Indexed OCR Text

Pages 61-80

١
منصور، وعنهما يحيى القطّان وعبد الرحمن بن مَهْدي، وعنهما عليُّ بن
المَدِيني، وعنه أبو عبد الله البخاريّ، رحمهم الله .
قال الهيثم بن عديّ: مات علقمة في خلافة يزيد. وقال أبو نُعَيم،
وقعنب بن مُحرِّر: سنة إحدى وستين. وقال المدائنيُّ، ویحیی بن بُکیر، وأبو
عُبيد، وابنْ مَعِين، وابن سعد، وعِدَّة: مات سنة اثنتين وستين. ويقال: تُوفِّي
سنةً خمسٍ وستين. ويقال: سنة ثلاثٍ ولم يصحّ، وشذّ أبو نعيم عبد الرحمن
ابن هانئ النَّخَعيّ فقال: مات سنة اثنتين وسبعين. وكذا نقل عن أبي بكر بن
أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نُمير. وقيل غير ذلك(١). وقال أبو نُعَيم
ومن طبقته:
النَّخَعيّ: عاش تسعين سنة.
١٥- علقمةُ بن وقّاصُ (ع)
ابن مِحْصَن بن كَلَدة اللَّيْئِيُّ، العُْواريُّ، المدنيّ، أحد العلماء.
حدّث عن عُمَر، وعائشة، وبلالٍ بن الحارث المُزنيِّ، وعمرو بن
العاص، وابن عمر وطائفة، له أحاديث ليسَتْ بالكثيرة، وثَّقَهُ ابنُ سعْد،
والنَّسائيّ.
حدَّث عنه ولداه: عمرو وعبد الله، والزُّهْريّ، وابنُ أبي مُلَيْكة،
ومحمد بن إبراهيم التَّيْمي، وعمرو بن يحبى المازنيّ، وله دارٌ بالمدينة
وعقب.
مات في دولة عبد الملك بن مروان(٢) حديثه في الكتب الستّة.
(١) انظر أخبار موته تاريخ ابن عساكر ٤١٤/١١ ب وما بعدها.
* طبقات ابن سعد ٦٠/٥، طبقات خليفة ت ٢٠١٧، تاريخ البخاري ٤٠٨، الجرح
والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ٤٠٥، الاستيعاب ت ١٨٥٢، أسد الغابة ١٥/٤، تهذيب
الكمال ص ٩٥٨، تاريخ الإسلام ١٩٣/٣، تذكرة الحفاظ ٥٠/١، الإصابة ت ٦٢٦٠، تهذيب
التهذيب ٢٨٠٨٧، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ١٦، خلاصة تذهيب الكمال ٢٧١.
(٢) الكامل لابن الأثير ٥٢٥/٤ ذكره في حوادث سنة ست وثمانين دون تحديد.
٦١

قرأت على إسحاق بن طارق: أخبركم ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم
التَّيْمَيّ، أنبأنا أبو عليَّ الحدَّاد، أنبأنا أبو نُعَيم الحافظ، حدَّثْنا فاروق.
الخطّابي، حدَّثنا أبو مسلم الكَثِّي، حدَّثنا مَعْمر بن عبد الله، حدَّثنا شعبةُ عن
الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله وَه: ((إنَّ
اللهَ يُحِبُّ أنْ تُقْبَلَ رُخَصُهُ، كَمَا يُحبُّ أنْ تُوْتِىْ عَزَائِمُهُ)). قال أبو نعيم: (١):
تفرَّد برفعه مَعْمرُ هذا.
١٦ - جُنَادَة" (ع)
ابن أبي أُميَّة الأزْديّ ، الدَّوْسيّ، من كُبَراء التابعين.
حدَّث عن معاذ بن جَبَل، وعُمَر، وأبي الدَّرْداء، وعبادة بن الصامت،
ويُسْر بن أبي أرطاة.
روی عنه ولده سُلیمان، وبُسْر بن سعید، ومجاهد بن جبر، ورجاء بن
حَيْوة، وعبد الرحمن الصُّنابحيُّ مع تقدُّمه، وأبو الخَيْرِ مَرْتَد الیَزَنِيّ، وعُلُّ بن
رباح، وعُمَير بن هانئ ، وعُبَادة بن نُسَيّ ، وآخرون.
(١) في حلية الأولياء ١٠١/٢ وعلقمة الذي في السند هو علقمة بن قيس النخعي لا علقمة
ابن وقاص كما توهم المؤلف. وذكره الهيثمي في المجمع ١٦٢/٣ ونسبه للطبراني في الكبير
والبزار وقال: ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبراني، وله شاهد من حديث ابن عباس عند أبي
نعيم في الحلية ٢٧٦/٦، وصححه ابن حبان (٩١٣) وآخر من حديث ابن عمر عند ابن حبان أيضاً
(٩١٤) وأخرجه أحمد في المسند ١٠٨/٢ إلا أن لفظه عنده: ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما
یکره أن تؤتى معصيته)».
* طبقات ابن سعد ٤٣٩٧، طبقات خليفة ت ٢٩٠٥، تاريخ البخاري ٢٣٢/٢، الجرح
والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ٥١٥، الاستيعاب ت ٣٣٦، تاريخ ابن عساكر ١٥/٤آ و
١٣ ب، أسد الغابة ٢٩٨/١، وفيه: اسم أبيه كثير، وهو تصحيف، تهذيب الكمال ص ٢٠٦،
تاريخ الإسلام ١٤٦/٣، العبر ٩١/١، البداية والنهاية ٢٦/١، الإصابة ت ١٢٠١ وفيه نبه ابن حجر
على الوهم بينه وبين جنادة الأزدي بن مالك، تهذيب التهذيب ١١٥/٢، النجوم الزاهرة ١٨٧/٦
و٢٠٠، خلاصة تذهيب الكمال ٦٤، شذرات الذهب ٨٨/١.
٦٢

