Indexed OCR Text

Pages 541-560

نائبُ ابنِ الزُّبير ، فقتل جماعةً ممن قاتل الحُسين ، وقَتَلَ الشِّمْرَ بنَ ذي .
الجوشن ، وعُمَرَ بن سعد ، وقال : إن جبريلَ ينزِلُ عليَّ بالوحي ، واختلق
كتاباً عن ابنِ الحنفية إليه يأمُره بنصر الشيعة ، وثارَ إبراهيمُ بن الأشتر في
عشيرته ، فقتل صاحبَ الشرطة ، وسُرَّ به المختارُ ، وقَوي ، وعسكروا بدير
هند ، فحاربهم نائبُ ابنِ الزُّبِير، ثم ضَعُفَ واختفى ، وأخذ المختارُ في
العدلِ ، وحُسنٍ السيرة .
وبعث إلى النائب بمالٍ ، وقال : اهرُبْ . ووجد المختارُ في بيت
المال سبعة آلاف ألف درهم ، فأنفقَ في جيشه ، وكتبَ إلى ابنِ الزُّبير : إني
رأيتُ عاملَك مُداهِناً لبني أمية ، فلم يسعْني أَن أُقِرَّه، فانخدع له ابنُ الزُّبير ،
وكتب إليه بولاية الكوفة ، فجهّزَ ابنَ الأشتر لحرب عُبيد الله بن زياد في آخر
سنة ستّ وستين ، ومعه كرسيٍّ على بغلٍ أشهب .
وقال المختار : هذا فيه سِرُّ ، وهو آيَةٌ لكم ، كما كان التابوتُ لبني
إسرائيل . فحَقُّوا به يدعون ، فتألَّم ابنُ الأشتر ، وقال : اللهُمَّ لا تُؤَاخِذْنا بما
فعل السفهاءُ منا ، سنةَ بني إسرائيل إذ عكفُوا على العِجل .
فعن طُفيل بن جعدة بن هُبيرة ، قال : كان لي جارٌ زيَّاتٌ له كرسي ،
فاحتجتُ(١)، فقلتُ للمختار : إني كنتُ أَكتمك شيئاً ، والآن أذكُره . قال :
وما هو ؟ قلتُ : كرسيٍّ كان أبي يَجلسُ عليه، كان يرى أنَّ فيه أثارةً مِن
علم . قال : سبحان اللهِ! لِمَ أَخّرتَه؟ فَجِيءَ به وعليه سِتّرٌ ، فأمر لي باثني
عشر ألفاً ، ودعا بالصلاة جامعةٌ ، فاجتمعوا ، فقال : إنه لم يكن في الأمم
الخالية أمرٌ إلَّ وهو كائنٌ فيكم ، وقد كان في بني إسرائيل التابوتُ ، وإنَّ فينا
(١) تحرف في المطبوع إلى ((قد احتجب)).
٥٤١

