Indexed OCR Text
Pages 41-60
سَلِمة المُرادِيّ، وأبو إسحاق، ومسلم أبو حسَّان الأعرج، وآخرون. قال الشّعْبيّ. كان عَبِيدةُ يُوازي شُريحاً في القضاء(١). وقال ابن سيرين: ما رأيتُ رجلاً كان أشَدَّ توقّياً من عَبيدة. وكان محمدُ [ابنُ سیرین] مکثراً عنه. قال أحمد العِجْليّ: كانَ عَبِيدة أحد أصحاب عبدِ الله [بن مسعود] الذين يُقْرئون ويُفْتُون. وكان أعورَ. قرأت على أحمد بن إبراهيم الخطيب عامَ سبع مئة : أنبأنا أبو الحسن السَّخاويّ، أنبأنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأنا المباركُ بنُ عبد الجبَّار، أنبأنا محمد ابن محمد السَّواق، أنبأنا عيسى بن حامد الرُّخَّجِي، حدَّثنا الهيثم بن خلف، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا معاذ بن معاذ، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عَبيدة، قال: صليتُ قبل وفاة النبيِّ وَلّه بسنتين ولم أرَه(٢). قال أبو عمرو بن الصلاح(٣): روينا عن عمرو بن عليَّ الفلَّس، أنَّهُ قال: أصحُّ الأسانيد ابنُ سيرين عن عَبِيدة، عن عليّ. قلت: لا تفوّق (٤) لهذا الإِسناد مع قُوَّتِه عَلَى إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، ولا على الزُّهْريّ، عن سالم، عن أبيه، ثم إنَّ هذين الإِسنادیْن رُوِي بهما أحاديثُ جمَّة في الصّحاح وليس كذلك الأوَّل، فما في ((الصحيحين)) لِعَبِيدَة عن عليٍّ سوی حدیثٍ واحد. (١) انظر ص ١٠٢ رقم (٣). (٢) في تاريخ الإسلام ١٩١/٣: ((أسلمت قبل وفاة النبي وَله بسنتين وصليت ولم ألقه)) وما بين الحاصرتين منه، وانظر طبقات ابن سعد ٩٣/٦. (٣) في مقدمة ابن الصلاح بتحقيق الطباخ ص ١١ . (٤) في الأصل: ((لا شقوق)) وهو تصحيف. ٤١ وعند البُخاريّ حديثُ آخر موقوفُ بهذا الإِسناد، وانفرد مسلمٌ بحديث آخر سأرویهٍ بَعْدُ. قال أبو أحمد الحاكم: كُنْيُ عَبِيدة، أبو مسلم، وأبو عَمْرو. وروى هشامُ بن حسَّان، عن محمد، عن عَبیدة، قال: اختلف الناسُ في الأشربة فمالي شراب منذ ثلاثين سنة إلَّ العَسَل واللَّبن والماء .. قال محمد: وقلت لعَبيدة: إنَّ عندنا من شَعر رسول الله وَ﴿ شيئاً من قِبَلِ أُنسِ بنِ مالك، فقال: لَأَنْ يكونَ عندي منه شعرةً أحبُّ إليَّ من كلِّ صفْراء وبيْضاء على ظَهْرِ الأرض. قلت: هذا القولُ من عَبِيدة هو مِعْيَارُ كمالِ الحبِّ، وهو أن يُؤْثِرَ شعرةً نَبَويَّةً على كُلِّ ذهب وفِضَّةٍ بأيدي الناس. ومثل هذا يقولهُ هذا الإِمامُ بَعْدَ النبيِّ وَّ، بخمسين سنة، فما الذي نقولُهُ نحنُ في وقتنا لو وَجَدْنا بعضَ شعره بإسنادٍ ثابت، أو شِسْعَ نَعْلٍ كان له، أو قُلَامَةَ ظُفْرِ، أو شَقَفةً من إناءٍ شَربَ فيه. فلو بذَل الغنيُّ مُعْظَمَ أمواله في تحصيل شيءٍ مِنْ ذُلك عنده، أكنْتَ تعدُّهُ مُبَذِّراً أو سفيها؟ كلّ. فابذُلْ ما لَكَ فِي زَوْرَةِ مسجِدِهِ الذي بَنَّى فيه بيدِهِ والسَّلامِ عليه عند حُجْرَتِهِ فِي بَلَدِهِ، والتذَّ بالنَّظر إلى ((أُحُدِه)) وأحِبَّه، فقد كان نبيُّكَ وَ يُحِبُّه، وَتَمَلَّأْ بالحُلُولِ فِي رَوْضته ومَقْعَدِه، فلن تكونَ مُؤْمِناً حتى يكونَ هذا السيِّدُ أحبَّ إليكَ من نفسِك وولدِك وأموالِك والناسِ كُلُّهم. وقَبِّل حجَراً مكرَّماً نَزَلَ من الجنَّة، وَضَعْ فَمَكَ لائِماً مكاناً قَبَّله سيِّدُ البَشَر بَيَقين ، فهناكَ الله بما أعطاك ، فما فوق ذلك مُفْخَر. ولو ظَفِرِنا بالمِحْجَنِ الذي أشارَ بِهِ الرسولُ ﴿ إلى الحَجَر ثم قَبَّلَ محْجَنه، لحُقَّ لنا أنْ نزدحِمَ على ذلك المِحْجَن بالتقبيل والتبجيل. ونحنُ نَذْري بالضرورة أنَّ تقبيلَ الحَجَر أرفعُ وأفضلُ مِنْ تقبيل مِحْجنِهِ ونَعْلِه. ٤٢ وقد كان ثابتُ الْبُنَانِيّ إذا رأىْ أنسَ بن مالك أخذ يَدَه فَقَبَّلَها، ويقول: يدَّ مَسّت يد رسول الله وَ﴿، فنقول نحن إذْ فاتناذلك: حَجَرٌ معظّمٌ بمنزلةِ يمين الله في الأرض مسَّتْه شفَتا نبيِّنَا وَ لائماً له. فإِذا فاتكَ الحجُّ وتلقّيْتَ الوَقْد فالتزمِ الحاجَّ وقَبِّلْ فَمَه وقلْ: فمّ مسِّ بالتقبيلِ حَجَراً قبَّلَهُ خليلي 8 *. قال ابنُ سِيرين، قال عليّ: يا أهلَ الكوفة، أَتَعْجِزُونَ أن تكونوا مثلَ السَّلْمَانِيّ والهَمْدانيّ؟