Indexed OCR Text
Pages 481-500
مِن الرَّميَّةِ )) فسمِعها محمدُ بنُ أبي حُذَيفة ، فقال: والله لئن كُنتَ صادقاً . وإِنَّك ما علمتُ لكذُوبٌ - إِنَّكَ لَمِنْهُمْ(١) . قال ابنُ المبارك : حملُ هذا الحديث أَنَّهم يجمِّعون معهم ، ويقولونَ لهم هذه المقالة . ابن عَوْن ، عن ابن سيرين؛ أَنَّ محمدَ بنَ أبي حُذَيفة بنِ عُتبة وكعباً ركبا سَفِينةً، فقال محمدٌ : يا كعبُ ! أما تجدُ سفينتنا هذه في التوراة كيف تَجري ؟ قال : لا ، ولكن أجدُ فيها رجلاً أشقى الفتية مِن قُريش، يَنْزُو في الفِتنة نَزْوَ الحمارِ ، لا تكونُ أنت هو . ابن لَهِيعَة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : انطلق ابنُ أبي حُذيفة مع مُعاويةً ، حتى دَخَلَ بهم الشام ، ففرَّقَهم نصفين ، فسجنَ ابنَ أبي حُذَيفة وجماعةً بدمشق ، وسجن ابنَ عُدَيس وجماعةً ببعلبك . وقال ابنُ يونُس : قُتِلَ ابنُ أبي حُذَيفة بفلسطين سنةَ ستٍّ وثلاثين . وكان ممن أخرجه معاويةُ من مصر . قلت : عامّةُ منْ سعى في دمِ عُثمان قُتِلُوا، وعسى القتلُ خيراً لهم وتمحيصاً . ١٠٤ - محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق * (١) رجاله ثقات، وهو في ((المسند)) ١٤٥/٤ من طريق علي بن إسحاق بهذا الإسناد . * نسب قريش : ٢٧٧، التاريخ الكبير ١٢٤/١، التاريخ الصغير ٢٥٣/١، الجرح والتعديل ٣٠١/٧، تاريخ الطبري ٩٤/٥، مروج الذهب ١٦٠/٣، ١٩٧، الولاة والقضاة: ٢٦، جمهرة أنساب العرب: ١٣٨، الاستيعاب: ٣٦٦، أسد الغابة ١٠٢/٥، الكامل ٣٥٢/٣، تهذيب الأسماء واللغات ٨٥/١/١، تهذيب الكمال: ١١٧٨، العبر ٤٤/١، تذهيب = ٤٨١ سير ٣١/٣ ولدته أسماءُ بنتُ عُمَيس في حَجَّة الوداعِ وقتَ الإِحرام(١) . وكان قد ولّه عُثمانُ إِمرةَ مِصر كما هو مبِيِّنٌ في سيرة عثمان ، ثم سارَ لحصارِ عُثمانَ ، وفعل أمراً كبيراً، فكان أحدَ من توثّبَ على عُثمان حتى قُتِلَ ، ثُمّ انضمَّ إلى عليٍّ، فكان من أُمرائه ، فسيُّرَهُ على إمرةِ مصر سنةً سبعٍ وثلاثين في رمضانها ، فالتقى هو وعسكرُ معاوية ، فانهزم جمعُ محمد ، واختفى هو في بيتٍ مصريَّةٍ ، فدلَّت عليه ، فقال : احفظوني في أبي بكر ؛ فقال مُعاويةُ بنُ حُدَيج : قتلتَ ثمانين من قومي في دَمِ الشهيدِ عُثمان ، وأتركُكَ ، وأنتَ صاحبه ! فقتله ، ودسَّه في بطن حمارٍ مَيِّتٍ ، وأحرقه . وقال عمرُو بنُ دينار : أُتي بمحمدٍ أسيراً إلى عمروِ بنِ العاص ، فَقْتَلَه ، يعني : بُعُثمان . قلت : أرسلَ عنه ابنُه القاسِمُ بنُ محمد الفقيه . ١٠٥ - عبد الله بن أبي طلحة * زيدِ بنِ سهلِ بنِ الأسودِ بنِ حَرَام الأنصاريّ ، أخو أنسِ بنِ مالك لأمِّه(٢). = التهذيب ١٩٢/٣ ]، البداية والنهاية ٣١٨/٧، العقد الثمين ٦٨/٢، الإصابة ٤٧٢/٣، تهذيب التهذيب ٨٠/٩، النجوم الزاهرة ١٠٦/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٨٠ ، شذرات الذهب ٤٨/١ . (١) انظر ((مسند الشافعي)) ٤/٢، و((صحيح مسلم)) (١٢١٨) في الحج : باب حجة النبي لة . * طبقات ابن سعد ٧٤/٥، طبقات خليفة: ت ٢٠٢٩، التاريخ الكبير ٩٤/٥ ، الجرح والتعديل ٥٧/٥، الاستيعاب: ٩٢٩، الجمع بين رجال الصحيحين ٢٧٢/١، أسد الغابة ٢٨٤/٣، تهذيب الأسماء واللغات ٢٧٣/١/١، تهذيب الكمال : ٦٩٧، تاريخ الإسلام ٢٦٦/٣، تذهيب التهذيب ١٥٥/٢ ب، البداية والنهاية ٤٣/٩، الإصابة ٦٠/٣، تهذيب التهذيب ٢٦٩/٥ ، خلاصة تذهيب الكمال : ١٧١ . (٢) تحرفت في المطبوع إلى ((لأنه)). ٤٨٢ ولد في حياةِ رسول الله وَُّ، فَحَنَّكَه (١). وهو الذي حملَتْ به أُمُّ سُلَيم ليلةَ ماتَ ولِدُها، فكَتَمَتْ أبا طلحة موته ، حتى تَعَشَّى، وتصنَّعتْ له رضي الله عنهما حتى أتاها ، وحملَتْ بهذا، فأصبح أبو طلحةَ غادياً على رسول اللهِ وَه، فقال له: ((أَعَرَّسْتُم الليلةَ؟ باركَ الله لكُم في ليلَتِكُم))(٢). ويقالُ : ذاك الصبيُّ الميتُ هو أبو عُمَير صاحِبُ النُّغَيرِ (٣). فنشأ عبدُ الله، وقرأ العِلم . وجاءه عشرةُ أولادٍ قرؤوا القرآنَ ، وروى أكثرُهم العلمَ ، منهم إسحاقُ بنُ عبد الله بن أبي طلحةَ شيخُ مالك ، وعبدُ الله ابنُ عبد الله . حدَّث عنه ابناه ، هذان ، وأبو طُوالة ، وسُلَيمانُ مولى الحسن بن عليّ وغيرهم . وهو قليلُ الحديث ، يَروي عن أبيه ، وعن أخيه أنس بن مالك . (١) أخرجه البخاري ٥٠٨/٩، ومسلم (٢١٤٤) من طريق أنس قال : ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله و # حين ولد، ورسول الله مطلقة في عباءة يهنأ بعيراً له ، فقال: ((هل معك تمر؟)) فقلت: نعم، فناولته تمرات، فألقاهن في فيه ، فلاكهن ، ثم فغر فاالصبي، فمجه في فيه، فجعل الصبي يتلمظه، فقال رسول اللّه مَله: ((حِب الأنصار التمرُ)) وسماه عبد الله . (٢) انظر الحديث بطوله في البخاري ١٣٥/٣، ١٣٧ في الجنائز : باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة، و ٥٠٨/٩ في العقيقة، ومسلم (٢١٤٤) (٢٣) في الآداب : باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته . (٣) النُّغَير: تصغير النغر وهو طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار يجمع على نغران . قال أنس بن مالك : كان رسول الله أحسن الناس خلقاً، وكان لي أخ يقال له : أبو عمير، قال : أحسبه فطيماً وكان إذا جاء قال : يا أبا عمير ما فعل النغير - نغير كان يلعب به ... أخرجه البخاري ٤٨١/١٠، ومسلم ( ٢١٥٠) . ٤٨٣ ومات قبل أنسٍ بمدَّةٍ ليست بكثيرة . روى له مُسلم والنَّسَائي . ١٠٦ - عبد الرحمن بن الحارث بن هشام * (خ ، ٤) ابنِ المُغيرة بن عبد الله المخزُومي أبو مُحمد ، من أشراف بني مَخْزُومِ . كان أبوه من الطَّلقاءِ، وممن حَسُنَ إسلامُه. ولا صُحْبَةً لعبد الرحمن ، بل له رُؤْيةٌ ، وتلكَ صُحبةٌ مُقِيَّدة . وروى عن أبيه ، وعُمر ، وعُثمان، وعليٍّ، وأُمِّ المؤمنين حفصةً ، وطائفة . وعنه : ابنُه الإِمامُ أبو بكر بنُ عبد الرحمن أحدُ الفُقهاء السبعة ، والشَّعْبِيُّ، وأبو قِلابة ، وهشامُ بنُ عمرو الفَزَاري، ويحيى بنُ عبد الرحمن ابن حاطب ، وآخرون . وقد أرسلَتْه عائشةُ إلى مُعاوية يُكلِّمه في حُجْر بنِ الأدْبر ، فوجده قد قَتله ، وَفَرَطَ الأمر . قال ابنُ سعد(١) : كانت عائشةُ تقولُ : لأنْ أكونَ قَعَدْتُ عن مَسيري * طبقات ابن سعد ٥/٥، طبقات خليفة: ت ١٩٩٧، المحبر : ٦٧ ، التاريخ الكبير ٢٧٢/٥، التاريخ الصغير ٧٣/٢، الجرح والتعديل ٢٢٤/٥، مشاهير علماء الأمصار: ت ٤٤٥، جمهرة أنساب العرب : ١٤٥، الاستيعاب ٨٢٧ ، تاريخ ابن عساکر: ٤٤٧/٩ ب ، أسد الغابة ٤٣١/٣، تهذيب الكمال: ٧٨٢، تذهيب التهذيب ٢٠٧/٢ ب، العقد الثمين ٣٤٥/٥، الإصابة ٦٦/٣، تهذيب التهذيب ١٥٦/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ١٩١ . (١) ((الطبقات)) ٦/٥. ٤٨٤ إلى البصرةِ أحَبُّ إليَّ من أنْ يكونَ لي عشرةُ أولادٍ من رسول اللّه وَّ مثلِ عبدِ الرحمن بن الحارث . قلتُ : هو ابنُ أُختِ أبي جهل . وكان مِن نُبَلاء الرجال . تُوفِّي قبل مُعاوية . ومات أبوه زمنَ عمر . ١٠٧ - محمود بن لَبِيد* (م، ٤) ابنِ عُقْبَةَ بنِ رافع ، أبو نُعيم الأنصاريُّ الأوسيُّ الأَشْهليُّ المدني . وُلدَ بالمدينة في حياةِ رسول اللهِ وَلَ . وروى عنه أحاديثَ يُرسِلُها. وروى عن : عُمر ، وعُثمانَ ، وقَتَادةَ بنِ النُّعمان ، ورافعِ بنِ خَدِيج . حدَّث عنه : بُكَيرُ بنُ الأَشَجِّ ، ومحمدُ بنُ إبراهيم التَّيميُّ ، والزُّهرُّ، وعاصِمُ بنُ عُمر بنٍ قَتَادة وآخرون . وفي أبيه نزلتْ آيةُ الرُّخْصة(١) فيمن لا يَستطيعُ الصوم . قال البخاريُّ : له صُحبة . * طبقات ابن سعد ٧٧/٥، طبقات خليفة: ت ٢٠٣٩، التاريخ الكبير ٤٠٢/٧ ، المعرفة والتاريخ ٣٥٦/١، الجرح والتعديل ٢٨٩/٨، الاستيعاب : ١٣٧٨، الجمع بين رجال الصحيحين ٥٠٥/٢، أسد الغابة ١١٧/٥، تهذيب الأسماء واللغات ٨٤/٢/١، تهذيب الكمال: ١٣١٠، تاريخ الإسلام ٥٢/٤، العبر ١١٥/١، تذهيب التهذيب ٢٦/٤ ب، مرآة الجنان ٢٠٠/١، البداية والنهاية ١٨٩/٩، الإصابة ٣٨٧/٣، تهذيب التهذيب ٦٥/١٠، خلاصة تذهيب الكمال : ٣١٧ ، شذرات الذهب ١١٢/١. (١) وهي فيما أظن الآية (١٨٤) من سورة البقرة ، ونصها﴿ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾، لكن لم أجد أحداً من العلماء تابع المؤلف على ذلك. انظر ((الطبري)) ٤٢٥/٣ وما بعدها، و((الدر المنثور)) ١٧٧/١، ١٧٩، وابن كثير ٢١٥/١ . ٤٨٥ وقال ابنُ عبدِ البِرِّ : هو أسنُّ من محمود بن الربيع . قلتُ : تُوفِّي ابنُ لَبِيد في سنةٍ سبعٍ وتسعين . ويقالُ : في سنةٍ ستٍّ . ١٠٨ - هاشِمُ بنُ عُتْبَة * ابن أبي وقَّاص الزّهري ، ويُعرفُ بالمرقال(١). من أمراء عليٍّ يومَ صِفِّين. وُلِدَ في حياة النبيِّ ◌َّهُ، وَشَهِدَ يومَ اليرموك ؛ فذهبتْ عينُه يومئذ ، وشَهِدَ فُتُوح دمشق . وكان معه رايةُ الإِمامِ عليٍّ يومَ صِفِّين، فَقُتِل يومئذ(٢). وكان