ولأبيه أبي أُميَّة صُحبةٌ ما(١)، واسمُهُ كبير بموحّدة.
ولَيَ جُنَّادةُ غَزْوَ البحرِ لمعاوية، وشهد فتح مِصْر، وقد أدرك الجاهليّة
والإِسلامَ، وقد قال إبراهيم بن الجُنّيْد: سمعتُ يحيى بن مَعِين، وسئِل : .
أجنادةُ بن أبي أُميَّة الذي روى عنه مجاهد، له صحبة؟ قال: نَعمْ. قِلتُ: أهو
الذي يروي عن عُبادة بن الصامت؟ قال: هو هو.
وأما ابنُ سعد(٢)، والعِجْلَيّ، وطائفة، فقالوا: تابعيَّ شاميّ، وهو
الصواب. وصحّ له حدیث، فیکون مرسلاً.
قال ابن يونس: تُوفِّيَ سنة ثمانين. وقال المدائنيّ: تُوفِّي سنةً خمسٍ
وسبعين، وكذا قال ابن معين. وقال الهيثم بن عديّ: تُوفِّي سنة سبعٍ
وسبعين. وقيلَ غيرُ ذلك(٣) والله أعلم.
١٧- مَسْرُوق + (ع)
ابن الأجْدَعِ، الإِمام، القدوة، العَلَم، أبو عائشة الوادِعِيّ، الهمْدانيُّ،
الكوفيّ. وهو مَسْروق بن الأجْدع بن مالك بن أُميّة بن عبد الله بن مُرِّ بن
سَلْمان بن مَعْمَر، ويقال: سَلَامان بن معمر بن الحارث بن سعد بن عبد الله
(١) في العبر للمؤلف ٩٧١ أن له ولأبيه صحبة.
(٢) في الطبقات ٤٣٩٧.
(٣) انظر طبقات خليفة ٧٩٠/٢ وتاريخ ابن عساكر ١٧/٤ ب.
* طبقات ابن سعد ٧٦/٦، طبقات خليفة ت ١٠٦٦، تاريخ البخاري ٣٥/٨، المعارف
٤٣٢٠، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ٣٩٦، الحلية ٩٥/٢، تاريخ بغداه
٢٣٢٨٣، طبقات الشيرازي ٧٩، تاريخ ابن عساكر ٢٠٧/١٦ ب، أسد الغابة ٣٥٤/٤، تهذيب
الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الثاني ٨٨، تهذيب الكمال ص ١٣٢١ وما بعدها، تاريخ
الإسلام ٧٥/٣، العبر ٦٨/١، تذكرة الحفاظ ٤٦/١، طبقات القراء / ت ٣٥٩١، الإصابة ت
٨٤٠٦، تهذيب التهذيب ١٠٩/١٠، النجوم الزاهرة ١٦١/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ١٤،
خلاصة تذهيب الكمال ٣٧٤، شذرات الذهب ٧١٨.
٦٣
.

ابن وادِعة بن عُمَر بن عامر بن ناشِح(١) بن دافع(٢) بن مالك بن جشم بن
حاشِد بن جُشمٍ بن خَيْوان بن نَوْف بن عَمْدان.
قال أبو بكر الخطيب: يقالُ إِنَّه سُرقَ وهو صغير ثم وُجِد فسمِّي
مسروقاً. وأسلم أبوه الأجدع.
حَدَّثَ هو عن أَبيِّ بن كعب، وعْمَر، وعن أبي بكر الصِّدِّيق- إن صح-
وعن أمِّ رُوِمان، ومُعاذ بن جَبَل، وخَبَّاب، وعائشة، وابن مسعود، وعثمان(٣)،
وعليّ، وعبد الله بن عمرو، وابن عُمر وسُبَيْعة، ومَعْقِل بن سِنان، والمغيرة بن
شُعْبة، وزَيْد حتى إنَّه رَوى عن عُبيد بن عُمَير، قاصِّ مكّة.
وعنه: الشَّعْبِيّ، وإبراهيم النَّخَعَيّ، ويحيى بن وثّاب، وعبد الله بن مُرَّة،
وأبو وائل، ويحيى بن الجزَّار، وأبو الضُّحى، وعبد الرحمن بن عبد الله بن
مسعُود، وعُبَيد بن نُضَيْلة، ومكحول الشاميّ- وما أراه لقيه- وأبو إسحاق،
ومحمد بن المنتشر، ومحمد بن نَشْرِ الهَمْداني، وأبو الأحوص الجُشَمي،
وأیوب بن هانیء وعمارة بن عُمیر، وحبال بن رُفَیدة، وأنس بن سِیرین، وأبو
الشِّعْثاء المحاربيّ، وآخرون.
وعداده في كبار التابعين وفي المُخَضْرمين الذين أسلموا في حياة النبي
قال أبو داود: کان أبو الأجدعافرس فارسٍ بالیمن. قال أبو داود أيضاً:
ومسروق هو ابنُ أختِ عمرو بن معد يكرب.
(١) في الأصل: ناشج بالمعجمة، وهو تصحيف، والتصويب من جمهرة ابن حزم ٣٩٤
والاشتقاق ٤٢٢ وفيه: الناشح: الشارب الذي لم يبلغ ریّه.
(٢) في الأصل: رافع وهو تصحيف وما اثبتناه من الإكمال ٣٠٦/٣ و ١/٤ وجمهرة ابن حزم
٣٩٤.
(٣) يذكر المؤلف في ص ٦٧ أنه لم يرو عن عثمان شيئاً.
٦٤

مجالد: عن الشّعْبيّ، عن مسروق، قال: لقيتُ عُمَر فقال: ما
اسمك؟ فقلت: مسروقُ بن الأجْدع. قال: سمعتُ النبيِّ وَّ يقول:
((الأجْدَعُ شَيْطان))(١) أنت مسروقُ بن عبد الرحمن. قال الشَّعْبي: فرأيته في
الديوان(٢)، مَسْروقُ بن عبد الرحمن.
وقال مالك بن مِغْول: سمعتُ أبا السَّفَرِ، عن مُرَّة، قال: ما وَلَدَتْ
هَعْدَانيَّةٌ مِثْلَ مسروق. وقال أيُّوب الطائيّ، عن الشَّعْبِيّ، قال: ما علمتُ أنَّ
أحداً كان أطلب للعِلْم في أَفُقٍ من الآفاق، مِنْ مسروق. وقال منصورٌ عنْ
إبراهيم، قال: كان أصحابُ عبد الله الذين يُقرئون الناسَ ويعلُّمونهم السُّنة:
علقمة، والأسود وعبيدة، ومسروقاً، والحارثَ بن قيس، وعمرو بن
شُرخبيل.
وروى عبدُ الملكِ بنُ أبْجَر، عن الشَّعْبي، كان مسروقٌ أَعْلَم بالفتوى
من شُرَيْح، وكان شُرَيْحَّ أَعْلَمَ بالقضاء من مسروق، وكان شُرَيْح يستشيرُ
مسروقاً، وكان مسروق لا يستشيرُ شُرَيْحاً.
وروى شعبة عن أبي إسحاق، حجَّ مسروقٌ فلم ينَمْ إلَّا ساجداً على
وجهه حتّی رجع. وروى أنس بن سِیرین، عن امرأةٍ مسروق قالت: كان
مسروق يُصلِّي حتَّى تَورَّمَ قدماه، فَرُبَّما جلستُ أبكي مِمَّا أراهُ يصنعُ بنفسه.
المُثَنَّى القصير: عن محمد بن المنتشر، عن مسروق، قال: كنت مع
أبي موسى أيام الحَكّمَيْنِ، فُسطاطي إلى جانبه، فأصبح الناسُ ذاتَ يوم قد
(١) أخرجه أحمد ٣١٨١ وأبو داود (٤٩٥٧) في الأدب باب تغيير الاسم القبيح، ومجالد: هو
ابن سعيد فيه مقال. وباقي رجاله ثقات.
(٢) الديوان: الكتاب الذي يكتب فيه أسماء الجيش؛ وأهل العطاء والعمال، وهو فارسي
معرّب، وأول من دُوَّن الديوان عمر رضي الله عنه.
٦٥
سیر ٥/٤

