية ٢٤٣/٢.
٢٠٣

الرجُل، ألا أنزلْتَه! قال: قلتُ لهُ فأبى. قال العلماء: انزلْ رحمكَ الله. قال:
أَخْلِني. فدخل العلاء منزله وقال: يا أسماءُ تحوَّلي. فدخل الرجل فبشّرَهُ
برؤياه، ثم خرج فركب، وأغلقَ العلاءُ بابه، وبكى ثلاثة أيام، أو قال سبعة لا
يذوق فيها طعاماً ولا شراباً. فسمعتُه يقول في خلال بكائه: أنا، أنا. وكُنَّا نهابُه
أن نفتح بابه. وخشِيتُ أن يموت، فأتيت الحسن، فذكرت له ذلك، فجاء
فدقَّ عليه، ففتح وبه من الضُّرِّ شيءٌ اللهُ بِهِ عليم. ثم كلَّمَ الحَسَن؛ فقال:
ومِنْ أَهْلِ الجنّة إنْ شاء الله، أفقاتِلٌ نَفْسَكَ أنْتَ؟ قال هشام: فحدّثنا العلاءُ
لي وللحَسن- بالرؤيا وقال: لا تُحَدِّثوا بها ما كنتُ حيّاً(١).
قتادة: عن العلاء بن زياد، قال: ما يضرُّك شهدتَ على مسلم بكفر أو
قتلته(٢).
وقال هشام بن حسان: كان العلاء يصومُ حتى يخضرَّ، ويُصلي حتى
يسقط، فدخل عليه أنس والحسن فقالا: إن الله لم يأمُرْك بهذا كُلَّه(٣).
قال أحمد بن حنبل: أُخبِرْتُ عن مبارك بن فَضالة، عن حُمَيْد بن
هِلال، قال: دخلتُ مع الحسن على العلاء بن زياد وقد أسلُّه الحزنُ، وكانّتْ
له أُخْتُ تندِفُ عليه القُطْنِ غُدْوةً وعَشيّة، فقال: كيف أنتَ يا علاء؟ قال:
واحزناه على الحزن(٤).
حُميد بن هلال: عن العلاء بن زياد، قال: رأيتُ الناسَ في النَّوْمِ،
يتبَعُون شيئاً فتبعتُه، فإذا عجوزٌ كبيرةٌ هْماءِ عوراء، عليها من كُلِّ حِلْية
(١) رواها أبو نعيم في الحلية ٢٤٥/٢، ٢٤٦.
(٢) المصدر السابق.
(٣) الحلية ٢٤٣/٢ .
(٤) الحلية ٢٤٢/٢.
٢٠٤

وزينة، فقلتُ: ما أنتِ؟ قالت: أنا الدنيا. قلتُ: أسأل الله أن يُبَغِّضكِ إليّ،
قالتْ: نَعم، إن أبغضت الدراهم(١).
وروى الحارث بن نبهان عن هارون بن رئاب، عن العلاء بنحوه.
جعفر بن سليمان الضُّبَعي: حدّثنا هشام بن زياد أخو العلاء، أن العلاء
كان يُحيي ليلة الجمعة، فنام ليلة جُمُعةٍ، فأتاه من أخذ بناصيته، فقال: قم يا
ابن زياد، فاذْكُر الله يذكُرْك. فقام، فما زالت تلك الشعراتُ التي أخذها منه
قائمة حتَّى مات(٢).
قال البخاري في تفسير ((حم، المؤمن) في ﴿ لا تَقْنَطوا من رحمة الله﴾
[الآية ٥٣ الزمر]: روى حُميد بن هلال، عن العلاء بن زياد، قال: رأيتُ في
النوم الدنيا عجوزاً شوهاء هتماء، عليها من كل زينة وحِلية، والناس يتبعونها،
قلت: ما أنت؟ قالت: الدنيا .. وذكر الحكاية(٣).
ذكر أبو حاتم بن حِبَّان أن العلاء بن زياد توفِّي في أخَرَةٍ ولاية الحجاج
سنة أربع وتسعين.
قرأتُ على إسحاق الأسديّ: أخبركم يوسفُ بن خليل، أنبأنا أبو
المكارم التيميّ، أنبأنا أبو عليّ الحدَّاد، أنبأنا أبو نُعيم الحافظ، حدثنا فاروق
وحبيب بن الحَسن في جماعة قالوا: أنبأنا أبو مسلم الكَشّي، حدّثنا عمرو
(١) المعرفة والتاريخ ٩٣/٢، والحلية ٢٤٣/٢، ٢٤٤.
(٢) الحلية ٢٤٤/٢ .
(٣) الذي في صحيح البخاري ٤٢٦/٨ في تفسير سورة المؤمن: وکان العلاء بن زیاد یذكّر
النار؛ فقال رجل: لم تقنِّطُ الناس؟ قال: وأنا أقدر أن أقّط الناس! والله عز وجل يقول: ﴿يا عبادي
الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ ويقول: ﴿وإن المسرفين هم أصحاب النار﴾
ولكنكم تحبّون أن تبشّروا بالجنة على مساوئ أعمالكم، وإنما بعث الله محمداً ﴾ مبشراً بالجنة
، لمن أطاعه ومنذراً بالنار لمن عصاه.
٢٠٥