موصوفاً بالشجاعةِ والإِقدام رحمه الله تعالى . وبعضُهم عدَّهُ في الصَّحابةِ باعتبار إدراك زمن النبوّة . ١٠٩ - طارقُ بنُ شِهَاب ** ( ع) ابن عبدٍ شمسٍ بنِ سَلَمَة الأَحْمَسِيُّ البَجَليُّ الكوفيُّ . : طبقات خليفة: ت ٨٣١ ، المحبر: انظر الفهرس ، تاريخ الطبري ٤٢/٥، مروج الذهب ١٣٠/٣، المستدرك ٣٩٥/٣، الاستيعاب : ١٥٤٦، تاريخ بغداد ١٩٦/١، أسد الغابة ٣٧٧/٥، العبر ٣٩/١، مرآة الجنان ١٠١/١، العقد الثمين ٣٥٩/٧، الإصابة ٥٩٣/٣، شذرات الذهب ٤٦/١ . (١) نقل الحافظ في ((الإصابة )) ٥٩٣/٣ عن الدولابي: أنه لقب بالمرقال ، لأنه كان يرقل في الحرب ، أي : يسرع، من الإِرقال : وهو ضرب من العدو . (٢) أورده الحافظ في ((الإصابة )) ٥٩٣/٣ من طريق يعقوب بن شيبة ، عن حبيب بن أبي ثابت ، ومن طريق يعقوب بن سفيان ، عن الزهري ... ** طبقات خليفة: ت ٧٣٥، ٩٥٨، التاريخ الكبير ٣٥٢/٤، الجرح والتعديل ٤ /٤٨٥، مشاهير علماء الأمصار: ت ٣١٩، جمهرة أنساب العرب: ٣٨٩، الاستيعاب . ٧٥٥، الجمع بين رجال الصحيحين ٢٣٤/١، تاريخ ابن عساكر ٢٤٢/٨ ب، أسد الغابة = ٤٨٦ رأى النبيَّ ◌َ﴿. وغزا في خلافة أبي بكر غيرَ مرة . وأرسلَ عن النبيِّ وروى عن : أبي بكر ، وعُمر ، وعثمان ، وبلالٍ ، وخالدِ بنِ الوليد ، وابنِ مَسعود ، وعليٍّ بنِ أبي طالب ، وعدَّة . حدَّث عنه : قَيْسُ بنُ مُسلم ، وسِمَاكُ بنُ حَرب ، وعَلْقَمَةُ بنُ مَرْئَد ، وسُلَيمانُ بنُ مَيْسَرة ، وإسماعيلُ بنُ أبي خالد، ومُخَارِقُ بنُ عبد الله ، وطائفة . قال قَيسُ بنُ مسلم : سمعتُه يقولُ: رأيتُ رسولَ الله وَّهِ ، وَغَزَوتُ في خِلافةٍ أبي بكر وعمر بضعاً وثلاثين . أو قال : بِضْعاً وأربعين ، من بين غزوةٍ وسَرِيَّة(١) . قلتُ : ومع كثرة جِهادِه(٢)، كان مَعدُوداً من العلماء . مات في سنة ثلاث وثمانين . وقيل : بل تُوفِّي سنة اثنتين وثمانين . فأما ما رواه أحمدُ بنُ أبي خيْثَمة عن يحيى بنٍ معين ؛ من أنه مات في سنةٍ ثلاثٍ وعشرين ومئة ، فخطأً بِيِّن ، أو سبقُ قلم . =٧٠/٣، تهذيب الأسماء واللغات ٢٥١/١/١، تهذيب الكمال: ٦٢٢، تاريخ الإسلام ٢٥٩/٣، تذهيب التهذيب ١٠١/٢ آ، مجمع الزوائد ٤٠٧/٩، البداية والنهاية ٥١/٩، الإصابة ٢٢٠/٢، تهذيب التهذيب ٣/٥، خلاصة تذهيب الكمال: ١٥١. (١) أخرجه أحمد ٣١٤/٤، ٣١٥، والطبراني (٨٢٠٥ ) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، وهذا سند صحيح، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٤٠٧/٩، ٤٠٨ عنهما، وقال: ورجالهما : رجال الصحيح ، وهو عند ابن عساكر ٢٤٤/٨ ب. وأخرجه الطيالسي في ((مسنده)) ١٤٦/٢، والطبراني (٨٢٠٤ ) من طريق شعبة ((رأيت رسول الله ( وغزوت في خلافة أبي بكر في السرايا وغيرها)). (٢) تحرف في المطبوع إلى ((ومع كبره وجهاده)). ٤٨٧ ١١٠ - عبد الله بن شَدَّاد * (ع) ابن الهاد الليثي الفقيه أبو الوليد المدني ثم الكوفي . وأُمُّه هي سُلمىْ أُختُ أسماء بنتِ عُمَيس . وكانت سُلمى تحت حمزة رضيَ الله عنه. فلما استُشهِدَ، تَزَوَّجَها شَدَّادٌ رضي الله عنه، فَوَلَدَتْ له عبدً الله في زمن النبيِّ ◌َلِّ . حدَّث : عن أبيه ، ومعاذ بن جبل ، وعليٍّ، وابنِ مسعود ، وطلحةَ بنِ ◌ُبيد الله، وعائشةَ ، وأُمَّ سلمة ، وجماعة . حدَّث عنه: الحَكَمُ بنُ عُتَيْبة، ومنصورُ بنُ المُعْتَمِر ، وعبدُ الله بنُ شُبْرُمَة ، وأبو إسحاق الشيبانيُّ، وسعدُ بنُ إبراهيم ، وذَرِّ الهمداني ، ومُعاويةُ ابنُ عمَّار الدُّهني ، وآخرون . عدَّهُ خليفةُ في تابعي أهلِ الكُوفة . وقال ابنُ سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة : روى عن عُمر، وعليٍّ، وكان ثقةً، قليلَ الحديث ، شيعياً(١) . قال محمدُ بنُ عُمر : كان يأتي الكوفةً كثيراً ، فنزلها ، وخرجَ مع ابنٍ * طبقات ابن سعد ٦١/٥ و١٢٦/٦، طبقات خليفة: ت ١٠٩٦، المحبر: ١٠٨، التاريخ الكبير ١١٥/٥، الكنى ١٤٧/٢، الجرح والتعديل ٨٠/٥، جمهرة أنساب العرب: ١٨٢، الاستيعاب: ٩٢٦، تاريخ بغداد ٤٧٣/٩، الجمع بين رجال الصحيحين ٢٦٣/١، تاريخ ابن عساكر ٢٠٢/٩ آ، أسد الغابة ٢٧٥/٣، تهذيب الأسماء واللغات ٢٧٢/١/١ ، تهذيب الكمال: ٢٩٢، تاريخ الإسلام ٢٦٥/٣، تذهيب التهذيب ١٥١/٢ ب، البداية والنهاية ٣٧/٩، الإصابة ٦٠/٣، تهذيب التهذيب ٢٥١/٥، خلاصة تذهيب الكمال: ١٧٠، شذرات الذهب ٩٠/١ . (١) ((طبقات ابن سعد)) ٦١/٥. ٤٨٨ الأَشْعث ، فَقُتِلَ ليلةَ دُجيل(١) سنة اثنتين وثمانين. قال عطاءُ بنُ السائب : سمعتُ عبدَ الله بنَ شدَّاد يقولُ : وددتُ أَنِّي قمتُ على المنبر من غدوة إلى الظهر ، فأذكرُ فضائل عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، ثم أنزلُ ، فيُضربُ عنقي(٢). قلت : هذا غُلُوٌّ وإِسراف . سمعَها خالدُ الطَّّان من عطاء . حديثُ عبد الله مُخرَّجْ في الكُتب الستة ، ولا نِزاَعَ في ثقته . ١١١ - كَعْبُ الأحْبَارِ * ( د، ت ، س) هو كعْب بن ماتع الحِمْيريُّ اليماني العلاّمةُ الحبْرُ ، الذي كان يهودياً فَأَسلمَ بعد وفاة النبيِّي ◌َّهَ، وقدمَ المدينةَ من اليمن في أيام عُمر رضي الله عنه، فجالسَ أصحابَ مُحمَد ◌َّةِ، فكان يُحدِّثُهم عن الكتب الإِسرائيلية ، ويحفظُ عجائب(٣) ، ويأخذُ السننَ عن الصحابة . وكان حسنَ الإِسلام ، (١) ابن سعد ٦١/٥، ودجيل: اسم نهر ببغداد، انظر خبر الوقعة في الطبري ٣٨٢/٦. (٢) ابن عساكر ٢٠٥/٩ ]. * طبقات ابن سعد ٤٤٥/٧، طبقات خليفة: ت ٢٨٩٥، المحبر: ١٣١، التاريخ الكبير ٢٢٣/٧، التاريخ الصغير ٦٢/١، المعارف: ٤٣٠، الجرح والتعديل ١٦١/٧، جمهرة أنساب العرب: ٤٣٤، تاريخ ابن عساكر ٢٨٠/١٤ آ، أسد الغابة ٤٨٧/٤، تهذيب الأسماء واللغات ٦٨/٢/١، تهذيب الكمال : ١١٤٦، تذكرة الحفاظ ٤٩/١، العبر ٣٥/١، تذهيب التهذيب ١٧٠/٣ آ، الإصابة ٣١٥/٣، تهذيب التهذيب ٤٣٨/٨، النجوم الزاهرة ٩٠/١، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٧٣ ، شذرات الذهب ٤٠/١ . (٣) قال الحافظ ابن كثير في تفسير سورة النمل ، بعدما أورد طائفة من الأخبار في قصة ملكة سبأ مع سليمان عليه السلام : والأقرب في مثل هذه السياقات أنها مُتلقاة عن أهل الكتاب مما وُجد في صحفهم، كروايات كعب ووهب سامحهما الله تعالى فيما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل، من الأوابد والغرائب والعجائب ، مما كان ومما لم يكن ، ومما حُرِّف وبدِّل = ٤٨٩ متينَ الديانةِ ، من نُبَلاء العلماء . حدَّث عن : عُمر ، وصُهَيب ، وغير واحد . حدّث عنه : أبو هريرةَ ، ومُعاويةُ ، وابنُ عبَّاس ، وذلك من قبيل روايةٍ الصحابي عن التابعي ، وهو نادر عزيز . وحدَّث عنه: أيضاً: أَسْلَمُ مولىْ عُمر، وتُبَيعُ الحِمْيَرِيُّ ابنُ امرأة كعب ، وأبو سلَام الأسود ، وروى عنه عدةٌ من التابعين ؛ كعطاء بن يسار ، وغيره مُرْسَلًا . وكان خبيراً بكُتُب اليهود ، له ذَوْقٌ في معرفة صحيحها من باطلها في الجملة . وقع له روايةٌ في سنن أبي داود ، والترمذيِّ، والنسائي(١). سكنَ بالشام بأُخَرة ، وكان يغزو مع الصحابة . روى خَالدُ بنُ مَعْدَان : عن كعب الأحبار ، قال : لأنْ أبكي من خَشيةٍ = ونُسخ ، وقد أغنانا الله بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ، ولله الحمد والمنة . وأخرج البخاري في ((صحيحه)) ٢٨١/١٣، ٢٨٢ في الاعتصام: باب قول النبي مؤقت:((لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء )) من طريق حميد بن عبد الرحمن ، أنه سمع معاوية يحدث رهطاً من قريش بالمدينة لما حجَّ في خلافته وذكر كعب الأحبار، فقال: إنْ كان مِنْ أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب ، وإن كنا لنبلو مع ذلك عليه الكذب . وما يحكيه كعب عن الكتب القديمة فليس بحجةٍ عند أحد من أهل العلم ، وهذا عمر رضي الله عنه يقول له فيما أخرجه أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) ٥٤٤/١: لتتركن الأحاديث، أو لألحقنَّك بأرض القِردة . وليس كل ما نُسب إليه في الكتب بثابتٍ عنه ، فإن الكذَّابين من بعده ، قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها . (١) وأخطأ من زعم أنَّه خرج له البخاري ومسلم ، فإنهما لم يُسنِدا من طريقه شيئاً من الحديث، وإنما جرى ذكره في ((الصحيحين)) عرضاً، وليس يؤثر عن أحد من المتقدمين توثيق كعب ، إلاّ أن بعض الصحابة أثنى عليه بالعلم . ٤٩٠ أَحَبُّ إليَّ من أنْ أَتصدَّقَ بوزني ذَهَباً(١) . تُوفّي كعبٌ بحمص ذاهباً للغزو في أواخرٍ خلافةِ عُثمان رضي الله عنه ، فلقد كانَ من أوعية العلم . . وممن روى عنه ؛ أبو الرباب مُطَرِّفُ بنُ مالك القُشَيري أحدُ من شهد فتح تُستّر . فروى محمدُ بنُ سيرين ، عن أبي الرَّباب ، قال : دخلنا على أبي الدرداء رضي الله عنه نعودُه وهو يَومئذٍ أَميرٌ ، وكنتُ أحدَ خمسةٍ وَلُوا قبضَ السوس ، فأتاني رجلٌ بكتابٍ ، فقال : بيعُونِيه ، فإِنَّه كتابُ الله ، أُحسِنُ أقرؤُه ولا تُحسِنُون، فنزعنا دُقَّتيه، فأخذَهُ بدرهمين . فلما كان بعدَ ذلك ، خرجْنا إلى الشامِ ، وصحبنا شيخٌ على حمارٍ ، بين يديه مصحفٌ يَقرؤُه ، وِيَبكي، فقلتُ : ما أشبهَ هذا المصحفَ بمصحفٍ شأنُه كذا وكذا. فقال : إنَّه هو ، قلتُ : فأين تُريد ؟ قال : أرسلَ إليَّ كعبُ الأحبارِ عامَ أول ، فأتيتُه ، ثم أرسل إليَّ ، فهذا وَجْهي إليه . قلتُ : فأنا معك . فانطلقْنا حتى قَدِمنا الشام ، فقعدنا عند كعبٍ ، فجاء عشرونَ من اليهود ، فيهم شَيخٌ كبيرٌ يرفعُ حاجِبَيهِ بِحَريْرَة ، فقالوا : أَوسِعوا أَوسِعوا ، فأَوسَعوا ، وركبنا أعناقهم ، فتكلَّمُوا ، فقال كعبٌ : يا نُعيم! أَتُجِيبُ هؤلاء، أو أُجِيبُهم ؟ قال : دعُوني حتى أُفَقّه هؤلاء ما قالوا ، إِنَّ هؤلاء أَثْنَوا على أهلِ مِلَّتنا خيراً، ثم قلبوا ألسنتهم ، فزعموا أَنَّا بِعنا الآخرة بالدنيا ، هَلُمَّ فلنُواثِقْكُم ، فإِنْ جِئُم بأهدى مما نحنُ عليه، اتبعناكم ، وإلا فاتَّبعونا إِنْ جِئنا بِأهدى منه . قال : فتواثَّقُوا ، فقال كعبُ : أَرسل إليَّ ذلك المُصحف ، فَجِيءَ به . فقال : أَتَرْضوِنَ أن يكونَ هذا بيننا؟ قالوا : نعم ، لا يُحسِنُ أحدٌ أن يَكتُبَ مثله (١) ابن عساكر ٢٨٥/١٤ ] . ٤٩١ اليوم ، فدفعَ إلى شابٌّ منهم، فقرأ كأسرعِ قارئٍ ، فلمَّا بلغَ إلى مكانٍ منه ، نظرَ إلى أصحابه كالرجل يُؤْذِنُ صاحبَه بالشيء ، ثم جمع يَدَيه ، فقال : يه فَنَبذهُ فقال كعبٌ : آه ، وأخذَه ، فوضعه في حجْره ، فقرأ، فأتى على آية منه، فَخُرُّوا سُجَّداً، وبقي الشيخُ يبكي . قيل : وما يُبكيكَ ؟ قال : ومالي لا أبكي ، رجلٌ عملَ في الضَّلالة كذا وكذا سنةً ، ولم أعرف الإِسلامَ حتى كان اليوم . وقالَ همَّام : حدّثنا قَتَادة، عن زرارة، عن مُطَرِّفٍ بن مالك(١) ، قال : أَصَبْنا دانيالَ بالسوس في لَحْدٍ من صُفْرٍ، وكان أهلُ السوسِ إذا أَسْنَتُوا استخرجوه، فاستسقَوا به ؛ وأصبْنا معه ربطتين [من] كتَّان وسِتِينَ جرةً مختومة ، ففتحنا واحدةً ، فإِذا فيها عشرةُ آلاف ، وأصبنا معه ربعةً فيها كتاب ، وكان معنا أجيرٌ نصراني يُقال له : نُعيم ، فاشتراها بدرهمين . ثم قال قَتَادة : وحدثني أبو حسان ؛ أنَّ أولَ من وقع عليه حرقوص ، فأعطاه أبو موسى الربطّتين ، ومئتي درهم . ثم إنه طلبَ أنْ يَرُدَّ عليه الربطتين ، فأبى ، فشققَها عَمائم . وكتب أبو موسى في ذلك إلى عمر ؛ فكتب إليه : إنَّ نَبِيَّ الله دعا أنْ لا يَرِثه إلا المسلمون، فَصَلِّ عليه ، وادْفِنْهُ . قال هَمَّام بن يحيى : وحدثنا فرقد ، حدثنا أبو تميمة ، أن كتابَ عُمر جاء : أَن اغسِلَه بالسِّدرِ وماءِ الرِّيحان . ثم رجع إلى حديث مُطَرِّفٍ بن مالك قال : فبدا لي أَنْ آتيَ بيتَ المقدس ، فبينا أنا في الطريق ، إذا أنا براكبٍ شبهتُه بذلك الأجير (١) ترجمه في ((الجرح والتعديل)) ٣١٢/٨، فقال: مطرف بن مالك أبو الرئاب . القشيري شهد فتح تستر مع أبي موسى الأشعري ، روى عنه زرارة بن أوفی ومحمد بن سیرین سمعت أبي يقول ذلك . وباقي رجال السند ثقات ، وانظر في ما ورد في دانيال (( البداية والنهاية)) ٢ / ٤٠، ٤٢. ٤٩٢ النصراني ، فقلتُ : نُعيم ؟ قال : نعم . قلتُ : ما فعلتَ بنصرانيتك ؟ قال : تَحَنَّقْتُ بعدك . ثم أتينا دمشق، فلقيتُ(١) كعباً، فقال: إذا أتيتُم بيتَ المقْدِس ، فاجعلوا الصخرة بينكم وبينَ القِبلة . ثم انطلقْنا ثلاثتُنا حتى أتينا أبا الدَّرداء ، فقالت أُمُّ الدَّرْدَاءِ لِكَعْبٍ : أَلا تُعْدِني على أخيك ؟ يقومُ الليل ويصومُ النهار . قال : فجعلَ لها مِن كلِّ ثلاثٍ ليالٍ ليلةً . ثم أتينا بيتَ المقدس ، فَسَمِعَتْ يهودُ بنُعيم وكعبٍ ، فاجتمعوا فقال كعبٌ : هذا كتابٌ قديم وإِنه بِلغَتَكُمْ(٢) ، فاقرؤ وه. فقرأه قارئهم حتى أتى على ذلك المكان : ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وهُو فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِين﴾ [آل عمران : ٨٥] فأسلم منهم اثنانِ وأربعون حَبْراً، ففرضَ لهم مُعاويةُ ، وأعطاهم . ثم قال هَمَّام : وحدثني بِسْطامُ بنُ مُسلم ، حدّثنا مُعاويةُ بنُ قُرَّة ، أنهم تذاكروا ذلك الكتاب ، فمَرَّ بِهِم شَهْرُ بنُ حَوْشَب ، فقال : على الخبيرِ سقطتُم؛ إنَّ كعباً لما احتُضِر، قال : أَلا رجلٌ أَتَمِنُه على أمانة ؟ فقال رجلٌ : أنا ، فدَفَعَ إليه ذلك الكتابَ ، وقال : اركب البُحيرة ، فإِذا بلغتَ مكان كذا وكذا ، فاقذِقْه ، فخرج من عند كعب ، فقال : كتابٌ فيه علمٌ ، ويموتُ كعبٌ لا أُفَرِّطُ به ، فأتى كعباً وقال : فعلتُ ما أمرتني به قال : فما رأيتَ ؟ قال : لم أرَ شيئاً، فعلمَ كَذِبَه ، فلم يَزِل يناشِدُه ، ويطلبُ إليه حتّى رَدَّه عليه ، فقال: أَلَّ من يُؤدِّي أَمانةً ؟ قال رجلٌ: أنا . فركبَ سفينةً، فلمَّا أتى ذلك المكان ، ذهب ليَقْذِفَه ، فانفرج له البحرُ ، حتى رأى الأرضَ ، فَقَذَفه ، وأتاهُ ، فَأَخَبَرَهُ . فقال كعبٌ : إنَّها التوراةُ كما أنزلها الله على مُوسى (١) تحرف في المطبوع إلى ((فبلغت)). (٢) تحرف في المطبوع إلى ((بلغكم)). ٤٩٣ ما غيِّرت ولا بُدِّلتْ ، ولكن خشيتُ أن يُتَّكَلَ على ما فيها ، ولكن قولوا : لا إلّه إلا الله ، ولَقْنُوها موتاكم . هكذا رواهُ ابنُ أبي خيثمة في ((تاريخه)) عن هُدْبة ، عن همَّام . وشَهْرٌ لم يَلحقْ كعباً . وهذا القولُ من كعبِ دالٌ على أنَّ تيكَ النُّسخة ما غُيِّرت ولا بُدِّلت ، وأَنَّ ما عَداها بخلاف ذلك . فَمن الذي يَستَحِلُّ أن يُوردَ اليومَ مِنَ التوراةِ شيئاً على وجه الاحتجاج مُعتقداً أنها التوراةُ المنزلة ؟ كلا والله . ١١٢ - زیاد بن أبيه* وهو زياد بن عُبيد الثقفي، وهو زياد ابن سُمَيَّة ، وهي أُمُّه ، وهو زيادٌ بن أبي سفيان الذي استلحقه(١) معاويةُ بأنه أخوه . كانت سُميةُ مولاةً للحارِث بنِ كَلَدَة الثقفي طبيبِ العرب . يُكنى أبا المُغيرة . له إِدراكٌ، وُلد عامَ الهِجرة، وأَسلم زَمن الصِّدِّيق وهو مُراهِقٌ . وهو أخو أبي بَكْرةَ الثقفيِّ الصحابيِّ لُأُمِّه. ثم كان كاتباً لأبي موسى الأشعري زمنَ إِمرتّهِ على البصرة . * طبقات ابن سعد ٩٩/٧، طبقات خليفة: ت ١٥١٦، المحبر: ١٨٤، ٣٠٣، ٤٧٩، .التاريخ الكبير ٣٥٧/٣، التاريخ الصغير ١١٥/١، المعارف: ٣٤٦، تاريخ الطبري ١٧٦/٥، ٢١٤، ٢٨٨، مروج الذهب ١٩٢/٣، ٢١٥، الاستيعاب: ٥٢٣، تاريخ ابن عساكر ٢٤٢/٦ آ، أسد الغابة ٢٧١/٢، الكامل ٤٩٣/٣، تهذيب الأسماء واللغات ١٩٨/١/١، العبر ٥٨/١، تاريخ الإسلام ٢٧٩/٢، ٢٨٠، الوافي بالوفيات ١٠/١٥، مرآة الجنان ١٢٦/١، الإصابة ٥٨٠/١، شذرات الذهب ٥٩/١، خزانة الأدب ٥١٧/٢، تهذيب ابن عساكر ٤٠٩/٥. (١) في الأصل: ((استحلفه)). ٤٩٤ ١ سَمِعَ من عُمر وغيرهِ . روى عنه : ابنُ سِيرين ، وعبدُ الملك بنُ عُمَير، وجماعة . وكان من نُبَلاء الرجال ، رأياً ، وعَقلاً، وحَزماً ، ودَهاءً ، وفطنةً . كان يُضربُ به المثلُ فِي النُّبل والسُّؤْدُدِ . وكان كاتباً بليغاً . كتبَ أيضاً للمُغيرة ، ولابنِ عبَّاس ، ونابَ عنه بالبصرة . يُقال : إِنَّ أبا سُفيان أَتَى الطائفَ، فَسكِرَ ، فطلبَ بَغِيًَّ، فواقع سُميَّة ، وكانت مزوَّجَةً بِعُبَيد ، فولدت من جماعه زياداً ، فلما رآه مُعاويةُ من أفراد الدهر ، استعطفَه ، وادَّعاه ، وقال : نَزَلَ من ظَهرِ أبي . ولما ماتَ عليٍّ ، كان زيادٌ نائباً له على إقليم فارس . قال ابنُ سيرين : قال زيادٌ لأبي بكرة : ألم تَرَ أميرَ المؤمنين يُريدُني على كذا وكذا ، وقد ولدتُ على فراشِ عُبيد، وأشبهتُه ، وقد علمتُ أَنَّ رسولَ اللهِوَ ﴿ قال: ((من ادّعى إلى غير أبيه، فليَتَبَوَّأُ مقعدَهُ من النار))(١) ، (١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤١٢/٥، وأخرج البخاري ٤٦/١٢ في الفرائض: باب من ادعى إلى غير أبيه ، من طريق مسدّد، عن خالد بن عبد الله الواسطي ، عن خالد بن مهران الحذَّاء، عن أبي عثمان النهدي، عن سعدٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله الد يقول: ((من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام ». فذكرته ( القائل أبو عثمان النهدي ) لأبي بكرة، فقال: وأنا سمعَتْه أذناي، ووعاه قلبي من رسول اللّهَ اوَه. وأخرجه مسلم برقم (٦٣) من طريق عمرو الناقد ، حدثنا هشيم بن بشير، أخبرنا خالد عن أبي عثمان قال : لما ادُّعي زياد لقيت أبا بكرة ، فقلت له : ما هذا الذي صنعتم ؟ إني سمعت سعد ابن أبي وقاص يقول: سمعَ أذناي من رسول الله صّ وهو يقول: ((من ادعى أباً في الإِسلام غير أبيه، يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام)) فقال أبو بكرة: وأنا سمعته من رسول الله اليه. قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٦/١٢: وكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على معاوية محتجين بحديث: (الولد للفراش)) وإنما خص أبو عثمان النهدي ، أبا بكرة بالإِنكار ، لأن زياداً كان أخاه من أمه . ٤٩٥ ثم أتى في العام المقبل ، وقد ادَّعاه . قال الشَّعبيُّ : ما رأيتُ أحداً أخطبَ من زياد . وقال قَبِيصةُ بنُ جَابِرٍ : ما رأيتُ أَحداً أخصبَ نادياً ، ولا أكرمَ جَليساً ، ولا أَشْبهَ سريرةً بعلانيةٍ من زِیاد . وقال أبو إسحاق السَّبِيعي : ما رأيتُ أحداً قطّ خيراً من زياد . قال ابنُ حزم في كتاب ((الفِصَلِ)): لقد امتنع زيادٌ وهو فِقَعَةُ القاع(١)، لا نسبَ له ولا سابقة، فما أَطاقه معاويةُ إلا بالمداراة ، ثم استرضاه ، وولاً . . قال أبو الشَّعْثَاءِ : كان زيادٌ أفتكَ من الحَجَّاج لمن يُخالِف هواه . وقال ابنُ شَوْذَب : بلغَ ابنَ عُمر أَنَّ زياداً كتبَ إلى مُعاوية : إني قد ضبطتُ العراقَ بيميني ، وشمالي فارغةٌ ، وسأله أَنْ يُولِّيه الحجازَ . فقال ابنُ عمر : اللهم إِنَّكَ إِنْ تجعلْ في القتلِ كفارةً ، فموتاً لابنِ سُمَّيَّةً لا قتلاً، فخرج في أصبعه طاعونٌ ، فمات . قال الحسنُ البصريُّ : بلغَ الحسنَ بنَ عليّ أَنَّ زياداً يَتَبَّعُ شيعةَ عليّ بالبصرة ، فيقتُلُهُم ، فدعا عليه . وقيل : إنه جمع أهلَ الكوفة ليعرِضَهُم على البراءة من أبي الحسن ، فأصابهُ حينئذٍ طاعونٌ في سنة ثلاثٍ وخمسين . وله أخبارٌ طويلةٌ . وَلَيَ المِصْرِين ؛ فكان يشتو بالبصرةِ ، ويصيفُ بالكوفة : (١) الفقعة : جمع فقع : ضرب من الكمأة أبيض يظهر على وجه الأرض ، فيوطأ ، والكمأة السوداء تستتر في الأرض ، ويقال للذي لا أصل له : فقع . والقاع : الأرض الواسعة السهلة . ٤٩٦ داود ، عن الشَّعبي : أُتي زيادٌ في ميِّتٍ تركَ عَمَّةً وخالةً ، فقال : قضى فيها عُمر أَنْ جعلَ الخالةَ بمنزلة الأُخت ، والعمةَ بمنزلةِ الأُخ ، فأعطاهُما المال(١) . ١١٣ - صِلَةُ بنُ أَشْيَم» الزاهدُ ، العابدُ ، القدوةُ ، أبو الصهباء العدويُّ البصريُّ ، زوج العالمة مُعاذة (٢) العدوية . ما علمتُه روی سوی حدیثٍ واحدٍ عن ابنِ عبَّاس . حدَّث عنه: أهلُه مُعاذةُ، والحسنُ ، وحُمَيد بنُ هلال ، وثابِتُ البُنَاني ، وغيرهم . ابن المُبارك في ((الزهد )) : عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : بلغنا أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: (( يكون في أُمتي رَجُلٌ يُقالُ له : صلة، يدخلُ الجنَّةَ بشفَاعتِهِ كذا وكذا))(٣) . هذا حديث مُعضل . جعفر بن سُليمان: عن يزيد الرِّشْك، عن مُعاذَةَ ، قالت : كان أبو الصَّهباءِ يُصلِّي حتَّى ما يستطيعُ أَنْ يأتيَ فِراشَه إلَّ زَحْفاً(٤). (١) ابن سعد ١٠٠/٧ . * طبقات ابن سعد ١٣٤/٧، طبقات خليفة: ت ١٥٢٨، التاريخ الكبير ٣٢١/٤، الكنى ١٣/٢، الجرح والتعديل ٤٤٧/٤، الحلية ٢٣٧/٢، أسد الغابة ٣٤/٤، تاريخ الإسلام ١٩/٣، البداية والنهاية ١٥/٩، الإصابة ٢٠٠/٢. (٢) من رجال ((التهذيب)) وحديثها في الكتب الستة. (٣) إسناده ضعيف لإِعضاله ، كما قال المؤلف ، والحديث المعضل : هو الذي سقط من إسناده اثنان على التوالي. والخبر في ((حلية الأولياء)) ٢٤١/٢ من طريق ابن المبارك . (٤) أخرجه ابن سعد ١٣٦/٧ من طريق عفان بهذا الإِسناد ، وهو صحيح . ٤٩٧ سير ٣٢/٣ وقالت مُعاذةُ: كانَ أصحابُه - تعني : صلة - إِذا التّقَوا، عائقَ بعضُهم بعضاً . وقال ثابت : جاء رجلٌ إلى صِلَةَ بنعي أخيه ، فقال له : ادنُ فَكُل ، فقد نُعي إليَّ أخي مُنذ حين، قال تعالى: ﴿ إِنَّكَ مَّيْتُ وإِنَّهُم مَيِّئُون﴾(١) [ الزمر : ٣٠ ] وقال حمَّد بنُ سَلَمة : أخبرنا ثابت : أَنَّ صِلَةَ كانَ في الغَزو ، ومعه ابنُه ، فقالَ : أَيْ بُنَي! تقدَّمْ ، فقاتِلْ حتى أَحْتَسبك، فحمل ، فقَاتل ، حتى قُتِلَ ، ثُم تقدَّم صِلَةُ ، فقُتِلَ، فاجتمع النساءُ عند امرأتِهِ مُعاذةً ، فقالت : مرحباً إِنْ كُنْتُنُّ جِتُنَّ لتُهِنَّني، وإِن كُنتُنَّ جِتُنَّ لغيرِ ذلك، فارجِعْنَ(٢). جَرير بن حازم : عن حُمَيد بن هِلال ، عن صِلَة ، قال : خرجْنا في قريةٍ وأنا على دابتي في زمانٍ فُيُوضِ الماء ، فأنا أَسيرُ على مُسَنَّة (٣) ، فسرتُ يوماً لا أجدُ ما آكلُ ، فلقيني ◌ِلْجٌ يَحْمِلُ على عاتقه شيئاً ، فقلتُ : ضَعْه ، فإذا هو خُبزٌ . قلتُ : أطعمني . فقال : إِنْ شئتَ ولكنْ فيه شحمُ خنزير ، فتركتُه . ثم لقيتُ آخر، فقلتُ : أطعمني . قال : هو زادي لأيام . فإِنْ نقصتَه ، أَجعتَنِي . فتركتُه . فواللهِ إنِّي لأسيرُ ، إِذْ سمعتُ خلفي وَجْبَةً كَوَجْبَةٍ الطير ، فالتفتُّ، فإذا هو شيءٌ ملفُوفٌ في سِبِّ أبيضَ ، فنزلتُ إليه ، فإذا دَوْخَلَةٌ مِن رُطَب في زمانٍ ليس في الأرض رُطبة ، فأكلتُ منه ، ثم لففْتُ ما بقي ، وركبتُ الفرس ، وحملتُ معي نواهُنَّ . (١) ((حلية الأولياء)) ٢٣٨/٢، وابن سعد ١٣٧/٧، ورجاله ثقات. (٢) ابن سعد ١٣٧/٧، و((حلية الأولياء)) ٢٣٩/٢، ورجاله ثقات. (٣) المسَنَّة: ضفيرة (أي: سَدَّ) تبنى للسيل لترد الماء، سميت مسناة، لأن فيها مفاتح للماء بقدر ما تحتاج إليه لئلا يغلب . ٤٩٨ قال جريرُ بنُ حازم : فحدثني أوفى بنُ دِلْهَم قال : رأيتُ ذلك السِّبَّ مع امرأتِه فيه مصحفٌ ، ثم فُقد بعْدُ (١). وروى نحوه عوفٌ ، عن أبي السليل ، عن صلة (٢) . فهذه كرامةٌ ثابتة ابن المبارك : حدثنا مُسلم بنُ سعيد ، أخبرنا حمَّدُ بنُ جعفر بن زيد ، أَنَّ أباه أخبره ، قال : خرجْنا في غَزَاةٍ إلى كابل ، وفي الجيش صِلة ، فنزلوا ، فقلتُ: لَأَرمُقَنَّ عمله؛ فصلَّى، ثم اضطجع، فالتمس غَفْلَة الناس ، ثم وثَب ، فدخل غَيْضَةً ، فدخلتُ ، فتوضَّأَ وصلَّى، ثم جاء أسدٌ حتى دنا منه ، فصعدتُ شجرةً ، أفتَراه التفتَ إليه حتى سجد ؟ فقلتُ : الآنَ يفترِسُه فلا شيءَ ، فجلسَ ، ثُم سلَّم . فقال : يا سبع ! اطلب الرِّزْقَ بمكانٍ آخر . فولَّى وإِنَّ له زئیراً أقول؛ تَصَدَّعَ منه الجبلُ ، فلمَّا كان عند الصبح ، جلس ، فحَمِد الله بمحامِدَ لم أَسمَع بمثلها ، ثم قال : اللهُمَّ إني أسألك أَنْ تُجِيرَني من النار، أو مِثلي يَجتَرِئُ أَنْ يسألكَ الجنَّةُ(٣). ابن المبارك: عن السَّرِيِّ بنِ يحيى، حدثنا العلاءُ بنُ هِلال ، أَنَّ رجلاً قال لصِلَة : يا أَبا الصَّهباء ! رأيتُ أَني أُعطيتُ شهدةً ، وأُعطيتَ شهدتين ، فقال : تستشهدُ وأنا وابني ، فلما كان يوم يزيد بن زياد ؛ لَقِيَتْهُم التركُ بسجستان ، فانهزموا . وقال صِلَةُ: يا بُنيَّ ارجع إلى أمك . قال : يا أَبَه ؛ تُريدُ الخير لنفسك ، وتأمُرُني بالرجوع! قال : فَتَقَدَّمْ ، فتقدَّمَ ، فقاتل حتى (١) رجاله ثقات، أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٣٩/٢ من طريق عبد الله بن المبارك بهذا الإسناد . والسِّب: الخمار، والدوخلة : زبيل من خوص يجعل فيه التمر . (٢) في ((تاريخ المؤلف)) ٢٠/٣: قلت: هذا حديث صحيح ، روى نحوه عوف الأعرابي عن أبي السليل ، عن صلة . (٣) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٤٠/٢ من طريق ابن المبارك . وإسناده ضعيف. ٤٩٩ أُصيب ، فرمىُ صِلَّةُ عن جسده ، وكان رامياً ، حتى تفرَّقوا عنه ، وأقبلَ حتى قامَ عليه ، فدعا له ، ثم قاتلَ حتى قُتِل(١). قلت : وكانت هذه الملحمةُ سنةً اثنتين وستين رحمهما الله تعالى . ١١٤ - أُم كُلْثوم* بنت علي بن أبي طالب بن عَبد المطّلب بن هاشم ، الهاشِمية ، شَقيقة الحسنِ والحُسَين . وُلدت في حدود سَنة ستُّ من الهِجرة ، ورأت النبيَّ ◌َ﴿، ولَم تَروِ عنه شيئاً . خَطبها عُمر بن الخطّاب وهي صَغيرة ، فقيل له : ما تُرِيدُ إلَيها ؟ قال : إِنِي سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَهَ يقول: ((كُلُّ سَببٍ ونَسَبٍ مُنقَطِعٌ يَومَ القيامَةِ إلَّ سَبِي وَنَسَبِي))(٢). (١) رجاله ثقات . * طبقات ابن سعد ٤٦٣/٨، نسب قريش: ٣٤٩، المحبر : ٥٣، ١٠١، ٤٣٧، التاريخ الصغير ١٠٢/١، جمهرة أنساب العرب: انظر الفهرس، الاستيعاب : ١٩٥٤، أسد الغابة ٣٨٧/٧، تهذيب الأسماء واللغات ٣٦٥/٢/١، تاريخ الإسلام ٢٥٤/٢، الإصابة ٤٩٢/٤ ٠ (٢) حديث صحيح ، أخرجه الحاكم ١٤٢/٣ من طريق السري بن خزيمة ، عن معلى ابن راشد، حدثنا وهيب بن خالد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، أن عمر بن الخطاب ... وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وتعقبه الذهبي في ((المختصر)) فقال: منقطع، وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٦٣/٨ من طريق أنس بن عياض الليثي ٤ عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عمر ... ، وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٥/٥، وزاد نسبته للبزار، والطبراني، والبيهقي، والضياء المقدسي في ((المختارة)) وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٣/٩ وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير))، = ٥٠٠