لحقوا بمعاوية، فرفع أبو موسى رفرف فُسطاطِه وقال: يا مسروقُ، قلتُ:
لَبَيْك، قال: إنَّ الإِمارَةَ ما أُتْمِرَ فيها، وإنَّ الملكَ ما غُلِبَ عليه بالسيف.
مجالد: عن الشَّعْبيّ، عن مسروق، قالت عائشة: يا مسروق إِنَّكَ مِنْ
وَلَدي، وإنك لَمِنْ أحبُّهم إليَّ، فهل لك عِلْمُ بِالمُخْدَجِ(١).
قال أبو السَّفَر: ما ولدَتْ مَمْدانية مثل مسروق.
وقال الشَّعْبِيّ: لَمَّا قَدِم ◌ُبيد الله بن زياد الكوفة، قال: مَنْ أفضلُ
الناس؟ قالوا له: مسروق. وقال ابن المَدِيني: أنا ما أُقدِّمُ على مسروقٍ أحداً
صلَّی خلف أبي بكر.
مجالد: عن الشّعْبِيّ، قال مسروق: لأنْ أَقْتِيَ يوماً بِعَدلٍ وحقٍّ، أحبُّ
إليَّ مِنْ أنْ أَغْزُوَ سنة.
قال إبراهيم بن محمد بن المنتشِر: أهدى خالد بن عبد الله بن أُسَيْد
عامِلُ البصرة إلى عمِّي مسروق ثلاثين ألفاً، وهو يومئذٍ محتاجٌ فَلَمْ يقبلها: وقال
أبو إسحاق السَّبيعي: زوَّج مسروق بنتَه بالسَّائب بن الأقْرع على عشرة آلاف
لنفسه يجعلُها في المجاهدين والمساكين.
الأعمش: عن أبي الضُّحى قال: غابَ مسروق عاملاً على السّلسلة
سنتين، ثم قدم، فنظر أهله في خُرْجه فأصابُوا فأساً، فقالوا: غِبْتَ ثم جئتنا
بفأسٍ بلا عُود، قال: إنَّا لله، استعرناها، نَسينا نرُّها.
قال سعيد بن جُبَيْرٌ، قال لي مسروق: ما بقي شيءٌ يُرْغَب فيه إلاّ أن نُعَفِّرَ
وُجُوهَنا في التراب، وما آسى على شيءٍ إِلَّ السجود الله تعالى.
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢١٠/١٦ آ، وانظر خبر المخدج في صحيح مسلم
(١٠٦٦) (١٥٥)، وصفحة ٤٤ من هذا الجزء.
٦٦

وقال الكلبيّ: شلَّت يدُ مسروق يومَ القادسية، وأصابتْهُ آمَّة(١).
قال وكيع: تَخَلَّف عن عليٍّ مسروق، والأسود، والربيع بن خُثّيْم(٢)
وأبو عبد الرحمن السُّلَمِي. ويقال: شهد صِفِّين، فوعَظَ وخوَّف ولَمْ يُقاتل،
وقيل: شهد قتال الحَرُوريَّة مع عليٍّ، واستغفَرَ اللّهَ مِنْ تأخّره عن عليٍّ. وقيل:
إِنَّ قبره بالسلسلة بواسط.
قال أحمد بن حنبل، قال ابنُ عُيَيْنَة : بقيَ مسروق بعد علقمة لا يُفضِّلُ
عليه أحد.
وقال يحيى بن مَعِين: مسروق ثقة، لا يُسْأل عن مثله. وسأل عثمان بن
سعيد يحيى عن مسروق وعُرْوة في عائشة، فلم يُخيِّرْ.
وقال عليُّ بن المَدِيني: ما أُقدِّمُ على مسروق أحداً من أصحاب عبد الله
صلَّى خلف أبي بكر ولقي عُمَر وعلّاً، ولَمْ يروِ عن عثمان(٣) شيئاً.
وقال العِجْليُّ : تابعيُّ ثقة، كان أحَدَ أصحاب عبد الله الذين يُقْرئون
ويُقْتُون. وكان يُصلِّي حتى ترِمَ قدماه.
وقال ابن سعْد(٤): كان ثقة له أحاديث صالحة.
روى سعيد بن عثمان التنوخيّ الحِمْصيّ، حدَّثنا عليُّ بن الحَسَنِ
السَّاميّ ، حدَّثنا الثوريّ عن فِطْر بن خليفة، عن الشَّعْبِيّ، قال: غُشِي على
مسروق في يومٍ صائف، وكانَتْ عائشةُ قد تَبَّتْهُ، فسمَّى بِنْتَهُ عائشة. وكان
(١) الأمَّة: الشجة التي بلغت أمَّ الرأس وهي الجلدة التي تجمع الدماغ.
(٢) انظر ص ٥٦ رقم (١).
(٣) سبق للمؤلف أن عدَّ عثمان ممن حدث عنهم علقمة، انظر ص ٦٤ رقم (٣).
(٤) في الطبقات ٨٤/٦.
٦٧