ابن مروزق، أنبأنا عمران القطّان، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن أبي
هُريرة أن النبيَّ ◌ََّ قال: ((الجَنَّةُ لَبِنَةً مِنْ ذَهَب ولَبِنَةٌ مِنْ فضّة)) رواه مطر
الورّاق عن العلاء مثله. إسناده قويّ(١).
فأما «العلاء بن زیاد» فشيخ آخر، بصري، يروي عن الحسین، روى
عنه حماد بن زيد، روى له النَّسائي. وقد جعل شيخُنا أبو الحجاج الحافظ
الترجمتين واحدةً، ولا يستقيمُ ذلك.
٨٣ - عبد الله بن مَعْقِل * (خ، م، د، س)
ابن مُقَرِّن، الإِمامُ أبو الوليد المُزَنيّ الكوفيّ. لأبيه صُحْية.
حدَّث عن أبيه، وعن عليّ، وابن مسعود، وكعب بن عُجْرَة، وجماعة.
وعنه: أبو إسحاق السَّبيعيّ ، وعبد الملك بن عُمَير، ويزيد بن أبي
زياد، وأبو إسحاق سُليمان بن فَيْرُوز الشيبانيُّ، وآخرون.
ذكره أحمدُ بن عبد الله العجلي فقال: ثقةٌ من خيار التابعين.
توفي سنة ثمان وثمانين.
٨٤ - عبد الله بن مَعْبَد * * (م ٤)
الزَّمَّانِيُّ، بصريُّ ثِقَةٌ جليل.
(١) الحلية ٢٤٨/٢، وهو في المسند ٣٦٢/٢ من طريق أبي داود الطيالسي عن عمران به.
* طبقات ابن سعد ١٧٥/٦، طبقات خليفة ت ١٠٩٧، تاريخ البخاري ١٩٥/٥، الجرح
والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ١٦٩، تهذيب الكمال ص ٧٤٦، تذهيب التهذيب
: ١٨٩/٢ ب، تاريخ الإسلام ٢٧٠/٣، الإصابة ت ٦٦٤٣، تهذيب التهذيب ٤٠٨٦، خلاصة تذهيب
التهذيب ٢١٥ .
* طبقات خليفة ت ١٧١٦ وفيه تصحّف (معبد) إلى (مُعيد) تاريخ البخاري ١٩٨/٥، =
٠
٢٠٦

روى عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي قتادة.
حدَّث عنه ثابت البناني، وقتادة، وغيلان بن جریر، وآخرون. مات قبل
المئة .
٨٥ - أبو العالية * (ع)
رُفَيع بن مِهْران، الإِمام المقرئ الحافظُ المفسِّر، أبو العالية الرِّياحيُّ
البصْريّ، أحد الأعلام. كان مَوْلَّى لامرأةٍ من بني رِياح بن يَرْبُوع، ثم مِنْ بني
تميم .
أدرك زمانَ النبيِّ ◌َّ وهو شابٌ، وأسلم في خلافة أبي بكر الصِّدِّيق،
ودخل عليه.
وسمع من عُمَر، وعليٍّ، وأَبِيٍّ، وأبي ذرٍّ، وابن مسعود، وعائشة، وأبي
موسى، وأبي أيُّوب، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعِدَّة.
وحفِظَ القرآن وقرأه على أَبيِّ بن كعب، وتصدَّر لإِفادة العِلْم، وبعد
صيتُه. قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء فيما قيل، وما ذاك ببعيد فإنه تميمي،
= الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ١٧٣، تهذيب الكمال ص ٧٤٥، تذهيب
التهذيب ١٨٩/٢ آ، تاريخ الإسلام ٢٧٠/٣، تهذيب التهذيب ٤٠/٦، خلاصة تذهيب التهذيب
٢١٥.
* طبقات ابن سعد ١١٢/٧، الزهد لأحمد ٣٠٢، طبقات خليفة ت ١٦٣٤، تاريخ البخاري
٣٢٦/٣، المعارف ٤٥٤، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٥١٠، الحلية ٢٠١٧/٢،
تاريخ أصبهان ٣١٤/١، طبقات الفقهاء للشيرازي ٨٨، تاريخ ابن عساكر ١٣١/٦ آ تهذيب
الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الثاني ٢٥١، تهذيب الكمال ص ٤١٧ و ١٦٢٥، تذكرة
الحفاظ ٥٨/١، تاريخ الإسلام ٣١٩/٣ و٧٩/٤، العبر ١٠٨/١، تذهيب التهذيب ٢٢٦/١ ب، و
٢١٩/٤ ب، غاية النهاية ت ١٢٧٢، الإصابة ت ٢٧٤٠ وکنی ت ٨٣٨، تهذيب التهذيب ٢٨٤٨،
طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٢، خلاصة تذهيب التهذيب ١١٩، طبقات المفسرين ١٧٢/١،
شذرات الذهب ١٠٢/١، تهذيب ابن عساكر ٣٢٦٥.
٢٠٧