مثلَه . اكشِفُوا هذا، فكشفُوا الأثوابَ، وقامت السبائية(١). فرفعوا أيديهم،
فأنكر شَبَثُ بن رِبعي ، فَضُرِبَ ، فلما انتصروا على عُبيد اللّهِ افْتُيِنُوا
بالكرسي ، وتغالَوْا فيه ، فقلتُ: إنا لله، وندمتُ . فلما زاد كلامُ الناس ،
غيِّب. وكان المختار يربِطُهم بالمُحال والكذِب ، ويتألَّفُهُم بقتلٍ
(٢)
النواصب(٢).
عن الشعبي قال : خرجتُ أنا وأبي مع المختار ، فقال لنا : أبشِرُوا ،
فإنَّ شرطة اللّهِ قد حسُّوهم بالسيوف بقرب(٣) نصيبين . فدخلنا المدائنَ ،
فوالله إنه ليخطُبنا، إِذْ جاءته البُشرى بالنصر، فقال: ألم أبشركم بهذا؟
قالوا : بَلى، فقال لي هَمْدَانِ: أَتؤمنُ الآن ؟ قلتُ : بماذا؟ قال: بأنّ
المُختار يعلمُ الغيب ، ألم يقلْ لنا : إنهم هُزِمُوا ؟ قلتُ : إنما زعم أنَّ
ذلك بنصيبين، وإنما وقعَ ذلك بالخازِر(٤). من المَوْصِل. قال: والله لا
تؤمنُ ياشَعْبي حتى ترى العذابَ الأليم .
وقيل : كان رجلٌ يقول : قد وُضِعَ لنا اليوم وحيّ ما سمع الناسُ
بمثله ؛ فيه نبأ ما يكون .
وعن موسى بن عامر قال : إنما كان يضَعُ لهم عبدُ الله بن نوف ،
ويقول : إِنَّ المختارَ أمرني به ، ويتبرَّأ من ذلك المختار، فقال سُراقة
البارقي :
(١) تحرف في المطبوع إلى ((السباسبة)) والسبائية: أتباع عبد الله بن سبأ.
(٢) أورده المؤلف في ((تاريخه)) ٣٧٣/٢ من طريق ابن المبارك، عن إسحاق بن يحيى بن
طلحة ، حدثتي معبد بن خالد ، حدثني طفيل بن جعدة بن هبيرة ..
(٣) تحرف في المطبوع إلى ((ففرقت)).
(٤) قال ياقوت : الخازر : بعد الألف زاي مكسورة ، وهو نهر بين إربل والموصل ، ثم بين
الزاب الأعلى والموصل ، وهو موضع كانت عنده وقعة بين عبيد الله بن زياد ، وإبراهيم بن مالك
الأشتر النخعي في أيام المختار في سنة ٦٧ هـ. وانظر تفصيلها في ((تاريخ الإسلام)) ٣٧٥/٢ وما
بعدها للمؤلف .
٥٤٢

كَفَرْتُ بِوَحْيِكُمْ وَجَعَلْتُ نَذْرَاً عَلََّّ هِجَاءَكُمْ حَتَّى الْمَمَاتِ
أُرِي عَيْنَيَّ مَا لَمْ تَرْأَيَاهُ كِلَنَا عَالِمُ بِالْتَرَّهَاتِ
ووقع المصافُّ ، فَقُتِلَ ابنُ زياد، قدَّهُ ابنُ الأشتر نصفين . وكان بطلَ
النَّخَع، وفارسَ اليمانية فدخل المَوْصِلَ، واستولى على الجزيرة. ثم وجّه
المختارُ أربعة آلاف فارس في نصرٍ محمد ابن الحنفية ، فكلموا ابنَ الزُّبير ،
وأخرجوه من الشِّعب ، وأقاموا في خدمته أشهراً ، حتى بلغهم قتلُ المختار ،
فإنَّ ابنَ الزُّبِير عَلِمَ مَكْرَهُ، فندَبَ لحربه أخاه مُصعباً، فقدم محمدُ بنُ
الأشعث ، وشَبَثُ(١) بنُ رِبعي إلى البصرة يستصرخان الناسَ على الكذَّاب ،
ثمّ التقى مُصعبٌ وجيشُ المُختَار ، فقُتل ابنُ الأشعث ، وعُبيد الله بنُ علي بن
أبي طالب ، وانفلَّ الكوفيون ، فحصرهم مُصعب في دار الإِمارة ، فكان
المُختار يبرُز في فرسانه ، ويُقاتِلُ حتى قتله طريفٌ الحنفي وأخوه طَرَّافُ في
رمضان سنة سبع وستين ، وأتيا برأسه مصعباً ، فوهبهما ثلاثين ألفاً ، وقتل من
الفريقين سبع مئة .
وقيل : كان المختار في عشرين ألفاً . ثم إن مُصعباً أساء ، فأمَّنَ بقصر
الإمارة خَلْقاً، ثم قتلهم غدراً ، وذُبِحَتْ عمرةُ بنتُ النعمان بن بشير صبراً ،
لأنها شهدتْ أنَّ زوجها المختار عبدٌ صالح . وأقبلَ في نجدة مُصعب المُهلَّبُ
ابن أبي صُفرة في الرجال والأموال ، ولما خُذِلَ المختار ، قال لصاحبه : ما
مِن الموت بُد ، وحبذا مصارعُ الكرام . وقلَّ عليه القوتُ في الحصار
والماء ، وجاعوا في القصر ، فبرز المختارُ للموت في تسعة عشر مقاتلاً.
فقال المختار : أَتُؤْمِّنوني ؟ قالوا : لا ، إلا على الحكم ، قال : لا أُحكِّم في
(١) تحرفت في المطبوع إلى ((شئيت)).
٥٤٣

نفسي . وقاتل حتى قُتِلَ ، وأمكن أهلُ القصر من أنفسهم ، فبعث إليهم عبادَ
ابن حُصين ، فكان يُخرِجُهم مكتَّفين ، ويقتلُهم . فقال رجل لمُصعب بن
الزبير : الحمد لله الذي ابتلانا بالأسر ، وابتلاك أنْ تعفو ، وهما منزلتان
إحداهما رضى اللّه والأخرى سخطُه ، من عفا، عفا الله عنه ، ومن قَتَل ، لم
يأمن القِصاصَ ، نحنُ أهلُ قبلتكم وعلى مِلَّتِكم ، لسنا تُركاً ولا ديلماً ، قاتلنا
إخواننا كما اقتتل أهلُ الشام بينهم ، ثم اصطلحوا ، وقد ملكتُمْ فَأَسْجِحُوا ،
فرقَّ مصعبٌ ، وهمَّ أَنْ يَدَعهم ، فوثب عبدُ الرحمن بن محمد بن الأشعث ،
وقال : اخترنا أو اختَرْهُم، وقال آخر : قُتِلَ أبي في خمس مئة من همدان
وتُخَلِّيهِمْ؟ !. وسُمِرَتْ كفُّ المختار إلى جانب المسجد .
وروی إسحاق بن سعيد ، عن أبيه قال : جاء مصعب يزور ابنَ عمر ،
فقال : أي عم ! اسألُك عن قومٍ خلعوا الطاعةَ ، وقاتلوا حتى إذا غُلِبُوا ،
تحصَّنوا ، وطلبوا الأمان ، فأعطوا ، ثم قُتِلُوا . قال : كم العددُ ؟ قال :
خمسة آلاف ، فسبَّح ابنُ عمر ، ثم قال : يا مُصعب! لو أنَّ امرءاً أتى ماشيةً
الزبير ، فذبح منها خمسةَ آلاف شاة في غداة أكنت تَعُدُّه مُسرفاً ؟ قال :
نعم ، قال : فتراه إسرافاً في البهائم . وقتلت من وحَّدَ الله . أما كان فيهم
مُكْرَهٌ أو جاهِلٌ تُرجى توبتُه ، اصْبُبْ يا ابن أخي من الماء البارد ما استطعتَ
في دنياك .
وقد كان المختار معظماً لابن عمر ينفذ إليه بالأموال ، وكان ابنُ عمر
تحته صفيةُ أخت المختار .
ونشأ المختار بالمدينة يُعرف بالميل إلى بني هاشم ، ثم سار إلى
البصرة يظهر بها ذكر الحسين في أيام معاوية ، فأخبر به عُبيد الله بن زياد ،
فأمسك،وضربه مئة ودرَّعه عباءة ، ونَفاه إلى الطائف . فلما غاذ ابن الزبير
بالبيت ، خرج إليه .
٥٤٤

١٤٥ - عُبيد الله بن زياد بن أبيه*
أميرُ العراق أبو حفص ، ولي البصرة سنة خمس وخمسين وله ثنتان
وعشرون سنة ، وولي خُراسان ، فكان أوَّلَ عربي قطع جَيْحُون ، وافتتح
بِيكَنْد(١) . وغيرها .
وكان جميلَ الصورة ، قبيحَ السريرة .
وقيل : كانت أمُّه مرجانة مِن بناتِ ملوك الفرسِ .
قال أبو وائل : دخلتُ عليه بالبصرةِ وبينَ يديه ثلاثةُ آلاف ألف درهم
جاءته من خَرَاجِ أصبهان وهي كالتل .
روى السري بن يحيى ، عن الحسن قال : قَدِمَ علينا عُبيد الله، أمّره
معاوية ، غلاماً سفيهاً ، سفك الدماءَ سفكاً شديداً ، فدخل عليه عبدُ الله بنُ
مغفَّل فقال: انتهِ(٢) [عما أراكَ تصنعُ] فإن شَرَّ الرِّعاءِ الحُطَمَةُ. قال : ما
أنت وذاك؟ إنما أنتَ مِن حُثالةِ أصحابٍ محمد مََّ. قال: وهل كان فيهم
حُثالةٌ لا أمَّ لك .
قال : فمرض ابن مغفّل ، فجاءه الأميرُ عُبيد الله عائداً فقال : أتعهَدُ
إلينا شيئاً؟ قال : لا تُصل عليَّ، ولا تقم على قبري .
قال الحسن : وكان عُبيد الله جبانً ، ركب ، فرأى الناس في
* المحبر: ٢٤٥، ٢٤٦، التاريخ الكبير ٣٨١/٥، التاريخ الصغير ١٥٠/١، ١٥١،
تاريخ الطبري ٢٩٥/٥، ٣١٦، ٥٠٤ و٨٦/٦، مروج الذهب ٢٨٢/٣، تاريخ ابن عساكر
٣٢٨/١٠ آ، تاريخ الإسلام ٤٣/٣، البداية والنهاية ٨٢٣/٨، شذرات الذهب ٧٤/١ .
(١) قال ياقوت : بكسر الباء ، وفتح الكاف ، وسكون النون: بلدة بين بخارى وجيحون
على مرحلة من بخارى .
(٢) تحرفت في المطبوع إلى ((انتبه)).
٥٤٥
سير ٣٥/٣