لا يعصي ابنتَه شيئاً. قال: فنزلتْ إليه فقالتْ: يا أبتاه أفطِرْ واشرب. قال: ما
أردتِ بي يا بُنَيَّة؟ قالت: الرِّفْق، قال: يا بُنِيَّة إنما طلبتُ الرِّفْق لنفسي في يوم.
كانَ مقدارُهُ خمسين ألف سنة.
قال أبو نُعَيم: مات سنة اثنتين وستين. وقال يحيى بن بُكير وابنُ سعد
وابنُ نُمَير : مات سنة ثلاثٍ وستين.
قال عليُّ بن الجَعْد: حذَّثنا شُعْبة، عن إبراهيم بن محمد ثمن
المنتشِر، عن أبيه، أنَّ مسروقاً كان لا يأخذ على القضاء أَجْراً، ويتَأوَّلُ هذه
الآية ﴿إِنَّ الله اشْتَرَىْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ﴾ الآية. [التوبة:
١١١ ].
الأعمش: عن مسلم، عن مسروق، قال: كفَى بالمرء عِلْماً أنْ يخشَى
اللهَ تعالى: وكفى بالمرء جهلاً أنْ يُعْجَبَ بعمله.
منصور : عن هلال بن يساف، قال: قال مسروق: مَنْ سَرَّهُ أنْ يعلمَ عِلْمَ
الأوَّلين والآخرين، وعِلْمَ الدُّنيا والآخرة، فليقرأ سورةَ الواقعة.
قلتُ: هذا قاله مسروق على المبالغة، لِعِظَم ما في السُّورة مِنْ جُمَلٍ
أُمُور الدَّارین. ومعنى قوله: فليقرأ الواقعة۔ أيْ : يقرأها بتدبُّر وتفكّر وحضور،
ولا يكنْ كمَثَل الحمار يحملُ أسفاراً.
عمرو بن مُرَّة: عن الشّعْبيّ، قال: كان مسروق إذا قيل له: أبطأت عن
عليٍّ وعن مَشَاهِدِه، فيقول: أرأيتُم لَو أنَّه حين صُفَّ بعضُكُم لبعض فنزل
بينكم ملَك فقال: ﴿وَلَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رحِيماً﴾ [النساء:
٢٩] أكان ذلك حاجزاً لكم؟ قالوا: نَعَمْ. قال: فوالله لقد نزل بها ملَكٌ كريم
على لِسَان نَبيَّكم، وإِنَّها لمُحْكَمَةٌ ما نَسَخها شيءٍ(١).
قرأتُ على أبي المعالي، أحمد بن إسحاق بمصر: أخبركم الفتح بن
(١) الخبر في تاريخ ابن عساكر ٢١٥/١٦ آ، بروايات مختلفة.
٦٨

عبد الله الكاتب، أنبأنا محمد بن عُمَر القاضي، وأبو غالب محمد بن عليّ،
ومحمد بن أحمد الطرائفيّ، قالوا: أنبأنا محمد بن أحمد بن المُسْلِمة، أنبأنا
عُبيد الله بن عبد الرحمن الزُّهْريّ، حدَّثنا جعفر بن محمد الفِرْيابيّ، حدَّثنا أبو
بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا عبد الله بن نُمَير، حدَّثنا الأعمش (ح) قال الفريابيّ:
حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا جرير عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن
مسروق، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﴿: «أَرْبَعْ مَنْ كُنَّ
فِيهِ كَانَ مُنَافِقاً)) زادٍ عثمان: ((خَالِصً) ثُمَّ اتَّفقا ((ومَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ
كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنَ النُّفاقِ حتَّى يَدَعها: إذا حدَّثَ كَذَبَ، وإِذا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإِذا
عَاهَدَ غَذَرَ، وإِذا خاصَمَ فَجَر)) أخرجه مسلم(١) عن أبي بكر به.
قال مجالد، عن الشَّعْبِيّ: إنَّ مسروقاً قال: لأنْ أَقْضِيَ بقَضِيَّةٍ وفْقَ الحقّ
أحبُّ إليَّ من رِباطِ سنةٍ في سبيل الله. أو قال: من غزْو سنة.
قال أبو الضُّحَىْ: سُئِلَ مسروق عن بَيْتِ شِعْر فقال: أكره أنْ أَجدَ في
صحيفتي شِعْراً .
حمّاد بن أبي سُليمان، عن أبي الضُّحى، عن مسروق قال: صليتُ
خلف أبي بكر.
١٨- سُوَيْدُ بنُ غَفَلة » (ع)
ابن عَوْسَجَة بن عامر، الإِمامُ، القدوة، أبو أميَّة الجُعْفِيّ الكُوفيّ.
(١) صحيح مسلم (٥٨) (١٠٦) في الإيمان، باب بيان خصال المنافق، وأخرجه البخاري
٨٤/١ في الإِيمان باب علامات النفاق.
. * طبقات ابن سعد ٦٨/٦، طبقات خليفة ت ١٠٤٩، تاريخ البخاري ١٤٢/٤، المعارف
٤٢٧، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٢٣٤، الحلية ١٧٤/٤، الاستيعاب ت
١١٢٠، أسد الغابة ٣٧٩/٢، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٢٤٠=
٦٩

قيل: له صحبة، ولمْ يصحَّ، بل أسلم في حياة النبيِّ وَّهِ، وسمِعَ كِتابَهُ
إليهم، وشَهِدَ الْيَرْمُوك.
وحَدَّث عن أبي بكر الصِّدِّيقِ، وعُمَرَ، وعثمان، وعليّ، وأَبِيِّ بنِ
كَعْب، وبلال، وأبي ذرِّ، وابن مسعود، وطائفة.
روى عنه أبو ليلى الكِنْديّ، والشَّعْبِيّ، وإبراهيم النَّخَعَيّ، وسَلمة بن
كُهَيْل ، وعَبْدة بن أبي لُبابة، وعبد العزيز بن رُفَيْع، ومَيْسَرة أبو صالح،
وجماعة سواهم.
وقيل: إنَّهُ مِنْ أقرانِ رسول الله ◌ِ له في السِّن، فقال نُعَيم بن مَيْسَرة:
حدَّثني بعضُهم عن سُوَيْد بن غَفَلَةَ: أنا لِدَةُ رسولِ اللهَِّ، وُلِدْت عامَ
الفیل.
زياد بن خَيْئمة، عن عامر الشَّعْبِيّ، قال: قال سُوَيْدُ بن غَفَلة: أنا أصغرُ
مِن النبيِّ پۇ بسنتين.
أحمد: حدَّثنا هُشَيم، أنبأنا هِلال بن خَبَّب، حدَّثنا مَيْسَرةُ أبو صالح،
عن سُوَيْد بن غَفَلة، قال: أتانا مُصَدِّق(١) النبيِّي ◌َِّ، فجلستُ إليه وسمعتُ
عهده .
سفيان بن وكيع، عن يونس بن بُكَّيْر، عن عمرو بن شَمِر، عن إبراهيم
ابن عبد الأعلى عن سُوَيْد بن غفلة، قال: رأيتُ النبيِّ وََّ، أَهْدَبَ الشّعْر،
مقرونَ الحاجبين، واضحَ الثنايا، أحسَنَ شَعْرِ وضعه الله على رأس إنسان.
= تاريخ الإسلام ٢٥٢/٣، العبر ٩٣/١، تذكرة الحفاظ ٥٠/١، البداية والنهاية ٣٧/٩، الإصابة ت
٣٦٠٦، تهذيب التهذيب ٢٧٨/٤، النجوم الزاهرة ٢٠٣/١، طبقات الحفاظ ص ١٧، خلاصة
تذهيب الكمال ١٥٩، شذرات الذهب ٩٠/١.
(١) المصدِّق: هو عامل الزكاة الذي يستوفيها من أربابها، وللخبر تتمة في طبقات ابن سعد
٦٨٦
٧٠