وكان معه ببلَدِه. وأدرك من حياة أبي العالية نيّفاً وعشرين سنة.
قال أبو عمرو الداني: أخذ أبو العالية القراءة عرْضاً(١) عن أبيّ، وزيد،
وابن عباس. ويقال: قرأ على عُمْر.
روى عَنْهُ القراءةَ عرضاً شُعيب بن الحبحاب، وآخرون.
قال قتادة: قال أبو العالية: قرأتُ القرآنَ بعدَ وفاةٍ نبيّكمِ نَّهُ بَعَشْر
سنین(٢).
وروى مُعْتمِرُ بن سُليمان، وغَيْرُه عن هشام بن حسَّان، عن حَفْصَة بنت
سيرين، قالتْ: قال لي أبو العالية: قرأتُ القرآن على عمر رضي الله عنه
ثلاث مِرَار(٣).
وعن أبي خَلْدة، عن أبي العالية، قال: كان ابن عباس يرفَعُني على
السرير وقريش أسفَل مِنَ السرير، فتغامزَتْ بي قُريش، فقال ابن عباس:
هكذا العِلْمُ يزيدُ الشريفَ شرفاً، ويُجْلِسُ المَمْلوكَ على الأسرَّةِ(٤).
قلتُ: هذا كان سريرَ دارِ الإِمْرة لمّا كان ابنُ عباس متولّيّها لعليٍّ رضي
الله عنهما.
قال أبو بكر بن أبي داود: وليس أحدٌ بعْدَ الصحابة أعلمَ بالقرآن من أبي
العالية. وبَعْدَهُ سعيد بن جبير. وقد وثَّقَ أبا العالية الحافظان أبو زُرْعة وأبو
حاتم .
(١) القراءة على الشيخ حفظاً أو من كتاب يسمَّى عندهم عرضاً.
(٢) ابن سعد ١١٣/٧.
(٣) ابن عساكر ١٣٤/٦ آ.
(٤) ابن عساكر ١٣٥/٦ ب.
٢٠٨

قال خالد أبو المهاجر، عن أبي العالية: كنت بالشام مع أبي ذرٍّ.
وقال أبو خَلْدة خالدُ بن دينار: سمعتُ أبا العالية يقول: كُنَّا عبيداً
مَمْلوكين، مِنَّا من يؤدِّي الضرائب، ومِنَّا من يخْدُم أهْلَه، فكُنَّا نختم كلَّ ليلة،
فَشقَّ علينا حتى شكا بعضْنا إلى بعض. فلقِينا أصحابَ رسولِ اللهِ ◌ّ،
فعلَّمونا أن نخْتِم كُلَّ جُمُعَة، فصلَينا ونمنا ولمْ يشُقَّ علينا (١).
قال أبو خَلْدة: ذُكِرَ الحسن البصري لأبي العالية، فقال: رجل مُسلم
يأمُرُ بالمعروف وينهى عن المنكر، وأدركْنَا الخيرَ وتعلَّمْنا قبل أن يولد. وكنتُ
آتي ابن عباس وهو أميرُ البصْرة فيُجْلسني على السرير وقريشٌ أسفل.
وروى جرير عن مغيرة قال: كان أشْبَه أهل البصرة عِلْماً بإبراهيم
النَّخعي أبو العالية.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال:
كنتُ أرحَلُ إلى الرجل مسيرةَ أيامٍ لأسمعَ مِنْهُ، فأتفقَّدُ صَلاَتَه، فإِنْ وجَدتُهُ
يُحْسِنها، أقمتُ عليه، وإنْ أجدْهُ يُضيِّعُها، رحلْتُ ولَمْ أسمَعْ منه، وقلتُ: هو
لِمَا سواها أضْيَع(٢).
قال شعيب بن الحبحاب: حابيْتُ أبا العالیة في ثوب، فأبى أن يشتري
مني الثَّوْب.
قال أبو خَلْدة: قال أبو العالية: لمَّا كان زمان علي ومعاوية، وإني
لشاب القتال أحبُّ إليَّ من الطعام الطيِّب ، فتجهَّزت بجهاز حسن حتى
أتيتُهم، فإذا صفَّان ما يُرى طرفاهما، إذا كُبَّرِ هَؤُلاء، كَبَّ هؤلاء، وإذا هلَّل
(١) ابن سعد ١١٣/٧
(٢) الحلية ٢٢٠/٢ .
٢٠٩
سير ١٤/٤

هؤلاء هلَّل هؤلاء. فراجعتُ نفسي، فقلت: أيُّ الفريقين أنزِّله كافراً؟ ومن
أكرهني على هذا؟ قال: فما أمسيتُ حتى رجعت وتركتهم(١).
قال عاصمُ الأحْول: كان أبو العالية إذا جلسَ إليه أكثر من أربعةٍ قام
فترکھم(٢).
معمر: عن عاصم، عن أبي العالية، قال: أنتم أكثرُ صلاةً وصياماً ممن
كان قبلكم، ولكنَّ الكذِبَ قد جرى على ألسنتكم.
زيد بن الحُبَاب: حدّثنا خالد بن دينار، عن أبي العالية، قال: تعلَّمْتُ
الكتابةَ والقرآن فما شعر بي أهْلي، ولا رُئِيَ في ثوّبي مدادٌ قطّ (٣).
ابن عُيَيْنَةٍ: سمعتُ عاصماً الأحول، يُحدِّثُ عن أبي العالية، قال:
تعلَّمُوا القرآن، فإذا تعلمتموهُ فلا ترغبُوا عنه، وإِيَّكم وهذه الأهواء فإنها(٤)
توقعُ العداوة والبغضاء بينكم. فإنا قد قرأنا القرآنَ قبل أن يُقْتل- يعني عثمانَ۔
بخمسَ عشرة سنة. قال: فحدَّثْتُ بِهِ الحسن، فقال: قد نصحكَ واللهِ،
وصدقك(٥).
أبو نُعيم: حدثنا أبو خَلْدة، عن أبي العالية، قال: ما مَسِسْتُ ذَكري
بيميني منذُ ستين أو سبعين سنة (٦).
حمّاد بن سلمة: عن ثابت، أن أبا العالية قال: إني لأرجو أن لا يهلِكَ
عبدٌ بين نِعْمتيْنَ: نعمة يحمَدُ الله [عليها] وذنب يستغفرُ اللهَ منه(٦).
(١)° ابن سعد ١١٤٧.
(٢) الحلية ٢١٨/٢.
(٣) الحلية ٢١٧/٢ .
(٤) في الأصل: (فإنكم) وهو تصحيف.
(٥) الحلية ٢١٨/٢.
(٦) الحلية ٢/ ٢١٩.
٢١٠