السِّكَكِ ، فقال: ما لِهؤلاء؟ قالوا : ماتَ عبدُ الله بن مغفَّل(١).
وقيل : الذي خاطبه هو عائذُ بن عمرو المُزني كما في ((صحيح
مسلم))(٢) فلعلها واقعتان .
وقد جرت لعُبيد الله خُطوب ، وأبغضه المسلمون لِما فَعَلَ بالحسين
رضي الله عنه ، فلما جاء نعي يزيد، هَرَبَ بعد أن كاد يُؤسر ، واخترق
البريَّة إلى الشام، وانضم إلى مروان. ثم سار في جيش كثيف ، وعمل
المصافَّ برأس عين .
واستُخْلِفَ معاويةُ بنُ يزيد شاباً مليحاً وسيماً صالحاً ، فتمرَّض ، ومات
بعد شهرين ، وقيل له : استخلف ، فقال : ما أصبتُ مِن حلاوتها فَلِمَ
أتحملُ مرارتها ، وعاش إحدى وعشرين سنة ، وصلَّى عليه ابنُ عمه عثمان
ابن عنبسة(٣) بن أبي سفيان ، فأرادوه على الخلافة فأبى ، وَلَحِقَ بخاله ابنِ
الزبير ، فبايعه . وهمَّ مروانُ بمبايعة ابنِ الزبير ، فأتاه عُبيد الله بن زياد هارباً
مِن العراق ، وكان قد خطب ، ونعى إلى الناس يزيد ، وبذل العطاء ، فخرج
عليه سلمة الرياحي يدعو إلى ابن الزبير ، فمال إليه الناسُ ، فقال الناسُ
لعُبيد الله: أخْرِجْ لنا إخواننامِن السجون - وكانت مملوءةً من الخوارج - قال: لا
(١) أخرجه ابن عساكر ٣٣١/١٠/آ، ب، والزيادة منه .
(٢) رقم (١٨٣٠) في الإمارة : باب فضيلة الإمام العادل من طريق شيبان بن فروخ ، عن
جرير بن حازم، عن الحسن أن عائذ بن عمرو - وكان من أصحاب رسول الله وَل ـ دخل على عُبيد
الله بن زياد، فقال: أي بني: إني سمعت رسول الله له يقول: ((إن شر الرِّعاء الحطمة)) فإياك أن
تكون منهم ، فقال له : اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد #، فقال : وهل كانت لهم
نخالة، إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم ، وأخرجه أحمد ٦٤/٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدي
عن جرير بن حازم .
(٣) تحرف في الأصل إلى ((عتبة))
٥٤٦