أخرجه ابن مَنْدة في ((معرفة الصحابة))(١).
مُبَشِّر بن إسماعيل: عن سُليمان بن عبد الله بن الزِّبرقان، عن أسامة
· ابن أبي عطاء قال: كنتُ عند النُّعمان بن بشير، فدخل عليه سُوَيْد بن غَفَلة،
فقال له النُّعْمانُ بن بشير: أَلَمْ يبلُغْنِي أنك صلَّيْتَ مع النبيِّ نَّهِ مرَّةً؟ قال: لا ،
بل مِراراً، كان رسول الله وَ﴿ إذا نُودي بالأذان كأنَّهُ لا يعرف أحداً من الناس.
هذا حديث ضعيف الإِسناد(٢) کالذي قبله.
وقد قال زهير بن معاوية: حدَّثنا الحارث بن مسلم بن الرُّحَيْلِ الجُعْفيّ،
قال: قدِمَ الُّحَيْل وسُوَيْد بن غَفَلة حين فرغوا من دفن رسول اللهِ وَايِ(٣).
محمد بن طلحة بن مُصَرِّف: عن عمران بن مسلم، قال: مرَّ رجلٌ من
صحابة الحجّاج على مؤذِّن قبيلة جُعْفَى وهو يؤذِّن، فأتى الحجّاج فقال: ألا
تعجَبُ من أُنِّي سمعت مُؤْذِّن الجُعْفيِّينِ يُؤْذِّن بالهجير؟ قال: فأرسَلَ، فجيء
به، فقال: ما هذا؟ قال: ليس لي أمر، إنَّما سُوَيْدُ بن غَفَلة الذي أمَرني بهذا
قال: فأرسلَ إلى سُوَيْد، فجيء به، فقال: ما هذه الصلاة؟ قال: صلََّّتُها مع
أبي بكر وعُمَر وعثمان، فلمَّا ذكر عثمان جلس، وكان مضطجعاً، فقال:
أصلَّيْتَها مع عثمان؟ قال: نَعَمْ. قال: لا تَؤُمِّنُ قومَك، وإِذا رجعتَ إليهم،
فسُبَّ فلاناً(٤). قال: نعم، سمعٌ وطاعة. فلما أدبر، قال الحجّاج:
(١) سفيان بن وكيع ضعيف، وعمروبن شمر، قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي
والدارقطني وغيرهما: متروك الحديث، وبعضهم اتهمه.
(٢) قال المؤلف في الميزان: أسامة بن عطاء عن سويد بن غفلة لا يصح.
(٣) انظر الخبر من طريق آخر في الإصابة ترجمة رحيل ٢٨٣٨.
(٤) في تاريخ الإسلام (علياً) بدل (فلاناً).
٧١

لقد عهد الشيخُ الناسَ وهم يُصلُّون الصلاة هكذا(١) !.
الخُرَيْبِيّ: حدَّثنا عليُّ بن صالح، قال: بلغ سُوَيْدُ بن غَفَلة عشرين
ومئة سنة، لم يُرَ محتبياً قطُّ، ولا متسانداً، وأصاب بِكْراً، يعني في العام
الذي تُونِّي فيه.
وقال عاصم بن كُلَيب: تزوَّجِ سُوَيد بن غَفّلة بِكْراً وهو ابنُ مثٍ وست
عشرة سنة .
وعن عِمْران بن مسلم، قال: كان سُويْد بن غَفَلَة إذا قيل له: أُعْطِي
فلان وُلِّيَ فلان قال: حسبي كِسْرتي ومِلْحي.
عن عليّ بن المَدِينِيِّ قال: دخلتُ منزلَ أحمد بن حنبل، فما شَبَّهته إلّ
بما وُصِف من بيت سُوَيْد بن غَفَلَة، من زُهْدِهِ وتواضُعِهِ رحمه الله.
عن مَيْرة: عن سُوَيْد بن غَفَلَة، قال: صلَّيْتُ مع مُصدِّقِ النبيِّ وَلَ لِمَّا
أتانا. وَرَوى الوليد بن عليٍّ عن أبيه، قال: كان سُوَيْد بن غَفَلة يَوْمَّنا في شهر
رمضان في القيام، وقد أتى عليه عشرون ومئة سنة.
قال أبو عُبيد، ومحمد بن عبد الله بن نُمَير، وهارون بن حاتِم: مات
سُوَيْد سنة إحدى وثمانين. وقال أبو حَفْص الفلَّس: مات سنة اثنتين
وثمانين. وقد ذكره صاحبُ الحِلْية مختصراً(٢).
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران بنَابُلُسَ، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه سنة
خمس عشرة وستُّ مئة، أنبأنا أبو شجاع محمد بن الحُسَين المادَرَائِيّ (٣)
(١) الخبر في طبقات ابن سعد ٦٩/٦ والحلية ١٧٥/٤ مختصراً.
(٢) الحلية ١٧٥/٤ .
(٣) في الأصل: «مادراني)» بالنون، وما أثبتناه من ((مختصر ابن الدبيثي)) للمؤلف. هذه
النسبة الى ((مادرايا)) قرية فوق واسط من أعمال فم الصلح ذكرها ياقوت في ((معجم البلدان)) بالذال
المعجمة وصوّبها غير واحد بالدال المهملة، انظر ((الإكمال)) ٤٠٦/١.
٧٢