وقال أبو خَلْدة: سمعتُ أبا العالية يقول: تعلَّموا القرآن خمس آيات،
خمس آيات ، فإنَّهُ أحفَظُ عليكم ، وجبريلُ كان ينزلُ به خمسَ آيات،
خمس آيات(١).
قتيبة: حدّثنا جرير، عن مغيرة، قال: أول من أذَّن بما وراءَ النهر أبو
العالية الرِّياحي(٢).
أبو خَلْدة، قال: كان أبو العالية إذا دخل عليه أصحابُهُ يُرحّب بهم ويقرأ
﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ الآية [الأنعام:
٥٤](٣).
محمد بن مصعب: عن أبي جعفر الرَّازِيّ، عن الربيع، عن أبي
العالية، قال: إن الله قضَى على نفْسِه أنَّ مَنْ آمَنَ به هداه، وتصديق ذلك في
كتاب الله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [ التغابن: ١١] ومن توكل عليه كفاه،
وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق
٣] ومن أقرضَهُ جازاه، وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿مَنْ ذَا الّذِي يُفْرِضُ الله
قَرْضاً حَسَناً فَيُضاِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كثيرةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] ومن استجار مِنْ
عذابه أجاره، وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿واعْتصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جمِيعاً﴾
[آل عمران: ١٠٣] والاعتصامُ الثَّقةَ بالله. ومن دعاه أجابَهُ، وتصديق ذلك في
كتاب الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبادي عنِّي فإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوةَ الداعِ إِذَا دَعانٍ﴾
[البقرة: ١٨٦](٤).
(١) الحلية ٢١٩/٢، ٢٢٠.
(٢) الحلية ٢٢١٢، وما وراء النهر: أطلقه المسلمون العرب على البلدان التي افتتحوها
وراء نهر جيحون؛ من هذه البلدان وأجلّها شأناً: الصغد وبخارى وسمرقند وخوارزم وطشقند انظر
بلدان الخلافة الشرقية ص ٤٧٦.
(٣) الحلية ٢٢١٢ .
(٤) الخبر في الحلية ٢٢١/٢، ٢٢٢ وما بين الحاصرتين ساقط من الأصل استدركناه منه.
٢١١

ومن مراسيل أبي العالية الذي صحَّ إسنادُهُ إليه: الأمْرُ بإعادة الوضوء
والصلاة على من ضَحِك في الصلاة. وبه يقول أبو حنيفة وغيرُه من أئمة
العلم(١).
وقال أبو حاتم: حدّثنا حَرْمَلة، سمعتُ الشافعيَّ يقول: حديث أبي
العالية الرّياحي قال أبو حاتم- يعني ما يُروى في الضحك في الصلاة.
وروى حمّاد بن زيد، عن شُعيب بن الحبحاب، قال: قال أبو العالية:
اشترتْني امرأةٌ فأرادتْ أن تعتقني، فقال بنوعمها: تعتقينَهُ فيذهب إلى الكوفة
فينقطع. فأتَتْ لي مكاناً في المسجد فقالت: أنت سائبة۔ تريد لا ولاء لأحدٍ
عليك. قال: فأوْصى أبو العالية بمالِه كُلُّه(٢).
وقال أبو خَلْدة ، عن أبي العالية ، قال: ما تركت من مال فُلْتُهُ فِي
سبيلِ الله، وثُلتُه في أهلِ بَيْتِ النبيِّ وََّ، وتُلُّه في الفقراء. قلتُ له: فأين
مواليك؟ قال: السائبة يضعُ نفسَه حيْثُ شاء(٣).
همّام بن يحيى: حدّثنا قتادة ، عن أبي العالية ، قال: قرأتُ المُحْكم
بَعْد وفاةٍ نبيِّكم بَّهِ بِعَشْر سنين. فقد أنعمَ الله عليَّ بنعمتين لا أدري أيُّهما
أفضل: أنْ هداني للإِسلام، ولم يجعلْني حرورياً (٤).
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٧٦١)؛ والدارقطني من طريقه عن معمر، عن
قتادة، عن أبي العالية، أن رجلاً اعمی تردّى في بثر والنبيُّ آټ يصلي في أصحابه؛ فضحك بعض
من كان يصلي مع النبي 18، فأمر النبيُّ ◌َله من ضحك منهم أن يعيد الوضوء والصلاة. وعبد
الرزاق فمن فوقه من رجال الصحيحين.
(٢) طبقات ابن سعد ١١٢٨.
(٣) انظر الخبر مفصلاً في ((ابن سعد)» ١١٢٨٧، ١١٣.
(٤) ابن سعد ١١٣٨٧، والحروريَّة نسبة إلى حَرُوراء، قرية من قرى الكوفة، تجمع بها
المحكِّمة الأولى الذين خرجوا على أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه بعد تحكيم الحکمین، =
٢١٢