تفعلوا ، فَأَبْوا، فأخرجهم ، فجعلوا يُبايعونه ، فما تكاملَ آخِرُهم حتى
أغلظوا له ، ثم عسكروا .
وقيل : خرجوا يمسحون الجدرَ بأيديهم ، ويقولون : هذه بيعة ابنٍ
مرجانة ، ونهبوا خیله ، فخرج ليلاً ، واستجار بمسعودٍ بن عمرو رئیسٍ
الأزد ، فأجاره .
وامَّر أهلُ البصرة عليهم عبدَ الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي ،
فشدَّت الخوارجُ على مسعود فقتلوه ، وتفاقم الشرُّ، وصاروا حزبين ،
فاقتتلوا أياماً ، فكان على الخوارج نافعُ بن الأزرق ، وفَّ عُبيد الله قبل مقتلٍ
مسعود في مئة من الأزد إلى الشام ، فوصل إلى الجابية وهناك بنو أمية ، فبايع
هو ومروانُ خالد بن يزيد بن معاوية في نصف ذي القعدة ، ثم التقوا هم
والضحاكُ بمرج دمشق ، فاقتتلوا أياماً في ذي الحجة .
وكان الضحاكُ بن قيس في ستين ألفاً والأموية في ثلاثة عشر ألفاً ،
وأشار عُبيد الله بمكيدة ، فسألوا الضحاك الموادعة فأجاب ، فكبّسَهم مروان
وقتل الضحاك في عدَّة من فرسان قيس ، وثارت الخوارجُ بمصر ، ودعوا
إلى ابن الزبير يظنّونه منهم ، فبعث على مصر عبد الرحمن بن جحدم
الفهري ، واستعمل على الكوفة عامر بن مسعود الجُمحي ، وهدم الكعبة ،
وبناها ، وألصقَ بَابَيْها بالأرض ، وأدخل فيها ستة أذرع مِن الحجر(١)
وأما أكثرُ الشاميين ، فبايعوا مروان في أول سنة خمس ، وبعث ابنُ
الزبير على خراسان المهلبَ بنَ أبي صُفرة ، فحارب الخوارج ومزَّقهم ، وسار
(١) انظر البخاري بشرح ((الفتح)) ٣٥١/٣، ٣٥٨ في الحج : باب فضل مكة وبنيانها ،
ومسلم (١٣٣٣) (٣٩٨) و(٣٩٩) و(٤٠٠) و(٤٠١) و (٤٠٢) و (٤٠٣) و (٤٠٤) في الحج :
باب نقض الكعبة وبنائها .
٥٤٧

مروان ، فأخذ مصر بعد حصار وقتالٍ شديد . وتزوَّج بوالدة خالد بن یزید بن
معاوية ، وجعله وليّ عهده ، فما تمَّ ذلك ، وقتلته الزوجةُ ، لكونه قال لخالد
مرةً : يا ابنَ رطبةِ الاست .
وجهز إلى العراق عُبيد الله بن زياد ، فالتقاه شيعةُ الحسين فغلبوا ،
وكان مع عُبيد الله حُصين بن نُمير السَّكوني ، وشُرحبيل بن ذي الكَلاع،
وأدهم الباهلي ، وربيعة بن مخارق ، وحميلة الخثعمي، وقومهم .
وكانت ملحمةً مشهودة ، فتوثَّب المختارُ الكذابُ بالكوفة ، وجهز
إبراهيمَ بن الأشتر لحرب عُبيد الله في ثمانية آلاف ، فالتّقَوْا في أول سنة سبع
وستين بالخازِر ، كبسهم ابنُ الأشتر سَحَراً ، والتحم الحرب ، وقُتِلَ خلق ،
فانهزم الشاميون ، وقُتِلَ عُبيد الله ، وحُصين بن نُمير، وشُرحبيل بن ذي
الكلاع، وبعث برؤوسهم إلى مكة .
ثم تمكن ابنُ الزبير ، وغَضِبَ على المختار ، ولاح له ضلالُه ، فجهز
لحربه مُصعبَ ابن الزبير ، فظفِرَ به ، وقتل مِن أعوانه خلائق ، وكتب إلى
الجزيرة إلى إبراهيم بن الأشتر : إن أطعتني وبايعت ، فلك الشام .
وكتب إليه عبدُ الملك : إن بايعتني ، فلك العراق. فاستشار قوادَه ،
فتردَّدُوا ، فقال : لا أوُثِرُ على مصري وقومي أحداً، وسار إلى خدمة
مُصعب ، فكان معه إلى أن قُتِلا .
وقد كانت مرجانة تقول لابنها عُبيد الله: قتلتَ ابنَ بنتِ رسولِ اللهِ وِّـ
لا ترى الجنةَ. أو نحو هذا .
١
قال أبو اليقظان : قُتِلَ عُبِيدُ الله بن زياد يومَ عاشوراء سنة سبعٍ وستين .
قال يزيد بن أبي زياد : عن أبي الطفيل ، قال : عزلنا سبعةَ أرؤُس ،
٥٤٨