بقراءتي، أنبأنا طِرَادُ بن محمد أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد النَّرْسِيّ،
حدَّثنا محمد بن عمرو الرزَّاز، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا أبو بكر بن
عياش ، عن عبد العزيز بن رُفَيَع، عن سُوَيْد بن غَفَّلَة، عن أبي ذرِّ رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه وَله: ((مَنْ مَاتَ لا يُشْركُ بِاللهِ شَيْئاً، دخل الجنة)) قُلتُ: يا
رسول اللّه، وإنْ زَنَىْ وإنْ سَرَقَ؟ قال: ((وإن زَنَى وَإِن سَرَقَ)) ثلاثَ مرَّات.
هذا حديثٌ عالٍ، متَّصل الإِسناد، وهو في ((الصحيحين))(١) من طريق
زيْد بن وهْب، وأبي الأسود الدُّؤْلي، عن أبي ذرِّ. وإِنما المحفوظ رواية شعبة
وجرير الضَّبِّيِّ عن عبد العزيز بن رُفَيَعْ، عن زَيْد بن وَهْب والله أعلم.
١٩- أبو تميم الجیشاني * (م- ت۔ س- ق)
من أئمّة التَّابعين بمِصْر. واسْمهُ عبد الله بن مالك بن أبي الأسْحَم، وهو
أخو سيف. وُلدا في حياة النبيِّ وَّهَ، وقدِما المدينة زمنَ عُمَر.
حَدَّثَ عن عُمَر، وعلي، وأبي ذرِّ، ومعاذبن جبل، وقرأ القرآن على معاذ.
رَوَى عنه عبد الله بن هُبَيرة، وكعب بن علقمة، ومَرْثَد بن عبد الله
الْيَزَنِيّ، وبكر بن سوادة، وغيرهم.
قال يزيد بن أبي حبيب: كان مِنْ أَعْبَد أهل مِصْر.
(١) أخرجه البخاريّ في الجنائز واللباس. ومسلم (١٥٣، ١٥٤) (٩٤) في كتاب الإِيمان
والترمذي (٢٦٤٦).
* طبقات ابن سعد ٥١٠/٧ طبقات خليفة ت ٢٨٣٨، تاريخ البخاري ٢٠٣/٥، المعرفة
والتاريخ ٤٨٧/٢، ٤٩٢، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ١٧١، الاستيعاب ت
٢٨٧٩، أسد الغابة ١٥٢/٥، تهذيب الكمال ص ٨٣٠ و١٥٩٤، تاريخ الإسلام ٢٠٧/٣، العبر
٨٨/١، الإصابة في قسم الكنى ت ١٦١، تهذيب التهذيب ٣٧٩٥، خلاصة تذهيب الكمال
٢١١، شذرات الذهب ٨٤/١.
٧٣

المقرئ : حدَّثنا ابن لَهيعة، حدَّثني ابن هُبَيْرَة، سمعتُ أبا تميم
الجَيْشانيّ، يقول: أقرأني معاذ القرآن حين بعثُهُ النبيُّ ◌َ إلى اليَمَن(١).
وروى الأعمش، عن إبراهيم قال: قال ابن مسعود: جاء مُعاذ فقال لي
النبيُّ ◌َ﴿: ((أقْرَتْهُ)) فأقرأْتُه ما كانَ معي. ثم كنتُ أنا وهو إلى رسول الله يُقرتُنا.
قال سعيد بن عُفَير: تُوفِّي أبو تميم سنةً سبعٍ وسبعين(٢).
٢٠- أبو سالم الجَنْشاني * (م- د س)
سفيان بن هانیء المِصْري.
[روی] عن أبي ذرِّ، وعليّ، وزيد بن خالد.
وعنه ابنه سالم، وبكر بن سوادة، ويزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن
أبي جعفر وحفيده سعيد بن سالم. شهد فتح مصر.
٢١ - مُرَّة الطَيِّب ** (
،
ويقال له أيضاً: مُرَّة الخَيْر لعبادته وخيْرِهِ وعِلْمِهِ، وهو مُرَّة بن شَرَاحیل
الهَمْدانيّ الكوفيّ، مُخَضْرَمٌ كبيرُ الشأن.
(١) رجاله ثقات، والمقرئ: هو عبد الله بن يزيد، وروايته عن ابن لهيعة صحيحة.
(٢) وقيل: سنة ثمان وسبعين، انظر طبقات ابن سعد ٥١٠/٧ وفي تهذيب التهذيب ١٢٢/٤
قال ابن يونس: توفي بالاسكندرية في إمرة عبد العزيز بن مروان.
* تاريخ البخاري ٨٧/٤، المعرفة والتاريخ ٤٦٣/٢، الجرح والتعديل القسم الأول من
المجلد الثاني ٢١٩، أسد الغابة ٣٢٢/٢، تهذيب الكمال ص ٥١٧، و ١٦١٣، تاريخ الإسلام
٢١٧/٣ و٣١٨، الإصابة ت ٣٦٨٩، تهذيب التهذيب ١٢٢/٤، خلاصة تذهيب الكمال ١٤٦
* * طبقات ابن سعد ١١٦/٦، طبقات خليفة ت ١٠٧١، تاريخ البخاري ٥٨، الجرح
والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع. ٣٦٦، الحلية ١٦١/٤، تهذيب الكمال ص ١٣١٦،
تاريخ الإسلام ٣٠٣/٣، تذكرة الحفاظ ٦٣/١، تهذيب التهذيب ٨٨/١٠، طبقات الحفاظ للسيوطي
ص ٢٦، خلاصة تذهيب الكمال ٣٧٢، طبقات المفسرين للداودي ٣١٧/٢.
٧٤

حَدُّث عن أبي بكر الصِّدِّيقِ، وعُمَر، وأبي ذرّ، وابن مسعود، وأبي
موسى الأشعريّ، وجماعة.
حَدَّث عنه أسلم الكوفيّ، وزُبَيْدُ الياميُّ، وحُصَيْنُ بن عبد الرحمن،
وعطاء بن السَّائب، وإسماعيل بن أبي خالد، وآخرون.
وثّقه يحيى بن معين. وبلغنا عنه أَنَّهُ سجدَ لله حتَّى أكلَ الترابُ
جبهته.
سفيان بن عُيَيْنَة: سمعت عطاء بن السائب يقول: رأيت مُصلَّى مُرَّة
الهَمْدانيّ مثل مَبْركِ البعير. ونقل عطاء أو غيْرُه أنَّ مُرَّة كان يُصلِّي في اليوم
واللَّيْلة ستَّ مثة.
قلتُ: ما كان هذا الوليُّ يكاد يتفرغ لِنَشْرِ العِلْم، ولهذا لم تَكْثُرْ
روايتُه، وهل يُراد من العلم إلا ثَمَرتُه. مات سنة نَيِّفٍ وثمانين رحمهُ الله
بالكوفة(١).
٢٢ - الحارثُ بنُ قَيْس * (س)
الجُعْفِيّ الكوفيّ العابدُ الفقيه، قديمُ الوفاة، صحِبَ عليّاً، وابنَ
مسعود، وقلَّما رَوَى.
روى عنه خَيْئمة بن عبد الرحمن(٢) قوله: إذا كنتَ في الصلاة، فقال
لك الشَّيْطان: إِنَّك تُرائي، فزدْها طُولاً.
(١) في طبقات خليفة ٣٣٩/١: مات سنة ست أو سبع وسبعين.
* طبقات ابن سعد ١٦٧/٦، طبقات خليفة ت ١١٧٣، تاريخ البخاري ٢٧٩/٢، الجرح
والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٨٦، الحلية ١٣٢/٤، تهذيب الكمال ص ٢١٩، تاريخ
الإسلام ٢١٥/٢، طبقات القراء لابن الجزري ت ٩٢٤، تهذيب التهذيب ١٥٤/٢، خلاصة تذهيب
الكمال ٦٨.
(٢) عبارة المؤلف في تاریخ الإسلام ٢١٥/٢: «ولا یکاد یوجد له حدیث مسند، بل روی
عنه خيثمة بن عبد الرحمن قال: إذا كنت. الخ ... )).
٧٥