قال أبو خَلْدة: سمعت أبا العالية يقول: زارني عبد الكريم أبو أميّة
وعليه ثياب صوف، فقلت له: هذا زيُّ الرهبان، إن المسلمين إذا تزاوروا
تجمّلوا .
وروى حمّاد بن سلمة، عن عاصم الأحول، أن أبا العالية أوصى مُورِّقاً
العِجْلي أنْ يجْعَلَ في قبره جريدتيْن (١).
وقال مورِّق : وأوصى بُرَيْدةُ الأسلمي رضي الله عنه أن يُوضع في قبره
جریدتان(٢).
قرأتُ على إسحاق الأسدي: أخبركمُ ابنُ خليل، أنبأنا أبو المكارم
التّيمُّ، أنبأنا الحدَّاد، أنبأنا أبو نُعیم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا
إسحاق، أنبأنا عبدُ الرزاق، أنبأنا معمر، عن ثابت، عن أبي العالية، قال: ما
تَرَكَ عيسى ابنُ مريم- عليه السلام- حين رُفع إلَّ مِدرعة صُوف وخُفّي راعٍ
وقذَّافةً يقذف بها الطير(٣).
قال أبو خَلْدة: مات أبو العالية في شوَّال سنة تسعين.
وقال البخاري (٤) وغيره: مات سنة ثلاث وتسعين.
وشذَّ المدائني فوَهِم وقال: مات سنة سِتُّ ومئة .
= فاجتمعوا فيها ورأسُهم عبد الله بن الكوَّاء، وحرقوص بن زهير البَجَلي المعروف بذي الثديَّة،
وعِدَّة فكفّروا عليّاً وتبرؤُوا منه فحاربهم بالنهروان فقتلهم وقتل ذا الثديَّة. ومنهم افترقت فرق
الخوارج كلها. انظر ((المقالات والفرق)» ص ٥ و ((الملل والنحل)) الشهر ستاني ١١٥/١ وما بعدها.
(١) ابن سعد ١١٧٨٧.
(٢) علّقه البخاري ١٧٦/٣ في الجنائز باب الجريدة على القبر، وقد وصله ابن سعد في.
الطبقات ٨ من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، قال: قال
مورّق: أوصاني ...
(٣) الحلية ٢٢١٢ .
(٤) في تاريخه الكبير ٣٢٦/٣.
٢١٣

٨٦ - عِمْرانُ بن حِطَّان * (خ، د، ت)
ابن ظَبْيان، السَّدُوسيُّ البصريّ، من أعْيان العُلماء، لكنَّه مِنْ رؤوس
الخوارج.
حدَّث عن عائشة، وأبي موسى الأشعريّ، وابن عباس.
روی عنه: ابنُ سیرین، وقتادة، ویحیی بن أبي کثیر.
قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصحُ حديثاً من الخوارج. ثم ذكر
عِمْران بن حِطَّان، وأبا حسَّانَ الأعرج.
قال الفرزدق: عِمْران بن حِطَّان من أشعر الناس، لأنه لو أراد أن يقول
مثلنا لقال، ولسْنا نقدِرُ أن نقول مِثْلَ قوْلِه.
حدَّث سَلمة بنُ علقمة، عن ابن سيرين، قال: تزوج عمران خارجيَّة
وقال: سأردُّها، قال فصرفته إِلى مذهبها (١). فذكر المدائنيّ أنها كانتْ ذات
جمال، وكان دميماً فأعجَبتْهُ يوماً فقالت: أنا وأنتَ في الجنَّة، لأنك أُعطِيتَ
فشكرْتَ، وابتُلِيتُ فصبَرْتُ.
قال الأصمعي: بلغنا أنَّ عمران بن حِطَّان كان ضيفاً لرَوْح بن زنْباع،
فذكره لعبد الملك، فقال: اعرض عليه أن يأتينا. فهربَ وكتب:
* طبقات ابن سعد ١٥٥/٧، طبقات خليفة ت ١٧٠٥، تاريخ البخاري ٤١٣/٦، الكامل
للمبرِّد ١٦٧/٣، وانظر الفهارس، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ٢٩٦، الأغاني
١٥٢/١٦، تهذيب الكمال ص ١٠٦٠، تاريخ الإسلام ٢٨٤/٣، العبر ٩٨/١ تذهيب التهذيب
١١٣/٣ ب، البداية والنهاية ٥٢/٩، الإصابة ت ٦٨٧٥، تهذيب التهذيب ١٢٧/٨، النجوم الزاهرة
٢١٦/١، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٩٥، شذرات الذهب ٩٥/١، خزانة الأدب بتحقيق هارون
٣٥٠/٥.
(١) انظر الأغاني ١١٥/١٨ ط الدار.
٢١٤