وغطينا منها رأسَ حُصين بن نمير ، وعُبيد الله بن زياد : فجئتُ ، فكشفتها
فإذا حية في رأس عُبيد الله تأكل(١) .
وصحَّ مِن حديث عُمارة بن عُمَيْر ، قال : جيء برأس عُبيد الله بن زياد
وأصحابه، فأتيناهم وهم يقولون : قد جاءت قد جاءت ، فإذا حيةٌ تخلل
الرؤوسَ حتى دخلت في مَنْخِر عُبيدِ الله ، فمكثت هُنِيَّة ، ثم خرجت ،
وغابت ، ثم قالُوا : قد جاءت ، قد جاءت، ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثاً(٢) .
قلت : الشيعيُّ لا يطيبُ عيشه حتى يلعنّ هذا ودونه ، ونحن نُبِغِضُهم
في الله ، ونبرأ منهم ولا نلعنُهم ، وأمرُهم إلى الله .
تم بعونه تعالى الجزء الثالث من
سير أعلام النبلاء
ويليه الجزء الرابع وأوله
ترجمة المجنون قيس بن الملوح
(١) ابن عساكر ٣٣٥/١٠ ]
.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٨٠) في المناقب ، وقال: حسن صحيح ، وهو كما قال .
٥٤٩

فهرس المترجم لهم حسب ترتيب المؤلف
رقم الترجمة
الصفحة
١
أبو بكرة الثقفي .
عثمان بن طلحة
١٠٠
٣
أبو رفاعة العدوي
١٤
٤
ثوبان النبوي
O
١٥
٦
المغيرة بن شعبة
٢١
٠٠
عبد الله بن سعد
٣٣
٨
رویفع بن ثابت
٣٦
٩
معاوية بن حديج
٣٧
١٠
٤٠
١١
حکیم بن حزام
١٢
هشام بن حكيم بن حزام
٥١
١٣
١٤
كعب بن عجرة ..
٥٢
١٥
عمرو بن العاص
٥٤
هشام بن العاص .
٧٧
١٦
عبد الله بن عمرو بن العاص
٧٩
١٧
٥٥١
الاسم
٢
شيبة بن عثمان .
١٢
عبد الله بن عامر
١٨
٧
أبو برزة الأسلمي
٤٤

رقم الترجمة
الا سم
الصفحة
جبير بن مطعم
١٨
٩٩
٩٥
١٩
عقيل بن أبي طالب
١٠٠
يعلى بن أمية
٢٠
قیس بن سعد
٢١
عبد المطلب بن ربيعة
١١٢
٢٢
فضالة بن عبيد .
١١٣
٢٣
أبو محذورة الجمحي.
١١٧
٢٥
عدي بن حاتم.
١٦٢
٢٦
زید بن أرقم .
١٦٥
١٦٨
٢٨
أبو سعيد الخدري
١٧٢
٢٩
جندب بن عبد الله بن سفيان
١٧٥
٣١
النابغة الجعدي
عمرو بن أمية
١٧٩
٣٣
رافع بن خديج
١٨١
٣٤
سمرة بن جندب
١٨٣
٣٥
جابر بن سمرة
١٨٦
٣٦
حبيب بن مسلمة
١٨٨
٣٧
جابر بن عبد الله
١٨٩
٣٨
٥٥٢
سفينة مولى رسول الله اليه
١٧٤
٣٠
جندب الأزدي
١٧٧
٣٢
١٠٢
٢٤
معاوية بن أبي سفيان
١١٩
٢٧

رقم الترجمة
٣٩
البراء بن عازب
. ١٩٤
ومن بقايا صغار الصحابة
١٩٧
عبد الله بن يزيد
٤٠
الرُّبَيِّع بنت مُعَوّد
١٩٨
٤١
زينب بنت أبي سلمة
عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي.
٢٠١٠
٤٣
أبو جحيفة السوائي الكوفي
٢٠٢
٤٤
عبد الله بن عمر .
٤٥
٢٠٣
٠٠
الضحاك بن قيس .
٢٤١
٤٧
الحسن بن علي بن أبي طالب
٢٤٥
٤٨
٤٩
عبد الله بن حنظلة
٣٢١٠
سلمة بن الأكوع
٣٢٦
٥٠
عبد الله بن عباس البحر
٣٣١
٥١
أبو أمامة الباهلي .
٣٥٩
٥٢
عبد الله بن الزُّبیر
٣٦٣
٥٣
٣٨١
٥٤
عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب
٥٥
٥٦
عبد الله بن الزبير
٣٨٣
٥٧
واثلة بن الأسقع
٣٨٧
عبد الله بن الحارث بن جزء.
٥٨
سير ٣٦/٣
٥٥٣
ومن صغار الصحابة
٤٦
الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب
٢٨٠
المنذر بن الزبير
٣٨١:
٣٨٣
. الاسم
الصفحة
٤٢
٢٠٠