-يعني الحارث بن الأزْمع وليس بالأعْور- إنَّما هُمَا شَطْرًا رَجُلٍ . قال حمَّادُ بن زَيْد: وكان عَبِيدةُ أعورَ. قال ابنُ سيرين: كان اصحابُ عبد الله منهم من يُقدِّمُ عَبِيدة، ومنهم من يُقدِّم علقمة، ولا يختلِفُون أنَّ شُريحاً آخِرُهم(١). قال الثَّوْريّ: عن النعمان بن قيس، قال: دعا عَبِيدَةُ بكتبه عند موْته فمحاها وقال: أخشى أن تضعُوها على غير مَوْضِعِها(٢). قال عاصم: عن ابن سيرين، جاء قومٌ إلى عبيدة لِيُصْلح بينهم، فقال: لا أقولُ حتَّى تَوْمِّرُوني . عبد الواحد بن زياد: حدَّثنا النعمانُ بن قيس، حدَّثني أبي، قلتُ لِعَبيدة: بلغني أنَّك تموت، ثم ترجعُ قبلَ يومِ القيامة، تحملُ رايةٌ فُفْتَحُ لك فتح(٣). قال: لئن أحياني اللهُ اثنتين، وأماتني اثنتين قبلَ يوم القيامة، ما أراد بي خيراً. (١) انظر الخبر أو نحوه ص ٥٦ رقم (٤) و ١٠٢ رقم (٢) من هذا الجزء. (٢) في طبقات ابن سعد ٩٤/٦: ((أخشى أن يليها أحد بعدي فيضعوها الخ ... )). (٣) زاد ابن سعد في الطبقات ٩٥/٦: ((فيفتح لك فتح [لم يفتح لأحد قبلك ولا يفتح لأحد بعدك] ... » ٤٣ قال أبو حصين: أوصى عَبِيدة أنْ يُصلِّي عليه الأسودُ بن يزيد، فقال الأسود: عجِّلُوا به قبل أن يجيء الكذَّابُ- يعني المختار(١). أخبرنا محمد بن عبد السلام التَّميميّ، أنبأنا عبد المُعِزِّ بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا أبو سعْد محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا محمد ابن أحمد، أنبأنا أبو يعلى، حدَّثنا القواريريّ، حدَّثنا حمّاد، عن أيُّوب عن محمد، عن عَبِيدة، قال: ذَكَر عليٍّ رضي الله عنه أهْلَ النَّهْروان فقال: فيهم رُجُلٌ مُودَنُ اليدِ أو مُثْدَنُ اليد(٢) أو مُخْدَجُ اليد، لولا أنْ تبطَروا، لأنبأتكم ما وعد الله الذين يقتلونه(٣) على لسانٍ محمد رَّه. قلتُ: أنتَ سمعته منه؟ قال: إي وربّ الكعبة. هذا حديث صحيح، رواهُ ابن عُلَيَّةَ أيضاً عن أيُّوب السَّخْتيانيّ، ورواهُ . ابنُ أبي عَدِيّ ، عن ابنِ عَوْن، عن ابن سيرين، أخرجه مسلم وأبو داود (٤). وفي وفاة عَبِيدة أقوال، أصحُها في سنةٍ اثنتين وسبعين. (١) هو المختار بن أبي عبيد الثقفي، حبسه عبيد الله بن زياد لانحرافه عنه بعد قتله الحسين ثم نفاه. فعاهد ابن الزبير بمكة ثم تركه، ودعا إلى إمامة ابن الحنفية وقال :إنه استخلفه فبایعه کثیر من الناس.، فخرج بهم وعظم شأنه وتتبع قتلة الحسين، وهو الذي بعث ابن الأشتر لحرب ابن زياد وقتله. ولما كان مصعب أمير البصرة نشبت وقائع بينهما فحصر مصعب المختار في قصر الكوفة وقتله سنة ٦٧ هـ قال المؤلف في ((الميزان)): لا ينبغي أن یروى عنهشيء، لأنه ضال مضل كان يزعم أن جبريل عليه السلام ينزل عليه، وهو شر من الحجاج أو مثله. (٢) عند مسلم وأبي داود وابن ماجه وأحمد بلفظ (مثدون) وانفرد أحمد بإحدى رواياته ٨٣/١ بلفظ (مثدن) ومخدج اليد، ومودن اليد: أي يده ناقصة الخلق، قصيرة، ومثدن ومثدون الید: صغير اليد مجتمعها. (٣) كذا في الأصل، وهي عند مسلم وغيره: ((يقتلونهم)). (٤) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٠٦٦) (١٥٥) في الزكاة باب التحريض على قتل= ٤٤ ١٠ - عبد الرحمن بن غَنْم" (م ٤) الأشعريّ، الفقيه، الإِمام، شيخُ أهل فِلَسْطين. حَدَّث عن معاذ بن جَبَل- وتفَقه به - وَعُمَر بن الخطاب، وأبي ذرِّ الغِفَاريّ، وأبي مالك الأشعريّ، وأبي الدَّرْداء، وغيرهم . حَدَّث عنه: ولدُهُ محمد، وأبو سلَّام ممْطُور، وَرجاء بن حَيْوة، وأبو إدريس الخَوْلانيّ - مع تقدُّمِه- وشَهْرُ بن حَوْشب، ومكحول، وعُبَادة بن نُسَيّ، وصَفوان بن سُلْم، وإسماعيل بن عُبَيْد الله . قال ابن سعد(١): ثقة إنْ شاء الله. بعثه عُمَر إلى الشام يُفقِّهُ النَّاس، وكان أبوه صحابياً، هاجر مع أبي موسى. قال أبو القاسم البَغَوي: وُلِدَ عبدُ الرحمن على عهد رسول الله وَل مُخْتَلَفٌ في صحبته. قلت: روى له أحمدُ بن حنبل في ((مسنده)) أحاديثَ، لكنها مرسلةٌ ويحتمل أن يكونَ له صُحْبةٌ، فقد ذكر يحيى بن بُكَيْر ، عن اللَّيْث، وابنِ لَهيعة، أنَّ عبد الرحمن صحابيٍّ، وقال التِّرْمِذيّ: له رؤية. = الخوارج، وأبو داود (٤٧٦٣) في السنة، باب قتال الخوارج، وابن ماجه (١٦٧) في المقدمة، وأحمد في مسند علي ٨٣/١ و٩٥ و١١٣ و١٢١ و١٢٢ و١٤٤ و١٥٥. * طبقات ابن سعد ٤٤٧٧، طبقات خليفة ت ٢٨٨٣، المعرفة والتاريخ ٣٠٩/٢، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ٢٧٤، الاستيعاب ت ١٤٤٩، تاريخ ابن عساكر ٧٣/١٠ آ، أسد الغابة ٣١٨/٣، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٣٠٢، تهذيب الكمال ص ٨١٣، تاريخ الإسلام ١٨٨/٣، تذكرة الحفاظ ٤٨/١، العبر ٨٩/١، البداية والنهاية ٢٩٩، الإصابة ت ٦٣٧١، تهذيب التهذيب ٢٥٠/٦، النجوم الزاهرة ١٩٨/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣٠، خلاصة تذهيب الكمال ٢٣٣، شذرات الذهب ٨٤/١ . (١) في الطبقات ٤٤٧٧. ٤٥ وأما أبو مُسْهر فقال: عبد الرحمن بن غَنْم، هو رأسُ التَّابعين، كان بِفِلَسْطِين. وقيل: تَفَقََّ به عامّةُ التَّابعين بالشام، وكان صادقاً، فاضلاً، كبيرٌ القدر. مات هو