يا رَوْحُ كُمْ مِنْ کریمٍ قَدْ نزلتُ بِهِ قَدْ ظَنَّ ظَنّكَ مِنْ لَخْمٍ وغسَّانِ
حتى إذا ◌ِفْتُهُ زَالْتُ مَنْزِلَّهُ مِنْ بَعْدِ مَا قيل: عمرانُ بَنُ حِطَّانِ
قد كُنْتُ ضِيفَكَ حَوْلاً ما تُرَوَّعُنَي فيه طَوارقُ مِنْ إنسٍ ولا جانٍ
حتىَ أَرَدْتَ بِيَ العُظمى فأوْحشني ما يُوحِشُ النَّاسَ مِنْ خَوْفٍ ابنِ مَرْوانَ
"لو كنتُ مستغفراً يَوْماً لِطَاغِيةٍ كنتَ المقدَّمَ فِي سِرِّ وإعلانِ
لكنْ أَبَتْ لي آياتٌ مُفصَّلةٌ عقد الولاية في ((طه)) و((عمران)(١)
ومن شعره في مصرع عليٍّ رضي الله عنه:
يا ضِرْبَةً مِنْ تقيِّ ما أراد بها إلا لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي العَرْشِ رِضْوانا
إِنِّي لأذكُرُهُ حيناً فَأَحْسِبُهُ أَوْفَى البريَّةِ عِنْدَ اللهِ ميزانا
أَكْرِمْ بِقَوْمٍ بُطُونُ الطّيْرِ قَبْرهُم لم يخْلِطُوا دِينِهِم بَغْياً وعُدْوانا (٢)
فبلغ شعْرُه عبد الملك بن مروان، فأدركَتْهُ حميَّةً لقرابته من عليٍّ رضي
(١) الأبيات في ((الكامل) للمبرد ١٧٠/٣ وروايته: «یا روح کم من أخي مثوی نزلت به)» و
(فارقت منزله)) و((كنت ضيفك ... )) و((فيه روائع من إنس ومن جان)» و« .. العظمى فأدركني ما
أدرك الناس .. )) و(«كنت المقدم في سري وإعلاني)) و ((آيات مطهرة)) و((عند الولاية)) وكذا في
الأغاني ١١٢/١٨ ط الدار.
(٢) الأبيات عدا الأخير في الكامل)) للمبرد ١٦٩/٣، و((الأغاني)) ١١٧١٨ ط الدار.
وقد رد على عمران بن حِطان الفقيهُ الطبريّ- كما جاء في نسخة من الكامل للمبرد. فقال:
إلا ليهدم من ذي العرش بنيانا
یا ضربة من شقيّ ما أراد بها
إيهاً وألعنُ عمران بن حطائا
إني لأذكره يوماً فألعنه
وقال محمد بن أحمد الطبيب يردّ على عمران بن حطان:
أشقى البريَّة عند الله إنسانا
یا ضربة من غدورصار ضاربها
وألعن الكلب عمران بن حطانا
إذا تفكرت فيه ظَلتُ ألعنه
وللسيد الحميري ولغيره قصائد ردوا فيها على عمران، انظرها في ترجمته في الخزانة.
٢١٥

الله عنه فَنَذَر دَمَهُ ووضعَ علیه العُيون. فلَمْ تحْمِلْهُ ارْض، فاستجار بروحٍ بن
زِنْباع، فأقام في ضيافته، فقال: ممن أنتَ؟ قال: من الأزْد. فيقِي عندَهُ سنةً
فأعجبَهُ إعجاباً شديداً، فسَمَر روح ليلةً عند أمير المؤمنين، فتذاكرا شِعْر
عمران هذا. فلما انصرف رَوْحِ، تحدَّث مع عِمْران بما جرى، فأنشده بقيّة
القصيد، فلمَّا عاد إلى عبد الملك قال: إنَّ في ضيافتي رجلاً ما سمعتُ مِنْهُ
حَديثاً قطُّ إلا وحدَّثني به وبأحسن مِنْهُ، ولقد أنشدني تلك القصيدة كلَّها.
قال: صِفْهُ لي، فوصفَهُ له. قال: إِنَّك لتصِفُ عِمْران بنَ حِطَّان، اعْرض عليه
أنْ يلقاني. قال: فهرب إلى الجزيرة، ثم لحِقَ بُعُمان فأكرمُوه.
وعن قتادة، قال: لِقِيّني عمران بنُ حطان، فقال: يا أعمى، احفظُ عنّي
هذه الأبيات:
حتَّى مَتَّى تُسْقَى النُّفُوسُ بكأسِها ريْبَ المَنونِ وأنْتَ لاهٍ تَرْتَعُ
أفقد رضيتَ بأنْ تُعلَّل بالمُنى وإلى المنَّة كلَّ يومٍ تُدْفَعُ
أحْلامُ نومٍ أَوْ كظِل زائل إنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلُها لا يُخْدَعُ
فَتَزوَّدَنَّ ليومِ فَقْرِكُ دَائِباً واجْمَعْ لِنَفْسَكَ لا لغيْرِك تجْمَّعُ(١)
وبلغنا أن الثوريَّ کان کثیراً ما يتمثل بأبيات عمران هذه:
أرىُ أشقياء النَّاسِ لا يسْأمُونَها عَلَى أَنَّهُمْ فيها عُراةٌ وُجُوٌّعُ
أراها وإن كانَتْ تُحَبُّ فإنَّها سحابةُ صِيْفٍ عن قليلٍ تَقَشِّعُ
كَرَكْبِ قَضَوْا حاجاتِهِمِ وترَخَّلُوا طريقُهُمُ بادِي العَلامَةِ مَهْيَعُ (٢)
قال عبْدُ الباقي بن قانع الحافظ: تُوِّي عِمْران بن حِطَّان سنة أربعٍ
وثمانین.
(١) الأبيات في تاريخ الإسلام ٢٨٥/٣ وخزانة الأدب بتحقيق هارون ٣٦٠/٥، ٣٦١.
(٢) الأبيات في تاريخ الإسلام ٨ ٢٨٦ وخزانة الأدب تحقيق عبد السلام هارون ٣٦١٥
وفيه: ((بادي الغیابة مھیع)).
٢١٦