وحكى عنه يحيى بن هانئ، وأبو داود الأعمى، وكان كبيرَ القدر، ذا عبادةٍ
وتألُّه. يُذْكَر مع علقمة، والأسود.
تُوفِّي زمنَ معاوية، وصلَّى عليه أبو موسى الأشعريّ رضي الله عنه(١).
٢٣ - جُبَيْر بن تُفَير * (م٤)
ابن مالك بن عامر، الإِمامُ الكبير، أبو عبد الرحمن الحَضْرميّ
الحِمْصيّ.
أدرك حياة النبيِّ وَّهِ وحدَّث عن أبي بكر- فيحتمل أنَّهُ لقيه-وعن عُمَّر
والمِقْداد، وأبي ذرِّ، وأبي الدرداء، وعُبادة بن الصامت، وعائشة ، وأبي
هريرة، وعِدَّة.
رَوى عنه ولدهُ عبدُ الرحمن، ومكحول، وخالدُ بن مَعْدان، وأبو
الزَّاهريَّة حُدَيْر بن كُرَيب، وربيعةُ بن يزيد، وشُرَحْبيل بن مسلم، وسُلَيْمُ بن
عامر، وآخرون.
رَوى سُلَيْمُ بن عامر عنه قال: استقبلتُ الإِسلام من أُوَّلِهِ، فلم أزَلْ أرى
في الناس صالحاً وطالحاً(٢). وكان جُبَير من علماء أهل الشام.
سعید بن منصور: حدّثنا إسماعيل بن عَیَّاش، حدّثني بشير بن ◌ُریب
(١) نقل المؤلف في تاريخ الإسلام ٢١٥/٢ قول ابن المديني: قتل الحارث مع عليّ.
* طبقات ابن سعد ٤٤٠/٧، طبقات خليفة ت ٢٨٩٦، تاريخ البخاري ٢٢٣/٢، المعرفة
والتاريخ ٣٠٧/٢، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ٥١٢، الحلية ١٣٣/٥،
الاستيعاب ت ٣١٤، أسد الغابة ٢٧٣/١، تهذيب الكمال ص ١٨٦، تاريخ الإسلام ١٤٥/٣.،
تذكرة الحفاظ ٤٩/١، العبر ٩١/١، البداية والنهاية ٣٣٨٩، الإصابة ت ١٢٧٤، تهذيب التهذيب
٦٤/٢، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ١٦، خلاصة تذهيب الكمال ٦١، شذرات الذهب ٨٨/١.
(٢) في الأصل: صائحاً. والتصويب من تاريخ الإسلام وطبقات ابن سعد ١٤٥/٣ و
٤٤٠/٧.
٧٦

الأَمْلوكيّ، عن أبي الزَّاهريَّة، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، قال: دخلتُ على أبي
الدَّرْداء وبين يديه جَفْنةٌ من لحم فقال: اجْلِسْ، فَكُلْ، فإنَّ كنيسةً في فاحيتنا
أهدى لنا أهلُها مِمَّا ذبحوا لها، فأكلتُ معه.
فيه: أنَّ ما ذُبَحَ لَعْبَدٍ مُباحٌ، وإِنَّ يَحْرُمُ علينا ما ذُبِحَ على نُصُبٍ.
بقيَّة: حدَّثنا علي بن زُبَيْدِ الخَوْلاني، عن مَرْثد بن سُمَّيَ، عن جُبير بن
نُغَير، أنَّ يزيد بن معاوية كتب إلى أبيه، أنَّ جُبَيْر بن نُفَيْر قد نشر في مِصْرِي
حديثاً، فقد تركوا القرآن، قال: فبعث إلى جُبَيْر، فجاء، فقرأ عليه كتابَ
يزيد، فعرف بعضَهُ وأنكر بعضَه، فقال معاوية: لأضربنَّك ضرباً أدعُك لمن
بعدك نَكالاً، قال: يا معاوية لا تَطْغَ فيَّ، إنَّ الدنيا قد انكسرت عِمَادُها،
وانخسفتْ أوتادُها، وأحَبَّها أصحابُها، قال: فجاء أبو الدَّرْداء، فأخذ بيد جُبَيْر
وقال: لئن كان تكلّم به جُبَيْر لقد تكلّمَ به أبو الدَّرداء، ولوْ شاءَ جُبير أنْ يُخبر
أَنَّما سمعه منِّي، لفعل، ولو ضربتُموه، لضَرَبَكُمُ الله بقارعةٍ تتركُ دياركم
بلاقِعَ .
هذا خَبَرٌ مُنْكَرٌ لم يكُنْ لجُبَيرِ ذِكْرٌ بَعْدُ فِي زَمَنِ أبي الدَّرْداء، بل كان
شاباً يتطلّب العِلْم، وأيضاً فكان يزيد في آخر مُدَّة أبي الدَّرْداء طفلًا عمره
خمس سنين، ولعلَّ(١) قد جرى شيء من ذلك.
وممن روى جُبَير عنهم مالك بن يَخَامِرِ السَّكْسَكِي، وأبو مسلم
الخَوْلاني، وأُمُّ الدَّرْداء. وكان هو وكثير بن مُرَّة من أئِمَّة التَّابعين بحِمْص
وبدمشق، قال بتوثيقهما غيرُ واحد.
قال أبو عُبَيَد وأبو حسَّان الزِّياديّ: مات جُبير بن نُفَير في سنة خمسٍ
(١) عبارة المؤلف في تاريخ الإسلام ١٤٦/٣: ولعل بعضه قد جری.
٧٧