رقم الترجمة
الاسم
الصفحة
٣٨٨
عبد الله بن السائب
٥٩
٣٦٠
المسور بن مخرمة
٦٠
سليمان بن صرد
٦١
٣٩٤
٦١
٤٠٦
عمر بن أبي سلمة
٦٣
سلمة بن أبي سلمة
٤٠٨
٦٤
بسر بن أرطاة
النعمان بن بشير
٤١١٠
٤١٢
٦٧
الوليد بن عقبة
٤١٦
٦٨
٤١٧
٦٩
عمرو بن حريث.
العرباض بن سارية السلمي
٤١٩
٧١
سهل بن سعد .
٤٢٢٠
٧٢
٤٢٤
٧٣
عبد الله بن سرجس
٤٢٦
٧٤
٤٢٧
المقدام بن معد یکرب
٧٥
عبد الله بن أبي أوفى .
٤٢٨
٧٦
عبد الله بن بسر بن أبي بسر
٤٣٠
٧٧
أبو عنبة الخولاني .
٤٣٣
٧٩
محمد بن حاطب
٤٣٥
السائب بن يزيد
٨٠
٤٣٧
٥٥٤
٤٠٩
٦٥
٦٦
عتبة بن عبد السلمي
عتبة بن الندر السلمي
٤١٧
٧٠
مسلمة بن مخلد
٧٨
أنس بن مالك
٣٩٥

رقم الترجمة
٠
الاسم
الصفحة
جبير بن الحويرث
٨١
٤٣٩
٨٢
٤٤٠
قثم بن العباس بن عبد المطلب
٨٣
،
كثير بن العباس
٤٤٣
٨٥
تمام بن العباس
٤٤٤
٨٩
الهرماس بن زياد بن مالك ..
قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي
٤٥١
٤٥٢
٩١
سفيان بن وهب
غضيف بن الحارث بن زنيم .
٤٥٣
٩٢
عبد الله بن جعفر .
٤٥٦
٩٣
٤٦٢
٩٤
قیس بن عائذ
٩٥
حجر بن عدي
٤٦٢
٩٦
أبو الطفيل
٠ ٤٦٧
٩٧
أم خالد بنت خالد
٤٧٠
٩٨
عمرو بن الزبير
٤٧٢
١٠٠
عمرو بن أخطب
٤٧٣
أبو عسيب مولى النبي ◌َل :
١٠١
٤٧٥٠٠
٥٥٥
الفضل بن العباس
٤٤٤
٨٦
سعيد بن العاص .
٤٤٩
٨٧
٨٨
عمرو الأشدق
٤٥٠
٩٠
حجر الشر .
٤٦٧٠
٩٩
معبد بن عباس
٤٤٢
٨٤
٤٤٣

رقم الترجمة
الاسم
الصفحة
كبار التابعين
٤٧٦٠
مروان بن الحكم
١٠٢
٠ ٤٧٩
محمد بن أبي حذيفة
١٠٣
٤٨١٠
محمد بن أبي بكر الصديق
١٠٤
١٠٥
٤٨٤
بن هشام
عبد الرحمن بن الحارث
١٠٦
٤٨٥
١٠٧
محمود بن لبید
هاشم بن عتبة
٤٨٦
١٠٨
طارق بن شهاب
٤٨٨
١١٠
عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي
٤٨٩
١١١
كعب الأحبار
٤٩٤
زياد بن أبيه
١١٢
صلة بن أشيم.
٤٩٧
١١٤
أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر
١١٥
عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير .
٥٠٣
ـ وممن أدرك زمن النبوة -
٥٠٤
١١٦
الصُّنابچي
٥٠٥
١١٧
صفية بنت شيبة
٥٠٧٠
يوسف بن عبد الله
١١٩
: ٥٠٩
بن سلام بن الحارث
١٢٠
٥١٠٠
عبد الله بن عكيم الجهني
١٢١
عبيد الله بن العباس .
٥١٢٠
٥٥٦
٤٨٢
عبد الله بن أبي طلحة
١٠٩
٤٨٦
١١٣
٥٠٠
١١٨
عبد الله بن ربيعة .