وجابر بن عبد الله في وقت. قال الهيثم بن عَدِيّ وشَباب(١): تُوقِّيَ سنة ثمانٍ وسبعين. ١١ - كَثِيرُ بن مُرَّة" (٢ ٤) الإِمامُ الحُجَّةُ أبو شَجرةَ الحَضْرميّ، الرُّهاويّ، الشاميّ، الحِمْصيّ، الأعْرج. ويُكْنَى أبا القاسم. أرسل عن النبي ◌َ، وحدَّث عن مُعَاذ بن جَبَل، وعمر بن الخطّاب، وتميم الدَّاريّ، وعُبادة بن الصامت، وعوفٍ بن مالك، وأبي الدَّرْداء، ونُعَيْم ابن همَّار وأبي هريرة، وعُقْبة بن عامر، وأبي فاطمة الأزْديّ، وشُرَحْبِيل بن السِّمْط، وعبد الله بن عمْرو، وابن عُمَر، وعِدَّة. وعنه: أبو الزاهریّة حُدَیْر بن گُرَیْب، وخالد بن معدان، وصالح بن أبي عُرَيب، ومكحول، وشُرَيح بن عبيد، وعبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير، ولُقْمان ابن عامر، ونصْر بن علقمة، وعبد الرحمن بن عائذ، وآخرون. وروى عنه زَيْد بن واقد مرسلاً، وثَّقَهُ ابنُ سَعْد، وأحمد العِجْلِيّ، وغيرهما وقال ابن خِراش: صَدُوق. وقال النِّسائيُّ: لا بأس به. أبو صالح: عن اللّيث، حدَّثني يزيد بن أبي حبيب، أنَّ عبد العزيز بن مروان كتب إلى كَثير بن مُرَّة، وكان قد أدْرَكَ بِحمْصَ سبعين بَدْرِيًّا. قال (١) هو خليفة بن خياط في تاريخه ص ٢٧٧ . * طبقات ابن سعد ٤٤٨٨٧، طبقات خليفة ت ٢٩١٧، تاريخ البخاري ٢٠٨٧، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث ١٥٧، تاريخ ابن عساكر ٢٥٨٨٤ آ، أسد الغابة ٢٣٣/٤، الإصابة ت ٧٤٨٥، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الثاني ٦٦، تهذيب الكمال ص ١١٤٥، تاريخ الإسلام ٢٠٤/٣، تذكرة الحفاظ ٤٩/١، تهذيب التهذيب ٤٢٨/٨، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ١٥، خلاصة تذهيب الكمال ٣٢٠. ٤٦ اللَّيْث: وكان يُسمَّى الجُنْدَ المُقَدَّم. قال: فكتب إليه أنْ يكتبَ إليه بما سَمِعَ مِنْ أصحاب رسولِ الله وَّةَ، من أحاديثهم إلَّ حديث أبي هريرة، فإنَّه عندنا. معاوية بن صالح: عن أبي الزَّاهريَّة، عن كَثير بن مُرَّة، قال: دخلتُ المسجدَ يومَ الجمعة، فَمَررْتُ بِعَوْف بن مالك الأشجعيِّ وهو باسطٌ رجليه، فضمَّهما ثم قال: يا كثير أتَدْري لِمَ بسطتُ رجليّ؟ بسطتُهما رجاءَ أن يجيء رجلٌ. صالح فَأُجْلِسَه، وإني لأرجو أنْ تكونَ رجلاً صالحاً. هذه مسألة حسنة عن صحابيِّ جليل. قال أبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيّ: قُلْتُ لِدُحيْم، فَمَنْ يكونُ مع جُبير بن نُفير،. وأبي إدريس الخَوْلانيّ في طبقتهما؟ قال: كثير بن مُرَّة. فذاكرتُهُ سِنَّهُ، ومناظرة أبي الدَّرْداء إِيَّه في القراءة خلْف الإِمام، وقَوْلَ عَوْفٍ فيه: إِنِّي لأرجو أنْ تكونَ صالحاً فرآه معهما في طبقة. قال أبو مُسْهِر: بقي كَثير إلى خلافة عبد الملك. قلتُ: عِدَادُه في المُخَضْرِمِين، ومات مع أبي أمامة الباهليّ أو قبله، رحمهُ الله. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أكمل بن أبي الأزْهر، أنبأنا سعيد بن أحمد بن البنَّاء، أنبأنا أبو نصر الزَّيْنِيّ، أنبأنا محمد بن عُمَر الورَّاق، حدَّثنا عبد الله بن أبي داود، حدَّثنا الحَسن بن عَرَفة، حدَّثنا إسماعيل بن عيَّش، عن بَجِير بن سَعْد الكُلَاعِيّ، عن خالد بن مَعْدان، عن كثير بن مُرَّة، عن معاذبن جَبَل، عن النبيِّ وَهَ، قال: ((لا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَها فِي الدُّنْيا، إلاَّ قَالَتْ زوجتُهُ مِنَ الحُورِ العِين: لا تُؤْذِيهِ قاتلَكِ اللّهُ، فإنَّما هو عِنْدَكِ دَخيل، يوشِكُ أنْ يُفارقَكِ إليْنا)) أخرجه التِّرمِذيُّ، عن الحَسَن، فوافقناهُ بعلُوٌّ، وإسناده صحيحٌ متصل(١). (١) أخرجه الترمذي في سننه (١١٧٤) (١٩) في أبواب الرضاع، وابن ماجه (٢٠١٤) (٦٢) كتاب النكاح باب في المرأة تؤذي زوجها، وأحمد ٢٤٢/٥ . ٤٧ ١٢- هَرمُ بنُ حَيَّان* العَبْدِيّ، ويقال: الأزْديّ، البصريّ، أَحَدُ العابدين. حَدَّث عن عُمَر . روى عنه الحَسَنُ البصريّ، وغيرُه. ولي بعضَ الحروب في أيام عُمَر وعثمان ببلاد فارس. قال ابن سعد(١): كان عاملاً لعُمَر، وكان ثقةً، له فضلٌ وعبادة. وقيل: سُمِّيَ هَرماً لأنّه بقي حَمْلاً سنتين حتى طلعت أسنانه. قال أبو القاسم ابن عساكر: قدم هرمٌ دمشقَ في طلبٍ أُوَيْسٍ القَرَنيّ. سعْدَوَيْه، عن يوسف بن عطيّة، حدَّثنا المُعلّى بن زياد، قال: كان هرمٌ يخرجُ في بعض اللَّيْلِ ويُنادي بأعلى صوته: عجبتُ من الجَنَّةِ كيف نام طالبُها؟! وعجبتُ من النار كيف نام هارِبُها؟! ثم يقول: ﴿أَفَأْمِنَ أَهْلُ القُرَى أنْ يَأْتِيَهُمْ بِأُسُنَا بَيَاتاً﴾ (٢) [الأعراف: ٩٧]. سُليمان بن المغيرة، حدَّثنا حُميد بن هلال، قيل لهَرم بن حيَّان