٨٧- عبّاد بن عبد الله » (ع)
ابن الزُّبَيْرِ بنِ العوام، الإِمامُ الكبير القاضي، أبو يحيى القُرشيّ
الأسديّ. كان عظيمَ المنزلةِ عند والده أمير المؤمنين، فاستعملهُ على القضاء
وغير ذلك. وكانوا يظنُّون أنَّ أباه تعهَّد إليه بالخلافة.
حدَّث عن أبيه، وجدَّتِهِ أسماء، وخالةِ أبيه عائشة.
حدَّث عنه: ابنُه يحيى، وابن عمِّه هشامُ بن عروة، وابن أبي مليكة،
وابنُ أخيه عبد الواحد بن حمزة، وابن عمِّه محمد بن جعفر بن الزبير،
وآخرون.
وله ترجمة حسنة في ((النسب))(١). ولم أَظْفَرْ لَهُ بوفاة.
٨٨ - سَعيد بن المُسيِّب * * (ع)
ابن خَزْن بن أبي وهْب بن عمرو بن عائذ بن عِمْران بن مخْزُوم بن
يَقَظة، الإِمامُ العَلَم، أبو محمد القرشيّ المخزوميّ، عالمُ أهلِ المدينة،
* طبقات خليفة ت ٢٢٤٠، تاريخ البخاري ٣٢/٦، المعارف ٢٢٦، الجرح والتعديل
القسم الأول من المجلد الثالث ٨٢، تهذيب الكمال ص ٦٥٠، تاريخ الإسلام ٢٦٠/٣، تذهيب
التهذيب ١٢٠/٢ب، العقد الثمين ٨٩/٥، تهذيب التهذيب ٩٨/٥، خلاصة تذهيب التهذيب
١٨٦.
(١) ((نسب قريش)) للزبير بن بكار ٧٠/١ تحقيق محمود شاكر.
* * طبقات ابن سعد ١١٩٥، طبقات خليفة ت ٢٠٩٦، تاريخ البخاري ٥١٠/٣،
المعارف ٤٣٧، المعرفة والتاريخ ٤٦٨/١، الجرح والتعديل القسم الأول المجلد الثاني ٥٩،
الحلية ١٦١/٢، طبقات الفقهاء للشيرازي ٥٧، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء
الأول ٢١٩، وفيات الأعيان ٣٧٥/٢، تهذيب الكمال ص ٥٠٥، تاريخ الإسلام ٤/٤ و١٨٨،
تذكرة الحفاظ ٥١/١، العبر ١١٠/١، تذهيب التهذيب ٢٨/٢ آ، البداية والنهاية ٩٩٨٩، غاية النهاية
ت١٣٥٤، تهذيب التهذيب ٤ / ٨٤، النجوم الزاهرة ٢٢٨/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ١٧،
خلاصة تذهيب التهذيب ١٤٣، شذرات الذهب ١ / ١٠٢.
٢١٧

وسيِّدُ التابعين في زمانه. وُلِدَ لسنتَيْنِ مِضَتَا مِنْ خلافةِ عُمَر رضي الله عنه،
وقيل: لأربعٍ مضين منها بالمدينة.
رأى عُمَر، وسمِعَ عثمان، وعليّاً، وزيد بن ثابت، وأبا موسى، وسعْداً،
وعائشة وأبا هُريرة، وابنَ عباس، ومحمد بنَ مسْلمة، وأُمَّ سلمة، وخلقاً
سواهم. وقيل: إنه سمِعَ مِنْ عمر.
وروى عن أُبَيِّ بن كعب مرسلاً، وبلال كذلك، وسعد بن عبادة
كذلك، وأبي ذرِّ وأبي الدرداء كذلك. وروايته عن عليّ، وسعد، وعثمان،
وأبي موسى، وعائشة، وأُمِّ شِريك، وابن عُمَر، وأبي هريرة، وابنِ عباس،
وحكيم بن حزام، وعبد الله بن عمرو، وأبيه المسيِّب، وأبي سعيد في
(الصحيحين)) وعن حسّان بن ثابت، وصفوان بن أمَّة، ومعمر بن عبد الله،
ومعاوية، وأُمِّ سَلمة، في صحيح مسلم. وروايته عن جُبير بن مُطْعِم وجابر،
وغيرهما في البخاري. وروايته عن عمر في السُّنَّن الأربعة. وروى أيضاً عن
زيد بن ثابت، وسراقة بن مالك، وصُهَيب، والضحَّاك بن سفيان، وعبد
الرحمن بن عثمان التّيْمَيّ، وروايته عن عتَّاب بن أَسِيد في السُّنَن الأربعة،
وهو مرسل. وأرسل عن النبيِّ وَّ وعن أبي بكر الصِّدِّيق وكان زوَجَ بنتِ أبي
هريرة ، وأعلمَ الناسِ بحديثه.
روى عنه خلق: منهم إدريس بن صَبِيح، وأسامة بن زيد اللّيثيّ،
وإسماعيل بن أميَّة، وبشِير(١)، وعبد الرحمن بن حَرْمَلَة، وعبد الرحمن بن
حُمَيْد بن عبد الرحمن، وعبد الكريم الجَزري، وعبد المجيد بن سُهَيْل،
وعُبيد الله بن سليمانَ العَبْديّ، وعثمان بن حكيم، وعطاء الخراساني، وعُقبة
(١) هو بشير بن المحرر. قال المؤلف في الميزان ٣٢٩/١: لا يعرف. ونقله ابن حجر في
التهذيب.
٢١٨