الاسم
رقم الترجمة
٥١٤
عبيد الله بن عدي
١٢٢
٥١٦
ربيعة بن عبد الله
١٢٣
٥١٦
ربيعة بن عباد
١٢٤
٥١٧
أبو أمامة بن سهل
١٢٥
٥١٩
محمود بن الربيع
١٢٦
١٢٧
قیس بن مکشوح
٥٢٠
عبد الله بن عامر بن ربيعة
١٢٨
٥٢١
يزيد بن مُفَرِّغ الحميري
١٢٩
عمرو بن سلمة
١٣٠
عمرو بن سلمة الهمداني
٥٢٤
١٣١
٥٢٤
كعب بن سور الأزدي
زيد بن صوحان .
٥٢٥
١٣٣
٥٢٨٠
صعصعة بن صوحان .
١٣٤
٥٢٩
عبد الله بن الحارث
١٣٥
حكيم بن جبلة العبدي
٥٣١
١٣٦
جبلة بن الأيهم
١٣٧
٥٣٢
٥٣٢
عقبة بن نافع القرشي ..
١٣٨
١٣٩
الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب
٥٣٤
قيس بن ذريح الليثي
٥٣٤
١٤٠
أسماء بن خارجة .
١٤١
٥٣٥
٥٥٧
الصفحة
٥٢٢
٥٢٣
١٣٢

رقم الترجمة
الاسم
الصفحة
١٤٢
٥٣٧
حسان بن مالك بن بحدل بن أنيف ..
١٤٣
شقیق بن ثور
٥٣٨٠
١٤٤
المختار بن أبي عبيد الثقفي .
٥٣٨٠
٥٤٥
عبيد الله بن زياد بن أبيه .
١٤٥
٥٥٨

فهرس المترجم لهم مرتبا على حروف المعجم
الصفحة
الاسم
رقم الترجمة
أحمر مولى النبي لم # = أبو عسيب
أسعد بن سهل = أبو أمامة
١٤١
أسماء بن خارجة
٥٣٥
٥٢
أبو أمامة الباهلي
أبو أمامة بن سهل
٠ ٥١٧
١٢٥
أنس بن مالك
٦٢
أوس بن مِغير = أبو محذورة الجمحي
البراء بن عازب
٣٩
١٩٤
١١
أبو برزة الأسلمي
٤٠
٤٠٩٠
بسر بن أرطاة
٦٥
أبو بكرة الثقفي الطائفي .
١
تمام بن العباس .
٨٥
٤٤٣
تميم بن أسيد = أبو رفاعة العدوي
ثوبان النبوي
١٥
٥٥٩
٣٥٩
٣٩٥

رقم الترجمة
الا سم
الصفحة
٣٦
جابر بن سمرة
١٨٦
٣٨
جابر بن عبد الله
١٨٩٠
١٣٧
جبلة بن الأيهم الغساني
٥٣٢
جبير بن الحويرث
٨١
١٨
جبير بن مطعم
٩٥
٤٤
أبو جحيفة السوائي
٢٠٢
٣١
جندب الأزدي
١٧٥
٣٠
حبيب بن مسلمة
١٨٨
٩٦
٠
حجر الشر
٤٦٧
٩٥
حجر بن عدي
٤٦٢
١٤٢
حسان بن مالك بن بحدل
.٥٣٧
٤٧
الحسن بن علي بن أبي طالب.
٢٤٥
٤٨
الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب
٢٨٠
١٣٦
حكيم بن جبلة العبدي.
٥٣١
١٢
حكيم بن حزام
٤٤
أم خالد بنت خالد
٤٧٠
٩٨
رافع بن خديج
٣٤
١٨١٠
الربيع بنت معوذ
٤١
١٩٨
ربيعة بن عباد
١٢٤
٥١٦
٥٦٠
٤٣٩
جندب بن عبد الله بن سفيان.
١٧٤
٣٧