وسبعين، وأمَّا ابنُ سعد، وشَباب، وعلي بن عبد الله التَّميميّ، فقالوا: تُوفِّي
سنة ثمانين.
٢٤- عبد الرحمن بن يزيد * (ع)
ابن قيس، الإمام الفقيه، أبو بكر النَّخَعيّ، أخو الأسود بن یزید، حدَّث
عن عثمان وابن مسعود، وسَلْمان الفارسيّ، وحُذَيْفَة بن اليمان، وجماعة.
رَوَى عنه إبراهيم النَّخَعَيّ وأبو إسحاق السَّبيعيُّ، وعُمارة بن عُمَير،
وجامع بن شدَّاد، ومنصور بن المعتمر، وابنه محمد بن عبد الرحمن،
وآخرون.
وثقه يحيى بن مَعِين، وغيره. مات بعد الثمانين وقد شاخ.
وقال ابنُ سعد: رَوَىْ عن عُمَر، وعبد الله. قال إسماعيل بن أبي
خالد عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه: رأيت عُمَر مسحَ على خُفِيْه. وقال
أبو صَخْرة: رأيتُ على عبد الرحمن بن يزيد(١) عمامةً سوداء.
٢٥ - ابنه: محمد بن عبد الرحمن ** (٤)
النَّخَعَيّ، يروي عن أبيه، وعن عَمِّه الأسود، وعن عمِّ أبيه علقمة،
وعنه زُبَيْد الياميّ والحكم، ومنصور، والأعمش والحَسن بن عمرو الفُقَيْمَيّ .
وَثَّقه ابنُ مَعِين وغيره، وقال أبو زُرْعَة: رفيع القدر من الجلَّة، وقال
حُسَين الجُعْفيّ: كان يُقال له: الكيِّس لتلطّفِهِ في العبادة.
طبقات ابن سعد ١٢١/٦، طبقات خليفة ت ١٠٥٦، تاريخ البخاري ٣٦٣/٥، الجرح
والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ٢٩٩، تهذيب الكمال ص ٨٣٠، تاريخ الإسلام
٢٧٤/٣، تهذيب التهذيب ٢٩٩/٦، النجوم الزاهرة ٢٠٤/١، خلاصة تذهيب الكمال ٢٣٦.
(١) في الأصل: الأسود، والتصحيح من الطبقات ١٢١٦ و١٢٢.
** طبقات ابن سعد ٢٩٨/٨٦، تهذيب الكمال ص ١٢٣٢، تاريخ الإسلام ٥٧/٤، تهذيب
التهذيب ٣٠٨٩، خلاصة تذهيب الكمال ٣٩٤.
٧٨

٢٦ - عمرو بن الأسود * (خ - م)
العَنْسيّ، ويُقال له: عُمَير بن الأسود، أبو عِياض، ويُقال: أبو عبد
الرحمن الحِمْصيّ، نزيلُ داريًّا، أدرك الجاهليّة والإِسلام، وكان من سادة
التَّابعين ديناً وورعاً.
حَدَّث عن عُمَر، وابن مسعود، وأبي الدَّرْداء، وعُبادة بن الصامت، وأُمّ
حَرَام بنت مِلْحان الشهيدة، والعِرْباض بن سارية، وغيرهم.
حَدَّث عنه: مجاهد، وخالد بن معدان، وأبو راشد الحُبْراني، ويونسُ
ابن سیف.
قال أبو زُرْعَة الدِّمَشْقيّ وأبو الحسن بن سُميع: عمرو بن الأسود هو
عُمیر یُكْنی أبا عِیاض.
قلتُ: حديثه في الجهاد من ((صحيح البخاري))(١) عُمَير بن الأسود،
وجعلهما ابن سعد اثنين.
بقيّة: عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جُبير، قال: حجّ
عمرو بن الأسود، فلمَّا انتهى إلى المدينة، نظر إليه ابن عُمَر وهو يُصلِّي فسأل
عنه، فقيل: شاميٍّ يقال له: عمرو بن الأسود، فقال: ما رأيتُ أحداً أشبه
صلاةً ولا هدياً ولا خُشوعاً ولا لِبْسةً برسول اللهِ وََّ مِن هذا الرجلِ (٢).
* طبقات ابن سعد ٤٤٢/٧، تاريخ البخاري ٣١٥/٦، المعرفة والتاريخ ٣١٤/٢ و٣٤٨،
الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ٢٢٠، الحلية ١٥٥/٥، تاريخ ابن عساكر
١٩٦/١٣ آ، أسد الغابة ٨٤/٤، تهذيب الكمال ص ١٠٣٠، تاريخ الإسلام ١٩٤/٣، الإصابة ت
٦٥٢٦، تهذيب التهذيب ٤/٨، خلاصة تذهيب الكمال ٢٨٧ .
(١) في كتاب الجهاد والسير باب ما قيل في قتال الروم ٢٣٢/٣.
(٢) ابن عساكر ١٩٧/١٣ ب.
٧٩

عبد الوهاب بن نَجْدة، حدَّثنا بقيّة، عن أرطاة بن المنذر، حدَّثني رُزَيْقٍ
أبو عبد الله الألْهانِيَ، أنَّ عمرو بن الأسود قَدِمَ المدينة فرآه ابن عُمَر يُصلِّي
فقال: مَنْ سرَّهُ أن ينظر إلى أشبهِ الناسِ صلاةً برسول اللّه ◌َله، فلينظُرْ إِلى هذا،
ثُمَّ بعث إليه بقِرَّى وعلف ونَفقة، فقبل ذلك ورَدَّ النفقة.
أحمد في «مسنده»: حدثنا أبو اليمان، حدّثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن
ضَمْرة بن حبيب، وحَكيم بن عُمَير، قالا، قال عُمَر بن الخطاب: مَنْ سرَّهُ أن
ينظُرَ إلى هدي رسولِ اللهِ ﴿، فلينظُرْ إلى هَذْي عُمْرو بن الأسود(١).
إسماعيل بن عياش ومحمد بن حَرْب، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن
ضمرة وحدَهُ عن عمرو بن الأسود: أنَّهُ مَرَّ على عُمَر.
إسماعيل بن عيّاش: حِدَّثني شُرَحْبِيل بن مسلم، عن عمرو بن الأسود
العنْسيّ، أنه كان يدعُ كثيراً مِن الشِبَع مخافةً الأشْر.
قرأتُ على أبي المعالي أحمد بن إسحاق: أنبأنا الفَتْح بن عبد السَّلام،
أنبأنا أبو غالب محمد بن عليّ، وأبو الفضل الأرْمَويّ، ومحمد بن أحمد
الطَّرائفيّ، قالوا: أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المُسْلِمة، أنبأنا عبيد الله
ابن عبد الرحمن الزُّهْريّ، حدَّثنا جعفر بن محمد الفِرْيابي، حدَّثنا إِبراهيم بن
العلاء الحِمْصيّ، حدَّثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن بحير بن سَعْد(٢)، عن
خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود العَنْسيّ، أنَّهُ كان إذا خرج من المسجد
قبضَ بيمينه على شماله، فسُئِلَ عن ذلك فقال: مخافة أنْ تُنافِقَ يدي.
(١) مسند أحمد ١٨/١ - ١٩.
(٢) كذا الأصل، وهو كذلك في اللباب. وفي تاريخ الإسلام ١٩٥/٣، وتهذيب الكمال
وخلاصة تذهيب الكمال والتهذيب والتقريب: بحير بن سعيد.
٨٠