ابن حُرَيث، وعليُّ بن جُدْعان، وعليّ بن نُفَيل الحرّاني، وعُمارة بن عبد الله
ابن طعمة، وعمرو بن شعيب، وعمرو بن دينار، وعمرو بن مُرَّة، وعَمْرو بن
مُسْلم اللَّيْثِيّ، وغيلان بن جرير، والقاسم بن عاصم، وابنُه محمد بن سعيد،
وقتادة، ومحمد بن صفوان، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، وأبو جعفر
محمد بن عليّ، ومحمد بن عمرو بن عطاء، والزُّهْريّ، وابنُ المنكدر، ومعبد
ابن هُرْمُز، ومعمر بن أبي حبيبة، وموسى بن وَرْدان، وميسرة الأشجعيّ،
ومَيْمون بن مِهْران، وأبو سُهيل نافعُ بن مالك، وأبو معْشر نَجِيح السُّنْدي، وهو
عند الترمِذِيّ، وهاشم بن هاشم الوقَّاصي، ويحيى بن سعيد الأنصاري،
ويزيد بن قُسَيط، ويزيد بن نُعيم بن هزَّال، ويعقوبُ بن عبد الله بن الأشجّ،
ويونس بن سيف، وأبو جعفر الخَطْميُّ (١)، وأبو قُرَّة الأسدي، من
((التهذيب)).
وعنه: الزُّهْريُّ، وقتادة، وعمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد الأنصاري
، وبُگیر بنُ الأشج، وداود بنُ أبي هند، وسعد بنُ إبراهيم، وعليُّ بن زيد بن
جُدعان، وشريكُ بن أبي نَمِر، وعبد الرحمن بن حَرْمَلَةٍ(٢)، وبِشَرٌ كثير.
وكان مِمِّن بَرَّز في العِلْم والعمل، وقع لنا جُمْلةٌ مِنْ عالي حديثه.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق القَرّافيُّ، انبأنا الفتح بن عبد الله
الكاتب، أنبأنا محمد بن عُمر الشافعيُّ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، ومحمد
ابن عليّ بن الداية، قالوا: أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المُسْلمة، أنبأنا
عُبَيد الله بن عبد الرحمن الزُّهْريُّ سنة ثمانين وثلاث مئة، أنبأنا جعفر بن
(١) في الأصل: ((والخطمي)) بزيادة الواو وهو خطأ، والتصويب من ((التهذيب))
(٢) سبق ذكرُه.
٢١٩

محمِد الفِرْيابي، حدثنا إبراهيم بن الحجّاج السَّامي، حدثنا حمَّاد بن سَلمة،
عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
أن رسول الله وَ﴿ قال: ((ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُو مُنَافِقٌ وإِنْ صَامَ وصلَّى، وزَعَمَ
أَنَّهُ مُسْلِمُ: مَنْ إِذَا حَدَّثِ كَذَب، وإِذَا وعَدَ أَخْلَفَ، وإذا اثْتُمِنَ خانَ)).
هذا صحيح، عالٍ ، فيه دليلٌ على أن هذه الخِصال من كبار الذنوب.
أخرجه مسلم(١) عن أبي نصر التُّمَّار، عن حماد بن سلمة، فوقع لنا بدلاً عالياً
مع عُلُوّه في نفسه لمسلم ولنا. فإنَّ أعلى أنواع الإِبْدال أن يكون الحديثُ مِنْ
أعلى حديثٍ صاحب ذلك الكتاب، ويقع لك بإسناد آخر أعلى بدرجةٍ أوْ
أكثر. والله أعلم.
أخبرنا إسحاق الأسديُّ، أنبأنا يوسف الآدمي (ح) وأنبأنا أحمد بن
سلامة قالا: أنبأنا أبو المكارم الأصبهاني، قال يوسف سماعاً، وقال الآخر.
إجازة: أنبأنا أبو عليّ الحداد، أنبأنا أبو نُعیم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا
أحمد بن داود المكِّيّ، حدّثنا حبيب كاتب مالك، حدثنا ابنُ أخي الزُّهْريّ،
عن الزُّهْريّ، عن سعيد بن المسيِّب، عن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله
وَ﴾: (( قال لي جبريلُ: لَّكِ الإِسلامُ عَلَى مَوْتِ عُمَرَهُ؟
هذا حديث منكر، وحبيب ليس بثقة، مع أن سعيداً عن أبيٍّ منقطع.
عبد العزيز بن المختار، عن عليٍّ بن زَيْد، حَدَّثني سعيدُ بنُ المَسيِّب
ابن حَزْن أنَّ جدَّهُ حزْناً أتى النبيِّ وَّهِ فقال: ((ما اسمُك؟ قال: حَزْن؛
(١) برقم (٥٩) (١١٠) في الإيمان باب بيان خصال المنافق. والمراد من النفاق هنا النفاق
الفعلي لا الاعتقادي الذي يخرج صاحبه عن المِلَّة.
(٢) ؛١ حلية ١٧٥/٢ .
٢٢٠