العَبْديّ: أَوْصٍ ، قال: قد صدقتني نفسي، ومالي ما أوصي [به]، ولكن أوصيكم بخواتيم سورة النحل. هشام: عن الحسن، عن هَرمٍ ، أَنَّه قيل له: أوْصِنَا فقال: أوصيكم بخواتيم سورة البقرة. حمَّاد بن سَلَمة: عن أبي عِمْران الجَوْنيّ أنّ هرمَ بن حيَّان أشرف في ليلة قمْراء وإذا صاحبُ حَرسه يلعبُ وكان عاملًا لعُمَر. * طبقات ابن سعد ١٣١٧، طبقات خليفة ت ١٥٨١، تاريخ البخاري ٢٤٣/٨، المعارف ص ٤٣٥، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الرابع ١١٠، الحلية ١١٩/٢، الاستيعاب ت ٢٦٧٥، أسد الغابة ٥٧/٥، تاريخ الإسلام ٢١١٨٣، الإصابة ت ٨٩٤٧، النجوم الزاهرة ١٣٢/١. (١) في الطبقات ١٣٧٧، ١٣٢. (٢) زاد أبو نعيم في الحلية ١١٩/٢: (( ... ثم يقرأ (والعصر) و(ألهاكم) ثم يرجع إلى أهله . ٤٨ جعفر بن سُليمان: عن مالك بن دينار، قال: أوقَدَ هَرمٌ ناراً، فجاء قومهُ، فسلّموا من بعيد، قال: ادْنُوا. قالوا: ما نقدِرُ من النَّار. قال: فتُريدون أنْ تلقوني في نار أعظَمَ منها. أبو عِمْران الجَوْني، عن هَرم بن حيَّان، قال: إِيَّاكم والعالِمَ الفاسق. فبلَغ عُمر، فكتب إليه- وأشفق منها: ما العالمُ الفاسق؟ فكتب: ما أردتُ إِلَّ الخير، يكونُ إمامٌ يتكلّمُ بالعِلْمِ، ويَعْمِلُ بالفسق، ويُشبِّه على الناس، فيَضِلُّوا. الوليد بن هشام القَحْذَميّ: عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ عثمان بن أبي العاص وجَّهَ هَرمَ بن حيَّان إلى قلعة، فافتتحها عَنْوةً(١). وقال الحَسن البصريّ: خرج هرمٌ وعبد الله بن عامر بن كُرَیْزِ، فبينما رواحِلُهُمَا تَرْعِى إِذْ قال هرم: أيسُرُّكَ أَنَّك كنتَ هذه الشجرة؟ قال: لا والله لقد رزقني الله الإِسلامَ ، وإِنِّي لأرجو، قال: واللهِ لَودِدْتُ أني كنتُ هذه الشجرة، فأكلتني هذه الناقة ثم بعرتْني ، فَاتَّخِذْتُ جلَّةٌ(٢) ولم أكابِدِ الحِسَاب. يا ابنَ أبي عامر، ويْحَكِ، إنّي أخافُ الدَّاهيةَ الكُبْرى. . قال قتادة: كان هَرمُ بن حيَّان يقول: ما أقبلَ عبدٌ بقلبه إلى الله، إلَّ أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه، حتَّى يرزُقَه ◌ُدِّهم. وعن هشام، عن الحسن، قال: مات هَرمُ بنُ حيَّان في يومٍ حارّ. فلمَّا نفضوا أيْدِيهُم عن قبره، جاءتْ سحابةٌ حتى قامت على القبر. فلمْ تكُنْ أطولَ منه، ولا أقصرَ منه، ورشَّتْهُ حتى روَّتْه، ثم انصرفتْ. رواها اثنان(٣) عن هشام . (١) تاريخ خليفة ص ١٥٩. (٢) الجلّة: البعر الذي لم ينكسر، يستعمل في الوقود. (٣) همّا: عبد الواحد بن سليمان البراء، وعمرو بن حمدان أبو النضر، كما في الحلية ٠١٢٢/٢ سير ٤/٤ ٤٩ ضمرة عن السَّريّ بن يحيى، عن قتادة، قال: أُمْطِر قبرُ هرمٍ من يومه، وأَنْبَتَ العُشْبُ. ١٣۔ الأسودُ بنُ یزید® (ع) ابن قيس، الإِمامُ ، القدوةُ، أبو عمرو النخعيّ الکوفيّ. وقيل: ◌ُكْنی أبا عبد الرحمن، وهو أخو عبد الرحمن بن يزيد، ووالدُ عبد الرحمن بن الأسود، وابنُ أخي علقمةً بن قيس، وخالُ إبراهيم النَخَعيّ. فهؤلاء أهلُ بیتٍ مِنْ رُؤُوسِ العِلْم والعَمَل. وكان الأسودُ مُخضرماً، أدرك الجاهليّة والإِسلام. وحدَّث عن معاذ بن جبل، وبلال، وابن مسعود، وعائشة، وحُذيفة بن اليمان، وطائفة سواهم. حدَّث عنه ابنُه عبد الرحمن، وأخوه وإبراهيم النّخَعَيّ، وعُمارة بن عُمير، وأبو إسحاق السَّبِيعيُّ، والشَّعْبِيّ، وآخرون. وهو نظيرُ مسْروق في الجلالة والعلم والثقة والسِّنّ يُضرب بعبادتهما المثل. قال ابنُ سعِد(١): كان يُذكر أنَّهُ ذهب بِمَهْر أُمِّ علقمة إليها مِنْ قِيسٍ * طبقات ابن سعد ٧٠/٦، طبقات خليفة ت ١٢٥٥، تاريخ البخاري ٤٤٩/١، المعارف ص ٤٣٢، المعرفة والتاريخ ٥٥٩/٢، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ٢٩١، الحلية ١٠٢/٢، الاستيعاب ت ٥٣، طبقات الشيرازي ٧٩، أسد الغابة ٨٨/١، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ١٢٢، تهذيب الكمال ص ١١٣، تاريخ الإسلام ١٣٧/٣ ، تذكرة الحفاظ ٤٨/١، العبر ٨٦/١، البداية والنهاية ١٢/٩، طبقات القراء / ت ٧٩٦، الإصابة ت ٤٥٧، تهذيب التهذيب ٣٤٢/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ١٥، خلاصة تذهيب الكمال ٣٧، شذرات الذهب ٨٢/١. (١) في الطبقات ٧٠/٦. ١٠ جدِّه، ورَوى عن الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ جَرَّدَ معه الحجّ. وروى عن عُمَر وعلي، وسمع باليمن من مُعاذ. قال عبد الرحمن بن الأسود: كان أبي يسجد في بُرْنُسِ طيالسةٍ ويداه فيه، أو في ثيابه. وقال ابن أبي خالد: رأيتُ الأسودَ وعليه عِمَامةٌ سوداءُ وقد أرسلها من خلفه، ورأيته أصفرَ الرأسِ واللُّحْية. قرأتُ على إسحاقَ بن طارق: أخبركم ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم التَّيْمِيّ، أنبأنا أبو عليَّ الحدَّاد، أنبأنا أبو نُعَيم، حدَّثنا أبو بكر بن مالك، حدّثنا عبدُ الله بن أحمد، حدَّثني أبي، حدَّثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدَّثنا شعبة عن أبي إسحاق، قال: حجَّ الأسود ثمانين، من بين حَجَّةٍ وعُمْرة. وبه إلى عبد الله بن أحمد، حدَّثنا عبد الله بن صندل، حدَّثنا فُضَيْلُ بن عياض، عن مَيْمون، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان الأسود يَخْتِم القرآن في رمضان في كُلِّ ليلتين، وكان ينامُ بين المغرب والعشاء، وكان يَخْتِم القرآن في غير رمضان في كُلِّ ◌ِتِّ ليالٍ. قال ابن عَوْن: سُئِلِ الشَّعْبيّ عن الأسود بن يزيد فقال: كان صوَّاماً قوَّاماً حجَّاجاً. قال إبراهيم: ربما أحرم الأسود من جَبَّنة عَرْزَم(١). وقال جابر الجُعْفيّ، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: ما سمعتُ الأسود إذا أهلَّ يُسمِّي حجاً ولا عُمْرةً قطُ، يقول: إنَّ الله يعلم نِيَّتِي. قال أبو إسحاق: كان الأسودُ يقول في تلبيته: لَبِّك غفَّارَ الذنوب. ومن مناكير موسى بن عُمَير، تفرَّدَ به عن الحكم، عن إبراهيم النَّخَعَيّ، (١) يستحب الإحرام من المواقيت، وعرزم محلة بالكوفة. ٥١ عن الأسود، عن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((حَصِّنُوا أَمْوالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، ودَاوُوا مَرْضاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَأعِدُّوا لِلبلاءِ الدُّغاء))(١). قرأ الأسود على عبد الله بن مسعود. تلا عليه يحيى بنُ وثَّاب، وإبراهيم النَّخَعَيّ، وأبو إسحاق السَّبيعيّ. وروى يحيى بن سعيد العطَّار في زُهْدِ الثمانية عن يزيد بن عطاء، عن علقمة بن مَرْئذ قال: كان الأسودُ يجتهد في العِبادة، ويصومُ حتَّى يخضرّ ويصفرَّ، فلما احتُضِر بَكَى، فقيل له: ما هذا الجَزَعُ؟ فقال: مالي لا أجزع، والله لو أتيتُ بالمغفرة من الله لأهمَّني الحَيَاءُ منه ممَّا قَدْ صَنَعْتُ، إِنَّ الرجلَ ليكون بَيْنَهُ وبين آخَرَ الذُّنْبُ الصغير فيعفو عنه، فلا يزال مستحياً منه. وروى شعبة، عن الحكم، أنَّ الأسودَ كان يصومُ الدَّهْرَ- هذا صحيح عنه - وكأنَّهُ لم يَبْلِغْهُ النَّهْيُ عن ذلك(٢)، أو تأوَّل. (١) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٠٤/٢ و٢٣٧/٤ والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٣٤/٦. وموسى بن عمير الذي تفرد به ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) القسم الأول من المجلد الرابع ١٥٥ نقلاً عن عبد الرحمن عن أبيه قال: [موسى بن عمير] أبو هارون ذاهب الحديث كذاب. وضعفه أبو زرعة، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٦٣/٣، ٦٤ وعزاه للطبراني وقال: فيه موسى بن عمير الكوفي متروك. (٢) وهو ما أخرجه البخاري ٤٩٥ في الصوم باب صوم داود عليه السلام، ومسلم ١١٥٩ في الصيام باب النهي عن صيام الدهر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي # قال:((لا صام من صام الأبد، صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله)) وقوله: ((لا صام من صام الأبد)) بمعنى الدعاء عليه. قال أبو بكر بن العربي في العارضة ٢٩٩/٣: فيا بؤس من أصابه دعاء النبي .، وأما من قال إنه خبر، فيا بوْس من أخبر عنه وَ﴿ أنه لم يصم، فقد علم أنه لا يكتب له ثواب لوجوب الصدق في خبره 15، وقد نفى الفضل عنه فكيف يطلب ما نفاه النبي عليه السلام. وروى عبد الرزاق في المصنف ٧٣٧١ من حديث ابن عيينة، عن هارون بن سعد، عن أبي عمرو الشيباني قال: كنا عند عمر بن الخطاب فأتي بطعام له، فاعتزل رجل من القوم، فقال: ماله؟ قال: إنه صائم، قال وما صومه؟ قال: الدهر. قال فجعل يقرع رأسه بقناة معه ويقول: کل یا دهر، كل يا دهر. وإسناده صحيح. ٥٢ وروى حمَّاد عن إبراهيم، كان الأسودُ يصوم حتَّى يسوَدَّ لسانُه مِن الحرِّ. وروى منصور، عن إبراهيم، أنَّ الأسود كان يُحْرِمُ من بيته. وقال أشعثُ بن أبي الشعثاء: رأيتُ الأسودَ وعمرو بن ميمون أهَلَّا من الكُوفة. قال ابنُ أبي خالد: رأيتُ الأسود وعليه عِمامةٌ سوداء، وقال الحَسَن بن عُبيد الله: رأيتُ الأسود يسجد في بُرْنُسٍ طيالسيةٍ. قد نقل العلماء في وفاة الأسود أقوالاً، ارجحُها سنةً خمسٍ وسبعين، والله يرحمه . قال إبراهيم النخعيّ: کان الأسودُ إذا حضرت الصلاة، أناخ بعيره ولو على حجر. ١٤- علقمة* (ع) فقيه الكوفة وعالمها ومُقْرتُها، الإِمامُ، الحافظُ، المجوِّد، المجتهدُ الكبير، أبو شِبْلٍ عَلْقَمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان ابن كهل(١)، وقيل: ابن كهيل بن بكر بن عَوْف، ويقال: ابن المنتشر بن النَّخَع، النَّخَعِيُّ، الكوفيُّ، الفقیه عمُّ الأسودِ بنِ یزید وأخيه عبد الرحمن، وخالُ فقيه العراق إبراهيم النَّخَعَيّ . ولد في أيام الرسالة المحمديَّة، وعِدادُه في المُخَضْرمين، وهاجَرَ في * طبقات ابن سعد ٨٦/٦، طبقات خليفة ت ١٠٥٤، تاريخ البخاري ٤٧٧، المعارف ٤٣١، المعرفة والتاريخ ٥٥٢/٢، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ٤٠٤، الحلية ٩٨/٢، تاريخ بغداد ٢٩٦/١٢، طبقات الشيرازي ٧٩، تاريخ ابن عساكر ٤٠٤/١١ ب، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٣٤٢، تهذيب الكمال ص ٩٥٧، تاريخ الإسلام ٥٠/٣، تذكرة الحفاظ ٤٥/١، العبر ٦٦/١، ٦٧، مرآة الجنان ١٣٧/١، البداية والنهاية ٢١٧/٨، ٠ طبقات القراء /ت ٢١٣٥، الإصابة ت ٦٤٥٤، تهذيب التهذيب ٢٧٦٧، النجوم الزاهرة ١٥٧/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ١٢، خلاصة تذهيب الكمال ٢٧١، شذرات الذهب ٧٠/١. (١) في جمهرة ابن حزم (سلامان بن كميل) ٤١٦. ٥٣ طَلَب العلم والجِهاد، ونزلَ الكوفة، ولازم ابنَ مسعود حتى رأس في العِلْم وَالعَمَلِ، وتفقَّه به العلماء، وبَعُدّ صيتُه. حدَّث عن عُمَر، وعثمانَ، وعليّ، وسَلْمان، وأبي الدَّرْداء، وخالدِ بن الوليد، وحُذَيْفَة، وخَبَّاب، وعائشة، وسَعْد، وعَمَّر، وأبي مسعود البَذْريّ، وأبي موسى، ومَعْقِل بن سِنان، وسَلَمة بن يزيد الجُعْفِيّ، وشُرَيح بن أرْطاة، وقيس بن مروان، وطائفةٍ سواهم. وجوَّد القرآن على ابن مسعود. تلا عليه يحيى بن وثّاب، وعُبَيد بن نُضَيْلة(١) وأبو إسحاق السَّبيعيّ. وتفقّهَ به أئمة: كإبراهيم، والشَّعْبيّ. وتصدَّى للإِمامة والقُتْيَا بَعْدَ عليّ وابن مسعود. وكان يُشبَّهُ بابن مسعود في هديه ودَلِّه وسمْته. وكان طلبتُه يسألونه ويتفقُّهون به والصحابة متوافرون. حدَّث عنه أبو وائل، والشِّعْبِيّ، وعُبيد بن نُضَيْلة، وإبراهيم النَّخَعَيّ، ومحمد بن سِيرين، وأبو الضُّحَى مُسْلم بن صُبَيْح، وإبراهيم بن سويد النَّخَعَيّ، وأبو ظَبْيان حُصَين بن جُنْدبِ الجَنْبِي، وأبو مَعْمَر عبد الله بن سَخْبَرَة، وسَلمة بن كُهَيْل، وابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد، وأبو إسحاق السَّبِيعِيّ، وعُمارة بن عُمَير، وأبو قيس عبد الرحمن بن ثّرْوان الأوْديّ، وعبد الرحمن بن عَوْسَجَة، والقاسم بن مُخْمرة، وقيس بن رُومِيّ، ومرّةُ الطَّيِّب، وهُنَيُّ بن نُوَيْرَة، ويحيى بنُ وثَّاب، ويزيد بن أَوْس، ويزيد بن معاوية النُّخَعَيّ لا الأُمَوي، وأبو الرُّقاد النَّخعيّ، والمُسَيَّب بن رافع. وأرسل عنه أبو الزُّناد وغيرُه. (١) بكذا، في الأصل، وأسد الغابة ٣٥٤/٣ ، وطبقات ابن سعد ١١٧/٦ . وأما عند ابن حجر في الإصابة والتهذيب: ابن نضلة. ٥٤ روى مغيرة، عن إبراهيم، قال: كنَّى عبدُ اللّه بن مسعود علقمة أبا شِبل وكان علقمةُ عقيماً لا يُولَد له. الأعمش؛ عن إبراهيم، قال علقمة: ما حفظتُ وأنا شابٌّ، فكأنّي أنظر إليه في قِرْطاس أو رُقعة .. قال أحمد بن حنبل: علقمة ثقة، من أهل الخير، وكذا وثّقه یحیی بن مَعِين، وسُئِل عنه وعن عَبِيدة في عبد الله فلم يُخيِّر. وقال عثمان بن سعيد: علقمة أعلمُ بعبد الله. قال ابنُ المَدِينِيّ: لم يكنْ أحد من الصحابة له أصحاب حَفِظُوا عنه، وقاموا بقوله في الفقه إلّ ثلاثة: زَيْد بن ثابت، وابن مسعود، وابن عباس، وأعلمُ الناس بابن مسعود: علقمةُ، والأسود، وعبيدة، والحارث. وروی زائدة عن أبي حمزة، قال: قلتُ لرباح أبي المثنى: أليس قد رأيتَ عبد الله؟ قال: بلى وحَجَجْتُ مع عُمَر ثلاث حجَّات وأنا رجل. قال: وكان عبد الله وعلقمة يَصُفَّان الناس صَفَّيْن عند أبواب كِندة، فَيُقْرِئ عبدُ الله رجلًا، وَيُقْرئ علقمة رجلاً، فإذا فرغا، تذاكرا أبوابَ المناسك، وأبوابَ الحلال والحرام. فإِذا رأيتَ علقمة، فلا يَضُرُّكَ أنْ لا ترى عبدَ الله، أَشْبَه النَّاسِ به سَمْتاً وهَدْياً. وإذا رأيتَ إبراهيم النَّخَعَيّ، فلا يَضُرُّكَ أنْ لا ترى علقمة، أشْبَه النّاسِ به سَمْتاً. وهَدْياً. الأعمش: عن عُمارة بن عُمَير قال: قال لنا أبو معمر: قوموا بنا إلى أشبهٍ النَّاس بعبد الله هَذْياً ودَلَّ وسَمْتاً، فقمنا معه حتى جلسنا إلى علقمة. وروى سفيان بن عُيَيْنَةٍ عن داود بن أبيِ هِنْد قال: قلت لِلشَّعْبِيّ: أُخْبِرْني عن أصحاب عبد الله حتى كأنِّي أَنظُرُ إليهم، قال: كان علقمةُ أبطَنَ(١) (١) يقال: بطن من فلان وبه: اذا صار من خواصِّه، واستبطن امره: إذا وقف على دخلته، فهو أبطن. ٥٥ ١ القوم، به ، وكان مسروق قد خلط منه ومن غيره، وكان الربيعُ بن خُثَّيْمِ(١) أشدَّ القوم اجتهاداً، وكان عَبِيدة يُوازي شُرَيْحاً في العِلْمِ والقضاء. روى إبراهيم، عن علقمة، أنَّهُ قدِمَ الشام، فدخل مسجد دمشق، فقال اللهمَّ ارزُقني جليساً صالحاً، فجاء فجلس إلى أبي الدَّرْداء، فقال له:، مِمِّنْ أنتَ؟ قال: مِن أهل الكوفة، قال: كيف سمعتَ ابنَ أمِّ عبْدٍ يقرأ﴿وَاللّيْلِ إِذا يَغْشَىْ﴾ الحديث(٢). وقال الأسود: إني لأذكر ليلةَ عُرْس أم علقمة. وقال شَبَاب(٣): شهد علقمة صِفِّين معَ عليّ. وروى الهيثمُ بن عَدِيّ، عن مجالد، عن الشَّعْبِيّ، قال: كان الفقهاء بعد أصحاب رسول الله له بالكوفة في أصحاب عبد الله: علقمة، وعبيدة، وشُرَيح ، ومسروق. ورَوَى حفص بن غياث، عن أشعث، عن ابن سيرين، قال: أدركت القوم وهم يُقدِّمُون خَمْسةً: مَنْ بدأ بالحارث الأْور، ثَنَّى بِعَبيدة، ومَنْ بدأ بعبيدة، ثَنَّى بالحارث، ثم علقمة الثالث، لا شكٌ فيه، ثم مسروق، ثم شريح، وإنَّ قوماً أخسُهم شُرَيح، لقوم لهم شأن(٤). ورَوى ابن عَوْن، عن محمد، قال: كان أصحابُ عبدِ الله خمسةً كُلُّهُم فيه عَيْبٌ: عَبِيدة أعْوَر، ومسروق أحْدَب، وعلقمة أعْرَج، وشُرَيح كَوْسَج(٥)، والحارث أعور. ١ (١) في الأصل (خيثم) وهو تصحيف وما أثبتناه من نص المؤلف في ترجمته ص ٢٥٨ ، وتاريخ الاسلام ١٥/٣ و٢٤٧ و٣٦٥ وتهذيب التهذيب ٢٤٢/٣. وهو مصحف في مصادر عدّة. (٢) أخرجه البخاري في فتح الباري ٥٤٣/٨، باب وما خلق الذكر والأنثى ومسلم ٨٢٨ في صلاة المسافرين وقصرها، باب ما يتعلق بالقراءات. (٣) هو خليفة بن خياط في تاريخه ١٩٦. (٤) انظر الخبر أو نحوه ص ٤٣ رقم (١) و ١٠٢ رقم (٢) من هذا الجزء. (٥) الكوسج: الذي لا شعر على عارضيه: ويقال: النقي الخدين من الشعر. ٥٦ وروی منصور عن إبراهیم، قالی: کان أصحابُ عبد الله الذین یقرئون الناس القرآن، ويُعلمونهم السُّنَّة، ويَصْدُرُ الناس عن رأيهم سِتةً: علقمة، والأسود، ومسروق، وعَبِيدة، وأبو مَيْسرة عمرو بن شُرَحْبيل، والحارث بن قیس. وروى إسرائيل، عن غالب أبي الهُذَيل، قلتُ لإِبراهيم: أعلقمةُ كان أفضلَ أو الأسود؟ قال: علقمة، وقد شهد صِفِّين. وقال ابنُ عَوْن: سألتُ الشَّعْبيَّ عن علقمة والأسود، فقال: كان الأسودُ صوَّاماً قوَّاماً، كثيرَ الحجّ، وكان علقمةُ مع البطيء ويُدْرِكُ السريعَ. وقال مرَّةُ الهَمْدانيّ: كان علقمة من الربَّانِين، وكان علقمة عقيماً لا يُولَدُ له. وروی عنه إبراهیم، قال: صلَّيْتُ خلف عُمَر سنتين. وروی مغيرة عن إبراهيم أنَّ علقمة والأسود كانا يُسافران مع أبي بكر وعُمَر . قال الشَّعْبِيّ: كان علقمة أبطَن(١) القومِ بابن مسعود. الأعمش: عن إبراهيم، عن علقمة، قال: أتِيَ عبدُ الله بشراب فقال: أعطِ علقمة، أعط مسروقاً، فكلُّهم قال: إني صائم، فقال: ﴿يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصَارُ﴾ [النور: ٣٧]، وقال إبراهيم: كان علقمة يقرأ القرآن في خمسٍ. وقال علقمة: أطِيلُوا كرَّ(٢) الحديث لا يدرس. الأعمش: عن شقیق، قال [كان] ابنُ زیاد یراني مع مسروق فقال: إذا قدمت فالقني، فأتيت علقمة فقال: إنَّك لم تُصِبْ من دنياهم شيئاً إلا أصابوا (١) انظر ص ٥٥ رقم (١). (٢) في الأصل: ((أطلبوا كريذ الحديث)) وهو تصحيف، وما أثبتناه هو الذي صوَّبه ابن عساكر في تاريخه من نسخة (ع). وفي نسخة (س) ٤١٣/١١ ب من حديث سليمان (ذكر الحدیث) وکرُّ الحدیث مراجعته وتكراره. ٥٧ من دِينِك ما هو أفضلُ منه، ما أُحِبُّ أنَّ لي مع ألفيَّ ألفَيْنِ وانِّي أكرمُ الجُنْدِ عليه(١). وقال إبراهيم: كتب أبو بُرْدة علقمةَ في الوَفْد إلى معاوية، فقال له علقمة : امْحُني امحُني . وقال علقمة: ما حفظتُ وأنا شابٌّ، فكأني أنظر إليه في قرطاس. قال إبراهيم عن علقمة(٢): إنه كان له برذَون يُراهِنُ عليه. الأعمش: عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، قُلنا لعلقمة: لو صلَّيْتَ في المسجد وجلسنا معك فتُسْأَل، قال: أكره أنْ يُقال: هذا علقمة، قالوا :. لو دَخَلْتَ على الأمراء، قال: أخافُ أن ينتقِصُوا مني أكثر مما أنتقِصِ منهم. وروى إبراهيم عن علقمة، قال: كنتُ رجلاً قد أعطاني الله حُسْنَ الصوت بالقرآن، وكان ابنُ مسعود يُرسِل إليّ، فأقرأ عليه، فإذا فرغتُ من قراءتي: قال: زِدْنَا فِداك أبي وأُمِّي، فإنّي سمعتُ رسول الله وَه يقول: ((إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ زِينة الْقُرآنِ))(٣). أبو إسحاق: عن عبد الرحمن بن يزيد، قال عبد الله: ما أقرأ شيئاً ولا أعلمُه إلَّ علقمةُ يقرؤُهُ أوْ يعلمه، قال زياد بن حُدَيْر: يا أبا عبد الرحمن، (١) تاريخ ابن عساكر ٤١٢/١١ ب وما بين الحاصرتين منه (٢) في الأصل (إبراهيم) بدل (علقمة) وهو وهم من الناسخ وما أثبتناه من طبقات ابن سعد ٠٨٨٦ : (٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٩٠/٦ وابن عساكر في تاريخه ٤٠٩/١١ ب وفي سنده سعيد بن زَربي وهو منكر الحديث. وقد صح عنه وَّاه من حديث البراء بن عازب: ((زيَّنوا القرآن بأصواتکم) أخرجه أحمد ٢٨٥/٤ و ٣٠٤، وأبو داود (١٤٦٨) والنسائي ١٧٩/٢، ١٨٠ وابن ماجه (١٣٤٢) والدارمي ٤٧٤/٢، وإسناده صحيح. وصححه ابن حبان (٦٦٠) والحاكم. ٥٨ والله ما علقمةُ بأقرَئِنا، قال: بلى والله، وإنْ شئتَ لأخبرنَّكَ بما قيل في قومك، وقومه . وروى الأعمش، عن إبراهيم قال: كان علقمةُ يقرأ القرآن في خمسٍ، والأسود في ستُّ، وعبد الرحمن بن يزيد في سبعٍ . جرير بن عبد الحميد، عن قابوس بن أبي ظبيان، قال: قلتُ لأبي: لأيشيءٍ کنت تأتي علقمة وتدمع أصحاب النبي ێ#؟ قال: أدركتُ ناساً من أصحاب النبي ◌َ﴿ يسألونَ علقمة ويستفتونه. شَريك: عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن یزید، قال: قيل لابن مسعود: ما علقمةُ بأقرئنا، قال: بلى واللهِ إنَّهُ لأقْرُؤُكم. أخبرنا إسحاق بن طارق، أنبأنا أبو المكارم التَّيْميّ ، أنبأنا الحدَّاد، أنبأنا أبو نُعیم، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عثمان، حدَّثنا ابن نُمَيْر، حدَّثنا حفص بن غياث عن الأعمش، عن المُسَيَّب بن رافع، قال: قيل لعلقمة: لو جلستَ فأقرأتَ الناسَ وحدَّثتهم، قال: أكره أن يُوطأ عقِبي(١) وأن يُقال: هذا علقمة، فكان يكون في بيته يعلِفُ غنمه ويقُتُّ(٢) لهم، وكان معه شيءٌ يفرع بينهنَّ إذا تناطحْن. ابن عُيَيْنة، عن عُمَر بن سعد، قال: كان الربيع بن خُثَيْم(٣) يأتي علقمة فيقول: ما أزورُ أحداً غيرك أوْ ما أزورُ أحداً ما أزورُك. (١) يقال: فلان موطأ العقب، أي كثير الأتباع، والعقب مؤخّر القدم. وفي حديث عمار، أن رجلاً وشی به إلى عمر فقال: اللهم إن كذب عليَّ فاجعله موطأ العقب، أي أن يكون سلطاناً مُقدماً فيتبعه الناس ويمشون وراءه. (٢) القتُّ: الفصفصة، وهي الرطبة من علف الدواب أو اليابس منه. (٣) انظر ص ٥٦ رقم (١). ٥٩ قال إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعْبيّ: إنْ كان أهلُ بيتٍ خُلِقوا للجَنَّة، فهم أهلُ هذا البيت، علقمة والأسود. وقال أبو قيس الأوْديّ: رأيت إبراهيم آخذاً بالرِّكاب لِعلقمة. الأعمش، عن مالك بن الحارث ،عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قيل العلقمة: ألا تغشى الأمراء، فيعرفون مِن نسبك؟ قال: ما يسرُّني أنَّ لي معَ ألفيَّ الفَيْن، وأني أكرمُ الجُنْد عليه. فقيل له: ألا تغشى المسجد فتجلس وتُفْتيَ الناس؟ قال: تريدون أنْ يطأ الناسُ عقبي ويقولون: هذا علقمة !. خُصَين، عن إبراهيم، عن علقمة أنَّهُ أوصى، قال : إذا أنا حُضِرتُ فأجْلِسُوا عندي مَنْ يلقُّني: لا إلَه إلا الله، وأسرعوا بي إلى حُفْرتي، ولا تَنْعَوْني إلى الناسِ، فإِنّي أخاف أنْ يكون ذلك نعياً كنعي الجاهليَّة(١). قال بعض الحُفَّاظ، وأحْسَنَ: أصحُّ الأسانيد، منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود. فعلى هذا، أصحّ ذلك شعبة وسفيان، عن (١) وأخرج أحمد ٤٠٦/٥، والترمذي (٩٨٦) وابن ماجه (١٤٧٦) والبيهقي ٧٤/٤ من حديث حذيفة بن اليمان أنه كان إذا مات له ميت قال: لا تؤذنوا به أحداً، إنى أخاف أن يكون نعياً، إني سمعت رسول الله 988 ينهى عن النعي. وأخرج المرفوع منه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٩٨/٤ وحسنه الحافظ في ((الفتح)) لكن هذا النهي قيده العلماء بما إذا كان يشبه النعي الذي كان عليه أهل الجاهلية من الصياح على أبواب الدور والأسواق، أما إذا لم يقترن بشيءمن ذلك وشبهه فلا حظر فيه، فقد أخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله # نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، خرج إلى المصلى، فَصَفّ بهم وكَبَّر أربعاً، وأخرج البخاري في الجنائز: باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه. عن أنس قال: قال النبي *... وأخرجه أحمد ٢٩٩/٥ و ٣٠٠، ٣٠١ من حديث أبي قتادة مطولاً، وفيه أن رسول الله : ﴿ قال: ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو، فأصيب زيد شهيداً، فاستغفروا له، فاستغفر له الناس، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فشد على القوم حتى قتل شهيداً، أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيداً، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء، هو أمر نفسه، فرفع رسول الله # أصبعيه وقال: «اللهم هو سیف من سيوفك فانصره)) سنده قوي. ٦٠